إن جريمة محطة مشرف للصرف الصحي تكشف لنا بكل وضوح كيف تُدار البلد وكيفية إهمال الحكومة شئون مواطنيها، ناهيك عن موقف المتفرّج الذي اتخذته الحكومة تجاه قضية ما يسمى بـ(أنفلونزا الخنازير). فبعيداً عن تفاصيل هاتين القضيتين التي باتت فضيحتهما على لسان الصغير قبل الكبير، فإن هاتين الجريمتين قد مسّتا حياة الناس وأرواحهم، وهذا ما لا يجوز السكوت عليه، ويجب الوقوف عنده.
إن لفت الأنظار إلى هاتين المشكلتين يكشف لنا أمرين مهمّين: الأول أن وجود المال والوفرة المادية لا يعني أبداً الحياة الكريمة، فها هي الكويت في العام الفائت تحقق فائضاً مالياً بقيمة 35 مليار دولار، وبنهاية هذا العام يقدر الفائض بـ 11 مليار دولار، ما يعني أن البلد فيها أموال طائلة ولا تعجزها الناحية المالية في حل المشكلات، ومع ذلك تظهر المشاكل واحدة تلو الأخرى دون أمل في حلّها، ويُكتفى بالترقيع هنا وهناك لإسكات الناس. فالمشكلة أبداً ليست في وجود المال، وإنما هي في النظام الذي ينظّم صرف هذا المال.
هذا أمر، الأمر الآخر الذي وضح مع ظهور هاتين المشكلتين هو اللعب الذي مارسته أدوات الديمقراطية سواء أكان ذلك ما يسمى بالسلطة التشريعية (البرلمان) أم السلطة التنفيذية، واستغلال كل منهما هذه المشاكل لتصفية حساباتهم دون الالتفات إلى قيمة الإنسان ووضع الحل الجذري لإنقاذه، وهذا ليس بجديد، فلنتتبّع مشاكل البلد منذ عشرات السنين من صحة وتربية وكهرباء وماء وإسكان وغيرها، سنصل إلى حقيقة واحدة، هي أن وضع مشاكلنا بيد النظام الديمقراطي وانتظار الحل من أدواته لن يعود علينا إلا بالأمراض والنجاسات والتلوّث.
لقد كان حرياً بنا أن نتلمّس الحياة الضنك بمجرّد ملاحظة عدم تطبيق شرع الله، إلا أن الحياة المادية المترفة جعلتنا نتردّى إلى أن تخطّفتنا الأمراض واستنشقنا الغازات والسموم وظهرت في شوارعنا النجاسات، ومازلنا نتساءل: المشكلة في المجلس أم في الحكومة؟ قابلين أن نكون ألعوبة بين هذا وذاك!! متناسين قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} وقوله: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً}. فما دمنا نتحاكم إلى غير الإسلام ونرمي مشاكلنا بأحضان الديمقراطية فلن نستبشر إلا بالضنك والتردّي.
وعليه فإننا (حزب التحرير في الكويت) نؤكّد أنه لا حل لمشاكلنا أياًّ كانت إلا بالإسلام الذي توجده الخلافة الراشدة، التي تنظّم الحياة وتطهّرها وتجعل أموال المسلمين أموالاً مباركة تُصرف كما أمر الله بعيداً عن النهب والسرقة والتنفيع.