February 14, 2009

  أمة تتآمر على نفسها- بقلم الداعي إلى الله- ج3

(الجزء الثالث والأخير)

ويتابع أخونا الداعي الى الله فيقول أيضا

والأمة التي لا تفكر في أن تكون خير أمة أخرجت للناس كما وصفها خالقها, وتقبل أن تكون مُهانة وذليلة لقرن من الزمان ولا يبدو على ملامحها بشكل عام, العمل الجاد لتغيير هذا الحال! ولا تعمل ولا تتلبس بعمل لإنقاذ نفسها من مهالك الدنيا, وعقوبة الآخرة, مع الأمل المتجدد والمتمثل في ثلة قالوا ربنا الله, لم يقبلوا حكم الطاغوت, ولديهم أمل بأن يكون لدينهم جولة في يوم من الأيام مهما طال ليل الباطل واشتدَّ جبروته.

أمة تقوم بهذا كله ! فماذا بالله عليكم سيصفها التاريخ يا ترى بعد حين؟ سوى أنها صفحات سوداء مريرة مرَّت بليل بهيم, وسحابة صيف عصفت بأمة التوحيد وانقشعت. أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

وقد يقول قائل: إن في هذا الحديث ظلماً للأمة ؟! فمن يقوم أو يقبله ليست الأمة بل جزء منها وهم الحكام, وليست الأمة بمجموعها! فكيف تتهم الأمة بجرم لم ترتكبه ؟! وكيف يمكن أن نتنكر لتضحيات الأمة ؟!

والجواب على هذا: ان من يقوم بهذا ويقبل به ليس الحكام بمفردهم, وإنما جيوشهم, ومخابراتهم, واستخباراتهم,ومجالس نوَّابهم, والمجالس المحلية, ومجالس الشعب, والوزارات, وعلماء السلاطين, والكتـَّاب, والمضبوعون, بالثقافة الغربية المتسلقون المنتفعون وهم كثر, وكلهم من أبناء الأمة عرقاً ونسباً, من دمها ولحمها, ويتكلمون بلسانها, هؤلاء هم مَن تآمر على الأمة وقـَتلها حين قتل التضحيات التي غرست في نفوسها.

وصنفٌ آخر غلب عليه الإستسلام والإستكانة وآثر الصمت فلم يحرك ساكناً لمنع المؤامرة أو على الأقل لم يأخذ منها موقفاً عدائياً مبدئياً ! إلا من رحم ربي .

أما تضحيات الأمة فقليل هي التي كانت خالصة صائبة نقية طاهرة, على الرغم من أنها لم تتمكن حتى هذه الساعة من الوصول إلى هدفها المنشود لردع المؤامرة, والحفاظ على نقاء أحكام الشرع, وحماية الأمة من الأخطار التي تتهددها مِن قِبَل أعدائها .

أمة بهذه الصفات لا أظنها إلا وقد شاركت في المؤامرة التي دبرت لها, ولدينها وعقيدتها وشريان حياتها ! لا بل وتآمرت على نفسها حقاً, فيا ليتها تصحو من غفوتها, وتصحو من كبوتها, لتعيد لنفسها مجداً أعزها قرونا من الزمان. أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

وللإنصاف فإننا لا نقول بأن الأمة بمجموعها متآمرة على نفسها ... لا يمكن أن يخطر هذا على بالنا ! لأن الأمة المحمدية هي الأمة الخيرية, ولن تخلوا أبدا من الخيرين, والخير فيها إلى يوم الدين .

أمة كانت مهابة الجانب, يحسب لها ألف حساب, مواطنها عزيزة, وكرامتها مصانة, وحقوقها محفوظة, وثرواتها تسخر لها لا لأعدائها! علماؤها مشاعل هدى, وجيشها يحمي ثغورها, وحكامها من جنسها, ودستورها منبثق من عقيدتها, فعاشوا سعداء, وماتوا شرفاء, وما بدلوا تبديلا .

ورُبَّ قائل يقول: ما هو طريق الخلاص لهذه الأمة مما هي فيه من ذل وهوان, وضنك واستكان, ومن تكالب الكفار على أحفاد خير الأنام ؟!.

نقول وبالله التوفيق: إن كثيراً من الناس لا يجهلون أنهم يعيشون إمرة السفهاء التي أعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كعب ابن عجرة يوم قال له: (يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء، أمراء يكونون من بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على حوضي يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار والصلاة قربان أو قال برهان يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها. )

أيها الناس: كان هذا التحذير من النبي النذير قبل أربعة عشرَ قرناً من الزمان, ولكننا اليوم بحاجة ماسَّة لتوعية الأمة أن طريق الخلاص الوحيد مما هم فيه لا يسمعونه عبر الفضائيات, ولا في الإذاعات, ولا يقرؤنه في الجرائد, ولا في المجلات, ولا يسمعونه في المحافل, ولا يذكره الخطباء على المنابر إلاَّ من رحم الله. رغم أن هذا الطريق الواضح قد دلنا عليه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم, إنه الخلافة على منهاج النبوة, وهو يعني الرجوع إلى ما كان عليه محمدٌ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اقتدى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين .

ومهما بحث المسلمون عن طريق للخلاص غيره, أو التخلص من هذا الذل بدون رجوع ٍإلى الخلافة على المنهاج الموعودين بها بإذن الله, فإنهم تائهون حائرون مستمرون في الجري وراء سراب, مُضللون بالأفكار التي زيَّنها لهم شياطين الإنس والجنِّ.

فإلى الطريق القويم ، والصراط المستقيم الذي أرشدكم إليه نبيكم صلى الله عليه وسلم ندعوكم أيها المسلمون, فلا تضيعوا جهودكم عبثاً, فهذا هو الطريق الوحيد والسبيل الرشيد .

وفقكم الله لما يرضيه عنكم ورزقكم تحقيق وعده على أيديكم بإذنه, إنه سميع مجيب عليم .

انتهى بفضل الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه :الداعي الى الله

More from null