April 13, 2020 6001 views

بيجين +٢٥: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة السّابعة: الإسلام: السّبيل إلى التّمكين الحقيقيّ للمرأة

بيجين +٢٥: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة السّابعة: الإسلام: السّبيل إلى التّمكين الحقيقيّ للمرأة

خطاب من المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

(مترجم)

الأخوات الكريمات، كتبت الرحّالة والمؤلّفة البريطانيّة الشّهيرة في القرن الثامن عشر، السّيدة إليزابيث كرافن، حول مكانة المرأة في الخلافة العثمانيّة، في كتابها "رحلة عبر القرم إلى القسطنطينية": "الأتراك مثال للأمم في تعاملهم مع بنات جنسنا... وأعتقد أن باستطاعتهن (النّساء التّركيّات) أن يكنّ أسعد المخلوقات بأسلوبهن في المعيشة".

الأخوات العزيزات، هذا ما كانت عليه المرأة المسلمة في البلاد الإسلاميّة، تتمتّع بمكانة لا نظير لها حظيت بإعجاب واحترام الأمم الأخرى بفضل ما اكتسبته من حقوقٍ وحسن معاملةٍ فاعتبرت التجسيد الأمثل لتمكين المرأة. لكنّ هذا بعيد كلّ البعد عمّا نراه اليوم. فكيف نعيد إذا للمرأة المسلمة هذه المكانة، وكيف يمكن حلّ المشاكل التي لا تُعدّ ولا تُحصى والتي تواجهها النّساء في جميع أنحاء العالم اليوم؟

من المؤكّد أنّ ذلك لن يتحقق من خلال إعلان بيجين وسيداو (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) أو أي اتفاقية دولية أخرى تتعلّق بالمرأة. وبالتأكيد أنّه لا يمكننا الاستمرار في مسار إعادة تدوير عقود من الفشل من خلال وضع آمالنا في المزيد من قوانين وسياسات المساواة بين الجنسين المعيبة لرفع المظالم العديدة التي تواجهها المرأة. لا! فهذا سيطيل فقط من معاناتهنّ وبؤسهنّ. في الواقع، لقد تحطّم بالفعل وَهْمُ المساواة بين الجنسين. فقد كان هذا الشعار بمثابة الأفيون للنضال من أجل حقوق المرأة على الصعيد العالمي ولم ولن يقدّم نوعيّة حياة أفضل للنساء. لذلك كفى تتبّعا للأوهام! وكفى من الآمال الزائفة والأحلام المكسورة! نحتاج إلى رفض هذه التجربة العلمانيّة الفاشلة والكارثيّة المستوحاة من الغرب في الهندسة الاجتماعية.

إنّ التغيير الحقيقي للمرأة لن يتحقّق أبدا من خلال اعتماد الدّول بعض السياسات والقوانين الجديدة، أو إشراكٍ أكبر للمرأة في صنع القرار، وتقاسم السلطة أو صياغة التشريعات، لأنّ المشاكل التي تواجهها المرأة ليست متأصّلة في عدم المساواة بين الجنسين بل مردّها مبدئي ونظامي بالأساس (الرأسمالية والاشتراكية) فكيف يمكننا البحث عن العلاج في مكمن الدّاء؟!! لا! فلبناء مستقبل أكثر إشراقا للنساء في البلاد الإسلاميّة وخارجها، نحتاج إلى تبنّي رؤية بديلة تقدّم حلولا سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة جذريّة مبنيّة على عقيدة تجسّد مبادئ سليمة وقوانين وأنظمة تحدث تغييرا عملياً وشاملا في حياة المرأة على أرض الواقع. وهذا يتطلّب تغييرا جذريّا وتفصيليّا للبنية السياسيّة والأنظمة في بلادنا الإسلامية، وتحولا شاملا للأساس والقيم والقوانين داخل مجتمعاتها.

لا يمكن لرؤية كهذه أن تتولّد عن عقول بشريّة: لذكور كانت أو إناث، لأنّ الإنسان بطبيعته محدود وتفكيره قاصر. وبالتّالي، لا يمكن لهذه الرؤية إلا أن تكون من عند خالق الكون، الله سبحانه وتعالى، العليم والخبير والحكيم، وحده جلّ وعلا يعلم الطريقة المثلى لتنظيم حقوق وأدوار ومسؤوليات الرّجل والمرأة، وتأمين احتياجات وكرامة ومصالح وسعادة كلّ البشر، وتحقيق الانسجام والتقدّم داخل الدّولة.

وهكذا، فإنّ العقيدة الإسلامية، التي يطبقها نظامها السّياسي (الخلافة)، قائمة فقط على المبادئ والأحكام التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، والتي تقدّم رؤية مفصّلة وصحيحة لكيفيّة الحلّ الشّامل لجميع المشاكل التي تواجهها النّساء، وتمكينهن في جميع مجالات الحياة، وحمايتهن من الأذى، وبناء حياة كريمة وآمنة لهن. لكن كيف يبسط بالتّحديد الإسلام والخلافة الطريق نحو التمكين الحقيقي للمرأة؟ هذا ما سيتم تناوله في أربع نقاط رئيسية خلال هذه الكلمة إن شاء الله.

1.  امتلاك وجهة نظر صحيحة في الحياة:

إنّ الخطوة الأولى والأهمّ في تمكين المرأة، هي تبنّيها لوجهة النّظر الصّحيحة لهدفها من حياتها ألا وهي عبادة خالقها، كما يقول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. إنّ المرأة التي تقدّر هذه النقطة حقاً وتبني هذه الصّلة الصّحيحة بخالقها، تتحرّر من التوقّعات المقيّدة والمتغيّرة دائماً وغير الواقعيّة والقمعيّة المنتظرة من الرّجال أو النساء، من حيث مظهرها وملابسها وسلوكيّاتها ونمط حياتها وطموحاتها ودورها في المجتمع، لأنّها لا تقبل أن يُحكم عليها إلا من الواحد الأحد الذي منحها هذه الحياة، مع التّسليم بأنّ الخالق وحده هو الأعلم بما يصلح لها. هي المرأة التي لا تحتاج إلى إثبات قيمتها الشخصيّة من خلال تبنّي واجبات وأدوار الرّجل، أو من خلال المساهمة في الاقتصاد وأرقام النّاتج المحليّ الإجماليّ في دولتها، لأنها تقيس مكانتها فقط من منظور خالقها جلّ وعلا وطاعتها لأوامره، علما منها أنها ستكافأ بشكل منصف على أداء أيّ دور ومسؤوليات حدّدها لها الشّارع، تماما كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النّحل، 97]. هي إذا المرأة، التي لا ترى نجاحها في الحياة على أساس الثروة، أو مسيرتها المهنيّة، أو عملها، أو مكانتها المجتمعيّة، ولكن على أساس تقواها وأدائها للواجبات التي فرضها عليها ربّها سبحانه وتعالى. يقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات: 13]. وهذه هي المرأة التي تتبنّى رؤية مستنيرة للحياة قائمة على الإسلام، وهي متمكّنة من العيش بها في هذه الحياة وحملها إلى العالم، لتحرير البشريّة من الاضطهاد وإحداث تغيير حقيقي للإنسانيّة. ما الذي يمكن أن يكون أكثر تمكينا من هذا؟

2.  بناء النظرة الصحيحة حول المرأة داخل المجتمع:

ثانياً أيّتها الأخوات، يعتمد تمكين المرأة أيضاً على النظرة التي يصنعها المبدأ حول المرأة داخل المجتمع. فالإسلام ينظر للمرأة والرجل على حد سواء من حيث الطبيعة الإنسانية، والعقل والقيمة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [سورة النّحل، 72]. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» رواه أبو داود. ففي الواقع، عندما يوجّه الله سبحانه وتعالى خطابه للناس عن حقوقهم وواجباتهم، يخاطبهم كبشر وليس باعتبارهم "ذكور وإناثا". فعلى سبيل المثال، يقول الله جلّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [سورة النّساء، 1]. لذلك للرجل والمرأة الحقوق والواجبات ذاتها، في الإسلام، ما لم يقع تخصيص أحكام معيّنة خاصّة بالمرأة أو الرجل في النصوص الشرعيّة. لذا فالمرأة لها نفس الحقوق السّياسيّة التي يتمتّع بها الرّجل في انتخاب حاكمها، وأن تكون عضواً في حزب سياسي، وترفع مظلمتها ضدّ من يحكمها، وتعبّر عن آرائها السياسية، وتُنتخب في مجلس الأمة، سواء كان ذلك كقاضية أو طبيبة أو صحفية أو مهندسة أو مديرة شركة أو أي مهنة أخرى، بما في ذلك رئاسة مختلف إدارات الدولة أو أن تكون ناطقة باسم دولة الخلافة، كما هو مذكور في المادة 98 من مسودة مشروع دستور دولة الخلافة لحزب التحرير، التي تنصّ على ما يلي: (لكلّ من يحمل التّابعيّة، وتتوفّر فيه الكفاية، رجلا كان أو امرأة، مسلما كان أو غير مسلم، أن يُعيَّن مديرا لأيّة مصلحة من المصالح، أو أية دائرة أو إدارة، وأن يكون موظّفا فيها.) وعلى سبيل المثال عُيّنت الشفاء بنت عبد الله قاضية للحسبة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. تتمتّع المرأة أيضاً بنفس الحقوق القانونيّة والرّعاية الصّحيّة والتّعليم تماما كالرّجل في ظلّ الإسلام، كأن تصبح عالمة في كلّ مجال من مجالات الحياة، مثل عائشة رضوان الله عليها التي لم تكن تُعرف فقط بـ"فقيهة الأمّة"، ولكنها كانت أيضاً عالمة عظيمة في الطبّ والأدب والشّعر.

وفي المقابل، وعلى خلاف الأنظمة العلمانيّة وغيرها من الأنظمة الوضعيّة، حيث يمكن إهدار حقوق الناس بسبب أهواء أولئك الذين يحكمون، مثل ما نشهده في أوروبا من حظرٍ للحجاب والنقاب وتهميش النساء المسلمات، منح الله المرأة في الإسلام حقوقا ثابتة لا تتغيّر، ولا يمكن لأي رجل أو حاكم أو حكومة أن تحرمها منها لأن الله جلّ وعلا هو الذي شرّعها. بل يجب على القائد في الدولة أن يضمن لها هذه الاستحقاقات، وهذا ما كان عليه الحال خلال الـ 1400 سنة من الحكم الإسلامي في ظلّ الخلافة كما يتضح من دفاتر قوانينها وسجلاتها القضائية، وهذا هو السبب في عدم الحاجة إلى وجود أي حركة لحقوق المرأة في تاريخ الإسلام. لذا أطرح عليكن سؤالا، أيتها الأخوات، في ظلّ أيّ نظام تأمن المرأة فيه أكثر أن تتمتّع بحقوقها وتحظى بامتيازاتها؟

علاوة على ذلك، فإنّ للإسلام نظرة لا مثيل لها تجاه المرأة وكرامتها، ممّا يمنحها قيمة عظيمة، ويجعل حمايتها في نفس مرتبة الحفاظ على النّفس، حتى إنّ التفوّه بكلمة واحدة تقذف في عرضها يعتبر جريمة شنيعة تستحق عقوبة شديدة. تُجبر العديد من الأدلّة الإسلاميّة الرجال والمجتمع على احترام المرأة ومعاملتها بلطف والدفاع عن كرامتها باستمرار، وكذلك حظر أي شكل من أشكال العنف ضدّهن أو سوء معاملتهنّ بشكل لا لبس فيه. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النّساء، 19]. ويقول الرسول عليه الصّلاة والسّلام: «أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» وقال: «ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم» رواه أحمد، كما قال عليه الصّلاة والسّلام: «لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ».

وعلى نقيض الدّول العلمانيّة التي تتحدّث عن احترام المرأة ولكنّها تطبّق القوانين التي تنتهكها، فإنّ الإسلام والخلافة يجسّدان مقاربة متعدّدة المستويات للحفاظ على هذه النّظرة السّامية للمرأة داخل المجتمع وحمايتها من الأذى. أولاً، يرفض الإسلام الحريّات الشخصيّة والجنسيّة الليبراليّة ويحظر جنسنة المرأة أو المجتمع وكذلك أيّ معتقد أو عمل آخر يحطّ من شأن المرأة أو يمكن أن يضرّ بها. وهذا يشمل استغلال أجساد النساء وجمالهن بغية الربح المادي.

ثانياً، ستضع الخلافة حماية كرامة المرأة وأمنها ركيزة أساسية لسياسة الدولة. تنصّ المادة 112 من مسودة دستور دولة الخلافة لحزب التحرير على ما يلي: "وهي (المرأة) عرض يجب أن يصان". ستحقق الدولة ذلك عبر عدة وسائل كتعزيز المفهوم الحيويّ للتقوى وكذلك ترسيخ الرؤية الصحيحة للمرأة داخل المجتمع من خلال نظامها التعليمي وسياستها الإعلامية فكلاهما يعزّزان القيم السامية للإسلام داخل الدولة. فعلا، إنّ التقوى هي الخطّ الأماميّ المدافع عن المرأة ضدّ أي اعتداء لأنها توجد عقلية المُساءلة أمام الخالق حول الطريقة التي يُعامل بها الرّجل والمجتمع المرأة، وتحميها من التحرّش والعنف. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الخلافة من خلال نظامها التعليمي والقضائيّ، إلى القضاء على جميع السّلوكيّات التقليدية التي تقلل من شأن المرأة أو تحرمها من حقوقها الإسلامية، وكذلك القضاء على الممارسات التقليدية القمعية مثل الزواج القسري وجرائم الشرف. هذا إلى جانب تطبيق عقوبات الإسلام المشدّدة على أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك عقوبة الإعدام على جرائم القتل أو الاغتصاب. كتب اغناطيوس مراد دوجسون، وهو رجل أرمني عمل لسنوات عديدة في السفارة السويدية في تركيا في القرن الثامن عشر، حول الخلافة العثمانية، وذكر أنّ "أيّ شخص يتصرّف بشكلّ سيّئ تجاه امرأة، بغضّ النظر عن موقعه أو دينه، لا يمكنه الهروب من العقاب، لأنّ الدين يأمر عموماً باحترام المرأة. لهذا السّبب، يتعامل كلّ من الشرطة والقضاة بشدّة مع أيّ شخص يسيء معاملة النساء".

إلى جانب كلّ هذا، فإنّ الخلافة ستطبّق بشكل شامل جميع مبادئ وأحكام النظام الاجتماعي الإسلامي، والذي يضع حماية كرامة المرأة في جوهر جميع قواعده وأحكامه. فعلى سبيل المثال، أحكامُ منع الاختلاط بين الجنسين إلاّ لحاجة يقرّها الشّرع وتحديد قواعد لباس معيّنة للمرأة تخفي مفاتنها وتحريم الخلوة بين المرأة والرجال غير المحارم ووجوب الحفاظ على العفة. كلّ ذلك يساهم في الحفاظ على علاقة نقيّة بين الجنسين تضمن ألا يتمّ التقليل من تفاعلهما أو إعاقتهما من خلال سياسة الإلهاء الجنسي عبر التأكّد أنّ جميع العلاقات الجنسية تقتصر على الزّواج وحده. وهذا يؤسّس لتعاون مثمر وصحيّ بين الرّجال والنّساء في جميع مجالات الحياة، ويمكّن المرأة من الانخراط بشكل فعّال في المجتمع، في الدّراسة أو العمل على سبيل المثال، ولكن ضمن بيئة كريمة وآمنة، مع حماية استقامة الزواج ووحدة العائلة.

3.  تكليف المرأة بالدور الصحيح في الحياة الأسرية والمجتمع:

ثالثا، أيّتها الأخوات، يمكّن الإسلام المرأة من خلال إسنادها دورا في الحياة والمجتمع يتناغم مع طبيعتها المتميّزة التي لا غنى عنها كحاملة للجنس البشريّ، وهو أمر ضروري لاستمراريّة العرق البشري. يحترم الإسلام ويقدّر حقاً هذه الطبيعة الفريدة عند تنظيم أدوار ومسؤوليات الجنسين في الحياة الأسرية والمجتمع، بدلاً من تجاهلها وتهميشها، كما فعلت الدول الرأسمالية والأجندة النسوية. قالت ديل أوليري، الصحفية الأمريكية المستقلة والمحاضرة ومؤلفة كتاب "أجندة النوع الاجتماعي": "إنّ البحث عن أنوثة أصيلة يبدأ بالحقيقة حول شخص الإنسان. وذلك بأنّ الرّجال والنّساء مختلفون عن قصد، وهذه الاختلافات هي رحمة". إنّ أي مبدأ أو نظام يتجاهل عند تنظيم الدولة حقيقة الاختلافات بين الجنسين التي لا يمكن إنكارها، أو يفشل في تقدير الطبيعة البيولوجية الفريدة للنساء كحاملات للجنس البشريّ، أو يستوعب الدور الأساسيّ الذي تؤديه الأم في حياة الطفل، فهو سيفشل دائماً في بحثه عن الأنوثة الأصيلة (الحقيقيّة) وفي تمكينه للمرأة. بالفعل، إنّ التوقّع أن تتبنّى النّساء نفس واجبات الرجال ويتنافسن معهم على نفس المستوى، بينما يؤثّر الحمل والولادة والرّضاعة على الجنسين بشكل مختلف، ما هو إلا طريق إلى الظلم، وليس التمكين. لذلك، يُعطي الإسلام الأمومة مكانة مرموقة، ويعتبرها واجباً عظيما ومشرّفا يوازي أعمال المجاهدين في القيمة، ويعدها أفضل الأجور في الآخرة، بدلاً من اعتباره عملا غير مأجور وعديم الأهمّية ومضيعة لمواهب المرأة كما تبنّتها الحركات النسوية. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ». رواه البخاري ومسلم.

وبالتّالي، فإنّ الإسلام يمكّن المرأة كأمّ، ويدعمها في أداء دورها الحيويّ المتمثّل في تربية الأجيال الصالحة والناجحة، والذي يُعدّ أحد الموجودات القيّمة لأي مجتمع وأساس تحقيق التقدّم داخل أي أمّة. ويتمّ هذا من خلال تحديد الدور الأساسي للمرأة كأم وزوج، وإزالة عنها عبء إعالة نفسها وأسرتها، عن طريق إلزام زوجها أو والدها أو أخيها أو غيرهم من الأقارب الرجال لإعالتها مادّيا وأولادها بشكل دائم، وهكذا يصبح لديها الوقت الكافي لرعاية أطفالها. يقول الله عزّ وجلّ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [سورة النّساء، 34]. هذا امتياز للمرأة، ومصدر للراحة، ولا يُعتبر تبعيّة للرّجل. وإذا لم يكن لدى المرأة أقارب رجال يعيلونها، فعندئذ تقع مسؤوليتها على عاتق الدولة، كما قال الرسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام: «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأِهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ» مسلم. تنصّ المادّة 156 من مسوّدة مشروع الدستور لدولة الخلافة الذي قدّمه حزب التّحرير: "تضمن الدولة نفقة من لا مال عنده ولا عمل له، ولا يوجد من تجب عليه نفقته..."

ستعمل الخلافة على تمكين الأمومة من خلال العديد من الوسائل. ستعزز أهميتها داخل المجتمع من خلال نظامها التعليمي والاعلام، بحيث تراعي حتّى أماكن العمل مسؤوليات المرأة تجاه أطفالها. وستساند الخلافة أي امرأة يفشل زوجها في إعالتها، فتُجبره على الوفاء بهذا الالتزام حسب قدرته أو يواجه عقوبة. فعلى سبيل المثال تصف مؤلّفات من كتب علماء المسلمين أثناء الخلافة العباسية كيف كانت تقدم النساء شكاوى للقضاة ضد الأزواج الذين لم يوفروا لهن النفقة الكافية وكيف كان القاضي يقوم بإنفاذ الدّفع. كما ستدعم الخلافة كلّ رجل بغية الإيفاء بواجبه في إعالة أسرته، من خلال ضمان توظيفه، كما هو مذكور في المادة 153، من مسودة دستور دولة الخلافة لحزب التحرير: "تضمن الدولة إيجاد الأعمال لكل من يحمل التابعية." وهذا يشمل تقديم قروض بلا فائدة من خزينة الدولة، أو التبرع بأراضيها الزراعية، أو تنظيم التّكوين، أو أي شيء آخر مطلوب لمساعدة الرجال على إعالة أسرهم.

هذا هو الدور الأساسي للمرأة كأمّ من دون أن تفقد حقها في التعليم أو العمل إذا رغبت في ذلك. إن الإسلام لا يحمل وجهة النظر النسوية والرأسمالية الضيقة. بل إنه ببساطة يضمن عدم إرغام النساء على العمل بحيث يهملن واجباتهن تجاه أطفالهن. بالفعل أخواتي، ما الذي يمكن أن يكون أكثر تمكينا من تقلّد دور مربّية الأجيال الذين هم أبطال المستقبل، علماء، ومفكرو هذه الأمة، الذين يسعون لقيادة الإنسانية بنور ورحمة الإسلام والقيام بالفتوحات لنشر الحق والعدالة في العالم؟! أم أنّ قيمتنا كنساء تُقاس فقط بالدولار ومقدار مساهمتنا في إيرادات الدّول؟!

4.  الحاجة إلى نظام سليم وعادل يخدم الإنسانية بصدق:

وأخيراً أيتها الأخوات، لا يمكن أن يتحقّق تمكين المرأة إلا في ظلّ نظام عادل يخدم الإنسانيّة بإخلاص ويهتمّ حقاً برفاهها، فضلاً عن تجسيد الحلول السليمة للرّعاية السّياسيّة والاقتصاديّة والتّعليميّة والصّحيّة والاجتماعيّة وغيرها من المشاكل التي تواجهها المرأة. إنّ النظام الإسلامي: الخلافة، هي التجسيد المادّيّ لهذه الصفات.

إنه نظام تقوم سياسته بصدق على العناية باحتياجات من يحكمهم، ويعمل حكامه على رعاية النّاس وفق أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، «وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ولذلك، فهي ليست دولة تسعى إلى إشباع الطموحات السياسية التي تخدم المصالح الفرديّة للأحزاب السياسية أو الحكام، بل تسعى لتأمين العدالة ورفع الظلم وضمان حقوق الناس من خلال التّطبيق الصحيح والشامل لجميع القوانين الربّانيّة وضمان المحاسبة في الحكم. لذلك، ستُشجّع الخلافة المرأة على المشاركة النشطة في الحياة السياسيّة داخل الدولة فتحاسب الذين يحكمونها، باعتبار أنّ لصوتها السياسي وزناً حقيقياً داخل المجتمع، بدلاً من أن يتم تعيينهن في مناصب سياسية رمزية ليس لها تأثير حقيقي في شؤون الدولة، كما هو الحال اليوم في ظل الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية. كما ستمكّن الخلافة النساء من رفع شكاوى ضدّ الحكام إلى محكمة المظالم، وهي محكمة خاصّة تحقّق في الإهمال أو الظلم في الحكم، ممّا يسمح للنّساء بمحاسبة حكّامهن علناً دون خوف. فعلى سبيل المثال خصّص الخليفة المأمون، أحد الخلفاء العباسيّين، يوم الأحد للاستماع إلى شكاوى رعاياه. فذات يوم اشتكت له امرأة مسنّة من أنّ ابنه قد تعدّى على ممتلكاتها. وبعد التحقّق من القضية، أصدر الخليفة حكما لصالح المرأة ضدّ ولده.

الخلافة هي أيضا نظام يقف فيه القضاء بجانب الحقّ فعلا، وفق أوامر الله سبحانه وتعالى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [سورة النّساء، 135]. وهكذا كان القضاة في ظلّ الحكم الإسلامي الحراس الحريصين على الحقوق الإسلامية للمرأة. في الواقع، وفقاً لموسوعة أوكسفورد للنساء في تاريخ العالم، فإنّ مستوى العدل الذي شهدته النساء من خلال النظام القضائي للخلافة في الدولة العثمانية جعل حتى من النساء غير المسلمات، يفضّلن في كثير من الأحيان اللجوء إلى محاكم القضاة لرفع شكاويهن على الإجراءات الخاصّة بدينهنّ.

كما أنّ الخلافة هي نظام لا يحدّد النّجاح الاقتصاديّ وفقاً للمنظور الرأسمالي المعيب الذي يعتمد على زيادة الإنتاج أو أرقام الناتج المحلي الإجمالي. لا! النجاح الاقتصادي في الإسلام هو عندما يتم توزيع الثروة فعليّا بين الناس فيتمّ القضاء على الفقر، فلا يجوع شخص واحد وتلبّى احتياجاته الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، حيث يتمكّن كل رجل قادر من توفير احتياجات عائلته، وحيث يستفيد من الازدهار المحقّق جميع النّاس وليس فقط النخبة القليلة، وهذا ما يمكّن جموع النّاس من تحسين مستوى معيشتهم. وهذا ما تحققه الخلافة من خلال نظامها الاقتصادي الإسلامي المتفرّد الذي لا يقبل الربا وكنز المال كي لا تتركز الثروة في أيدي القلة، كما يحظر خصخصة الموارد الطبيعية التي تعدُّ مصدرا لنشر الفقر؛ ويُنفّذ سياسة زراعية سليمة تشجّع على زراعة الأراضي لإنتاج غذاء وافر للأمة، بما في ذلك إعادة توزيع الأراضي الزراعية غير المستغلة لضمان زراعتها. وهكذا فإنّ الخلافة تجسّد بالفعل المبادئ التي تجعل من الفقر مجرّد ماض للنساء والرجال على حد سواء وتولّد الازدهار، بحيث يصبح للحقوق الاقتصادية الإسلامية الخاصة بالمرأة معنى حقيقيّ داخل الدولة. فعلا، إنّها الخلافة التي شهدت فيها الدّولة عبر التّاريخ تدفقا في الأموال إلى خزينة بيت المال إلى أن فاضت بحيث إن رعاياها في مختلف القرى لم يكونوا حتى بحاجة إلى الزكاة، كما كان الأمر في ظلّ حكم الخليفة عمر بن عبد العزيز، حيث بقيت ثروة فائضة هائلة في خزينة الدولة حتّى بعد دفع والي الخليفة في العراق للناس مستحقاتهم، وسداد ديونهم، وإعطاء الأموال لمن هم بحاجتها للزواج. فعندها أمر الخليفة بأن يقرض كل من يدين بالخراج ما يحتاجه لمساعدته على زراعة أراضيه، وأن تستخدم الأموال الفائضة أيضاً لشراء البذور للطيور، حتى لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين.

وفي الختام، الخلافة هي نظام يهتم حقاً بالإنسانية، يعمل على توفير الرعاية الصحية وتعليمٍ عالي الجودة لكلّ فرد من رعاياها كحق أساسي بالمجّان، وليس كرفاهية يتمتع بها فقط أولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها. وقد تجلّى ذلك في دستور مستشفى المنصوري في مصر الذي أنشئ في القرن الثالث عشر، والذي جاء فيه: "سيُبقي المشفى على جميع المرضى، رجالاً ونساءً، حتى يتماثلوا للشفاء التّام. يتحمّل المشفى جميع التكاليف سواء جاء الناس من مكان بعيد أو قريب، سواء كانوا من المقيمين أو الأجانب، أقوياء أم ضعفاء، بمرتبة عالية أم دنيا، أغنياء أو فقراء، عاملين أو عاطلين عن العمل... الخدمة بأكملها لوجه الله العظيم الكريم". لذا فإن الخلافة مُلزمة في الإسلام بتوفير ما يكفي من المستشفيات والعيادات المجهزة تجهيزاً جيداً، وكذلك الأدوية والأطباء والممرضات لخدمة كل رعاياها. كما أنها ملزمة بتوفير الاحتياجات الصحية الخاصة بالنساء، مثل ضمان تخصيص أجنحة خاصّة بالمرأة ومستشفيات ووحدات أمومة، وكذلك توفير طبيبات وجراحات وطبيبات أمراض النساء وقابلات وممرضات وغيرهن من العاملات في قطاع الطب مدرّبات تدريباً جيداً. بالتّأكيد، لن تقبل الخلافة أي نظام تعليمي أو رعاية صحية من الدرجة الثانية للنساء، بل ستوفر أفضل النماذج التعليمية. وهذا هو السبب في تصدّر الخلافة عبر تاريخها مركز العالم من حيث التميز الأكاديمي والنّساء العالمات، وإيجاد الآلاف من الخبيرات في جميع التخصصات، بما في ذلك الفقه الإسلامي والعلوم والرياضيات والطب. ولهذا السبب قال ويل دورانت، وهو فيلسوف ومؤرخ وكاتب أمريكي: "يقود الإسلام العالم كله في إنشاء مستشفيات جيدة وتزويدها باحتياجاتها".

بالتأكيد كلّ هذا هو التّمكين الحقيقيّ للحقوق والرّفاه الذي تبحث عنها جميع النّساء! كلّ ذلك تمّ تحقيقه بدون قانون أو سياسة واحدة للمساواة بين الجنسين، بل فقط من خلال النعمة والرّحمة التي وهبها الله سبحانه وتعالى للبشريّة.

الخاتمة:

وفي الختام أيتها الأخوات، إنّ الإسلام والخلافة هما اللذان يقدّمان مخطّطا شاملاً لتمكين المرأة في جميع مجالات الحياة مع تحقيق التقدّم والتّنمية الحقيقيين داخل الدولة. يأتي تمكين المرأة من منظور الشريعة في سياق تمكين الأمة الإسلامية، حيث لا يمكن تحقيق نهضة المرأة دون تحقيق نهضة أمتها أولا. وهذا يمكن أن يتحقق فقط من خلال إقامة الخلافة كطريقة لاستئناف الحياة الإسلامية وتطبيق أحكام الله. لذا، بصفتنا شابات حزب التحرير، ندعو أخواتنا المسلمات العزيزات في جميع أنحاء العالم للعمل معنا لإقامة هذه الدولة العظيمة التي ستبشّر ببزوغ فجر جديد للنساء في البلاد الإسلامية وستكون نموذجاً عالمياً مرة أخرى في تأمين الحقوق والمعاملة الحسنة التي تستحقّها جميع النساء. ندعوكن لنيل أعلى الدّرجات والمقاعد في الجنة، بإذن الله، التي وعد الله بها عباده الذين يعملون لإقامة الخلافة. إن الخلافة هي التي ستنشر نور الإسلام إلى عالم غارقٍ في الظلمات لفترة طويلة؛ فالتمكين الحقيقي بالتأكيد ليس تمكينا ضدّ رجل بل تمكين أمّة! قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة النّحل، 89].

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir