أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا  هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟
February 13, 2024

أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟

أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا

هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟

اليوم، أصبح الوضع الجيوسياسي في العالم متوتراً للغاية، ومن الملاحظ أن كلاً من الكفار المستعمرين والدول الضعيفة الخاضعة لهم يشعرون بقلق عميق. لا شك أن مثل هذا المزاج المضطرب ليس بعيدا عن حكومة أوزبيكستان برئاسة ميرزياييف. ويمكن فهم ذلك من خطاب الرئيس شوكت ميرزياييف في الاجتماع الموسع لمجلس الجمهورية للروحانية والتنوير في 22 كانون الأول/ديسمبر؛ فقد قال في خطابه، من بين أمور أخرى: "إننا نشهد جميعا أن المراكز القوية في العالم، التي كانت تحمي أهدافها ومصالحها من خلال الدبلوماسية والسياسة بشكل رئيسي، تحولت الآن إلى طريق الضغط المفتوح والمواجهة والصراع. للأسف، فإن تأثير مثل هذه العمليات واسعة النطاق والمتضاربة للغاية لا يغادر منطقة آسيا الوسطى وبلدنا الذي يعد جزءاً منها. وفي مثل هذا الوضع المعقد والخطير، ليس من السهل بالتأكيد إيجاد الطريق الصحيح الذي يلبي المصالح الوطنية لأوزبيكستان". ورغم أن ميرزياييف لم يذكر ما هي هذه الدول، إلا أنه عندما قال مراكز القوة في العالم، فمن الواضح أنه كان يقصد بشكل أساسي روسيا وأمريكا. وذكر أيضا في عام 2023 أن ضغوطا مماثلة تحدث، بعد أسبوع من زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، في اجتماع عقد في سورخانداريا. إن هدف ميرزياييف من التحدث بهذه الكلمات علناً أمام الناس هو محاولة لتغطية عدم الكفاءة السياسية للحكومة في مواجهة الوضع المعقد الحالي.

وبتعبير أكثر وضوحاً، يؤكد ميرزياييف على أنه من الصعب جداً على الحكومة الأوزبيكية أن تجد "الوسط الذهبي" الذي يرضي كلاً منها في مواجهة الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى. وكأنه يريد أن يقول للشعب: "افهمونا جيداً، لا تسهلوا علينا أيضاً، لا يكفي إرضاء الدول الكبرى في الوقت نفسه...".

إذن، في الآونة الأخيرة، ما هي الخطوات التي اتخذتها أمريكا وروسيا لتعزيز نفوذهما في المنطقة، وخاصة في أوزبيكستان، باعتبارهما القوتين الرئيسيتين المتنافستين، وما هي ضغوطهما؟ أو ما هي عواقب مثل هذا الصراع على السلطة؟ وهل حقاً لا يوجد حل مناسب لأوزبيكستان سوى "الوسط الذهبي" الذي يشير إليه ميرزياييف؟ بمعنى آخر، أليس أمامنا خيار سوى الخضوع للقوى الاستعمارية مثل أمريكا وروسيا؟ ونحن نعتقد أن هذه هي الأسئلة الأكثر إلحاحا اليوم ومسألة الحياة والموت، لذلك يفكر شعبنا بعمق في هذا الأمر ويبحثون بالتأكيد عن الإجابة والحل الأصح. وعليه، في هذا المقال التحليلي سنتناول هذه الأسئلة بالتفصيل، وفي النهاية سنتطرق بإيجاز إلى طريق الخلاص.

بداية، دعونا نلقي نظرة على بعض الخطوات التي اتخذتها أمريكا مؤخرا تجاه أوزبيكستان. من المعروف أن إجراءات مكافحة الجريمة المنظمة، التي أطلقتها وزارة الداخلية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، انتشرت في جميع أنحاء البلاد. يُعد حدث "التطهير" هذا أول وأكبر عملية ضد مؤيدي "قانون الشارع" و"السلطات غير الرسمية" منذ وصول ميرزياييف إلى السلطة. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة حتى 12 كانون الأول/ديسمبر، تم القبض على 103 أشخاص خلال الحدث وفتحت 38 قضية جنائية. والأهم من ذلك أنه حتى بعض "السلطات غير الرسمية" الشهيرة التي أشادت برئيس الدولة من أجل إظهار ولائها له، لم تنج من "خطّاف" هذا الحدث. لذلك، هل حاول ميرزياييف التضحية ببعض الأشخاص "المخلصين" بمعنى ما، فهناك أسباب جدية لذلك. يمكننا القول إن هذه الأسباب هي داخلية وخارجية بشكل أساسي.

دعونا نتناول أولاً الأسباب الخارجية؛ وهي الوضع المضطرب الذي نشأ في منطقة الشرق الأوسط، في الأرض المباركة فلسطين؛ أي الجهاد بين الإيمان والكفر في ظل "طوفان الأقصى". لقد كان الغرب الكافر بقيادة أمريكا واليهود الأنجاس في حيرة من أمرهم، ماذا يفعلون إزاء هذا الهجوم غير المتوقع، فبدأوا بالقتل الجماعي لأهل غزة، وخاصة الأطفال والنساء والشيوخ. ولهذا اهتز العالم كله، وخاصة العالم الإسلامي، ونشأ وضع خطير جداً بالنسبة للكفر وأتباعه... حيث ظهرت الروح الجهادية في العالم الإسلامي. والأهم من ذلك أنه أصبح من الشائع إدراك أن الحل الوحيد لتحرير القدس، أرض فلسطين المقدسة من اليهود المحتلين، هو باستعادة دولة الخلافة التي توحد الأمة بأكملها تحت راية واحدة. إن حقيقة أن المسلمين بدأوا ينظرون إلى حل المشكلة الفلسطينية من خلال عقيدتهم - من وجهة نظر العقيدة الإسلامية - كانت بمثابة ضربة غير مسبوقة للعالم الغربي، وخاصة لأمريكا رأس الكفر وعملائها. وهذا يعني أن كل المشاريع التي تخطط لها أمريكا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، نظرياً وعملياً، قد باءت بالفشل.

إن مسلمي أوزبيكستان هم أيضاً جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية. وعليه، فإن الأقرب إلى الحقيقة، هو أن حكومة ميرزياييف شأنها في ذلك شأن جميع حكام البلاد الإسلامية، تلقت توصيات لكبح جماح مشاعر شعب بلادنا - ولو بضغوط مختلفة - وإظهار قوة الدولة. بالمناسبة، اليوم في العالم الإسلامي، بما في ذلك أوزبيكستان، تركز قوات الدفاع والأمن التابعة للدولة بشكل أساسي على إبقاء المسلمين في حدود الصمت والإذلال. ومن المؤسف أن هذا الواقع القبيح أصبح أكثر وضوحا، خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. وفي الواقع، في الوقت الذي تحتج فيه شعوب العالم، وحتى ممثلو الديانات الأخرى، في الوقت الذي يحتجون على المذابح الجماعية في غزة ويبدون استياءهم بمختلف الأشكال، فإن أئمة المساجد في أوزبيكستان لم يصلحوا للدعاء لحق المسلمين الفلسطينيين المضطهدين، وهذا دليل واضح على كلامنا. فالحكومة تعتبر أن التعاطف مع أهل غزة في المساجد وتذكّرهم في الدعاء، تنمي الروح الجهادية في الشباب المسلم، فتحذر منها جداً. بمعنى آخر، تطور الروح الجهادية والتضحية بالنفس من أجل حماية قيمنا ومقدساتنا الدينية لدى شبابنا ليس في مصلحة الدول الاستعمارية مثل أمريكا وروسيا. ولهذا السبب يطلبون بشدة من الحكومات العميلة لهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ذلك، ولهذا السبب يحدث ذلك اليوم.

أما السبب الداخلي فيمكن القول إن القائمين على فكرة "الشارع" وبعض "السلطات غير الرسمية" تجاوزوا الخطوط الحمراء التي رسمتها الدولة، وبدأوا يتصرفون كالدولة خلف الستار. وهذا الوضع يعني بطبيعة الحال أن الدولة تفقد انضباطها وسمعتها. لذلك، كانت هناك حاجة إلى قيام الدولة بتطهير المجتمع من جميع ممثلي العالم الإجرامي، الذين من المحتمل أن يقوضوا ولاء المجتمع ويشككوا في قوة الدولة في عيون الناس. بحيث ترسخ الاستنتاج القائل بأن الدولة هي الحاكم الأوحد والمصدر الرئيسي للسلطة في أذهان الشعب. إلا أن مثل هذه المداهمات لا تهدف إلى القضاء التام على الجريمة المنظمة، كما قلنا أعلاه، فهي تتم رياءً بسبب عوامل داخلية وخارجية. وليس هدف الحكومة تنظيف "الشارع" تماماً من مثل هذه العناصر، وليس لديها برنامج ضمن نطاق المطلوب. كما أن هناك ما يكفي من الأدلة على أن الحكومة في عهد الطاغية كريموف قامت بعدد من الأمور السوداء على أيدي بعض المجرمين واستخدمتها لمصلحتها الخاصة. ومن المشكوك فيه أيضاً أن يتم تنفيذ الغارات الحالية بعد حوالي 8 سنوات من وصول ميرزياييف إلى السلطة.

بالإضافة إلى ذلك، تطالب أمريكا والدول الغربية حكومة أوزبيكستان دائماً بمحاربة الفساد وضمان سيادة القانون. لأنه إذا حدث هذا، فسيكون من الأسهل عليهم الدخول إلى المجتمع الأوزبيكي بأشكال مختلفة والتجذر فيه. تشير إجراءات مكافحة الفساد المتخذة ضد القادة على مختلف المستويات خلال كانون الأول/ديسمبر 2023 إلى أن الحكومة تحاول التظاهر بأنها تمتثل لمطالب الدول الغربية. الأيام التي وصلت فيها مكافحة الفساد إلى ذروتها؛ في 19 كانون الأول/ديسمبر، أقيم حفل افتتاح النصب التذكاري الذي يمثل جهود المجتمع الدولي لمكافحة الفساد في أراضي مركز الأعمال الدولي في مدينة طشقند. وشارك في الحفل المهيب رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. إن زيارة أمير قطر لحفل افتتاح النصب التذكاري الذي يمثل محاربة هذا الفساد، ليست صدفة بالتأكيد. وهذا ليس أكثر من "حفلة تمثيلية لمكافحة الفساد"، وبهذا تحاول الحكومة أولاً أن تظهر للعالم، وخاصة كبار المستثمرين، أنها جادة في مكافحة الفساد، وثانياً، لإعطاء أمل جديد للأشخاص الذين يشعرون بخيبة أمل ويسقطون في اليأس من الحكومة ولإعادة بناء الثقة. ومع ذلك، لم يتم التطرق إلى أي مسؤول وزاري رفيع المستوى في هذه الأحداث، ربما فقط وزير سابق واحد وأما البقية فمعظمهم من المسؤولين المتوسطين - نواب المحافظين وبعض مسؤولي المكاتب والإدارات - ويتم تنفيذ هذا العمل في فترة زمنية قصيرة، وكأن كل شيء قد تم إعداده مسبقاً. لذا، فإن تصرفات الحكومة هذه ليست أكثر من مجرد تمويه.

والشيء الآخر الذي يخدم مصالح أمريكا والغرب هو الترويج المتزايد للـ(جديدية) كأيديولوجية. والذي يأخذ زمام المبادرة في هذا الشأن هو ميرزياييف نفسه. وقد تحدث عن ذلك في هذا اللقاء بما يلي: "في الوقت الذي تدخل فيه بلادنا مرحلة جديدة وعالية من التطور، نحتاج إلى كوادر ناضجة تربوا على روح القيم الوطنية إلى جانب إنجازات العلوم الغربية مثل أسلافنا، مثل الماء والهواء. سواء أحب ذلك أحد أم لا، يجب على شعبنا أن يتبع المسار الذي أظهره أسلافنا الجديديون". تعتمد الأفكار الجديدية على القومية التركية وكانت موجهة ضد الاستعمار الروسي في حينه. ولذلك فإن لأمريكا مصلحة مزدوجة في الترويج لها على نطاق واسع. أولاً، بسبب رغبة شعبنا المسلم المتزايدة في الإسلام والفهم المتزايد له باعتباره أيديولوجية، تخطط الحكومة لاستخدام الأفكار القومية كسلاح ضد الإسلام السياسي. ثانياً، بمساعدة دعاية الحكومة الأوزبيكية، تهدف الولايات المتحدة أيضاً إلى ضرب روسيا من خلال فضح القمع السوفييتي الذي دمر المظاهر المرئية للحركة الجديدية. أي أن أمريكا تريد تطوير رهاب روسيا من خلال إثارة الكراهية وتشويه سمعة الروس. وينبغي التأكيد على أن روسيا مهتمة أيضاً بتعزيز الأفكار الحداثية في المجتمع الأوزبيكي، فقط بشرط أن يؤدي ذلك إلى صرف انتباه الناس عن الإسلام السياسي، وليس زيادة الكراهية للشوفينية الروسية من خلال التذكير بتاريخ روسيا المظلم. ولذلك تريد روسيا أن يتم هذا العمل تحت سيطرتها، حتى في أدق التفاصيل؛ لأن الأفكار الجديدية تتوافق تماماً مع القومية التركية، وهي الفكرة الأساسية لتنظيم الدول التركية، والتي تعني "وحدة الشعوب التركية"، وليس وحدة الأمة في الخلافة!!!

عندما يتعلق الأمر بالمصالح الغربية وخاصة الأمريكية، فمن المستحيل عدم ذكر تنفيذ سياسة المساواة بين الجنسين في بلدنا. وقد أصبحت أوزبيكستان بالفعل دولة رائدة في منطقة آسيا الوسطى في هذا الصدد. أجرت مجلة Uysmedia مقابلة مع المحامية وعالمة الاجتماع والخبيرة الدولية خالدة أزيغولوفا حول قضايا المساواة بين الجنسين، فقالت، من بين أمور أخرى: "في أوزبيكستان، التي تعتبر أقل ديمقراطية من كازاخستان، تم تحديد المسؤولية الجنائية عن العنف الأسري. ولذلك، تفوقت أوزبيكستان على كازاخستان، لأن العنف المنزلي والعنف ضد الأطفال مُجرَّمان في البلاد، حتى إنه تم منع الترويج لتعدد الزوجات". بالطبع، هناك روح في هذه الكلمات.

وتطرح أمريكا خطة لتحويل أوزبيكستان إلى دولة رائدة في المنطقة من خلال تنفيذ وتطوير مثل هذه المشاريع الاجتماعية والسياسية. وتحتل سياسة المساواة بين الجنسين مكانة خاصة في هذا الصدد. ومن المعروف أن شعبنا يتبع بشكل أساسي الشريعة الإسلامية وأحكام الطلاق في المجال الاجتماعي، سواء عندما يتعلق الأمر بتكوين أسرة أو الحصول على الطلاق. تعارض أمريكا توفير المساواة بين الجنسين وتوصي الحكومة الأوزبيكية بتعزيز الدعاية من خلال اعتماد القوانين وتنظيم الأحداث في هذا الصدد. ولا تتخذ الحكومة مسارا آخر سوى الرد عليها بـ"لبيك"! على سبيل المثال، كما قالت الخبيرة أعلاه، إن الحكومة اعتمدت قانون تجريم العنف الأسري والأطفال، ومنع تعدد الزوجات والترويج له، وما إلى ذلك. في الآونة الأخيرة، أصبحت خطبة وزواج فتيات المدارس تحت سن 18 عاما بمثابة ضجة كبيرة، وحذر المسؤولون الحكوميون من أن الآباء الذين يسمحون بذلك، وكذلك الأئمة الذين علموا بمثل هذه الزيجات، سوف يعاقبون، حتى إن بعضهم تمت محاكمتهم. كما تم تنظيم جوائز مثل "أفضل صحفي غطى موضوع المساواة بين الجنسين"، و"أفضل مكتب حكومي معني بالمساواة بين الجنسين"، وتم تنظيم المسابقات الوطنية مثل "امرأة العام"، و"ناشطة في مجال المساواة بين الجنسين"... ولذلك فإن أوزبيكستان تتصدر المنطقة في هذا الصدد. ومع ذلك، فإن ما يسمى برذيلة المساواة بين الجنسين ليست شيئاً يستحق التباهي به أو الافتخار به، بل على العكس من ذلك، فهو كارثة تجلب كآبات جديدة لشعبنا العزيز على الإسلام. لذا فإن أمريكا الكافرة المستعمرة تحاول تعزيز نفوذها وتأثيرها في أوزبيكستان من خلال اتخاذ مثل هذه الخطوات في الآونة الأخيرة. ولم نتطرق هنا إلى أنشطة أمريكا الاقتصادية وغيرها، لأننا نغطيها من خلال سلسلة من المقالات والتعليقات.

أما بالنسبة للخطوات التي اتخذتها روسيا، فرغم أن الحرب ضد أوكرانيا تركتها منهكة تماماً، إلا أن اهتمامها بآسيا الوسطى لم يتضاءل، حيث إنها لم يبق لها تأثير كبير في أماكن أخرى غير منطقتنا. ولذلك فإن الحكومة الروسية، خاصة الآن، تنظر إلى آسيا الوسطى باعتبارها مسألة حياة أو موت. وإذا تم تفويت ذلك أيضاً، فإن وجود روسيا كدولة كبرى على الساحة الدولية سوف ينتهي. وفي الآونة الأخيرة، نرى أن روسيا تحاول تنفيذ عدد من الأعمال في المجال الثقافي إلى جانب التدخل السياسي والمشاريع الاقتصادية في آسيا الوسطى، وخاصة في أوزبيكستان. ومن المعروف أن روسيا ليست دولة مبدئية يمكنها قيادة الشعوب خلفها من خلال تقديم الحلول لجميع مشاكلها. ولا تعتبر هذه النقطة الأكثر إيلاماً وضعفاً. ولهذا السبب تحاول روسيا الاستفادة من بقايا المبدأ الاشتراكي التي خلفتها حقبة الحكم السوفييتي في آسيا الوسطى، بما في ذلك أوزبيكستان. على سبيل المثال، حقيقة أن اللغة الروسية لا تزال تستخدم كلغة رئيسية في المكاتب الحكومية في المنطقة، وأن السكان المحليين يستخدمون اللغة الروسية كلغة ثانية، وفي بعض المناطق حتى كلغة أولى، ووجود العديد من المدارس الروسية وفروع مؤسسات التعليم العالي الروسية؛ كل هذا يناسب روسيا جداً. ومن أجل تعزيز مكانة اللغة الروسية وضمان نشرها على نطاق واسع، تمكنت روسيا من اعتماد وثيقتين مهمتين في قمة رابطة الدول المستقلة التي عقدت في بيشكيك في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكانت إعلان "رؤساء دول رابطة الدول المستقلة بشأن دعم وتعزيز اللغة الروسية كلغة للتواصل الدولي" واتفاقيات "إنشاء منظمة دولية للغة الروسية". وإذا نظرنا إلى مكانة اللغة الروسية في أوزبيكستان، يمكننا أن نرى أنها لا تزال تحافظ على مكانتها. ففي العاصمة طشقند بشكل خاص، تنتشر اللغة الروسية بشكل كبير ولها تأثير قوي. على سبيل المثال، معرفة اللغة الروسية ضرورية للحصول على وظيفة في الجهات الحكومية، وخاصة للمناصب العليا. ولهذا السبب نرى أن الآباء يحاولون إلى إرسال أطفالهم إلى المدارس الروسية. وبحسب البيانات، في عام 2018، بلغت نسبة إرسال الأطفال إلى المدارس الروسية في طشقند 48% فقط، وبحلول عام 2020 ارتفع هذا المؤشر إلى 55.5%. لذلك، يمكننا القول بثقة بأنه حتى الآن نصف الأطفال في العاصمة يدرسون في المدارس الروسية.

وبما أن قضية اللغة مرتبطة بالتعليم، فإن روسيا تواصل التأثير على نظام التعليم في أوزبيكستان. على سبيل المثال، في 18 أيلول/سبتمبر، انعقد في موسكو الاجتماع الرابع للجنة المشتركة على مستوى رئيسي حكومتي أوزبيكستان وروسيا. وأوضح رئيس وزراء روسيا الاتحادية ميخائيل ميشوستين، خلال اللقاء، أن الجانب الروسي مستعد لبناء مدارس عدة في أوزبيكستان يتم التدريس فيها باللغة الروسية وعلى أساس البرامج الروسية. وقال رئيس الحكومة الروسية: "من خلال القيام بذلك، يمكن للطلاب التعرف على الثقافة والتقاليد الروسية بشكل أفضل. إذا أبديتم اهتماماً، فسوف ننظر في الطلب في هذا الصدد". وقال عبد الله أريبوف، رئيس وزراء أوزبيكستان، إنه سيتم قبول العرض، وقال، من بين أمور أخرى: "نحن نرحب بعرض بناء المدارس حيث سيتم إجراء التعليم باللغة الروسية. وأود أن أقول إن هناك أكثر من 10 آلاف مدرسة للتعليم العام في أوزبيكستان، و10% منها تدرس باللغة الروسية". كما قال السفير الروسي أوليغ مالجينوف في المؤتمر الصحفي الختامي لعام 2023: "في عام 2024، ستخصص روسيا 800 حصة في الميزانية للطلاب الأوزبيكيين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الروسية". ونلاحظ أن الاهتمام بالحصول على التعليم العالي الروسي لا يزال مرتفعا في أوزبيكستان. "أوزبيكستان هي الرائدة من حيث عدد الطلاب الذين يأتون للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الروسية". ووفقا له، يدرس أكثر من 53 ألف طالب أوزبيكي في البرامج الروسية، منهم 4000 في مجال الطب، وتلقى 57 متخصصاً أوزبيكياً تدريباً طبياً في روسيا. كما تعمل في أوزبيكستان فروع 14 مؤسسة تعليمية عليا رائدة في روسيا.

وأقام معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في مجال فرع طشقند، أقام المعرض التعليمي الدولي "التعليم الروسي. طشقند - 2023" وشاركت فيه 53 مؤسسة تعليمية من 24 مدينة تابعة للاتحاد الروسي. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الروس بحرية عن تطور اللغة الروسية في أوزبيكستان وافتتاح المزيد من المؤسسات التعليمية الجديدة، رفضوا بشدة وبتهديد اقتراح الجانب الأوزبيكي بفتح رياض الأطفال والمدارس الأوزبيكية في روسيا. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2023، ذهب رئيس قسم سياسات الشباب في الإدارة الرئاسية لجمهورية أوزبيكستان، كهرامون كورونبويف، إلى موسكو والتقى بنائب رئيس مجلس الدوما الروسي فلاديسلاف دافانكوف وطلب من الحكومة الروسية المساعدة في فتح رياض أطفال ومدارس خاصة لأطفال العمال المهاجرين في البلاد على حساب الشتات الأوزبيكي. وبعد ذلك، قال النائب الروسي ميخائيل ديلياجين إن هذه المبادرة لا تتوافق مع قوانين البلاد، وادعى أن أوزبيكستان يجب أن تأخذ مواطنيها من روسيا. واقترح نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، بيوتر تولستوي، بناء مدارس للغة الروسية على حساب المهاجرين العاملين في الأراضي الروسية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وخاصة في أوزبيكستان. وكأن ذلك لم يكن كافياً، فقد اقترح زاخار بريليبين، الكاتب الروسي، عضو حركة "فريق بوتين" الاجتماعية، ونائب قائد فوج الحرس الروسي للشؤون العسكرية والسياسية، ضم أراضي الاتحاد السوفييتي السابق إلى الاتحاد الروسي وتعليم اللغة الروسية لسكانها. وقال في كلماته إن "المهاجرين يجب أن يتعلموا ليس في روسيا، ولكن في البلدان التي أتوا منها، على سبيل المثال، في أوزبيكستان". ولم تصدر الحكومة الأوزبيكية أي بيان رسمي آخر ضد وقاحة الروس التي سالت من لسان بريليبين، سوى أنها استدعت السفير الروسي لدى وزارة الخارجية وأبدت "قلقها العميق"! وبعد ذلك، من يستطيع أن يقول إن العلاقات بين روسيا وأوزبيكستان تقوم على الشراكة والتعاون المتساويين؟ على العكس من ذلك، اليوم، حتى الناس العاديين قد فهموا أن العلاقة بين روسيا وأوزبيكستان مثل العلاقة بين السيد والعبد.

ومن الأدوات التي تعمل على الحفاظ على النفوذ الروسي في أوزبيكستان هو قطاع الإعلام. فبحسب معلومات وكالة الإعلام والاتصال الجماهيري في عام 2022، ارتفع عدد القنوات التلفزيونية الأجنبية المسموح بتوزيعها في أراضي أوزبيكستان من 50 إلى 192 قناة. وتعتبر حوالي 100 منها من وسائل الإعلام الروسية. يتضح من هذا أن جزءاً كبيراً من شعبنا يقع تحت تأثير الدعاية السياسية والعادات والتقاليد والفن والأفلام والمسلسلات التلفزيونية الروسية. وبطبيعة الحال، فإن غالبية السكان الذين يتحدثون الروسية يلعبون دورا مهما هنا.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتزم الحكومة الروسية تعزيز عدد من المشاريع في مجال التعليم والثقافة، وقد اتضح ذلك من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المشاركين في اجتماع مجلس رؤساء حكومات رابطة الدول المستقلة الذي عقد في 18 كانون الأول/ديسمبر. وقال في خطابه، من بين أمور أخرى: "أعتقد أنكم ستوافقونني على أننا ورثنا انسجاما حضاريا فريدا حقا من العادات والتقاليد واللغة والأدب والفنون والفنون الشعبية. ومهمتنا هي الحفاظ قدر الإمكان على هذا التراث المشترك المتعدد الجنسيات وإثراؤه بمحتوى جديد"..."نحن نشجع بشكل كامل تنفيذ مشاريع السينما والتلفزيون وتنظيم مسابقات الموسيقى الكلاسيكية والشعبية. تجدر الإشارة إلى أن روسيا طرحت بالفعل عدداً من المبادرات ذات الصلة، بما في ذلك إنشاء الأكاديمية الأوراسية للسينما، وإنشاء جائزة السينما الأوراسية، وإحياء مهرجان الأغنية الدولي ""Intervidenie". كما ستولي روسيا خلال رئاسة المجلس اهتماما خاصا لمسألة نشر اللغة الروسية على نطاق أوسع في مناطق رابطة الدول المستقلة. يشار إلى أن أوزبيكستان شاركت بنشاط في رابطة الدول المستقلة في السنوات الأخيرة وانضمت إلى أكثر من 20 هيئة تعاون قطاعية و24 اتفاقية مهمة في المجالات ذات الأولوية.

لذا، فإن لدى روسيا خططاً كبيرة لآسيا الوسطى وأوزبيكستان. فهي لا تزال تعتبر هذا البلد مزرعة لها وتتعامل مع زعماء المنطقة بنبرة آمرة. وهذا أمر طبيعي بالنسبة لروسيا التي تعلمت أن تتنفس هواء الاستعمار. علاوة على ذلك، فإن ذلك الرئيس والحكومات تحت قيادته لم يتمكنوا بعد من التخلص من الذهنية التابعة؛ فما داموا مطأطئين رؤوسهم وأيديهم على صدورهم، فماذا يمكن أن نتوقع منهم غير ذلك؟! والأمر الأكثر حزناً هو أن رئيس حكومة ميرزياييف يحاول إيجاد طريقة لتحقيق التوازن بين مطالب روسيا وأمريكا. ولكن ألا يعرفون أن ذلك مستحيل؟! ففي نهاية المطاف، لن تقول هذه القوى الاستعمارية إنها راضية حتى تصبح البلاد ملكها بالكامل، بل على العكس من ذلك، ستستمر في ممارسة مختلف الضغوط السياسية والاقتصادية. وأوضح مثال على ذلك حياة أشخاص مثل القذافي وصدام حسين وكريموف، الذين حاولوا طوال حياتهم إرضاء أسيادهم، حتى لو أبقوا شعوبهم في قبضة الظلم وحرموهم من حقوقهم، ولكنهم في النهاية عانوا من عواقب مأساوية على أيدي هؤلاء السادة أنفسهم.

والآن، كما ذكرنا في بداية المقال، نصل إلى السؤال الرئيسي. في هذا العصر الذي أصبح العالم في حالة من الفوضى وأصبحت فيه الحياة أصعب وأصعب، فهل أمامنا نحن المسلمين خيار آخر سوى النظر إلى المستعمرين الأشرار مثل أمريكا وروسيا والعيش مع "الوسط الذهبي" كمعيار لكل عمل؟ نجيب على هذا السؤال بحزم بأن هناك طريقاً حقيقياً للخلاص. وهذا يعني أن الحكومة الأوزبيكية بقيادة ميرزياييف، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن غالبية السكان من المسلمين، يجب أن تبحث عن طريقة للاندماج مع الناس من خلال ممارسة السياسة مع مراعاة آرائهم الدينية ورضاهم. لذلك، من الضروري جداً أن تضع جانباً الأفكار القومية الفاسدة والضيقة مثل الجديدية، وممارسات مخلفات الغرب الفاسدة مثل المساواة بين الجنسين، وأن تضع الأمور القاتلة جانباً، مثل فتح طريق واسع للغة الروسية والإنجليزية بدلاً من اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث، وأن تبدأ في اتباع السياسة الصحيحة لتحقيق المصلحة الأساسية لشعبنا. عندها فقط سنتخلص من التبعية لتلك الدول الاستعمارية الكافرة، وهذا يتطلب الشجاعة والمثابرة والإرادة السياسية.  

وهذه مسألة ملحة للغاية، خاصة بالنسبة لدول مثل أوزبيكستان التي تتعرض لتهديدات علنية وأحيانا مخفية، في فترة خطيرة، حيث يستمر الغزو الروسي لأوكرانيا، واضطهاد يهود، وعدوانهم المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني أمام أعين العالم. وإذا لزم الأمر، فإن الوضع اليوم يتطلب مثل هذه النضالات التي لا هوادة فيها. فإن ثمن الحرية والكرامة المكتسبة بعد هذا النضال أعلى بما لا يقاس مما فقدناه. لأن الأشياء المفقودة هي - كما تسمى - تفاهات الدنيا، والمكتسبات هي المجد والنصر في الدنيا والخلاص والنجاة الأبدية في الآخرة!

ومن أجل القيام بهذا العمل، يجب على الحكومة الأوزبيكية أولا وقبل كل شيء تثقيف شعبنا بهذه الروح. ولهذا يجب على الدولة أن تتقبل فكرة الإسلام وأن تلتزم بها. فإذا امتلكت أوزبيكستان قرارها، ووحدت الشعب على أساس الإسلام، وتوكلت على الله، ووقفت بشجاعة ضد المستعمرين، فإن شعبنا لن يترك مثل هؤلاء القادة المتفانين وشأنهم، فمن المستحيل أن تحظى الدولة بدعم قوي، من غير شعبها. علاوة على ذلك، فإننا على يقين بأن إخواننا من حولنا والشعوب المجاورة لنا في أفغانستان وباكستان لن يتركونا وشأننا في هذا الصدد، لأنهم شعوب شقيقة ويتقاسمون معنا المشكلة نفسها وهي آفة الاستعمار بكل الطرق مقابل حرمانهم من دولة الخلافة. تخيل الآن، إذا كان الأمر كذلك، ما هي القوى العظيمة التي ستتمكن من التجمع معاً!

نعم، لدى حكومة أوزبيكستان خيار وفرصة لتنفيذ مثل هذا التوحد العظيم على أساس الإسلام. لكن الحكومة، للأسف، لا تستطيع أن تذهب إلى أبعد من الخضوع المهين لمطالب الكفار الاستعماريين من أجل مصالحها الخاصة. ولا شك أن هذا العمل العظيم - سواء شاؤوا ذلك أم لا - بعون الله عز وجل، سوف يتحقق بالتأكيد في المستقبل القريب! في هذه المرحلة، يتعلق الأمر بمن سيحصل على مثل هذه الوظيفة المشرفة، ومن سيكون أول من يستجيب لدعوة الله هذه بـ"لبيك"! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

ندعو الله عز وجل أن يمكن بلدنا العزيز، الذي ازدهر بالإسلام بالأمس، من تحقيق المكانة العظيمة ليكون نقطة انطلاق دولة الخلافة مرة أخرى اليوم. ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوزبيكستان

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir