الأزمات الإقتصادية العالمية    ح6
January 30, 2011

الأزمات الإقتصادية العالمية  ح6

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ذكرنا في الحلقات السابقة بعض الأسباب التي جعلت من النظام الإقتصادي الرأسمالي المسبب الرئيس في الأزمات الإقتصادية العالمية، وفي هذه الحلقة سأبحث البند الأول من السبب السابع الذي جعل النظام الرأسمالي يخفق في تجنيب البشرية لمثل هذه الأزمات.

والسبب السابع يتعلق ببعضالأمور التيانبثقتعنالنظامالإقتصاديالرأسماليمنها:

•1- الإستغناءعننظامالنقدالمعدني،الذهبوالفضة،والإستعاضةعنهبنظامالنقدالورقي،والذيكانفيبدايةالأمرلايختلفعنالنظامالمعدنيعندماكانتالأوراقنائبة،لهامايساويهامنالذهبوالفضةوتستبدلفيأيوقتدونقيدأوشرط،وبعدهاجاءتالأوراقالوثيقة،وهيتغطيجزءافقطمنقيمتهابالذهبأوالفضة،ثمأصبحتالأوراقلانائبةولاوثيقة،وإنماتستمدقوتهامنقوةالدولةومقدارالثقةبها،فكانتالدولالكبرىوخاصةأميركاأكثرمنيتلاعبويتحكمفيسعرالصرف،فقبلعام 1914 لميكنهناكمشكلةفيعملياتالتبادلالتجاريبينالدول،لأنالعالمكلهكانيسيرفيعملياتالمبادلاتالتجاريةعلىقاعدةالذهب،أماحقبةمابين 1914- 1944 فقدكانتفترةاضطرابوانفلاتوأزماتتجاريةواقتصاديةنتيجةالحربينالعالميتين،وماتبعهامننفقاتهائلةعلىالعملياتالحربيةوبناءالقدراتالعسكريةللدولالكبرى،وبدأتالدولبطباعةأوراقنقديةبكمياتهائلة،لتغطيةنفقاتالحروب،وقامتبتخفيضعملاتهاعدةمرات،ورغمالمحاولاتوالمؤتمراتالتيعقدتهاللحيلولةدونانهيارعملاتهافلمتفلح،حتىكانالمؤتمرالشهيربمؤتمربريتونوودز(Bretton Woods)الذي انعقد من1-22يوليو من عام1944في غابات بريتون في نيوهامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية، ونتج عن المؤتمر إنشاء صندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي كما ثبت النظام العملات في نظام ثابت للصرف الأجنبي بنسبة تذبذب 1% للعملة بالنسبة للذهب أو الدولار، وقد حضر المؤتمر ممثلون لأربع وأربعين دولة. وقد وضعوا الخطط من أجل استقرار النظام العالمي المالي وتشجيع إنماء التجارة بعد الحرب العالمية الثانية، .وحتىذلكالحينلميكنلأمريكاودولارهاأيأثرأودورولميزدعنكون دولارهاعملةمحلية،وفيمؤتمربريتونوودزاستطاعتأمريكاأنتفرضإشرافالبنكالمركزيالفدراليعلىاصدارالنقدالعالمي،واصبحالدولارهوالنقدالوحيدالقابلللتبديلإلىذهب،حيثتمتحديدسعرالصرفللأونصة(31.1 غم) ب35 دولارا،وكانتهذهالمرحلةهيمرحلةالعودةإلىقاعدةالصرفبالذهب،وبقيتكذلكإلىأنبدأتالإنتكاسةوانحدررصيدالدولارمنالذهبمن 100% إلى 20% نتيجةعملياتالاستبدال،التيقامتبهابعضالدولوخاصةفرنسافيعهدديغول،وكذلك بريطانياحيثاستبدلتملياراتالدولارات،ممادفعأمريكاإلىالإيعازإلىفروعالبنوكالأمريكيةفيالخارجلتحويلمابحوزتهامندولاراتللتخفيفمنعملياتالإستبدال،إلاأنديغولكانيهدفمنوراءذلكإلىإفراغالخزانةالأمريكيةمنالذهب،مماجعلالدولارعام 1968 يقعفيأزمةخانقة،فكانقرارنيكسونالشهيرعام 1971 والذييقضيبإلغاءعملياتاستبدالالدولاربالذهب،وانتقلالعالمبعدهذاالقرارإلىمرحلةهيمنةالدولار،ولميعدالعالمفينظامهالنقدييعتمدعلىقاعدةثابتة،فكانهذابدايةلدخولعصرجديدمنعصورالنقدالذيتكون فيهالهيمنةللأقوى ، وهو عصر الأوراق النقدية التي لا يوجد لها غطاء معدني وغير القابلة للإستبدال، وهي الأوراق النقدية الإلزامية، وهي غير قابلة للصرف بالذهب أو الفضة، وتستمد قوتها من الإبراء العام الذي يضفيها عليها القانون، وليس لها قيمة سلعية في ذاتها، ولو ألغي التعامل بها أصبحت عديمة الفائدة، وعندما بدأت الدول الإستعمارية تتفنن في الإستعمار الاقتصادي والمالي، وبدأت باستبدال نظام الذهب والفضة بالنقود الإلزامية التي لا تستند إلى أي غطاء من الذهب والفضة، بدأت تدير العالم حسب مصالحها وأوجدوا الأزمات والإضطرابات المالية واغرقوا الأسواق بالنقود الورقية غير الإلزامية، وضاعفوا طباعة هذه الأوراق الذي أوجد التضخم وانهيار القوة الشرائية للنقود، وما كان هذا ليحدث لولا التخلي عن نظام النقد المعدني الذي يتكون في العادة من الذهب والفضة.

نتابع معكم مستمعينا الكرام في الحلقة القادمة إن شاء الله مزيدا من الأمور التي انبثقت من النظام الرأسمالي والتي أدت إلى إخفاق النظام الرأسمالي في معالجة الأزمات الاقتصادية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد أبو قدوم

More from Economy