October 29, 2014

خبر وتعليق انتخابات تونس تضليلٌ وتحريف


ما زال الهدف الذي من أجله قامت أولى الثورات في البلاد العربية (ثورة تونس) قائماً في أذهان الشعب التونسي، وما زال الناس ينتظرون بفارغ الصبر تحقّق هذا الهدف وهو (رفع الظلم عن كاهلهم، وتحقق العدل وبحبوحة العيش والرفاهية في حياتهم اليومية..).


فشرارة الثورة في تونس كانت بسبب تفجر الغضب عند أحد الشباب في (بوزيد)؛ بسبب الظلم والفقر والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية؛ وهي الحياة الكريمة والعمل الكريم لتحصيل لقمة العيش..


وتجاوبت مشاعر الجماهير في طول البلاد وعرضها مع هذا الشاب وثورته على الظلم، وأضرمت الثورة في نفوس الناس حتى وصلت إلى درجة الغليان والاندفاع، لتجبر - بعد ذلك - طاغية تونس على الرحيل والتنازل عن كل شيء..


لكن الاستعمار السياسي وأدواته من السياسيين وبعض العسكريين لم يتركوا الشعب التونسي يحدد اتجاه سيره في هذه الثورة العظيمة، واضطر هذا الاستعمار الماكر أن يلعب لعبة خبيثة لتضليل الشعب عن مساره الصحيح وهو (رفع الظلم وتحقيق العدل..)


وأولى الخطوات التي قام بها الاستعمار وأدواته من السياسيين وغيرهم هو إيصال طائفة من أهل تونس إلى الحكم تحت مظلة القوانين والدساتير القديمة، وتحت مظلة الوضع السياسي القائم ببرامجه الداخلية والخارجية، وعلاقاته الداخلية والخارجية، ومع كافة دول الجوار، ثم عمد الاستعمار إلى الخطوة التالية وهي ترسيخ هذا الأمر في الواقع عن طريق انتخاباتٍ تضلّل الناس، وتوهمهم أن هذا الأمر هو نتيجة الديمقراطية والاختيار الانتخابي!!..


لكن الناس لم تنطل عليهم هذه الضلالات والأكاذيب؛ حيث إنهم لم يشعروا بأي تحسّن في حياتهم سوى بعض الأمور الشكلية من حرية التعبير وحرية الانتخاب، أما جوهر الأمور فلم تتغير ومنها: -


1- بقاء البلاد نهباً لشركات الاستعمار، وخاصة شركات البترول والغاز والمعادن.


2- بقاء الفكر الغربي متحكماً في حياة الناس وطريقة عيشهم ودستورهم.


3- بقاء حالة الفقر والبؤس والبطالة والحرمان في أوساط شريحة واسعة من أهل تونس تشكل الأغلبية.


4- بقاء كافة العلاقات والمواثيق الخارجية كما هي، وتجديد أمر القروض الخارجية لصندوق النقد الدولي لتزيد عن حدها السابق وتتضاعف.


5- الكبت السياسي وتقييد الأحزاب السياسية التي تعمل على أساس إسلامي، بل سجنها واستعداؤها، وأحيانا عدم السماح لها بالعمل السياسي.


6- ترسيخ سياسة الانفتاح الحضاري على الغرب، وتشجيع المنكرات والموبقات تحت ذريعة الحريات والسياحة.. وغير ذلك من ضلالات...


والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: هل الانتخابات الجديدة في تونس سوف تغير من الأسس القائمة في تونس، أم أنها ستقوم على نفس الأفكار والأسس والدستور الموجود.. وإذا كان الأمر كذلك فما هي قيمة هذه الانتخابات، هل سوف تأتي بأشخاص جدد بملابس جديدة لها ألوان جديدة لترسيخ الوضع القائم أم أن هناك مؤامرة جديدة تحاك لأهل تونس الطيبين - وخاصة المسلمين المخلصين غير الموالين للغرب وسياساته - من خلال هذه الانتخابات؟!


والحقيقة أن جميع المؤشرات والوقائع السياسية تدلل على أن الغرب الكافر الماكر يحوك مؤامرات جديدة لتونس تهدف إلى زرع بذور الفتنة والشرخ بين أبناء الشعب المسلم في هذا البلد، وتهدف إلى ترسيخ مبادئ وأفكار الكفر والحريات الكاذبة والمحافظة عليها، وإبعاد مشروع الإسلام من الساحة السياسية...


فبعد أن يدرك الشعب في تونس اللعبة جيداً - لعبة الانتخابات - ويرى آثارها السياسية في حياته، وأنها لم تأت بجديد ولم تغير قديماً، سوف تثور ثائرته مرة أخرى، وسوف تبرز بذور التحدي لهذا الوضع القائم عن طريق الاحتجاجات والمسيرات، وسوف يتهم كل من يخرج على هذه الانتخابات وما تجره من أوضاع بأنه إرهابي أو يوجه من الإرهابيين لهدم مسيرة الديمقراطية والحريات...


ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة يمهد الكافر المستعمر من خلالها لجر المجتمع التونسي إلى فتن وشرور عريضة تهدف إلى:


1- إيجاد الفتن بين فئات الشعب المسلم في تونس؛ وذلك عن طريق إثارة المشاكل بين مختلف الأحزاب السياسية، وبين التيارات الإسلامية كما حصل في مصر من قبل.


2- ترسيخ الوضع السيئ القائم في البلد عن طريق الشعب تحت مسمى الانتخابات والحريات؛ لأن الحكام الجدد لا يملكون شيئا من برامج التغيير الصحيح، ولا حتى من قرارات التغيير.


3- إعلان الحرب على الفئات المعارضة لهذا الوضع الجديد تحت ذريعة القانون والدستور، ومخالفة الديمقراطية.


4- إقصاء الصبغة الإسلامية عن الساحة السياسية تحت ذريعة المشاركة السياسية، أو تحت ذريعة تجنيب تونس الحرب على الإرهاب وغير ذلك من أكاذيب.
5- إجهاض أي توجه مستقبلي عند الشعب نحو المشروع الإسلامي الصحيح، وذلك بحجة أن الشعب اختار الديمقراطية والحريات..


هذه هي المؤامرة الجديدة على تونس تحت غطاء كاذب اسمه الانتخابات.. فهل سينجح الكافر المستعمر في سلخ الشعب التونسي عن مشروعه الحضاري العظيم نحو تطبيق الإسلام، وإعادة تونس إلى تاريخها العريق، وإلى وضعها الصحيح الذي يرنو إليه الشعب المسلم في تونس ويتمنى ويطمح إلى عودته؟!


1- إن الشعب المسلم في تونس الخضراء بتاريخه وإيمانه هو شعب واعٍ بإذن الله على ألاعيب الاستعمار، وبرامجه السياسية الماكرة، وهو متميز بهذا الأمر بين شعوب العالم الإسلامي، لذلك نأمل أنه لن تخفى عليه هذه المسرحية الهزلية، ولن تخفى عليه أهدافها وبرامجها وما ترنو وتهدف إليه.


2- إن الوضع الاقتصادي السيئ في تونس لن يستطيع أحد من هذه الأحزاب وبرامجها أن يغيره وينقذه، لأنها كلها أحزاب مرتبطة بالاستعمار وتطبق برامجه السياسية الماكرة الخبيثة..


3- إن مسألة إعلان الحرب على دين الله وعلى حملة رسالته لإيجادها في أرض الواقع إنما هو إعلان حرب على الشعب بأكمله لأن الشعب في تونس شعب مؤمن وواعٍ على دينه والحمد لله، ولن يخدعوه بهذه الأضاليل والأكاذيب الواهية..


4- لقد رأى الشعب في تونس ما جرى للشعوب الأخرى بسبب البرامج السياسية الكافرة، وبسبب الانتخابات المخادعة، لذلك لن يتشجع كثيراً لهذه الانتخابات، وسوف تكون المشاركة فيها ضعيفة، فقد رأى ما جرى في مصر واليمن، وكيف أدى الأمر إلى إجهاض الثورات وإلى الالتفاف على أهداف الشعوب في الانعتاق الحقيقي من تبعية الغرب...


وفي الختام نقول: بأن موضوع الانتخابات في تونس هو مؤامرة خبيثة لن تنطلي على المسلمين في تونس الخضراء بوعيها وإيمانها وتاريخها العريق، وسوف يُفشل الشعب هذه المؤامرة بعدم مشاركته أولاً من قبل قسم لا بأس به من الشعب، وسوف يعمل على إفشال مشروع الانتخابات بعد حصولها.. وسوف يعمل هذا الشعب المسلم بإذن الله لإعادة تاريخه وحضارته بإعادة دينه إلى أرض تونس لتكون محطة الفتح الإسلامي من جديد كما كان ماضيها، ولتكون مفتاح التغيير لكل العالم الإسلامي بإذنه تعالى تماماً كما كانت شرارة الثورة الأولى التي أشعلت بلاد المسلمين..


نسأله تعالى أن يكرم أمة الإسلام بمفاتيح الفرج والتمكين... آمين يا رب العالمين.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد طبيب - بيت المقدس

More from Actualités & Commentaires

La Turquie et les régimes arabes ont demandé au Hamas de déposer les armes

La Turquie et les régimes arabes ont demandé au Hamas de déposer les armes

(Traduit)

Actualité :

Une conférence internationale de haut niveau des Nations Unies intitulée "Trouver une solution pacifique à la question palestinienne et appliquer la solution à deux États" s'est tenue à New York les 29 et 30 juillet, sous la direction de la France et de l'Arabie saoudite. À la suite de la conférence, qui visait à reconnaître la Palestine comme un État et à mettre fin à la guerre à Gaza, une déclaration commune a été signée. Outre l'Union européenne et la Ligue des États arabes, la Turquie a également signé la déclaration avec 17 autres pays. La déclaration, qui comprenait 42 articles et une annexe, a condamné l'opération Déluge d'Al-Aqsa menée par le Hamas. Les pays participants ont appelé le Hamas à déposer les armes et lui ont demandé de céder son administration au régime de Mahmoud Abbas. (Agences de presse, 31 juillet 2025).

Commentaire :

Compte tenu des pays qui dirigent la conférence, il est clair qu'il y a l'Amérique, et bien qu'elle n'ait pas le pouvoir ou l'influence nécessaires pour prendre des décisions, le fait que le régime saoudien, son serviteur, accompagne la France en est la preuve la plus claire.

À cet égard, le président français Emmanuel Macron a déclaré le 24 juillet que la France reconnaîtrait officiellement l'État palestinien en septembre et serait le premier pays du groupe des Sept à le faire. Le ministre saoudien des Affaires étrangères, Fayçal ben Farhan Al Saoud, et le ministre français des Affaires étrangères, Jean-Noël Barrot, ont tenu une conférence de presse lors de la conférence, annonçant les objectifs de la déclaration de New York. En fait, dans la déclaration publiée après la conférence, les massacres de l'entité juive ont été condamnés sans qu'aucune décision punitive ne soit prise à son encontre, et il a été demandé au Hamas de désarmer et de céder l'administration de Gaza à Mahmoud Abbas.

Dans la nouvelle stratégie du Moyen-Orient que l'Amérique cherche à mettre en œuvre sur la base des accords d'Abraham, le régime de Salman représente le fer de lance. La normalisation avec l'entité juive commencera après la guerre, avec l'Arabie saoudite ; puis d'autres pays suivront, et cette vague se transformera en une alliance stratégique qui s'étendra de l'Afrique du Nord au Pakistan. L'entité juive obtiendra également une garantie de sécurité en tant qu'élément important de cette alliance ; puis l'Amérique utilisera cette alliance comme carburant dans son conflit contre la Chine et la Russie, et pour englober toute l'Europe sous ses ailes, et bien sûr, contre la possibilité de l'établissement d'un État de Califat.

L'obstacle à ce plan est actuellement la guerre à Gaza, puis la colère de la nation, qui s'accroît et est sur le point d'exploser. C'est pourquoi les États-Unis ont préféré que l'Union européenne, les régimes arabes et la Turquie prennent l'initiative de la déclaration de New York, pensant qu'il serait plus facile d'accepter les décisions contenues dans la déclaration.

Quant aux régimes arabes et à la Turquie, leur mission est de satisfaire les États-Unis, de protéger l'entité juive et, en échange de cette obéissance, de se protéger de la colère de leurs peuples et de vivre une vie humiliée avec les miettes d'un pouvoir bon marché jusqu'à ce qu'ils soient jetés ou qu'ils subissent le châtiment de l'au-delà. La réserve de la Turquie sur la déclaration, à condition que ce que l'on appelle le plan de la solution à deux États soit mis en œuvre, n'est qu'une tentative de dissimuler le véritable objectif de la déclaration et d'induire les musulmans en erreur, et n'a aucune valeur réelle.

En conclusion, le chemin de la libération de Gaza et de toute la Palestine ne passe pas par un État illusoire où vivent les Juifs. La solution islamique pour la Palestine est la gouvernance de l'islam sur la terre usurpée, qui consiste à combattre l'usurpateur et à mobiliser les armées des musulmans pour déraciner les Juifs de la terre bénie. La solution permanente et radicale est l'établissement d'un État de Califat bien guidé et la protection de la terre bénie du voyage nocturne et de l'ascension avec le bouclier du Califat. Si Dieu le veut, ces jours ne sont pas loin.

Le messager d'Allah ﷺ a dit : "L'Heure ne viendra pas tant que les musulmans n'auront pas combattu les Juifs et que les musulmans ne les auront pas tués, au point que le Juif se cachera derrière la pierre et l'arbre, et la pierre ou l'arbre dira : Ô musulman, ô serviteur d'Allah, il y a un Juif derrière moi, alors viens et tue-le" (Rapporté par Muslim)

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Mohammed Amin Yildirim

Ce que l'Amérique veut, c'est la reconnaissance officielle de l'entité juive, même si les armes restent

Ce que l'Amérique veut, c'est la reconnaissance officielle de l'entité juive, même si les armes restent

Les nouvelles:

La plupart des nouvelles politiques et sécuritaires au Liban tournent autour de la question des armes qui ciblent l'entité juive, à l'exclusion de toute autre arme, et de l'attention qui lui est accordée par la plupart des analystes politiques et des journalistes.

Commentaire :

L'Amérique demande que les armes qui ont combattu les juifs soient remises à l'armée libanaise, et elle se moque de toute arme qui reste entre les mains de tout le monde et qui peut être utilisée à l'intérieur du pays lorsqu'elle y trouve un intérêt, ou entre les musulmans des pays voisins.

L'Amérique, notre plus grand ennemi, l'a dit ouvertement, voire avec impudence, lorsque son envoyé Barak a déclaré depuis le Liban que l'arme qui doit être remise à l'État libanais est l'arme qui peut être utilisée contre l'entité juive qui usurpe la Palestine bénie, et non toute autre arme individuelle ou moyenne, car cela ne nuit pas à l'entité juive, mais la sert, ainsi que l'Amérique et tout l'Occident, en l'incitant à se battre entre musulmans sous prétexte de takfiristes, d'extrémistes, de réactionnaires ou d'arriérés, ou toute autre description qu'ils nourrissent entre les musulmans sous prétexte de sectarisme, de nationalisme ou d'ethnicité, ou même entre les musulmans et ceux qui ont vécu avec nous pendant des centaines d'années et n'ont trouvé chez nous que la préservation de l'honneur, de l'argent et de la vie, et que nous leur appliquions les lois comme nous les appliquons à nous-mêmes, ils ont les mêmes droits et les mêmes devoirs que nous. Le jugement de la charia est le fondement du jugement chez les musulmans, que ce soit entre eux ou entre eux et les autres sujets de l'État.

Tant que notre plus grand ennemi, l'Amérique, veut détruire ou neutraliser les armes qui nuisent à l'entité juive, pourquoi les politiciens et les médias se concentrent-ils sur cela ?!

Et pourquoi les sujets les plus importants sont-ils soulevés dans les médias et au Conseil des ministres, à la demande de l'ennemi américain, sans les examiner en profondeur et sans montrer l'étendue de leur danger pour la nation, et le plus dangereux de tous est le tracé des frontières terrestres avec l'entité juive, c'est-à-dire la reconnaissance officielle de cette entité usurpatrice, d'une manière qui ne permettrait plus à personne de porter des armes, quelle qu'elle soit, pour la Palestine, qui appartient à tous les musulmans et pas seulement aux Palestiniens, comme ils essaient de nous convaincre, comme si elle n'appartenait qu'aux Palestiniens ?!

Le danger réside dans le fait de soulever cette question tantôt sous le titre de la paix, tantôt sous le titre de la réconciliation, tantôt sous le titre de la sécurité dans la région, ou sous le titre de la prospérité économique, touristique et politique, et l'aisance qu'ils promettent aux musulmans en cas de reconnaissance de cette entité difforme !

L'Amérique sait très bien que les musulmans ne peuvent en aucun cas accepter la reconnaissance de l'entité juive, c'est pourquoi on la voit se faufiler vers eux par d'autres moyens pour les distraire de la question fatidique la plus importante. Oui, l'Amérique veut que nous nous concentrions sur la question des armes, mais elle sait que les armes, aussi puissantes soient-elles, ne serviront à rien et ne pourront pas être utilisées contre l'entité juive si le Liban officiel la reconnaît en traçant les frontières avec elle, et qu'il l'aura ainsi reconnue et reconnue son droit à la terre de la Palestine bénie, en se réfugiant derrière les dirigeants musulmans et l'Autorité palestinienne.

Cette reconnaissance de l'entité juive est une trahison envers Dieu, son messager et les croyants, et envers tout le sang des martyrs qui a été versé et continue de l'être pour la libération de la Palestine, et malgré tout cela, nous continuons à espérer le bien de notre nation, dont certains se battent à Gaza Hachem et en Palestine, et nous disent avec leur sang : nous ne reconnaîtrons jamais l'entité juive, même si cela nous coûte tout cela et plus encore... Acceptons-nous au Liban de reconnaître l'entité juive, quelles que soient les circonstances difficiles ?! Et acceptons-nous de tracer les frontières avec elle, c'est-à-dire de la reconnaître, même si on nous laisse les armes ?! C'est la question à laquelle nous devons répondre avant qu'il ne soit trop tard.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Dr. Muhammad Jaber

Chef du comité central des communications du Hizb ut-Tahrir dans l'État du Liban