قوة الدولة لا تكمن في الجيش فقط
الخبر:
أعلنت موسكو يوم الثلاثاء أن الأمر الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين بزيادة قوام الجيش الروسي "ليصبح ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم" ضروري لمواجهة التهديدات المتزايدة وعدم الاستقرار على الحدود الروسية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف - للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف - إن ذلك "يرجع إلى عدد التهديدات التي تواجهها بلادنا" وما سماها البيئة المعادية للغاية على الحدود الغربية لروسيا وعدم الاستقرار على حدودها الشرقية، وإن ذلك يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة.
والاثنين، أمر بوتين بزيادة القوات النظامية في الجيش الروسي بنحو 180 ألف جندي إلى 1.5 مليون، في خطوة من شأنها أن تجعله ثاني أكبر جيش في العالم بعد نظيره الصيني قياسا بعدد القوات.
التعليق:
إن مما لا شك فيه أن قوة أي دولة في العالم تكون في المبدأ الذي تحمله، هذا إن أرادت لنفسها أن تعمر طويلا أو أن تقدم خيرا للبشرية، وإن القوة المادية تأتي تباعا لقوة فكرة الدولة وعقيدتها التي تحملها وتحاول إيصالها للأمم والشعوب الأخرى، لهذا كان يتوجب على قائد دولة مثل روسيا أن يبين ويشرح للناس أي مبدأ تحمل الدولة ومن ثم يلتف الناس من حوله فيصبحوا أهل رسالة وليس دولة استعمارية، وعلاقتها بالدول والشعوب الأخرى هي مصالح ومنافع فقط، وعلاقتها مع شعبها هي الإرهاب والتخويف والملاحقة والسجن لكل من يعارض نظام الحكم الروسي!
نحن نتفهم أن هذا الخطاب جاء للاستهلاك ولبث صورة عن قوة الدولة وأنها ما زالت عظمى وأنه لا يمكن أن تتم هزيمتها بسهولة، لكن هذا لا يكفي بل المطلوب من الرئيس الروسي أن يتخذ خطوات عملية حقيقية ونوعية تؤدي بالفعل لقوة الدولة، خاصة أثناء وجود تهديد حقيقي لها في خضم الحرب الروسية الأوكرانية التي تكاد تنهي عامها الثالث دون بوادر حسم أو حل أو حتى الخروج بماء الوجه!
إن ما يلزم النظام الروسي هو المصالحة بينه وبين شعبه وأن يرفع عنهم الظلم والقهر والأخذ بيده لمواجهة مشاكل الحياة التي تعصف به، ويلزمه أن يكف يده عن ملاحقة المسلمين الروس واعتقالهم وإهانتهم وسجنهم رجالا ونساء لفترات طويلة دونما ذنب اقترفوه غير أنهم مسلمون يؤمنون بالله يعملون لإرضائه دون إيذاء أحد.
النظام الروسي يقف على مفترق طرق ويلزمه إعادة حساباته وتبني استراتيجية جديدة تكون أقرب للعدل على المستويين الداخلي والخارجي ولا تعتمد فقط على قوة الردع العسكري، بل هناك جوانب أخرى ليست أقل أهمية من الناحية العسكرية، يجب عليه أن يبدأ بإعادة حساباته قبل فوات الأوان وعندها لا ينفع الندم ولا ينفع أن يكون جيشك الثاني على مستوى العالم، ولكم في انهيار الاتحاد السوفيتي عبرة!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد الطميزي