لعنة الرأسمالية الغربية وعولمتها القاتلة  الزراعة التصديرية كنموذج خبيث سام مدمر!  كمثال الحالة المغربية!
October 28, 2024

لعنة الرأسمالية الغربية وعولمتها القاتلة الزراعة التصديرية كنموذج خبيث سام مدمر! كمثال الحالة المغربية!

لعنة الرأسمالية الغربية وعولمتها القاتلة

الزراعة التصديرية كنموذج خبيث سام مدمر!

كمثال الحالة المغربية!

تعاملت الجاهلية الغربية مع البشرية بوحشية وهمجية منقطعة النظير، ترجمتها منظومتها الرأسمالية وفلسفتها في إدارة هذا التوحش عبر اقتصاد سوقها ومنافستها الحرة على الطريقة الداروينية في البقاء لوحوش الرأسمالية الأقوياء أصحاب البنوك والشركات الرأسمالية الكبرى، فهؤلاء هم المرشحون والمؤهلون للبقاء وباقي الركام البشري هو في حكم التصنيف الرأسمالي ما بين عبيد أو ضحايا للرأسمالية. فقد حولت الجاهلية الغربية عبر همجية رأسماليتها العالم إلى غابة يفترس فيها الوحش الرأسمالي الغربي تسعة أعشار البشرية في تطاحن وتغول عز نظيره في تاريخ البشر، في استجابة تامة لرؤيته الفلسفية العدمية، كتب أحد منظري هذا الخراب الرأسمالي الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز عن مضامين ونتائج اقتصاد السوق هي "حرب الكل ضد الكل".

وتفاقمت واستفحلت شرور هذه الجاهلية الغربية وهمجيتها الرأسمالية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فازداد الوحش الرأسمالي الغربي توحشا وتغولا، كتب جيمس مورغان سنة 1993 بجريدة فايننشال تايمز ما يلي: "إن انهيار المعسكر السوفيتي قد ترك المجال شاغرا أمام صندوق النقد الدولي ومجموعة السبع الكبار (ج-7) للتحكم في العالم وخلق مرحلة إمبريالية (استعمارية) جديدة". وبالفعل انهمر على العالم سيل من النظريات لأساتذة الخراب الرأسمالي ومنظري فوضاه المدمرة عبر حشد إعلامي هائل (نهاية التاريخ - النظام العالمي الجديد - الليبرالية الجديدة - القرن الأمريكي - القطبية الأحادية...)، هدفها أن ينطبع في الأذهان أن الخلاص والسبيل الوحيد للهروب من الاستبداد الشيوعي هو بالعودة إلى الغابة الرأسمالية وسوقها المتوحشة المتحررة من القيم فهي قدر البشرية وقضاؤها.

ثم غَيَّر الوحش الرأسمالي جلده وابتكر أسلوبا جديدا في إدارة استعماره وتوحشه (الاستعمار طريقة ثابتة في المنظومة الرأسمالية أما أساليبه ووسائله فهي المتحولة المتبدلة) عبر فلسفة وسياسة العولمة، فقد طفت العولمة إلى السطح كمصطلح وبرزت كفكرة فلسفية وسياسية مع إعلان الغرب وتحديدا أمريكا عن نظام عالمي جديد بُعَيْد سقوط الاتحاد السوفيتي وكانت العولمة إحدى أسسه وركائزه، وتم نحت المصطلح مع تعمد ترك المحتوى فضفاضا ومائعا لخدمة الرأسمالية الغربية في تحميله وشحنه بكل أغراضها وأهدافها وغاياتها الاستعمارية.

تجاوزاً للمفهوم الضبابي الفضفاض المخادع الذي عَمَّت به الرأسمالية عن حقيقة عولمتها، ففي المفهوم أولا وتحريرا لحقيقة المصطلح فالعولمة حقيقة وواقعا هي أسلوب الغرب المبتكر في تعميم النموذج الفلسفي والثقافي والحضاري والسياسي الرأسمالي الغربي، وفرضه كنمط وطريقة حياة على العالم كله، فهي فرض لفلسفات الغرب وثقافته وحضارته وأنظمته أي كل حمولته العلمانية الرأسمالية على العالم عبر سياسات وآليات العولمة، فهي محاولة لدمج البشرية كلها في الحياة الرأسمالية الغربية.

فالعولمة هي تحويل للرؤية الغربية الخاصة وليدة ظروفها وبيئتها وإنسانها الغربي، هذه الرؤية التي تتناول قضايا الإنسان الغربي المحكومة بخصوصيته الثقافية وبيئته الغربية الأوروبية تحديدا، إلى رؤية عامة عالمية تتجاوز حدود وقيود ثقافتها وبيئتها وتفرض على البشرية كرؤية عالمية شاملة. وهي الجريمة والجناية الكبرى للجاهلية الغربية في فرض همجيتها على البشرية، ترجمتها عولمتها الاقتصادية عبر تحرير التجارة العالمية من كل القيود والحواجز القانونية والسياسية، حتى تطال أنياب ومخالب الوحش الرأسمالي وأذرع بنوكه وشركاته كل العالم، فتصبح معها الدول والحكومات مجرد سماسرة وإدارات لخدمة مصالح البنوك والشركات الرأسمالية الغربية.

وكان من مخرجات العولمة اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية التي أبرمت سنة 1995 لإلغاء كل القيود ورفع كل الحواجز لتمكين الرأسمالية الغربية من السيطرة والهيمنة على العالم، فالعولمة ترجع في التحليل الأخير إلى إزاحة كل العقبات من أمام البنوك والشركات الرأسمالية الغربية، وهذه العملية تدار عبر المؤسسات الرأسمالية الغربية كصندوق النقد والبنك الدوليين والمنظمات التابعة للأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وحكومات الدول الغربية، والغاية هي نزع ملكية الشعوب لثرواتها باسم القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وبمباركة الحكام والحكومات المتواطئة والعميلة وطبقة الانتهازيين المحليين في دول الهامش. وطبقة الحكومات المتواطئة والعميلة والانتهازيين المحليين هم بمثابة صغار اللصوص المحليين في خدمة كبار اللصوص الرأسماليين الغربيين. فالعولمة هي فرض السياسات الرأسمالية الاستعمارية كقانون دولي ونظام عالمي، لا أساس قيمي أو أخلاقي لها بل هي حيلة وخدعة الرأسمالية الغربية وأداتها في إضفاء الشرعية الأخلاقية على الاستعمار الغربي غير الشرعي، فالعولمة مجرد وعاء قانوني لمحتوى غير شرعي للسيطرة والهيمنة الاستعمارية الغربية.

ولقد شكلت منظمة التجارة العالمية الأداة المثلى للعولمة الاستعمارية، وصفتها صحيفة نيويورك تايمز "تزويد واشنطن بأداة جديدة في مجال السياسة الخارجية لتصدير القيم الخاصة بالسوق الحرة"، فقد وفرت العولمة عبر منظمة التجارة العالمية للبنوك والشركات الرأسمالية الغربية عوامل جديدة للسيطرة والهيمنة السياسية والاقتصادية، عبر تدويل الإنتاج وكسر الحدود الدولية وتجاوز السيادة السياسية وصناعة الرأي العام المساند والطبقة الانتهازية المحلية المتواطئة (لصوص الداخل الصغار)، عطفا على اعتماد هذه البنوك والشركات الرأسمالية على شبكاتها المالية والتجارية والتقنية والملاحية وشبكة الإنترنت الداعمة لتدويل نشاطاتها، وهكذا تم التحول من منطق الدولة وسيادتها إلى منطق السوق الحرة وبنوكها وشركاتها الرأسمالية الغربية العابرة للقارات واستثماراتها وحركة أموالها ومضاربات بورصاتها وقيمة أسهمها.

وهكذا تمت إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للعالم فصارت حكومته المركزية الفعلية هي البنوك والشركات الغربية الرأسمالية، هذه البنوك والشركات الرأسمالية العابرة للقارات تعود ملكيتها إلى رأسماليي الدول الغربية تحديدا (بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، كندا، سويسرا، السويد، اليابان. لكن ملكية أكثرها تعود لأمريكا) وبدأت مؤخرا تطفو إلى السطح شركات صينية رأسمالية. ولقد تنامى وتصاعد نفوذ هذه البنوك والشركات في الساحة الدولية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولعبت دورا حاسما مباشرا وغير مباشر في صناعة السياسات الاقتصادية لدول الهامش (الدول النامية) في مختلف المجالات ولا سيما المجال الزراعي الذي يشكل القطاع الاقتصادي الأهم في عموم دول الهامش (غالبية السكان في الدول المسماة نامية تعيش على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، حيث إن نسبة سكان البوادي تشكل ما بين 60% و80% من مجموع السكان، وجلهم من صغار المزارعين الفقراء). ولقد شكلت منظمة التجارة العالمية أفعل أداة للرأسمالية الغربية في كسر القيود السياسية والتشريعية لدول الهامش، لتمكينها من السيطرة والهيمنة على زراعة هذه الدول.

فقد شهد العالم خلال الثلاثة عقود الأخيرة تغيرات تكاد تكون جذرية في تعامل الرأسمالية الغربية مع العالم، ولقد كانت انعكاساتها على دول الهامش (الدول النامية) وتحديدا في القطاع الزراعي مدمرة، فلقد تم تحويل دول الهامش لسوق وظيفية للإنتاج الزراعي للشركات الرأسمالية الغربية، وتم تسخير واستغلال الأراضي الفلاحية والموارد الطبيعية ومخزون المياه والطاقات البشرية لدول الهامش لخدمة الإنتاج الزراعي الرأسمالي الغربي وشركات احتكاره، باسم تحرير التجارة في المنتوجات الزراعية والتي طرحت كمشاريع سياسية واقتصادية لتحويل زراعة دول الهامش إلى زراعات تصديرية (تسويقية) وفرضت هذه السياسات عبر اتفاقيات وقوانين رأسمالية دولية.

وتمت إعادة تشكيل اقتصادات دول الهامش بحسب أغراض وأهداف الشركات الرأسمالية الغربية، وبحسب نمط موحد يسهل الدمج والاندماج في السوق الرأسمالية المعولمة، وتعددت الآليات والوسائل لتحقيق الهدف الرأسمالي المعولم وكان من أبرزها: برامج ومشاريع صندوق النقد والبنك الدوليين، وكان مدخلهما الأساسي هو معالجة المديونية والتصحيح الاقتصادي لمسألتي الدين والعجز المالي لدول الهامش. - اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وأبرزها تحرير التجارة الخارجية من القيود السياسية والتشريعية لدول الهامش (تحويل دول الهامش لأسواق وظيفية لإنتاج وتصدير واستيراد وتصريف الإنتاج الزراعي الرأسمالي الغربي). - قوانين منظمة الأمم المتحدة وفروعها كمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو). - فرض نظام موحد لمعايير الجودة الشاملة (الهدف تركيز الاحتكار الرأسمالي). - فرض نظام موحد للنظم المصرفية (الاحتكار المالي). - نفوذ الحكومات الغربية السياسي على حكومات دول الهامش.

ولقد تعدت أهداف الرأسمالية الغربية في نسختها المعدلة (الليبرالية الجديدة، وهي كما يعرفها تشومسكي النموذج السياسي والاقتصادي الذي يعرف به عصرنا، وهي تتعلق بالسياسات والعمليات التي تتيح لحفنة من الشركات الرأسمالية الخاصة السيطرة على أكبر حيز ممكن من حياة المجتمع لتحقيق أقصى ربح)؛ السياسات الاقتصادية، إلى إعادة صياغة كل أنظمة المجتمع في دول الهامش، وظيفة الدولة ونظم الاقتصاد والإدارة والتعليم وقضايا الثقافة والنظام الاجتماعي في دول الهامش، لتمكين الشركات الرأسمالية الغربية من السيطرة ليس على الاقتصاد فقط بل على المجتمعات بإعادة تشكيلها لإزالة كل العقبات والعوائق التي تحول دون سيطرة الرأسمالية الغربية على العالم.

جراء هذه السياسات المفروضة من الرأسمالية الغربية على القطاع الزراعي تم تحميل مجتمعات دول الهامش أعباء وتبعات التحول نحو الزراعة التصديرية، أصبحت معها دول الهامش ضيعات وظيفية للإنتاج الزراعي الرأسمالي الغربي على حساب زراعة أهل البلد. وزاد من شدة الكارثة تواطؤ الطبقة الحاكمة المحلية التي صارت معها الدولة في حكم الإدارة المحلية للشركات الرأسمالية الغربية، فسخرت موارد وطاقات البلد لخدمة الرأسمالية الغربية ترجمتها إجراءاتها السامة المدمرة ومن أبرزها: - دعم التصدير عبر حوافز مالية وإعفاءات ضريبة (تقتطع الأموال من ميزانية البلد لخدمة الرأسماليين الغربيين وربط المزارعين المحليين بالسوق الرأسمالية). - رفع الدعم عن السلع والخدمات (حتى تصبح الأسعار خاضعة للسوق الرأسمالية وأرباح شركاتها). - الخصخصة عبر تسليم مرافق البلاد الحيوية للقطاع الخاص (والخاص هنا هو الشركات الرأسمالية الغربية تحديدا). - نزع ملكية الأراضي من صغار المزارعين وتسليمها للطبقة المرتبطة بشبكات التصدير للسوق الرأسمالية، فمن أهم العوامل لدمج الزراعة المحلية في الإنتاج الزراعي الرأسمالي، خلق مزارع كبرى ذات مساحات شاسعة من الأرض لتسهيل السيطرة على القطاع الزراعي المحلي من خلال السيطرة على القلة من ملاك هذه الأراضي وربطهم بالسوق الرأسمالية الغربية عبر ربطهم بشبكات التصدير، وفصلهم وعزلهم عن الحاجات الحقيقية لمجتمعاتهم وأساسيات معيشة أهلهم. - تحويل الإنتاج الزراعي لتغطية حاجة السوق الرأسمالية الغربية على حساب حاجات المجتمعات المحلية وأساسيات معيشة أهلها. - الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية والاستنزاف الحاد للمياه والتربة، فالمنتوج الزراعي الرأسمالي الغربي الذي حولته الرأسمالية الغربية لبلدان الهامش هو المنتوج الأكثر استهلاكا للمياه واستنزافا للتربة عبر استعمال البذور والنوعيات المعدلة وراثيا التي تتطلب كميات هائلة من المياه ومعدلات كبيرة من الأسمدة والكيماويات والمبيدات في الإنتاج الزراعي الرأسمالي المعد للتصدير بشقيه النباتي والحيواني.

لقد كان لهذه الشركات الرأسمالية الغربية تأثير مدمر على الزراعة في بلدان الهامش عبر سموم سياسة الزراعة التصديرية (التسويقية)، في التحكم والسيطرة والاستغلال المتوحش لثروات هذه البلدان الطبيعية ومياهها وطاقاتها البشرية، والإضرار المدمر ببيئتها جراء الإفراط في استعمال البذور والأجناس المعدلة وراثيا والأسمدة والمبيدات والكيماويات، عطفا على النفوذ الاستعماري للحكومات الغربية في فرض السياسات السامة والاتفاقيات المجحفة خدمة لأغراض وأهداف الشركات الرأسمالية الغربية. فقد تضرر بشكل خطير الإنتاج الزراعي المحلي بنوعيه النباتي والحيواني (محاصيل الحبوب والخضروات والفواكه ومنتجات اللحوم ومشتقاتها)، عطفا على ذلك التأثير السام على النمط الغذائي للمجتمعات المستهدفة عبر سياسة التنميط الغذائي (نمط موحد على مستوى المأكل والمشرب والملبس) دعما للاحتكارات الرأسمالية الغربية وتسويقا لمنتجاتها. وهكذا تآكل الإنتاج الزراعي المحلي وتزايد الاعتماد على الاستيراد من السوق الرأسمالية الغربية، والأرقام كاشفة وفاضحة لحجم الدمار والخراب الذي حل بزراعة دول الهامش، ففي الستينات من القرن الماضي كان مجموع الواردات لدول الهامش من المنتوجات الزراعية لا يتعدى 5% ثم ارتفع في التسعينات إلى 30% ثم تجاوز عتبة 50% بكثير خلال القرن الحالي، وتسيطر الحبوب (الغذاء الأساسي) على فاتورة الواردات الغذائية بمعدل يفوق 52%. ولقد بلغت قيمة سوق القمح العالمي 73.3 مليار دولار سنة 2022 وفق منصة "أو إي سي ورلد" التابعة للفاو، وتسيطر على سوق صادراته الشركات الرأسمالية الغربية بحجم مبيعات وصل إلى 66.6 مليار دولار. وتعتبر البلاد العربية من أكبر مستوردي القمح علما أن مساحة أراضيها الزراعية تبلغ 220 مليون هكتار، يستغل ثلثها فقط واستغلالا سيئا عطفا على توجيه معظمه للزراعة التصديرية في تواطؤ عميل للأنظمة القائمة مع الرأسمالية الغربية، وقد تم تحويل البلاد العربية لأكبر مستورد للغذاء في العالم ففاتورة استيرادها للأغذية بلغت نحو 100 مليار دولار سنويا.

ثم تفاقمت معضلة دول الهامش عبر سياسة العولمة وتحرير التجارة في المنتوجات الزراعية، بعد أن تحولت هذه الدول لمستهلك ومستورد لغذائها من السوق الرأسمالية الغربية، فتفاقم عجزها التجاري وعجز ميزانياتها المالية ما قاد إلى زيادات فلكية في مديونياتها، ثم استفحلت الكارثة مع سياسة تحرير الأسعار للمنتجات الزراعية أي تركها فريسة لجشع أرباح الرأسمالية الغربية وتغول شركاتها فارتفعت الأسعار بشكل جنوني وعم الغلاء الفاحش وطم.

وساعدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في تكريس وتركيز هذا الاستعمار الزراعي الرأسمالي، ولعبت الفاو دور السمسار للشركات الرأسمالية الغربية، حتى إن مجموعة العمل الاستشارية داخل منظمة الفاو لتطوير ومكننة الزراعة كانت تضم ممثلي أقوى الشركات الرأسمالية الغربية (شركة كاتربيلر الأمريكية من أكبر الاحتكارات الرأسمالية على مستوى العالم، شركة ماسي فيرجسون بريطانية/كندية لصناعة الجرارات، شركة جون ديري الأمريكية للجرارات، شركة فيات الإيطالية، شركة ميتسوي اليابانية، شركتي بريتش بتروليوم وشل البريطانيتين)، وهكذا أصبحت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وكيلا تجاريا لدى الشركات الرأسمالية الغربية لتسويق سياساتها الاستعمارية ومنتوجاتها تحت غطاء الشعار الزائف الكاذب للمنظمة "الأمن الغذائي" وهو في الحقيقة تأمين مصالح الرأسمالية الغربية، وتحت شعار الأمن الغذائي الزائف تم سن قوانين وأنظمة وفرضها على دول الهامش كقانون دولي ملزم، وشرعت أبواب هذه الدول للاستغلال الرأسمالي باسم الاستثمار الأجنبي وتطوير الزراعة والاستفادة من التقنية، وتم رفع الحواجز السياسية والتشريعية من أمام الاحتكارات الرأسمالية الغربية، واتخاذ إجراءات خبيثة سامة خدمة للسوق الرأسمالية الغربية من أهمها: - الإعفاءات الضريبية والجمركية - تسهيل وتيسير المساطر والإجراءات الإدارية (سياسة الشباك الواحد بمعنى أن كل المعاملات الإدارية المختلفة تتم عبر مكتب واحد قريب من الشركات الرأسمالية الغربية العاملة ببلدان الهامش) - توفير اليد العاملة الرخيصة - ظروف عمل خارج الأطر القانونية لسوق الشغل المحلية، تكييف لأيام وساعات العمل وكذلك الأجور بحسب أهداف الشركات الرأسمالية الغربية (العمل ليلا ونهارا وأيام الأعياد والعطل مع معدل ساعات عمل يتجاوز المقنن بكثير) - تحرير الشركات الرأسمالية الغربية من القيود على أرباحها المنقولة إلى بلد المنشأ - رفع القيود على استيراد الشركات الرأسمالية الغربية للوازمها وحاجياتها مع إعفاءات ضريبية وجمركية - اتفاقيات ثنائية بين الشركات الرأسمالية الغربية وبلد الهامش المضيف خارج الأطر القانونية المحلية - إنشاء محاكم وقوانين خاصة لفض المنازعات تكون الأولوية للشركات الرأسمالية في اختيار مكان التقاضي سواء المنشأ أو دولة الهامش المضيفة - توجيه برامج ومناهج التعليم لخدمة أهداف الرأسمالية الغربية - تغيير النظم الاجتماعية لإدماج النساء في سوق الشغل الرأسمالية لتوفير العمالة الطيعة الرخيصة - توجيه وتخصيص الموارد الطبيعية والتجهيزات (الأراضي، السدود، الآبار، المياه، الطاقة، شق الطرقات، النقل وتجهيزاته) لخدمة الرأسمالية الغربية على حساب أهل البلد.

وهكذا وبدعم من الأنظمة المتواطئة والعميلة في الغالب لدول الهامش (اللصوص الصغار المحليين) ومن خلال قوانين منظمة التجارة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وشروط وبرامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وقوانين الملكية الفكرية (الاحتكار الرأسمالي)، والنفوذ الاستعماري للحكومات الغربية، تم تسليم زراعة العالم للشركات الرأسمالية الغربية التي شكلت فيما بينها تحالفات وشراكات انتهت إلى اندماجات خبيثة سامة واحتكارات قاتلة، أصبحت بموجبها مسيطرة ومهيمنة على زراعة العالم وغذاء شعوبه.

ولقد شكل عام 2017 تاريخا مفصليا للاندماجات الضخمة للشركات الرأسمالية الغربية وتأسيسا للاحتكارات الكبرى السامة وسيطرتها وهيمنتها على الإنتاج الزراعي العالمي (بذور، أسمدة، مبيدات، كيماويات، تعديل جيني، بذور وأجناس معدلة، آليات ومعدات ومحركات زراعية، مياه وسقي، طريقة الإنتاج، الطاقة، نقل، توزيع، أسعار). وكان من أخبث هذه الاندماجات الرأسمالية السامة ثلاثة اندماجات ضخمة منحت أصحابها الرأسماليين سيطرة وهيمنة على الإنتاج الزراعي العالمي، اندماج شركتي "باير ومونسانتو" وشكل هذا الاندماج أكبر احتكار رأسمالي سام إذ بات يتحكم فعليا في قرابة 60% من إمدادات البذور المملوكة عالميا، و70% من المواد الكيماوية والمبيدات ومعظم صفات البذور المعدلة وراثيا على مستوى العالم (تنبيه: من الأهداف الخبيثة الخفية للتعديل الوراثي هو الملكية للبذرة المعدلة والجنس الحيواني المعدل واحتكاره كملكية فكرية للشركة الرأسمالية)، فضلا على الكثير من البيانات حول ما يزرعه الزارعون والإنتاجية التي يحصلون عليها، الأمر الذي مكن الاحتكار العالمي الجديد "باير-مونسانتو" من التأثير في كيفية زراعة معظم الأغذية في العالم ومكنه من التحكم في الإنتاج وطريقته وأسعاره وأسواقه. ثم هناك شركتا داو ودي بونت الأمريكيتين اللتان شكلتا احتكارا آخر خبيثا ساما في مجال البذور المعدلة وراثيا والكيماويات وتقنية المياه. ثم صنعت الرأسمالية الصينية كذلك احتكارها الخبيث السام الخاص بها عبر استحواذ شركة "كيم تشاينا" الصينية للمبيدات والبذور على شركة "سنيجنتا" السويسرية وهذه الأخيرة من أكبر المجموعات الرأسمالية العالمية ولها أذرع في أكثر من 90 دولة عبر العالم، وهكذا تشكل احتكار زراعي رأسمالي خبيث سام جديد "كيم تشاينا-سنيجنتا". ثم توسعت هذه الاحتكارات عبر اندماجات جديدة وضم فروع رأسمالية جديدة للاحتكارات القائمة لتكتمل كل عناصر الاحتكار الرأسمالي للإنتاج الزراعي العالمي.

وهذه الاحتكارات الرأسمالية السامة الخبيثة كل همها هو نماء أرباحها عبر السيطرة والهيمنة على زراعة العالم عبر الهيمنة على المصادر والموارد الأولية لصناعتها وإنتاجها الزراعي وفتح العالم كله كسوق لمنتوجاتها. وهي غير معنية البتة بمدى أهمية وجدوى المشاريع التي تنفذها والسياسات التي تنتهجها في دول الهامش الوظيفية والمضيفة لإنتاجها الزراعي الرأسمالي، ولا الآثار الكارثية المدمرة على القطاع الزراعي المحلي، ولا الانعكاسات الهدامة على مستوى المجتمعات في بلدان الهامش. بل على العكس من ذلك فنفوذها السام وانعكاساته المدمرة هي أهم أدواتها للسيطرة والتحكم والاستغلال، فدول الهامش الفاشلة المفلسة ومجتمعاتها المنهكة هي فرصة وساحة الرأسمالية الغربية لفرض توحشها وتغولها.

وهكذا تم تحويل دول الهامش إلى دول مضيفة ووظيفية للإنتاج الزراعي للاحتكارات الرأسمالية الضخمة عبر استغلال واستنزاف أراضيها ومواردها الطبيعية ومياهها وتحويل مُزارعيها إلى مُزارعي سخرة ومستخدمين عند الاحتكارات الرأسمالية الغربية. الأمر الذي أفرز فقرا وإفقارا وجوعا ومجاعة غير مسبوقين، ولم يكن سبب هذا الفقر والمجاعة نقص الإنتاج الزراعي أو الجفاف المتهم ظلما للتعمية على الجريمة والجناية الرأسمالية، ولكن السبب الحقيقي هو الاحتكار الرأسمالي للإنتاج الزراعي ولعنة المنظومة الرأسمالية في عولمة هذا التوحش والتغول وفرضه كنظام وقانون دولي على العالم. ففي تقرير للأمم المتحدة لعام 2023 عانى نحو 2.3 مليار شخص، قرابة ثلث سكان العالم، من عدم توفر الغذاء، وأن هذا العدد عرف ارتفاعا حادا منذ سنة 2020، وأظهر التقرير أن حالة الجوع والمجاعة تتفاقم، وأظهر أن نسبة الجياع في أفريقيا واصلت ارتفاعها بمعدل 20.4%. وجراء هذا الدمار والخراب الذي أحدثته الرأسمالية الغربية واحتكاراتها الخبيثة السامة للإنتاج الزراعي فإن 80% من فقراء العالم يعيشون في الأرياف والبوادي العاملين في الزراعة في دول الهامش بحسب تقرير آخر للبنك الدولي. وهكذا صار رأسماليو الغرب واحتكاراتهم الخبيثة السامة مصاصي دماء وغذاء شعوب العالم والسبب الرئيسي في إفقار وتجويع البشر.

وكنموذج للانعكاسات المدمرة لسياسات الزراعة التصديرية الحالة المغربية، وقس عليها باقي دويلات الهامش القائمة في بلاد المسلمين في الشمال الأفريقي (الجزائر، تونس، مصر)، فقد نهج النظام بالمغرب منذ ستينات القرن الماضي سياسة تعميق التبعية الغذائية والالتصاق بذيل السوق الرأسمالية الغربية وبنوكها وشركاتها، وكان تلميذا عميلا نجيبا في الاستجابة لمشاريع وبرامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بداية الستينات والمتمحورة حول ضرورة اعتماد المغرب على الزراعة التصديرية (التسويقية كما يحلو للنظام تسميتها) كركيزة للإنتاج الزراعي وكأساس للنموذج التنموي للبلاد، وكان تمويل هذه السياسات الخبيثة السامة عبر قروض واستدانة مفرطة من صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الغربية، وتولى النظام تنفيذ المشاريع والبرامج الرأسمالية وأخذت أسماء وأشكالا عدة (المخططات الخماسية، إعادة هيكلة الاقتصاد، تقويم وتصحيح الاقتصاد، الانفتاح الاقتصادي، المخطط الأخضر، البرنامج التنموي الجديد، الجيل الأخضر) والغاية واحدة لا تتعدد وهي توظيف الدولة ومقدرات البلد لخدمة الرأسمالية الغربية. ثم كانت التحولات الكبرى التي عرفتها الرأسمالية الغربية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وظهور مفهوم الليبرالية الجديدة وعولمتها، ولمواكبة الصيرورة الرأسمالية الغربية في نسختها المعدلة تم رسم الخط الرأسمالي الجديد للنظام بالمغرب، ورسمت له الرأسمالية الغربية عبر البنك الدولي النهج الجديد لسياسة الاقتصاد وتحديدا القطاع الزراعي، ولقد تنامى وتعاظم دور البنك الدولي في سياسة البلد في العقود الثلاثة الأخيرة وباتت كل السياسات المتعلقة بالقطاع الزراعي من رؤيته وتصميمه، وكان من مخططاته مخطط المغرب الأخضر الذي تبناه النظام بالمغرب وأعلن القصر عن انطلاقه سنة 2008، وقد أشرف على تصميمه مكتب ماكنزي الأمريكي في خريف 2007 عبر إنجاز دراسة استراتيجية قدمت لوزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية مقابل 24 مليون دولار، وقد رسم المخطط الأخضر السياسة الزراعية للمغرب للفترة ما بين 2008 حتى 2018، وارتكز هذا المخطط على سياسة ليبرالية واضحة المعالم، هي التركيز على الفلاحة المتجهة نحو التصدير بغية تسريع إدماج الإنتاج الزراعي المحلي ومعه غذاء أهل البلد في السوق الرأسمالية الغربية، عبر توفير شروط الاستغلال الرأسمالي بضمانات من النظام المتواطئ وتحفيزات مالية وجمركية فائقة السخاء لفائدة كبريات الاحتكارات الرأسمالية الغربية، والغاية منه هو تكريس الزراعة التصديرية وتوسعتها ومضاعفة إنتاجها (خمسة أضعاف) كسياسة ثابتة قارة للقطاع الزراعي بالمغرب، وانخرط البنك الدولي في تسييرها وإدارتها وذلك ما أثبتته الوثيقة الصادرة عن البنك الدولي كتقرير (برنامج المغرب للزراعة الرقمية والذكية مناخيا 170419ب)، عبر سلسلة القروض المخصصة للمخطط الأخضر لزيادة حجم منتوجات الزراعة التصديرية (الحمضيات، الزيتون، الفواكه الحمراء...)، إنشاء وتحديث أسواق الجملة والمسالخ وسلاسل البيع الكبرى لرفع مبيعات الإنتاج الرأسمالي الزراعي، توسعة مشاريع الري وتقنية المياه للضيعات المرتبطة بشبكات التصدير.

ولضمان تزويد الأسواق الأوروبية والعالمية بالمنتجات الزراعية اعتُمِدت سياسة مائية ضارة وسامة موجهة بالأساس للضيعات المرتبطة بالزراعة التصديرية، وذلك بتوجيه السدود لري هذه الضيعات ومن خلال إعادة تجهيز عدة شبكات هيدروليكية لهذا الغرض، كما جرى دعم هذه المناطق بسدود جديدة منها على سبيل المثال لا الحصر سد "خروفة" لدعم سد وادي المخازن بسهل اللوكوس، وأيضا سد "قدوسة" بمنطقة بوذنيب بالجنوب الشرقي لتجهيز مساحة 5000 هكتار لزراعة نخيل التمر المعدل جينيا، أما في منطقة سوس ماسة فقد جرى الاعتماد على تحلية ماء البحر إجباريا بعد نفاد الثروات المائية بالمنطقة بعد استنزافها في إنتاج الفواكه الحمراء المعدة للتصدير (شديدة الاستهلاك للمياه في منطقة شبه صحراوية)، هذه التحلية لماء البحر التي رصدت لها ميزانية أولية بمبلغ 150 مليار درهم من المالية العمومية خدمة للإنتاج الزراعي المخصص للتصدير. وقد شجع مخطط المغرب الأخضر على حفر الآبار والثقوب المائية بتقديم تحفيزات مالية، ناهيك عن الفوضى التي يعرفها هذا القطاع حيث يوجد حوالي 91% من الآبار دون ترخيص، لخدمة الضيعات الكبرى المرتبطة بالإنتاج الرأسمالي الغربي، ورغم إحداث مقترح قانون لتجريم حفر وإحداث الثقوب المائية فكان المستهدف هم صغار المزارعين والزراعة المحلية.

واستفحلت الكارثة الزراعية للبلد واستشرى شر المخطط الأخضر عبر تحويل الأراضي المخصصة للحبوب (الغذاء الأساسي والرئيسي لأهل البلد إذ إن متوسط الاستهلاك السنوي من هذه المادة يقارب 200 كلغ للفرد في السنة، أي ما يمثل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، حيث يعتبر الخبز أهم مكون لغذاء أهل المغرب) إلى إنتاج حاجات السوق الرأسمالية من خضروات وفواكه وثمار ونباتات عطرية مستنزفة للتربة والمياه. وتم اقتطاع أراض جديدة وتخصيصها للتصدير الزراعي، وتم انتزاع أراضي الجموع من أصحابها وتحويلها لضيعات للزراعة التصديرية، وتم تشجيع الاستثمار الخاص عبر حوافز (مالية وإعفاءات وتخفيضات ضريبية) في الزراعة التصديرية، وتم رفع القيود القانونية والإدارية وفتح باب ملكية الأراضي الزراعية أمام الرأسماليين الغربيين (خدمة للاحتكار الرأسمالي الزراعي). وبالحديث عن الكارثة الزراعية فآخر فصولها زراعة فاكهة الأفوكادو المعدة للتصدير وهي من آخر بوائق ومصائب المخطط الأخضر، ففي دراسة نشرتها مجلة "هيدرولوجيا وعلوم نظام الأرض" العلمية خَلُصَت أن إنتاج كيلوغرام واحد من الأفوكادو يتطلب ما يناهز 2000 لتر من الماء. وقد استمر زحف زراعة هذه الكارثة وتضاعف إنتاجها من 45 ألف طن التي استنزفت أكثر من 40 مليار لتر من الماء سنة 2022 إلى 80 ألف طن لموسم 2023-2024 وبحر المياه التي استنزفتها (الأرقام المعتمدة هي لدراسة داخلية اعتمدت استهلاك كيلوغرام واحد من الأفوكادو قرابة 1000 لتر). ثم تتالت المصائب فبوائق هذا النظام البائس تأتي تباعا، موجة الغلاء الفاحش الذي تعرفه المنتجات الفلاحية، من خضر وفواكه ولحوم حمراء وبيضاء وبيض وسمك ومواد غذائية أساسية كالسكر والزيت والشاي والطحين والقطاني… وانقراض مجموعة من المنتجات المحلية كالسلالات الحيوانية للبلد من أبقار وأغنام وماعز، وانقراض أصناف الحبوب التي كانت متداولة بين الفلاحين الصغار، وزاد من حجم الخراب الذي تشهده زراعة البلد اعتماد هذه المخططات الخبيثة السامة على البذور الدخيلة المعدلة وراثيا المهجنة، وهذه الأصناف من البذور المعدلة المستوردة غير ملائمة لبيئة ومناخ البلد ما أدى إلى مضاعفة هشاشة المحاصيل وزاد من خطر انتشار الأمراض والحشرات الضارة مثل سوسة الأغصان التي هاجمت أشجار الزيتون مؤخرا. وتحول المخطط الأخضر إلى أسود كالح أهلك الزرع والضرع، وحوّل البادية لفضاء للبطالة والعطالة والفقر والهشاشة والجفاف والتصحر. كشف والي بنك المغرب في تقريره السنوي لسنة 2024 أن الفلاحة سجلت خسارة جديدة قدرها 202 ألف منصب شغل، وتراجع واقع الشغل بالمناطق القروية بواقع 198 ألف وبلغت عطالة الشباب بشكل عام أزيد من 20%، وكان هذا المخطط المشؤوم سببا مباشرا في تهجير 150 ألف شخص من الوسط القروي كل عام في اتجاه المجهول، وعمق المخطط إفقار المزارعين الصغار وألجأهم إلى كراء أراضيهم أو بيعها لشبكات التصدير، كما دفع بالنظام البائس لتسول القمح والشعير والزيوت الرديئة من أسواق أوروبا وكندا وأمريكا، وتسول البقر والجاموس العفن من حظائر أمريكا اللاتينية، وتسول القروض من صندوق النقد الدولي لتغطية احتياجاته وعجزه المالي المتفاقم، بعد أن عرف الميزان التجاري عجزا رهيبا بسبب استيراد المواد الفلاحية والحيوانية، وتحولت زراعة المغرب إلى زراعة تصديرية وظيفية ومضيفة للإنتاج الزراعي الرأسمالي الغربي على حساب قوت وطعام أهل البلد وفقرهم وجوعهم.

وكأنك بهذا النظام البائس معمل لصناعة المآسي ما انتهى بعد من هلاك الزرع والضرع حتى انتقل لحوت وسمك أهل البلد وعظيم خيرات بحارهم فأنهكها وأهلكها هي الأخرى عبر برنامج لعين من تصميم الرأسمالية الغربية مخطط "أليوتيس" للصيد البحري الذي أعلن عنه القصر وتبناه وأنفذه النظام سنة 2009، وكانت غايته الخبيثة السامة كذلك هي تحويل إنتاج الصيد البحري من غذاء لأهل البلد واستهلاك داخلي إلى منتوج للتصدير وربطه بالسوق الرأسمالية مع تمكين الاحتكارات الرأسمالية الغربية عبر أساطيلها البحرية الضخمة وشركات تصنيعها لمنتجات البحر من استغلال واستنزاف بحار المغرب ونهب ثروته البحرية، فقد قفز حجم الصادرات السمكية من 36,5% من كمية الأسماك المُصطادة سنة 2005 إلى ما يناهز 61% سنة 2020، وبذلك تضاعف حجم الأسماك الموجهة للتصدير خلال 15 سنة الأخيرة ليقفز من 440 ألف طن إلى 883 ألف طن لسنة 2023 بحسب أرقام وزارة الفلاحة والصيد البحري. والمفجع خلال هذه المدة هو ارتفاع الصادرات بوتيرة مفزعة للغاية تنبئ عن عظم الكارثة، فقد كانت كميات السمك المصدر تتزايد بمعدل نمو سنوي هائل بلغ 6,6% وكان يفوق بكثير مستوى تزايد المحصول السمكي الإجمالي المُصطاد الذي لا يتجاوز 2.7% سنويا.

ونظام التصدير المكثف للإنتاج البحري، هو جزء من نظام الاحتكار الرأسمالي للصيد البحري بواسطة الأساطيل البحرية الرأسمالية الضخمة وشركاتها (الأوروبية، الروسية، واليابانية)، ولقد مكن النظام المتواطئ الصناعة البحرية الرأسمالية التصديرية من الولوج المباشر إلى المصايد الرئيسية للأسماك بالبلد عن طريق حصولها على رخص الصيد، كما استولت أيضاً على حصص صيد أكبر بأغنى منطقة صيد بالمغرب (المنطقة الجنوبية المُسماة "المنطقة س")، هذه الرخص الاستثنائية مكنت رأسماليي الصناعات التصديرية للسمك من وضع اليد على الثروة البحرية للبلد عن طريق استبعاد بواخر الصيد الساحلي للصيادين المحليين من ولوج أغنى منطقة للصيد ببلدهم، بل خدمة للإنتاج البحري الرأسمالي واحتكاراته جرى إجبار أسطول الصيد الساحلي (الإنتاج المحلي من صِنف السردين) على تخصيص نصف محاصيله لمصانع الشركات الرأسمالية لتحويل السمك وتصديره، وهذا النزيف البحري ما كان ليكون إلا على حساب قوت أهل البلد من إنتاج بحارهم، فالمغرب يعد في قائمة البلدان الأقل عرضا للأسماك المُوجَّهة للاستهلاك المحلي فقط بمعدل 12,4 كيلوغراماً للفرد في السنة (من أرذل المنتوج ومن أبخس الأنواع)، في حين يبلغ هذا العرض بالنسبة للبلدان الغربية 26,8 كيلوغراماً للفرد في السنة (من أجود الأنواع)، والمفارقة المؤلمة هي في عظيم مساحة الشاطئ البحري بالمغرب والذي يغطي ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وثروته البحرية العظيمة (طول الساحل البحري المغربي أكثر من 3500 كلم، وبه ما يزيد عن 500 صنف من الحوت والسمك يجعل المغرب يحتل المرتبة الأولى أفريقيا و13 عالميا، والمفارقة الصادمة أن المعروض منها لأهل البلد في السوق المحلية تحسب أصنافه بعدد أصابع اليد ومن أرذل الأنواع)، فكل هذا الغنى من ثروة البحر يقابله مستوى استهلاك للسمك في البلدان الرأسمالية الغربية المحتكرة والمستغلة لصيدنا البحري أعلى من مستوى استهلاكنا المحلي بأكثر من الضعف، عطفا عن إفقار صيادي وأصحاب المراكب الصغرى من أهل البلد المحرومين من الصيد في أعالي بحارهم الغنية بالأسماك ثم القيود على صيدهم الساحلي عبر إجراءات الرخص وتحديد المناطق الجغرافية للصيد والمنع القسري من الصيد تحت ذريعة وخديعة "فترة الراحة البيولوجية للأسماك" والتي تدوم أشهرا، وكمثال فاضح اقتصر الترخيص بالصيد بمنطقة الصيد الجنوبية الغنية لبواخر الصيد الساحلي المحلي على 70 باخرة في السنة، وذلك بالتناوب بين مجموع الأسطول المحلي المتخصص في صيد الأسماك السطحية الصغيرة البالغ حالياً أكثر من 490 باخرة (معظمها بواخر صغيرة تعتمد الصيد التقليدي)، وهكذا استحوذ الأسطول الرأسمالي الغربي المجهز بكل تقنيات الصيد المستنزفة لثروات البحر باستغلال المنطقة الجنوبية الغنية، وهكذا تمكنت الاحتكارات الرأسمالية للصناعات التصديرية للسمك من وضع اليد على الثروات البحرية للبلد، المصيبة أنها لا تقتصر على النهب الرأسمالي لثروات بحارنا وانتزاع إنتاج صيدنا البحري من نطاق الاستهلاك المحلي وغذاء أهل البلد، وإنَّما تعداها إلى الإضرار البليغ بطبيعة البحر وبيئته والإخلال بأنظمته التي يتوالد ويتكاثر السمك في ظلها وحصيلتها الكارثية استنزاف حاد لثروة بحارنا التي تنذر بتصحر بحري (بحار بلا سمك).

ثم استمر النظام البائس على نهجه السياسي المشؤوم في تكرار واجترار السياسات الخبيثة السامة للرأسمالية الغربية، فقد أصدر البنك الدولي مذكرة اقتصادية للمغرب سنة 2017 تحت عنوان "المغرب في أفق 2040 - الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي"، وقد رسمت المذكرة الخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية للبلاد وكعادة النظام في استجابته التامة للرأسمالية الغربية فقد تم الإعلان بعدها عن النموذج التنموي الجديد وتم إحداث اللجنة الخاصة به سنة 2019 والتي عينها القصر لترجمة مشاريع البنك الدولي إلى سياسيات تنفذها الحكومة، وأعلن كذلك القصر سنة 2020 عن "استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030" وهي نسخة البنك الدولي المعدلة المحينة للمخطط الأخضر الذي استنفد أغراضه، ويسعى المخطط الجديد "الجيل الأخضر" إلى تعميق الالتحام والالتصاق التام للقطاع الزراعي للبلد بالإنتاج الزراعي الرأسمالي واحتكاراته، فالجيل الأخضر هو تكريس وتعميق للزراعة التصديرية عبر دعمها بالتكنولوجيا الرقمية لمضاعفة الإنتاج الموجه للتصدير، ما اصطلح عليه البنك الدولي بالتحول الرقمي للزراعة عبر تصوير الضيعات عبر الأقمار الاصطناعية ومتابعة الدورة الإنتاجية مباشرة من طرف الاحتكارات الرأسمالية، واعتماد تقنيات الإنترنت والهواتف المحمولة وشبكات إنترنت الأشياء (الآليات والأدوات التي يمكن تفعيلها والتحكم بها عبر الإنترنت دون التدخل المباشر للبشر)، واعتماد منصات التجارة الإلكترونية للأغذية عبر قواعد البيانات، ونظام رقمي لمراقبة المحاصيل، ونظام معلومات لأسعار المنتوجات الزراعية، والسجل الزراعي المحلي، واعتماد القطاع المصرفي الديناميكي الذي يقدم الحلول الرقمية للمعاملات المالية. وبناء عليه تم وضع خطة المغرب الرقمي 2020 والتي تهدف إلى رقمنة 50% من الإجراءات الإدارية وربط 20% من الشركات رقميا (الشركات المرتبطة بالسوق الرأسمالية وشبكات التصدير). ما يعني انكشافاً تاماً للقطاع الزراعي المحلي أمام الوحش الرأسمالي، فباعتماد الحلول الرقمية التي تقدمها الاحتكارات الرأسمالية كأساليب ووسائل جديدة لإدارة القطاع الزراعي تكون الرأسمالية الغربية قد أحكمت قبضتها على زراعة البلد وغذاء أهله، فالرقمنة هي الأسلوب الاستعماري المبتكر لتعزيز سيطرة وهيمنة الاحتكارات الرأسمالية الغربية على زراعة العالم، فبعد الاحتكار المالي والصناعي والزراعي نشهد الاحتكار الرقمي عبر العولمة الرقمية.

وحصاد الكارثة ينبئ عن حجم الخراب، فعلى مدى السنوات العشر الماضية استمر مؤشر النمو في الهبوط ومعدلات البطالة في الارتفاع وبلغت المديونية أرقاما فلكية وتفاقمت أزمة الاقتصاد واحتد تدهور معيشة الناس وأصبح الغلاء الفاحش كابوس وفزع الناس. فتحول المغرب إلى بلد مفلس ومن أكبر الدول العربية والأفريقية مديونية، فقد تجاوزت مديونيته سقف 100 مليار دولار وبمعدل زيادة سنوية 10%، فقد نقل تقرير بلومبريغ أن دين الخزينة المغربي وصل إلى 1005 مليار درهم في نيسان/أبريل 2023 مقابل 905.5 مليار درهم للفترة نفسها من العام الماضي أي بزيادة قدرها 100 مليار درهم خلال 12 شهرا، وهي زيادة رهيبة مفزعة، ولقد سجلت السنوات العشر الأخيرة غرق النظام في مستنقع الديون وسقوطه في هاوية الإفلاس، وكان من تبعات هذه المديونية الفلكية إملاءات المؤسسات المالية الغربية والخنوع التام للرأسمالية الغربية، عبر نهج سياسة ما سمي بالتقشف (تمكين الرأسمالية الغربية من الثروة على حساب فقر وإفقار الناس)، وكان من إجراءات هذه السياسة الخبيثة السامة تخفيض وتقليص نفقات التدبير والتسيير لأساسيات المجتمع، تسريح موظفي وعمال وأجراء القطاع العام وتخفيض الأجور ورفع سن التقاعد مع رفع حجم الاقتطاعات الضريبية من الأجور، رفع الدعم عن المواد الأساسية لمعيشة الناس (القمح، السكر، الزيت، المحروقات...)، تحرير الأسعار وتركها فريسة للسوق الرأسمالية وأرباح وحشها وغلائها الأسود الفاحش، تحرير التجارة خدمة للرأسمالية الغربية وضرب التجارة المحلية، خصخصة القطاعات العمومية والمرافق العامة (التعليم، الصحة، النقل...) وتحميل الناس الأعباء والتكاليف الباهظة للتعليم والتداوي والنقل، كما أصبحت خدمة الدين (الربا المترتب عليه) تستنزف سنويا أكثر من ميزانيتي التعليم والصحة مجتمعتين، وبات الجزء الأكبر من مداخيل الدولة يعتمد على الضرائب والاقتراض، فبحسب مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 والتي قدرت بمبلغ 311 مليار درهم منها 245 مليار درهم مصدرها الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ونتيجة هذه الأوضاع المأساوية استفحل الفقر واستشرى وزاد من خزي سياسة النظام أن جمع على الناس الفقر والضريبة ما أسفر عن غلاء فاحش منهك وغول جباية مفترس وهاوية إفلاس سحيقة لنظام فاشل مفلس!

هذا نموذج ومثال فاضح للدمار والخراب الذي أنتجته الجاهلية الرأسمالية واحتكاراتها الخبيثة السامة بتواطؤ تام مع الأنظمة العميلة لدول الهامش في بلاد المسلمين، فهذا الفقر الأسود والأزمات الطاحنة والإفلاس والخراب هو الحصاد الخبيث السام لرأسمالية الغرب القاتلة، فهذه الجاهلية الرأسمالية التي ملأت الأرض بالخبائث والأرزاء والعذابات والمآسي الإنسانية لن تنتهي من أمر البشر حتى يكون حرضا أو يكون من الهالكين.

وقد آن وحان الخروج من هذا التيه، والانفكاك عن ضلالات الغرب وظلمات كفره وجاهلية رأسماليته، آن وحان لكم معشر المسلمين إنقاذ أنفسكم والبشرية من هذا السحق الحضاري والتيه المضل والركام الثقيل، فأنتم أصحاب الرسالة والشهادة، وحقيقة الله في خلقه وخاتمة وحيه، فأنتم النور في آخر النفق المظلم وأنتم ذلك المغتسل البارد والشراب بعد تيه المسير في بيداء الغرب.

فما لهذا العالم المنكوب الشقي البائس إلا أنتم لإخراجه من حيرته وضلاله وشقائه، ولن يكون إلا باسترجاع سلطانكم المغصوب من الغرب وأذنابه أولا وتحطيم أصنامه وأوثانه ونسف باطل فلسفته ومنظومته وأنظمته، وتحكيم شرع ربكم بإقامة أمر إسلامكم ببيعة رجل منكم يُحَكِّمُ فيكم كتاب الله سبحانه وسنة نبيكم ﷺ، فيعيد فيكم سيرة الصحب الكرام الراشدين؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، تقام بها أحكام القرآن بعد هجر وتحيى بها سنة المصطفى الهادي ﷺ بعد موات، وتستأنفوا بها حياتكم الإسلامية بعد انقطاع طال أمده، وتحملوا دعوة الإسلام العظيم هداية للعالمين، فتصلوا الأرض بالسماء ليرضى عنكم رب الأرض والسماء.

فلنور الله ندعوكم فاستجيبوا وأجيبوا ففيه خلاصكم ونجاتكم.

﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Jedes Mal, wenn uns ein "neues Symbol" mit muslimischen Wurzeln oder orientalischen Zügen präsentiert wird, jubeln viele Muslime und es werden Hoffnungen auf eine Illusion namens "politische Repräsentation" in einem ungläubigen System aufgebaut, das den Islam weder als Regierung noch als Doktrin noch als Gesetz anerkennt.

Wir alle erinnern uns an die überschwängliche Freude, die viele Menschen bei Obamas Wahlsieg 2008 erfasste. Er ist der Sohn Kenias und hat einen muslimischen Vater! Hier glaubten einige fälschlicherweise, dass der Islam und die Muslime der amerikanischen Macht nahe stünden, aber Obama war einer der Präsidenten, die den Muslimen am meisten geschadet haben. Er zerstörte Libyen, trug zur Tragödie Syriens bei und entzündete Afghanistan und den Irak mit seinen Flugzeugen und Soldaten. Er war sogar der Blutvergießer im Jemen durch seine Werkzeuge, und seine Amtszeit war eine Fortsetzung einer systematischen Feindschaft gegen die Nation.

Heute wiederholt sich die Szene, aber mit neuen Namen. So wird Zohran Mamdani gefeiert, weil er Muslim, Einwanderer und jung ist, als wäre er der Retter! Aber nur wenige betrachten seine politischen und intellektuellen Positionen. Dieser Mann ist ein glühender Verfechter von Homosexuellen, beteiligt sich an ihren Aktivitäten und betrachtet ihre Perversion als Menschenrechte!

Welche Schande, auf die die Leute Hoffnungen setzen?! War dies nicht eine Wiederholung derselben politischen und intellektuellen Enttäuschung, in die die Nation immer wieder geraten ist?! Ja, weil sie von der Form und nicht vom Wesen fasziniert ist! Sie lässt sich von Lächeln täuschen und handelt mit Emotionen statt mit Überzeugung, mit Namen statt mit Konzepten und mit Symbolen statt mit Prinzipien!

Diese Faszination für Formen und Namen ist das Ergebnis des Fehlens eines legitimen politischen Bewusstseins, denn der Islam wird nicht an Herkunft, Namen oder Rasse gemessen, sondern an der vollständigen Einhaltung des Prinzips des Islam; als System, Doktrin und Gesetz. Und ein Muslim, der nicht nach dem Islam urteilt oder ihn unterstützt, sondern sich dem ungläubigen kapitalistischen System unterwirft und Unglauben und Perversionen im Namen der "Freiheit" rechtfertigt, ist wertlos.

Und alle Muslime, die sich über seinen Sieg freuten und dachten, er sei ein Samenkorn des Guten oder der Beginn eines Aufstiegs, sollen wissen, dass der Aufstieg nicht von innerhalb der Systeme des Unglaubens erfolgt, noch mit ihren Werkzeugen, noch durch ihre Wahlurnen, noch unter dem Dach ihrer Verfassungen.

Wer sich über das demokratische System präsentiert, schwört, seine Gesetze zu respektieren, dann sexuelle Abweichungen verteidigt und feiert und zu dem aufruft, was Gott erzürnt, ist kein Helfer des Islam und keine Hoffnung für die Nation, sondern ein Werkzeug der Beschönigung und Verwässerung, eine falsche Darstellung, die weder vorwärts noch rückwärts bringt.

Was sogenannte politische Erfolge im Westen für einige Persönlichkeiten mit islamischen Namen sind, sind nur Brosamen, die als Beruhigungsmittel für die Nation präsentiert werden, um ihr zu sagen: Seht, der Wandel ist durch unsere Systeme möglich.

 Was ist die Wahrheit dieser "Repräsentation"?

Der Westen öffnet nicht die Tore der Herrschaft für den Islam, sondern nur für diejenigen, die sich mit seinen Werten und Ideen identifizieren. Und jede Person, die in ihr System eintritt, muss ihre Verfassung und ihre positiven Gesetze akzeptieren und die Herrschaft des Islam ablehnen. Wenn er damit einverstanden ist, wird er zu einem akzeptablen Modell, aber der wahre Muslim wird von ihnen von Grund auf abgelehnt.

Wer ist also Zohran Mamdani? Und warum wird diese Illusion erzeugt?

Er ist eine Person, die einen muslimischen Namen trägt, aber eine abweichende Agenda verfolgt, die völlig gegen die Natur des Islam verstößt, von der Unterstützung von Homosexuellen bis zur Förderung sogenannter "Rechte". Er ist ein lebendes Beispiel dafür, wie der Westen seine Modelle erschafft: Muslim im Namen, säkular in der Tat, ein Diener der westlich-liberalen Agenda und nicht mehr. Sondern um die Nation von ihrem wahren Weg abzulenken. Anstatt einen Staat des Islam und des Kalifats zu fordern, beschäftigt sie sich mit Parlamentssitzen und Positionen in Systemen des Unglaubens! Anstatt sich der Befreiung Palästinas zuzuwenden, wartet sie darauf, wer "Gaza" aus dem US-Kongress oder dem Europäischen Parlament verteidigt!

Die Wahrheit ist, dass dies eine Verzerrung des wahren Weges des Wandels ist, nämlich die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das das Banner des Islam hisst, das Gesetz Gottes etabliert und die Nation hinter einem einzigen Kalifen vereint, der hinter ihm kämpft und vor dem man sich fürchtet.

Lasst euch also nicht von Namen täuschen und freut euch nicht über diejenigen, die euch äußerlich angehören, aber inhaltlich widersprechen, denn nicht jeder, der den Namen Said, Ali oder Zohran trägt, ist auf dem Weg unseres Propheten Muhammad ﷺ.

Und wisst, dass der Wandel nicht von innerhalb der Parlamente des Unglaubens kommt, sondern von den Armeen der Nation, für die es an der Zeit ist, sich zu bewegen, und von ihren bewussten Jugendlichen, die Tag und Nacht daran arbeiten, den Tisch über den Köpfen des Westens und seiner Helfer und verräterischen Anhänger in den Ländern des Islam und der Muslime umzustürzen.

Die Muslime werden nicht durch demokratische Wahlen oder durch westliche Wahlurnen aufsteigen, sondern durch einen echten Aufstieg auf der Grundlage des islamischen Glaubens, durch die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats, das dem Islam seinen Platz zurückgibt, den Muslimen ihren Stolz und die Illusionen der Demokratie zerstört.

Lasst euch nicht von Namen täuschen und setzt eure Hoffnungen nicht auf Einzelpersonen in Systemen des Unglaubens, sondern kehrt zu eurem großartigen Projekt zurück: die Wiederaufnahme des islamischen Lebens, denn dies ist der einzige Weg zu Ehre, Sieg und Ermächtigung.

Die Szene ist eine demütigende Wiederholung alter Tragödien: falsche Symbole, Loyalität zu westlichen Systemen und Abweichung vom Weg des Islam. Und jeder, der diesem Weg applaudiert, führt die Nation in die Irre. Kehrt zum Kalifat-Projekt zurück und lasst die Feinde des Islam nicht eure Führer und Vertreter stellen. Ehre liegt nicht in den Sitzen der Demokratie, sondern in der Führung des Kalifats, für das die Hizb ut-Tahrir arbeitet und die Nation vor diesem intellektuellen und politischen Niedergang warnt. Es gibt keine Rettung für uns außer dem Staat des Kalifats, der nicht zulässt, dass Muslime von jemandem regiert werden, der eine andere Religion als den Islam hat, oder von jemandem, der Abweichungen und Perversionen rechtfertigt, oder von jemandem, der für die Menschen etwas anderes als das, was Gott herabgesandt hat, vorschreibt.

Geschrieben für den Radiosender des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Jemen

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität: Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität

Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Das Al-Ahram-Portal berichtete am Dienstag, den 4. November 2025, dass der ägyptische Premierminister in einer Rede, die er im Namen des Präsidenten auf dem zweiten Weltgipfel für soziale Entwicklung in der katarischen Hauptstadt Doha hielt, sagte, Ägypten verfolge einen umfassenden Ansatz zur Beseitigung der Armut in all ihren Formen und Dimensionen, einschließlich der "multidimensionalen Armut".

Seit Jahren kommt kaum eine offizielle Rede in Ägypten ohne Formulierungen wie "umfassender Ansatz zur Beseitigung der Armut" und "der wahre Aufbruch der ägyptischen Wirtschaft" aus. Beamte wiederholen diese Parolen auf Konferenzen und Veranstaltungen, begleitet von glänzenden Bildern von Investitionsprojekten, Hotels und Resorts. Aber die Realität, wie internationale Berichte bezeugen, ist ganz anders. Die Armut in Ägypten ist nach wie vor ein tief verwurzeltes, ja sogar sich verschärfendes Phänomen, trotz der wiederholten Zusagen der Regierung für Verbesserung und Fortschritt.

Laut Berichten von UNICEF, ESCWA und dem Welternährungsprogramm aus den Jahren 2024 und 2025 lebt etwa jeder fünfte Ägypter in mehrdimensionaler Armut, d. h. er ist in mehr als einem Aspekt des grundlegenden Lebens wie Bildung, Gesundheit, Wohnen, Arbeit und Dienstleistungen benachteiligt. Die Daten bestätigen auch, dass mehr als 49 % der Familien Schwierigkeiten haben, ausreichend Nahrung zu erhalten, eine schockierende Zahl, die die Tiefe der Lebenskrise widerspiegelt.

Die finanzielle Armut, d. h. das niedrige Einkommen im Vergleich zu den Lebenshaltungskosten, ist infolge der aufeinanderfolgenden Inflationswellen, die die Löhne, Anstrengungen und Ersparnisse der Menschen auffressen, stark gestiegen, so dass ein großer Teil der Ägypter trotz ihrer ständigen Arbeit unterhalb der finanziellen Armutsgrenze lebt.

Während die Regierung von Initiativen wie "Takaful und Karama" und "Ein menschenwürdiges Leben" spricht, zeigen internationale Zahlen, dass diese Programme die Struktur der Armut nicht grundlegend verändert haben, sondern sich auf vorübergehende Beruhigungsmittel beschränken, die eher einem Tropfen auf den heißen Stein ähneln. Der ägyptische ländliche Raum, in dem mehr als die Hälfte der Bevölkerung lebt, leidet nach wie vor unter schlechten Dienstleistungen, fehlenden menschenwürdigen Arbeitsplätzen und einer baufälligen Infrastruktur. Der ESCWA-Bericht bestätigt, dass die Entbehrungen auf dem Land um ein Vielfaches höher sind als in den Städten, was auf eine schlechte Verteilung des Reichtums und eine chronische Vernachlässigung der Peripherie hinweist.

Wenn der Premierminister dem Sohn des Landes "dankt, der mit der Regierung die Maßnahmen zur Wirtschaftsreform getragen hat", dann räumt er in der Tat ein, dass es echtes Leid gibt, das aus diesen Politiken resultiert. Diese Erkenntnis führt jedoch nicht zu einer Änderung des Ansatzes, sondern zu einer Fortsetzung des gleichen kapitalistischen Weges, der die Krise verursacht hat.

Die angebliche Reform, die 2016 mit dem Programm "Floating", der Aufhebung von Subventionen und der Erhöhung von Steuern begann, war keine Reform, sondern eine Übertragung der Kosten von Schulden und Defiziten auf die Armen. Während die Beamten von einem "Aufbruch" sprechen, fließen die riesigen Investitionen in Luxusimmobilien und Tourismusprojekte, die den Kapitalbesitzern dienen, während Millionen junger Menschen keine Arbeits- oder Wohnmöglichkeiten finden. Viele dieser Projekte, wie z. B. das Gebiet Alam El Roum in Matrouh, dessen Investitionen auf 29 Milliarden Dollar geschätzt werden, sind ausländische Kapitalpartnerschaften, die das Land und den Reichtum an sich reißen und ihn in eine Quelle des Gewinns für die Investoren verwandeln, nicht in eine Quelle des Lebensunterhalts für die Menschen.

Das System scheitert nicht nur, weil es korrupt ist, sondern weil es auf einer falschen intellektuellen Grundlage basiert, nämlich dem kapitalistischen System, das das Geld zum Dreh- und Angelpunkt aller Staatspolitik macht. Der Kapitalismus basiert auf der absoluten Freiheit des Eigentums und erlaubt die Anhäufung von Reichtum in den Händen der wenigen, die die Produktionsmittel besitzen, während die Mehrheit die Last der Steuern, Preise und Staatsschulden trägt.

Daher sind alle so genannten "Sozialschutzprogramme" nur ein Versuch, das brutale Gesicht des Kapitalismus zu beschönigen und das Leben eines ungerechten Systems zu verlängern, das die Reichen berücksichtigt und von den Armen einzieht. Anstatt die Ursache des Übels zu beheben, d. h. die Monopolisierung des Reichtums und die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, begnügt man sich mit der Verteilung von Almosen in Form von Geldleistungen, die weder die Armut beseitigen noch die Würde wahren.

Die Fürsorge ist keine Gunst des Herrschers gegenüber seinen Untertanen, sondern eine religiöse Pflicht und eine Verantwortung, für die Gott ihn im Diesseits und im Jenseits zur Rechenschaft zieht. Was heute geschieht, ist eine vorsätzliche Vernachlässigung der Angelegenheiten der Menschen und ein Verzicht auf die Pflicht zur Fürsorge zugunsten von bedingten Krediten des Internationalen Währungsfonds und der Weltbank.

Der Staat ist zu einem Vermittler zwischen dem Armen und dem ausländischen Gläubiger geworden, der Steuern erhebt, Subventionen kürzt und öffentliches Eigentum verkauft, um ein aufgeblähtes Defizit zu decken, das vom kapitalistischen System selbst verursacht wurde. Dabei fehlen die religiösen Konzepte, die die Wirtschaft regulieren, wie das Zinsverbot, das Verbot des Besitzes von öffentlichem Vermögen durch Einzelpersonen und die Verpflichtung, die Untertanen aus dem Schatz der Muslime zu versorgen.

Der Islam hat ein integriertes Wirtschaftssystem vorgelegt, das die Armut an der Wurzel packt, nicht nur durch finanzielle Unterstützung oder kosmetische Projekte. Dieses System basiert auf festen religiösen Grundlagen, von denen die wichtigsten sind:

1- Das Verbot von Zinsen und zinsbasierten Schulden, die den Staat fesseln und seine Ressourcen aufzehren. Mit dem Verschwinden der Zinsen verschwindet auch die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, und die finanzielle Souveränität wird an die Nation zurückgegeben.

2- Die Einteilung des Eigentums in drei Arten:

Privates Eigentum: wie Häuser, Geschäfte und private Farmen...

Öffentliches Eigentum: umfasst große Reichtümer wie Öl, Gas, Mineralien und Wasser...

Staatseigentum: wie Fay', Rikaz und Kharaj-Land...

Durch diese Verteilung wird Gerechtigkeit erreicht, da verhindert wird, dass eine kleine Gruppe die Ressourcen der Nation monopolisiert.

3- Die Gewährleistung der Genügsamkeit für jeden Einzelnen der Bevölkerung: Der Staat garantiert jedem Menschen in seiner Obhut seine Grundbedürfnisse wie Essen, Kleidung und Unterkunft. Wenn er nicht arbeiten kann, ist das Schatzamt verpflichtet, für ihn aufzukommen.

4- Zakat und obligatorische Spenden: Zakat ist keine Wohltätigkeit, sondern eine Pflicht, die der Staat einzieht und für ihre religiösen Zwecke für die Armen, Bedürftigen und Schuldner ausgibt. Sie ist ein wirksames Verteilungsinstrument, das das Geld in den Kreislauf des Lebens in der Gesellschaft zurückführt.

Mit der Förderung produktiver Arbeit und der Verhinderung von Ausbeutung sowie der Ermutigung, Ressourcen in sinnvolle, reale Projekte wie Schwer- und Rüstungsindustrie zu investieren, nicht in Spekulationen, Luxusimmobilien und Scheingeschäfte. Neben der Regulierung der Preise durch Angebot und echte Nachfrage, nicht durch Monopole oder Floating.

Der Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums ist allein in der Lage, diese Bestimmungen in die Praxis umzusetzen, weil er auf der Grundlage des islamischen Glaubens aufgebaut ist und sein Ziel darin besteht, sich um die Angelegenheiten der Menschen zu kümmern und nicht ihr Geld einzutreiben. Unter dem Kalifat gibt es keine Zinsen, keine bedingten Kredite und keinen Verkauf von öffentlichem Vermögen an Ausländer, sondern die Ressourcen werden so verwaltet, dass sie dem Wohle der Nation dienen, und das Schatzamt finanziert die Gesundheitsversorgung, die Bildung und die öffentlichen Einrichtungen aus den Ressourcen des Staates, dem Kharaj, den Anfal und dem öffentlichen Eigentum.

Die Bedürfnisse der Armen werden einzeln befriedigt, nicht durch vorübergehende Almosen, sondern als garantiertes religiöses Recht. Daher ist die Bekämpfung der Armut im Islam kein politisches Schlagwort, sondern ein integriertes Lebenssystem, das Gerechtigkeit schafft, Ungerechtigkeit verhindert und den Reichtum an seine Besitzer zurückgibt.

Zwischen der offiziellen Rede und der gelebten Realität klafft eine riesige Kluft, die niemandem verborgen bleibt. Während die Regierung von ihren "gigantischen" Projekten und dem "wahren Aufbruch" schwärmt, leben Millionen von Ägyptern unterhalb der Armutsgrenze und leiden unter hohen Preisen, Arbeitslosigkeit und Hoffnungslosigkeit. In Wirklichkeit wird dieses Leid nicht verschwinden, solange Ägypten den Weg des Kapitalismus geht, seine Wirtschaft den Wucherern überlässt und sich der Politik der internationalen Institutionen unterwirft.

Die Krisen und Probleme Ägyptens sind menschliche und keine materiellen Probleme, und sie betreffen religiöse Urteile, die zeigen, wie man mit ihnen umgeht und sie auf der Grundlage des Islam behandelt. Die Lösungen sind einfacher als das Wegschauen, aber sie erfordern eine aufrichtige Führung, die einen freien Willen besitzt, den richtigen Weg gehen und Ägypten und seinen Menschen wirklich Gutes tun will. Dann muss diese Führung alle Verträge überprüfen, die zuvor geschlossen wurden und die mit allen Unternehmen geschlossen werden, die die Vermögenswerte des Landes und sein öffentliches Eigentum monopolisiert haben, allen voran die Unternehmen, die nach Gas, Öl, Gold und anderen Mineralien und Reichtümern suchen, und alle diese Unternehmen vertreiben, weil sie im Wesentlichen koloniale Unternehmen sind, die den Reichtum des Landes ausplündern, und dann einen neuen Pakt schmieden, der darauf basiert, den Menschen den Zugang zum Reichtum des Landes zu ermöglichen und Unternehmen zu gründen oder zu pachten, die selbst den Reichtum aus den Öl-, Gas-, Gold- und anderen Mineralquellen produzieren und diesen Reichtum wieder unter den Menschen verteilen. Dann werden die Menschen in der Lage sein, das tote Land zu bebauen, das der Staat ihnen zur Nutzung in ihrem Recht darauf ermöglicht, und sie werden auch in der Lage sein, das herzustellen, was hergestellt werden muss, um die Wirtschaft Ägyptens anzukurbeln und seine Bevölkerung zu versorgen, und der Staat wird sie dabei unterstützen. All dies ist keine Fantasie und nicht unmöglich, sondern ein Projekt, das wir nicht zum Experimentieren anbieten, das gelingen oder scheitern kann, sondern es sind notwendige religiöse Urteile, die für Staat und Volk bindend sind. Der Staat darf den Reichtum des Landes, der dem Volk gehört, nicht unter dem Vorwand von Verträgen, die er gebilligt, unterstützt und durch ungerechte internationale Gesetze schützt, verschleudern, und er darf den Menschen den Zugang zu ihm nicht verwehren, sondern muss jede Hand abhacken, die sich plündernd nach dem Reichtum des Volkes ausstreckt. Das ist es, was der Islam bietet und was umgesetzt werden muss, aber es wird nicht isoliert von den übrigen Systemen des Islam angewendet, sondern es wird nur durch den Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums angewendet, diesen Staat, um den sich die Hizb ut-Tahrir sorgt und zu dem sie aufruft und Ägypten und seine Bevölkerung, Volk und Armee, auffordert, mit ihr zusammenzuarbeiten, um ihn zu verwirklichen, möge Gott die Öffnung von ihm aus verfügen, so dass wir ihn als eine Realität sehen, die den Islam und seine Anhänger ehrt, Gott, beschleunige es und verzögere es nicht.

﴿Und wenn die Bewohner der Städte geglaubt und sich vorsehen gelassen hätten, hätten Wir ihnen gewiss Segnungen vom Himmel und von der Erde aufgetan.﴾

Geschrieben für das zentrale Medienbüro der Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mitglied des Medienbüros der Hizb ut-Tahrir im Bundesstaat Ägypten