August 05, 2014

حملة الإبادة الجماعية التي يشنها كيان يهود على أطفال غزة (مترجم)


"لن تكون ثمة دراسة في مدارسها غداً، إذ لم يبقَ أطفال هناك (في غزة)". كانت هذه الهتافات التي أطلقتها مظاهرة مؤيدة لكيان يهود خرجت دعماً للهجوم العسكري المتعطش للدماء الذي تشنه الدولة الصهيونية على غزة، الذي أسمته "عملية الحَدّ [كحدّ السيف!] الواقي". إن هذه الكلمات بكل ما تنطوي عليه من بشاعة تمثل وصفاً دقيقاً لأهداف حملة الذبح والتقتيل التي أعلنها كيان يهود المجرم ضد المسلمين الأبرياء في أكبر سجن مفتوح في العالم.


إن نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.8 مليون شخص هم تحت سن الثامنة عشرة. ولذلك لا بد أن تكون هذه الحرب الشرسة التي تشن على هذا الشريط الضيق المكتظ بالسكان هي في الحقيقة حرباً على الأطفال. وعليه، كانت صور الأطفال الرضّع الذين تغطيهم الدماء جرّاء شظايا القذائف، والأطفال المصابين بحروق شديدة، والأطفال الذين تناثرت أجسادهم مِزقاً مِزقاً بسبب القنابل، هي الصور الطبيعية المصاحبة لهذا الهجوم الضاري عديم الضمير على السكان العزّل في هذا القطاع الصغير من الأرض. كما قضى المئات من الآباء والأمهات والأسر العيد لا في توزيع الهدايا على صغارهم أو مشاهدتهم يلهون ويلعبون، وإنما قضوه إلى جانب قبورهم يترحمون عليهم ويدعون لهم.


وبالرغم من ذلك، على بشاعته، كان ثمة هدف أكثر خبثاً ولؤماً لهذا العدوان. ألا وهو الاستهداف المباشر والممنهج لأطفال غزة، الذي أصبح البصمة المميزة لهذا القصف المدفعي الذي تواصل بلا هوادة، ودون كلل أو ملل، على مدى شهر كامل على القطاع. فقد قتل في هذا الهجوم الوحشي أكثر من 340 طفلاً، كما أصيب فيه ما يزيد على 2500، وكان من ضمن الإصابات إصابات بليغة في الرأس، إلى جانب الأطراف المفتتة التي سيتعين بترها بالكلية. ويشكل هذا العدد خُمس عدد القتلى وأكثر من ربع المصابين في هذه الحرب الأخيرة على أهل غزة. كما ذكر مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في بيان له أنه خلال يومي 23 و24 تموز/يوليو كان يُقتل طفلٌ كل ساعة في غزة.


ولا يمكن اعتبار هذا الأمر واحداً من "الأضرار الجانبية" للحرب. إنها عملية ممنهجة تهدف إلى "تنظيف" غزة من جيل المستقبل فيها، من خلال الإماتة أو الإعاقة الدائمة أو الأمراض النفسية التي تلازم الضحية مدى الحياة، وذلك لدى الأطفال ولدى مَن يلدونهم على حد سواء. وبالرغم من أن عبارة "إبادة جماعية" تبدو هي أشد وصفٍ يمكن أن تنطق به قوى الغرب والمجتمع الدولي للتعبير عن هذا النزاع، فإن هذا هو ما يحدث بالفعل، بلا زيادة ولا نقصان. إنها إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ضد أطفال فلسطين.


ففي تموز/ يوليو، دعت النائبة أيليت شاكيد، وهي واحدة من أشهر أعضاء برلمان كيان يهود، إلى ذبح الأمهات الفلسطينيات اللاتي ولدن من أسمتهم "الحيّات الصغار". حيث كتبت على صفحتها في الفيس بوك ما نصه "يجب أن تموت هؤلاء الأمهات، وأن تزال بيوتهن من على وجه الأرض، كي يصبحن غير قادرات على ولادة مزيد من الإرهابيين. إنهم كلهم أعداؤنا، ويجب أن تغطي دماؤهم أيدينا. ويجب أن يطبق هذا أيضاً على أمهات الإرهابيين الذين ماتوا." وأضافت "يقف وراء كل إرهابي عشرات الرجال والنساء، الذين لا يستطيع بدونهم الانخراط في الإرهاب. كلهم أعداءٌ محاربون، ويجب أن تغطي دماؤهم كل رؤوسهم. وهذا يشمل الآن كذلك أمهات الشهداء اللائي يرسلنهم إلى جهنم مودّعين بالورود والقبلات. يجب أن تلحق هؤلاء النسوة بأبنائهن، وهذا هو العدل بعينه. يجب أن يذهبن، وكذلك المنازل التي ربّين فيها حيّاتهن. وإلا، فسيتم تربية المزيد من الأفاعي فيها."


من الواضح، من حمام الدم الذي تسبب به العدوان الصهيوني الأخير، أن تعليقات النائبة لا تعكس نظرتها هي وحدها للفلسطينيين، بل يشاركها فيها كذلك كيان يهود الإرهابي. فقد زار وفد من المحامين البريطانيين الضفة الغربية وكيان يهود في 2012 للتحقق من انتهاكات كيان يهود لميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل. وقال الوفد "إن جزءً كبيراً من الممانعة في معاملة الأطفال الفلسطينيين وفقاً للأعراف الدولية يعود إلى اعتقاد كشفه لنا نائب عام عسكري يقضي بأن كل طفل فلسطيني يعدّ "إرهابياً محتملاً"، ومن ثم فإنه يشكل هدفاً محتملاً [مشروعاً] طبقاً لهذا المنطق (الإسرائيلي) الأعوج.


إن مستقبل أي شعب يعتمد على حالة أطفاله. وكما يزداد تطاير غزة مع سحب الدخان الآن، وكما تسوّى بلداتها ومقاطعاتها بالأرض ويتم تحويلها إلى ركام، وكما يتم تدمير بُناها التحتية تدميراً كلياً وشاملاً، فإن دولة يهود تهدف بصورة واضحة وضوح الشمس إلى إيصال جيل المستقبل من مسلمي غزة إلى النهاية ذاتها. إنها تحاول إزالته من الوجود، من أجل محو مستقبل الأمة.


وما جريمة القتل الوحشية للفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، ابن الـ 16 عاماً، الذي تم إحراقه حياً على يد شبان يهود، إلى جانب الضرب المبرح لابن عمه طارق أبو خضير من قبل الجنود اليهود، التي شكلت نقطة اندلاع المواجهة الحالية، سوى رمز للطبيعة الحقيقية لهذا العدوان الذي وضع أطفال غزة دون شك هدفاً مركزياً على أجهزة التسديد لدى العسكريين اليهود. ففي 28 تموز/ يوليو، اليوم الأول من أيام العيد، كان حشد من الأطفال يلعبون في متنزه داخل مخيم الشاطئ على أطراف مدينة غزة، ومن ضمنهم نحو 50 طفلاً يصطفون منتظرين دورهم ليلعبوا على دولاب عندما ضرب صاروخ (إسرائيلي) المنطقة. فقتل ما لا يقل عن 10 أطفال وأصاب كثيرين غيرهم إصابات مختلفة. حيث قال شاهد العيان منذر الديربي "كان الأطفال يلعبون على الدولاب... فسقط صاروخ وقطّعهم أشلاءً." وفي اليوم التالي استهدفت نيران دبابة (إسرائيلية) أطفالاً وهم نائمين في مدرسة أساسية للبنات تتبع منظمة الأمم المتحدة في جباليا، كانت مزدحمة بآلاف النازحين الذين التجأوا إليها هرباً من القصف العنيف، وذلك بالرغم من التحذيرات المتكررة بوجود نازحين مدنيين هناك، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من النساء والأطفال. وفي الأسبوع الذي سبقه، كانت الصورايخ (الإسرائيلية) قد أصابت مدرسة أخرى تابعة للأمم المتحدة في بيت حانون بينما كانت ساحتها تغص بالعائلات التي تنتظر إخلاءها وسط القتال المستعر هناك. فقتلت ما لا يقل عن 15 شخصاً وجرحت أكثر من 200. وهنا أيضاً كانت غالبية المصابين من النساء والأطفال. كما كان من بين القتلى أمٌ وابنها البالغ من العمر سنة واحدة. علماً بأنه في الهجومين اللذين طالا مدارس الأمم المتحدة كان العسكريون اليهود قد أبلغوا بالإحداثيات الدقيقة للمبنيين، وذلك 17 مرة في حادثة الهجوم على المدرسة الواقعة في جباليا.


وفي 26 تموز/ يوليو، قتل ما لا يقل عن 20 فرداً من عائلة النجار، من بينهم 11 طفلاً، في هجوم (إسرائيلي) على منزلهم. كما قام جيش كيان يهود في 20 تموز/ يوليو بتنفيذ مذبحة بشعة بحق أهالي حي الشجاعية، حيث قتل 26 امرأة و15 طفلاً، وشكل الأطفال ثلث عدد القتلى. وفي اليوم ذاته، أدت غارة جوية (إسرائيلية) إلى مقتل جميع أفراد عائلة فاطمة أبو جامع في خان يونس، إذ قتلت 25 شخصاً من ضمنهم 18 طفلاً و5 نساء، من بينهن 3 نساء حوامل. كذلك أطلقت البوارج الحربية (الإسرائيلية) في 16 تموز/ يوليو قذائفها على أطفال فلسطينيين يلهون على أحد شواطئ غزة، فقتلت 4 منهم وأصابت الآخرين إصابات بليغة. ويقول شهود عيان أن الأولاد حاولوا الهرب للنجاة من القذيفة الأولى التي أطلقت عليهم، لكن القذيفة الثانية استهدفتهم بشكل مباشر. وفي اليوم التالي كان ثلاثة أطفال يطعمون عصافيرهم على سطح منزلهم في حي صبرا بمدينة غزة عندما أصابهم صاروخ (إسرائيلي). ولقد حدث كل هذا في حين تحتوي ترسانة الجيش الصهيوني على أدق الأسلحة تصويباً حتى الآن. كما نشرت وسائل الإعلام في 1 آب/ أغسطس تقارير عن شهود عيان تفيد بأن 6 شباب فلسطينيين قد اقتيدوا إلى داخل حمام أحد المنازل في خزاعة قبل بضعة أيام، وتم إعدامهم بدم بارد من قبل قوات كيان يهود.


إن جميع الأحداث التي سقناها آنفاً ما هي إلا غيض من فيض هجماتٍ لا تحصى استهدفت الأطفال في قطاع غزة. وما يعزز هذه الحقيقة المرعبة، أن هذه الحرب ممنهجة وتستهدف أطفال غزة على نحو خاص، ملاحظات وتعليقات المسؤولين الطبيين على الأرض. حيث قال الدكتور مدحت عباس المدير الطبي لمستشفى الأقصى خلال مقابلة له مع فضائية Channel 4 News "إذا أردت أن تبقى حياً فعليك البقاء بعيداً عن أي طفل، لأن الأطفال هم الهدف المعلن للجيش الإسرائيلي." كما علق زميله الدكتور النرويجي مادس جيلبيرت الذي تطوع للعمل في مستشفى الشفاء على نسبة الإصابات بين الأطفال خلال هذه الحرب، مقارنة مع الأعداد الكلية لمن قتلوا وأصيبوا، فقال "إن عدد الأطفال ونسبتهم عالية بصورة غير عادية، ما يعني أن الإسرائيليين يقتلون الأطفال ويجرحون الأطفال بلا هوادة."


غير أن الأضرار والتشويه الدائم الذي يصاب به صغار غزة لا يتوقف على الناحية الجسدية فحسب، بل يشمل كذلك الأضرار العاطفية والنفسية. فقد قالت الدكتورة منى الفرّا من مستشفى الشفاء "إننا نتلقى الكثير الكثير من المكالمات التلفونية التي تتحدث عن حالات الهلع بين الأطفال... عن أطفال مرعوبين وقلقين متوترين. ولا تعرف أمهاتهم كيف يهدئن من روعهم." كما علق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم 23 تموز/ يوليو حول هذا الموضوع فقال "يوجد ما لا يقل عن 72390 طفلاً يحتاجون إلى علاج نفسي مباشر ومتخصص بسبب تعرض أسرهم للموت أو الإصابة أو فقد المنزل خلال الـ10 أيام الماضية"، وأضاف أنهم يتوقعون أن يرتفع هذا العدد على نحو صاروخي.


ومع ذلك، فإن استهداف وإيذاء الأطفال ليس بالأمر الغريب على كيان يهود. فقد ذكر تقرير صدر في شهر حزيران/يونيو الماضي عن المركز اليورو- متوسطي لمراقبة حقوق الإنسان، الذي يتخذ من جنيف مقراً له، أن دولة يهود اعتقلت نحو 2500 طفلاً فلسطينياً منذ 2010 فقط، وكان غالبيتهم في سن يتراوح بين 12 و15 عاماً. وتم اعتقال معظمهم لمجرد رمي الحجارة الذي يمكن أن تصل عقوبته للسجن 20 سنة. ويوثق التقرير أن 75% من هؤلاء الأطفال قد تعرض للتعذيب الجسدي، كما حوكم 25% منهم أمام محاكم عسكرية. وأضاف التقرير قوله "لقد تعرض غالبية الأطفال المعتقلين للتهديد والتعذيب الجسدي، بما في ذلك الضرب أثناء التحقيق. كما تستخدم سلطات كيان يهود المسؤولة عن التحقيق في كثير من الأحيان أسلوب "العزل" ضد 1 من كل 5 أطفال معتقلين، وذلك كوسيلة للضغط عليه خلال التحقيق. ويمكن أن تصل مدة العزل هذه إلى 10 أيام في المتوسط، وإلى 30 يوماً في بعض الحالات." ويقول هذا التقرير كذلك فإن السلطات تضع الطفل خلال فترة "العزل" في "زنازين ضيقة"، ولا تسمح لأحد بمقابلته، لا أفراد عائلته، ولا حتى محاميه في بعض الحالات. وإن مثل هذا التعذيب وسوء المعاملة سيترك بالضرورة أثراً نفسياً دائماً على الأطفال. وبالإضافة إلى ذلك، أفادت الباحثة في المركز اليورو- متوسطي ساندرا أوين أن ما لا يقل عن 1406 أطفال فلسطينيين قد قتلوا من قبل قوات كيان يهود منذ عام 2000، وكان من بينهم 263 طفلاً تحت سن الثامنة و450 تحت سن 15 عاماً.


كما وجه تقرير صدر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل في حزيران/يونيو 2013 أيضاً الاتهام لكيان يهود بتعذيب الأطفال الفلسطينيين أثناء وجودهم قيد الاحتجاز، وكذلك استخدام أطفال آخرين كدروع بشرية. وقال التقرير أن جنود كيان يهود يستخدمون هؤلاء الأطفال لإدخالهم أمامهم حينما يريدون الدخول إلى أبنية يحتمل أن تكون خطرة، وللوقوف أمام المركبات العسكرية للحيلولة دون تعرضها لإلقاء الحجارة عليها. وقال تقرير الأمم المتحدة كذلك أن نحو 7000 طفلاً فلسطينياً بين سن 12 و 17 عاماً، وإن كان سن البعض لا يتعدى التاسعة، تم اعتقالهم والتحقيق معهم واحتجازهم في المعتقلات على مدى السنوات العشر الماضية. وفوق هذا كله، تحدثت المنظمة غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، التي تطلق على نفسها اسم اللجنة العمومية لمناهضة التعذيب في (إسرائيل)، في تقرير لها أصدرته في كانون الثاني/يناير من هذا العام، عن أن النظام الصهيوني قام في بعض الحالات بوضع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين خارج الأبنية ليلاً داخل أقفاص حديدية في ظل درجة التجمد لساعات عقب اعتقالهم.


إن هذه الحرب الرهيبة التي تشن ضد أطفال فلسطين قد وقعت، وما زالت تقع، تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي أعطى الضوء الأخضر لكيان يهود لممارسة الذبح والإعاقة وتقطيع الأوصال والترهيب، بلا شفقة أو رحمة، ضد الفئة الأشد ضعفاً وانكشافاً للأذى من الشعب المحتل من قبلها. ويحدث كل هذا بالرغم من إصدار عدد لا يحصى من القوانين والمواثيق الدولية التي تتعلق بحماية الأطفال، مثل ميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل. حيث تنص المادة 6 من هذا الاتفاق على أن للأطفال الحق في الحياة وأن على الحكومات كفالة عيش الأطفال وتطورهم بصورة سليمة ومفعمة بالصحة. كما تنص المادة 19 من الميثاق نفسه على أن للأطفال الحق في الحماية من كافة أشكال العنف ومن التعرض للأذى وسوء المعاملة. غير أنه يبدو أن هذه الكلمات قد ساحت وانحلّت في شلالات دماء أطفال فلسطين وأنهار دموعهم.


والأدهى، أن الأمم المتحدة ذاتها قد فضحت نفسها خلال هذا النزاع الأخير مجدداً، وبانت للعيان منظمة عاجزة، لا حول لها ولا قوة، وتجترّ كلماتها وبياناتها المرة تلو الأخرى. فقد قصف كيان يهود مائة وأحد عشر مبنى تابعاً للمنظمة، من بينها مدارس ومراكز توزيع معونات، كما قتل موظفوها ومسؤولوها على يد جيش كيان يهود. ووقفت مكتوفة اليدين غير قادرة على عمل أي شيء أو اتخاذ أي إجراء لوقف سفك الدماء في غزة ما لم تقل الدول الداعمة لحملة التقتيل والترويع اليهودية بذلك. إن من شأن سخف هذا الواقع أن يبعث على الضحك لو لم تكن آثاره ونتائجه على هذه الدرجة من المأساوية. فلم تعدُ المنظمة والحالة هذه أن أثبتت مرة أخرى انعدام قدرتها على تقديم أي نوع من الحماية الحقيقة، مهما كان ضئيلاً، للسكان المدنيين في غزة. حتى ولا لأولئك الذين التجأوا إلى ما يسمى جنّتها الآمنة. ولم يختلف دور الأمم المتحدة في هذا النزاع برمته كثيراً عنه بشأن الإبادة الجماعية التي تجري بحق المسلمين في سوريا وإفريقيا الوسطى وميانمار وبلدان أخرى كثيرة، إذ اقتصر دورها على إحصاء أعداد الضحايا والمصابين، وإصدار بيانات الاستنكار الجوفاء، وتقديم شيء قليل من المعونات الإنسانية، التي وبحسب اعترافاتها هي ذاتها أقل بصورة محزنة مما يكفي لتلبية احتياجات ضحايا هذه الحروب. وعليه، فقد ثبت أن أقوال هذه المنظمة اللا أممية وقراراتها خواء في خواء، ولم تزد عن أن تكون ضجيجاً يجري في خلفية حملات الإبادة الجماعية الجاري تنفيذها على قدم وساق ضد الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها.


وهكذا يتبين أننا هنا وفي العام 2014 نعيش في ظل نظام عالمي يطلق العنان فيه للدول الأقوى لدعم ومناصرة القاتل في إبادة شعب وتنفيذ حمام دم لأطفاله. ونحيا في ظل نظام عالمي يستطيع نظامٌ مجرم فيه ارتكاب أي جريمة حرب تخطر في باله، وأن يدوس كل الأعراف والمواثيق الإنسانية والخلقية، دون أن يكون فيه قيادة أو هيئة دولية تضع حداً لتاريخه الطويل الموغل في جرائم الإبادة الجماعية والظلم والاضطهاد. كما أننا هنا في ظل نظام دولي يقف حكام العالم الإسلامي فيه كمراقبين يشاهدون حملة الإفناء التي تشن على أهل غزة، متوالية فصولها الواحد تلو الآخر، مقيِّدين جنودهم بأغلال العار داخل ثكناتهم. بل والأسوأ من ذلك، تحالفهم النشط والفعال مع آلة القتل الصهيونية في مسعاها لتحويل فلسطين إلى مقبرة لأطفالها. وذلك من خلال مساندة الحصار على مسلمي غزة، وتزويد كيان يهود باحتياجاتها من الوقود وغيره من المستلزمات الضرورية، وتوقيع اتفاقيات تشرعن وجود كيان يهود واحتلاله للأرض الإسلامية.


لقد مررت أثناء تصفّحي جبال التغريدات المتصلة بالأزمة الحالية على تغريدة واحدة بعينها شدّت انتباهي. وهي تقول "لا أستطيع أن أرى ضوءاً في نهاية النفق". وهي نظرة عاطفية، بلا شك، قد يشارك الكاتب فيها كثيرون. لكن هذه النظرة الانهزامية نشأت عن رؤية هذا الكم الكبير الفاشل والمتكرر مما يسمى حلولاً للقضية، مثل الوقف المؤقت لإطلاق النار أو الاتفاقيات الفاسدة، بوصفها الوسيلة الوحيدة لمعالجة هذه المشكلة. وهي نظرة تنجم عن البحث عن إجابات من داخل إطار النظام العالمي الحالي، الذي يبدو أن كل الرياح فيه تجري على عكس ما يشتهي الفلسطينيون. نظام عالمي أثبت بدل المرة مرات أنه يعمل من أجل تكريس الوضع القائم، بدلاً من إحداث أي تغيير حقيقي لهذا الواقع.


إنه لضرب من الجنون الاعتقاد بأن الإبادة الجماعية التي تجري ضد الأطفال الفلسطينيين يمكن أن تُعالَج، من خلال مفاوضات أو اتفاقيات تعقد مع النظام الصهيوني عديم الضمير، الذي ليس لديه أي تقدير لحياة البشر أو أي احترام أو نيّة للالتزام بأي عهد، نظام ليس لديه أي وازع البتّة عن الاستهداف المباشر للأبرياء العُزَّل. كما أنها سذاجة ما بعدها سذاجة أن يضع أحدٌ ثقته في القوى الغربية، التي تعدّ الداعم السياسي والاقتصادي الأساسي للقاتل المجرم، فيتوقع منها أن تصوغ حلاً يحمي الدم الفلسطيني. وذلك لأن هذه القوى عينها هي من أنشأ وسلّح وحمى ونافح عن هذا المجرم. وهو خرف ما بعده خرف أن يؤمن أحدٌ بما يسمى القانون الدولي أو الهيئات والمنظمات الدولية، فيظن أنها يمكن أن ترفع ستة عقود من الاحتلال والاضطهاد والظلم الذي عاشه ويعيشه الفلسطينيون.

وذلك لأن هذه اللوائح والقوانين والهيئات والمنظمات ما كان لها أن توضع أو تشكَّل منذ اللحظة الأولى إلا من أجل العمل كأدوات تستخدمها دول الغرب متى شاءت لبسط نفوذها وهيمنتها على الشعوب والأمم. ولقد شهد التاريخ، وما زال، التطبيق الانتقائي، على سبيل المثال، للقانون الدولي من قبل القوى الغربية، التي طالما قامت بانتهاك هذا القانون دونما وازع أو حتى شعور بالخجل أو التردد. كما شهد التاريخ البعيد والقريب كيف أن مصطلح "الإبادة الجماعية" ذاته كثيراً ما تم ويجري التلاعب في تفسيره من قبل هذه القوى، تبعاً لمصالحها السياسية. وشهد التاريخ كذلك أن هذه المواثيق والاتفاقيات والقرارات قد ثبت على نحو قاطع أنها تافهة وعبثية تماماً، ولم تحمِ دماء أو مصالح الشعوب الإسلامية في سوريا أو مصر أو أفغانستان أو أيٍ من بلدان المسلمين الأخرى، على كثرتها. وبناء عليه، يتبين أن وضع الثقة في أي من هذه المسارات، التي كثيراً ما تمت تجربتها، وتم اختبارها، وأثبتت فسادها وفشلها الذريع، لمعالجة هذه القضية، هو الذي يطيل أمد معاناة الأطفال الفلسطينيين. وذلك من خلال صرف الانتباه وتحويل الجهود بعيداً عن الحل الحقيقي الناجع والشافي لهذه المشكلة.


وهذا الحل يجب وجوباً لازماً أن يمتد إلى ما هو وراء وأبعد من التهدئات والاتفاقات المكررة. يجب أن يرتقي فوق مستوى الرِّيَب والشكوك المعتادة التي تشكل الأساس الذي تبنى عليه كل الخطط والعهود التي تصوغها الحكومات الغربية التي لا تخدم إلا ذاتها فقط، ومع هذه الحكومات منظماتها الدولية التي لم تعمل يوماً لمصلحة الفلسطينيين. إن حماية دم الأطفال الفلسطينيين تكمن في تحريك جيوش المسلمين لنصرتهم، لأنه لا يملك أحدٌ مجابهة ومقارعة واجتثاث الهجوم العسكري الضاري والاحتلال العسكري الشرس إلا كيانٌ عسكري. بيد أن هذه الجيوش منع عليها أن تهبّ وتتحرك لنجدة إخوتها وأخواتها من المسلمين في فلسطين وسوريا وغيرهما، الأنظمةُ الحاكمة الحالية للعالم الإسلامي، التي تم تنصيب أو دعم الكثير منها من قبل القوى الغربية لتنفيذ أوامرها والسمسرة لها في المنطقة. ولذلك طالما عمل هؤلاء الحكام وهذه الحكومات كأكبر قوة دفاع عن كيان يهود.


وهكذا بات واضحاً، وضوح الشمس في رابعة النهار، أن الحل والعلاج الناجع الأوحد لمشكلة الإبادة الجماعية لأطفال فلسطين، وتحريرهم من ربقة الاحتلال، يكمن في شيء واحد، ولا سبيل غيره، هو ولادة قيادة جديدة في أرض الإسلام والمسلمين. قيادة ترقى وتسمو فوق النظام العالمي السائد حالياً، قيادة تضع حماية أرواح المسلمين وأرضهم ومصالحهم في القلب من نظام حكمها، قولاً وعملا. وما هذه القيادة سوى دولة الخلافة التي لا تنحصر نظرتها لجندها في مجرد حماية حدودها ومصالحها الوطنية. بل هي دولة ستقوم باقتلاع حدود سايكس وبيكو الاستعمارية التقسيمية التي غرسوها بين بلاد المسلمين. هذه الحدود التي تترك أطفالنا يموتون في بلد، فلا تحرك بلاد المسلمين المجاورة له جيوشها الجرارة، التي يبلغ تعداد الكثير منها مئات الألوف، لنجدتهم. بل وستوحّد الخلافة كل بلاد المسلمين وتحرك جيوشها لحماية أرواح المسلمين كافة، أينما كانوا وحلّوا. فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏‏جُنَّةٌ ‏ ‏يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».


ومن أسطع الأمثلة على ذلك، ما قامت به الخلافة العباسية من أعمال ضد احتلال النصارى الصليبيين لفلسطين. فعلى الرغم من أن عاصمة الخلافة كانت في بغداد في حينه، أرسل الخليفة واحداً من ألمع القادة العسكريين في الدولة، وهو صلاح الدين الأيوبي، الذي كان كرديّ الأصل، لتحرير منطقة بلاد الشام من رجس أولئك الصلبيين. وقد فعل.


ولذلك فإن الخلافة، بوصفها دولة تقوم على أساس الإسلام، كل الإسلام، ولا شيء غير الإسلام، لن تقبل باتفاقيات فارغة مع دول تلطخت أيديها بدماء المسلمين، اتفاقيات لم تحقق شيئاً على مرّ عقود سوى إضعاف الفلسطينيين مقارنة بعدوهم. كما أنها لن تقبل للاحتلال الذي دام 66 عاماً حتى الآن بأن يستمر ولو ليوم واحد. وإنما لن يهدأ لدولة الخلافة بالٌ حتى يتم تدمير الكيان الصهيوني العنصري فوق رؤوس من بنوه ومن وراءهم، ويتم تحرير كل شبر من أرض فلسطين، كل فلسطين، وإعادتها لتحكم بالإسلام. فتوفر الأمن والطمأنينة الحقيقيين للمسلم والنصراني واليهودي على حدٍ سواء، كما أمر الله سبحانه وتعالى. إنها دولة ستبيّن بالأفعال، لا بالبيانات والخطابات الجوفاء، القيمة الحقيقية للمسلم، ولدم الإنسان، كإنسان، وكرامته.


وبناء على ما سبق يتضح بكل جلاء أن السعي لوضع نهاية لحمام الدم الذي يجري تنفيذه ضد أطفال فلسطين، وكذلك وضع نهاية لحالة الظلم والبؤس التي يعيشونها برمّتها، يتطلب النظر إلى ما هو أسمى مما يقدمه النظام العالمي الحالية من حلول رخيصة تافهة، وتوجيه اهتمامنا، كل اهتمامنا، لتنصيب هذه القيادة الإسلامية الجديدة، التي تملك، وحدها، المفتاح لبلوغ هذا الهدف. قل: عسى أن يكون قريبا.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from null

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Jedes Mal, wenn uns ein "neues Symbol" mit muslimischen Wurzeln oder orientalischen Zügen präsentiert wird, jubeln viele Muslime und es werden Hoffnungen auf eine Illusion namens "politische Repräsentation" in einem ungläubigen System aufgebaut, das den Islam weder als Regierung noch als Doktrin noch als Gesetz anerkennt.

Wir alle erinnern uns an die überschwängliche Freude, die viele Menschen bei Obamas Wahlsieg 2008 erfasste. Er ist der Sohn Kenias und hat einen muslimischen Vater! Hier glaubten einige fälschlicherweise, dass der Islam und die Muslime der amerikanischen Macht nahe stünden, aber Obama war einer der Präsidenten, die den Muslimen am meisten geschadet haben. Er zerstörte Libyen, trug zur Tragödie Syriens bei und entzündete Afghanistan und den Irak mit seinen Flugzeugen und Soldaten. Er war sogar der Blutvergießer im Jemen durch seine Werkzeuge, und seine Amtszeit war eine Fortsetzung einer systematischen Feindschaft gegen die Nation.

Heute wiederholt sich die Szene, aber mit neuen Namen. So wird Zohran Mamdani gefeiert, weil er Muslim, Einwanderer und jung ist, als wäre er der Retter! Aber nur wenige betrachten seine politischen und intellektuellen Positionen. Dieser Mann ist ein glühender Verfechter von Homosexuellen, beteiligt sich an ihren Aktivitäten und betrachtet ihre Perversion als Menschenrechte!

Welche Schande, auf die die Leute Hoffnungen setzen?! War dies nicht eine Wiederholung derselben politischen und intellektuellen Enttäuschung, in die die Nation immer wieder geraten ist?! Ja, weil sie von der Form und nicht vom Wesen fasziniert ist! Sie lässt sich von Lächeln täuschen und handelt mit Emotionen statt mit Überzeugung, mit Namen statt mit Konzepten und mit Symbolen statt mit Prinzipien!

Diese Faszination für Formen und Namen ist das Ergebnis des Fehlens eines legitimen politischen Bewusstseins, denn der Islam wird nicht an Herkunft, Namen oder Rasse gemessen, sondern an der vollständigen Einhaltung des Prinzips des Islam; als System, Doktrin und Gesetz. Und ein Muslim, der nicht nach dem Islam urteilt oder ihn unterstützt, sondern sich dem ungläubigen kapitalistischen System unterwirft und Unglauben und Perversionen im Namen der "Freiheit" rechtfertigt, ist wertlos.

Und alle Muslime, die sich über seinen Sieg freuten und dachten, er sei ein Samenkorn des Guten oder der Beginn eines Aufstiegs, sollen wissen, dass der Aufstieg nicht von innerhalb der Systeme des Unglaubens erfolgt, noch mit ihren Werkzeugen, noch durch ihre Wahlurnen, noch unter dem Dach ihrer Verfassungen.

Wer sich über das demokratische System präsentiert, schwört, seine Gesetze zu respektieren, dann sexuelle Abweichungen verteidigt und feiert und zu dem aufruft, was Gott erzürnt, ist kein Helfer des Islam und keine Hoffnung für die Nation, sondern ein Werkzeug der Beschönigung und Verwässerung, eine falsche Darstellung, die weder vorwärts noch rückwärts bringt.

Was sogenannte politische Erfolge im Westen für einige Persönlichkeiten mit islamischen Namen sind, sind nur Brosamen, die als Beruhigungsmittel für die Nation präsentiert werden, um ihr zu sagen: Seht, der Wandel ist durch unsere Systeme möglich.

 Was ist die Wahrheit dieser "Repräsentation"?

Der Westen öffnet nicht die Tore der Herrschaft für den Islam, sondern nur für diejenigen, die sich mit seinen Werten und Ideen identifizieren. Und jede Person, die in ihr System eintritt, muss ihre Verfassung und ihre positiven Gesetze akzeptieren und die Herrschaft des Islam ablehnen. Wenn er damit einverstanden ist, wird er zu einem akzeptablen Modell, aber der wahre Muslim wird von ihnen von Grund auf abgelehnt.

Wer ist also Zohran Mamdani? Und warum wird diese Illusion erzeugt?

Er ist eine Person, die einen muslimischen Namen trägt, aber eine abweichende Agenda verfolgt, die völlig gegen die Natur des Islam verstößt, von der Unterstützung von Homosexuellen bis zur Förderung sogenannter "Rechte". Er ist ein lebendes Beispiel dafür, wie der Westen seine Modelle erschafft: Muslim im Namen, säkular in der Tat, ein Diener der westlich-liberalen Agenda und nicht mehr. Sondern um die Nation von ihrem wahren Weg abzulenken. Anstatt einen Staat des Islam und des Kalifats zu fordern, beschäftigt sie sich mit Parlamentssitzen und Positionen in Systemen des Unglaubens! Anstatt sich der Befreiung Palästinas zuzuwenden, wartet sie darauf, wer "Gaza" aus dem US-Kongress oder dem Europäischen Parlament verteidigt!

Die Wahrheit ist, dass dies eine Verzerrung des wahren Weges des Wandels ist, nämlich die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das das Banner des Islam hisst, das Gesetz Gottes etabliert und die Nation hinter einem einzigen Kalifen vereint, der hinter ihm kämpft und vor dem man sich fürchtet.

Lasst euch also nicht von Namen täuschen und freut euch nicht über diejenigen, die euch äußerlich angehören, aber inhaltlich widersprechen, denn nicht jeder, der den Namen Said, Ali oder Zohran trägt, ist auf dem Weg unseres Propheten Muhammad ﷺ.

Und wisst, dass der Wandel nicht von innerhalb der Parlamente des Unglaubens kommt, sondern von den Armeen der Nation, für die es an der Zeit ist, sich zu bewegen, und von ihren bewussten Jugendlichen, die Tag und Nacht daran arbeiten, den Tisch über den Köpfen des Westens und seiner Helfer und verräterischen Anhänger in den Ländern des Islam und der Muslime umzustürzen.

Die Muslime werden nicht durch demokratische Wahlen oder durch westliche Wahlurnen aufsteigen, sondern durch einen echten Aufstieg auf der Grundlage des islamischen Glaubens, durch die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats, das dem Islam seinen Platz zurückgibt, den Muslimen ihren Stolz und die Illusionen der Demokratie zerstört.

Lasst euch nicht von Namen täuschen und setzt eure Hoffnungen nicht auf Einzelpersonen in Systemen des Unglaubens, sondern kehrt zu eurem großartigen Projekt zurück: die Wiederaufnahme des islamischen Lebens, denn dies ist der einzige Weg zu Ehre, Sieg und Ermächtigung.

Die Szene ist eine demütigende Wiederholung alter Tragödien: falsche Symbole, Loyalität zu westlichen Systemen und Abweichung vom Weg des Islam. Und jeder, der diesem Weg applaudiert, führt die Nation in die Irre. Kehrt zum Kalifat-Projekt zurück und lasst die Feinde des Islam nicht eure Führer und Vertreter stellen. Ehre liegt nicht in den Sitzen der Demokratie, sondern in der Führung des Kalifats, für das die Hizb ut-Tahrir arbeitet und die Nation vor diesem intellektuellen und politischen Niedergang warnt. Es gibt keine Rettung für uns außer dem Staat des Kalifats, der nicht zulässt, dass Muslime von jemandem regiert werden, der eine andere Religion als den Islam hat, oder von jemandem, der Abweichungen und Perversionen rechtfertigt, oder von jemandem, der für die Menschen etwas anderes als das, was Gott herabgesandt hat, vorschreibt.

Geschrieben für den Radiosender des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Jemen

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität: Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität

Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Das Al-Ahram-Portal berichtete am Dienstag, den 4. November 2025, dass der ägyptische Premierminister in einer Rede, die er im Namen des Präsidenten auf dem zweiten Weltgipfel für soziale Entwicklung in der katarischen Hauptstadt Doha hielt, sagte, Ägypten verfolge einen umfassenden Ansatz zur Beseitigung der Armut in all ihren Formen und Dimensionen, einschließlich der "multidimensionalen Armut".

Seit Jahren kommt kaum eine offizielle Rede in Ägypten ohne Formulierungen wie "umfassender Ansatz zur Beseitigung der Armut" und "der wahre Aufbruch der ägyptischen Wirtschaft" aus. Beamte wiederholen diese Parolen auf Konferenzen und Veranstaltungen, begleitet von glänzenden Bildern von Investitionsprojekten, Hotels und Resorts. Aber die Realität, wie internationale Berichte bezeugen, ist ganz anders. Die Armut in Ägypten ist nach wie vor ein tief verwurzeltes, ja sogar sich verschärfendes Phänomen, trotz der wiederholten Zusagen der Regierung für Verbesserung und Fortschritt.

Laut Berichten von UNICEF, ESCWA und dem Welternährungsprogramm aus den Jahren 2024 und 2025 lebt etwa jeder fünfte Ägypter in mehrdimensionaler Armut, d. h. er ist in mehr als einem Aspekt des grundlegenden Lebens wie Bildung, Gesundheit, Wohnen, Arbeit und Dienstleistungen benachteiligt. Die Daten bestätigen auch, dass mehr als 49 % der Familien Schwierigkeiten haben, ausreichend Nahrung zu erhalten, eine schockierende Zahl, die die Tiefe der Lebenskrise widerspiegelt.

Die finanzielle Armut, d. h. das niedrige Einkommen im Vergleich zu den Lebenshaltungskosten, ist infolge der aufeinanderfolgenden Inflationswellen, die die Löhne, Anstrengungen und Ersparnisse der Menschen auffressen, stark gestiegen, so dass ein großer Teil der Ägypter trotz ihrer ständigen Arbeit unterhalb der finanziellen Armutsgrenze lebt.

Während die Regierung von Initiativen wie "Takaful und Karama" und "Ein menschenwürdiges Leben" spricht, zeigen internationale Zahlen, dass diese Programme die Struktur der Armut nicht grundlegend verändert haben, sondern sich auf vorübergehende Beruhigungsmittel beschränken, die eher einem Tropfen auf den heißen Stein ähneln. Der ägyptische ländliche Raum, in dem mehr als die Hälfte der Bevölkerung lebt, leidet nach wie vor unter schlechten Dienstleistungen, fehlenden menschenwürdigen Arbeitsplätzen und einer baufälligen Infrastruktur. Der ESCWA-Bericht bestätigt, dass die Entbehrungen auf dem Land um ein Vielfaches höher sind als in den Städten, was auf eine schlechte Verteilung des Reichtums und eine chronische Vernachlässigung der Peripherie hinweist.

Wenn der Premierminister dem Sohn des Landes "dankt, der mit der Regierung die Maßnahmen zur Wirtschaftsreform getragen hat", dann räumt er in der Tat ein, dass es echtes Leid gibt, das aus diesen Politiken resultiert. Diese Erkenntnis führt jedoch nicht zu einer Änderung des Ansatzes, sondern zu einer Fortsetzung des gleichen kapitalistischen Weges, der die Krise verursacht hat.

Die angebliche Reform, die 2016 mit dem Programm "Floating", der Aufhebung von Subventionen und der Erhöhung von Steuern begann, war keine Reform, sondern eine Übertragung der Kosten von Schulden und Defiziten auf die Armen. Während die Beamten von einem "Aufbruch" sprechen, fließen die riesigen Investitionen in Luxusimmobilien und Tourismusprojekte, die den Kapitalbesitzern dienen, während Millionen junger Menschen keine Arbeits- oder Wohnmöglichkeiten finden. Viele dieser Projekte, wie z. B. das Gebiet Alam El Roum in Matrouh, dessen Investitionen auf 29 Milliarden Dollar geschätzt werden, sind ausländische Kapitalpartnerschaften, die das Land und den Reichtum an sich reißen und ihn in eine Quelle des Gewinns für die Investoren verwandeln, nicht in eine Quelle des Lebensunterhalts für die Menschen.

Das System scheitert nicht nur, weil es korrupt ist, sondern weil es auf einer falschen intellektuellen Grundlage basiert, nämlich dem kapitalistischen System, das das Geld zum Dreh- und Angelpunkt aller Staatspolitik macht. Der Kapitalismus basiert auf der absoluten Freiheit des Eigentums und erlaubt die Anhäufung von Reichtum in den Händen der wenigen, die die Produktionsmittel besitzen, während die Mehrheit die Last der Steuern, Preise und Staatsschulden trägt.

Daher sind alle so genannten "Sozialschutzprogramme" nur ein Versuch, das brutale Gesicht des Kapitalismus zu beschönigen und das Leben eines ungerechten Systems zu verlängern, das die Reichen berücksichtigt und von den Armen einzieht. Anstatt die Ursache des Übels zu beheben, d. h. die Monopolisierung des Reichtums und die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, begnügt man sich mit der Verteilung von Almosen in Form von Geldleistungen, die weder die Armut beseitigen noch die Würde wahren.

Die Fürsorge ist keine Gunst des Herrschers gegenüber seinen Untertanen, sondern eine religiöse Pflicht und eine Verantwortung, für die Gott ihn im Diesseits und im Jenseits zur Rechenschaft zieht. Was heute geschieht, ist eine vorsätzliche Vernachlässigung der Angelegenheiten der Menschen und ein Verzicht auf die Pflicht zur Fürsorge zugunsten von bedingten Krediten des Internationalen Währungsfonds und der Weltbank.

Der Staat ist zu einem Vermittler zwischen dem Armen und dem ausländischen Gläubiger geworden, der Steuern erhebt, Subventionen kürzt und öffentliches Eigentum verkauft, um ein aufgeblähtes Defizit zu decken, das vom kapitalistischen System selbst verursacht wurde. Dabei fehlen die religiösen Konzepte, die die Wirtschaft regulieren, wie das Zinsverbot, das Verbot des Besitzes von öffentlichem Vermögen durch Einzelpersonen und die Verpflichtung, die Untertanen aus dem Schatz der Muslime zu versorgen.

Der Islam hat ein integriertes Wirtschaftssystem vorgelegt, das die Armut an der Wurzel packt, nicht nur durch finanzielle Unterstützung oder kosmetische Projekte. Dieses System basiert auf festen religiösen Grundlagen, von denen die wichtigsten sind:

1- Das Verbot von Zinsen und zinsbasierten Schulden, die den Staat fesseln und seine Ressourcen aufzehren. Mit dem Verschwinden der Zinsen verschwindet auch die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, und die finanzielle Souveränität wird an die Nation zurückgegeben.

2- Die Einteilung des Eigentums in drei Arten:

Privates Eigentum: wie Häuser, Geschäfte und private Farmen...

Öffentliches Eigentum: umfasst große Reichtümer wie Öl, Gas, Mineralien und Wasser...

Staatseigentum: wie Fay', Rikaz und Kharaj-Land...

Durch diese Verteilung wird Gerechtigkeit erreicht, da verhindert wird, dass eine kleine Gruppe die Ressourcen der Nation monopolisiert.

3- Die Gewährleistung der Genügsamkeit für jeden Einzelnen der Bevölkerung: Der Staat garantiert jedem Menschen in seiner Obhut seine Grundbedürfnisse wie Essen, Kleidung und Unterkunft. Wenn er nicht arbeiten kann, ist das Schatzamt verpflichtet, für ihn aufzukommen.

4- Zakat und obligatorische Spenden: Zakat ist keine Wohltätigkeit, sondern eine Pflicht, die der Staat einzieht und für ihre religiösen Zwecke für die Armen, Bedürftigen und Schuldner ausgibt. Sie ist ein wirksames Verteilungsinstrument, das das Geld in den Kreislauf des Lebens in der Gesellschaft zurückführt.

Mit der Förderung produktiver Arbeit und der Verhinderung von Ausbeutung sowie der Ermutigung, Ressourcen in sinnvolle, reale Projekte wie Schwer- und Rüstungsindustrie zu investieren, nicht in Spekulationen, Luxusimmobilien und Scheingeschäfte. Neben der Regulierung der Preise durch Angebot und echte Nachfrage, nicht durch Monopole oder Floating.

Der Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums ist allein in der Lage, diese Bestimmungen in die Praxis umzusetzen, weil er auf der Grundlage des islamischen Glaubens aufgebaut ist und sein Ziel darin besteht, sich um die Angelegenheiten der Menschen zu kümmern und nicht ihr Geld einzutreiben. Unter dem Kalifat gibt es keine Zinsen, keine bedingten Kredite und keinen Verkauf von öffentlichem Vermögen an Ausländer, sondern die Ressourcen werden so verwaltet, dass sie dem Wohle der Nation dienen, und das Schatzamt finanziert die Gesundheitsversorgung, die Bildung und die öffentlichen Einrichtungen aus den Ressourcen des Staates, dem Kharaj, den Anfal und dem öffentlichen Eigentum.

Die Bedürfnisse der Armen werden einzeln befriedigt, nicht durch vorübergehende Almosen, sondern als garantiertes religiöses Recht. Daher ist die Bekämpfung der Armut im Islam kein politisches Schlagwort, sondern ein integriertes Lebenssystem, das Gerechtigkeit schafft, Ungerechtigkeit verhindert und den Reichtum an seine Besitzer zurückgibt.

Zwischen der offiziellen Rede und der gelebten Realität klafft eine riesige Kluft, die niemandem verborgen bleibt. Während die Regierung von ihren "gigantischen" Projekten und dem "wahren Aufbruch" schwärmt, leben Millionen von Ägyptern unterhalb der Armutsgrenze und leiden unter hohen Preisen, Arbeitslosigkeit und Hoffnungslosigkeit. In Wirklichkeit wird dieses Leid nicht verschwinden, solange Ägypten den Weg des Kapitalismus geht, seine Wirtschaft den Wucherern überlässt und sich der Politik der internationalen Institutionen unterwirft.

Die Krisen und Probleme Ägyptens sind menschliche und keine materiellen Probleme, und sie betreffen religiöse Urteile, die zeigen, wie man mit ihnen umgeht und sie auf der Grundlage des Islam behandelt. Die Lösungen sind einfacher als das Wegschauen, aber sie erfordern eine aufrichtige Führung, die einen freien Willen besitzt, den richtigen Weg gehen und Ägypten und seinen Menschen wirklich Gutes tun will. Dann muss diese Führung alle Verträge überprüfen, die zuvor geschlossen wurden und die mit allen Unternehmen geschlossen werden, die die Vermögenswerte des Landes und sein öffentliches Eigentum monopolisiert haben, allen voran die Unternehmen, die nach Gas, Öl, Gold und anderen Mineralien und Reichtümern suchen, und alle diese Unternehmen vertreiben, weil sie im Wesentlichen koloniale Unternehmen sind, die den Reichtum des Landes ausplündern, und dann einen neuen Pakt schmieden, der darauf basiert, den Menschen den Zugang zum Reichtum des Landes zu ermöglichen und Unternehmen zu gründen oder zu pachten, die selbst den Reichtum aus den Öl-, Gas-, Gold- und anderen Mineralquellen produzieren und diesen Reichtum wieder unter den Menschen verteilen. Dann werden die Menschen in der Lage sein, das tote Land zu bebauen, das der Staat ihnen zur Nutzung in ihrem Recht darauf ermöglicht, und sie werden auch in der Lage sein, das herzustellen, was hergestellt werden muss, um die Wirtschaft Ägyptens anzukurbeln und seine Bevölkerung zu versorgen, und der Staat wird sie dabei unterstützen. All dies ist keine Fantasie und nicht unmöglich, sondern ein Projekt, das wir nicht zum Experimentieren anbieten, das gelingen oder scheitern kann, sondern es sind notwendige religiöse Urteile, die für Staat und Volk bindend sind. Der Staat darf den Reichtum des Landes, der dem Volk gehört, nicht unter dem Vorwand von Verträgen, die er gebilligt, unterstützt und durch ungerechte internationale Gesetze schützt, verschleudern, und er darf den Menschen den Zugang zu ihm nicht verwehren, sondern muss jede Hand abhacken, die sich plündernd nach dem Reichtum des Volkes ausstreckt. Das ist es, was der Islam bietet und was umgesetzt werden muss, aber es wird nicht isoliert von den übrigen Systemen des Islam angewendet, sondern es wird nur durch den Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums angewendet, diesen Staat, um den sich die Hizb ut-Tahrir sorgt und zu dem sie aufruft und Ägypten und seine Bevölkerung, Volk und Armee, auffordert, mit ihr zusammenzuarbeiten, um ihn zu verwirklichen, möge Gott die Öffnung von ihm aus verfügen, so dass wir ihn als eine Realität sehen, die den Islam und seine Anhänger ehrt, Gott, beschleunige es und verzögere es nicht.

﴿Und wenn die Bewohner der Städte geglaubt und sich vorsehen gelassen hätten, hätten Wir ihnen gewiss Segnungen vom Himmel und von der Erde aufgetan.﴾

Geschrieben für das zentrale Medienbüro der Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mitglied des Medienbüros der Hizb ut-Tahrir im Bundesstaat Ägypten