حرية المعتقد عند أرباب الإسلام المعتدل كفاك كذبا يا غنوشي!!
May 27, 2014

حرية المعتقد عند أرباب الإسلام المعتدل كفاك كذبا يا غنوشي!!

نقل عن راشد الغنوشي في التاسع عشر من تموز/يوليو عام ألفين وثلاثة عشر ميلادية في محاضرة له في الغرب قال فيها: "حرية الضمير حرية جديدة خاصة بالبلاد الإسلامية، نحن في حركة النهضة أكدنا باستمرار أن مدخلنا الحياة السياسية منذ عام واحد وثمانين وتسعمائة وألف كان قيمة الحرية باعتبارها قيمة مركزية في الإسلام على نحو لا معنى لاعتقاد لا يستند إلى حرية ولذلك مبدأ ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ كما يقول الشيخ ابن عاشور مبدأ حاكم على غيره، ورغم أن هناك مفسرين من قدامى ومحدثين اعتبروا أن هذه الآية منسوخة بآيات تأمر بالجهاد لنشر الدعوة الإسلامية، لكننا تمسكنا تماشيًا مع الإيمان بقيمة الحرية أن مبدأ ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ينسخ كل فهم مخالف له".


الرد: لقد علق الغنوشي الترويج لحرية المعتقد بما يفهم من كلام عالم جليل من علماء جامع الزيتونة هو الإمام والعالم الطاهر بن عاشور رحمه الله صاحب المواقف، وتفسير "التحرير والتنوير" وقد أردت أن أرد على الغنوشي كلامه بأمرين اثنين ثم أناقش الموضوع من خلال الأدلة الشرعية:


أولاً: أثبت للقارئ الكريم كذب الغنوشي، وأنقل له كلام هذا العالم الكبير من كتابه التفسير.


ثانيًا: إن الغنوشي في كلامه الأخير قد أتى بطامة كبرى حيث علم أن بعض العلماء قال: إن آية ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ منسوخة بآيات الجهاد على أحد قولين: إما أنها منسوخة بآيات الجهاد، أو أنها غير منسوخة مع علمه بما قاله علماؤنا في حقيقة البحث في المسألة يقلبها الغنوشي فيجعل آية الإكراه في الدين ناسخة لكل ما يخالفها، ويقدس قيمة الحرية كما هي عند الغرب، محاولاً الاستناد إلى هذه الآية، وهو يعترف بداية بالتلاعب، ولا يعطي دليلاً على ما قال، بل يعتبر مجرد الولوج إلى الحياة السياسية يكفي دليلا على قيمة الحرية؛ حتى يرضي الغرب الكافر محرفًا لكلام الله، فهل نستكثر عليه أن يحرف كلام العلماء أو يكذب عليهم؟!


وإليكم بعض نقولات الطاهر بن عاشور في المسألة من خلال تفسيره المعروف بـ "التحرير والتنوير":


أولاً: "الردة لقب شرعي على الخروج من دين الإسلام، وإن لم يكن في هذا الخروج رجوع إلى دين كان عليه الخارج. (الجزء الثاني، صفحة 332)


ثانيًا: وقال: "وحكمة تشريع قتل المرتد مع أن الكافر بالأصالة لا يقتل أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية، فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادى على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح، ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح، فهذا تعريض بالدين واستخفاف به، وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين، وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة، فلو لم يجعل لذلك زاجرٌ ما انزجر الناس، ولا نجد شيئًا زاجرًا مثل توقع الموت، فلذلك جعل الموت هو العقوبة للمرتد؛ حتى لا يدخل أحد في الدين إلا على بصيرة، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ على القول بأنها غير منسوخة لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم، والدخول في الإسلام، وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام". (الجزء الثاني، صفحة 336 - 337)


ثالثًا: وقال رحمه الله: "وقد أشار العطف في قوله تعالى (فَيَمُتْ) بالفاء المفيدة للتعقيب إلى أن الموت يعقب الارتداد وقد علم كل أحد أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الارتداد، فيعلم السامع حينئذ أن المرتد يعاقب بالموت عقوبة شرعية، فتكون الآية بها دليلا على وجوب قتل المرتد". (الجزء الثاني، صفحة 335)


فيقول الشيخ: إن الردة لقب شرعي، إن انتقل من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي، فلا يطلق إلا على من ارتد عن الإسلام. ويقر الشيخ بعقوبة المرتد بالقتل، ويبحث في كتابه، وإن لم أنقله هنا اختلاف العلماء في آية ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ منسوخة أم لا، لكنه لا يقول بحرية المعتقد، بل بقتل كل من يبدل دينه ولا يجعل آية ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ناسخة للآيات، بل لا يجد تعارضًا بين الآيات، ويؤخذ بعقوبة المرتد من خلال الآية (فَيَمُتْ) فأين أنت يا غنوشي مما قاله هذا الشيخ الفاضل؟!


والآن دعونا ننظر إلى الآيات والأحاديث نظرة أصولية:


أولاً: قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. [البقرة: 256] (لا): النافية و(إِكرَاهَ) نكرة، والنكرة مع النفي تفيد العموم أي جنس الإكراه. والإكراه هو أن تدفع شخصًا على فعل أو قول يكرهه. والهمزة فيه للجعل والتحويل، نقول: (أكرهه، يكرهه، إكراها) أي جعله ذا كراهية. و(الدين) هنا جاءت معرفة بأل التعريف العهدية، أي الدين المعهود والمعروف وهو دين الإسلام، وليس أي دين آخر. ونفي الإكراه جاء خبرًا يفيد الطلب، وهو هنا تحريم الإكراه، أي لا يجوز أن تكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام جبرًا وقسرًا وكراهيةً.


وأيضًا تحريم الإكراه في الدين؛ لأن الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، ولا يتصور أن يكره الإنسان على قناعاته، إذ لا سلطة لأحد عليها، وإنما تكون السلطة على الجوارح لا على القناعات، فلا يملك أحد أن يكره أحدًا على التصديق أو التكذيب، بدليل قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾. [البقرة: 256] والإيمان قائم على البحث والنظر والاستدلال والاختيار، بدليل قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. [الكهف: 29] لذا كان الإكراه في الدين غير متصور لا شرعًا ولا عقلاً. هذا جانب من الآية الكريمة التي قال الله فيها: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256]


ثانياً: أما قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. [البقرة: 193] فقد شرع الجهاد وهو القتال في سبيل الله لمقاتلة الكافرين حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، فكيف لنا أن نقاتل حتى يكون الدين لله، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256]؟!


وحتى ننفي وجود التعارض بين الآيتين نقول: إن الآية الأولى وهي قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. إنما تتكلم عن العقيدة فالدين عقيدة ونظام (سلطان) فقد منع الله تعالى الإكراه على الاعتقاد وعلى دخول الإسلام، ولكنه ألزم بالقيام على سلطان الإسلام، والآية الأولى إنما تتحدث عن الكفر الفردي ولو كثر، فلا يجوز الإكراه على الإسلام؛ لأنه سيكون من أهل ذمة المسلمين. ولكن الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾. تتحدث عن سلطان الإسلام فيترك للكافر أن لا يؤمن لكن بشرط الالتزام بسيادة الإسلام وسلطانه، وأن يخضع لأحكامه، والآية الأخرى التي تؤكد هذا المعنى هي قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. [التوبة: 29]


وهذا الفهم ما كان عليه السلف الصالح والعلماء بناء على حديث بريدة كما في صحيح مسلم في وصيته عليه الصلاة والسلام لأمراء الجيوش، فَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ والفيء شيء إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ».


وَلِكَي نَفْهَمَ حَدِيثَ بُرَيدَةَ هَذَا فَهمًا أُصُولِيًا نَقُولُ وَبِاللهِ التَّوفِيقُ:


أولاً: قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ». هذا هو الخيار الأول، فإن قبلوا بالخيار الأول أي إن أسلموا بإرادتهم فادعهم إلى التحول من سلطان الكفر إلى سلطان الإسلام، بقوله: «ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ». ونسب الدار لهم بقوله: «دَارِهِمْ» نسبة سكنى، ونسب المدينة بقوله: «دار المهاجرين» نسبة للسيادة والسلطان معًا، حيث كانت الهجرة لها من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهي دولة الإسلام حيث السيادة والسلطان معًا، وقد ورد في الرواية: «وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ». فلهم جميع الحقوق التي للمسلمين، وعليهم جميع الالتزامات التي على المسلمين، ولكن إن أسلموا وظلوا في ديارهم ولم يهاجروا، فهم مسلمون، ولكن هناك أحكام تترتب على اختلاف الدارين، وليس كما يزعمون أنه تقسيم واقعي، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ والفيء شيء إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ». فهناك اختلاف في الأحكام الشرعية تترتب على اختلاف الدار. إن كانت دارًا للمهاجرين أي إن كانت دار إسلام: للإسلام فيها سيادة، أو للمسلمين عليها سلطان. أو إن كانت دارًا للكفر: ليس للإسلام فيها سيادة، أو ليس للمسلمين عليها سلطان، وهنا ذكر الحديث بعض الاختلاف الذي يترتب على اختلاف الدارين فيها التزامات الدولة المالية تجاه تابعيها، ويحق لهم من الفيء والغنيمة إن اشتركوا في الجهاد.


ثانياً: قَولُهُ عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ». هذا هو الخيار الثاني وفيه تتجلى آية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256] أي لا إكراه في العقيدة فقط، فإن أبوا الإسلام، أي إن أبوا أن يؤمنوا فاطلب منهم الخضوع لسلطان الإسلام، وأن يعطوا الجزية. ولكن إن رفضوا الخيار الثاني، فلا نتركهم، بل نقول لهم: كما تريدون، ونحن قادمون على رأس جيش لقتالكم!! ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ». وهنا تتجلى آية: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾. [البقرة: 193] ولفظة (الدين) هنا بمعنى السلطان، فخضوعهم لسلطان الإسلام ليس خيارًا اختياريًا إن لم يؤمنوا بل خيار يترتب عليه الحرب بين دولة الإسلام ومن يقف في وجهها حاجزًا ماديًا وعائقًا يحول بينها وبين بقية شعوب العالم لتبلغهم رسالة الإسلام! نعم نحن لا نكره أحدًا على العقيدة أي أن يؤمن بها، ولكن لن نقبل بغير سلطان الإسلام أن يسود الأرض، وهنا ننفي أي ادعاء للتعارض بين الآيات والله تعالى أعلم!


ثالثاً: أما الحديث الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». فمسألة أخرى لا علاقة لها بالمسألة الأولى، ولا علاقة لها بموضوع الإكراه على الدخول في الإسلام. بل إن مسألة الردة هي بحث آخر وموضوع قائم بذاته بعيدًا عن المسألة الأولى، فمسألة الحفاظ على العقيدة غير مسألة الإكراه عليها؛ لأنه سبق أن بينَّا أن الإكراه المحرم والمحدد في الآية الكريمة التي يقول الله تعالى فيها: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256] هو الإكراه على دخول الإسلام قسرًا وجبرًا، ولم تتناول الآية مسألة الكفر بالإسلام لنقول بالتعارض. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعالوا بنا نقرأ تفسير الطاهر بن عاشور لهذه الآية. يقول رحمه الله: "وليس هذا، أي قتل المرتد، من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256] وقال رحمه الله: وقال: "وحكمة تشريع قتل المرتد مع أن الكافر بالأصالة لا يقتل أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية، فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادى على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح، ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح، فهذا تعريض بالدين واستخفاف به، وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين، وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة، فلو لم يجعل لذلك زاجرٌ ما انزجر الناس، ولا نجد شيئًا زاجرًا مثل توقع الموت، فلذلك جعل الموت هو العقوبة للمرتد؛ حتى لا يدخل أحد في الدين إلا على بصيرة، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: ﴿لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ على القول بأنها غير منسوخة لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم، والدخول في الإسلام، وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام". (الجزء الثاني، صفحة 336 - 337)


رابعًا: وكيف لهؤلاء أن يفهموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسائله للملوك والرؤساء: «أسلم تسلم». يسلم من ماذا، وهي رسالة دعوة وتهديد، وإن وراء هذا التهديد دولة تطبق ما تقول؟؟!!


خامسًا: أمَّا مسألة الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [البقرة: 217] فهذه الآية تبحث ارتداد المسلم عن دينه أي عن الإسلام لقوله تعالى: (منكم) فالردة عن الإسلام جريمة كبرى، وليست حرية معتقد للفرد أو الجماعة أو المجتمع. يقول ابن عاشور رحمه الله تعالى: "وقد أشار العطف في قوله تعالى: (فيمت) بالفاء المفيدة للتعقيب إلى أن الموت يعقب الارتداد، وقد علم كل أحد أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الارتداد، فيعلم السامع حينئذ أن المرتد يعاقب بالموت عقوبة شرعية، فتكون الآية دليلا على وجوب قتل المرتد". (الجزء الثاني، صفحة 335) ويعضده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». وخلاصة المسألة أن الإكراه قد يراد به الإكراه على الاعتقاد، وهو هنا الدخول في الإسلام، وقد يراد به الإكراه على السلطان أي على الالتزام بحكم الله، وقد دلت الآية على الإكراه في الاعتقاد بدليل قوله تعالى بعدها: ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. [البقرة: 256] ويبقى الإكراه على الالتزام بحكم الله قائمًا من هذه الآية وغيرها من أدلة سبق ذكرها.

قال القرطبي رحمه الله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. [البقرة: 256] الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله تعالى: ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. [البقرة: 256]


سادسًا: ومسألة الإكراه على الدخول في الإسلام ليست عامة لكل الناس، فقد يكره بعض الناس على الدخول في الإسلام قسرًا وجبرًا، وهذه المسألة خروج من عموم الإكراه، والدليل عليها قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّـهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. [الفتح: 16] فقد حددت الآية لهؤلاء الأعراب خيارين فقط: إما الإسلام، وإما القتل. قال أبو عبيد رحمه الله: "تتابعت الآثار عن رسول الله عليه السلام والخلفاء من بعده في العرب من أهل الشرك أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب، فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل". وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: "أجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب، ولم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف". وقال ابن حزم رحمه الله: "لم يختلف مسلمان في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل من الوثنيين العرب إلا الإسلام أو السيف إلى أن مات عليه السلام فهو إكراه في الدين". فأسألكم بالله أين أضع كلام الغنوشي وشيخه من قبله؟؟!!


سابعًا: وأخيرًا أنقل لكم كلام بعض العلماء وليس كل العلماء في هذه المسألة:


1. يقول الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله في كتابه "السير الصغير": قلت والكلام لأبي حنيفة: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام كيف الحكم فيه؟ قال: يعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه". (صفحة 197)


2. ورد في كتاب "الأم" للشافعي رحمه الله قوله: "فلم يختلف المسلمون أنه لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه، ولا يمنُّ عليه، ولا تؤخذ منه فدية، ولا يترك بحال حتى يسلم أو يقتل". (الجزء السادس صفحة 169)


3. يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسائل عبد الله: سمعت أبي يقول في المرتد: يستتاب ثلاث، فإن تاب، وإلا قتل على حديث عمر بن الخطاب". (صفحة 430)


4. ويقول الإمام الطبري رحمه الله: "المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه أكره على الإسلام قومًا، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام، وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه، وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب، وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر". (الجزء الثالث صفحة 17)


5. ويقول الإمام ابن عبد البر: "من ارتد عن دينه حل دمه، وضربت عنقه، والأمة مجمعة على ذلك".


6. ويقول ابن حزم في كتابه "المحلى": هذه الآية ليست على ظاهرها؛ لأن الأمة مجمعة على إكراه المرتد عن دينه، وذكر أقوال العلماء".


والحمد لله رب العالمين




كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان / أبو البراء

More from null

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Jedes Mal, wenn uns ein "neues Symbol" mit muslimischen Wurzeln oder orientalischen Zügen präsentiert wird, jubeln viele Muslime und es werden Hoffnungen auf eine Illusion namens "politische Repräsentation" in einem ungläubigen System aufgebaut, das den Islam weder als Regierung noch als Doktrin noch als Gesetz anerkennt.

Wir alle erinnern uns an die überschwängliche Freude, die viele Menschen bei Obamas Wahlsieg 2008 erfasste. Er ist der Sohn Kenias und hat einen muslimischen Vater! Hier glaubten einige fälschlicherweise, dass der Islam und die Muslime der amerikanischen Macht nahe stünden, aber Obama war einer der Präsidenten, die den Muslimen am meisten geschadet haben. Er zerstörte Libyen, trug zur Tragödie Syriens bei und entzündete Afghanistan und den Irak mit seinen Flugzeugen und Soldaten. Er war sogar der Blutvergießer im Jemen durch seine Werkzeuge, und seine Amtszeit war eine Fortsetzung einer systematischen Feindschaft gegen die Nation.

Heute wiederholt sich die Szene, aber mit neuen Namen. So wird Zohran Mamdani gefeiert, weil er Muslim, Einwanderer und jung ist, als wäre er der Retter! Aber nur wenige betrachten seine politischen und intellektuellen Positionen. Dieser Mann ist ein glühender Verfechter von Homosexuellen, beteiligt sich an ihren Aktivitäten und betrachtet ihre Perversion als Menschenrechte!

Welche Schande, auf die die Leute Hoffnungen setzen?! War dies nicht eine Wiederholung derselben politischen und intellektuellen Enttäuschung, in die die Nation immer wieder geraten ist?! Ja, weil sie von der Form und nicht vom Wesen fasziniert ist! Sie lässt sich von Lächeln täuschen und handelt mit Emotionen statt mit Überzeugung, mit Namen statt mit Konzepten und mit Symbolen statt mit Prinzipien!

Diese Faszination für Formen und Namen ist das Ergebnis des Fehlens eines legitimen politischen Bewusstseins, denn der Islam wird nicht an Herkunft, Namen oder Rasse gemessen, sondern an der vollständigen Einhaltung des Prinzips des Islam; als System, Doktrin und Gesetz. Und ein Muslim, der nicht nach dem Islam urteilt oder ihn unterstützt, sondern sich dem ungläubigen kapitalistischen System unterwirft und Unglauben und Perversionen im Namen der "Freiheit" rechtfertigt, ist wertlos.

Und alle Muslime, die sich über seinen Sieg freuten und dachten, er sei ein Samenkorn des Guten oder der Beginn eines Aufstiegs, sollen wissen, dass der Aufstieg nicht von innerhalb der Systeme des Unglaubens erfolgt, noch mit ihren Werkzeugen, noch durch ihre Wahlurnen, noch unter dem Dach ihrer Verfassungen.

Wer sich über das demokratische System präsentiert, schwört, seine Gesetze zu respektieren, dann sexuelle Abweichungen verteidigt und feiert und zu dem aufruft, was Gott erzürnt, ist kein Helfer des Islam und keine Hoffnung für die Nation, sondern ein Werkzeug der Beschönigung und Verwässerung, eine falsche Darstellung, die weder vorwärts noch rückwärts bringt.

Was sogenannte politische Erfolge im Westen für einige Persönlichkeiten mit islamischen Namen sind, sind nur Brosamen, die als Beruhigungsmittel für die Nation präsentiert werden, um ihr zu sagen: Seht, der Wandel ist durch unsere Systeme möglich.

 Was ist die Wahrheit dieser "Repräsentation"?

Der Westen öffnet nicht die Tore der Herrschaft für den Islam, sondern nur für diejenigen, die sich mit seinen Werten und Ideen identifizieren. Und jede Person, die in ihr System eintritt, muss ihre Verfassung und ihre positiven Gesetze akzeptieren und die Herrschaft des Islam ablehnen. Wenn er damit einverstanden ist, wird er zu einem akzeptablen Modell, aber der wahre Muslim wird von ihnen von Grund auf abgelehnt.

Wer ist also Zohran Mamdani? Und warum wird diese Illusion erzeugt?

Er ist eine Person, die einen muslimischen Namen trägt, aber eine abweichende Agenda verfolgt, die völlig gegen die Natur des Islam verstößt, von der Unterstützung von Homosexuellen bis zur Förderung sogenannter "Rechte". Er ist ein lebendes Beispiel dafür, wie der Westen seine Modelle erschafft: Muslim im Namen, säkular in der Tat, ein Diener der westlich-liberalen Agenda und nicht mehr. Sondern um die Nation von ihrem wahren Weg abzulenken. Anstatt einen Staat des Islam und des Kalifats zu fordern, beschäftigt sie sich mit Parlamentssitzen und Positionen in Systemen des Unglaubens! Anstatt sich der Befreiung Palästinas zuzuwenden, wartet sie darauf, wer "Gaza" aus dem US-Kongress oder dem Europäischen Parlament verteidigt!

Die Wahrheit ist, dass dies eine Verzerrung des wahren Weges des Wandels ist, nämlich die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das das Banner des Islam hisst, das Gesetz Gottes etabliert und die Nation hinter einem einzigen Kalifen vereint, der hinter ihm kämpft und vor dem man sich fürchtet.

Lasst euch also nicht von Namen täuschen und freut euch nicht über diejenigen, die euch äußerlich angehören, aber inhaltlich widersprechen, denn nicht jeder, der den Namen Said, Ali oder Zohran trägt, ist auf dem Weg unseres Propheten Muhammad ﷺ.

Und wisst, dass der Wandel nicht von innerhalb der Parlamente des Unglaubens kommt, sondern von den Armeen der Nation, für die es an der Zeit ist, sich zu bewegen, und von ihren bewussten Jugendlichen, die Tag und Nacht daran arbeiten, den Tisch über den Köpfen des Westens und seiner Helfer und verräterischen Anhänger in den Ländern des Islam und der Muslime umzustürzen.

Die Muslime werden nicht durch demokratische Wahlen oder durch westliche Wahlurnen aufsteigen, sondern durch einen echten Aufstieg auf der Grundlage des islamischen Glaubens, durch die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats, das dem Islam seinen Platz zurückgibt, den Muslimen ihren Stolz und die Illusionen der Demokratie zerstört.

Lasst euch nicht von Namen täuschen und setzt eure Hoffnungen nicht auf Einzelpersonen in Systemen des Unglaubens, sondern kehrt zu eurem großartigen Projekt zurück: die Wiederaufnahme des islamischen Lebens, denn dies ist der einzige Weg zu Ehre, Sieg und Ermächtigung.

Die Szene ist eine demütigende Wiederholung alter Tragödien: falsche Symbole, Loyalität zu westlichen Systemen und Abweichung vom Weg des Islam. Und jeder, der diesem Weg applaudiert, führt die Nation in die Irre. Kehrt zum Kalifat-Projekt zurück und lasst die Feinde des Islam nicht eure Führer und Vertreter stellen. Ehre liegt nicht in den Sitzen der Demokratie, sondern in der Führung des Kalifats, für das die Hizb ut-Tahrir arbeitet und die Nation vor diesem intellektuellen und politischen Niedergang warnt. Es gibt keine Rettung für uns außer dem Staat des Kalifats, der nicht zulässt, dass Muslime von jemandem regiert werden, der eine andere Religion als den Islam hat, oder von jemandem, der Abweichungen und Perversionen rechtfertigt, oder von jemandem, der für die Menschen etwas anderes als das, was Gott herabgesandt hat, vorschreibt.

Geschrieben für den Radiosender des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Jemen

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität: Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität

Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Das Al-Ahram-Portal berichtete am Dienstag, den 4. November 2025, dass der ägyptische Premierminister in einer Rede, die er im Namen des Präsidenten auf dem zweiten Weltgipfel für soziale Entwicklung in der katarischen Hauptstadt Doha hielt, sagte, Ägypten verfolge einen umfassenden Ansatz zur Beseitigung der Armut in all ihren Formen und Dimensionen, einschließlich der "multidimensionalen Armut".

Seit Jahren kommt kaum eine offizielle Rede in Ägypten ohne Formulierungen wie "umfassender Ansatz zur Beseitigung der Armut" und "der wahre Aufbruch der ägyptischen Wirtschaft" aus. Beamte wiederholen diese Parolen auf Konferenzen und Veranstaltungen, begleitet von glänzenden Bildern von Investitionsprojekten, Hotels und Resorts. Aber die Realität, wie internationale Berichte bezeugen, ist ganz anders. Die Armut in Ägypten ist nach wie vor ein tief verwurzeltes, ja sogar sich verschärfendes Phänomen, trotz der wiederholten Zusagen der Regierung für Verbesserung und Fortschritt.

Laut Berichten von UNICEF, ESCWA und dem Welternährungsprogramm aus den Jahren 2024 und 2025 lebt etwa jeder fünfte Ägypter in mehrdimensionaler Armut, d. h. er ist in mehr als einem Aspekt des grundlegenden Lebens wie Bildung, Gesundheit, Wohnen, Arbeit und Dienstleistungen benachteiligt. Die Daten bestätigen auch, dass mehr als 49 % der Familien Schwierigkeiten haben, ausreichend Nahrung zu erhalten, eine schockierende Zahl, die die Tiefe der Lebenskrise widerspiegelt.

Die finanzielle Armut, d. h. das niedrige Einkommen im Vergleich zu den Lebenshaltungskosten, ist infolge der aufeinanderfolgenden Inflationswellen, die die Löhne, Anstrengungen und Ersparnisse der Menschen auffressen, stark gestiegen, so dass ein großer Teil der Ägypter trotz ihrer ständigen Arbeit unterhalb der finanziellen Armutsgrenze lebt.

Während die Regierung von Initiativen wie "Takaful und Karama" und "Ein menschenwürdiges Leben" spricht, zeigen internationale Zahlen, dass diese Programme die Struktur der Armut nicht grundlegend verändert haben, sondern sich auf vorübergehende Beruhigungsmittel beschränken, die eher einem Tropfen auf den heißen Stein ähneln. Der ägyptische ländliche Raum, in dem mehr als die Hälfte der Bevölkerung lebt, leidet nach wie vor unter schlechten Dienstleistungen, fehlenden menschenwürdigen Arbeitsplätzen und einer baufälligen Infrastruktur. Der ESCWA-Bericht bestätigt, dass die Entbehrungen auf dem Land um ein Vielfaches höher sind als in den Städten, was auf eine schlechte Verteilung des Reichtums und eine chronische Vernachlässigung der Peripherie hinweist.

Wenn der Premierminister dem Sohn des Landes "dankt, der mit der Regierung die Maßnahmen zur Wirtschaftsreform getragen hat", dann räumt er in der Tat ein, dass es echtes Leid gibt, das aus diesen Politiken resultiert. Diese Erkenntnis führt jedoch nicht zu einer Änderung des Ansatzes, sondern zu einer Fortsetzung des gleichen kapitalistischen Weges, der die Krise verursacht hat.

Die angebliche Reform, die 2016 mit dem Programm "Floating", der Aufhebung von Subventionen und der Erhöhung von Steuern begann, war keine Reform, sondern eine Übertragung der Kosten von Schulden und Defiziten auf die Armen. Während die Beamten von einem "Aufbruch" sprechen, fließen die riesigen Investitionen in Luxusimmobilien und Tourismusprojekte, die den Kapitalbesitzern dienen, während Millionen junger Menschen keine Arbeits- oder Wohnmöglichkeiten finden. Viele dieser Projekte, wie z. B. das Gebiet Alam El Roum in Matrouh, dessen Investitionen auf 29 Milliarden Dollar geschätzt werden, sind ausländische Kapitalpartnerschaften, die das Land und den Reichtum an sich reißen und ihn in eine Quelle des Gewinns für die Investoren verwandeln, nicht in eine Quelle des Lebensunterhalts für die Menschen.

Das System scheitert nicht nur, weil es korrupt ist, sondern weil es auf einer falschen intellektuellen Grundlage basiert, nämlich dem kapitalistischen System, das das Geld zum Dreh- und Angelpunkt aller Staatspolitik macht. Der Kapitalismus basiert auf der absoluten Freiheit des Eigentums und erlaubt die Anhäufung von Reichtum in den Händen der wenigen, die die Produktionsmittel besitzen, während die Mehrheit die Last der Steuern, Preise und Staatsschulden trägt.

Daher sind alle so genannten "Sozialschutzprogramme" nur ein Versuch, das brutale Gesicht des Kapitalismus zu beschönigen und das Leben eines ungerechten Systems zu verlängern, das die Reichen berücksichtigt und von den Armen einzieht. Anstatt die Ursache des Übels zu beheben, d. h. die Monopolisierung des Reichtums und die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, begnügt man sich mit der Verteilung von Almosen in Form von Geldleistungen, die weder die Armut beseitigen noch die Würde wahren.

Die Fürsorge ist keine Gunst des Herrschers gegenüber seinen Untertanen, sondern eine religiöse Pflicht und eine Verantwortung, für die Gott ihn im Diesseits und im Jenseits zur Rechenschaft zieht. Was heute geschieht, ist eine vorsätzliche Vernachlässigung der Angelegenheiten der Menschen und ein Verzicht auf die Pflicht zur Fürsorge zugunsten von bedingten Krediten des Internationalen Währungsfonds und der Weltbank.

Der Staat ist zu einem Vermittler zwischen dem Armen und dem ausländischen Gläubiger geworden, der Steuern erhebt, Subventionen kürzt und öffentliches Eigentum verkauft, um ein aufgeblähtes Defizit zu decken, das vom kapitalistischen System selbst verursacht wurde. Dabei fehlen die religiösen Konzepte, die die Wirtschaft regulieren, wie das Zinsverbot, das Verbot des Besitzes von öffentlichem Vermögen durch Einzelpersonen und die Verpflichtung, die Untertanen aus dem Schatz der Muslime zu versorgen.

Der Islam hat ein integriertes Wirtschaftssystem vorgelegt, das die Armut an der Wurzel packt, nicht nur durch finanzielle Unterstützung oder kosmetische Projekte. Dieses System basiert auf festen religiösen Grundlagen, von denen die wichtigsten sind:

1- Das Verbot von Zinsen und zinsbasierten Schulden, die den Staat fesseln und seine Ressourcen aufzehren. Mit dem Verschwinden der Zinsen verschwindet auch die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, und die finanzielle Souveränität wird an die Nation zurückgegeben.

2- Die Einteilung des Eigentums in drei Arten:

Privates Eigentum: wie Häuser, Geschäfte und private Farmen...

Öffentliches Eigentum: umfasst große Reichtümer wie Öl, Gas, Mineralien und Wasser...

Staatseigentum: wie Fay', Rikaz und Kharaj-Land...

Durch diese Verteilung wird Gerechtigkeit erreicht, da verhindert wird, dass eine kleine Gruppe die Ressourcen der Nation monopolisiert.

3- Die Gewährleistung der Genügsamkeit für jeden Einzelnen der Bevölkerung: Der Staat garantiert jedem Menschen in seiner Obhut seine Grundbedürfnisse wie Essen, Kleidung und Unterkunft. Wenn er nicht arbeiten kann, ist das Schatzamt verpflichtet, für ihn aufzukommen.

4- Zakat und obligatorische Spenden: Zakat ist keine Wohltätigkeit, sondern eine Pflicht, die der Staat einzieht und für ihre religiösen Zwecke für die Armen, Bedürftigen und Schuldner ausgibt. Sie ist ein wirksames Verteilungsinstrument, das das Geld in den Kreislauf des Lebens in der Gesellschaft zurückführt.

Mit der Förderung produktiver Arbeit und der Verhinderung von Ausbeutung sowie der Ermutigung, Ressourcen in sinnvolle, reale Projekte wie Schwer- und Rüstungsindustrie zu investieren, nicht in Spekulationen, Luxusimmobilien und Scheingeschäfte. Neben der Regulierung der Preise durch Angebot und echte Nachfrage, nicht durch Monopole oder Floating.

Der Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums ist allein in der Lage, diese Bestimmungen in die Praxis umzusetzen, weil er auf der Grundlage des islamischen Glaubens aufgebaut ist und sein Ziel darin besteht, sich um die Angelegenheiten der Menschen zu kümmern und nicht ihr Geld einzutreiben. Unter dem Kalifat gibt es keine Zinsen, keine bedingten Kredite und keinen Verkauf von öffentlichem Vermögen an Ausländer, sondern die Ressourcen werden so verwaltet, dass sie dem Wohle der Nation dienen, und das Schatzamt finanziert die Gesundheitsversorgung, die Bildung und die öffentlichen Einrichtungen aus den Ressourcen des Staates, dem Kharaj, den Anfal und dem öffentlichen Eigentum.

Die Bedürfnisse der Armen werden einzeln befriedigt, nicht durch vorübergehende Almosen, sondern als garantiertes religiöses Recht. Daher ist die Bekämpfung der Armut im Islam kein politisches Schlagwort, sondern ein integriertes Lebenssystem, das Gerechtigkeit schafft, Ungerechtigkeit verhindert und den Reichtum an seine Besitzer zurückgibt.

Zwischen der offiziellen Rede und der gelebten Realität klafft eine riesige Kluft, die niemandem verborgen bleibt. Während die Regierung von ihren "gigantischen" Projekten und dem "wahren Aufbruch" schwärmt, leben Millionen von Ägyptern unterhalb der Armutsgrenze und leiden unter hohen Preisen, Arbeitslosigkeit und Hoffnungslosigkeit. In Wirklichkeit wird dieses Leid nicht verschwinden, solange Ägypten den Weg des Kapitalismus geht, seine Wirtschaft den Wucherern überlässt und sich der Politik der internationalen Institutionen unterwirft.

Die Krisen und Probleme Ägyptens sind menschliche und keine materiellen Probleme, und sie betreffen religiöse Urteile, die zeigen, wie man mit ihnen umgeht und sie auf der Grundlage des Islam behandelt. Die Lösungen sind einfacher als das Wegschauen, aber sie erfordern eine aufrichtige Führung, die einen freien Willen besitzt, den richtigen Weg gehen und Ägypten und seinen Menschen wirklich Gutes tun will. Dann muss diese Führung alle Verträge überprüfen, die zuvor geschlossen wurden und die mit allen Unternehmen geschlossen werden, die die Vermögenswerte des Landes und sein öffentliches Eigentum monopolisiert haben, allen voran die Unternehmen, die nach Gas, Öl, Gold und anderen Mineralien und Reichtümern suchen, und alle diese Unternehmen vertreiben, weil sie im Wesentlichen koloniale Unternehmen sind, die den Reichtum des Landes ausplündern, und dann einen neuen Pakt schmieden, der darauf basiert, den Menschen den Zugang zum Reichtum des Landes zu ermöglichen und Unternehmen zu gründen oder zu pachten, die selbst den Reichtum aus den Öl-, Gas-, Gold- und anderen Mineralquellen produzieren und diesen Reichtum wieder unter den Menschen verteilen. Dann werden die Menschen in der Lage sein, das tote Land zu bebauen, das der Staat ihnen zur Nutzung in ihrem Recht darauf ermöglicht, und sie werden auch in der Lage sein, das herzustellen, was hergestellt werden muss, um die Wirtschaft Ägyptens anzukurbeln und seine Bevölkerung zu versorgen, und der Staat wird sie dabei unterstützen. All dies ist keine Fantasie und nicht unmöglich, sondern ein Projekt, das wir nicht zum Experimentieren anbieten, das gelingen oder scheitern kann, sondern es sind notwendige religiöse Urteile, die für Staat und Volk bindend sind. Der Staat darf den Reichtum des Landes, der dem Volk gehört, nicht unter dem Vorwand von Verträgen, die er gebilligt, unterstützt und durch ungerechte internationale Gesetze schützt, verschleudern, und er darf den Menschen den Zugang zu ihm nicht verwehren, sondern muss jede Hand abhacken, die sich plündernd nach dem Reichtum des Volkes ausstreckt. Das ist es, was der Islam bietet und was umgesetzt werden muss, aber es wird nicht isoliert von den übrigen Systemen des Islam angewendet, sondern es wird nur durch den Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums angewendet, diesen Staat, um den sich die Hizb ut-Tahrir sorgt und zu dem sie aufruft und Ägypten und seine Bevölkerung, Volk und Armee, auffordert, mit ihr zusammenzuarbeiten, um ihn zu verwirklichen, möge Gott die Öffnung von ihm aus verfügen, so dass wir ihn als eine Realität sehen, die den Islam und seine Anhänger ehrt, Gott, beschleunige es und verzögere es nicht.

﴿Und wenn die Bewohner der Städte geglaubt und sich vorsehen gelassen hätten, hätten Wir ihnen gewiss Segnungen vom Himmel und von der Erde aufgetan.﴾

Geschrieben für das zentrale Medienbüro der Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mitglied des Medienbüros der Hizb ut-Tahrir im Bundesstaat Ägypten