في 6 آذار/مارس الجاري اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا على مبادئ أساسية حاكمة بشأن التعاون المائي، في أعقاب قرار اتخذته القاهرة في 21 شباط/فبراير الماضي بالعودة إلى "مبادرة حوض النيل"، التي قاطعتها مصر على مدى خمس سنوات ـ برغم أن "سد النهضة" يشكل خطورة على حصة مصر من مياه النيل، الذي يمثل ضرورة حيوية لتغذية الشعب المصري. وتمتلك إثيوبيا والسودان أفضلية جيوسياسية على مصر، كونهما يتحكمان في تدفقات مجرى النهر، وليسا مثل مصر التي تقع في آخر خط الدول التسع المشتركة في نهر النيل، ومن المعلوم أن مصر تعتمد على التدفق المستمر لمياه النهر، لكن سد النهضة يضر بتدفق النيل الأزرق الذي يمد وادي النيل بنحو 85% من احتياجاته. ومما لا شك فيه أن سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه سيترتب عليه تبوير أكثر من مليون فدان وعطش المصريين وإتلاف الزراعات وتعطيش مصر وسرقة حصتها في مياه النيل وهي تعاني فعلا من فقر مائي، وكان وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى قد قال: إن هذا الاتفاق "سيضع في المقام الأول الإقليم الذي يضم السودان ومصر وإثيوبيا في المسار الصحيح والطبيعي الذي يتماشى مع مصالح الشعوب". كانت إثيوبيا قد أعلنت أنها ستشرع في بناء سد بارتفاع 92 متراً ويخزن خلفه 14 مليار متر مكعب من المياه، لكن فجأة وبدون مقدمات تغير كل شيء واتضح أن ارتفاع السد أكثر من ارتفاعه المعلن حتى الآن 145 مترًا، ويحتجز خلفه في معين بحيرته 74 مليار متر مكعب من المياه، زد على ذلك بأنه سيتم بناء سد احتياطي بارتفاع 46 متراً، كل هذه الإجراءات ستؤدي إلى كارثة محققة؛ وهي أنه أثناء ملء بحيرة السد ستنقص حصة المياه القادمة من النيل الأزرق بمعدل 70%، مما سيؤدي إلى استنزاف المصريين خلال السنوات الأربع المقررة لملء البحيرة كل المياه الموجودة في بحيرة ناصر. فكيف يتم توقيع اتفاقية بهذه الخطورة دون مناقشة أو محاسبة؟! فهذا التوقيع يجعل من سد النهضة الإثيوبي سدا رسميا وشرعيا وقانونيا، تم بالتوافق والتراضي بين دول النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وفي المقابل لا ضمان لحصة مصر من مياه النهر؛ مما يمكن إثيوبيا من الاستحواذ على كامل مياه النهر، ويرفع الحظر المالي الدولي على تمويل السد، والبالغ 5.5 مليار دولار من بنك الصين الوطني، ومليار دولار من إيطاليا ومثلها من كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى موافقة البنك الدولي على طرح السندات الإثيوبية للتمويل بضمان السد. ومما لا شك فيه أن السودان أيضا ليس بمنأى عن أضرار السد الفادحة التي سَتُصيبه رغم وفرة مياه الأمطار الغزيرة به وذلك بسبب تجاهل كل المسئولين السودانيين لمخاطر السد، فهم فقط يكررون أن السد سيجنب السودان ويلات الفيضانات، وكذلك يوفر الكهرباء للسودان بأسعار مناسبة، ولا يذكرون أية سلبية للسد. وهكذا هي طبيعة الخونة من الحكام الذين لا يعبأون بشيء سوى ما يبقيهم على كراسيهم. إن هذه الاتفاقية لم تقدم أي ضمانات لعدم الإضرار بمصر سوى دفع تعويضات للجانب المصري إذا ثبت أن هناك أضرارا يمكن أن تلحق به! وهل هذه التعويضات ستعيد الأراضي التي تم تبويرها أم أنها ستذهب لجيوب العملاء والخونة؟! إن توقيع السيسي على الاتفاقية الإطارية أو ما عرف باتفاقية المبادئ في الخرطوم قبل أن يعرف الشعب المصري ما هي الحلول المطروحة لحل الأزمة هي جريمة لا تغتفر في حق مصر وتفريط في حقوق مصر المائية وتآمر جديد لنهب ثروات الأمة، خاصة أن الاتفاقية أهملت تماما التحدث عن سعة السد، واكتفت بما طلبته إثيوبيا في استجابة واستكانة لا تصدق، كما لم تتطرق نهائيًا لحقوق مصر، والاتفاقات التاريخية، وأولها اتفاقية 1902 مع إثيوبيا، التي تعهدت فيها بعدم بناء سدود على النيل الأزرق أو نهر السوباط دون موافقة مصر والسودان. ومن المعلوم أن متانة سد النهضة في تصميمه لا تزيد عن درجة واحدة من تسع درجات ممكنة حسب قول الخبراء، ما يعني أنه بناء ضعيف مهترئ، وكأنه بني لينهار عند أقل ضربة أو هزة! ثم لقربه من الحدود السودانية فإن إثيوبيا لن تتأثر حال انهياره، بل القارعة كلها ستقع على السودان ومصر، فكيف تمت المباركة المصرية السودانية لهذا السد رغم خطورته الشديدة تلك؟! وكيف تغاضت الدولتان عن المعلومات التي تؤكد أن بصمات كيان يهود في "سد النهضة" لا تُحصى؟! حتى إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: "حذرت من أن إسرائيل تشارك في بناء السد، وإن المتعاقد الأول شركة (ساليني) الإيطالية على علم تام بمشاركة إسرائيل، وتساهم في بنائه أيضاً شركة (ألستوم) الفرنسية المتورطة في العمليات الاستيطانية بالقدس، وقد اتصلت المنظمة بسفارة إثيوبيا لشراء السندات لتمويل السد، وتبيّن لها أنها متوفرة في إسرائيل فقط لأنها الشريك الأساسي"!. إن دولة الخلافة على منهاج النبوة التي يسعى حزب التحرير لإقامتها هي وحدها من ستقطع الأيدي الخبيثة التي تعبث في منابع النيل للإضرار بنا، وتضعها في أيدٍ أمينة، تنظم مجرى المياه لما فيه الخير لجميع البلدان من المنبع إلى المصب، فيشرب ويزرع جميع الرعية، بغض النظر عن ملتهم وديانتهم، ويغدق هذا النهر العظيم بخيره على الجميع، فهو يحمل من المياه ما يكفي لتصبح جميع بلاده جنات خضراء إذا ما استغلت مياهه بشكل صحيح، فيعم الخير الجميع، هذا هو خير الإسلام! وهذا هو خير الخلافة على منهاج النبوة، فإلى هذا الخير ندعوكم أيها المسلمون! ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
يسعى النظام المصري من خلال المؤتمر الاقتصادي الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ ابتداء من اليوم الجمعة 13 آذار/مارس الجاري وحتى الأحد، إلى ما أُطلق عليه جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخارجية، وذلك بهدف زيادة معدل نمو الاقتصاد المصري. وقد أعدت الدولة قائمة من 50 مشروعا تسعى لإقناع المستثمرين بجدواها الاقتصادية، كما قامت الدولة بتعديل قانون الاستثمار ليعطي حوافز ومزايا للمستثمرين منها منح المستثمر الأرض، بحق انتفاع قيمته جنيه واحد وآليات أخرى للتمليك، أو أن تدفع الدولة جزءاً من تأمينات العمال أو إعطائه حوافز تخص القطاعات المختلفة. وتوقع وزير الاستثمار أشرف سلمان نجاح المؤتمر في جذب مشروعات بقيمة تتراوح ما بين 10 إلى 15 مليار دولار. ويرى النظام في ذلك المؤتمر طوق نجاة له، ويعول عليه كثيرا لإخراجه من أزمة اقتصادية خانقة تمسك بتلابيبه وتكاد أن تخنقه. والغريب أن النظام يتصرف بعقلية استثمارية؛ وكأن الحل للخروج من هذه الأزمة يتم من خلال جذب الكثير من الأموال إلى السوق المصري لرفع مستوى الدخل الأهلي، برغم أن النظام الحالي تلقى حزمة من المساعدات الكبيرة من دول الخليج الداعمة له، والتي تجاوزت ال200 مليار جنيه مصري، وبرغم ذلك لا يزال النظام يعاني والأزمات متلاحقة آخرها أزمة الغاز والبنزين. إن الداء يكمن في جوف النظام الاقتصادي الرأسمالي المطبق في مصر، وهو نظامٌ يحمل الداء في ثناياه، لأنه يقر بأن حاجات الإنسان غير محدودة، في مقابل السلع والخدمات المحدودة، أي أن الحاجة والفقر أمرٌ طبيعيٌ لا فكاك منه، كما أن هذا النظام ظل يطبَّق منذ أكثر من ثلاثة قرون في بلاده، وهو يترنح تحت وطأة الأزمات العالمية، فهل عالج مشكلةَ الفقر أو البطالة أو الديون؟ رغم نهبه للثروات وامتصاصه لدماء البشرية. فلماذا التشدق بهذا النظام الفاسد؟ ولماذا يحاولون حل مشكلاتنا عن طريق إعادة استنساخه، وهو خال وعاجز عن أن يمدَّنا بالحلول الجذرية، فالواجب هو اجتثاثه من جذوره. إن هذا المؤتمر لا يحل المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وإن أثمر لا يتعدى نفعه زيادة معدلات نموِ الناتج الإجمالي، والذي في حقيقته ليس حلاً ولا معياراً يعكس الحالةَ الاقتصادية الحقيقة للبلاد، بل هو مجرد زيادةِ الدخلِ الكلي لمجموع الناس، وليس لأفرادهم، ومن الممكن أن يزيدَه حفنة قليلة من رجال الأعمال فيظن الناسُ أن هناك حالة انتعاش اقتصادي ولكن الواقع سرابٌ ووهم، والذي حدث أن ثروات (س) من الناس زادت فزاد الناتج الإجمالي. فلذلك نستطيعُ أن نقول وبالفم الملآن، إن كل من أسس اقتصاده على هذا الأساس الظالمِ لا يورث شعبه إلا مزيداً من الفقر والضياع، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. إن الحل معلوم غير مجهول وهو يكمن في أحكام الإسلام العظيم: 1. لقد أتت الأحكام الشرعية لتضمن توفير إشباعِ جميعِ الحاجات الأساسية إشباعاً كلياً لكل فردٍ من أفراد الرعية، من مأكلٍ وملبسٍ ومسكنٍ، حيث فرض الإسلام العمل على القادرِ ليعول نفسَه أولاً ولمن تجب عليه نفقتُهم. أما من قصُرت به الحاجة كالعاجزِ عن العمل أو غياب العائل فقد أوجب الإسلام ذلك على الدولة، قال عليه الصلاة والسلام: «الإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته»، وقال ﷺ بصفتِه رئيساً للدولة الإسلامية والحاكمِ المسئول فيها: «من ترك كَلاًّ فإلينا ومن ترك مالاً فلورثته»، والكَلُّ هو المحتاج الذي لا يعول نفسه. 2. لقد ضمن الإسلام حيازة الأفراد على الثروة بإباحته التملكَ، وضبط هذا التملكَ بأسبابٍ شرعيةٍ لا يجوز التملك إلا بها، فكان تملك المال وحيازة الثروة بهذه الأسباب سهلا ميسوراً وبعيدا عن التعقيدِ الذي يطغى على النظامِ الرأسمالى، ولكنه في الوقت نفسه لم يجعل التملك حرية يتملك بها الإنسان أيَّ شيءٍ كيفما شاء، وبأيِّ وسيلةٍ كانت ما دام لم يتعدَ على حريةِ الآخرين، فيتحولَ المجتمعُ إلى قطيعٍ من الذئابِ يتصارع من أجل حيازة المال. 3. لقد فصلت الأحكام الشرعية في مسألة الملكية وفرقت بين الملكية الفردية، والملكية العامة وملكية الدولة، وهي بذلك قد ضمنت أن تنتفع الرعية بما هو حق وضروري لهم دون استئثارِ أفرادٍ به أو الدولةِ نفسها، لأن الإسلام قد جعل للدولة ملكيةً خاصة بها تجعلُها قادرة على أن تقومَ بالأعباءِ التي كُلفت بها دون أن تستحوذ على ملكية الأفراد أو الملكية العامة. 4. لقد ضمنت الأحكام الشرعية التوزيع العادل للثروة بينَ الناس وراعت الفروقات بينهم التي يمكن أن تؤدي إلى تداول الثروة بين فئة الأغنياء وحدهم أو منعها عن البعض. فنجد الإسلام قد عالج هذه المسألةَ بوضع أحكامٍ شرعية تضمن تداول الثروة بين الناس جميعاً، منها تحريم كنزِ الذهب والفضة، وقد وأوجب الإسلام على الدولة أن تعيد التوازن في توزيعِ الثروة، بإعطائها من أموالها الفائضة للفقراء دونَ الأغنياء، التزاماً بقوله تعالى: ﴿كي لا يكونَ دُولةً بين الأغنياءِ منكم﴾، ليس فقط من أجل سد حاجة الفقيرِ بل من أجل تمكينه من حيازة المال وتنميته في مشاريع وغيرها. 5. لقد منع الإسلام الفرد من تنمية ملكه بالطرق غيرِ المشروعة كالقمارِ والربا والاحتكارِ والتدليسِ في البيع والغبنِ الفاحش، وبالتالي قد حافظ على ما يجب أن يكون عليه المجتمع، بوصفه مجتمعاً إسلامياً له طراز خاص من العيش. 6. إن السبب الرئيس الذى جعل مصر تئن اقتصادياً برغمِ ما بها من خيراتٍ وثرواتٍ عظيمة، هو هذا النظام الربوي الذي تتعامل به، والذي كلف مصر ديناً خارجياً بلغ 34,7 مليار دولارٍ بنسبة 11,9% من الناتج المحلي الإجمالي. والفوائد المستحقة سنوياً على خدمة الدين الإجمالي بلغت رُبعَ إجماليِ النفقات العامة لمصر في العام. وهذا يعني أن الدولةَ لا يمكنُ لها أن تتعافى من هذه الأثارِ حتى لو ضاعفت إنتاجها. فالنظام الربوي والقروض الربوية قادرة على تحطيمِ أيِّ اقتصادٍ مهما بلغ حجمه، وهذا عين ما تعاني منه اقتصادياتٌ قوية كأمريكا وأوروبا. ولقد تعامل الإسلام مع مسألة الربا تعاملاً ليس فيه هوادةٌ. فالإسلام لم يحرم الربا فقط، بل توعد آكلَه بحربٍ من الله ورسوله، ووصف القرآن من يتعامل بالربا كالذي مسَّه الشيطان، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ﴾. ولم يكتف الإسلام بتحريم الربا، بل قدم النظام الذي يحول دونَ حدوثه، فقد أوجب على الدولة أن تسد حاجةَ رعاياها من أجلِ العيش، أما من يحتاج إلى المال من أجل استثمارِه فقد ندب الإسلام إقراض المالِ دون ربا. ولقد حرّم الإسلام الشركاتِ الماليةَ البحتةَ كشركاتِ الأسهمِ مثلاً، كما أنه منع أغلبَ التعاملاتِ المالية الحالية في البورصة، من مضارباتٍ وبيعِ سلعٍ أو مستنداتٍ قبلَ حيازتِها وغيرها، وحرّم شركات التأمينِ وعقودها بجميع أشكالها، فكل هذه المحرمات أدت إلى فقاعة مالية ضخمة ومصطنعة، غيرِ مبنية على اقتصاد حقيقي، فانفجرت، فكانت السببَ المباشر في الأزمة الاقتصاديةِ العالمية عامَ 2008 وفي تفاقمِها. ولقد بيَّن الإسلام التعاملات الجائزة العديدةِ لتنمية المال من تجارة وغيرها. إن المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام لا توجد فيه حاجة للربا، ولا يسمح بهذه التعاملات ولا بالعقود المحرمة، فتتلاشى كل الأسباب التي تفجر مثلَ هذه الأزمات الطاحنة، ليس هذا فحسب بل إن النظامَ الاقتصاديَّ الإسلاميَّ يحرر البلادَ من التبعيةِ للغرب وينتزعها من براثن الكفارِ المستعمرين. 7. إن التعدي على الملكيةِ العامةِ الذي حدث في مصرَ في السنواتِ الأخيرةِ قد حرم الناسَ من أن يحصلوا على حقوقهِم التي كفلها لهم الإسلام. فعن طريقِ الخصخصةِ تم تبديد ثروة البلاد ونهبها على أيدي غربان من الناسِ لاذوا بالفرار بما سرقوه. وبما أن الملكيةَ العامة، كآبارِ البترول أو الغازِ أو المناجمِ أو أراضٍ للعامة حق فيها أو غيرِها من الأمور، لا يجوز لأفراد أو شركات خاصةِ تملكها، فإنها ستؤخذ منهم لإعادتها ملكية عامة، وسيلتزم بالضوابطِ الشرعية فيما إذا كان لهم حق في التعويض أم لا، كما أن عقود الامتيازاتِ لهذه الشركاتِ في الملكية العامة كحقوق التعدينِ المجحفة ستُلغى، وعلى الدولة أن تستخرجَ ثروات الأرضِ بنفسها ولمصلحةِ العامة أو تستأجر من يقوم بذلك تحت إشرافها، إلى أن تتمكنَ هي من ذلك. 8. إن النظامَ النقديَّ الذي يتم التعامل به الآن يلعب دوراً أساسياً في الأزمة الراهنة، لأن النقد في الدولة لا يستند إلى قيمةٍ حقيقيةٍ، وهذا يزيد من معدلات التضخمِ وارتفاعِ الأسعار بما لا يطيقه الناس. بينما تطبيق النظامِ الاقتصادي في الإسلامِ سوف يعيد النقد إلى قاعدة الذهب والفضة، أي أن يكون النقد الصادر مغطىً 100% بالذهب والفضة، فيكون له قيمة ذاتية؛ دينار شرعي يزن 4.25 غراما من الذهب الخالص، ودرهم شرعي يزن 2.975 غراماً من الفضة، وفي حال الأزمات يحافظان على قيمتهِما نقداً بين الناس، فيكونان عاملين قويين لاستقرارِ الاقتصاد، لا أن تنخسف قيمة العملة عند أولِ أزمةٍ وتذوب في أيديِ الناسِ كما هو حاصل الآن فتزيدَ الأزمة أزماتٍ، وإذا وضعنا في الاعتبارِ وفرةَ مناجمِ الذهبِ الموجودةِ في مصرَ فليس من الصعبِ إيجادُ الغطاء ِالذهبي للنقد المتداول. هذا غيض من فيض أحكام الإسلام المتعلقة بالنظام الاقتصادي وهي وحدها القادرة على إخراج البلاد من حالة التردي الاقتصادي التي يشعر بها الجميع، ولسوف تُؤتي ثمارها عندما تطبق في ظل دولة الإسلام الخلافة على منهاج النبوة التي يسعى حزب التحرير ومعه الأمة لإقامتها ليعم الخير والرخاء كما وصفه رسولُ الله ﷺ حيث قال عن حالِ الخلافة الراشدة الثانية: «لا تدع السماء من قَطر إلا صبته مدراراً ولا تدع السماء من خيراتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته». ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
نقلت صحيفة الدستور المصرية الأحد 15 شباط/فبراير الجاري والتي يديرها الأستاذ رضا إدوارد، عن صحيفة "إيكونوميست تايمز" الهندية تقريرا مضللا عن حزب التحرير مليئاً بالمغالطات عن الحزب، ويبدو أن الصحيفة الهندية لا تعرف حقيقةً من هو حزب التحرير، كما ويبدو أن المغالطات التي روجت لها تلك الصحيفة عن حزب التحرير قد راقت للقائمين على صحيفة الدستور المصرية فقاموا بإعادة نشرها ليعمّقوا هذا التضليل ويساهموا في تشويه الحزب الذي يعرف القاصي والداني أنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وأنه لا يتبنى العمل المادي، وليس له جناحٌ مسلحٌ كما ادعت الصحيفة الهندية زورا وبهتانا. والأغرب من هذا، هو تلك الكذبة التي يدرك تهافتها كل من له اطلاع ولو بسيط على الحزب وطريقته في العمل، إذ تُمعن الصحيفة في الكذب والخداع فتدعي أن الحزب يقوم بتدريب كوادره على الصناعات الكيميائية والبكتيريولوجية، والحرب البيولوجية، فيا له من كذب مكشوف يفضحه تاريخ الحزب النضالي على مدار أكثر من ستين عاما من العمل في الأمة ومعها، ولم يثبت عليه في يوم من الأيام أنه قام بأي عمل مادي برغم ما تعرض له الحزب من تضييقٍ، وما عاناه شبابه من ملاحقة واعتقال وتنكيل بلغ حد القتل في كثير من البلاد التي يعمل فيها الحزب. ذلك لأن الحزب يلتزم في سيره طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي كان يأتيه بعض الصحابة رضوان الله عليهم بين مضروب ومشجوج الرأس يقولون له: ائذن لنا بقتالهم فيقول لهم: لم نؤمر بعد. وروى البخاري في "صحيحه" عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: "أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟"، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِه،ِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». وفي بيعة العقبة الثانية قال العباس بن عبادة أخو بني سالم: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا. فقال: إنا لم نؤمر بذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم ظل في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله هو وصحابته لم يحمل سيفا ولم يقاتل أحدا حتى هاجر إلى المدينة وأقام الدولة الإسلامية هناك. ونحن بدورنا سائرون على طريقته صلى الله عليه وسلم حتى يمن الله علينا بأهل نصرة، أهل قوة ومنعة لنمكن للإسلام في دولته دولة الخلافة على منهاج النبوة. فطريقة الحزب هي إيجاد رأي عام إسلامي منبثق عن وعي عام على الإسلام، وطلب النصرة من أهل القوة لتطبيق الإسلام في واقع الحياة، وهو لا يقوم بحمل السلاح للوصول إلى غايته. وإن البينة على من ادّعى، فنسأل الصحيفة الهندية وصحيفة الدستور التي نقلت عنها دون تمحيص أو تدقيق أين هي البينة على هذا الادعاء؟؟. فهل يقال بعد ذلك إن حزب التحرير لديه جناح عسكري؟! إن من يدعي ذلك هو إما جاهل بحزب التحرير؛ وهذا نقول له فلتعرف أولاً من هو حزب التحرير قبل أن تكيل له الاتهامات الباطلة، أو مضلل وهذا لا ينفع معه كلام ولا بيان فقصده خبيث ومكره إن شاء الله إلى بوار. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
لم تمض ساعات قليلة على الكلمة التي ألقاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساء الأحد 2015/2/15م، متوعدا تنظيم الدولة الإسلامية بالقصاص على إعدام 21 قبطيا مصريا حتى قام الطيران المصري فجر اليوم الاثنين 2/16 بقصف مواقع وأهداف تابعة للتنظيم في ليبيا، وأشار بيان للجيش المصري إلى أن الضربة الجوية جاءت تنفيذا لقرارات "مجلس الدفاع الوطني في إطار الرد على الأعمال الإجرامية للتنظيمات الإرهابية داخل وخارج مصر". وقد جاءت هذه الغارات بعد ساعات من تأكيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر عبر اتصال مع إحدى القنوات المصرية الخاصة أنه لا يمانع في أن يقوم الجيش المصري بالرد وتوجيه ضربات انتقامية تستهدف من وصفهم بالإرهابيين داخل المدن الليبية. وبهذا يكون قد تحقق لأمريكا ما ظلت تخطط له منذ شهور من إقحام الجيش المصري في المعضلة الليبية التي استعصت على أمريكا وعميلها هناك حفتر، وما كان بالأمس يتم في السر ولا يستطيع النظام المصري أن يعلن عنه، بل وينكر قيامه بأي ضربات في الداخل الليبي دعما للعميل الأمريكي هناك خليفة حفتر، أصبح اليوم يتم في العلن، بل وبمباركة شعبية بعد أن قام تنظيم الدولة بإعطاء المبرر الذي كان يحتاجه النظام ليقوم بالتدخل بشكل سافر وعلني، ليدعم تمكين عملاء أمريكا من السيطرة على الأوضاع في ليبيا. وكأن أمريكا رأت في استنساخ تجربة جرِّ الأردن لمشاركة حقيقية وفعالة في حلفها الصليبي على المسلمين في سوريا أمرا جيدا، خاصة بعد أن تم استثمار قتل تنظيم الدولة للطيار الأردني بخبث ودهاء من قبل النظام في الأردن ليظهر لشعبه وكأنه يقاتل دفاعا عن بلدهم وحفظا لأرواحهم. إن ما قام به تنظيم الدولة من ذبح لهؤلاء العمال أمر مستنكر ولا يجوز في شرع الله الذي يدعي التنظيم أنه يطبقه، فضلا عن أنه يخدم أعداء الأمة ويصب في صالحهم ويساعدهم في تنفيذ مخطاطاتهم لضرب الإسلام والمسلمين تحت ذريعة محاربة إرهاب هم صانعوه. وإنه من غير المقبول أيضا السكوت على نظام يشارك أمريكا في حربها المزعومة ضد الإرهاب وفي حلفها الصليبي الحاقد ضد الإسلام والمسلمين، بل يجب على ضباط وجنود الجيش المصري الانحياز إلى خيار الأمة المتمثل بتحكيم شرع الله في ظل خلافة حقة على منهاج النبوة تقطع دابر الغرب الكافر في بلادنا وتحفظ دماء رعاياها مسلمين وغير مسلمين. نعم، إن إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حقاً، هو وحده الذي يضع الأمور في نصابها، فيصون دماء رعاياها مسلمين وغير مسلمين، ويحفظ ثروات الأمة ويحمي مقدساتها ويدخلها في حلبة الصراع الدولي بشكل صحيح ومؤثر لصالح الإسلام والمسلمين وتجسيداً لقيم الإسلام الرفيعة، وفي الوقت نفسه يفوت على دول الغرب الماكرة الإيقاع بجماعات المسلمين وأفرادهم، ويخرب كيدهم للأمة وسياساتهم الخبيثة التي تصنع أوضاعاً شاذة تجر المسلمين من فخ لآخر ومن منزلق إلى آخر حيث يمكنها الإطباق عليهم. قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» [صحيح مسلم]. ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ شريف زايد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
أحداث دموية شهدتها مصر يوم الأحد 2015/2/8م، أمام استاد الدفاع الجوي نتيجة الاشتباكات التي حدثت بين الشرطة ومشجعي نادي الزمالك، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، حيث بلغ عدد الضحايا حسب التقديرات الأخيرة 40 ضحية. وقد تزامنت تلك الأحداث مع الذكرى الثالثة للحادثة المعروفة إعلاميا بـ"مذبحة بور سعيد" والتي حدثت في 1 فبراير 2012م، وراح ضحيتها 72 قتيلا، والتي أثارت وقتها احتجاجات كبيرة ضد الشرطة المصرية. والغريب أن النائب العام قد أصدر أمرا بملاحقة قيادات أولتراس الزمالك الذين قد يكون بعضهم من ضمن الضحايا، بينما تجاهل توجيه أي اتهام للشرطة بالاستعمال المفرط للقوة، والأغرب ما نشرته الشرطة المصرية على صفحتها إذ كتبت ما يلي: "...عايز تبلطج وتدخل ماتشات الدوري من غير تذاكر .. لا يا حبيبي كان في وخلص ..."، وكأن دخول مباراة لكرة القدم جريمة لا تُغتفر يستحق مرتكبوها القتل. والأغرب من ذلك أن تستمر مباراة كرة القدم وكأن شيئا لم يحدث، برغم علم الجميع بما حدث. والعجب العجاب أن يتم التصرف بكل هذه القسوة لحفظ ما أسموه هيبة الدولة وكأننا في معركة تكسير عظام، ومع من؟! ومن أجل ماذا؟! مع شباب صغير متحمس من أجل لعبة كرة قدم. فهل هيبة الدولة تحفظ بقتل وجرح أبنائنا؟!. يبدو أن استباحة الدماء أصبحت سمة المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد، وأن النظام الحالي لا يبالي بغضب الشارع الذي يتصور أنه قادر على إخماد صوته، ولو كان النظام الحالي يحترم نفسه لما أبقى وزير داخليته في منصبه بعد تلك الحادثة ولو لساعة واحدة، بل إنه من غير المقبول ألا يحاكم هو ومن كان مسئولا عن تأمين تلك المباراة، ليحاسبوا على ما اقترفته أيديهم. ولكن يبدو أن الجميع متورط ويتصرفون وكأنهم في مركب واحد، فإما أن ينجوا هم وحدهم أو يغرق الجميع. قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، وقال أيضا «لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم مؤمن»، وقال «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب في جبهته، آيس من رحمة الله»، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع «أتدرون أي يوم أعظم حرمة؟»، قال: قلنا: يومنا هذا. قال: «أفتدرون أي بلد أعظم حرمة؟»، قال: قلنا: بلدنا هذا. قال: «فأي شهر أعظم حرمة؟» قال: قلنا: شهرنا هذا، فقال رسول الله: «فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». فكيف لمسلم بعد أن يسمع كلام الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستهين بدماء الناس بهذا الشكل وبدون وجه حق، ومهما كانت التبريرات وإلقاء التهم هنا وهناك؟! فمما لا شك فيه أن تأمين وحماية المباريات هي من مسؤولية الشرطة. إن الذي يجب أن ندركه جميعا أنْ لا أمن ولا أمان ولا حياة كريمة آمنة مطمئنة في ظل هكذا نظام، وأن الأمن والأمان والحياة الكريمة لا تكون إلا في ظل حكم الإسلام في دولته؛ دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ترعى شئون جميع رعاياها بالعدل وتقتص من المجرمين وتؤمّن الخائفين وتوجد الطمأنينة للجميع سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. وإن الفرصة الوحيدة أمام القائمين على النظام الحالي ليلتف الناس من حولهم وينجوا من قصاص الحق سبحانه يوم القيامة، يوم لا ينفعهم جاه ولا سلطان هي الانعتاق من التبعية لأمريكا، والاصطفاف مع شعبهم وأمتهم بنصرة العاملين المخلصين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتطبيق شرع الله فورا والذي يحقن دماء الناس في مصر. ونقول لهم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء». ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
بكل ما أوتي المرء من صلافةٍ، واجتراءٍ على دين اللهِ ونبيهِ صلى الله عليه وسلم وأحكامه ومفاهيمهِ، يطالعنا الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، كأول رجال الأزهرِ الذين استوعبوا توجيهات وليّ "نعمتهم"؛ الذي طالبهم بلغة صريحة جلية بأن يغيروا الخطاب الديني ونصوصه ليتلاءم مع توجهات أسياده من أئمةِ الكفر والضلال؛ في أمريكا والغرب. يطالعنا بعد أن جعل من ولي أمره رسولا لمصر وأهلها، ليخرجها من طريق النور الذي ترنو إليه وتسير نحوه، ويقذفها في بحر من الظلمات لتبقى تابعة خانعة بعيدة عن شرع الله. يطالعنا بهراءِ تصريحاته على قناةِ صدى البلد في مداخلة له قائلا: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن خليفة للمسلمين بل كان حاكمًا عاديًا، وإن أول خليفة هو أبو بكر الصديق، فهل يصح أن يكون هناك خلافة إسلامية والرسول ليس الأول فيها؟! فكيف نقيم دولة خلافة لم يكن الرسول هو خليفتها الأول؟! أليس من الواجب أن يكون هو رقم واحد؟!، هذة أكذوبة، هم شغلوا عقول الشباب المصري). سعد الهلالي هذا وأمثاله هم أصحاب الخطاب الديني الجديد المطلوب، فهم أصحاب السبق في الجرأة على الله ودينه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وكم يعجب المرء لمثل هؤلاء، ماذا قرأوا في الأزهر وماذا يدرسون لأبنائنا فيه؟! ألم يقرأ أستاذ الفقه المقارن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياء، كُلما هلك نبي خلفهُ نبيٌّ، وإنهُ لا نبيَّ بعدي، وسيكون بعدي خُلفاء فيكثُرون». قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهُم» [متفق عليه]. وإذا كان قد قرأه، فكيف فهم نصه الذي يفسر نفسه بنفسه بدلالة واضحة لعوام الناس، فكيف يَشكُل الفهم على أستاذ أزهري مثله؟! كيف بالله عليكم يقال أن الخلافة أكذوبةُ؟! ألأنّ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يكن الخليفة الأول، أم لأن اسمه وصفته لم تكن خليفة المسلمين؟! ثم من هم أصحاب الأكذوبة تلك أيها الهلالي؟! هل هم الصحابة ومن تبعهم على مدار ألف وثلاثمائة عام، ظلت خلالها الخلافة هي النظام الذي يُحكم به المسلمون؟! أمثلك يجرؤ على اتهام مَنْ إجماعهم معصوم في دين الله بأنهم كذبوا كذبة الخلافة وصدقوها وأجمعوا عليها؟! ألم تسمع بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فهل نفهم من هذه الصفة أن أبا بكر لم يكن خليفة للمسلمين؟! وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت أول صفة له هي خليفةُ خليفةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل نفهم من ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان خليفة أبي بكر ولم يكن خليفة للمسلمين؟!. لقد كان صلى الله عليه وسلم رسولا وكان حاكما لدولة النبوة التي أقامها في المدينة المنورة، ولأنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم خلفه الخلفاء في الحكم وليس في النبوة، فكانت دولتهم دولة الخلافة الراشدة كما سماها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، ويسميها كل المسلمين في كل بقاع الأرض رغم أنف المحرفين. نعم قادمةٌ هي الخلافة الثانية على منهاج النبوة أيها الدعاةُ على أبواب جهنم.. قادمة هي بإذن الله... ويومها ستتبرؤون من أقوالكم تلك التي تنافقون بها حكاما رويبضات...لأنكم ما تعودتم على حياة لها طعم غير طعم النفاق والتسلق والانبطاح، همكم بطونكم، ودينكم ديناركم، وقبلتكم شهواتكم... ويومها ستكرم الخلافة علماء الأمة الربانيين الذين ما خافوا يوما في الله لومة لائم، ولن تلتفت إلى قوم غضب الله عليهم يحرفون الكلم عن مواضعه. روى البخاري في صحيحه بسنده إلى حُذَيفَة بن اليمان رضِي الله عنه أنَّه قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخَنٌ، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: قومٌ يَهدُون بغير هَديِي، تعرِف منهم وتُنكِر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنت على ذلك». فيا أيها المسلمون في أرض الكنانة، يا حماة الدين وحراس العقيدة: إننا نحذركم من هؤلاء الدعاة الذين وصفهم لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأنهم دعاة على أبواب جهنم، ولْتعلموا يرحمكم الله أنه ما كان لهؤلاء أن يجترؤوا على دين الله ونبيه صلى الله عليه وسلم لو كانوا يرون أنا نتحرك للذود عن عقيدتنا وشرعنا في التو واللحظة، فلا تلتفتوا لمثل هذا الكلام، ولتعلموا أن القعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي، لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام يتوقف عليه إقامة أحكام الدين، بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة. فالخلافة هي التي شَرَع المسلمون بها قبل أن يشرعوا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه صلوات الله وسلامه عليه، على أهمية ذلك وعظمته، وكل ذلك لعظم الخلافة وأهميتِها حيث رأى كبارُ الصحابة أن الاشتغال بها أولى من ذلك الفرض الكبير، تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم ... فهلموا إلى تمكين دين الإسلام بإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أيها الأهل الكرام... وإننا في حزب التحرير العامل على بناء دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وعد ربكم وبشرى نبيكم صلى الله عليه وسلم ، بعد هذا الملك الجبري الذي سيزول عما قريب بإذن الله، ندعوكم للعمل معنا ونصرتنا لكنس هذه الشرذمة ونظامها العلماني الفاسد، لنعيش إسلامنا كما عاشه الصحابة رضوان الله عليهم في ظل دولة خلافة على منهاج النبوة، يرضى عنها ساكن السماء والأرض، فإن سوء حالنا اليوم لن يصلح إلا بما صلح به أوله. دولة تحكم بالحق وتطبق الإسلام بالعدل، خلافة على منهاج النبوة تسير مسيرة الخلافة الأولى... تطبق الإسلام في الداخل، وتنطلق جيوشها لنشره إلى الخارج... فالله الله في نصرة دين الله أيها المسلمون... فالله ينصر من ينصره وهو سبحانه غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ بقلوب صابرة محتسبة ينعى حزب التحرير / ولاية مصر للمسلمين أحد شبابه الأبرار: المهندس علاء الدين الزناتي والذي سلم روحه لبارئها صباح اليوم الاثنين 05/01/2015م عن عمر ناهز 57 عاما قضاه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، حاملا للدعوة وحارسا أمينا للإسلام. كان الفقيد من الشباب الواعين المسارعين إلى مغفرة ربهم وجنة عرضها السموات والأرض، حمل الدعوة مع حزب التحرير لأكثر من ثلاثين عاما، قضى منها أكثر من خمس سنوات في سجون الظالمين صابرا على البلاء محتسبا المثوبة عند القوي الجبار قاصم الجبارين ومذل الطغاة المتجبرين. رحم الله الأخ الفاضل؛ فقد كان دمثاً سهلاً محبّاً للدعوة وشبابها عاملاً بحق وثابتاً على الحق مستبشراً بوعد الله سبحانه، اللهم ارحم عبدك الصالح المجاهد ولا نزكيه على الله، وأكرم نزله ووسع مدخله وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله واجمعنا وإياه تحت لواء نبيك يوم القيامة. سيصلى على الجثمان بمشيئة الله بعد صلاة عصر اليوم في مسجد النور والرحمة بحلمية الزيتون بالقاهرة، وتتلقى التعازي مغرب الأربعاء 07/01 في دار مناسبات مسجد الرحمن الرحيم - صلاح سالم. ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
قال الرئيس عبد الفتاح السيسى في كلمته التي ألقاها صباح الخميس 1 يناير في الاحتفال بالمولد النبوي والذي نظمته وزارة الأوقاف موجها خطابه للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قائلا: (أنتم والدعاة مسئولون أمام الله عن تجديد الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام، وسأحاججكم به أمام الله)، وأضاف قائلا: (أنا بقول الفكر ده إلي تم تقديسه، نصوص وأفكار تم تقديسها على مئات السنين وأصبح الخروج عليها صعب قوي لدرجة إنها بتعادي الدنيا كلها.. بتعادي الدنيا كلها، لدرجة إن الواحد وستة من عشرة مليار هيقتلوا الدنيا كلها إلي فيها سبعة مليار عشان يعيشوا همّه، لأن الأمة دي بتمُزق.. الأمة دي بتــُدمر.. الأمة دي بتضيع وضياعها بإيدينا إحنا.. إحنا اللي بنضيعها). مؤكدا حاجتنا لثورة دينية، وأن علماء الأزهر لا يمكن أن يشعروا بخطورة هذا الفكر وهم بداخله، طالبا منهم أن يخرجوا منه ليتفرجوا عليه ويقرأوه بفكر مستنير حقيقي. وبهذا الكلام الخطير الذي لَبِس فيه السيسي ثياب الواعظين يكون الرجل قد أسفر عن وجهه الحقيقي ليؤكد للجميع مقولته السابقة التي اعتُبرت حينها زلة لسان عندما قال (أن أي شيء لا يرضي الله نحن معه ونؤيده وندعمه). يتوجه السيسي بكلامه هذا لمجموعة من علماء الأزهر ليضرب الإسلام ونصوصه الكتاب والسنة بكل صلف وكبرياء فلا ينتفض منهم أحد غضبا لدين الله ولا يتمعر وجه أحدهم ولو للحظة واحدة، بل أكثر من ذلك تراهم يصفقون له بحرارة كأنهم يلعبون، والأنكى من ذلك ما صرح به وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة في اليوم الثاني للاحتفالية عندما قال: (إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء تجديد للخطاب الديني هي موضع اهتمام واعتبار كبير، سواء من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أو من وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية)، مشيرا إلى أن كل المؤسسات الدينية تلقت هذه التوجيهات بشيء كبير من الاهتمام. ومما لا شك فيه أن السيسي لم يأت بجديد؛ فما تحدث به في تلك الاحتفالية هو ما ظل الغرب يردده لعشرات السنين ويحلم به ويجيش له الجيوش من أبواقه الذين سماهم بالمفكرين في بلادنا ومن السياسيين العملاء الذين نصبهم على رقابنا بعد أن هدم دولة الخلافة الإسلامية، ليجعلوا من أمة الإسلام قطيعا من النعاج يساق إلى حتفه فرحا مسرورا، وليقوموا بتطويع الإسلام ليتفق مع فكرة فصل الدين عن الدولة والسياسة والحكم بل وعن الحياة كلها، ليحشروه في الزاوية أو المسجد كما فعلوا بالنصرانية من قبل، وشتان ما بين النصرانية والإسلام، فالإسلام دين شامل كامل وهو عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام ينظم كل شئون الحياة. ولأن الإسلام أقوى من كل هؤلاء ومعهم كل شياطين الدنيا من الإنس والجن، فلم ولن تفلح كل مؤامراتهم في النيل من عظمة هذا الدين وتمسك الأمة به وعضها عليه بالنواجذ، برغم أن هؤلاء تسلطوا على رقاب الأمة في الحكم والسياسة لعقود طويلة، وهم من سهر على تحريف المناهج الدراسية وحاولوا تضليل الأمة وطمس هويتها، وأنفقوا المليارات ليصدوا عن سبيل الله، ولكنها كانت عليهم حسرة وعما قليل سيغلبون بإذن الله، إذ الأمة تستعيد زمام أمرها وتعقد العزم على وضع إسلامها موضع التطبيق ليبور مكر أولئك ومن خلفهم، ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. وما كان لرجل من هذه الأمة أن يرى الأمور بهذا الشكل الفج المقلوب، وكأنه لا يرى تكالب الغرب الكافر على الأمة وذبحه لها من الوريد إلى الوريد في فلسطين والعراق وأفغانستان وبورما وكشمير ومن قبل في البوسنة وألبانيا، ومن قبل إبادة المسلمين في الأندلس ومحاكم التفتيش، فهل الأمة أيها الرئيس هي من تريد قتل الدنيا كلها أم إنها هي من تتعرض للقتل وحملات الإبادة والتشويه على يد تحالف صليبي جعل من التنكيل بالأمة الإسلامية هدفا له ومن القضاء على الإسلام حلماً ومبتغى؟! وهل الأمة الإسلامية هي من تسببت في قتل ملايين البشر في حربين عالميتين أتتا على الأخضر واليابس، أم هي الرأسمالية الجشعة ودولها التي لم يشبع حقدها من دماء المسلمين. إن الإسلام والمسلمين لا يعادون الدنيا بأكملها، بل هم حملة رسالة رحمة للعالمين، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ﴾، يريدون إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن جور الرأسمالية العفنة إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. ربما الأمر الوحيد الذي أصاب فيه الرئيس السيسي قوله أننا بحاجة لثورة دينية، ولكنها ثورة يجب أن تكون في الاتجاه الصحيح، لا كما يريدها هو وأذناب الغرب في بلادنا لتدجين الإسلام وتحريف نصوصه لما يرضي الغرب، هي ثورة تنقي الإسلام مما علق به من مفاهيم مغلوطة كفصل الدين عن الدولة، والوطنية النتنة والقومية البغيضة، ثورة تخلصنا من تسلط البعض على الإسلام تحت مسمى رجال الدين الكهنوتي الذين لا عمل لهم سوى التطبيل والتصفيق للحاكم وتحريف الكلم عن مواضعه تحت مسمى تجديد الخطاب الديني. إن المستقبل القريب إنما هو لهذا الدين العظيم؛ فهو وحده الملاذ لكل المقهورين في العالم الذين تسلط عليهم سيف الرأسمالية الجشعة ليجعل منهم تروساً في آلته الجهنمية التي تطحن الناس طحنا لتصب في صالح فئة قليلة من المنتفعين والمرتزقة وأصحاب رؤوس الأموال، وإنها لأيام قليلة بإذن الله وتسطع شمس الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من جديد لتملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وإن غدا لناظره قريب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
طرح البنك المركزي المصري، يوم الخميس 12/11، نيابة عن وزارة المالية أذون خزانة بقيمة 7 مليارات جنيه، لتمويل العجز الحاد في الموازنة العامة للدولة المقدر بـ 240 مليار جنيه من إجمالي الموازنة البالغ 789 مليار جنيه. ومن المقرر أن يطرح المركزي 3 مليارات إذن لمدة 182 يوما، فيما يبلغ أجل الـ 4 مليارات الأخرى 364 يوما من تاريخ الإصدار 2014/12/11م. ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد الذي ينبئ بكارثة اقتصادية كبيرة، إذ تعتزم وزارة المالية طرح أذون وسندات خزانة بقيمة إجمالية 214.5 مليار جنيه خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري. وتبلغ الفوائد المقدرة على أذون الخزانة خلال العام الجديد 61 مليار جنيه، وفوائد السندات 61.6 ملياراً. ولا ننسى شهادات استثمار قناة السويس التي تم من خلالها جمع 60 مليار جنيه بفائدة 12% والتي يحين هذه الأيام تسديد فوائد الدفعة الأولى منها والبالغة 1.9 مليار جنيه، ومما لا شك فيه أنها أموال ربا تتكلف الدولة دفعها دون أي مردود من مشروع قناة السويس الجديدة التي تحتاج على الأقل لعامين حتى يكون لها مردود اقتصادي على الدولة. كما أقدمت الحكومة على فرض الضريبة العقارية التي ستبدأ في تحصيلها في يناير القادم، علها تجد منفذا آخر يساهم في سد عجز الموازنة، وبرغم أن القانون الصادر لتلك الضريبة ينص على أن حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية التي يقطن فيها مالكها يبلغ مليوني جنيه، لكن الذي حدث أن مأموريات الضرائب المنتشرة في المحافظات أرسلت إخطارات لعدد كبير من المواطنين تقل قيمة الوحدات السكنية التي يقطنون فيها كثيرًا عن حد الإعفاء الضريبى المعلن، مما ينبئ بأن الحكومة الحالية تريد تحصيل المال من الناس بأي طريقة وإن طالت الفقراء من الناس وكأنها تفرض الإتاوات على أملاكهم البسيطة التي لا تتعدى سقفاً وأربع "حيطان" تأويهم. بينما يستثني هذا القانون فنادق ونوادي الشرطة والقوات المسلحة من تلك الضريبة. أولا: بالنسبة لأذونات الخزانة فهي محرمة قطعا إذ لا تخرج عن أحد وصفين: 1- أنها قرض بفائدة، فالقرض هو ما يدفعه المشتري (المقرض) ثمناً للإذن والفائدة فارق ما يدفعه المشتري ثمناً للإذن والقيمة الاسمية التي يأخذها عند الاستحقاق، وهذا الوصف ما هو في الحقيقة إلا صورة من صور القرض الذي يجرّ نفعًا، وهي مخالفة صريحة للقاعدة الشرعية بأن كل قرض جر نفعًا فهو حرام. 2- أنها بيع نقد مؤجل بنقد حال أقل منه، والنقد المؤجل هنا هو ما تدفعه الحكومة في تاريخ الاستحقاق من القيمة الاسمية للإذن. أما النقد الحالي فهو ما يدفعه المشتري ثمناً للإذن وقت العقد. وهذا ما هو إلا بيع نقد بنقد، ذلك لأن البيع لا يرد على نفس الإذن حيث لا قيمة له وإنما في الحقيقة ما يمثله الإذن من نقد. وهذا الوصف يعني أن الإذن قد اشتمل على الربا بنوعيه: ربا الفضل حيث لم يتحقق التماثل، وربا النسيئة حيث هو قرض افتقد إلى التقابض في مجلس العقد. ثانيا: بالنسبة للضرائب لا يمكن قبول أن تُفرض الضرائب على الناس جزافا، فقد نصّ الإسلام على شروط لفرضها، وهذه الشروط هي شروط شرعية، وفي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يسعى حزب التحرير لإقامتها لا يمكن للدولة أن تفرض ضريبة على المسلمين لا سند لها في الشرع كالضرائب العقارية وضريبة الدخل والقيمة المضافة وضريبة التركات وغيرها مما تتفنن الدولة في اختراعها كل يوم لتأكل أموال الناس بالباطل. وبرغم أننا نعلم أن هذه الحكومة كسابقاتها لا تتحرى الحلال والحرام في معاملاتها، وأنها لا تلتفت لذلك ولا تعيره اهتماما، فهي قد أطلقت أبواقها لتهاجم الإسلام وأحكامه بحجة الحرب على الإرهاب، بل وولغت في دماء الناس واستهانت بحرماتهم وألقت بمن يعارضها في المعتقلات والسجون، واستعانت ببعض المشايخ في دار الإفتاء والأزهر ليبيحوا ما حرم الله في فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. وبرغم ذلك فإننا لن نتوقف عن تبيان الحكم الشرعي في كل تصرفاتها ليتبين الناس أن هكذا نظام لا يمكن السكوت عليه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:165]. إن البلاد لا يمكن أن تنهض اقتصادياً النهضة الصحيحة إلا بتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي كاملاً في إطار تطبيق المنظومة الإسلامية الكاملة دون اجتزاء أجزاء منها، في إطار دولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذا ما فرضه علينا رب العالمين، وهذا ما يجب أن نعمل من أجله، وأن نلفظ النظام الرأسمالي العفن المطبق في البلاد الذي ما أورثنا إلا ذلا وتبعية للغرب الكافر، والذي يقوم على مص دماء الناس وإرهاقهم بالضرائب المحرمة شرعا، كما يرهق كاهل الدولة والناس من خلال خدمة الدين الذي يأتي على أكثر من 25% من الإنفاق الحكومي، فضلا عن فتح أبواب البلاد لتدخل المستعمرين الغربيين سياسيا واقتصاديا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِن الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
لو كان المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يعقده الأزهر الشريف يومي الثالث والرابع من شهر ديسمبر الجاري لمكافحة إرهاب أمريكا وعنجهيتها وتجبرها وسفكها لدماء المسلمين في العراق والشام لصدقنا ادعاء وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان الذي قال إن «الإمام الأكبر الدكتور الطيب قرر أن يكون تنظيم ملتقى الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب أزهريا خالصا، ليكون بعيدا عن خدمة أي أغراض سياسية أو غير سياسية في الداخل أو الخارج»، ولكن أن ينعقد المؤتمر للحديث عن التطرف والإرهاب في العالم العربي، فهذا يجعله خادما لأغراض سياسية وغير سياسية خبيثة في الداخل والخارج، خصوصا وأن النظام الحالي يعتبر محاربة ما يسميه بالإرهاب شغله الشاغل والأولوية القصوى له، كما تشن أمريكا حربا صليبية جديدة على المسلمين في العراق والشام تحت نفس ذريعة الحرب على الإرهاب، ومؤتمر جدة لمكافحة الإرهاب الذي عقد في سبتمبر الماضي ليبرر لأمريكا تلك الهجمة الشرسة على أبناء الأمة في العراق والشام ليس عنا ببعيد. لقد تناول شيخ الأزهر في كلمته الافتتاحية مسألتين مهمتين هما اللتان ترعبان الغرب الكافر ويحسب لهما ألف حساب، ألا وهما الجهاد والخلافة. فقال "إن الجهاد لم يُشرَع في الإسلام إلا للدِّفاع عن النفسِ والدِّينِ والوطَنِ، ... وأنَّ علةَ القتالِ العدوانُ لا الكُفرُ.. وإن إعلانَ الجهادِ ومُباشرتَه لا يجوزُ أن يتَولَّاه أحدٌ إلا وليّ الأمرِ". ونحن هنا لن نخوض نقاشا في تفنيد فرية أن الجهاد شُرع للدفاع فقط، فهي من الأفكار الطارئة على الفكر الإسلامي ولم يقل بها أحد من المتقدمين من علماء الأمة، وإنما هي من لوثات الغزو الفكري والثقافي لبلاد المسلمين في القرنين الأخيرين، ولكننا سنقول لفضيلته؛ إذا كانت علة القتال في الإسلام هي العدوان كما تقول، فلماذا لم تطالب من تعتبرهم ولاة الأمور بإعلان الجهاد لرد عدوان يهود على فلسطين وتدنيسهم للمسجد الأقصى، إلا إذا كنت تراهم غير معتدين أو أصحاب حق، أو جيراناً وأصدقاء تربطنا بهم علاقة حسن جوار، أو أنك ترى أن لا شأن لأهل مصر بما يجري لأهل فلسطين؟! أليس ما تقوم به أمريكا في العراق والشام عدوانا يجب أن يُرَدّ؟! أم أنكم لا ترون الأطفال والنساء والشيوخ الذين تقتلهم أمريكا وحلفها اللعين؟!. أما قولك في الخلافة أنها ليست من العقيدة وأصول الدين وأنها من فروع الشريعة، فأنت مصيب في ذلك، ولكن هل يعني ذلك أن لا قيمة لفروع الشريعة؟!، هل يعني ذلك أن نهملها ولا نعمل على إقامتها؟!، أليست الخلافة حكماً شرعياً؟!، أليست الخلافة فرضاً فرضه الله على المسلمين؟!، فالأدلة على ذلك مستفيضة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أما الكتاب؛ فقد قال تعالى: ﴿فاحْكُمْ بَينَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَق﴾، وقال سبحانه: ﴿وأنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ ولا تَتّبِعْ أهْواءَهُمْ واحذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أنْزَلَ اللهُ إليْك﴾. وأما السنة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَلَعَ يَدًا من طاعة لَقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ لا حُجّةَ لهُ، ومَنْ ماتَ وليسَ في عُنُقِهِ بَيعة ماتَ ميتةً جاهلية» [رواه مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيلَ تَسُوسُهم الأنبياء، كلما هَلكَ نبيٌّ خلفهُ نبي، وإنهُ لا نبيَّ بعدي، وسَتَكونُ خُلفاء فَتَكْثُر»، قالوا فَما تأمُرُنا؟ قال: «فُوا بِبَيْعةِ الأول فالأول وأعطوهمْ حَقّهم، فإن اللهَ سائلهم عمّا استَرعاهُم» [رواه مسلم]. وأما إجماع الصحابة؛ فإنهم رضوان الله عليهم، أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد أخروا دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين حتى بايعوا أبا بكر خليفة للمسلمين، وأنتم يا شيخ الأزهر تعلمون ذلك جيدا. والغريب أن يترك شيخ الأزهر الدكتور الطيب الخلافة التي هي نظام الحكم في الإسلام وعنوان وحدة الأمة، ليبحث عن شكل آخر للوحدة على غرار الاتحاد الأوروبي إذ يقول: «أن أمَّتنا رغمَ ما خَصَّنا اللهُ به من بينِ سائرِ الأُمَمِ بمُقوِّماتِ الوحدةِ والاتِّحادِ، من لغةٍ وجنسٍ وعِرقٍ ودِينٍ وتاريخٍ وجُغرافيا أيضًا، وبرغم جامعتِنا العربيَّةِ ومُنظَّمةِ التعاوُنِ الإسلاميِّ، وقد مضى على إنشائِهما أكثرُ من نصف قرنٍ، فلا نزالُ نفتقرُ إلى اتِّحادٍ يُشبه الاتحادَ الأوربيَّ»، فتراه يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، بل ويتجاهل الخلافة التي أقر في كلمته الافتتاحية تلك أنها من الشريعة. فيا شيخ الأزهر ويا علماء الأزهر ويا علماء الأمة، إن الطريق واضح لا لبس فيه، والحل بين أيديكم لكل ما تعانيه الأمة من ويلات ومصائب، وهو أن تنضموا للصوت العالي في الأمة الذي يطالب بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي ستمنع الاعتداء والتهجير القسري لأبناء الأمة، وهي التي ستحفظ دماء المسلمين وتقطع دابر أمريكا والغرب من بلاد المسلمين، فالإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به. فكونوا بحق ورثة الأنبياء وارفعوا راية الإسلام عالية، وخذوا على يد الظالمين وأطروهم على الحق أطرا، وقولوا كلمة الحق ولا تخافوا في الله لومة لائم، ولتعلموا أن الله سائلكم يوم القيامة عن عملكم بما علمتم من الكتاب والسنة، فلتبيّنوه للناس ولا تكتموه. ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
في مشهد هزلي جديد قضت محكمة الجنايات بالقاهرة السبت 2014/11/29م، ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال مبارك، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، ووزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه، من جميع الاتهامات التي وُجِّهت إليهم. واستندت المحكمة، في أسباب حكمها، إلى عدم جواز نظر محاكمة الرئيس الأسبق، في اتهامه بالاشتراك مع وزير داخليته حبيب العادلي، في قتل المتظاهرين المناهضين لحكمه، نظراً إلى سابقة صدور أمر ضمني بأن لا وجْهَ لإقامة الدعوى الجنائية ضده، كما برأت المحكمة مبارك ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، من قضية فساد، تتعلق بتصدير الغاز (لإسرائيل)، بحجة انقضاء الدعوى، كما برأت مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية ثالثة تتعلق بقبول عطايا واستغلال النفوذ. ومعلوم للقاصي والداني أنه قد تم إتلاف أدلة الإدانة من قبل الداخلية، وثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أجهزة الدولة لم تتعاون مع النيابة العامة للحصول على أدلة دامغة. وكمثال على ذلك فإن المخابرات العامة أرسلت للنيابة العامة أشرطة تسجيلات خاوية من أي دليل، وأخطرت النيابة بأن الأشرطة الأخرى الخاصة بالأيام الأولى من فبراير 2011 قد ''تم التسجيل عليها''. وبالمثل فإن جهاز الشرطة قام بإتلاف دليل جنائي مهم خاص بقضية قتل المتظاهرين، وهو الأسطوانة المدمجة المسجل عليها المكالمات الهاتفية الواردة والصادرة الخاصة بهواتف غرفة عمليات رئاسة الأمن المركزي. وقد حركت النيابة العامة الدعوى الجنائية ضد الضابط المسئول عن إتلاف هذا الدليل وقضت المحكمة بحبسه عامين! والغريب أن النظام الحالي أدان آلاف المعارضين السياسيين استنادًا إلى أدلة واهية، وبسرعة فائقة، ولكنه في الوقت نفسه أعفى مبارك والعادلي والمساعدين الستة من مسؤولية قتل المتظاهرين، ولم يُدِنْ سوى قلة قليلة من رجال الشرطة، بقتل المتظاهرين، وحصل عدد أقل حتى من هؤلاء على أحكام مع وقف التنفيذ أو عقوبات شديدة التساهل. أما الباقون فقد تمت تبرئتهم، ولم يقض عقوبات سوى شخصين. فإذا بنا أمام مشهد هزلي آخر نرى فيه مَنْ قتل المتظاهرين خارج السجن، بينما يقبع بداخله الآلاف من المتظاهرين! لن يُفرج عن مبارك الذي يقضي بالفعل عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في ما يُعرف باسم قضية "القصور الرئاسية" التي أدين فيها بتبديد المال العام. وليست القضية في إخلاء سبيل مبارك أو عدم إخلاء سبيله، بل القضية فيما يجب أن يدركه الثوار وما قلناه مرارا وتكرارا من أن النظام لم يسقط في 25 يناير ولا في غيره من الأيام التي تلت، بل تم دحرجة رأس النظام فحسب، وأن ما يجب علينا جميعا أن ندركه أن للتغيير طريقا واحدا خطَّه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، برفض أخذ الحكم منقوصًا، أو المشاركة في نظام فاسد مخالف للإسلام كما فعل الإخوان، بل الصبر حتى تكتمل النصرة، بالعمل الدءوب في الأمة لإيجاد رأي عام فيها منبثق عن وعي عام على وجوب تطبيق شرع الله كاملاً في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهذا يكون بالصراع الفكري وعرض أفكار الإسلام قويةً متحديةً لتَصْرَع أفكار الكفر، وبالكفاح السياسي وكشف الخطط والمؤامرات على الإسلام والمسلمين، وليس بالمداهنة والمسايرة للطواغيت وعملاء الغرب الكافر في بلادنا من السياسيين والإعلاميين ومدّعي الفكر، فبهذا يوجد رأي عام للخلافة والشريعة، فينحاز أهل النصرة المخلصون في الجيش لها، فهو الذي يملك القوة بحق. ودولة الخلافة وحدها عندما نقيمها بإذن الله هي من ستقضي على هذا النظام الفاسد الذي أذاق الناس لباس الخوف والجوع لعقود طويلة، وحكمهم بغير ما أنزل الله وتجبَّر وطغى ورهن البلاد والعباد لأعداء الأمة من دول الغرب الكافر وعلى رأسها عدوة الأمة اللدود أمريكا. قد يكون المشهد في مصر اليوم "نقطة ومن أول السطر..." وكأننا لم نقم بثورة، وكأن مبارك والعادلي وحاشيته لم يجرموا في حق الله والناس، وقد يركز الإعلام على الفرحة العارمة التي ضجت بها قاعة المحكمة في احتفالية هستيرية بعد النطق بالحكم، وكأن من كانوا في القفص أبطال مغاوير أنقذوا مصر وأهلها، ولكن لا يمكن أن نغفل الجانب الآخر وهو تلك الهبة التي انطلقت في ميدان عبد المنعم رياض ضد هذا الحكم، ولعلها هبة تعيد الأمور مرة ثانية لأول السطر، لنبدأ من جديد حراكا ثوريا على أساس الإسلام، يعيد مصر إلى أصلها وفصلها كنانة الله في أرضه، والصخرة التي تحطمت عليها أطماع المستعمرين الكافرين. إننا نقول لكل من تفاجأ بالحكم، وخرج للميادين اعتراضاً على الحكم، إن أحكام القانون الوضعي المطبق حالياً في مصر قاصرة وعاجزة عن إقامة العدل بيننا، فهي من وضع إنسان ناقص وعاجز ومحتاج، وإن أحكام الشريعة الغرّاء هي التي ترفع الظلم عن المظلومين، وتقتص من الظالمين المفسدين لأنها من عند العليم الخبير، الذي لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وما كان لنا أن نرضى بأن نُحكَم بغير ما أنزل الله، ونسكت عمن نحَّى كتاب الله جانباً واستبدل به نظاماً غير إسلامي يفصل الدين عن الحياة والدولة، ويوم أن ثُرنا عليه، ثرنا عليه لا لأنه يحكم بغير شرع الله، بل ثرنا عليه لظلمه وفساده، فإذا بنا قد أبقينا نظامه وقوانينه الوضعية الفاسدة، ليُحاكَم على أساسها، فإذا هي تُمَهِّد لتبرئته براءة الذئب من دم ابن يعقوب! إننا ندعوكم أيها المسلمون في مصر الكنانة: أن تنبذوا تلك القوانين الوضعية، والنظام الجمهوري الوضعي العفن، وأن تعملوا لتغيير الأوضاع تغييراً جذرياً شاملاً، بإعادة الحكم بما أنزل الله، وإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة التي تقيم العدل بيننا وتقتص من الظالمين ويعزّ بها الإسلام والمسلمون، ويعيش الناس جميعهم - مسلمون وأقباط - عيشاً هنيئاً في كنف الإسلام. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر