في ظل أجواء الحرب المأساوية الحاقدة التي يشنها السفاح بشار على المسلمين في سوريا، وهم عامة أهل البلد، والتي جعلت منهم قسمين: لاجئين ونازحين في المناطق التي هي خارج سيطرته، وآخرين خائفين أشبه ما يكونون بالأسرى في مناطق سيطرته... وفي ظل أجواء أمنية قهرية تهديدية تعكس طبيعته الديكتاتورية وعادته التزويرية، أجرى النظام السوري المجرم في 2014/6/3م انتخابات رئاسية مزعومة في مناطق سيطرته فقط. وهي بالرغم مما قيل عنها إنها "انتخابات تعددية هي الأولى في سوريا منذ نصف قرن" إلا أنه لم يُقبل للترشح أمامه سوى مرشحَين ممن يوالونه، وأقل ما يطلق على كل واحد منهما اسم "التيس المستعار". أما النتائج التي أُعلن عنها وهي 88,7%، فهي محسوبة من قبل، وليس لها علاقة بأية نتائج حقيقية. تأتي هذه الانتخابات وسط صخب وتحدٍّ أن بشار ما زال هو الرئيس الشرعي، وأنه قويٌّ ومدعوم، وأن الوضع بوجوده مرشح للاستمرار بمآسيه لسنوات... ووسط فرض حظر دولي تقف وراءه أمريكا بمنع تزويد المعارضة بالسلاح النوعي بحجة الخوف من وقوعه بيد الإسلاميين الذين يسعون لإقامة دولة الخلافة؛ وذلك لإيصال الناس إلى الاستسلام للحل الأمريكي الذي يقوم على: أولاً: أولوية إيجاد اقتتال داخلي بدعم إقليمي وتخطيط أمريكي موجه ضد الإسلاميين الذين يسعون إلى إقامة دولة الخلافة. ثانياً: رفع مكانة ائتلاف الجربا أمام الناس في الداخل بكثرة الوعود له بتزويده بأسلحة نوعية لإحداث توازن على الأرض مع جيش الطاغية، وهذا ما أكده صراحةً وبدون حياء وزير الدفاع أسعد مصطفى في حكومة الائتلاف قبل شهر من أن "بعض العواصم العربية، والخليجية على وجه التحديد، بادرت إلى الاتصال بالإدارة الأمريكية، وتحدثت معها كثيراً عن أهمية تزويد الجيش الحر بأسلحة نوعية..."، وكل ذلك لتصوير الائتلاف كأنه المنقذ من جيش الطاغية، وذلك كمدخل للناس في سوريا لقبول الائتلاف بديلاً لبشار. ثالثاً: إعفاء أمريكا لبشار من الحكم وتسليمه إلى من يتم الاتفاق عليه بعد ضمان أن يكون الحكم علمانياً ديمقراطياً تعددياً. وهكذا فإن الحل الأمريكي يكون قد قام على إيجاد حالة من الاقتتال الداخلي الذي يضعف جبهة المسلمين الداخلية أكثر وأكثر لمصلحة الحل الأمريكي، وعلى التعامل مع المجرم بشار كشريك حل، وعلى استبعاد الحل الإسلامي المتمثل بإقامة دولة الخلافة الإسلامية بالقوة، وعلى فرض الحكم العلماني الكافر، وعلى تسليم الحكم إلى عملاء أمريكا الجدد الذين سيحلون مكان عميلها القديم بشار. ويذكر أن كل هذا الذي ذكرناه سيتم برعاية أمريكا خطوة خطوة حتى لا تتفلت الأمور من يديها. أيها المسلمون المرابطون في سوريا الشام المباركة: إن أمريكا تسير وفق خطة محكمة وضعها أبالسة السياسة الأمريكية، وهي تدفع باتجاه تنفيذها خطوة خطوة بشكل لا يُظهر خطورة ما تطلبه. وكذلك فإن الدول الإقليمية والخليجية على وجه التحديد تخشى الخلافة والعاملين لها، لهذا فهي تسير بخط موازٍ لتحركات أمريكا ضد الفصائل الإسلامية المخلصة... وبناء عليه فإن على المسلمين في سوريا، وبخاصة الفصائل المسلحة المخلصة، أن تحذر كل الحذر مما تطلبه منهم هذه الدول الخليجية، وأن يواجهوا هذه الخطة الأمريكية الماكرة بخطة إسلامية محكمة كما يرشدنا إليها كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: أولاً: أن ينطلقوا في عملهم من منطلق إيماني صرف ابتغاء مرضاة الله وحده ولو سخط الناس جميعاً. ثانياً: أن يجتمع عملهم على نصرة العاملين الصادقين لإقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة كما اجتمع الأنصار على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة. ثالثاً: أن يواجهوا جرائم النظام بتوحيد صفوفهم على أمر الله وحده دون أن يتنازعوا فيما بينهم ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وليحذروا من أن يقاتل بعضهم بعضاً كما يخطط له أوباما، ويحرصوا على ابتكار أساليب للمواجهة تدخل الرعب في قلوب أعداء الإسلام والمسلمين. رابعاً: أن يعتبروا أن كل مد يد للخارج وطلب الاستعانة به هو انتحار وأي انتحار، وهو بمثابة الاستعانة بالشيطان الرجيم، وأن يعلموا أن النصر لا يأتي إلّا مع الاعتصام بأمر الله العزيز الحكيم فالنصر لا يأتي إلّا من عند الله وحده، ولا يأتي إلّا للقلة التي تعتصم بأمره وحده. وخامساً: أن يسير عملهم مع مشروع سياسي إسلامي ليصل الإسلام إلى سدة الحكم، لا أن يصل الإسلاميون إلى كرسي الحكم ويتركوا الإسلام خلفهم! أيها المسلمون المرابطون في سوريا الشام المباركة: اعلموا أن كل ما ذكرناه متوفرٌ والحمد لله في سوريا، وهذا ما يقلق الغرب حقيقة، ويجعله يستنفر هو والأنظمة العميلة له في بلاد المسلمين، ولا يقبل إلا بضرب الحالة الإسلامية المقلقة له في سوريا، وأمريكا ترى أن من أهم الأدوات التي يمكن أن تستعملها في ضرب هذه الحالة هو استخدام المسلمين أنفسهم لتحقيق مشروعها على حساب المشروع الإسلامي. واعلموا أن الحق بإذن الله منتصر لا محالة، وأن المسلمين أمام فسطاطين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ». فليع المسلمون هذا، وليوقنوا أن لا منجاة لهم في الدنيا والآخرة إلا بالالتزام الكامل بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون حيد عنهما قِيد شعرة، أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «...يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
صناعة ممثّلين سياسيّين للثوّار لا يمثّلونهم، بل يمثلون عليهم حتّى يصل الغرب الكافر إلى غايته في حرف ثورة الشام عن مسارها عبر إقامة نظامٍ علمانيٍّ جديد، نراه يكيد ويمكر، ويقوم بعددٍ من الأعمال، فيتسبّب للثورة والثوّار بعددٍ من المشاكل والأزمات. قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. ومن هذه المكائد والمؤامرات: مكائد ومؤامرات (1) صناعة ممثّلين سياسيّين للثوّار لا يمثّلونهم، فلا ينطقون بمصالحهم، ولا يعبّرون عن طموحاتهم، بل عملهم هو تقديم التنازلات باسمهم، وبيع قضيّتهم بأبخس الأثمان... ونجد ذلك جليّاً من خلال رؤيتنا أنّ الثورة إسلاميّة التوجّه والنزعة، وأنّ كلمة "الخلافة" باتت على لسان كلّ ثائر... بينما نرى أعضاء ائتلاف المعارضة الذين يدَّعون تمثيل الثورة رسميّاً لا يبرحون يصرّحون بأنّ هدفهم هو دولةٌ علمانيّة، أو دولةٌ مدنيّةٌ ديمقراطيّة... وهذه خيانةٌ ما بعدها خيانةٌ لدماء الشهداء وتضحيات المخلصين. مكائد ومؤامرات (2) تجميل الائتلاف العلمانيّ ببعض الشخصيّات والحركات المحسوبة على الإسلام، وظاهرها إلى العلمانيّة أقرب.. يمنّونها بتداول الحكم في نظام الكفر القادم مع غيرها من الشخصيّات والحركات العلمانيّة... وهذه جريمةٌ ما بعدها جريمةٌ تقترفها هذه الشخصيّات والحركات (الإسلاميّة)، بمحاولة إضفائها الشرعيّة على تجمّعاتٍ وكياناتٍ سياسيّةٍ غير شرعيّة، ولن تحصد من ورائها إلّا الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة. وهذه الحركات (الإسلامية) لسان حالها يقول: "نرقِّعُ دنيانا بتمزيقِ دينِنا فلا دينُنا يبقى ولا ما نرقِّعُ" مكائد ومؤامرات (3) الضخّ الإعلامي الكثيف من قبل القنوات المؤثّرة، لدعم فكرة الديمقراطيّة والدولة المدنيّة، ومحاربة وتشويه مشروع الخلافة الإسلاميّة، واستهدافهم في ذلك عموم الناس، لصناعة حاضنةٍ شعبيّةٍ لمشروعهم الخبيث، والتسويق الكبير لفكرة التطبيق التدريجيّ للشريعة كمبرّرٍ للقبول بنظام حكمٍ علمانيٍّ كافر، بحججٍ واهيةٍ كاذبةٍ، منها أنّنا غير قادرين على إقامة الخلافة إذا لم يسمح لنا الغرب بذلك، ولن يسمح، وأنّ الأمّة غير جاهزةٍ لتطبيق الشريعة الآن بسبب بعدها عن الإسلام، وأنّ أغلب الثوّار (بزعمهم) لصوصٌ! فكيف سنقيم بهم الخلافة الراشدة؟ وهكذا يصدق فيهم قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52] مكائد ومؤامرات (4) صناعة مجالس وهيئات عسكريّة ممثّلة للثورة، كان آخرها وزارة الدفاع في ما يسمّى بالحكومة المؤقّتة وهيئة الأركان. ومن شأن هذه الهيئات مراقبة جميع الأعمال العسكريّة للثوّار واحتواؤها وتوجيهها. وعبر دعمها المسموم يتمّ شراء ذمم وولاءات من يقبل بيعها من قادة الكتائب والألوية المقاتلة والضبّاط المنشقّين.. ليتمّ عبرها تشكيل نواة جيش النظام العلمانيّ المقبل الذي يفترض أن يحمي الحكومة القادمة من المخلصين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ مكائد ومؤامرات (5) محاولة ربط من يمكن ربطه من قادة الثوّار بالدول الغربيّة مباشرةً، أو بعملائها من الدول المجاورة، عن طريق المال السياسيّ، وتحويل هؤلاء القادة إلى أدوات تعمل لصالح هذه الدول مباشرةً، ممّا يمنعهم من القيام بأيّة أعمال عسكريّة تصبّ في مصلحة الثورة والثوّار، بل يدفعهم إلى العمل للحفاظ على كياناتهم المصطنعة، ومناطقهم التي يسيطرون عليها، ممّا يجعلهم أقرب إلى أمراء الحروب من قادةٍ للثورة على النظام. مكائد ومؤامرات (6) محاولة صناعة تجمّعاتٍ عسكرية، لتحقيق مصالح آنيّة، كدفع عدوٍ مشتركٍ مثلاً، وأهدافٍ قريبةٍ لا تخدم الوصول إلى الهدف الحقيقي للثورة، بل تصبّ أحياناً بشكلٍ مباشرٍ في مشروع الدولة المدنيّة الديمقراطيّة، وربط هذه التجمّعات من عنقها بحبل الدعم الخارجي، ممّا يسلبها استقلاليّة القرار. مكائد ومؤامرات(7) إرهاق أغلب الكتائب والألوية في معارك جانبية، بدل التفكير بالنفاذ إلى العاصمة وضرب النظام الضربة القاضية لإسقاطه وإنهاء الحرب الدائرة. مكائد ومؤامرات (8) التحريض السياسيّ والإعلاميّ والمزاحمة على الدنيا... كل ذلك أحدث شرخاً كبيراً بين القوى مما دفع إلى أكبر فاجعةٍ منيت بها الثورة، وهي الاقتتال المحزن الذي يحدث بين الثوّار ممّا يزهق الأرواح، ويضعف الجبهات، ويرهق المخلصين، ويجعل النظام يتنفّس الصعداء، ويضحك متفرّجاً على المئات يتساقطون في اقتتالٍ داخليٍّ لا مصلحة فيه للإسلام ولا للمسلمين.. بل المصلحة كلّ المصلحة فيه للنظام المجرم ومن ورائه الغرب الكافر. مكائد ومؤامرات(9) وعلى الصعيد الاجتماعيّ تمّت محاولاتٌ لربط المجالس المحليّة - الثوريّة والخدميّة - في المناطق المحرّرة بالائتلاف والخارج عبر شمّاعة الدعم والمساعدات، واستغلال ذلك سياسيّاً لدعم مشروع الدولة المدنيّة الديمقراطيّة. وتجدر الإشارة هنا إلى الإدارة السيئة لتوزيع المساعدات (الإنسانيّة) في المناطق المحرّرة من قبل منظمّات الإغاثة التابعة لدول الغرب، وإدارتها بشكلٍ مستفزّ يثير نقمة الناس، وقد يؤدّي إلى اضطراباتٍ اجتماعيّةٍ.
مشاكل وأزمات (1) معروفة هي جهود الغرب المجرم لحرف ثورة الشام عن مسارها، إذ راح يكيد ويمكر ويقوم بعددٍ من الأعمال ويفتعل عدة مشاكل وأزمات، من بينها: اعتماد قسمٍ لا بأس به من الجماعات المجاهدة على مسألة الدعم الخارجي (المالي والعسكري) لبدء الأعمال القتاليّة، فلا تفتح أيّة جبهةٍ إلّا إذا توافرت الأموال والأسلحة القادمة عبر هيئة الأركان أو الجهات المموّلة ممّا يرهن قرار هذه الجماعات للخارج، ويفتح الباب أمام الجهات المموّلة لتتحكّم بزمان ومكان الجبهات المفتوحة. فلا بد من الانفكاك التامّ عن المال السياسيّ القذر، القادم من دول الغرب وعملائها، والجهات التابعة لهم، كي لا يكون للمموّلين أيّ تأثيرٍ على القرارات السياسيّة والعسكريّة للثوّار... والاستعاضة عنه بما يقدمه أهل البر والتقوى من الناس، وبما نمتلكه مهما كان قليلاً، ففي ذلك الغَناء كلّ الغَناء، فالمال النظيف، وإن كان قليلاً عندنا فهو كثير مبارك عند الله تعالى. مشاكل وأزمات (2) انشغال قسم آخر من الجماعات المجاهدة بإدارة المناطق المحررة، ممّا يرهقها ويحمّلها أعباء تفوق طاقاتها، ويضطرّها لإقامة مقرّاتها ضمن المناطق السكنيّة؛ فيؤدّي استهدافها من قبل النظام المجرم إلى إثارة النقمة عليها من الناس، فتفقد جزءاً لا بأس به من حاضنتها الشعبيّة. مشاكل وأزمات (3) النصر يمر عبر الجبهات لا عبر الرباط في المقرات بسبب توافر عدّة عوامل منها طول مدّة الحرب، وتسرّب بعض اليأس إلى النفوس، واعتماد البعض على قرار الخارج في بدء المعارك، وانشغال البعض الآخر بتخديم وتأمين المناطق المحرّرة، تفشّت ظاهرة فتور همم بعض المجاهدين ومرابطتهم في المقرّات، بدل أن يكونوا على الجبهات ليمنعوا النوم من أن تكتحل به عيون المجرمين. وعليه فإننا نهيب بجميع المخلصين أن يكونوا في المكان الذي يحب الله أن يراهم فيه. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ مشاكل وأزمات (4) ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ من المشاكل أيضاً، انحراف بعض الجماعات المقاتلة عن هدف وجودها، وهو مقاتلة النظام وإسقاطه، وتحوّلها إلى القيام بأعمالٍ الهدف منها التكسّب والربح المادّي بالدرجة الأولى، ممّا أدّى إلى تفشّي ظاهرة فرض الإتاوات على المحروقات والموادّ الغذائيّة خلال نقلها من منطقةٍ إلى أخرى.. ممّا أدى إلى تعميم الاتّهام بذلك عند بعض الناس إلى جميع الثوّار. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ..﴾ وقال أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ وقال عز من قائل: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ مشاكل وأزمات (5) الاقتتال الذي يحصل بين المجاهدين، إضافةً إلى سوء الأوضاع المادّية وشدّة انهمار براميل الموت وصواريخ النظام على رؤوس العزّل، شكّل عامل ضغطٍ كبيرٍ على الناس في المناطق المحرّرة، دفع بعضهم إلى التفكير بقبول أيّ حلٍّ ينهي هذه المأساة الحاصلة. مشاكل وأزمات (6) الضغط الإعلاميّ الكبير، وتصريحات المعارضين العلمانيّين و(الإسلاميّين المعتدلين)، وبعض قادة الثوّار الملمَّعين، وبعض العلماء، جعل بعض الناس يصدّقون أنّه بدون الغرب لن يحدث أيّ تغييرٍ مرجوّ، فلا مانع إذاً من الارتماء في أحضانه، وطلب العون منه... وجعلهم ينسون أنّ كلّ مصائبنا وعذاباتنا في العصر الحديث كان مصدرها الغرب. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ مشاكل وأزمات (7) سوء فهم كثيرٍ من الجماعات والهيئات للإسلام، وسوء تطبيقها له، وأخطاؤها الكثيرة باسمه، وعدم تقديمها مشروعاً إسلاميّاً متكاملاً واضح المعالم، كلّ ذلك جعل العلمانيّين والقنوات الإعلاميّة يستغلّونه لتنفير الناس من عودة الحكم بالإسلام.. وانطلت الخدعة على بعض الناس. مشاكل وأزمات (8) وجود ما سبق ذكره من المشاكل والعقبات على أرض واقع الثورة، وسوء الأوضاع المعيشيّة، جعل الذين في قلوبهم مرضٌ ممن لا تزال في نفسه روح التأييد للنظام المجرم، جعلهم يطلّون برؤوسهم، ويلومون الناس على ثورتهم، ويذكّرونهم بأسعار ربطة الخبز وجرّة الغاز أيّام النظام، ممّا يشكّل عامل ضغطٍ إضافيٍّ على الناس للقبول بأيّ حلٍّ قادم.
قال عليه الصلاة والسلام: «تكونُ النُّـبُوَّةُ فيكمْ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون،ثمّ يرْفعُها اللّهُ إذا شاءَ أنْ يرْفَعَها.ثـُـمّ تكونُ خِلافةً على مِنهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثـُمّ يرْفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُمّ تكونُ مُلْكاً عاضّاً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُمّ يرفعُها إذا شاءَ الله أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ مُلْكاً جَبريَّةً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُـمّ يرفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النُّـبُوَّة، ثم سكت» (أخرجه أحمد). الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. أما بعد: هذه ورقةٌ سياسيّةٌ نقدّمها لأهلنا الصامدين في الشام، بعد مرور ثلاث سنين طوالٍ على انطلاقة ثورتهم المباركة، علّها تنير لهم سبيل الخلاص، وتعينهم على الوصول إلى هدفهم المنشود، رغم ما يعانونه من قتلٍ وبطشٍ وحصارٍ وتجويعٍ وتشريد... سائلين المولى عزّ وجلّ أن ينعم على أمّتنا بنصرٍ منه وفتحٍ قريب، وما ذلك على الله بعزيز. • مدخل: في مثل شهر رجب هذا من العام 1342هـ ظنّ الغرب الكافر أنّه قضى على الأمّة الإسلاميّة إلى الأبد، بقضائه على مكمن عزّها ومصدر قوّتها، دولة الخلافة، وتنصيبه على بلاد المسلمين أنظمة حكمٍ عميلةً له، راحت تحكمها بشرائع الكفر، وتمارس عليها أبشع أنواع القهر والظلم والاستعباد، فتلعب دور الوكيل المخلص لموكّله، والموظّف الساهر على تحقيق مصالح سيّده.. بعد أن ظنّ الغرب أنّه قد قضى على هذه الأمّة، صُعق عندما رآها تنتفض من تحت الركام، وتثور على حكّامها الخونة، قطّاع طرقها ومصّاصي دمائها، محاولةً استرداد ما استُلب منها من حقوق، وذلك بأن تُحكم بشريعة الإسلام، فهي الحقّ الذي يعيد إليها كافّة الحقوق. لكنّ الغرب الكافر كان متيقّظاً لما يحدث، وقارئاً لما يجري قراءةً صحيحة؛ فخوفاً منه على تهاوي عروشه التي بناها في بلاد المسلمين وذهاب نفوذه منها إلى الأبد، وضماناً لاستمرار سيطرته على مجريات الأحداث... لم يألُ جهداً في استخدام كافّة إمكاناته المتاحة من سياسيّين ومفكّرين ومراكز أبحاثٍ ووسائل إعلامٍ، وبادر إلى كلّ بلدٍ قامت فيه الثورة، فاستبدل بالحاكم العميل حاكماً عميلاً آخر، وقال للناس: "ها قد نجحت ثورتكم، وأسقطتم النظام، فعودوا إلى بيوتكم، وانعموا بمنجزات النظام الجديد...". لقد فعل الغرب ذلك في تونس ومصر وليبيا واليمن، فأجهض ثوراتها تباعاً، رغم ما قدّمته من تضحياتٍ على مذابح التغيير، لتلد أنظمةً عميلةً له كما كانت سابقاتها، ترعى مصالحه، وتحكم بقوانينه، وتبقي على نفوذه قائماً في هذه البلاد. أمّا الضربة التي لم يكن يتوقّعها الغرب ولا عملاؤه فقد أتته من هاهنا، من بلاد الشام، من صفوة الله من أرضه وفيها صفوته من خلقه وعباده، حين قامت ثورتها المباركة على أيدي فتيةٍ صغارٍ في درعا، ثمّ انتشرت لتعمّ أرجاء سوريا، بعد أن تنادى المخلصون لنصرة إخوانهم المظلومين، مطالبين باسترداد كرامتهم المفقودة، وحرّيتهم من تسلّط شرار الخلق، وحقّهم في الحفاظ على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ومقدّساتهم، وحكمهم بشريعة الله جلّ جلاله، الشريعة التي إذا حكم بها أيّ شعبٍ عادت إليه كافّة حقوقه المسلوبة... فلا نفسٌ تقتل بغير وجه حقّ، ولا مالٌ يغتصب أو يختلس، ولا عرضٌ ينتهك أو يفتضح، ولا يصدّق الكاذب، ولا يخوّن الأمين، ولا ينطق الرويبضة، ولا يلقى حملة الدعوة إلى الله والمجاهدون تحت أطباق الثرى أو في ظلمات السجون... وانتشرت الثورة انتشار النار في الهشيم، وعمّت المظاهرات المدن والقرى، وثبت الناس على المطالبة بحقوقهم رغم ما تعرّضوا له من قمعٍ عنيف، فلم يزدها القمع إلّا توقّداً واشتعالاً، ولم يزدها طول الأمد إلّا رسوخاً وصلابةً.. وتعامى العالم عمّا يقوم به نظام البغي والإجرام من قتلٍ للثائرين العزّل، ممّا أوصل الأمر إلى درجة عدم الاحتمال؛ فحمل الثوّار السلاح دفاعاً عن حرماتهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، وشكّلوا الكتائب والألوية المجاهدة، مهدّدين النظام بالسقوط، ممّا أضاف إلى القضيّة أبعاداً أخرى، وجعل أمريكا تهرول مسرعةً، مادّةً يد العون إلى النظام المتهالك، عبر قرارات الأمم المتّحدة بإعطائه المهلة تلو المهلة، وإرسالها المبعوث تلو المبعوث، ريثما يستطيع القضاء على الثورة.. وازداد ولوغ النظام في دماء المسلمين عبر ارتكابه المجازر المتتالية، واستخدامه السلاح الكيماوي، والقصف العنيف بالصواريخ، وإلقاء البراميل المتفجّرة... كلّ ذلك لم يوهن عزائم الثوّار المجاهدين، بل زادهم إصراراً على إيصال ثورتهم إلى برّ النجاة. • نبذةٌ عن الصراع الدوليّ حول سوريا: منذ سقوط الخلافة 1342هـ - 1924م، والصراع الدولي على أرض الشام مستمر؛ بين قطبي الاستعمار القديم بريطانيا وفرنسا حتى منتصف القرن الماضي... ثم أزيحت فرنسا عن المشهد السوري، وأُقصيت عن المنطقة... واستمر الصراع بين بريطانيا وبين الاستعمار الجديد أمريكا حتى سبعينات القرن الماضي حيث استطاعت أمريكا تنصيب عميلها حافظ وولده بشار من بعد، ومن ثم أصبح النفوذ الفعلي في سوريا لأمريكا، وأصبح حاكم سوريا يقوم على خدمة مصالح أمريكا، وحفظ أمن دولة يهود، حتى أصبحت الجولان المحتلة أكثر أمناً لليهود من تل أبيب في ظل حافظ وبشار! لقد استطاعت أمريكا إقصاء نفوذ بريطانيا من سوريا، حتى خلال التحركات الحالية في سوريا وثورة أهل الشام على الظلم والطغيان، فأمريكا هي اللاعب الدولي الأساس، وتسير معها الدول الأخرى بتناغم؛ فبريطانيا تدرك أن لا نفوذ لها في سوريا، وإنما تستغل الأحداث الجارية عن طريق تدخل عملائها، وبخاصة قطر، وأقصى ما تطمح إليه أن يكون لها شيء من دور في الحل الذي تنجح في فرضه أمريكا، أي أن بريطانيا تقوم بالتشويش على أمريكا عن طريق عملاء بريطانيا ورجالها لتبقى في صورة الأحداث، ولكي تحصل على شيء من أمريكا، ليس بالصراع كما كان سابقاً، بل بإشعار أمريكا أن لها عملاء يستطيعون التشويش إن لم تعطها أمريكا شيئاً، ولو كان فتاتاً! وحتى هذا التشويش من عملائها قد خفّ شيئا ما، فنشاط قطر (أبرز عملاء بريطانيا) لم يعد بالقوة نفسها قبل أشهر كما يلاحظ بسبب تأثير أمريكا... وأما روسيا، فهي تدرك أن ليس لها، ولا يكون لها، نفوذ في سوريا، بل هي تسير في الاتجاه نفسه الذي ترضاه وتريده أمريكا، والحل الذي تريده أمريكا لن توقفه روسيا، حتى التدخل العسكري إن قررته أمريكا فلن تقف في وجهه روسيا. وهكذا فإن ما يجري في سوريا اليوم هو من الناحية الفعلية بين: أمريكا وأحلافها وأتباعها وهوامشها من جانب، وبين المخلصين من أهل الشام من جانب آخر، ومع ذلك فكل ما بذله الغرب وعلى رأسه أمريكا، وما بذله عملاء الغرب مجتمعين، بعد أكثر من ثلاث سنوات، هذا الوسع الذي بذلوه لم يستطيعوا به تحقيق أهدافهم باستبدال عميل بعميل لضمان استقرار نفوذهم في سوريا، بل إن أمريكا وأحلافها وعملاءها، بخاصة، والغرب بعامة، بقضه وقضيضه، ينام ويصبح وهو في رعب من صيحات أهل الشام التي تصدع بتأييد الخلافة ودعاتها وإعلاء راياتها المنتشرة في أرض الشام... وبناء عليه، فإنه يمكن القول بكل اطمئنان: إن الصراع الغالب في سوريا هو صراع حضاري سياسي يدور بين طرفين؛ طرف أمريكا التي يتبعها الطرف الأوروبي وروسيا والعملاء والأتباع، وطرف الأمة المركَّز في أهل الشام... الطرف الأول، يسعى جاهداً لمنع إقامة الخلافة في أرض الشام، وإيجاد نظام علماني كسابقه يسبح بحمد أمريكا والغرب... والطرف الثاني، يسعى جاهداً لإقامة الخلافة في أرض الشام، عقر دار الإسلام، ثم امتدادها إلى بلاد المسلمين، يحكمها نظام إسلامي يسبح بحمد الله القوي العزيز... طرف يبتغي الشر في أرض الشام، واستعبادهم ونهب ثروتهم... وطرف يبتغي الخير في الأرض وقطع أيدي الغرب بزعامة أمريكا من العبث في أرض الشام، وردّ أولئك الأشرار إلى عقر دارهم إن بقي لهم حينها عقر دار... هذا هو الصراع والعاقبة للمتقين ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ بإذن الله رب العالمين. • مكائد ومؤامرات: وحتّى يصل الغرب الكافر إلى تلك النتيجة المرعبة، بإقامة نظامٍ علمانيٍّ جديد، نراه يكيد ويمكر، ويقوم بعددٍ من الأعمال، فيتسبّب للثورة والثوّار بقيام عددٍ من المشاكل والأزمات. قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].أمّا مكائدهم ومؤامراتهم فنذكر منها ما يلي: 1. صناعة ممثّلين سياسيّين للثوّار لا يمثّلونهم، فلا ينطقون بمصالحهم، ولا يعبّرون عن طموحاتهم، بل عملهم هو تقديم التنازلات باسمهم، وبيع قضيّتهم بأبخس الأثمان... ونجد ذلك جليّاً من خلال رؤيتنا أنّ الثورة إسلاميّة التوجّه والنزعة، وأنّ كلمة "الخلافة" باتت على لسان كلّ ثائر... بينما نرى أعضاء ائتلاف المعارضة الذين يدَّعون تمثيل الثورة رسميّاً لا يبرحون يصرّحون بأنّ هدفهم هو دولةٌ علمانيّة، أو دولةٌ مدنيّةٌ ديمقراطيّة... وهذه خيانةٌ ما بعدها خيانةٌ لدماء الشهداء وتضحيات المخلصين. 2. تجميل الائتلاف العلمانيّ ببعض الشخصيّات والحركات المحسوبة على الإسلام، وظاهرها إلى العلمانيّة أقرب.. يمنّونها بتداول الحكم في نظام الكفر القادم مع غيرها من الشخصيّات والحركات العلمانيّة... وهذه جريمةٌ ما بعدها جريمةٌ تقترفها هذه الشخصيّات والحركات (الإسلاميّة)، بمحاولة إضفائها الشرعيّة على تجمّعاتٍ وكياناتٍ سياسيّةٍ غير شرعيّة، ولن تحصد من ورائها إلّا الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة. وهذه الحركات (الإسلامية) لسان حالها يقول: "نرقِّعُ دنيانا بتمزيقِ دينِنا فلا دينُنا يبقى ولا ما نرقِّعُ" 3. الضخّ الإعلامي الكثيف من قبل القنوات المؤثّرة، لدعم فكرة الديمقراطيّة والدولة المدنيّة، ومحاربة وتشويه مشروع الخلافة الإسلاميّة، واستهدافهم في ذلك عموم الناس، لصناعة حاضنةٍ شعبيّةٍ لمشروعهم الخبيث، والتسويق الكبير لفكرة التطبيق التدريجيّ للشريعة كمبرّرٍ للقبول بنظام حكمٍ علمانيٍّ كافر، بحججٍ واهيةٍ كاذبةٍ، منها أنّنا غير قادرين على إقامة الخلافة إذا لم يسمح لنا الغرب بذلك، ولن يسمح، وأنّ الأمّة غير جاهزةٍ لتطبيق الشريعة الآن بسبب بعدها عن الإسلام، وأنّ أغلب الثوّار (بزعمهم) لصوصٌ! فكيف سنقيم بهم الخلافة الراشدة؟ وهكذا يصدق فيهم قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52]. 4. صناعة مجالس وهيئات عسكريّة ممثّلة للثورة، كان آخرها وزارة الدفاع في ما يسمّى بالحكومة المؤقّتة وهيئة الأركان. ومن شأن هذه الهيئات مراقبة جميع الأعمال العسكريّة للثوّار واحتواؤها وتوجيهها. وعبر دعمها المسموم يتمّ شراء ذمم وولاءات من يقبل بيعها من قادة الكتائب والألوية المقاتلة والضبّاط المنشقّين.. ليتمّ عبرها تشكيل نواة جيش النظام العلمانيّ المقبل الذي يفترض أن يحمي الحكومة القادمة من المخلصين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36]. 5. محاولة ربط من يمكن ربطه من قادة الثوّار بالدول الغربيّة مباشرةً، أو بعملائها من الدول المجاورة، عن طريق المال السياسيّ، وتحويل هؤلاء القادة إلى أدوات تعمل لصالح هذه الدول مباشرةً، ممّا يمنعهم من القيام بأيّة أعمال عسكريّة تصبّ في مصلحة الثورة والثوّار، بل يدفعهم إلى العمل للحفاظ على كياناتهم المصطنعة، ومناطقهم التي يسيطرون عليها، ممّا يجعلهم أقرب إلى أمراء الحروب من قادةٍ للثورة على النظام. 6. محاولة صناعة تجمّعاتٍ عسكرية، لتحقيق مصالح آنيّة، كدفع عدوٍ مشتركٍ مثلاً، وأهدافٍ قريبةٍ لا تخدم الوصول إلى الهدف الحقيقي للثورة، بل تصبّ أحياناً بشكلٍ مباشرٍ في مشروع الدولة المدنيّة الديمقراطيّة، وربط هذه التجمّعات من عنقها بحبل الدعم الخارجي، ممّا يسلبها استقلاليّة القرار. 7. إرهاق أغلب الكتائب والألوية في معارك جانبية، بدل التفكير بالنفاذ إلى العاصمة وضرب النظام الضربة القاضية لإسقاطه وإنهاء الحرب الدائرة. 8. التحريض السياسيّ والإعلاميّ والمزاحمة على الدنيا... كل ذلك أحدث شرخاً كبيراً بين القوى مما دفع إلى أكبر فاجعةٍ منيت بها الثورة، وهي الاقتتال المحزن الذي يحدث بين الثوّار ممّا يزهق الأرواح، ويضعف الجبهات، ويرهق المخلصين، ويجعل النظام يتنفّس الصعداء، ويضحك متفرّجاً على المئات يتساقطون في اقتتالٍ داخليٍّ لا مصلحة فيه للإسلام ولا للمسلمين.. بل المصلحة كلّ المصلحة فيه للنظام المجرم ومن ورائه الغرب الكافر. 9. وعلى الصعيد الاجتماعيّ تمّت محاولاتٌ لربط المجالس المحليّة - الثوريّة والخدميّة - في المناطق المحرّرة بالائتلاف والخارج عبر شمّاعة الدعم والمساعدات، واستغلال ذلك سياسيّاً لدعم مشروع الدولة المدنيّة الديمقراطيّة. وتجدر الإشارة هنا إلى الإدارة السيئة لتوزيع المساعدات (الإنسانيّة) في المناطق المحرّرة من قبل منظمّات الإغاثة التابعة لدول الغرب، وإدارتها بشكلٍ مستفزّ يثير نقمة الناس، وقد يؤدّي إلى اضطراباتٍ اجتماعيّةٍ. • مشاكل وأزمات: وأمّا انعكاس هذه الأفعال التي يقوم بها الغرب على واقع الثورة، فقد تمثّل بعددٍ من المشاكل والأزمات التي نتجت على الأرض، ومنها:1. اعتماد قسمٍ لا بأس به من الجماعات المجاهدة على مسألة الدعم الخارجي (المالي والعسكري) لبدء الأعمال القتاليّة، فلا تفتح أيّة جبهةٍ إلّا إذا توافرت الأموال والأسلحة القادمة عبر هيئة الأركان أو الجهات المموّلة ممّا يرهن قرار هذه الجماعات للخارج، ويفتح الباب أمام الجهات المموّلة لتتحكّم بزمان ومكان الجبهات المفتوحة. 2. انشغال قسم آخر من الجماعات المجاهدة بإدارة المناطق المحررة، ممّا يرهقها ويحمّلها أعباء تفوق طاقاتها، ويضطرّها لإقامة مقرّاتها ضمن المناطق السكنيّة؛ فيؤدّي استهدافها من قبل النظام المجرم إلى إثارة النقمة عليها من الناس، فتفقد جزءاً لا بأس به من حاضنتها الشعبيّة. 3. بسبب توافر عدّة عوامل منها طول مدّة الحرب، وتسرّب بعض اليأس إلى النفوس، واعتماد البعض على قرار الخارج في بدء المعارك، وانشغال البعض الآخر بتخديم وتأمين المناطق المحرّرة، تفشّت ظاهرة فتور همم بعض المجاهدين ومرابطتهم في المقرّات، بدل أن يكونوا على الجبهات ليمنعوا النوم من أن تكتحل به عيون المجرمين. 4. انحراف بعض الجماعات المقاتلة عن هدف وجودها، وهو مقاتلة النظام وإسقاطه، وتحوّلها إلى القيام بأعمالٍ الهدف منها التكسّب والربح المادّي بالدرجة الأولى، ممّا أدّى إلى تفشّي ظاهرة فرض الإتاوات على المحروقات والموادّ الغذائيّة خلال نقلها من منطقةٍ إلى أخرى.. ممّا أدى إلى تعميم الاتّهام بذلك عند بعض الناس إلى جميع الثوّار. 5. الاقتتال الذي يحصل بين المجاهدين، إضافةً إلى سوء الأوضاع المادّية وشدّة انهمار براميل الموت وصواريخ النظام على رؤوس العزّل، شكّل عامل ضغطٍ كبيرٍ على الناس في المناطق المحرّرة، دفع بعضهم إلى التفكير بقبول أيّ حلٍّ ينهي هذه المأساة الحاصلة. 6. الضغط الإعلاميّ الكبير، وتصريحات المعارضين العلمانيّين و(الإسلاميّين المعتدلين)، وبعض قادة الثوّار الملمَّعين، وبعض العلماء، جعل بعض الناس يصدّقون أنّه بدون الغرب لن يحدث أيّ تغييرٍ مرجوّ، فلا مانع إذاً من الارتماء في أحضانه، وطلب العون منه... وجعلهم ينسون أنّ كلّ مصائبنا وعذاباتنا في العصر الحديث كان مصدرها الغرب. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: 113]. 7. سوء فهم كثيرٍ من الجماعات والهيئات للإسلام، وسوء تطبيقها له، وأخطاؤها الكثيرة باسمه، وعدم تقديمها مشروعاً إسلاميّاً متكاملاً واضح المعالم، كلّ ذلك جعل العلمانيّين والقنوات الإعلاميّة يستغلّونه لتنفير الناس من عودة الحكم بالإسلام.. وانطلت الخدعة على بعض الناس. 8. وجود ما سبق ذكره من المشاكل والعقبات على أرض واقع الثورة، وسوء الأوضاع المعيشيّة، جعل الذين في قلوبهم مرضٌ ممن لا تزال في نفسه روح التأييد للنظام المجرم، جعلهم يطلّون برؤوسهم، ويلومون الناس على ثورتهم، ويذكّرونهم بأسعار ربطة الخبز وجرّة الغاز أيّام النظام، ممّا يشكّل عامل ضغطٍ إضافيٍّ على الناس للقبول بأيّ حلٍّ قادم. • تذكرة: ويجدر بنا في هذا المقام تذكير أهلنا في الشام أنّهم ما قاموا بهذه الثورة المباركة إلّا ليصلوا بها إلى آخر المطاف، فيقطفوا ثمارها، وينعموا بخيراتها.. لقد أحرقوا مراكبهم ونفدت خياراتهم، فبات العدوّ من أمامهم والبحر من ورائهم، ولا سبيل لهم إلّا متابعة السير الحثيث، للظفر بالمراد.. أمّا أن يلقوا بعصا الترحال قبل بلوغ المنال، فإنّها لحسرةٌ وندامةٌ. ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: 92]. ونهيب بالعلماء الأجلّاء، والوعّاظ والخطباء، حملة الفقه والعلوم الشرعيّة، أن يقوموا بدورهم في هذا المجال، فيشدّوا من عضد المجاهدين، ويثمّنوا تضحيات المخلصين، ويشحذوا همم المقاتلين، ويوجّهوا سيرهم في طريقٍ مستقيمٍ، نحو ما يحفظ دماء الشهداء من أن تذهب سدى، وما يعيد العزّة والكرامة لأهل الشام ومن ورائهم أمّة الإسلام، ويقولوا الحقّ لا يخشوا في الله لومة لائمٍ.. ونربأ بهم أن يكونوا أبواقاً للسلاطين، فيحرّموا ما أحلّ الله، ويحلّوا ما حرّم الله، بحجّة المصلحة حيناً، وعدم القدرة حيناً آخر.. ونحذّرهم من يومٍ كان شرّه مستطيراً.. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174]. • تبصرة: أمّا وقد بسطنا الحديث فيما سبق عن جملة المكائد والمؤامرات التي تتعرّض لها ثورة الشام، وما تعانيه بسببها على الأرض من مشاكل وأزماتٍ؛ فنقول وبالله التوفيق: إنّه من الإحساس بهذه المؤامرات والمعرفة لتلك المشاكل ينطلق الحلّ.. فالتشخيص الصحيح للمرض ومعرفة أسبابه هو أوّل ما يلزم لوضع العلاج.. وإنّنا في حزب التحرير بعد وضع يدنا على الجرح وتشخيص المرض، نقدّم إلى أهلنا في الشام خلاصة ما نراه من حلولٍ ناجعة، من شأنها أن تقلب السحر على الساحر، وتعيد ثوّار العزّة والكرامة إلى موقع المبادرة، فيتقدّموا إلى هدفهم بثباتٍ، وينالوا به رضوان الله عزّ وجلّ. ولأنّ الفكر يسبق العمل، فالحلّ الشامل الذي نراه يتمثّل فيما يلي: أوّلاً: في تجديد الإيمان والارتكاز على عدد من الثوابت الإسلامية التي تكمن في صلب عقيدتنا الإسلاميّة وتركيزها والعمل بمقتضاها في أرض الواقع. ثانياً: في القيام بعددٍ من الخطوات العمليّة التي من شأنها أن توصلنا مباشرةً إلى الهدف المنشود، إن شاء الله تعالى. • الثوابت والمرتكزات: فأمّا الثوابت والمرتكزات التي يجب أن نجدّد الإيمان بها، ونركّزها، ونُسَيِّر بها أعمالنا وتصرّفاتنا، فهي ما يلي: 1. نحن أمّةٌ أحيانا الله بالإسلام، وأكرمنا بحمله إلى الأمم الميتة رسالة حياةٍ، فكنّا خير أمّةٍ أخرجت للناس.. لكنّنا وإن غلبَنا الكفرُ حيناً فتعثّرنا وأضعنا سبيل الرشاد، إلّا أنّنا لن نلبث حتّى نهتديَ إليه، بما يتلألأ في جنباتنا من نور الإسلام، ونهبّ فنكمل مسيرتنا في إنقاذ البشريّة الضائعة من براثن ذاك الهلاك المريع. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 44]. 2. لا توجد مشكلةٌ في حياة المسلمين إلّا وحلّها كامنٌ في ثنايا نصوص شرعنا الحنيف؛ الكتاب والسنّة. وديننا الحقّ يفرض علينا عدم الاعتراف بالشرعيّة الدوليّة، فهي شرعيّةٌ باطلةٌ.. وعدم الاحتكام إلى القانون الدوليّ، فهو قانون كفر.. وعدم اللجوء إلى الأمم المتّحدة لنيل حقوقنا، إذ لم توجد الأمم المتّحدة إلّا لاغتصاب هذه الحقوق. قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40]. 3. إنّ رفع الظلم عن المظلومين لا يكون إلّا بالاحتكام إلى شريعة الله، وإقامة النظام الإسلاميّ العادل الذي يطبّق الشريعة في كلّ مناحي الحياة.. وكلّ نظام حكمٍ آخر، غير هذا النظام، هو نظامٌ ظالمٌ لا يحقّق العدل. ومن يوهم الناس أنّه سيرفع عنهم الظلم بإقامة دولةٍ مدنيّةٍ ديمقراطيّةٍ فهو كاذبٌ مخادعٌ مجافٍ لدين الله، ويجب الحذر والتحذير منه. 4. لن يستطيع أيّ مشروعٍ سياسيٍّ مطروحٍ أن يجمع شتات الثورة السوريّة، ويلمّ شعثها، ويوحّد قواها، بعدما عبث بها العابثون، وبعثر من قوّتها الماكرون سوى مشروع الخلافة الإسلاميّة الذي ينبض به قلب كلّ مسلم، وتهتف به حنجرة كلّ ثائر، وترنو إليه عيون كلّ مجاهد، والذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه الإمام أحمد: «ثـُـمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النُّـبُوَّة، ثم سكت». 5. إن هذا المشروع له طريقته الشرعية الواضحة التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة دولة الإسلام الأولى في المدينة المنوَّرة. وهي تقوم على وجود الحاضنة الشعبية لإقامة الخلافة الراشدة، وينطبق عليها رسالة مصعب رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم: "لم يبقَ بيت في المدينة إلا وفيه ذكر الإسلام"، حيث لم يبقَ بيت في سوريا إلا وفيه ذكر الخلافة. وتقوم على وجود قيادة سياسية من أهل الدعوة المؤمنين الذين أعدوا أنفسهم لمهمة الحكم بما أنزل الله ليكونوا كما كان حال المهاجرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، ووجود قيادة عسكرية من أنصار الله المؤمنين من أهل القوة والمنعة ليكونوا كأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ ليتم بهما معاً إسقاط النظام السوري المجرم وإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تحكم بما أنزل الله. 6. إن دولة الخلافة تقوم على نظام فريد في العالم، عماده أن السيادة فيه هي للشرع لا للشعب، بينما السلطان يكون للأمة. وأجهزة الحكم فيه تقوم أساساً على نصب خليفة للمسلمين، ووجود معاوني تفويض وتنفيذ، والولاة، وأمير الجهاد، ودائرة الأمن الداخلي، ودائرة الخارجية، ودائرة الصناعة، ودائرة بيت المال، ودائرة الإعلام، والقضاء، والجهاز الإداري، ومجلس الأمة،... وكلها محددة المعالم قد دلَّ عليها فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الأجهزة تحقق بمجموعها مهمة الاستخلاف في الأرض التي أناطها الله سبحانه بدولة الخلافة. 7. بالنسبة لغير المسلمين، أو ما يطلق عليهم اليوم بالأقلّيات، فليعلموا أنّه لن يعطيهم حقوقهم أيّ نظام حكمٍ في العالم يعيشون فيه كما يعطيهم إيّاها النظام الإسلاميّ، فهو من عند الله، وقد جعل سبحانه لهم ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فسماهم أهل ذمة، أي أهل عهد بحفظ حقوقهم، وأما الأنظمة الأخرى غير النظام الإسلامي، فهي أنظمة كفرٍ أنتجتها عقول البشر المحدودة العاجزة، ولن تجلب لهم إلّا الشقاء والبلاء والتعاسة في الدنيا والآخرة. 8. إنّ القوّة لله، والعزّة لله، والنصر بيد الله يؤتيه من يشاء.. فمن يريد القوّة والعزّة والنصر فليطلبها من مالكها، وهو الله تعالى، وليس من أيّ أحدٍ آخر، لا من غربٍ ولا من شرق. وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فإذا شاء الله أن ينصرنا ويكرمنا بإقامة الخلافة على أيدينا فلن يستطيع ردّ ذلك أحدٌ من البشر، لا غربٌ ولا شرق.. والذين يقولون: "إذا لم يسمح لنا الغرب بإقامة الخلافة فلن نستطيع إقامتها"، فليراجعوا عقيدتهم، وليجدّدوا إيمانهم. قال تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52]. وقال أيضاً: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: 15]. 9. الغرب الكافر هو عدوّنا، وعدو ديننا، وهادم دولتنا، ومصدر مآسينا، وناهب خيراتنا وقد وضع أزلامه من أبناء جلدتنا، حرّاساً علينا، يجلدون ظهورنا، ويقتلون أبناءنا، وينتهكون حرماتنا.. فهل نثور على أزلامه بالالتجاء إليه؟ وأيّة كذبةٍ كبرى يريدون لنا أن نصدّقها عندما يقولون: "أصدقاء الشعب السوري"، ويقصدون بهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا؟ قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين» (رواه الإمام أحمد والنسائي والبخاري في تاريخه وابن جرير). 10. إنّ الحصول على النصر من الله تعالى يتطلّب تحقيق شرطه، وشرطه الوحيد هو أن ننصر الله، بأن نطيعه فلا نعصيه، ونحلّ حلاله ونحرّم حرامه، ونعمل بطريقٍ شرعيٍّ لإقامة شرعه الحنيف. ولم يكن نصرنا، نحن المسلمين، يوماً على أعدائنا بكثرة عددٍ ولا عتادٍ، بل بقوّة إيماننا وتوكّلنا على الله. ومهما ضعفنا مادّياً أو عسكريّاً فلا مبرّر للتخاذل أو الاستسلام. والذين يمّموا وجههم شطر الغرب، يستجدون نصره ويطلبون رضاه، فلن يزيدهم الله إلّا ذلّاً وخسراناً في الدنيا والآخرة. 11. عندما يكون مشروعنا مشروع خلافة فمعناه أننا لسنا وحدنا في الميدان، إذ هو مشروع الأمّة كلّها، وإذا أقمناها في بلادنا المباركة فسيؤازرنا ويبايع الخليفة أكثر من مليارٍ وثلاثمائة مليون من المسلمين المخلصين المضطهدين في العالم، والمتلهّفين إلى نبأ إعلان الخلافة، فأفئدتهم توّاقةٌ إلى نصرٍ وعزٍّ وتمكين بعد مائة عامٍ من قهرٍ وظلمٍ واستعباد.. وستنهار أمام جحافلهم الجرّارة أزلام الكفر وجلاوزته بعد سماع ذلك النبأ العظيم.. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: 4-5]. والناظر إلى جميع أنظمة الحكم القائمة في الأرض اليوم يراها تنظر بحذرٍ إلى ثورة الشام، ثورة العزّة والكرامة، ثورة الخلافة الإسلاميّة بإذن الله؛ وذلك لأنّ الجميع يعلم أنّه بقيام الخلافة ستتغيّر خارطة العالم: ستسقط أنظمةٌ وحكوماتٌ ودول، ويتحرّر المسجد الأقصى، ويعود نفط الخليج إلى الأمّة الإسلاميّة، وتمتدّ رقعة هذه الدولة لتشمل العالم الإسلاميّ كلّه، ويتغيّر ميزان القوى في العالم، وتتجّه أنظار الغرب الكافر إلى الدفاع عن عروشه في بلاده، بعد أن كان يحتلّ بلادنا وينهب خيراتنا.. إنّه زلزالٌ أرضيٌّ سيضرب العالم أجمع، ولن تنتهي موجاته حتّى يتحقّق قول الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا...»، (أخرجه مسلم في صحيحه). وإنّنا في حزب التحرير قد عقدنا العزم منذ عشرات السنوات على متابعة السير حتّى إعادة الخلافة بعون الله، مستجيبين لقوله جلّ جلاله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [آل عمران: 104]، سائرين في الوصول إليها على طريقة رسوله صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلاميّة الأولى، مستندين إلى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، واثقين بنصر الله وتمكينه، مؤمنين بقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]. • خطواتٌ عمليّة: أمّا الآن، وقد حدّدنا منطلقاتنا الإيمانيّة التي ندخل بها هذه المعركة المصيريّة، فلم يبقَ سوى تحديد خطوات العمل الرئيسة التي يجب القيام بها، والتي توصلنا بمشيئة الله تعالى إلى ما نرجوه من إسقاط نظام الطاغية، وإقامة حكم الإسلام في دمشق الشام: 1. الإعلان الصريح من قبل جميع الثوّار وقادتهم وأصحاب الفعاليّات الاجتماعيّة ووجهاء الناس أن مشروعنا هو ليس دولةً علمانيّة، ولا دولةً مدنيّةً ديمقراطيّةً بمرجعيّةٍ إسلاميّة، ولا أيّة حكومةٍ إسلاميّةٍ رشيدة.. بل هو خلافةٌ خلافةٌ خلافة، تكون على منهاج النبوّة. 2. الإعلان الصريح أنّ المجلس الوطنيّ وائتلاف المعارضة وهيئة الأركان لا يمثّلون الثورة في شيء، بل هم أدعياؤها وأعداؤها، والراكبون موجتها، والمتلهّفون لقطف ثمرتها.. صنعهم الغرب على عينه، وهيّأهم للجلوس على كرسيّ عمالته. 3. قطع العلاقات بالكامل من قبل السياسيّين المخلصين والعسكريّين مع الدول الغربيّة وعملائها من حكّام العرب والمسلمين، ومع المنظّمات السياسيّة التابعة لهذه الدول وعملائها.. والحذر كلّ الحذر من مكرهم وكيدهم والوقوع في حبائلهم. 4. الانفكاك التامّ عن المال السياسيّ القذر، القادم من دول الغرب وعملائها، والجهات التابعة لهم، كي لا يكون للمموّلين أيّ تأثيرٍ على القرارات السياسيّة والعسكريّة للثوّار... والاستعاضة عنه بما يقدمه أهل البر والتقوى من الناس، وبما نمتلكه مهما كان قليلاً، ففي ذلك الغَناء كلّ الغَناء، فالمال النظيف، وإن كان قليلاً عندنا فهو كثير مبارك عند الله تعالى. 5. اعتبار كلّ من يقف في وجه مشروع الخلافة هو خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين. 6. على المخلصين من الثوّار في الكتائب والألوية نبذ قياداتهم العسكريّة المرتبطة بالخارج، واستبدال قياداتٍ نظيفةٍ بها، تسير بهم مع المخلصين نحو نيل رضوان الله تبارك وتعالى، وتشكل هذه القيادات النظيفة مجلساً عسكريا قوياً كفؤاً يقودهم ويجمعهم على البر والتقوى، فإن بقاءهم متفرقين متنازعين يُذهب قوتهم ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]. 7. إعطاء من سبق ذكرهم من قادة الثوار وأهل القوة النصرة لحزب التحرير وقيادته، واجتماع أهل الحل والعقد من قضاة وعلماء ووجهاء الناس، اجتماعهم على تأييد الحزب وقيادته بصدق وإخلاص... - لأنه يمتلك مشروعاً واضحاً للدولة مستمداً من كتاب الله وسنة نبيه، كما أنه الأقدر على كشف المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين بالإضافة إلى خبرته في السياسة الدولية - والسير خلف هذه القيادة بثباتٍ لإقامة هذا المشروع العظيم، مشروع الدولة الإسلامية، الخلافة الراشدة، أسوةً بالأوس والخزرج عندما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب ونصروه، فأكرمهم الله بأن ألّف بين قلوبهم، وأقام دولة الإسلام على أيديهم، بعد أن كانوا متفرّقين متناحرين يضرب بعضهم رقاب بعض، وبعد أن كانت تربطهم باليهود عهودٌ ومواثيق، بينما كان اليهود يوقعون بينهم العداوة والبغضاء. هذا ما نراه من خطواتٍ عمليّةٍ لا بدّ من القيام بها للوصول إلى دولة الخلافة في الشام، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]. علماً أنّنا في حزب التحرير نعدّ العدّة لتلك اللحظة منذ زمنٍ بعيدٍ، وقادرون بعون الله تعالى على حشد الدعم والتأييد لدولة الخلافة الناشئة من جميع بلدان العالم الإسلاميّ، بصورٍ وأشكالٍ عديدة.. فالمسلمون في العالم ينظرون بحرقةٍ إلى الشام، عقر دار الإسلام، مترقّبين ينتظرون تلك اللحظات الحاسمة، التي ستغيّر تاريخ العالم، جاهزين لتقديم كل التضحيات للوصول إلى النصر العظيم. فاللهَ اللهَ في نصرة دينكم وإقامة دولة الخلافة الراشدة لنعود بها من جديد خير أمة أخرجت للناس، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. قال تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38]. وقال عز من قائل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ [الطلاق: 3]، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]. وإنّنا، في حزب التحرير، إذ نقدّم لأهلنا الصامدين في الشام هذه الورقة السياسيّة، التي تشخّص واقع ثورتهم وما فيه من مشكلات، وتضع له الحلول الناجعة. فكلّنا ثقةٌ وأملٌ أن يتمّ تبنّيها والعمل بما جاء فيها من قبل المجاهدين المخلصين، علّ الله أن يفتح لنا بها أبواب رحمته، ويغدق علينا من فضله ومنّه وكرمه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. رابط مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير: http://www.tahrir-syria.info/index.php/dostor/126-mashro3dostor.html
أصدر حزب التحرير / ولاية سوريا، ورقته السياسية الثانية لأهل الشام المؤمنين المرابطين تحت عنوان: "معاً لإسقاط طاغية الشام وإقامة حكم الإسلام «خلافة على منهاج النبوة»". يهدف منها إلى أن تتمسك ثورة الشام بحبل الله المتين، فهي بذلك تقض مضاجع شياطين أمريكا وأوروبا وروسيا والصين. الذين كادوا لها ومكروا، وما زالوا يكيدون ويمكرون ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، ووقفوا هم وعملاؤهم مع طاغية الشام، فأمدوه بالمال والسلاح والرجال لقتل شباب الأمة والإجهاز على إرادتها وسحق شموخها وكرامتها. ففوجئوا بأن رجال هذه الثورة في تمسكهم بدينهم هم أبطال، وأطفالهم رجال، ونساءهم كالخنساء، وبأن الأمة الإسلامية جمعاء تقف مع أهل الشام في ثورتهم ضد حكامهم الطغاة... لهذا جاءت ورقتنا السياسية لتحقيق فرض الخلافة العظيم، الذي لا أمل ولا حياة ولا مستقبل للأمة إلا بإقامته وتحقيقه بإذن الله مهما ازدادت المحن واشتدت الإحن. لقد جاء في مقدمة الورقة: "هذه ورقةٌ سياسيّةٌ نقدّمها لأهلنا الصامدين في الشام، بعد مرور ثلاث سنين طوالٍ على انطلاقة ثورتهم المباركة، علّها تنير لهم سبيل الخلاص، وتعينهم على الوصول إلى هدفهم المنشود، رغم ما يعانونه من قتلٍ وبطشٍ وحصارٍ وتجويعٍ وتشريد.."، ثم تابعت هذه الورقة السياسية تكشف حقيقة ما يجري على أرض الشام بقولها: "إن الصراع الغالب في سوريا هو صراع حضاري سياسي يدور بين طرفين، طرف أمريكا التي يتبعها الطرف الأوروبي وروسيا والعملاء والأتباع، وطرف الأمة المركَّز في أهل الشام... الطرف الأول، يسعى جاهداً لمنع إقامة الخلافة في أرض الشام، وإيجاد نظام علماني كسابقه يسبح بحمد أمريكا والغرب... والطرف الثاني، يسعى جاهداً لإقامة الخلافة في أرض الشام، عقر دار الإسلام، ثم امتدادها إلى بلاد المسلمين، يحكمها نظام إسلامي يسبح بحمد الله القوي العزيز". أيها المسلمون في ثورة الشام المباركة: إن الأصل أن تقوم الثورات للتغيير الجذري، لقلع نظام مستبد والإتيان بنظام فيه الخير والحق والعدل، وقد أثبتت ثورة الشام أنها ثورة توحد الله وتقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعت شعارات لا تتحقق إلا في دولةٍ كدولة الخلفاء الراشدين، لهذا ذكرت الورقة السياسية ما يلي: "ويجدر بنا في هذا المقام تذكير أهلنا في الشام أنّهم ما قاموا بهذه الثورة المباركة إلّا ليصلوا بها إلى آخر المطاف، فيقطفوا ثمارها، وينعموا بخيراتها.. لقد أحرقوا مراكبهم ونفدت خياراتهم، فبات العدوّ من أمامهم والبحر من ورائهم، ولا سبيل لهم إلّا متابعة السير الحثيث، للظفر بالمراد.. أمّا أن يلقوا بعصا الترحال قبل بلوغ المنال، فإنّها لحسرةٌ وندامةٌ ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾". ثم اختتمت هذه الورقة السياسية خطابها السياسي الشرعي الذي يرضي الله ورسوله بالنقاط المصيرية التالية التي من شأنها إيصال الثورة للنصر إن شاء الله حيث بينت أنه: "..لم يبقَ سوى تحديدِ خطواتِ العملِ الرئيسةِ التي يجبُ القيامَ بها، والتي توصِلُنا بمشيئةِ اللهِ تعالى إلى ما نرجوه من إسقاط نظامِ الطاغيةِ، وإقامةِ حكمِ الإسلامِ في دمشقَ الشام: 1. الإعلانُ الصريحُ من قبلِ الجميعِ أنَّ مشروعَنَا هو خلافة على منهاج النبوّة. 2. الإعلانُ الصريحُ أنّ المجلسَ الوطنيّ وائتلافَ المعارضةِ وهيئةَ الأركانِ لا يمثّلونَ الثورةَ في شيء. 3. قطع العلاقات بالكامل من قبل السياسيّين المخلصين والعسكريّين مع الدول الغربيّة وعملائها... 4. الانفكاكُ التامُّ عن المالِ السياسيّ القذرِ. 5. اعتبارُ كلِّ من يقفُ في وجهِ مشروعِ الخلافةِ هو خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين. 6. على المخلصينَ نبذ قياداتِهِم المرتبطةِ بالخارجِ، واستبدالُ قياداتٍ نظيفةٍ بها. 7. إعطاءُ قادةِ الثوارِ وأهلِ القوةِ النصرةَ لحزبِ التحريرِ وقيادتِهِ، واجتماعِ أهلِ الحلِ والعقدِ من قضاةٍ وعلماءٍ ووجهاءِ الناسِ، اجتماعهُم على تأييدِ الحزبِ وقيادَتِهِ بصدقٍ وإخلاصٍ... - لأنَّهُ يمتلكُ مشروعاً واضحاً للدولةِ مستمداً من كتابِ اللهِ وسنةِ نبيهِ، كما أنه الأقدرُ على كشفِ المؤامراتِ التي تُحاكُ ضدَ المسلمينَ بالإضافةِ إلى خبرتِهِ في السياسةِ الدوليةِ - والسيرُ خلفَ هذه القيادةِ بثباتٍ لإقامةِ هذا المشروعِ العظيمِ، مشروعِ الدولةِ الإسلاميةِ، الخلافةُ الراشدةُ، أسوةً بالأوسِ والخزرجِ عندما بايعوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بيعةَ الحربِ ونصروُهُ، فأكرمَهُمُ اللهُ بأن ألّفَ بينَ قلوبِهِم، وأقامَ دولةَ الإسلامِ على أيديهم، بعدَ أن كانوا متفرّقينَ متناحرينَ يضرِبُ بعضُهُم رقابَ بعضٍ، وبعدَ أن كانت تربِطُهم باليهودِ عهودٌ ومواثيق، بينما كانَ اليهودُ يوقعونَ بينهم العداوةَ والبغضاء." يا أهل ثورة الشام المؤمنين المرابطين: لقد علمتم بلا شك أن الغرب بقيادة أمريكا لم يترك وسيلة قذرة إلا واتخذها من أجل تشويه مشروعنا وعملنا وسمعتنا، فمارس التعتيم الإعلامي علينا وعلى كل نشاطاتنا، وقام بدس الأكاذيب على حزب التحرير بكافة الوسائل المتاحة له، وبذل الوسع لتشويه سمعة حملة الدعوة المخلصين الذين باعوا حياتهم ودنياهم لله تعالى، ولكنه باء بالخسران، فهذا الغرب لم يعلم أن مشروعنا الذي نحمله هو مشروع رباني مؤيد من رب السموات والأرض رب أمريكا وأوروبا رب الناس إله الناس، فهو الذي وعدنا بالنصر وبالتمكين ولا قوة لنا إلا به فهو سبحانه القائل ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾، فنحن بهذا ننصره وبهذا سينصرنا العزيز الحكيم بلا شك. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. لذا خاطبناكم ختاماً في هذه الورقة بقولنا: "هذا ما نراهُ من خطواتٍ عمليّةٍ لا بدّ من القيام بها للوصول إلى دولة الخلافة في الشام، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ علماً أنّنا في حزب التحرير نعدُّ العدّةَ لتلكَ اللحظةِ منذُ زمنٍ بعيدٍ، وقادرونَ بعونِ الله تعالى على حشد الدعم والتأييد لدولة الخلافةِ الناشئةِ من جميعِ بلدانِ العالمِ الإسلاميّ، بصورٍ وأشكالٍ عديدة.. فالمسلمونَ في العالم ينظرونَ بحرقةٍ إلى الشام، عقرِ دارِ الإسلامِ، مترقّبينَ ينتظرونَ تلكَ اللحظاتِ الحاسمةِ، التي ستغيّرُ تاريخَ العالمِ، جاهزينَ لتقديمِ كلِ التضحياتِ للوصولِ إلى النصرِ العظيم" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا المهندس هشام البابا
في 2014/5/17م، أعلن ائتلاف من خمسة فصائل إسلامية ما أسمَوه بـ"ميثاق الشرف الثوري" ذكروا فيه "ضوابط ومحددات العمل الثوري" الذي يلتزمون به، وقد جاءت أحكامهم على غير سواء؛ حيث أكدوا فيه وطنية الثورة عبر التشبث بحدود سايكس - بيكو من خلال القول بأن قواها الثورية "تعتمد في عملها العسكري على العنصر السوري، وتؤمن بضرورة أن يكون القرار السياسي والعسكري في الثورة سورياً خالصاً" ودعوا إلى أن "ينحصر العمل العسكري داخل الأرض السورية". وبعيداً عن أي ذكر لإسلامية ثورتهم وإسلامية أهدافها ذكروا أن "الثورة السورية هي ثورة أخلاق وقيم تهدف إلى تحقيق الحرية والعدل والأمن للمجتمع السوري بنسيجه الاجتماعي المتنوع بكافة أطيافه العرقية والطائفية"، معلنين أن "للثورة السورية المسلحة غاية سياسية هي إسقاط النظام" و"إقامة دولة العدل والقانون والحريات" ما يدل على خشيتهم من ذِكر الإسلام مجرد ذِكر في وصف الدولة! أما عن التعاون واللقاء مع الدول الإقليمية العميلة للغرب أو الدول الغربية نفسها التي تعادي ثورة الشام كونها إسلامية، وتعمل على منع عودة الخلافة ذكروا أنه "انطلاقاً من وعي هذه القوى للبعد الإقليمي والدولي للأزمة السورية فإننا نرحب باللقاء والتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية المتضامنة مع محنة الشعب السوري بما يخدم مصالح الثورة"، وعن امتلاك أو استخدام أسلحة الدمار الشامل طمأنوا الغرب بقولهم: "ونؤكد على التزامنا بتحييد المدنيين عن دائرة الصراع وعدم امتلاكنا أو استخدامنا لأسلحة الدمار الشامل". بناء على ما ذكر، فإنه يمكن أن يطلق على ائتلاف الفصائل الخمسة هذا اسم الوجه الآخر للائتلاف الوطني السوري الذي يرأسه الجربا؛ لذلك سرعان ما رحَّب ائتلاف الجربا بميثاق الشرف هذا مؤكداً دعمه، ودعا سائر القوى والفصائل للتوقيع على الميثاق، والالتزام بما جاء فيه من مبادئ تحقق أهداف الثورة. وإن أول ما يلاحظ في هذا الميثاق هو "لا إسلاميته" حيث لم يذكر فيه لفظ الإسلام مطلقاً. وإنما ذكر لفظ "ديننا الحنيف" في موضعين ليس للإسلام فيهما حظ ولا نصيب. ففي البند الأول ذكر: "1- ضوابط ومحددات العمل الثوري مستمدة من أحكام ديننا الحنيف بعيداً عن التنطع والغلو". ففي قوله "مستمدة من أحكام ديننا" لم نرَ أي أثر لهذا الاستمداد في سائر البنود. وأما قوله: "بعيداً عن التنطع والغلو" فإنه يقصد به التزام ما يسمى بـ(الإسلام المعتدل) الذي يوافق عليه الغرب، وكأنه يرسل بهذا رسالة تطمين للغرب. أما في البند التاسع، فقد ذكر الميثاق: "9- تلتزم الثورة السورية باحترام حقوق الإنسان التي يحث عليها ديننا الحنيف" وهذه رسالة تطمينية أخرى للغرب الذي له فهمه البعيد عن الإسلام في احترام حقوق الإنسان، والتي رأينا كيف أنه لا يحترم حقوق الإنسان المسلم بتاتاً، وذلك كما رأينا ونرى في سوريا نفسها. وخلاصة القول أن من لا يعرف أن الذي أصدر هذا الميثاق هو هذه الفصائل الإسلامية لا يستطيع أن يحدد تماماً ما المقصود بـ"ديننا الحنيف". إن ما تم الإعلان عنه واضح فيه أنه جزء من خطة شيطانية مدبرة في دهاليز سفارات الدول الإقليمية والدولية، ويجب التنبه لها والاعتصام منها بالشرع، فما إن تم الإعلان عن هذا الميثاق حتى صدرت مباشرة المواقف المرحبة به، وأولها كان ترحيب ائتلاف الجربا ودعوته سائر القوى والفصائل للتوقيع على الميثاق والالتزام بما جاء فيه من مبادئ تحقق أهداف الثورة. ودبجت المقالات المؤيدة له والمهاجمة لدعوة الخلافة ولمن يحملها. ورافق الإعلان دعاية قوية ودعوى أنه "خطوة ثورية تبعث على الارتياح"، وأنه "رسالة تطمين للغرب"، وأنه "نقلة نوعية في طريقة التفكير، حيث نزل بنا من سماء الشعارات الكبيرة المتعسرة إلى أرض الواقع الميسور". وهذه الدعاية التسويقية له إنما يراد منها الإيحاء أن هذا الميثاق يلقى قبولاً واسعاً لدى المسلمين، وأنه يشمل جميع أطيافهم، بينما في الواقع فإن العكس هو الصحيح. إذ من المتوقع أن يُحدث إعلان هذا الميثاق أزمات داخلية لدى الفصائل المشاركة فيه نفسها رفضاً له؛ لأن تطبيق الإسلام بات مطلباً قوياً لدى المسلمين بفضل الله وحده، ولن يستطيع مكر الماكرين ولا خذلان المتخاذلين أن يقلب الحقائق؛ لذلك نقول لهؤلاء ما قاله الله سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام في محكم تنزيله: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. ويلاحظ في بنود هذا الميثاق دعوة ضمنية خبيثة للاقتتال بين الفصائل الموالية له والفصائل المعارضة له، وذلك من خلال ما ذكر فيه من أن الثورة تعتمد في عملها العسكري على "العنصر السوري" وتؤمن أن يكون قرارها السياسي والعسكري "سورياً خالصاً" والمقصود هنا أن على الثوار أن يضعوا حداً لظاهرة ما يسمونه بـ"المقاتلين الأجانب" وبالتالي فتح معارك معهم لطردهم. وهذا عين ما تخطط له أمريكا للقضاء على الثورة وتعويم نظام المجرم بشار، فأمريكا تلبس على هذه الفصائل أمر دينهم وتمنيهم بـ"سلاح نوعي" مقابل خطوة التنازل هذه وعندها تضمن أمريكا أن سلاحها النوعي هذا سيتم استخدامه في التنازع والاقتتال فيما بين الموقعين على الميثاق والرافضين له، وفي هذا خسران الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. أيها المسلمون الصابرون على الحق في أرض الشام المباركة: إننا ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ننصح ائتلاف الفصائل الخمسة أن يعلموا أن وراء هذا الميثاق مؤامرة غربية أمريكية يريدون أن تمرَّر من خلالهم، وأنهم يريدون لهم أن يكونوا أداة بيدهم لضرب مشروع الأمة الإسلامية العظيم المتمثل بإقامة دولة الخلافة الراشدة والذي تقدم في سوريا خطوات مقلقة للغرب، ومن ثم فرض مشروع الغرب العلماني الكافر، وذلك تماماً ما يحدث في سائر بلاد الثورات. فهل أنتم واعون على ذلك أم لكم كتاب آخر فيه تدرسون؟ ألا فلتعلموا أن ما تقومون به إثمه عظيم عند الله. ومن هذا الباب فإننا ننصح الذين هم في هذه الفصائل أن لا يشاركوا في مثل هذا المخطط الشيطاني، وأن ينسحبوا من هذا الائتلاف. كذلك فإننا ننصح سائر المسلمين أن لا ينجروا إلى أي اقتتال؛ لأن الانجرار إليه، فوق كونه عظيم الحرمة عند الله، هو يضعف المسلمين ويقوي نظام بشار المجرم، وهو عين ما تريده أمريكا، وأن السبيل الشرعي الأقوم لإسقاط هذا الميثاق هو بكشف مدى خطورة أهدافه، ومدى بعده عن الإسلام، ومدى ما يحمله من خطورة على المسلمين في ثورتهم، وفي مستقبلهم مع دينهم؛ وهذا الكشف يؤدي إلى إيجاد حالة من الوعي لدى جميع المسلمين تجعل الميثاق يفشل وأصحابه يرتدعون؛ لذلك كان لا بد من حملة شعبية واسعة عليه، ولا بد من توعية سائر الفصائل المسلحة على خطورته، وعلى حرمة الانجرار إلى أي اقتتال داخلي يهوِّش له الإعلام الفضائي المأجور. قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.
قال رئيس ائتلاف المعارضة السورية أحمد الجربا لقناة "العربية" أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، إن المعارضة هي الطريق الثالث بعد النظام والقوى المتطرفة التي حلت بالأرض السورية، داعياً لأن تكون بين المعارضة والولايات المتحدة علاقةٌ استراتيجية لتحقيق الخيار الثالث، واصفاً الائتلاف بالقوى المعتدلة المؤمنة بالديمقراطية. وأعرب الجربا عن عمق العلاقة التي تربطه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى. وأعلن أنه يحمل لأوباما لائحة بالفصائل العسكرية المعتدلة التي تؤيد الائتلاف وتقبل بالحل الديمقراطي لسوريا. أيها المسلمون في ثورة شلالات الدماء الزكية في الشام المباركة: بينما يستمر مخطط القتل والتدمير في الداخل السوري، يهرع رئيس الائتلاف السوري لسيده الأمريكي يستجديه أن يساعده ويمد له يد التأييد. فيطلب من الجلاد العون بينما تعمى عيناه عن صمت الإدارة الأمريكية برمتها عن مجازر بشار وعن تمريرها السلاح الفتاك من كل أنحاء العالم له كي يستمر بذبح المسلمين والفتك بهم. وليته اكتفى بالتعامي عما تفعله أمريكا بالمسلمين بل كشف عن وجهه الحقيقي المتآمر حين طار إلى سيّده الأمريكي حاملاً - باعترافه - لوائح فيها المتشدد صاحب المشروع الإسلامي، وفيها المعتدل صاحب المشروع العلماني الديمقراطي، وكأنه يقول لهم "هؤلاء هم دعاة الإسلام المخلصين الذين رفضوا ديمقراطيتكم الكافرة وأرادوا دولة الخلافة الإسلامية"! إن ثورة الشام الكاشفة الفاضحة لم تبقِ على كل من يخونها ويتاجر بتضحيات أهلها ودمائهم إلا وفضحته على رؤوس الخلائق ونبذته وأسقطته. فهي لا تقبل إلا من كان مخلصاً صادقاً يعمل لنجاة هذه الأمة ناصحاً لها باتباع طريق ربها وإقامة حكمه في الأرض بخلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سورياالمهندس هشام البابا
في 2014/5/5م، قام الجربا على رأس وفد من الائتلاف الوطني السوري بزيارة مطوَّلة إلى واشنطن انتهت أمس في 5/14، وتضمنت لقاءه مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية في الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي وأعضاء في الكونغرس إلى جانب مسؤولين في الحكومة حاليين وسابقين، وكان خاتمتها لقاءً "طارئاً" مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما حدث في الساعات الأخيرة من الزيارة، ولم يكن ضمن البرنامج المقرر. وقد أبدت واشنطن اهتماماً بالزيارة من خلال منح مكتب الائتلاف في واشنطن صفة "بعثة أجنبية" بالتزامن مع إغلاق "سفارة نظام بشار" في واشنطن، مع العديد من القنصليات. وقال المبعوث الأمريكي دانيال روبنشتاين الذي حل محل السفير فورد، إن زيارة الجربا على رأس وفد ضم قائد "الجيش الحر" عبد الإله البشير وعدداً من القادة السياسيين "في غاية الأهمية". وذُكر عن الزيارة أنها تتزامن بالتوقيت مع انتهاء الإدارة الأمريكية من مراجعتها في شأن سورية ما يعني أنها أتت بإشارة من هذه الإدارة، وأن وراءها تنفيذ أجندة لها تكون محك اختبار للائتلاف: هل يصلح لخدمة المصالح الأمريكية كما كان يفعل بشار أو لا يصلح؟ وهو ما عُبر عنه ببناء علاقة استراتيجية وطويلة المدى بين الولايات المتحدة و"سورية الجديدة" مبنية على "المصالح المشتركة"، والبحث "في جهود مكافحة الإرهاب ضد المجموعات المتطرفة"، والسعي إلى "تقديم مسودة حول تسلم المساعدات وخريطة طريق للسلام والأمن في سورية". وتشمل كذلك "التعاون الأمني وقدرات الجيش الحر والالتزام باستخدام المساعدات الأمريكية بمسؤولية". إن أمريكا تعلم أن ورقة عميلها بشار قد احترقت كلياً، لذلك كرر البيان الصادر عن البيت الأبيض بعد لقاء أوباما مع وفد الائتلاف القول بأن "بشار الأسد فقد كل شرعية لقيادة سورية، وليس له مكان في مستقبل البلاد". وهي، أي أمريكا، وإن كانت تدعم وجوده في الحكم وتحمي إجرامه فإنما تفعل ذلك حتى تفرغ من اختيار العميل البديل، ومن أجل تقوية موقفها في قيادة المرحلة الانتقالية. هذا وقد تضمن هذا البيان إشارات بالغة الدلالة، فقد "رحب الرئيس أوباما بالدور القيادي للائتلاف ونهجه البنَّاء للحوار، وشجَّع الائتلاف على تعزيز رؤيته لاتفاق شامل يمثل جميع الشعب السوري" إنه لواضح جداً في هذا الكلام قبول أوراق اعتماد الائتلاف كعميل جديد له مهمة محددة هي العمل على تعزيز الرؤية "لاتفاق شامل يمثل جميع الشعب السوري". وكذلك دعا البيان إلى تشكيل حكومة "تمثل جميع السوريين" وهذا تماماً ما دعا إليه مؤتمر جنيف. وكأن أمريكا تريد أن تتولى بمفردها قيادة المرحلة الانتقالية بحسب ما جاء في مؤتمر جنيف، وخاصة بعدما استقال الإبراهيمي. وما يؤكد هذا المنحى كذلك هو ما ذكره البيان من "ضرورة التصدي للمجموعات الإرهابية في كل فريق" أي فريق المسلمين الثائرين على النظام أصحاب المشروع الإسلامي والذين تصفهم بالمتشددين والتكفيريين، وفريق من النظام من الذين تلطَّخت أيديهم بالدماء، مع أن كل فرقاء النظام أيديهم ملطخة بالدماء... وهذا الذي جاء في البيان هو ما دعا الجربا للقول إنه يمثل الخط الثالث الوسطي الذي يخدم الحل الأمريكي. أما موضوع التسليح فله حساباته الخاصة عند أمريكا على الأرض، فهو ملف تستلمه المخابرات الأمريكية مباشرة، وتهيئ له جماعات مضموناً ولاؤها لها، وهي لن تسمح باستعماله إلا بعد أن تطمئن إلى سير الائتلاف على طريقتها، وتطمئن إلى حسم موضوع المتشددين، وعندها فكما أتت بحافظ وبشار إلى الحكم، فإنها تزيحه منه بعد إجراء تمثيلية خضوع بشار للمفاوضات، ومن ثم إقامة هيئة الحكم الانتقالية التي كانت مسطورة في بنود مؤتمر جنيف. إن هذه الزيارة تؤكد أموراً: أولها أن أمريكا تعمل لأن تبقى هي الممسك الوحيد للوضع في سوريا، وأنها بدأت بالسير في المرحلة الانتقالية بمفردها بعيداً عن الآخرين، وأن مؤتمر جنيف ما زال حياً بمضامينه، وأن الائتلاف يجتهد ليثبت جدارة عمالته لأمريكا، وأنه قادر للسير في مخططها في تسليم "سوريا الجديدة" لها... والناظر في تصريحات الجربا ومواقف الائتلاف يرى أنها أمريكية بامتياز. فهو طالب في واشنطن بدولة مدنية ديمقراطية تعددية، وتبنى مقولتها بضرورة محاربة المتشددين التكفيريين، وطرح نفسه الخط الثالث الوسطي الذي تقبله الإدارة الأمريكية، حتى إنه دعا إلى تسليح الجيش الحر بأسلحة نوعية ولو بكميات ضئيلة لإيجاد حالة من التوازن تدفع بشار للجلوس على طاولة المفاوضات لإخراج الحل الأمريكي الذي تقوم أمريكا بتصميمه وإعداده للتنفيذ... هذا إن استطاعت. أيها المسلمون في سوريا الشام لقد أعييتم أمريكا بإفشال مخططاتها لإبقاء الحكم في يدها، فلا تسمحوا الآن لزبانيتها الجدد "الجربا وفريقه في الائتلاف" بأن يُبقوا لها موطِئ قدم في حكم سوريا؛ فإنكم لم تقدموا هذه التضحيات المشهودة من أجل أن يبقى حكم الطاغوت هو القائم في بلادنا، واعلموا أنكم لن تهزموا أمريكا وتقلعوا نفوذها من بلادنا إلا بإقامة المشروع الإسلامي المتمثل بدولة الخلافة التي تقطع جذور أمريكا من المنطقة وتردها على أعقابها مدحورة مطرودة ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾... وإننا في حزب التحرير لا نحمل إلا مشروع دولة الخلافة الذي تستقيم به كل أمورنا، وهو المشروع الذي فرضه الله علينا، وبالعمل له يرضى سبحانه وتعالى علينا فينصرنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه» (البخاري). قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
لم تكتفِ دول الاتحاد الأوروبي بمساعدة الطاغية بشار وأعوانه تماشياً مع السياسة الأمريكية، بل بدأت دول الاتحاد بمضايقة الجاليات الإسلامية في فرنسا وبريطانيا... حتى إن النمسا تعلن في 2014/5/4 أنها تريد إصدار قانون يخوِّلها سحب الجنسية النمساوية من السوريين النمساويين الذين يؤيدون الثورة في سوريا... لقد نسيَ الساسة الأوروبيون مواقف الدولة الإسلامية العثمانية مع نصارى أوروبا الذين عاشوا بأمان في ظل الدولة الإسلامية، والحقوق التي أعطاهم إياها الخلفاء والسلاطين، وليس أقوى مثالاً عليها من السلطان العظيم محمد الفاتح الذي احترم غير المسلمين في إستانبول بعد فتحها، وحماهم، وأقام لهم محاكمهم الدينية الخاصة، وعيَّن قسِّيسين وقضاة من دينهم ودفع لهم رواتبهم. لقد عاش غير المسلمين في ظل دولة الخلافة الإسلامية بأمان وسلام رغم أنهم لم يؤمنوا بالعقيدة الإسلامية، ولم يجبروا عليها. بينما تريد أوروبا من المسلمين الإذعان لديمقراطيتها التي تفصل الدين عن الحياة، وتضغط عليهم للموافقة على الرأسمالية وقيمها الفاحشة من أمثال الزواج المثلي أو الزنى وغيرها من الجرائم الكبرى في الإسلام. إنه من الطبيعي أن تهوي الحضارة الرأسمالية بهذا الشكل بعدما فشلت في إسعاد الناس، وفي حل مشاكلهم، وفي منع النزاعات الدولية، فقد جرَّت على البشرية الويلات في حروب مدمرة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً حصدت أرواح الملايين من الأبرياء، ووقفت مع أنظمة البغي ضد شعوبهم الثائرة على ظلمهم في كل من تونس وليبيا واليمن. وها هي الآن تقف إلى جانب مجرم العصر بشار فتشارك في منع دخول السلاح إلى المسلمين الثائرين، وتسكت عن شحنات الأسلحة الهائلة التي تعطيها روسيا والصين وإيران لبشار، ولا تجرِّم إيرانَ في قتلها للمدنيين في سوريا، بينما تجرم من يمد يده لمساعدة المظلومين، وتصدر قوانين في محاصرة كل من يؤيد الثورة، بإصدار قانون سحب الجنسيات هذا. وصدق قول الله تعالى في أمثالهم: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. وحيث إن هذا الأمر متعلق بمحاربة الإسلام فلم تختلف مواقف أحزاب المعارضة الأوروبية عن موقف حكوماتهم، فكلهم في كيدهم للإسلام والمسلمين سواء. أيها المسلمون، يا أبناء ثورة الشام في الاتحاد الأوروبي: لم يترك ساسة أوروبا تجاهكم أي مجال لإحسان الظن بهم، فها هم يضجُّون في وجه الاشتباكات في أوكرانيا وفي دولة جنوب السودان، بينما يدعمون القاتل بشار في سوريا حيث يسقط يومياً في سوريا عشرات ومئات الشهداء من الرجال والنساء والأطفال، وهم ينظرون... إننا من هنا، من سوريا، نخاطب الذين نصبوا أنفسهم ممثلين للجاليات المسلمة في أوروبا أن يتقوا الله ويقفوا مع الحق، ويعلنوا رفضهم لهذه القرارات التي هدفها تفتيت المسلمين وتشتيتهم في أوروبا والإجهاز عليهم في سوريا، وأن يقفوا مع الجاليات المسلمة ويرفضوا سياسات أوروبا ضد أهل سوريا وضد السوريين الأوروبيين أو المقيمين في أوروبا. وليعلموا أنهم قوة إن هم أطاعوا الله وأخلصوا له سبحانه، وأن القوي العزيز سينجيهم من القوم الظالمين كما نجَّى موسى ومن معه من فرعون وجنوده. قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سورياالمهندس هشام البابا
في المؤتمر العالمي الذي نظمه حزب التحرير / ولاية السودان تحت عنوان "طوق النجاة - رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي" والذي عقد في قاعة الصداقة بالخرطوم، وذلك في يوم السبت الرابع من رجب سنة 1435هـ الموافق للثالث من أيار/مايو سنة2014م، حيث قدم الحزب في هذا المؤتمر رؤية إسلامية صادقة دون الوقوع في انتكاسات الربيع العربي في ليبيا وتونس واليمن وغيرها من بلاد الثورات التي انتكست وغرقت في دوامات الألاعيب الغربية، برزت ثورة الشام بشموخ وعنفوان أنها الثورة الأقوى والأعظم التي تحطمت على صخرتها كل أحلام أمريكا وأذنابها، وأن آمال الأمة معقودة عليها، ولها تخفق القلوب، وتتابعها العقول الواعية وبها سيتحقق نصر الأمة جمعاء إن شاء الله تعالى. جاءت الكلمة المدوية لأمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، حفظه الله، مفتتحة المؤتمر تعبيراً رائعاً عن قوة هذا الحزب ووضوح مشروعه وعلوِّ نبرته، فقد تابعه الحضور بشغف وإعجاب، ووالله لقد ذرفت العيون من كلمات الأمير وهو يذكّر الحضور بعظمة دولة الخلافة وعز السودان في ظلها. وقد علق بعض الحضور بعد ذلك قائلين: "الآن عرفنا قوة حزبكم وعالميته وشدة تنظيمه". ولم تكن الكلمات التي تتالت بعد ذلك من مصر وتونس واليمن والسودان إلا تجسيداً لقوة حزب التحرير في تبني مصالح الأمة والأخذ بيدها لبر الأمان وشاطئ الخلاص، وكانت الخاتمة كلمة المكتب الإعلامي المركزي التي حملت عنوان: "طوق النجاة؛ رؤية على أساس مبدأ الإسلام العظيم". أما كلمة سوريا وثورة الشام التي ألقاها المهندس هشام البابا رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا، فكان الحضور بانتظارها بشوق ظهر من خلال تفاعلهم معها وصيحاتهم وتكبيراتهم مما أرادوا به التأكيد على أنهم مع إسلامية الثورة سائلين الله سبحانه أن تقود إلى إقامة الخلافة الراشدة فيها وجعل الشام عقر دار الإسلام. ومما جاء فيها: "إن حزب التحرير في دعوته بصدق وإخلاص لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة، قد أثر في الثائرين، فازداد تمسكهم بمطلب إعادة الخلافة، وبخاصة وأن الحزب يعرف طريقه إلى بناء الخلافة الإسلامية معرفة شرعية واضحة لا يشوبها التباس أو غبش، وهو موقن بأن شرع الله لن يقام إلا بطريقته الشرعية التي أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام الأولى وفقها. ودعاة الخلافة يرون ثمرة عملهم قائمة على الأرض وإن لم تكتمل بعد، فقد أصبحت الدعوة لتحكيم شرع الله وبناء الخلافة الإسلامية مطلباً شعبياً ومطلباً لكثير من الكتائب والجماعات المقاتلة على الأرض... وحزب التحرير يتصل بهذه القوى ويعمل على كسب ثقتها وأخذ قيادتها وطلب نصرتها..." قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا المهندس هشام البابا
قامت إحدى العشائر في دير الزور بالسيطرة على ثلاث آبار نفطية منذ بداية الثورة، ومنعت العشائر الأخرى عنها، بل وصارت تبيعهم منها بيعاً مما أوغر الصدور على هذه العشيرة، فاشتد الخلاف بين العشائر حتى تحول إلى اقتتال في سبيل عرض من الدنيا زائل، فكانت حصيلة هذه النزاعات الكثير من القتلى والجرحى، فتدخلت قواتهم، التي ما قامت أصلاً إلا لقتال النظام، ونصبت الحواجز بينها، وتحول النسب إلى أحقاد وأخوة الدين إلى احتقان وكراهية يُخشى منه المزيد من فتنة الاقتتال التي تُغضب الرب وتُرضي بشار. هذا مع العلم أن العشائر هم أقرباء وأبناء عمومة وإخوة في الإسلام، أيها المسلمون في سوريا عامة ودير الزور خاصة: إن البترول من الملكيات العامة التي يشترك في ملكيتها كل الناس بلا استثناء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ» وعليه، فلا يحق لأحد أن يمنع أحداً من الانتفاع بهذه الأصناف الثلاثة. فكيف لمسلم آمن بالله وباليوم الآخر أن يرفع سلاحه في وجه أخيه المسلم، والرسول يقول: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ» أخرجه مسلم، ثم يتجرأ على حُرمات الله فيقتل مسلماً عمداً من أجل منفعة زائلة والله تعالى يحذر: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾؟. فيا عقلاء العشائر ورجالاتها الأكارم، ويا عقلاء الشام في عقر دار الإسلام في الأرض المباركة: إن من واجب الله عليكم أن تكونوا أنصاراً لله وحده فتعملوا على خلع نظام الكفر وتقيموا دولة الإسلام التي أمركم ربكم بإقامتها، وعلمكم رسولكم كيف تقيمونها، وكيف تكونون يداً واحدة على الكفر وأهله لا على الإسلام وأهله. وأن ترفعوا أسلحتكم على من يعتدي عليكم ليقتلكم، لا أن تقتتلوا فيما بينكم، وأن تبذلوا الوسع لتسقطوا نظام الكفر والطغيان، نظام بشار وأعوانه، وتقيموا مكانه دولة الخلافة الراشدة. إننا ننتظر منكم أن تكونوا الرائد في إعادة الإسلام للحياة، فأنتم من خرج أجدادهم في جيش المعتصم لنجدة المرأة في عمورية يوم كان الإسلام هو مقياسهم وهو حياتهم يبذلون فيه وله الغالي والنفيس... كونوا كالأوس والخزرج عندما نصروا الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة دولة الإسلام... ثوبوا إلى رشدكم وعودوا إلى ربكم وقوموا بوأد الفتنة ورأب الصدع بينكم ووحدوا صفوفكم في وجه الطاغوت عدو الله بشار وزمرته، واعملوا على إسقاطه وإقامة الخلافة الإسلامية التي ترعى شؤون الناس بالعدل، والتي بها وحدها تعاد الحقوق لأهلها، وتوزع فيها الثروات بين الأمة وفق شرع الله، وتُقسم الملكية العامة بالحق بين الناس فلا يستأثر أحد بها دون أحد، ويعم الخير الجميع، فيرضى الرب ويرضى العبد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا المهندس هشام البابا