حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية
April 21, 2024

حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية

حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية

إن حمل الدعوة عمل الأنبياء والرسل ومن ورثهم من العلماء العاملين الربانيين. فالنبوة والرسالة هبة من الله لمن يصطفيهم من خلقه فيهيئهم لذلك ويعصمهم عن الخطأ والزلل ومن كل ما يعيب من خلق وخلق ﴿لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، ومن الصفات الواجبة في حقهم الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، ويستحيل في حقهم الكذب والخيانة والكتمان والبلادة، وكذلك من صفاتهم الصبر والثبات والعزم والتوكل على الله حتى يبلغوا ما يوحى إليهم من ربهم لتغيير الواقع إلى نقيض ما هو عليه من الظلم والجهل والانحطاط، ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ليصلوا بالناس إلى الغاية التي خلقهم الله من أجلها ألا وهي العبادة الخالصة لله تعالى إذ يقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وحمل الدعوة من أعظم العبادات وأجلّها، وعلى حامل الدعوة أن يتحلى بالصفات الواجبة للرسل الذين هم أسوته حتى يكون أهلا لهذه المهمة العظيمة؛ يلتزم الصدق في قوله وفعله حتى يكون نبراسا يقتدى به في محيطه، فالصدق من صفات المؤمنين بل لا يجتمع الإيمان والكذب في قلب واحد، فالمؤمن لا يكذب وحامل الدعوة من باب أولى، وفي التنزيل: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. وكذلك مما يجب عليه أن يتحلى به الأمانة وأهمها التكاليف الشرعية إذ هي المعنية في أغلب أقوال المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾، فالالتزام بالشرع في كل ما يقوم به من عمل كبير أو صغير واجب على كل مسلم، وحامل الدعوة من باب أولى لكونه قدوة يسترشد به، ويجب عليه أن يجعل نصب عينيه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وعلى حامل الدعوة أن يبلغ الفكر المستنير الذي يحمله ويرسم الخط المستقيم أمام الخطوط المعوجة لينسف الأفكار الهدامة التي تحول دون نهوض الأمة وتوحيدها. ويتطلب ذلك من حامل الدعوة أن يكون كيسا فطنا ليس بالخب ولا الخب يخدعه، مدركا لما يجري حوله، نشطا بارزا في محيطه، مبصّرا الناس بأفكاره، داعية بحاله قبل مقاله، يهتم بأمر أمته ويجهد على نهضتها ويرنو ببصره إلى ما هنالك حيث رضوان الله الأكبر، متوكلا على الله مستعينا به، همه الله وأمته، مهتديا بقول النبي ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ غَيْرُ اللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ»، ويعلم يقينا أن كل مسلم على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبله، وعلى حامل الدعوة أن يكون ذا وعي سياسي، والوعي السياسي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة وهي زاوية لا إله إلا الله محمد رسول الله، أي من زاوية العقيدة الإسلامية، فالنظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة تعتبر سطحية، وحتى يتكون الوعي السياسي لا بد من أن تكون النظرة إلى العالم كله، وأن تكون من زاوية خاصة، وهي بالنسبة للمسلم العقيدة الإسلامية.

أما لماذا الدعوة وما أهميتها وكيف تحمل؟ فهذا ما سأحاول الإجابة عليه مستعينا بالله ومتوكلا عليه وهو حسبي وكفى.

أولا: لماذا الدعوة؟ لأن الله عز وجل عندما ختم الأنبياء والرسل وقطع الوحي لم يترك الناس هملاً بل أسند مهمة الأنبياء والرسل إلى خير أمة أخرجت للناس لتقوم بدورها في نشر الهدى وإسعاد البشرية بميراث خير الأنبياء والرسل وخاتمهم ﷺ ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ أي ومن بلغه القرآن ينذر به، وجعلها أمة تشهد على الخلق يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وقال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾، وعليه فلا يعني أن ختم نزول الأنبياء رفع الوصاية عن البشر وتسويد العقل الإنساني. ولا يعني كذلك بلوغ الإنسانية رشدها أن تستقل عن خالقها وتنتقصه الأمر وتحدّ من سلطته إلى الخلق؛ لأن هذا يعني فصل الدين عن الحياة، وهي فلسفة ثبت بالوجه القطعي فشلها على الكرة الأرضية في العصر الراهن، فقد ملأت الأرض جورا وفسادا وشقاء وتعاسة للإنسان حيثما حل وأنى وجد، فعلاقة الإنسان بالإنسان لا بد أن ترجع إلى خالق الإنسان ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾، ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾.

إن العالم الذي نعيش فيه اليوم عالم يعلن الحرب على الله وعلى كتابه وعلى رسوله وعلى الإسلام والمسلمين جملة وتفصيلا، وهي حرب أضيفت إلى إراقة الدماء هيمنة ثقافية وهي أشد وأكبر من القتل، وها هي الأرض المباركة ومقدساتها تباد وتمارس فيها أبشع الجرائم وحكام المسلمين قلوبهم أقسى من قلوب الشياطين، بل هم جزء من الهجمة الصهيونية الحاقدة على الإسلام، ولكن الأيام دول.

والقانون الفيزيائي المشهور ينص على أن لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومعاكسا له في الاتجاه. وهو ما يفرض على المسلمين أن تكون ثورتهم الفكرية على مستوى هذه الهجمة الصهيونية الجديدة بكل أبعادها. وعقيدة المسلمين قادرة وكافية لخلق جيل مؤهل لهذه المهمة الجسيمة وإن كانت مهمة تنوء بها الجبال! وثورة المسلمين لا بد أن تكون عاصفة تحرق الفساد في العالم كله، وتنير الطريق لتهدي من في الأرض لتعود إلى هدي ربها فلا تقوم على الانتقام بل تقوم على نشر الهدى بين الأنام وتحرق كل من يعترض سبيلها اقتداء بسيد الخلق الأسوة الحسنة امتثالا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾، فلنسمع منه ﷺ وهو يجيب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألته: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». ها هي طريق الدعوة فما دام الهدف هو هداية الناس فيبقى الهدف ماثلا أمام عيني حامل الدعوة وهو هداية الناس وليس الانتقام «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». وحامل الدعوة يبذل ماله ونفسه لهداية الناس ويحتسب ما يتعرض إليه من أذى لله المنتقم الجبار. ولا يهدد بالانتقام قط، بل يردد ما كان المصطفى ﷺ يردده «اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»، وقد توجه رسول الله ﷺ إلى ربه متضرعا بالدعاء، ولعل فيه ما يهدي حملة الدعوة إلى ترسيخ طريق الدعوة في نفوسهم «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى بِعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»، فهلا جعلنا رسول الله ﷺ قدوتنا ووطنا أنفسنا لنقتدي به في كيفية حمل الدعوة للناس كافة؟ وهلا وجهنا ما فينا من طاقة لنتحمل كل مخالفة من أمتنا لأننا ندعو بشرا ولا ندعو ملائكة؟ وأما الأساليب فقد أفصح عنها القرآن في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، والخطاب في الآية الكريمة يشمل ثلاثة أساليب:

الأول: الحكمة وهي قرع الحجة بالحجة، وهذا الأسلوب لصنف من الناس يستعمل عقله ويحكمه في كل شيء. وهؤلاء لا ينفع معهم غير قرع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان، ولكن التعبير القرآني (بالحكمة) له دلالة أكبر من قرع الحجة بالحجة وهو ألا تعمل على إثارة حفيظة من تسعى لهدايته حتى لا يلجأ إلى المكابرة والعناد. وقديما قالوا "الكفر عناد"! والحكمة هي وضع الشيء في موضعه.

والأسلوب الثاني: الموعظة الحسنة وهي التذكير الجميل بالعواقب، قال ابن سيده: "هو تذكيرك الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب". فالموعظة هي إثارة العواطف لتصل إلى شغاف القلوب، وهي النصيحة. وفي المثل يقال، "السعيد من وعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره"، وهذا الأسلوب يستعمل لعامة الناس بتذكيرهم بالجنة والنار والخوف من العزيز الجبار.

والأسلوب الثالث: هو لمن يدين بغير الإسلام ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ لأن الجدل في اللغة هو شدة الخصومة. وجدله أي غلبه وطرحه أرضا، وجادله أي خاصمه. وفي الحديث «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» أي الجدل على الباطل وطلب المغالبة به لإظهار الحق. والجدل مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة والمخاصمة والجدل لإظهار الحق محمود لقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

إن الصراع الفكري والكفاح السياسي يعني التصادم بين أبناء الأمة، وحتى تتجنب الآثار السلبية من هذا التصادم يتجنب حامل الدعوة الجدل العقيم ويسير على طريق رسم الخط المستقيم بجانب الخط الأعوج. ويكتفي بذلك حتى لا يؤدي الجدل إلى الأنانية التي تعمي وتصم عن الحقيقة، فيكتفي بشرح أفكاره ومفاهيمه التي يتبناها، ويبين ما في الأفكار الأخرى من خطأ وزيف وما فيها من باطل وما في نتائجها من أخطار، وحينئذ تنصرف الأمة عنها وتتجه إلى ثقافة الدعوة وفكرها التي هي في واقعها مبدأ الأمة الأصلي، بل ينصرف عنها (أي الأفكار الأخرى) أصحابُها بعد أن يظهر لهم زيفها إذا كانوا مخلصين واعين نزيهين. وهنا حسن التأتي له دور كبير في كسب ود أصحاب الأفكار الأخرى وعدم خلق شحناء وبغضاء وعداوة معهم بالابتعاد عن شخصنة النقاش سيرا على قاعدة (الخلاف لا يفسد للود قضية)، وتناقض الأفكار المطروحة ربما يؤدي إلى صراع بين أفراد الأمة وقد يؤدي إلى تفككها فيذهب ريحها، وحامل الدعوة الحصيف هو الذي يعمل على لم شمل الأمة على مبدئها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهي هدي القرآن الكريم ليلتزم بها حامل الدعوة.

ومن الأساليب المحببة في النقاش ألا يرفع حامل الدعوة صوته، وأن يحسن الاستماع للطرف الآخر، وأن يتخير نقطة أساسية أو جوهرية ويحصر البحث فيها، ولا يحاول أن يتتبع كل أخطاء الطرف الآخر ليرد عليها وكأنه في حلبة صراع.

أما كيفية حمل الدعوة فبالتركيز على الأمة لتكون هي حاملة الدعوة، وهي قادرة على إنقاذ العالم مهما كانت قوة الدول المسيطرة عليه. إن طبيعة الإسلام إذا حل من الإنسان في مركز العقيدة ووجدت بذرته في النفس البشرية فإنها تحوله إلى شخص أقوى من القوة وأسمى من السمو وأعلى كعبا من الفرسان والحكماء والمفكرين، والدليل على ذلك كيف نقلت العقيدة القبائل العربية المتناحرة إلى أمة عظيمة اقتعدت الذرى وتبوأت القمة عشرة قرون وهي الدولة الأولى في العالم. فإن لتأثير الإسلام سحراً يتجاوز البصر والبصيرة والإدراك.

إن الأمة الإسلامية أقوى من قوى الشر مهما اجتمعت لأمرين اثنين:

الأول: أنها تملك فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة لا يملكها أحد غيرها، وهي فكرة ديناميكية جبارة، وهي في الوقت نفسه تعطي الصورة الحقيقية عن العالم وعن الناس وعن الدول وعن المجتمعات، وتعطي في الوقت نفسه الطريقة الصحيحة للتغلب على دول الكفر مهما كانت. ولذلك ليس غريبا على من يملك هذه الفكرة الكلية أن تكون قواه قوى لا تغلب.

الأمر الثاني: إن الأمة الإسلامية تملك قوة مادية جبارة هائلة تكفي لأن يكون النصر مكفولا لها مهما كان وضع الصراع الذي تدخل فيه ومهما كانت القوى التي تصارعها، ولا توجد قوة في الدنيا في مستواها، فهي تملك ثروات لا تنضب ورجالا شجعانا لا نظير لهم في العدد والقوة، وثروة فكرية لا تهزم أبدا يعجز أي فكر وضعي أن يصمد أمامها، وهي تفهم معنى السياسة والحرب، وتعرف كيف تصارع قوى الكفر، وكيف تزلزل عروش الطغاة، وتاريخها شاهد عيان على ذلك.

فالموضوع هو الأمة الإسلامية متى تحركت كان التحرير، ومتى اندفعت كان الإنقاذ، ومتى زمجرت خر الجبابرة ساجدين. ولذلك يجب ألا يغيب عن البال أن الأمة الإسلامية هي موضوع البحث، فهي تعرف واجبها نحو نفسها ومهمتها تجاه بني الإنسان، فتحررها يكمن في ثقتها بعقيدتها وفي وحدتها وإخلاصها لدينها ولربها.

ونحن في هذه الأيام وقد مضى على حرب يهود على غزة ما يقارب السبعة أشهر وفيها دروس وعبر؛ كيف فعلت ثلة من المسلمين في غزة فعلتها في اليوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي في جيش يشاع عنه أنه لا يقهر! ولا يوجد أي تقارب أو مقارنة في القوة المادية بينهما، وهذه الثلة لا تدعو لتحرير فلسطين لإقامة دولة إسلامية، بل تسمي نفسها حركة تحرر وطني فما بالك لو كانت هذه الثلة مقدمة لتحرك الأمة الإسلامية؟

ومن الدروس كيف تجمع الكفر قاطبة؛ أمريكا وأوروبا وعملاؤهم حكام الدول العربية، ومطالبة يهود بالإجهاز على هذه الثلة واستئصالها، ومهما كانت النتائج فإن الدروس والعبر ستبقى على مدى الدهر، ولذلك فإن العمل لتحرر الأمة من هيمنة الكافر المستعمر عليها لا يكون منفصلا عن إعداد الأمة لتقوم بواجبها تجاه البشرية، فهذه هي كيفية حمل الدعوة وهو العمل في الأمة لتحمل عقيدتها للناس كافة.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق محمود – ولاية مصر

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir