دنيا الرأي: الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع بقلم:أم صهيب الشامي
December 05, 2013

  دنيا الرأي: الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع بقلم:أم صهيب الشامي

2013-12-04

ﺘﺸﻜل ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻤﺎ ﻨﺴﺒﺘﻪ 49.3% ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ بحسب بيانات ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﻟﻺﺤﺼﺎﺀ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﻟﻌﺎﻡ 2005، المرأة التي وقفت بجانب الرجل وأحيانا مكانه حين استشهاده أو اعتقاله أو مطاردته أو إبعاده.. فلا أحد ينكر الدور المهم الذي أدته خلال سنين الكفاح ضد دولة يهود منذ ما قبل 1948 وحتى الآن مرورا بالانتفاضتين.. فهذا هو دورها جنبا إلى جنب مع الرجل بدون إغفال دورها الأساسي كأم وربة بيت.. وكانت تنطلق من فطرتها وإحساسها بالواجب نحو بيتها وعائلتها والبلد الذي تعيش فيه وتريده حرا أبيًّا متمتعا بخيراته متنعما بثرواته.. فلم تكن منتمية إلى حركة نسائية ولا تتبع جمعية أو مركزًا نسائيًّا، فلو نظرنا إلى نشأة ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ لوجدناها على شكل ﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺨﻴﺭﻴﺔ مرتكزة على ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺘﻴﺔ ﺍﻟﺨﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ (ﻭﺍﻟﻭﻁﻨﻲ)...

ولكن منذ التوقيع على اتفاق أوسلو في العام 1993وبعد قدوم السلطة إلى فلسطين بدأت وتيرة النشاط النسوي في التزايد بشكل كبير جدا حيث انتشرت لتشمل مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بمختلف أنواع الأنشطة الصحية والثقافية والاجتماعية ويبلغ عددها الآن الآلاف.

واللافت للنظر ذلك العدد الكبير من الجمعيات والمنظمات النسوية التي تقوم على هذه الأنشطة، وأيضا الدعم الأوروبيّ والدوليّ السخي لهذا النشاط النسوي.

ومكمن هذه الخطورة هو ما وراء هذا الدعم، فإن موضوع المرأة بمؤسساته وجمعياته المختلفة يأخذ حصة وافرة من حجم المساعدات الدولية المخصصة لمناطق وجود السلطة على حساب القطاعات الأخرى.

فعلى سبيل المثال فقد حصلت الجمعيات والمؤسسات النسوية في الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 93 وآذار/مارس 97 حسب التقرير الاقتصادي الفلسطيني الصادر في حزيران/يونيو 1997ـ مشاركة مع مؤسسات حقوق الإنسان ـ على مبلغ (68.9) مليون دولار من أصل (1527) مليون دولار تم دفعها، وهذا يعني أن حوالي (5%) من إجمالي المعونات الدولية وُجهت لهذا الموضوع فيما لم يخصص للمجال الزراعي والصناعي إلا مبلغ (24) مليون دولار أي أقل من (1.2%) من إجمالي المعونات.

ولو تتبعنا هذه المنظمات النسوية غير الحكومية ومشاريعها لوجدناها لا تخضع إلا لرقابة الجهة المانحة الساهرة على تنفيذ أهدافها! فإن كان الممولون يريدون مثلا تسويق مفهوم الديمقراطية تشكَّلت عشرات الجمعيات منها، وإن كانوا يريدون جمعيات تتعلق بالمرأة أو بالطفل تشكل كمٌّ كبير منها.. وإن رغبوا بالتركيز على العنف تتشكل العديد منها تبحث فيه.

ويكون هذا في إطار منمق من البرامج الترفيهية أو الإغاثية الخدماتية أو الدورات الرياضية والفنية لجذب النساء، حتى أصبح لدينا الآلاف من هذه المراكز والجمعيات في شتى المجالات، تتبع أجندة من يموّلها من الجهات المانحة خصوصا الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية USAID وغيرها.

ولا ننسى أن معظم المشاريع الممولة من الخارج - وضمنها مشاريع مؤسسات المرأة - تحتاج إلى الموافقة من كيان يهود عليها، خاصة وأن المرجعية الاقتصادية الحقيقية هي دولة يهود حسب الاتفاقيات الموقعة.

ومما ينبغي ذكره أن الأطر النسوية هذه تفتقر أساسًا إلى برامج عملية حقيقية تتعامل مع قضايا النساء في المجتمع الفلسطيني، حيث تركز هذه المؤسسات على قضايا شكلية كالعنف، والزواج المبكر والمساواة وغيرها من القضايا التي ليست هي فعلا المشاكل التي تؤثر على حياة الأغلبية العظمى من النساء.

والحقيقة الغائبة عنهم هي أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعا غربيا بمفاهيمه ولو أنه يتعرض لمحاولات التغريب من تلك المؤسسات.

تقول الناشطة النسوية خلود المصري: "إن الأطر النسوية المدعومة لا تخرج في وضع أولوياتها عن الالتزام بأولويات وثقافة الجهات المانحة لها من أجل استمرار الدعم المالي لها فحسب، وهي بالضرورة تختلف عن أولويات مجتمعنا الفلسطيني الذي لا يزال يحتاج إلى أساسيات في عملية التطوير، وإلى برامج نسوية موجهة ذات طابع خاص".

وتقول الناشطة النسوية ماجدة فضة: "إن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ـ حاليا باعتبارها ظروفا استثنائية في طبيعتها ـ تتطلب من الاتحادات جميعًا العودة بكثافة إلى ساحة العمل الوطني والاجتماعي فالاحتلال لا يزال يجثم على صدر الوطن، وممارساته تعمق من حالة التناقض بينه وبين الشعب الفلسطيني، وتدفع بها نحو الانفجار".

وتضيف أن "أساليب التضييق التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه كثيرة، وتتطلب من المرأة استعدادات استثنائية تغفلها الأطر النسوية حتى الآن."

إذن نرى أن ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁا ﺒﻴﻥ مجالات عمل ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﺘﻤﻜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﻭﻟﻭﻴﺎﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ تلك ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺒﺩﺃﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺃﻭﺴﻠﻭ ﺒﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﻭﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻭﺠﻪ إلى دمج ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ.

ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻋﻁﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻗﺒل ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ اهتمامًا ﻭﺍﻀحًا ﻟﻠﻨﻀﺎل ضد كيان يهود، ﺸﻬﺩﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ تغيرًﺍ ﻤﻠﺤﻭظًا ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺤﻴﺙ ﻋﻤﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﻀﻊ ﺒﺭﺍﻤﺞ لها علاقة بالنوع الاجتماعي "الجندرة" مركزة على ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ونيل حقوقها حسب المفهوم الغربي لتلك الحقوق مثل ﺘﺤﻘﻴﻕ المساواة ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻥ، ﻭﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ على اﻠﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺤﻘﻭﻗﻬﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺒﺭﺍﻤﺞ التوعية والتدريب ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﺴﺒﻬﻥ المهارة والخبرة التي ﺘﺴـﺎﻋﺩﻫﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ والتخلص من قوامة الرجل ورعايته بدل النضال ضد كيان يهود، وكما تقول إصلاح جاد في كتابها "نساء على تقاطع طرق": "إنَّ التحولات التي طرأت على نضال المرأة الفلسطينية بعد أوسلو قد أوقعها في معضلة حقيقية، إذ كان المطلوب منها التخلي عن الشق الوطني من نضالها المتمثل في مقاومة المحتل والتحرك ضمن مفاهيم دولة فلسطينية ذات سيادة لنيل حقوقها في ظل المواطنة، ولكنَّ الواقع غير ذلك، فالدولة الفلسطينية لم تقم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمفهومين القانوني والسياسي الأمر الذي أدى إلى حصر النضال النسوي ضمن مفهوم للحقوق ضيق التحديد في حين تتهاوى الدولة والمجتمع تحت وطأة الاحتلال".

وقد ﺍﺴﺘﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺎﻡ (2003)، ﻤﻨﺼﺏ ﻭﺯﻴﺭﺓ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺸـﻜﻠﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ وذلك حسب قولهم لتطوير ﺩﻤﺞ ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻻجتماعي ﻓﻲ ﺨﻁﻁ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ.

ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺓ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ اﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺘﻬﺎ ﺒﺎﻻﺴﺘﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﻭﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﻤﺜل ﻭﺜﻴﻘـﺔ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﻤﺅﺘﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻤﺜل ﻤﺅﺘﻤﺭ ﺒكـﻴﻥ وﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺴﻴﺩﺍﻭ المناقضة لشرع الله وأحكامه... فنرى من هذا كله أن النضال ضد كيان يهود تحول إلى نضال من أجل تغريب المرأة ومفاهيمها وأفكارها بحيث تقبل بالحلول المفروضة والاستسلام والتسليم بحيث تظنها هي الحل لقضية فلسطين ومشكلة أهلها..


ولا يقتصر هذا الواقع على الضفة الغربية بل وفي غزة أيضا نجد العشرات من المراكز والجمعيات النسوية الممولة من الغرب ومؤسساته التي لا تريد خيرا للمسلمين ولا تخدمهم إلا لغايات في نفسها.


منها على سبيل المثال لا الحصر اتحاد المرأة الفلسطينية، ولجان المرأة، وجمعية الدراسات النسوية للتنمية، ومركز شؤون المرأة الذي نفذ خلال عام 2012 على سبيل المثال 8 مشاريع هي: "مشروع مناهضة التمييز والعنف ضد النساء في قطاع غزة والضفة الغربية"، والذي نفذه بالشراكة مع مركز الدراسات النسوية في الضفة الغربية، وتمويل من مؤسسة CFD السويسرية، و"مشروع تعزيز وصول النساء إلى العدالة في المناطق المهمشة في قطاع غزة"، والذي نفذه "المركز" بدعم وإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP، "مشروع تطوير قدرات المؤسسات النسوية القاعدية في قطاع غزة"، والممول من مؤسسة "كفينا تل كفينا" السويدية، "مشروع قيادات شابة" الممول من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، "مشروع حق المرأة في الميراث" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركية DCA عبر الاتحاد الأوروبي، "مشروع أمل للخريجين/ات الجامعيين/ات"، و"مشروع تحسين الرفاهية الاقتصادية للنساء المهمشات في قطاع غزة" الممول من إيطاليا، و"مشروع تشغيل الخريجات الجامعيات" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركيةDCA عبر الاتحاد الأوروبي.. وكما نلاحظ كلها مشاريع براقة تبدو لخدمة المرأة ومساعدتها بينما هي في الواقع ليست كذلك، وسنعطي هنا مثالا واحدا وهو عن "مشروع حق المرأة في الميراث" الذي في ظاهره يريد إعطاء حق الميراث الذي أعطاه الله تعالى للمرأة وحرمتها منه العادات والتقاليد.. ولو كان كذلك لكان يُحسب له، لكن عند النظر إلى الندوات والدورات نرى أنها ركزت على مفاهيم الجندر، وعلى قراءة قانون الأحوال الشخصية من منظور النوع الاجتماعي، ومفهوم الميراث وحق المرأة فيه من منظور حقوقي وجندري ...لاحظوا هنا "من منظور جندري ينصف المرأة" وليس من منظور شرعي، أي أن للمرأة الحق في أخذ الميراث مثلها مثل الرجل فهي تساويه.

وكما قالت ريم النيرب، منسقة مشروع "حق المرأة في الميراث" "2: الهدف العام للمشروع هو تعزيز وصول النساء الفلسطينيات إلى الميراث والملكية كوسيلة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال رفع مستوى الوعي للقوانين والانتهاكات والآثار المترتبة على التمييز ضد ملكية المرأة وتقديم المساعدة لمناهضة التمييز ضد المرأة".. فأين مثل هذه الجمعيات بل أين وزارة شؤون المرأة التي تتغنى بخدمة المرأة الفلسطينية ومساعدتها عن النساء الأرامل والمعوزات والمحتاجات خاصة في ظل الحصار والفقر والبطالة الذي تعيشها غزة، وأين الدور السياسي لتلك الجمعيات والمراكز الذي يدعم الصمود والنضال؟! وأين هم ومموّلوهم من قضايا فلسطين المهمة!


وليس هذا فحسب فالكارثة الأخرى هي في السكوت بل وأحيانا المساهمة في سياسة التطبيع مع يهود.. التطبيع الذي يعني تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها وشكلها واتجاهها مع ما يعتبره البعض "طبيعياً"، وكلمة "طبيعي" يمكن أن تعني "مألوف" و"عادي"، ومن ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعتبره المطبَّع شاذاً، ولا يتفق مع المألوف والعادي و"الطبيعي".

وقد ظهر هذا التوجه بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد للتعبير عن العلاقة بين مصر ودولة يهود.. هذه الدولة التي تعتبر أن القطاع الرياضي والشبابي هو المدخل الأسهل لفتح الأبواب العربية المغلقة، وكثفوا من محاولاتهم لاختراق قلب الأمة العربية وخاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، وساعدهم في ذلك بعض مسئولي المؤسسات الإقليمية والدولية والرياضية والشبابية مثل جبريل الرجوب رئيس ما يسمى باللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وفيها أصبح التطبيع "على عينك يا تاجر"، فتعددت لقاءات لوزان التطبيعية حيث أصبح هناك هاتف أحمر لتفعيل التواصل بين اللجنة الأولمبية الفلسطينية والإسرائيلية: وهو مصطلح يعني علاقات طبيعية وتعاونًا أخويًّا رياضيًّا بين الطرفين، وأصبحت اللجنة الأولمبية الإسرائيلية شقيقة للفلسطينيين، كما وتم دعوة العديد من أعضاء اللجنة الأولمبية الإسرائيلية والاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ورؤساء الأندية الصهيونية لحضور بعض المباريات والاحتفالات الفلسطينية، وتم رصد العديد من اللقاءات التطبيعية لبعض لاعبات منتخب الكرة النسوية الفلسطيني وبعض الأندية النسوية مع الفرق الإسرائيلية، ناهيكم عن اللقاءات المشتركة التي عقدت في كندا وأستراليا وألمانيا وهولندا بين فتيات فلسطينيات و(إسرائيليات)، بل إن بعض اللاعبات الفلسطينيات توشحن بالعلم (الإسرائيلي) خلال هذه المناسبات التطبيعية في كندا.. فأين أنتن من كل هذا أيتها القائمات على الجمعيات النسوية، من كل هذا وأنتن تتكلمن عن التاريخ النضالي في تلك الجمعيات، أم أن هذا لتطبيع جزء من هذا النضال الوطني الذي يقولون عنه!!

وأيضا هناك عمليات التطبيع في أكثر من مجال منها الحقل الأكاديمي والمؤتمرات النسوية حيث يتم الترويج للرابطة على أساس الجندر (النوع)، ويتم هذا بشكل ممنهج عبر فصل القضايا الاجتماعية عن الواقع السياسي فتوجه أنظار النساء تحت الاحتلال لأبحاث فلسفية حول الجندر وواقعه في الشرق الأوسط بدلاً من السعي للتحرير.. فمثلا نرى التعاون والتشبيك القائم بين العديد من تلك الجمعيات النسوية ومؤسسات تقوم على التطبيع بين العرب واليهود، وعلى سبيل المثال لا الحصر "منتدى مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة" في حيفا الذي يتعامل مع مواضيع مرتبطة بالهويّة وبالمواطنة وبالديمقراطية في الدول متعددة القوميّات.

ويشجع بناء خطابات نقدية جديدة في دراسة العلاقات الفلسطينيّة - اليهودية في البلاد.. والذي يرتبط بعلاقات جيدة مع برامج جمعيات نسوية مثلما حصل من تعاون مع معهد دراسات المرأة في جامعة بير زيت في المؤتمر السنوي الخامس، والذي ترأست الباحثة في مركز مدى الكرمل د.سنينة مايرا الجلسة الأولى فيه.. ولا يقول قائل هنا هو منتدى عربي!! فهذا تطبيع واضح...

وهناك أيضا مشروع تطبيعي تحت اسم Connecting Daughtes بغلاف "النسويّة" يهدف إلى ربط النساء بعضهن ببعض عبر الحدود الأردنية - الإسرائيلية، ويعرّفنه على أنه "نداء ملحّ لطريقة أخرى لصنع السلام... مشروع تذهب فيه بنات نساء إبراهيم الثلاث، سارة وهاجر وكيتورا، في رحلة جماعية، لتظهرن للعالم أن هناك طريقة أخرى ممكنة... ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻷﻧﺜﻮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ، ﻫﻲ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗسيّر ﻫﺬﺍ المشروع ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺪﻑ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ حدود الخلفيات الثقافية، وتجاوز ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻭﺍﻷﺩﻳﺎﻥ.. وﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭالخارج.. إضافة إلى الأبعاد التطبيعية المعروفة المتعلّقة بشرعنة المشروع الصهيوني ودولته الاستعمارية الاستيطانية، فأين أنتن يا حاميات النضال والكفاح في هذه الحركات النسوية من هذه المشاريع وماذا فعلتن للوقوف بوجهها!!

وكما رأينا فإن هذا الطرح لتلك المؤسسات النسوية يصرف نظر المرأة الفلسطينية عن معاناتها مع الفقر والاحتلال ويدخلها في صراعات من نوع آخر، وبدلاً من مناهضة الاستعمار فهي تفتح جبهة داخلية في كل بيت بحثاً عن حقوق لا علاقة لها بالصراع الحقيقي! وبعد ذلك يقولون أن هذه الجمعيات تعبر عن نضالهم وكفاحهم ضد العدو المستعمر!! مع أنه في الواقع نقل للمرأة تحت الاحتلال من مناضلة مطالبة بحقها الأصلي في الأرض كاملة غير منقوصة بدون قيد أو شرط لامرأة تعمل في ظل نظام هو نفسه يعمل في ظل الاحتلال..

فإن هذا التركيز على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل والجندرة ...الخ من تلك القضايا الاجتماعية تحت ظروف الاحتلال هو سعي لنقل النساء من وضع المرأة المناضلة إلى امرأة تسعى للمنافسة على كرسي من ورق في وزارة في مهب الريح تشكَّل تحت نفوذ المستعمر وتصارع لنيل بعض المكتسبات... كل هذا يقف على النقيض من الثورية والنضال والكفاح التي تدعيها النسويات.. فالنضال لا يكون سعيا وراء منصب أو وزارة، ولا يربط أفكاره السياسية ويفرض توجهاته على ذلك النضال في الوقت الذي هو بعيد عنه، وفي الوقت نفسه لا يريد أحد أن يظهره على حقيقته ويبن زيف ادعاءاته، فلا مجال هنا للمزاودات، ولا لوضع أقنعة على الوجوه لتخفي حقيقتها وحقيقة تنفيذها لأجندات تدعو إلى فسق وانحلال وفساد المرأة وبالتالي هدم الأسرة المسلمة وعدم إيجاد أفراد واعين قادرين وساعين إلى إيجاد التغيير الحقيقي المنشود، مما يبقي الأمة على حالها من ذل وظلم وفساد وتأخر..

هذا الوضع الجديد للمرأة تحت الاحتلال يستهدف وضع حد لمطالبها ويفرض عليها أن تتنازل عن المطالب الحقيقية وتركز على بعض الحقوق التي تنظر إليها كمكتسبات.. وبهذا يتم تقزيم نضال المرأة تحت الاستعمار لمجرد صراع على القوائم والعمل السياسي الروتيني تحت هيمنة الاحتلال حيث تتفانى المرأة في التغريب لتصل لهذه المكتسبات في الوقت الذي تظل فيه المكاسب الحقيقية بعيدة المنال!!

فتبصّري أيتها الأمة لهذه الجمعيات النسوية وخطرها ووسائلها وأساليبها في الوصول إلى بيوتكم ونسائكم وبناتكم محاطين بمشاريع وبرامج وشعارات فيها السم داخل العسل.

قال تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين﴾

كتبته أم صهيب الشامي - عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير

المصدر: دنيا الرأي

More from null

Abou Wadaha News: Un rassemblement et un discours pour faire échouer le complot de séparation du Darfour à Port-Soudan

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

Abou Wadaha News: Un rassemblement et un discours pour faire échouer le complot de séparation du Darfour à Port-Soudan

Dans le cadre de la campagne menée par le Hizb ut-Tahrir / Wilayah Soudan pour faire échouer le complot américain visant à séparer le Darfour, les jeunes du Hizb ut-Tahrir / Wilayah Soudan ont organisé un rassemblement après la prière du vendredi, le 23 Jumada al-Awwal 1447 AH, correspondant au 14/11/2025, devant la mosquée Basheikh, dans la ville de Port-Soudan, quartier de Diem City.


M. Mohamed Jameh Abou Ayman, assistant du porte-parole officiel du Hizb ut-Tahrir dans l'État du Soudan, a prononcé un discours devant la foule présente, appelant à agir pour faire échouer le plan en cours de séparation du Darfour, en disant : Faites échouer le plan américain de séparation du Darfour comme le Sud a été séparé, afin de préserver l'unité de la nation, et l'Islam a interdit la division et le démembrement de cette nation, et a fait de l'unité de la nation et de l'État une question existentielle, à laquelle il faut répondre par une seule mesure, la vie ou la mort, et lorsque cette question a été rétrogradée, les infidèles, menés par l'Amérique, et avec l'aide de certains fils de musulmans, ont pu déchirer notre pays et séparer le Sud-Soudan... Certains d'entre nous se sont tus sur cet énorme péché, et se sont complu dans la négligence et la défaillance, et ce crime est passé ! Et voici que l'Amérique revient aujourd'hui, pour mettre en œuvre le même plan, et avec le même scénario, pour détacher le Darfour du corps du Soudan, avec ce qu'elle a appelé le plan des frontières de sang, en s'appuyant sur les séparatistes qui occupent tout le Darfour et ont fondé leur État supposé en annonçant un gouvernement parallèle dans la ville de Nyala ; allez-vous laisser l'Amérique faire cela dans votre pays ?!


Puis il a adressé un message aux érudits, au peuple du Soudan et aux officiers loyaux des forces armées, les appelant à agir pour libérer tout le Darfour et empêcher la sécession, et que l'occasion est toujours présente pour faire échouer le plan de l'ennemi et faire échouer cette ruse, et que le remède radical réside dans l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, car c'est le seul qui préserve la nation, défend son unité et établit la loi de son Seigneur.


Puis il a conclu son discours en disant : Nous sommes vos frères du Hizb ut-Tahrir, nous avons choisi d'être avec Dieu Tout-Puissant, de soutenir Dieu, de croire en Lui et de réaliser la bonne nouvelle du Messager de Dieu ﷺ, alors venez avec nous car Dieu est certainement notre soutien. Dieu Tout-Puissant a dit : {Ô vous qui croyez ! Si vous soutenez Dieu, Il vous soutiendra et affermira vos pas}.


Le bureau des médias du Hizb ut-Tahrir dans l'État du Soudan

Source : Abou Wadaha News

Le radar : Babnoussa sur les traces d'Al-Facher

الرادار شعار

13-11-2025

Le radar : Babnoussa sur les traces d'Al-Facher

Par l'ingénieur/Hasaballah Al-Nour

Les forces de soutien rapide ont attaqué la ville de Babnoussa dimanche dernier et ont répété leur attaque mardi matin.

Al-Facher est tombée de façon retentissante, une tragédie qui a ébranlé l'entité du Soudan et a saigné le cœur de son peuple, où le sang pur a coulé, les enfants sont devenus orphelins, les femmes ont été veuves et les mères ont été endeuillées.


Malgré toutes ces tragédies, les négociations en cours à Washington n'ont pas été affectées d'un iota, au contraire, le conseiller du président américain pour les affaires africaines et du Moyen-Orient, Mosaad Boulos, a déclaré à Al Jazeera Mubasher le 27/10/2025 que la chute d'Al-Facher consacre la division du Soudan et contribue au bon déroulement des négociations !


En ce moment charnière, de nombreux Soudanais ont réalisé que ce qui se passe n'est qu'un nouveau chapitre d'un plan ancien dont les loyaux ont toujours mis en garde, un plan de séparation du Darfour, qui doit être imposé par les outils de la guerre, de la famine et de la destruction.


Le cercle de rejet de ce qui a été appelé la trêve de trois mois s'est élargi et les voix qui s'y opposent se sont élevées, surtout après la fuite d'informations sur une éventuelle prolongation de neuf mois supplémentaires, ce qui signifie pratiquement la somalisation du Soudan et la transformation de la division en une réalité inévitable, comme c'est le cas en Libye.


Lorsque les artisans de la guerre n'ont pas réussi à faire taire ces voix par la persuasion, ils ont décidé de les faire taire par l'intimidation. Ainsi, la boussole de l'attaque a été dirigée vers Babnoussa, pour être le théâtre de la répétition de la scène d'Al-Facher ; un siège étouffant qui a duré deux ans, l'abattage d'un avion cargo pour justifier l'arrêt de l'approvisionnement aérien et le bombardement simultané de villes soudanaises ; Omdourman, Atbara, Damazine, Al-Obeid, Umm Burumbaita, Abu Jubaiha et Al-Abbasiya, comme cela s'est produit lors de l'attaque contre Al-Facher.


L'attaque contre Babnoussa a commencé dimanche et a repris mardi matin, les forces de soutien rapide utilisant les mêmes méthodes et moyens qu'à Al-Facher. Jusqu'au moment d'écrire ces lignes, aucun mouvement réel de l'armée n'a été observé pour aider la population de Babnoussa, dans une répétition douloureuse qui correspond presque à la scène d'Al-Facher avant sa chute.


Si Babnoussa tombe - à Dieu ne plaise - et que les voix qui rejettent la trêve ne s'éteignent pas, la tragédie se répétera dans une autre ville... Et ainsi de suite, jusqu'à ce que le peuple soudanais soit contraint d'accepter la trêve à contrecœur.


Tel est le plan américain pour le Soudan tel qu'il apparaît clairement ; alors faites attention, ô peuple du Soudan, et réfléchissez à ce que vous faites, avant qu'un nouveau chapitre ne soit écrit sur la carte de votre pays, intitulé division et perte.


Les habitants de Babnoussa ont été complètement déplacés, au nombre de 177 000, comme indiqué sur Al-Hadath TV le 10/11/2025, et ils errent sans but.


Les cris, les lamentations, les gifles et les déchirures de vêtements sont les coutumes des femmes, mais la situation nécessite une masculinité et un courage qui nient le mal, qui prennent la main de l'oppresseur et qui élèvent la parole de vérité en exigeant la libération des armées pour qu'elles se déplacent pour aider Babnoussa, voire pour reprendre tout le Darfour.


Le Messager d'Allah ﷺ a dit : « Lorsque les gens voient l'oppresseur et ne prennent pas sa main, Allah est sur le point de les frapper d'un châtiment de Sa part. » Et il ﷺ a dit : « Lorsque les gens voient le mal et ne le changent pas, Allah est sur le point de les frapper d'un châtiment. »


Et c'est l'une des pires formes d'injustice, et l'un des plus grands maux, que d'abandonner notre peuple à Babnoussa comme le peuple d'Al-Facher l'a été auparavant.


L'Amérique qui cherche aujourd'hui à diviser le Soudan, est la même qui a séparé le Sud auparavant, et cherche à diviser l'Irak, le Yémen, la Syrie et la Libye, et comme le disent les habitants du Levant, « et la corde est sur le pot », jusqu'à ce que le chaos envahisse toute la nation islamique, et Allah nous appelle à l'unité.


Dieu Tout-Puissant a dit : ﴿Et voici votre nation, une seule nation, et Je suis votre Seigneur, alors craignez-Moi﴾, et le Prophète ﷺ a dit : « Si un serment d'allégeance est prêté à deux califes, tuez le dernier d'entre eux. » Et il a dit : « Il y aura des maux et des maux, alors quiconque veut diviser les affaires de cette nation alors qu'elle est unie, frappez-le avec l'épée, qui qu'il soit. » Et il a également dit : « Quiconque vient à vous alors que vos affaires sont unies sous un seul homme, voulant diviser votre bâton ou diviser votre communauté, tuez-le. »


Ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne, ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne, ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne.

Source : Le Radar