قالاللـه تعالـى: { ألـمْ تَـرَ إلى الذيـن يَزْعُـمونَ أَنّهمْ ءَامَنوا بماأُنزِلَإليـْكَ وما أُنـزِلَ مِنْ قَـبْلـكَ يُـريدونَ أن يَتَحاكموا إلىالطّـغـوتِوقدْ أُمِروا أن يكْفُروا به ويُريدُ الشيطانُ أن يُضِلَّهمْ ضلالاًبعيداً } .
وقـالتـعـالـى : { فلا وربِّكَ لا يؤمِنونَ حتّىيُحَكِّموكَفيما شَجَرَ بينهمْ ثُمَّ لا يَـجِـدوا في أَنْفُسـهـمْ حَرَجاً مِمّاقَضَيْتَويُسَلِّموا تَسْليماً} .وقـالتـعـالـى : {أَفَحُكْمَالجـهليةِيَبْغون ومَنْ أحسنُ مِنَ اللهِ حُـكْمـاً لِقَوْمٍ يـوقـنـون }.
فيالآية الأولى أعلاه ينكر اللـه سبحانه على من يدعي (يزعم) الإيمانبماأنزل اللـه ومع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب اللـه وسنةرسوله، ذكر في سبب نزول هذه الآية الكريمة أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهودتخاصمافجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: كعب بن الأشرف (وهو الذيسماهاللـه طاغوتاً).
وهذا يبيـّن لنا بشكل قطعي أن فصل الخصومات يجب أن يكون طبقالشريعةالتي أنزلها اللـه على محمد صلى اللـه عليه وآله وسلم. وأن من يلجأ إلىقانونآخر فهو يلجأ إلى الطاغوت.
وقد أمرنا اللـهُ أن نكفر بالطاغوت، أي أخبرنااللـهُأن كل نظام وكل قانون لم تقره شريعة الإسلام هو كفر، ومن يتبعْ قوانين الكفريَكُنْقد اتبع إرادة الشيطان وضل ضلالاً بعيداً.
فيالآية الثانية أعلاه يخبرنااللـهسبحانه أن حكمه هو أحسن الحكم، وأن شريعته أفضل الشرائع، وأن كل حكم غير حكمههوحكم الجاهلية. وليست الجاهلية هي عبارة عن فترة زمنية، بل هي حالة تحصل في كلزمانومكان. فشرعة الأمم المتحدة اليوم هي جاهلية، وحضارة الغرب التي تسود العالماليومهي جاهلية، وكل حضارة تتبع الأهواء وتترك ما أنزل اللـه هي جاهلية. والشريعةالتيأنزلها اللـه على محمد صلى اللـه عليه وآله وسلم هي خاتمة الشرائع. والذيأنزلهاهو العليم الحكيم فلا يأتيها خطأ ولا باطل، وهو الرحمن الرحيم، أرحم من الأمبولدها،فليس في شرعه حيف ولا ظلم.
وفيالآية الثالثة أعلاه ينفي اللـه الإيمانبشكلجازم عن كل من يرفض الاحتكام إلى محمد رسول اللـه عليه وآله الصلاة والسلام،أيإلى الشرع الذي جاء به. فلا يوجد نص أبلغ وأوضح وأصرح من هذا النص.
فاللـهسبحانهيقسم لمحمد برب محمد { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم } .فماذايقول العلمانيون الذين يفصلون الدين عن الدولة وعن السياسة، هل يقولون: نحنمسلمونعلمانيون؟! قد يحصل من المسلم أحياناً أنه يخالف بعض أحكام الشرع، وهذهمعصية، أما من يترك شيئاً من الشرع ويسنّ لنفسه أو لأسرته أو لبلده قانوناً آخر، أوعاداتٍأخرى، أو أخلاقاً ومعاملات أخرى، معتبراً أن ذلك أفضل من الإسلام في هذهالأيامفذلك كافر بشكل قطعي، وهو خارج عن ملة الإسلام.
الإيمانإذا وقر في القلبفإناللسان يصدقه والجوارح تعمل به. والآية الكريمة لا تكتفي بتحكيم الرسول صلىاللهعليه وسلم بل تشترط أيضاً أن يتقبل المرء حكم الشرع بنفس رضية مسلّمة تسليماًسواءكانت نتيجة الحكم الشرعي له أو عليه.
{ ربنا لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتناوهَبْلنا من لَدُنْكَ رحمةً إنكَ أنتَ الوهاب }.