"تونس شعلة الثورة" أين طريق النجاة؟!
November 30, 2014

"تونس شعلة الثورة" أين طريق النجاة؟!


لقد تعاقبت على تونس - منذ بداية شعلة الثورة فيها - عدة حكومات، وكل حكومة من هذه الحكومات المتعاقبة كانت تُطيّر الوعود الكاذبة، إلى آذان الشعب المكلوم؛ بأن هذه الحكومة ورجالاتها ستكون طريق النجاة لها من غرقها في الفقر، والمشاكل المتعددة..


فقد جاءت بعد الثورة مباشرة حكومة (حكومة فؤاد مبزغ) - رئيس البرلمان السابق - (ومحمد الغنوشي) رئيسا للوزراء، وذلك بموجب الدستور، ثم جاءت حكومة (الباجي السبسي) بعد استقالة هذه الحكومة، وذلك بموجب مرسوم صادر من فؤاد المبزغ، وشكل حكومة تكنوقراط، وأعلن عن تحديد موعد للانتخابات في 24 تموز 2011، ثم أجلت إلى 23 تشرين أول 2011، وفي تشرين الثاني 2011 أجريت انتخابات (المجلس الوطني التأسيسي التونسي)، وقد فاز حزب النهضة بأعلى نسبة أصوات (89) مقعداً من أصل (217)، وتم تشكيل تحالف ثلاثي؛ بين ثلاثة أحزاب رئيسية هي: النهضة، والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وقد اتفق فيه زعماء الأحزاب على ترشيحهم (مصطفى بن جعفر) رئيس التكتل الديمقراطي لرئاسة المجلس التأسيسي، (ومنصف المرزوقي) زعيم حزب المؤتمر لرئاسة الجمهورية (وحمادي الجبالي) أمين عام حزب النهضة لرئاسة الحكومة، كما اتفقوا على توزيع حقائب الحكومة...


واليوم جاءت آخر فصول المؤامرة بعد المجلس التأسيسي، الذي أسس لمرحلة الفساد هذه بإنشاء دستور فاسد، مبني على أنظمة الكفر والفساد والظلم وبعيد كل البعد عن الإسلام؛ لتشتيت أفكار الناس، وزرع الفتن فيما بينهم..؛ هذا الفصل هو الانتخابات الديمقراطية التشريعية 2014، تعقبها الانتخابات الرئاسية 2014/11/23، لانتخاب رئيس جديد للبلاد على شاكلة من سبقوه من الرؤساء!!..


ونريد أن نقف على بعض الحقائق في ظل نتائج هذه الانتخابات؛ منها ما يتعلق بالانتخابات نفسها ونتائجها، ومنها ما يتعلق بوضع الفساد الذي ينخر تونس قبل الثورة وبعدها؛ بسبب القوانين السقيمة، والأشخاص الفاسدين (الوسط السياسي) المتحكمين في مصير البلاد والعباد...


أولا - أن الناظر إلى حال معظم الشعب في تونس، وإلى تعامله مع هذه الانتخابات؛ يرى أنه ليس مقتنعاً بهذه الانتخابات أصلاً، ولا بأي من المرشحين فيها، ولا حتى بنتائجها.. وأكبر دليل على ذلك هو النسبة المتدنية جداً التي شاركت في هذه الانتخابات، والنسبة المتدنية التي فاز بها أكثر الأحزاب أصواتا.. فقد سجلت اللجنة الانتخابية في إحصاءاتها؛ أن من يحق له الانتخاب في تونس هم 924 289 8 مواطناً، قد سجل منهم بالفعل 136 285 5 مواطناً وفق تصريحات الهيئة العليا للانتخابات، وأن نسبة من انتخبوا من هؤلاء المسجلين بالفعل ويحق لهم الانتخاب هي 61%؛ أي حوالي (3266214)، وأن نسبة الفوز لأكثر الأحزاب أصواتاً هي 37% من الأصوات المعتبرة صحيحة؛ أي حوالي (900 279 1)، وبناءً على ذلك تكون نسبة من صوتوا في هذه الانتخابات هي 39.4% من مجموع من يحق لهم الانتخاب؛ أي من الثمانية ملايين وربع المليون، وأن هذا الحزب الفائز (نداء تونس) قد حصل على نسبة 15.6% تقريبا ممن يحق لهم الانتخاب (أي تقريبا 1:7)؛.. وهذا الأمر يدلل أن النسبة الكبرى من أهل تونس (تقريبا 61% ممن يحقّ لهم التصويت، إضافة إلى الشباب دون سنّ الثّامنة عشرة، إضافة لمن صوّت ويرى الأمر فقط خطوة لإقصاء رجالات ما قبل الثورة) لا تؤمن بفكرة الانتخابات على هذه الطريقة الهزلية، ولم تشارك بها.. وليس عندهم أي قناعة بأن الأوساط السياسية الموجودة اليوم في تونس قادرة على إحداث أي تغيير نحو الأفضل..، ومن جانب آخر فإن حزب النهضة أصلا لا يريد أن يتقدم إلى منصب الرئاسة، وبالتالي فإن رموز النظام السابق هم من سيحكمون تونس في المرحلة المقبلة؛ لأن معظم رجالات حزب نداء تونس هم من رموز النظام السابق ومن حزب التجمع الديمقراطي الدستوري المنحل..


ثانيا - إن واقع الاقتصاد التونسي ينحدر إلى أسفل
منذ الثورة حتى اليوم ولم يصعد إلى أعلى؛ فقد ذكر موقع (الجزيرة نت) 2012/3/16 إن العجز التجاري تطور ليسجل 5.8%، مقارنة بـ 3.8% في سنة 2011، وإلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل الذي وصل إلى 800 ألف عاطل تقريبا، وذكر محافظ البنك المركزي (الشاذلي العياري) في 2014/11/19 خلال ورشة تفكير نظمتهما وزارة الاقتصاد والمالية تحت عنوان (استثمر في تونس، نحو جعل تونس قطبا ماليا): "أن الميزان التجاري يبقى نقطة الضعف الكبرى في الاقتصاد التونسي؛ إذ يسجل شهريا عجزا يقدر بمليار دينار...


وذكر أيضا وزير التكوين المهني والتشغيل (حافظ العموري) في 2014/11/19، أن الاقتصاد الوطني غير قادر اليوم على استيعاب كل الكفاءات التونسية، وتوفير مواطن شغل لها، وأكد العموري، أن الوزارة تعمل على إيجاد حلول لتشغيل أصحاب الشهادات العليا بالخارج رغم ضيق السوق الخارجية والصعوبات التي يواجهها التونسيون للاندماج في سوق العمل العربية لأسباب متعددة منها الأسباب السياسية.


وذكر وزير الاقتصاد والمالية (حكيم بن حمودة ) في 2014/11/4: أن نسبة العجز في ميزانية الدولة قد تصل هذه السنة إلى حدود 9,2% وهي نسبة مهمة لا يمكن الاستخفاف بها... وقال (عبد الرحمن الهذيلي)، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية: "تعتبر المطالبة بتحسين ظروف العمل السبب الرئيسي الأول للإضرابات ومثلت سنة 2011 نسبة 43% من الإضرابات بينما ارتفعت إلى 49% سنة 2012، ووصلت إلى 55% سنة 2013 مما يدل على عدم التوصل إلى حل هذه الإشكاليات طيلة ثلاث سنوات، واحتل مطلب صرف الأجور وتوابعها السبب الثاني في الإضرابات بنسبة 43% سنة 2011 و35% سنة 2012 و32% سنة 2013 بينما كانت الإضرابات التي شُنّت للتضامن مع العملة ثالث سبب للإضرابات حيث بلغ نسبة 13% سنة 2011 و7.5% سنة 2012 و4% سنة 2013..." وفي تقرير جديد لصندوق النقد الدولي حسبما ذكرت (الصباح نيوز) 2014/4/8 إن تونس سجلت أعلى نسبة بطالة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث بلغت 16% وذلك بسبب عدم الاستقرار السياسي حسب التقرير..


ثالثا- الأمر الثالث الذي يعصف بالمجتمع التونسي ويجعله في انحدار اقتصادي مستمر، وفساد متراكم هو السلب والنهب الذي يمارسه المتنفذون في السلطة الفعلية في الدولة، حيث يرهنون البلاد والعباد، وثروات البلد للأجانب، مقابل حفنة من الدولارات يتقاضونها... فقد ذكر الأستاذ في الاقتصاد بجامعة تونس والخبير الاقتصادي (رضا قويعة) للجزيرة نت في 2012/3/16: "..أن الشركات الأجنبية تمثل نسبة 25% من النسيج الصناعي الذي يصل عدد الشركات فيه إلى 11 ألفا".


وقال الأمين العام لحزب الرفاه التونسي (محمد الفقي) 2014/6/13... تتمتع الشركات الأجنبية بثرواتنا الباطنية، علاوة عن عدم دفعهم للجباية، وتهربهم من الضرائب، مضيفاً إن الأرقام التي تصدرها الشركات البترولية والمتعلقة بطاقة الإنتاج غير صحيحة وتخفي الكثير من الواقع. وأكد ضرورة وضع مراقبة دائمة على الآبار النفطية حتى يتمّ الكشف عن الطاقة الإنتاجية الحقيقية للنفط بتونس، مطالباً بأن تتمّ عملية الرقابة من خلال خبراء من خارج وزارة الطاقة.


وذكر الكاتب (مكرم الأندلسي) في مقال بعنوان (حقيقة الثورة النفطية في تونس) 2014/3/20 حيث قال: "..هناك تقارير دولية منها تقرير (للمؤسسة الأمريكية للمسح الجيولوجي)، والمختصة في علوم الأرض، يشير إلى أن تونس "تسبح فوق حوض ضخم من النفط"... يقول التقرير: ".. أن 97 مليار برميل من البترول و 38.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي السائل موزعة بين تونس وليبيا.. كما أن بحوثاً موازية لمؤسسة (أكسفورد للدراسات الاقتصادية) أكدت أن مقدرات تونس من النفط والغاز الطبيعي "غير المعروفة" و"غير المستغلة" تسمح لتونس بأن تكون ضمن الدول المنتجة للنفط..". وأضاف: ".. في دول العالم النفطية توجد شركات أجنبية سواء للتنقيب أو للاستخراج أو للتكرير، والاتفاقيات مع هذه الدول، تقوم على أساس أن تقوم الشركات الأجنبية باستخراج النفط وتسليمه للسلطات المختصة في الدولة، مقابل مبلغ مادي جراء الاستخراج، والدولة تبيع نفطها لمن تريد وبأي ثمن تريد...أما في تونس: فان شركة (بريتش غاز) مثلا تستخرج 60% من إنتاج الدولة من النفط، وتقوم - حسب الاتفاقيات المبرمة مع الحكومات السابقة - بالتصرف فيما تستخرجه من أرضنا مقابل دفع مبلغ مالي منصوص عليه في الاتفاقية لصالح الدولة وهذه الاتفاقيات طويلة الأمد؛ يعني على مدى 40 أو 50 سنة يكون فيها المبلغ المالي ثابت، في حين أن قيمة النفط في تزايد يوما بعد يوم... بل والأكثر من ذلك؛ أكد (رضا مأمون) (الخبير في المجال) عبر إحدى القنوات التونسية الخاصة: "أن جميع المسئولين في الدولة ليس بمقدورهم تقديم رقم حقيقي حول إنتاج تونس النفطي، وأن أرقام وزارة الصناعة لا تمت للواقع بصلة، ولا يمكن حصر هذا الإنتاج بسبب عمليات النهب والسرقة المنظمة التي تقوم بها الشركات العالمية العاملة في القطاع" على حد تعبير الرجل... إن هناك ألف سؤال واستفهام يطرح حول حقيقة ثروات تونس النفطية، وعن سر هذا التكتم الشديد على هذا الملف المهم الذي تؤكد كل الدلائل على وجود فساد فيه.. وبين لعبة السياسيين وحساباتهم، يضيع حق التونسيين وأملهم في حياة كريمة كباقي الشعوب المتحضرة.. وهكذا يتم تهريب الأموال ونهب ثروات البلاد من الذهب الأسود!!.


وفي هذا المجال أيضا أجرت (الأستاذة فوزية باشا) بحثا شاملا على جميع الشركات النفطية المباشرة في تونس ومن بينها شركة (فوايجور كوربورايشن) التي هي على ملك (سليم شيبوب)، والتي أثارت الصحافة الإلكترونية العالمية مسألة التفويت فيها لفائدة شركة (اناداركو) بمبلغ ستون مليون دولار أمريكي (60.000.000 م دولار) بعد الثورة ومنحت قرارا بالموافقة من اللجنة الاستشارية للمحروقات في أكتوبر 2011 إضافة إلى موافقة (رشيد بن دالي) المدير العام للطاقة، و(عبد العزيز الرصاع) وزير الصناعة في حكومة (الباجي قائد السبسي)، قبل حوالي أسبوع من تولي الحكومة الحالية، ثم تبين أن شركة (انادركو) التي اشترت حصة (سليم شيبوب) ممثلها القانوني هو (صلاح الدين قائد السبسي) أخ الباجي قائد السبسي، والأغرب من ذلك أن رأس مالها كشركة تنقيب على النفط في صحراء تونس ألف دينار كما هو وارد في السجل التجاري.


وكتبت (نادية الزائر) في (جريدة الضمير) في 2013/11/25: ".. وفيما يتعلق بمظاهر الفساد في هذا المجال فهي عديدة، ولكننا سنكتفي بما كشفه تقرير (دائرة المحاسبات) لسنة 2011، وتقرير (لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة) في هذا القطاع، أو ما يسمى بـ (مافيا الطاقة)، التي يترأسها (بلحسن ومراد الطرابلسي)، وعضدهما الأيمن وهو (عماد الدرويش)، الذي أهدى حقل الغاز الطبيعي شرقي سنة 2006 إلى شركة (بتروفاك) بأمر من (بن علي وعفيف شلبي) وزير الصناعة وبعمولة مقبوضة - كما أسلفنا - من (المنصف الطرابلسي) قدرها 3 مليارات، قبضها بحسابه في دبي، وحكم بالسجن لسنتين فقط وحده دون شركائه في الارتشاء، ومع الأسف اليوم يسعى إلى التفويت في حقل (زارات) و(ديدون) اللذين تستغلهما شركة (PA resources) لفائدة شركة (ENREQUEST) البريطانية؛ لمالكها (لأمجد بسيسو)؛ وهو شريك (منصف الطرابلسي) في رشوة (حقل الشرقي)، ومع ذلك لم يحاكم منهم أحد سوى (منصف الطرابلسي)، مع علمنا بطبيعة الأحكام الصادرة في مثل هذه القضايا.


وفوق هذا المسخ والتردي الاقتصادي، ونهب الثروات من قبل الحرس القديم ورجالاته المتحكمين في تونس، وتعطيل الأراضي الزراعية وعدم استغلالها من قبل الشعب؛ ما زال السياسيون في تونس حتى بعد الثورة والتأسيسي والتشريعي - ما زالوا يرهنون البلاد والعباد لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين وذلك عن طريق أخذ القروض من هذه المؤسسات الاستعمارية... فقد أكد (وزير الاقتصاد والمالية حكيم بن حمودة) 2014/8/29، أن صندوق النقد الدولي وافق على إعطاء تونس قرضاً بقيمة 217 مليون دولار وشدد أن سنة 2015 ستكون صعبة جدا.. كما حذّر (علي عبد الله) أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية والخبير الاقتصادي من التداين من صندوق النقد الدولي؛ الذي لا يقدم الديون إلا بشروط مجحفة، وفرض سياسة اقتصادية قد تواصل في تكريس إلحاق الضرر بالبلاد، على غرار ما حصل بعد سنة 86، والذي ما زالت تبعاته ترهق اقتصادنا إلى اليوم؛ حيث أبقت الاقتصاد التونسي دون هوية داعيا إلى التعامل مع الدول بعيدا عن التنظيمات الدولية.


وفي دراسة أعدّها المحلّل الاقتصادي (مهدي خوجة الخيل) عن هذا الموضوع، قال: "انتقد طويلا شحّ الأرقام، وعدم التزام المؤسسّات الماليّة التّونسيّة بالشفافيّة في إصدار المعلومات، ومن خلال ما تيسّر له الحصول عليه من معطيات توصّل إلى الاستنتاج بأنّ مؤشّر النّاتج الدّاخلي الخام، ومؤشّر الدّخل الوطني الخام لا يمثّلان مؤشّرين موضوعيين وجديّين لقياس حجم المديونيّة. فهذان المؤشّران لا يبيّنان ثقل المديونيّة ويهمّشان خطورة فوائضها، بل إنّهما قد يحثّان على مواصلة الاستدانة، وباعتماده منهجا يَفصل بين أصل الدّين وبين فوائضه، توصّل الباحث إلى رصد وقْع المديونيّة على الاقتصاد التّونسي... ففي سنة 2009 مثلا، دفعت تونس مبلغ 8802,7 مليون دينار لسداد أصل الدّين ومبلغ 19623,9 مليون دينار لسداد الفوائض، بما يعني أن حجم الفوائض المتراكمة تجاوز ضِعفَ المبلغ المُسدَّد... وبلغ مقدار الدّين الخارجي الإجمالي التّونسي وفق معطيات (البنك المركزي) إلى حدود شهر حزيران/يونيو من سنة 2012 مبلغ 34636,9 مليون دينار. وإذا ما أضفنا ذلك إلى الدّين الدّاخلي لسنة 2011 والمُقدّر بـ 58612 مليون دينار، فإنّ المجموع يكون 93248,9 مليون دينار، أمّا إلى حدود شهر شباط/فبراير 2013، فإن الدّين التّونسي قد جاوز وفق ما صرّحت به (إيفا جولي، عضو البرلمان الأوروبي)، الـ 20 مليار يورو، أي ما يفوق الـ 40 مليار دينار، وبذلك تكون نسبة الدّين العام الدّاخلي منه والخارجي قد جاوزت الـ 150 في المئة من النّاتج الدّاخلي الخام... ثم يتابع قائلا: ".. فدوّامة المديونيّة هي أبعد من أن تكون مجرّد عملية اقتراض مالي، إنها سياسة محكمة تهدف إلى وضع الاقتصاد تحت السّيطرة، وإخضاعه لإملاءات سياسيّة يصبح بموجبها الاستقلال الاقتصادي عن الدّوائر المانحة مستحيلا.. فالمديونيّة لا تقف عند حدود الاستغلال الفاحش للطّبقات الاجتماعية الأقلّ حظّا والاعتداء على مكتسباتها، بل تتعدّاها إلى التّهديد الصّارخ للسّيادة الوطنيّة، وليس أدلّ على ذلك من أن مديونيّة تونس في القرن التّاسع عشر قد كان أهمّ نتائجها وقوع الحماية وبداية الاستعمار المباشر.


وخطر هذه القروض على تونس وغيرها كبير جدا؛ لدرجة أن البلد تصبح رهينة للدول الاستعمارية؛ فقد جاء في كتاب (صناعة الفقر للمسلمين) للباحث محمد سلطان: "... يقول (يوجين بلاك) رئيس البنك الدولي الأسبق: "تؤلف برامج المساعدات الخارجية فائدة واضحة للمصالح الأمريكية وهناك ثلاث فوائد رئيسية هي:


1- تنشط المساعدات الخارجية تنمية أسواق خارجية جديدة لشركات الولايات المتحدة الأمريكية..


2- توفر المساعدات الخارجية سوقاً واسعاً وفورياً لبضائع وخدمات الولايات المتحدة الأمريكية..


3- توجه المساعدات الخارجية الاقتصاد الوطني ناحية نظام اقتصادي حر تنتعش فيه شركات أمريكا..


ولقد قال الرئيس الأمريكي (كيندي) 1961: "إن المساعدات الخارجية هي أسلوب تحافظ به الولايات المتحدة الأمريكية على النفوذ والسيطرة في العالم أجمع"!!..، أما الرئيس الأمريكي نيكسون فقد قال في سنة 1968: "دعونا نتذكر أن الهدف الأساسي للمساعدات الأمريكية ليس هو مساعدة الأمم الأخرى، بل مساعدة أنفسنا.."


رابعا- الأمر الرابع من أمور الفساد المستمر والمتزايد في تونس هو "بقاء الوسط السياسي القديم في عهد بن علي متربعا في الحكم ومتحكما في رقاب الناس بوجوه وأسماء جديدة وشعارات جديدة كاذبة"...


فقد كتب (محمد هنيد) 2014/11/13 في (صحيفة الوطن) "...إن القوى التي استلمت السلطة - إثر الثورة مباشرة - تنتمي كلها إلى الحرس القديم، وإلى رجال (بن علي)... بل إنّ من الذين تصدروا المشهد في اليوم التالي للثورة هو واحد من أشرس زبانية بن علي؛ ممن عذبوا آلاف التونسيين في أقبية وزارة الداخلية السيئة الذكر؛ حكومة (محمد الغنوشي) الأولى، ثم حكومة (الباجي قائد السبسي) كانتا أول من وضع الأسس المركزية للثورة المضادة؛ حيث تم إعدام آلاف الملفات والوثائق الحساسة، وعجنها في معامل الورق أمام أعين الكاميرا؛ حتى يتم تبييض شبكات الفساد التي نهبت الاقتصاد الوطني، ورهنت الثروات الوطنية للشركات الأجنبية إلى اليوم.. بعد هذه المرحلة من إتلاف الوثائق، وتبييض الجلادين، تم تفخيخ مختلف مفاصل الدولة بعناصر تنتمي إلى الحرس القديم، حتى تعطل قدر الإمكان عملية الانتقال الثوري، وحتى يتم القضاء تدريجيا على الزخم الثوري الوليد. إثر الانتخابات الأولى في أكتوبر 2011 وفوز المحسوبين على التيار الإسلامي مع طيف كبير من الأحزاب الثورية مثل؛ (حزب التكتل من أجل العمل والحريات) و(حزب المؤتمر من أجل الجمهورية)، مرت الثورة المضادة إلى المرحلة الثانية من عملية استعادة السلطة... الانتخابات الرئاسية القادمة ستحسِم - دون أدني شك - مسألة عودة النظام القديم أو (عصابة السرّاق) - كما سماها التونسيون - وهي في كل الحالات نافعة للتونسيين وللوعي العربي بما به تُحسم الثورات.. فإن عادت العصابة بشبكات النهب الممتدة، سيعلم الثوريون كيف تُدار الموجة القادمة من الثورة العربية أُسوةً - بالثوّار الفرنسيين والبلاشفة الروس - وغيرها من الثورات الناجحة في تاريخ الأمم، والتي استأصلت رأس الفساد - ساعة الثورة نفسها -، وإن توازنت كفة المشهد السياسي فاعلمْ أن المعركة لم تحسم بعدُ مع جلاد الشعب، وأنّ في أفريقية عِرق ما زال ينبض بالكرامة والحرية وإرادة الحياة"!!.


وكتب (الأسعد الذوادي) عضو المجمع المهني للمستشارين الجبائيين والجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا قال: "...هناك جمعيات أجنبية تمول من قبل جهات أجنبية، ليس لها من أهداف خفية سوى جمع معلومات حول كل ما يدور في البلد، مثلما كانت تفعل ذلك سلطات الاستعمار البريطاني، وإعداد تقارير سرية يتم بعثها إلى الخارج... أتذكر أن إحدى الجمعيات تم تعيين مسير عليها ألماني الجنسية مباشرة، بعد أن أنهى دراسته بالجامعة العبرية بتل أبيب... لا ننسى أيضا الجمعيات التي تستعمل اليوم كواجهة لتمويل أنشطة أحزاب سياسية، علما أن تلك الجمعيات تحصل على تمويلات أجنبية، باعتبار أنه محجر على الأحزاب الحصول على تمويلات أجنبية.


وفي رسالة اتهام مبطنة من قبل (منصف المرزوقي- للباجي السبسي) بارتباطه بالحرس القديم، انتقد زيارة رجل الأعمال المصري ومؤسس (حزب المصريين الأحرار)، (نجيب ساويرس)، إلى تونس في 2014/11/19، بدعوة من الباجي قايد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، ومنافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل.. وفي مؤتمر انتخابي بمدينة بنزرت (شمال البلاد)، حضره حوالي 3000 من أنصاره، افتتح المرزوقي كلمته بالتعليق على الزيارة، وقال: "كانت لها أهداف ورسائل، خاصة أن مدير حملتي أعلمني أن قناة تلفزيونية مصرية تابعة لنجيب ساويرس، حين نقلت خبر الزيارة وصفت الباجي قايد السبسي بأنه رئيس تونس المؤقت"، واصفا ساويرس بأنه "عراب الثورات المضادة" في العالم العربي.


إن بقاء هذه الألوان من الفساد وغيرها في أرض تونس الأبية ورجالها الأحرار الرافضين للذل والاستعباد.. تونس شرارة الثورة والتحدي والتصدي لألوان الظلم والقمع، سوف يشعل شرارة الثورة مرة أخرى، ولكن بطريقة مختلفة عن الأولى كل الاختلاف، لأن الشعب قد عرف موطن الداء وسبب البلاء، وعرف موطن الخطر في أرضه وعرف رجالات الاستعمار المتسترين خلف الشعارات الكاذبة البراقة.. نعم ستكون ثورة واعية ومبصرة لطريق الخلاص ومبصرة للمخلصين من أبناء تونس؛ الذين يصدقون القول والعمل من أبناء دينها ومبدئها، ومن جنس الفكر الذي يحملون في قلوبهم وعقولهم... وهذا ما يتخوف منه الاستعمار المتحكم بالقرار السياسي في تونس، فهو يخاف أن يصل الأمر بالشعب التونسي إلى حد الثورة مرة أخرى على كل القوى السياسية الحالية؛ نتيجة فشلها في إنقاذ البلاد والعباد من الفقر المدقع ومن الفساد السياسي والعسكري.. ومن حصول أي تغيير صحيح في تونس على أساس الإسلام، ويخاف أيضا أن هذا التغيير سيشعل المنطقة بأكملها، وستنطلق شرارة الثورة الجديدة سريعاً إلى الدول المجاورة؛ لأنها تعاني ما يعانيه أهل تونس من فساد وظلم؛ كالجزائر وليبيا والمغرب؛ لأن هذه الدول تعاني ما تعاني من ظلم الزمر المتحكمة في خيراتها، وفي قرارها السياسي؛ حيث جعلوا أغلب أهلها فقراء دون خط الفقر، وأطعموا كل خيرات بلادها للشركات الأجنبية تماماً كما هي الحال في تونس المكلومة المظلومة، وزيادة على الفقر والظلم فإن الاستعمار يمارس عن طريق هذه الزمر الحاكمة أبشع ألوان القهر والتسلط والظلم السياسي في أرضها، ويشعل الفتن بين أطياف الشعوب فيها؛ كما هو حاصل في ليبيا من فتنة واقتتال تأكل أبناءها خدمة لأمريكا ودول أوروبا، وكما هو حاصل كذلك في الجزائر من محاولات لإشعال نار العرقيات في داخل الولايات المتعددة...


إن هذه المسرحية الهزلية في أرض تونس الأبية لن تطول طويلاً، حتى تعلن فشلها قريبا بإذنه تعالى - كما أعلن من سبقها - وحتى يدرك أهل تونس جميعاً ذلك؛ سواء منهم من شارك في هذه الانتخابات أو من لم يشارك.. فأهل تونس والحمد لله واعون ومدركون جيدا لمجريات الأحداث، ويتميزون في هذه الناحية على كل المحيط من الدول المجاورة!!...


إن إنقاذ تونس وطريق نجاتها ليس في انتخابات، وليس في تعاقب وزارات، ولا رؤساء يتغيّر فيهم شكل الوجه والهندام، وإنما هو في انقلاب حقيقي، وليس صورياً خادعاً كاذباً، وهذا الانقلاب يكون فكرياً ابتداءً، لأن أساس البلاء الذي جلب هذا التزوير وهذا الخداع والأكاذيب هو الفكر الديمقراطي الغربي المزيف، المرتبطة خيوطه عند أكابر الساسة الموالين للدول الكبرى؛ أمريكا ودول أوروبا...


فإذا أراد أهل تونس الخيرون الأحرار أن يخرجوا من هذا النفق الظالم المظلم، وهذه الحفر السوداء الحالكة فعليهم أن يتبعوا الخطوات التالية:-


1- إحداث انقلاب فكري شامل على أساس صحيح، وخلع جذور هذا الفكر المنحط الذي أهلك البلاد والعباد، وجعل ثلة من المتسلقين المنتفعين من عملاء الاستعمار يتخفون وراءه، ويهلكون البلاد والعباد، وينهبون ثرواتها ويجعلونها نهباً للأجنبي الكافر، وذلك تحت شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وفي الحقيقة لا يوجد حرية ولا حقوق للمواطن إنما هي عبودية، وهضم للحقوق حتى من لقمة العيش واستمرارية الحياة!!..


2- خلع كل رموز الوسط السياسي السابق والحالي، وأن يستبدل بهم وسط سياسي مخلص، ونظيف من العمالة والتبعية السياسية والفكرية للغرب.. فحزب نداء تونس الذي جعله الاستعمار يحصل على النسبة الكبرى في الانتخابات هو حزب رهينة للكافر المستعمر، وأغلب رجالاته هم من الوسط السياسي السابق الذي دمر تونس وجعلها خراباً، وقد استلم بعض رجالاته الحكم في المرحلة الأولى بعد الثورة، وثبت فشلهم سياسياً وإدارياً، وازدادت الأمور في عهدهم تردياً وانحطاطاً وفقراً.. أما حزب النهضة فإنه حزب إمعة لا يريد أن يحكم ولا يريد أن يترك الحكم، إنما يريد أن يبقى ذيلاً وتبعاً، يدعم المنافقين من السياسيين كالمرزوقي والسبسي، وغيرهم من رموز الفساد، فهذا حزب لا يستحق أصلاً أن يُنتخب لأنه فاشل في طريقة وجوده في جهاز الحكم، وفاشل أيضاً لتخليه عن فكره ومبدئه مقابل بقائه في الحكم؛ إرضاءً للعلمانيين والمنافقين من أذناب الاستعمار، وباقي الأحزاب هي على شاكلة هذين الحزبين إضافة إلى أنه ليس لهما حضور قوي في الانتخابات؛ أي إنها ستكون تبعاً لسياسات الأحزاب الكبرى الموالية للغرب..


3- وضع الإسلام - دين الأمة - موضع التطبيق، في الحكم وفي كافة مناحي الحياة الاقتصادية، والسياسية (الخارجية والداخلية)، والاجتماعية وغير ذلك من شئون إدارية..


فالإسلام هو دين الشعب التونسي، وأغلب الشعب في تونس يريد الإسلام، ويريد تطبيقه، وقد أثبتت الانتخابات السابقة 2011 أن الشعب بالفعل يريد الإسلام، حيث حصل حزب النهضة سنة 2011 على 89 مقعداً وهي أعلى النسب لأنه رفع شعار الإسلام، ولولا ما فعلته حركة النهضة من أفعال سيئة انعكست سلباً على قطاع واسع من الشعب، لصوت الشعب مرة أخرى بنسبة عالية لها في الانتخابات الحالية 2014.. لكن الشعب أدرك يقيناً أن حركة النهضة ليس لها أي صلة بالإسلام إلا من حيث الشكل والقشور، ولا تحمل الإسلام إطلاقاً في الجوهر والمضمون، وأدرك أيضا أن الانتخابات هي عبارة عن أُلهية لا تأتي بجديد، ولا تغير شيئا من الواقع بل تزيد الأمور ترديا وانحدارا..


فأهل تونس مسلمون ويحبون الإسلام، رغم كل حملات التغريب والانحلال الذي مارسها النظام السابق، لجعل تونس قطعة من أوروبا في صفاتها وطريقة عيشها، وأخلاقها وكافة مناحي حياتها الفكرية والعملية، فعاد أهل تونس إلى أصالتهم وجذورهم الفكرية السليمة، يلتفّون حول الإسلام، وترنو أعينهم إلى وضعه موضع التطبيق في الحكم والسلطان..


والحقيقة أن هذا الأمر يحتاج إلى ثورة من قبل الشعب على هذا الفساد المتجذّر في الأوساط العميلة، ويحتاج إلى إيصال الفكرة الصحيحة عن الإسلام الصافي النقي إلى أوساط عامة الناس في تونس، وإلى إيصالها بعد ذلك إلى سدة الحكم والسلطان، بعد أن تعرّيه كل هذه الأكاذيب الواهية باسم الدين والإسلام.


وهذا الأمر - في الحقيقة - قد قطع شوطاً كبيراً، حيث أصبح قطاع واسع من الناس يدركون مسألة ركوب موجة الدين لأهداف سياسية من قبل بعض الأحزاب، وبقيت مسألة إفهام الجماهير ما هو الإسلام الصحيح الواجب التطبيق؟؟،، وكيف سينهض هذا الإسلام بالأمة في جميع جوانب حياتها.. وهي مرحلة الصراع الفكري والسياسي الحاصلة الآن في أوساط تونس الحزبية والجماهيرية...


4- تعميق وتوسيع دائرة الصراع الفكري والكفاح السياسي في كل أرجاء تونس، وفي كل الأوساط السياسية والعسكرية، وفي طبقات الشعب المختلفة، وذلك عن طريق وضع الخط الصحيح بجانب الخطوط العوجاء الموجودة في البلاد..


فهذه المرحلة لا بد منها في هذا الوقت بالذات، وهي المرحلة التي تعمق الفهم، وتضيء للناس طريقهم وترشدهم إلى درب نجاتهم، وتبين في الوقت نفسه الفساد العريض وأسبابه الذي يهدم أمور الحياة والثقافة والدين والاقتصاد وكل شيء.. ويجب أن يبين الواعون من المسلمين أمرين مهمين؛ الأول: التبعية السياسية والفساد بسببها، والثاني: التردي والانحطاط الاقتصادي، نتيجة تطبيق القوانين الرأسمالية الكافرة في النظام الاقتصادي، وبسبب القروض الأجنبية المجحفة، وسياسات النهب والسلب للثروات، وبسبب إهدار الثروات داخل البلاد، وعدم استغلالها استغلالا صحيحا.. فهذان الأمران هما الضربة القاضية التي توجه لرموز الفساد الحالي، ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه مهما تخفى وراء الجدر والأكاذيب، لأن الناس يلمسون الفساد ويعايشونه يوميا..


وفي هذا الصراع يعرض الواعون صوراً وضاءة من أحكام النظام الاقتصادي العادلة، وصورا وضاءة من التاريخ الإسلامي عندما طبق الإسلام، كالصورة التي رسمها الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة، ومقارنة ذلك مع سياسات النهب للبلاد في ظل الفقر والجوع، وتعرض الصورة الوضاءة التي عاشتها الدولة الإسلامية في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز عندما طاف السعاة بالزكاة فلم يجدوا من يأخذها، مقابل الصورة الموجودة في تونس من الفقر والحرمان والهجرة إلى خارج البلاد.. وتعرض كذلك الصور الوضاءة لتونس عندما كانت تطبق الإسلام في ظل القادة العظام، وكيف أنها كانت محطة انطلاق الفتح الإسلامي نحو أوروبا، وكيف أنها سميت بالخضراء بسبب الرايات والجيوش المنطلقة من أرضها نحو الفتوح..


فالفكر الضعيف الخاطئ لا يستطيع إطلاقاً أن يقف أمام الفكر الصحيح، حتى وإن تزين بعدة أثواب فلا بد أن يظهر عواره وتخرج رائحته النتنة، ويظهر فساده في أرض الواقع... لذلك سيلجأ حماة هذا الفكر إلى أساليب البطش والتنكيل والسجون للدفاع عنه، ومنع انهياره أمام ضربات المخلصين من أهل تونس..


5- الصبر والصمود والثبات أمام المرحلة المقبلة، لأن كل الأعمال التي حصلت من تزوير للانتخابات، ووضع حركة النهضة في الواجهة كي تكون تبعا في المرحلة المقبلة، وإطلاق التصريحات المتعددة والمتجددة والتهديدات لمحاربة الإرهاب الفكري والسياسي والعسكري.. كل ذلك هدفه هو حماية الفساد من ضربات المخلصين الفكرية والسياسية، وتعرية سياساتهم، لذلك لا غرابة إذا لجأ الحكام الجدد بأمر من أمريكا وأوروبا إلى حملات سياسية؛ من اعتقالات وقمع، وأحكام عالية، ومنع من ممارسة الحق في التعبير عن الرأي.. وكل ألوان الإرهاب الفكري والسياسي على شاكلة النظام السابق، وبدعم من حركة النهضة المشاركة في الحكم الآن.. لا غرابة في ذلك، لأنه إن لم يفعل النظام ذلك فإنه سينهار سريعاً، لذلك سيحاول حُرّاسه وأتباعه حمايته وإطالة عمره.. ولكن في النهاية سينهار لأن الناس قد ضاقت ذرعاً، وعندها استعداد أن تثور من جديد على هذا الظلم، بعد زوال الغيمة الحالية التي يتفيأ في ظلها ويمارس أكاذيبه تحتها.. فهذه غيمة صيف ستنقشع سريعا وينكشف هذا الظلم أمام الشعب على حقيقته..


وفي الختام نقول: لا بد لتونس الخضراء بتاريخها وحضارتها أن تعود إلى أصالتها، فتعود كما كانت شعلة في بلاد المسلمين؛ تحكم بالإسلام في ظل قادة عظماء كأمثال عقبة بن نافع وموسى بن نصير.. وتنطلق منها الجيوش الخضراء مرة أخرى إلى أوروبا.. فتكون بذلك شرارة الفتح الجديد كما كانت شرارة الثورة الجديدة...


نسأله تعالى أن يزيل هذا المكر الخدّاع من أرض تونس، وأن ينوّر عقول أهلها بنور الإسلام الصحيح.. كما نسأله تعالى أن يقصم ظهور المخادعين المتآمرين؛ عملاء الاستعمار وأذنابه عما قريب.. وأن يكرم أهل تونس بحكم الإسلام المشرق الوضاء لتكون تونس شعلة التغيير في العالم الإسلامي كما كانت شعلة الثورة على الظلم والفساد... آمين يا رب العالمين...


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد طبيب - بيت المقدس

More from null

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Jedes Mal, wenn uns ein "neues Symbol" mit muslimischen Wurzeln oder orientalischen Zügen präsentiert wird, jubeln viele Muslime und es werden Hoffnungen auf eine Illusion namens "politische Repräsentation" in einem ungläubigen System aufgebaut, das den Islam weder als Regierung noch als Doktrin noch als Gesetz anerkennt.

Wir alle erinnern uns an die überschwängliche Freude, die viele Menschen bei Obamas Wahlsieg 2008 erfasste. Er ist der Sohn Kenias und hat einen muslimischen Vater! Hier glaubten einige fälschlicherweise, dass der Islam und die Muslime der amerikanischen Macht nahe stünden, aber Obama war einer der Präsidenten, die den Muslimen am meisten geschadet haben. Er zerstörte Libyen, trug zur Tragödie Syriens bei und entzündete Afghanistan und den Irak mit seinen Flugzeugen und Soldaten. Er war sogar der Blutvergießer im Jemen durch seine Werkzeuge, und seine Amtszeit war eine Fortsetzung einer systematischen Feindschaft gegen die Nation.

Heute wiederholt sich die Szene, aber mit neuen Namen. So wird Zohran Mamdani gefeiert, weil er Muslim, Einwanderer und jung ist, als wäre er der Retter! Aber nur wenige betrachten seine politischen und intellektuellen Positionen. Dieser Mann ist ein glühender Verfechter von Homosexuellen, beteiligt sich an ihren Aktivitäten und betrachtet ihre Perversion als Menschenrechte!

Welche Schande, auf die die Leute Hoffnungen setzen?! War dies nicht eine Wiederholung derselben politischen und intellektuellen Enttäuschung, in die die Nation immer wieder geraten ist?! Ja, weil sie von der Form und nicht vom Wesen fasziniert ist! Sie lässt sich von Lächeln täuschen und handelt mit Emotionen statt mit Überzeugung, mit Namen statt mit Konzepten und mit Symbolen statt mit Prinzipien!

Diese Faszination für Formen und Namen ist das Ergebnis des Fehlens eines legitimen politischen Bewusstseins, denn der Islam wird nicht an Herkunft, Namen oder Rasse gemessen, sondern an der vollständigen Einhaltung des Prinzips des Islam; als System, Doktrin und Gesetz. Und ein Muslim, der nicht nach dem Islam urteilt oder ihn unterstützt, sondern sich dem ungläubigen kapitalistischen System unterwirft und Unglauben und Perversionen im Namen der "Freiheit" rechtfertigt, ist wertlos.

Und alle Muslime, die sich über seinen Sieg freuten und dachten, er sei ein Samenkorn des Guten oder der Beginn eines Aufstiegs, sollen wissen, dass der Aufstieg nicht von innerhalb der Systeme des Unglaubens erfolgt, noch mit ihren Werkzeugen, noch durch ihre Wahlurnen, noch unter dem Dach ihrer Verfassungen.

Wer sich über das demokratische System präsentiert, schwört, seine Gesetze zu respektieren, dann sexuelle Abweichungen verteidigt und feiert und zu dem aufruft, was Gott erzürnt, ist kein Helfer des Islam und keine Hoffnung für die Nation, sondern ein Werkzeug der Beschönigung und Verwässerung, eine falsche Darstellung, die weder vorwärts noch rückwärts bringt.

Was sogenannte politische Erfolge im Westen für einige Persönlichkeiten mit islamischen Namen sind, sind nur Brosamen, die als Beruhigungsmittel für die Nation präsentiert werden, um ihr zu sagen: Seht, der Wandel ist durch unsere Systeme möglich.

 Was ist die Wahrheit dieser "Repräsentation"?

Der Westen öffnet nicht die Tore der Herrschaft für den Islam, sondern nur für diejenigen, die sich mit seinen Werten und Ideen identifizieren. Und jede Person, die in ihr System eintritt, muss ihre Verfassung und ihre positiven Gesetze akzeptieren und die Herrschaft des Islam ablehnen. Wenn er damit einverstanden ist, wird er zu einem akzeptablen Modell, aber der wahre Muslim wird von ihnen von Grund auf abgelehnt.

Wer ist also Zohran Mamdani? Und warum wird diese Illusion erzeugt?

Er ist eine Person, die einen muslimischen Namen trägt, aber eine abweichende Agenda verfolgt, die völlig gegen die Natur des Islam verstößt, von der Unterstützung von Homosexuellen bis zur Förderung sogenannter "Rechte". Er ist ein lebendes Beispiel dafür, wie der Westen seine Modelle erschafft: Muslim im Namen, säkular in der Tat, ein Diener der westlich-liberalen Agenda und nicht mehr. Sondern um die Nation von ihrem wahren Weg abzulenken. Anstatt einen Staat des Islam und des Kalifats zu fordern, beschäftigt sie sich mit Parlamentssitzen und Positionen in Systemen des Unglaubens! Anstatt sich der Befreiung Palästinas zuzuwenden, wartet sie darauf, wer "Gaza" aus dem US-Kongress oder dem Europäischen Parlament verteidigt!

Die Wahrheit ist, dass dies eine Verzerrung des wahren Weges des Wandels ist, nämlich die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das das Banner des Islam hisst, das Gesetz Gottes etabliert und die Nation hinter einem einzigen Kalifen vereint, der hinter ihm kämpft und vor dem man sich fürchtet.

Lasst euch also nicht von Namen täuschen und freut euch nicht über diejenigen, die euch äußerlich angehören, aber inhaltlich widersprechen, denn nicht jeder, der den Namen Said, Ali oder Zohran trägt, ist auf dem Weg unseres Propheten Muhammad ﷺ.

Und wisst, dass der Wandel nicht von innerhalb der Parlamente des Unglaubens kommt, sondern von den Armeen der Nation, für die es an der Zeit ist, sich zu bewegen, und von ihren bewussten Jugendlichen, die Tag und Nacht daran arbeiten, den Tisch über den Köpfen des Westens und seiner Helfer und verräterischen Anhänger in den Ländern des Islam und der Muslime umzustürzen.

Die Muslime werden nicht durch demokratische Wahlen oder durch westliche Wahlurnen aufsteigen, sondern durch einen echten Aufstieg auf der Grundlage des islamischen Glaubens, durch die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats, das dem Islam seinen Platz zurückgibt, den Muslimen ihren Stolz und die Illusionen der Demokratie zerstört.

Lasst euch nicht von Namen täuschen und setzt eure Hoffnungen nicht auf Einzelpersonen in Systemen des Unglaubens, sondern kehrt zu eurem großartigen Projekt zurück: die Wiederaufnahme des islamischen Lebens, denn dies ist der einzige Weg zu Ehre, Sieg und Ermächtigung.

Die Szene ist eine demütigende Wiederholung alter Tragödien: falsche Symbole, Loyalität zu westlichen Systemen und Abweichung vom Weg des Islam. Und jeder, der diesem Weg applaudiert, führt die Nation in die Irre. Kehrt zum Kalifat-Projekt zurück und lasst die Feinde des Islam nicht eure Führer und Vertreter stellen. Ehre liegt nicht in den Sitzen der Demokratie, sondern in der Führung des Kalifats, für das die Hizb ut-Tahrir arbeitet und die Nation vor diesem intellektuellen und politischen Niedergang warnt. Es gibt keine Rettung für uns außer dem Staat des Kalifats, der nicht zulässt, dass Muslime von jemandem regiert werden, der eine andere Religion als den Islam hat, oder von jemandem, der Abweichungen und Perversionen rechtfertigt, oder von jemandem, der für die Menschen etwas anderes als das, was Gott herabgesandt hat, vorschreibt.

Geschrieben für den Radiosender des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Jemen

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität: Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität

Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Das Al-Ahram-Portal berichtete am Dienstag, den 4. November 2025, dass der ägyptische Premierminister in einer Rede, die er im Namen des Präsidenten auf dem zweiten Weltgipfel für soziale Entwicklung in der katarischen Hauptstadt Doha hielt, sagte, Ägypten verfolge einen umfassenden Ansatz zur Beseitigung der Armut in all ihren Formen und Dimensionen, einschließlich der "multidimensionalen Armut".

Seit Jahren kommt kaum eine offizielle Rede in Ägypten ohne Formulierungen wie "umfassender Ansatz zur Beseitigung der Armut" und "der wahre Aufbruch der ägyptischen Wirtschaft" aus. Beamte wiederholen diese Parolen auf Konferenzen und Veranstaltungen, begleitet von glänzenden Bildern von Investitionsprojekten, Hotels und Resorts. Aber die Realität, wie internationale Berichte bezeugen, ist ganz anders. Die Armut in Ägypten ist nach wie vor ein tief verwurzeltes, ja sogar sich verschärfendes Phänomen, trotz der wiederholten Zusagen der Regierung für Verbesserung und Fortschritt.

Laut Berichten von UNICEF, ESCWA und dem Welternährungsprogramm aus den Jahren 2024 und 2025 lebt etwa jeder fünfte Ägypter in mehrdimensionaler Armut, d. h. er ist in mehr als einem Aspekt des grundlegenden Lebens wie Bildung, Gesundheit, Wohnen, Arbeit und Dienstleistungen benachteiligt. Die Daten bestätigen auch, dass mehr als 49 % der Familien Schwierigkeiten haben, ausreichend Nahrung zu erhalten, eine schockierende Zahl, die die Tiefe der Lebenskrise widerspiegelt.

Die finanzielle Armut, d. h. das niedrige Einkommen im Vergleich zu den Lebenshaltungskosten, ist infolge der aufeinanderfolgenden Inflationswellen, die die Löhne, Anstrengungen und Ersparnisse der Menschen auffressen, stark gestiegen, so dass ein großer Teil der Ägypter trotz ihrer ständigen Arbeit unterhalb der finanziellen Armutsgrenze lebt.

Während die Regierung von Initiativen wie "Takaful und Karama" und "Ein menschenwürdiges Leben" spricht, zeigen internationale Zahlen, dass diese Programme die Struktur der Armut nicht grundlegend verändert haben, sondern sich auf vorübergehende Beruhigungsmittel beschränken, die eher einem Tropfen auf den heißen Stein ähneln. Der ägyptische ländliche Raum, in dem mehr als die Hälfte der Bevölkerung lebt, leidet nach wie vor unter schlechten Dienstleistungen, fehlenden menschenwürdigen Arbeitsplätzen und einer baufälligen Infrastruktur. Der ESCWA-Bericht bestätigt, dass die Entbehrungen auf dem Land um ein Vielfaches höher sind als in den Städten, was auf eine schlechte Verteilung des Reichtums und eine chronische Vernachlässigung der Peripherie hinweist.

Wenn der Premierminister dem Sohn des Landes "dankt, der mit der Regierung die Maßnahmen zur Wirtschaftsreform getragen hat", dann räumt er in der Tat ein, dass es echtes Leid gibt, das aus diesen Politiken resultiert. Diese Erkenntnis führt jedoch nicht zu einer Änderung des Ansatzes, sondern zu einer Fortsetzung des gleichen kapitalistischen Weges, der die Krise verursacht hat.

Die angebliche Reform, die 2016 mit dem Programm "Floating", der Aufhebung von Subventionen und der Erhöhung von Steuern begann, war keine Reform, sondern eine Übertragung der Kosten von Schulden und Defiziten auf die Armen. Während die Beamten von einem "Aufbruch" sprechen, fließen die riesigen Investitionen in Luxusimmobilien und Tourismusprojekte, die den Kapitalbesitzern dienen, während Millionen junger Menschen keine Arbeits- oder Wohnmöglichkeiten finden. Viele dieser Projekte, wie z. B. das Gebiet Alam El Roum in Matrouh, dessen Investitionen auf 29 Milliarden Dollar geschätzt werden, sind ausländische Kapitalpartnerschaften, die das Land und den Reichtum an sich reißen und ihn in eine Quelle des Gewinns für die Investoren verwandeln, nicht in eine Quelle des Lebensunterhalts für die Menschen.

Das System scheitert nicht nur, weil es korrupt ist, sondern weil es auf einer falschen intellektuellen Grundlage basiert, nämlich dem kapitalistischen System, das das Geld zum Dreh- und Angelpunkt aller Staatspolitik macht. Der Kapitalismus basiert auf der absoluten Freiheit des Eigentums und erlaubt die Anhäufung von Reichtum in den Händen der wenigen, die die Produktionsmittel besitzen, während die Mehrheit die Last der Steuern, Preise und Staatsschulden trägt.

Daher sind alle so genannten "Sozialschutzprogramme" nur ein Versuch, das brutale Gesicht des Kapitalismus zu beschönigen und das Leben eines ungerechten Systems zu verlängern, das die Reichen berücksichtigt und von den Armen einzieht. Anstatt die Ursache des Übels zu beheben, d. h. die Monopolisierung des Reichtums und die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, begnügt man sich mit der Verteilung von Almosen in Form von Geldleistungen, die weder die Armut beseitigen noch die Würde wahren.

Die Fürsorge ist keine Gunst des Herrschers gegenüber seinen Untertanen, sondern eine religiöse Pflicht und eine Verantwortung, für die Gott ihn im Diesseits und im Jenseits zur Rechenschaft zieht. Was heute geschieht, ist eine vorsätzliche Vernachlässigung der Angelegenheiten der Menschen und ein Verzicht auf die Pflicht zur Fürsorge zugunsten von bedingten Krediten des Internationalen Währungsfonds und der Weltbank.

Der Staat ist zu einem Vermittler zwischen dem Armen und dem ausländischen Gläubiger geworden, der Steuern erhebt, Subventionen kürzt und öffentliches Eigentum verkauft, um ein aufgeblähtes Defizit zu decken, das vom kapitalistischen System selbst verursacht wurde. Dabei fehlen die religiösen Konzepte, die die Wirtschaft regulieren, wie das Zinsverbot, das Verbot des Besitzes von öffentlichem Vermögen durch Einzelpersonen und die Verpflichtung, die Untertanen aus dem Schatz der Muslime zu versorgen.

Der Islam hat ein integriertes Wirtschaftssystem vorgelegt, das die Armut an der Wurzel packt, nicht nur durch finanzielle Unterstützung oder kosmetische Projekte. Dieses System basiert auf festen religiösen Grundlagen, von denen die wichtigsten sind:

1- Das Verbot von Zinsen und zinsbasierten Schulden, die den Staat fesseln und seine Ressourcen aufzehren. Mit dem Verschwinden der Zinsen verschwindet auch die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, und die finanzielle Souveränität wird an die Nation zurückgegeben.

2- Die Einteilung des Eigentums in drei Arten:

Privates Eigentum: wie Häuser, Geschäfte und private Farmen...

Öffentliches Eigentum: umfasst große Reichtümer wie Öl, Gas, Mineralien und Wasser...

Staatseigentum: wie Fay', Rikaz und Kharaj-Land...

Durch diese Verteilung wird Gerechtigkeit erreicht, da verhindert wird, dass eine kleine Gruppe die Ressourcen der Nation monopolisiert.

3- Die Gewährleistung der Genügsamkeit für jeden Einzelnen der Bevölkerung: Der Staat garantiert jedem Menschen in seiner Obhut seine Grundbedürfnisse wie Essen, Kleidung und Unterkunft. Wenn er nicht arbeiten kann, ist das Schatzamt verpflichtet, für ihn aufzukommen.

4- Zakat und obligatorische Spenden: Zakat ist keine Wohltätigkeit, sondern eine Pflicht, die der Staat einzieht und für ihre religiösen Zwecke für die Armen, Bedürftigen und Schuldner ausgibt. Sie ist ein wirksames Verteilungsinstrument, das das Geld in den Kreislauf des Lebens in der Gesellschaft zurückführt.

Mit der Förderung produktiver Arbeit und der Verhinderung von Ausbeutung sowie der Ermutigung, Ressourcen in sinnvolle, reale Projekte wie Schwer- und Rüstungsindustrie zu investieren, nicht in Spekulationen, Luxusimmobilien und Scheingeschäfte. Neben der Regulierung der Preise durch Angebot und echte Nachfrage, nicht durch Monopole oder Floating.

Der Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums ist allein in der Lage, diese Bestimmungen in die Praxis umzusetzen, weil er auf der Grundlage des islamischen Glaubens aufgebaut ist und sein Ziel darin besteht, sich um die Angelegenheiten der Menschen zu kümmern und nicht ihr Geld einzutreiben. Unter dem Kalifat gibt es keine Zinsen, keine bedingten Kredite und keinen Verkauf von öffentlichem Vermögen an Ausländer, sondern die Ressourcen werden so verwaltet, dass sie dem Wohle der Nation dienen, und das Schatzamt finanziert die Gesundheitsversorgung, die Bildung und die öffentlichen Einrichtungen aus den Ressourcen des Staates, dem Kharaj, den Anfal und dem öffentlichen Eigentum.

Die Bedürfnisse der Armen werden einzeln befriedigt, nicht durch vorübergehende Almosen, sondern als garantiertes religiöses Recht. Daher ist die Bekämpfung der Armut im Islam kein politisches Schlagwort, sondern ein integriertes Lebenssystem, das Gerechtigkeit schafft, Ungerechtigkeit verhindert und den Reichtum an seine Besitzer zurückgibt.

Zwischen der offiziellen Rede und der gelebten Realität klafft eine riesige Kluft, die niemandem verborgen bleibt. Während die Regierung von ihren "gigantischen" Projekten und dem "wahren Aufbruch" schwärmt, leben Millionen von Ägyptern unterhalb der Armutsgrenze und leiden unter hohen Preisen, Arbeitslosigkeit und Hoffnungslosigkeit. In Wirklichkeit wird dieses Leid nicht verschwinden, solange Ägypten den Weg des Kapitalismus geht, seine Wirtschaft den Wucherern überlässt und sich der Politik der internationalen Institutionen unterwirft.

Die Krisen und Probleme Ägyptens sind menschliche und keine materiellen Probleme, und sie betreffen religiöse Urteile, die zeigen, wie man mit ihnen umgeht und sie auf der Grundlage des Islam behandelt. Die Lösungen sind einfacher als das Wegschauen, aber sie erfordern eine aufrichtige Führung, die einen freien Willen besitzt, den richtigen Weg gehen und Ägypten und seinen Menschen wirklich Gutes tun will. Dann muss diese Führung alle Verträge überprüfen, die zuvor geschlossen wurden und die mit allen Unternehmen geschlossen werden, die die Vermögenswerte des Landes und sein öffentliches Eigentum monopolisiert haben, allen voran die Unternehmen, die nach Gas, Öl, Gold und anderen Mineralien und Reichtümern suchen, und alle diese Unternehmen vertreiben, weil sie im Wesentlichen koloniale Unternehmen sind, die den Reichtum des Landes ausplündern, und dann einen neuen Pakt schmieden, der darauf basiert, den Menschen den Zugang zum Reichtum des Landes zu ermöglichen und Unternehmen zu gründen oder zu pachten, die selbst den Reichtum aus den Öl-, Gas-, Gold- und anderen Mineralquellen produzieren und diesen Reichtum wieder unter den Menschen verteilen. Dann werden die Menschen in der Lage sein, das tote Land zu bebauen, das der Staat ihnen zur Nutzung in ihrem Recht darauf ermöglicht, und sie werden auch in der Lage sein, das herzustellen, was hergestellt werden muss, um die Wirtschaft Ägyptens anzukurbeln und seine Bevölkerung zu versorgen, und der Staat wird sie dabei unterstützen. All dies ist keine Fantasie und nicht unmöglich, sondern ein Projekt, das wir nicht zum Experimentieren anbieten, das gelingen oder scheitern kann, sondern es sind notwendige religiöse Urteile, die für Staat und Volk bindend sind. Der Staat darf den Reichtum des Landes, der dem Volk gehört, nicht unter dem Vorwand von Verträgen, die er gebilligt, unterstützt und durch ungerechte internationale Gesetze schützt, verschleudern, und er darf den Menschen den Zugang zu ihm nicht verwehren, sondern muss jede Hand abhacken, die sich plündernd nach dem Reichtum des Volkes ausstreckt. Das ist es, was der Islam bietet und was umgesetzt werden muss, aber es wird nicht isoliert von den übrigen Systemen des Islam angewendet, sondern es wird nur durch den Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums angewendet, diesen Staat, um den sich die Hizb ut-Tahrir sorgt und zu dem sie aufruft und Ägypten und seine Bevölkerung, Volk und Armee, auffordert, mit ihr zusammenzuarbeiten, um ihn zu verwirklichen, möge Gott die Öffnung von ihm aus verfügen, so dass wir ihn als eine Realität sehen, die den Islam und seine Anhänger ehrt, Gott, beschleunige es und verzögere es nicht.

﴿Und wenn die Bewohner der Städte geglaubt und sich vorsehen gelassen hätten, hätten Wir ihnen gewiss Segnungen vom Himmel und von der Erde aufgetan.﴾

Geschrieben für das zentrale Medienbüro der Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mitglied des Medienbüros der Hizb ut-Tahrir im Bundesstaat Ägypten