نفحات إيمانية - إطلالة شهر رمضان - أبو ابراهيم
August 24, 2009

نفحات إيمانية - إطلالة شهر رمضان - أبو ابراهيم

الحمد لله الذي فـتح أبواب الجـنـانلعباده الصائمين،والصلاةوالسلام على أشرف الأنبياءوالمرسـلين، المبعوث رحمةللعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه واهتدى بهديه واستـن بسنــته، ودعا بدعوته إلى يومالدين، أمـا بعد:

قال الله تعالى في محكمكتابه وهو أصدق القائلين:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185

إخوةالإيمانوالإسلام : يهــل عـلينـا هلال رمضان في كــل عام، ونـحن نـتمنـى أن يكون حالــنا في رمضانالقـادمخـيرامنه في كــل ما مضى من أعـوام، فإذا أحوالـنـا تـسوء عامابعد عام، فلم نـغـير ما بأنفـسنـا حتـى يغـيـر الله ما بنـا، ونظل نـعيش في أوهام، فإلى متى هذا الوضع المزري العجيب ؟ وإلى متى هذا الصمت الرهيب ؟ يهــل عـلينـا شهر القـرآنفي كــل عام، فإذا بنـا قـد عطــلــنـا أحكـامه، ولم نـقبــل نظامه.

يهــل عـلينـا هلال رمضان في كــل عام، يـذكـرنـا بأيـام عــز هـنيـة، فإذا أيامـنا سود وحالـنا ردية.

يهــل عـلينـا هلال رمضان في كــل عام ، يـذكـرنـا بأيـام الشهامة والرجولـة والبطولـة، فإذا بنـا نـفقد الشهامةوالرجولـةوالبطولـة، يستغيث بـنـا إخوةلنـا بـجوارنـا، فإذا الشهامةقـد فــقدت من دمائنـا، فـلا شهامةولا بطولـة، ولا نـخوةولا حمـيـة.

تغيــرت المـــروءةواضمحـلـــــت

فوجــــه الشـهـــممصفـــر سـقيـــم

وأفعــــال الرذيلـــــة قـــــد تـبـــدت

وأخـــــلاق لــنـــــا لا تـستــقـيــــــم

إخوة الإيمان: يطـل عـلينـا شهر الصـيامفي كــل عام ، يـذكـرنـا بنخوة المعتصم الذي أقسم حينما ورده خـبر المرأة المسلمة التي استغاثت به ألايجلس حتـى يغيثــها، فما أكثر المستغيثين والمستغيثاتفي فلسطين، وفي غـيرها من بلاد المسلمين، يـقتــل أبناؤهم، وتـهدم بيوتـهم، وتــقتــلـع أشجارهم، وتـنهب أراضيهم، ويعذبون في السجون، ويمنـع إسعاف الجرحى ومعالجةالمصابين برصاصأعدائهم، ولا من سامع، ولا مـن مجيب...!!

يطـل عـلينـا شهر الصـيامفي كــل عام، يـذكـرنـا بالانتصارات والفتوحات وإذا الهزائم تلازمنا والفتـوحات لأعدائنا وليس هذا هـو العهد بالمسلمين:

عهـدنــا المسلميـــن أبــــاةضيـــم

غـــداةالــــروعبأسهــم شـديـــــد

إذا مـا استـنفـــروا نـفــروا خفـافـــا

يحـــث خـطاهــــم عــــــزم أكـيــــد

فما لهمــوا نـســوا الإســـلام حتـــى

تـغـشـاهـم علـــى الدهــرالجمـــود

دعــا داع الجهــــاد فــلـــم يــلبــــوا

ولا فـقهــوا النــــداء غــداةنـــودوا

ألــــم يتـنسمـــوا خـبــــر الأعـــادي

أمــا ســمعــوا بمــا فـعـلــت يهــــود

إن دام هـــذا الحـــال يـــا مسعــــود

لا وطــــــن يـبـقـــــى ولا حـــــدود

ولا رجـــــال مسلمـــــون صـيــــــد

يستـنفـــــرون إذا عــــــدت يهـــــود

يهــل عـلينـا هلال رمضان في كــل عام، يـذكـرنـا بتاريخـنـا وانتصاراتنـا، يـذكـرنـا بيوم بدر ويوم فتح مكة، ويوم اليرموك، ويوم القادسيـة غيرها من أيام العزة والبطولة والشرف.

فما هو موقف المسلمين من إخوانـهم المستضعفين الذين يقتلون ويذبحون ويشردون، في فلسطين وفي العراق وأفغانستان والصومالوفي كــل أرضيذكـر فيها اسم الله ؟

فهـل ما زالت رابطـةالعقيدة تـربـط بين المسلمين فـينصر بعضهم بعضا؟

أم أنهم أصبحوا مكبــلين بالأغلال؟

يطـل عـلينـا شهر الصـيامفي كــل عام ، فإذا أمةالإسلاممدوسةتحت الأقـدام، لا تكاد تـنتـهي من مصيبة حتـى تنزل بها مصيبةأشـد عـلى يـد أعدائها وعـلى أرضها وفي بلادها، وبين الحينوالحينيعلـن عـدوها الحرب عـليها، لا لشيء إلالأنـها متمسـكةبإسلامها ودينـها.

يطـل عـلينـا شهر الصـيامفي كــل عام ، يـذكـرنـا بأحوالنـا، يهيب بـنـا لنــلقي الذل عن كـواهلـنـا، يهيب بـنـا لنـستعيد أيـام مجدنـا وعـزنـا، يهيب بـنـا لنعود إلى دينـنـا، فهو مصدر قـوتـنـا الذي يشجعـنـا على مواجهة أعدائنا، يهيب بـنـا لنرفع رؤوسنا، بعد أن طـال بالأرضالتصاقـنـا، يهيب بـنـا لنصرخ في وجوه الظـالمين، ليكــفـوا عن ظــلمنـا، يهيب بـنـا لنــلحق بالمجاهدين، ونخوض غمار الحرب مع المستعمـرين والمحتـلــين.

لـقـد آن الأوان لكي نتخلــص من هذا الواقعالفاسد، وأن نـنطـلق من هذه القـيود، وذلك بجعل الإسلاموحده نظاماللحياة، ليعود لـنـا عـزنـا ومجدنـا، فيتـوحد شـمـلـنـا، وتجتمع كــلمتـنـا على إمام واحد في دولـة واحدة، يصوم المسلمون كــلــهم في يوم واحد، ويــفطـرون في يوم واحد، ويفرحون كــلــهم في يوم عيـد واحد، فيرضى عنهم ربهم الواحد.

لـقـد غـدت وقائع حياتـنـا لا تـدعلمن في قــلبه ذرةمنإيمان ، أو لديه قليل من الغـيرة على دينه وأمـته أن يـنـام في هذا الواقـعالفـاسد الذي يـقاسي النـاس فيه مرارةالظــلموالضياع،يجوعون وبلادهم أغـنـى بـقـاعالعالـمثروةبترولية ، يلهثـون وراء الرغيف، وأموال المسلمين تـدخـر في البـنوك والمصارف الأوروبيـة والأمريكيـة، يــقيمون بها مصانع الأسلحة التي يذلون المسلمين بها، أو تـصرف أموالـهم في بنـاء القـصوروالمسارح ومدنالملاهي وبرك السـباحة والنـوادي اللــيليـة.

إنـه من سرى اللــيليطلـع الفـجر، ولا بـد لهذا اللــيلمن آخـر، وإن اللــيل مهما طال فـلا بـد من طــلوعالفجر ، وإنـه كــلــما اشتـد سواد اللــيلاقـتـرب طـلوعالفجر ، وإن الشـباب هم عـدةالتـغيير ، وهم الذين نـصر الله تعالى بهم رسولـهصلى الله عليه وسلمحيث قال عنهم: "نـصـرت بالشــباب" وهم رجال المستقبل، والأمل بمشيئة الله تعالى معقود عـليهم، وإن الخلافـةبدأت بحمد الله بشـائرها تــلوح بالأفــق، فإلى إقامة دولة الخلافة نهيب بكم أيها المسلمون في هذا الشهر الفضيل التي تتضاعف فيه الحسنات على سبعمائة ضعف، دولة الخلافة التي يعـز بها الإسلام وأهلـه، ويذل بها الكــفر والنــفـاق وأهلـهنـهيب بكـم أيـها المسلمون.

ظـهـــرت أنجــــم الشـبـاب تــلــوح

وبــدا شــذا الطــيــب منهــم يفــوح

وتـفتـــقـت عــن خــفايــا نــفوسهــم

آمالـهـــم العريضـــــةوالطـمـــوح

فلعمـــــــري إنــهـــــم ســـــــــــادة

يبتـنــى للمجـــد منهـــــم صــــروح

إنـــي لأرجـــو أن يكونـــوا قــــادة

وعـلـــى أيديهـــم يكـــون الفـتـــوح

وختامـــا إخوة الإيمان:

إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل، في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل، أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه،

والسلام عليكـم ورحمة الله تعالى وبركاته

أبو إبراهيم

More from null