مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)
August 02, 2021

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

بقلم: السيد ياسين بن علي

إنّ الرأسمالية التي سادت العالم بأكمله، وملكت الدنيا واكتسحت بسطوتها الكون، فَعَنَتْ لها وجوه ونُكست رؤوس، هي حضارة مولعة بتزوير الحقائق، ومغرمة بإخفاء الوقائع، فلا يعنيها طلب الصدق، ولا يشغلها إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بقدر ما يعنيها ويشغلها مقدار الدماء التي مُصّت، وكمية الثروات التي نُهبت، والمنفعة التي حصّلت.

كم يلذ للرأسماليين، ويَطيب لهم، مدح حضارتهم بكلّ صفة حميدة، ومكرمة نبيلة، وشَميلة محمودة، وخلّة حسنة. وكم يكره هؤلاء أنْ تنتقد ثقافتهم، وأنْ تردّ حضارتهم، وأنْ تجتنب طريقتهم في العيش. إنّه سلوك من تعالى وتكبّر، وصنيع من طغى وتجبّر.

إن حماة الحضارة الغربية يعيّرون الإسلام بالتعصّب وعدم قبول الآخرين، مع أن الحقيقة على النقيض مما يدّعون، وهو ما سنثبته في هذا المقام، ونسلط الضوء عليه ونجلّيه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.


  • قبول من خالفك في الجنس

إنّ ما يسمّى بقضية المرأة، من القضايا التي يعتمدها الغرب في نشر حضارته، ونقض حضارة الآخرين، وعلى وجه الخصوص الحضارة الإسلامية. فالغرب يدّعي أنّه يحترم المرأة ويكرمها؛ فتبنّى فكرة تحريرها، ونادى بحقّها في الحياة والمجتمع، وطالب بمساواتها بالرجل. ولقد خفي عن الغرب أنّ الدعوة لتحرير المرأة اعتراف باستعباده لها، والدعوة لإعطائها حقوقها اعتراف بهضمه لحقوقها، والمطالبة بمساواتها بالرجل اعتراف بأنّها ناقصة عنده.

نعم، فحينما تبنّى الغرب مثل هذه الأفكار، فقد صرّح ضمنا بأنّه مقصّر في حقّ المرأة ومضيّع لحقوقها، وحينما تنصّ الدساتير الغربية على تمتّع الرجال والنّساء بحقوق متساوية فإنّها تفضح حقيقة وضع المرأة في المجتمعات الغربية؛ لأنّ تقنين المساواة في الحقوق مع تخصيص كلّ نوع بالذكر دليل على التفرقة بينهما. فلو كانت هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة في الغرب، لاكتفى المشرّع الغربي بقوله في الدستور “جميع النّاس متساوون أمام القانون ويتمتّعون بحقوق متساوية”، لكن وجود نظرة الدّون إلى المرأة دفعت المشرّع الغربي إلى التنصيص على المساواة مع تخصيص النوعين بالذكر.

علاوة على هذا، فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداءً، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما؛ لذلك فإنّ المساواة باعتبارها حكماً لاحقاً تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين. وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة.

ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه؛ لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثال الذي يقاس عليه والأساس الذي يُنطلق منه، وهذا يعني بديهياً أنّ المشرّع الغربي قد راعى الرجل في التشريع ابتداءً ثمّ ألحق به المرأة؛ لذلك فإنّ أصل التشريع الغربي منصبّ على الرجل، وليس منصباً على الإنسان كإنسان هو الرجل والمرأة.

وقد يظنّ بعض النّاس أنّ الغرب حقّق ما يدّعيه من مساواة بين الرجل والمرأة، وأنّه ضمن للمرأة حقّها كلّه، غير أنّ هذا الظنّ ليس في محلّه، فلا زال الغرب منشغلاً بالمسألة ذاتها التي مضى عليها عقود من الزمن. وها هو البرلمان الألماني -مثلاً- يعدّل في 30 يونيو 1994م المادة الثالثة من دستوره فينصّ على ما يلي: «تقوم الدولة بتشجيع ودعم التطبيق الفعلي للمساواة بين النساء والرجال، وتعمل على إزالة المساوي الموجودة». (مجلة ألمانيا DEUTSCHLAND العدد 5 شهر 10 سنة 1995 ص14).

وهذا التعديل الدستوري لا يدلّ على مجرّد اعتراف فقط بعدم تحقّق المساواة بين النساء والرجال، بل هو بمثابة التنصيص الدستوري على ذلك، فإذا نصّ الدستور في سنة 1994م، على العمل على التطبيق الفعلي للمساواة، فإنّه ينصّ ضمناً على عدم وجودها ويؤرّخ لذلك.

والأصل في فكرة المساواة التي يتبنّاها الغرب، الوضع المشين الذي كانت عليه المرأة في المجتمع الغربي، ذلك أنّ المرأة كانت مهضومة الحقوق، معزولة عن حركة المجتمع، لا يُلتفت إليها ولا يُلقى لها بال، فلمّا طالبت بحقوقها، اتّخذت فكرة المساواة كطريق لتحقيق مطالبها، ونودي بالتسامح معها.

ونظرة الاحتقار إلى المرأة في الغرب ليست نصرانية فقط، تقوم على ادّعاء الكنيسة بأنّ المرأة كائن بين الإنسان والحيوان، بل هي نظرة الكثيرين من فلاسفة الغرب منذ قديم الزمن. ففي تصوّر أرسطو مثلا (ت322 ق.م): «المرأة من الرجل كالعبد من السيد، وكالعمل اليدوي من العمل العقلي، وكالبربري من اليوناني. والمرأة رجل ناقص، تركت واقفة على درجة دنيا من سلّم التطوّر…» (قصة الفلسفة، ول ديورانت ص97).

وفي الأمثال الدارجة الأوروبية، وهي مما تفضح حقيقة نظرة الرجال إلى المرأة، فإنّ المرأة «ذات شعر طويل وعقل قصير». وبلغتهم كما هو دارج عندهم يقولون بالفرنسية: Long cheveux, courte cervelle.

وبالألمانية: lange haare, kurzer verstand.

وبالإنجليزية: Women have long hair and short brains.

ولا زال هذا التصوّر سائداً في المجتمع الغربي، يبطنه الرجال ولا يفصحون عنه، ومع ذلك فإنّه يظهر في مظاهر متعدّدة، منها: أنّ أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وأنّ 72% من العاملات تعرّضن لتحرّش جنسي أثناء عملهنّ، وأنّ حوالي 70% من المتزّوجات تعرّضن للضرب من أزواجهن، وأنّ حوادث الاغتصاب تفوق العدّ، ففي أمريكا مثلاً تغتصب امرأة ما بين كلّ ثلاث أو خمس دقائق.

وقد أخطأ الغرب حينما جعل المرأة مشكلة، وجعل طريق حلّها فكرة المساواة، ذلك أنّ المرأة نصف المجتمع -كما يقال- وصنو الرجل، فلا يتصوّر وجود مجتمع بدون نساء، ولا حياة بدون مشاركتهنّ، فكان من الخطأ أن ينظر إليهنّ نظرة مغايرة للرجال، ومن الخطأ أن يبحث في وجودهنّ وموقعهنّ في الحياة ودورهنّ في المجتمع كمشكلة خاصّة بهنّ.

فلقد خلق الله تعالى الإنسان امرأةً ورجلاً في فطرة معيّنة تمتاز عن الحيوان، فالمرأة إنسان، والرجل إنسان، ولا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية. وقد هيّأهما الله لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان حتما في مجتمع واحد، وجعل بقاء النوع متوقّفاً على اجتماعهما، وعلى وجودهما في كلّ مجتمع. فلا يجوز أن يُنظر لأحدهما إلاّ كما يُنظر للآخر، بأنّه إنسان يتمتّع بجميع خصائص الإنسان ومقوّمات حياته. فقد خلق الله في كلٍّ منهما طاقةً حيويةً، هي نفس الطاقة الحيوية التي خلقها في الآخر، فجعل في كلٍّ منهما الحاجات العضوية كالجوع والعطش وقضاء الحاجة، وجعل في كلّ منهما غريزة البقاء وغريزة النوع وغريزة التدّين، وهي نفس الحاجات العضوية والغرائز الموجودة في الآخر، وجعل في كلّ منهما قوّة التفكير، وهي نفس قوّة التفكير الموجودة في الآخر. فالعقل الموجود عند الرجل هو نفس العقل الموجود عند المرأة إذ خلقه الله عقلاً للإنسان، وليس عقلاً للرجل أو المرأة. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ) [الإسراء 70].

وحين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلّف بها المرأة والرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كلّ منهما، لم ينظر إلى مسألة المساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة. وإنما نظر أنّ هناك مشكلة معيّنة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معيّنة بغضّ النظر عن كونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة، وليست المعالجة للرجل أو المرأة؛ ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجل والمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هو حكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معيّن، سواء أكان رجلاً أم امرأةً.

فالإسلام حين جعل للمرأة حقوقاً وجعل عليها واجبات، وجعل للرجل حقوقاً وجعل عليه واجبات، إنما جعلها حقوقاً وواجبات تتعلّق بمصالحهما، ومعالجات لأفعال باعتبارها فعلاً معيّناً لإنسان معيّن. فجعلها واحدة حين تقتضي طبيعتهما الإنسانية جعلها واحدة، وجعلها متنوعة حين تقتضي طبيعة كلّ منهما هذا التنوع.

ومن هنا نجد الإسلام لم يفرّق في دعوة الإنسان إلى الإيمان بين الرجل والمرأة. وجعل التكاليف المتعلّقة بالعبادات من صلاة وصوم وحج وزكاة واحدة من حيث التكليف، وجعل الأخلاق والاتصاف بها للرجال والنساء على السواء، وجعل أحكام المعاملات من بيع وإجارة ووكالة وغير ذلك واحدة للرجال والنساء، وأوجب التعلّم والتعليم بلا فرق بين الرجال والنساء. وهكذا شرّع الله الأحكام المتعلّقة بالإنسان كإنسان، وجعلها واحدة للرجال والنساء. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل 97].

وأمّا حين تكون هذه الحقوق والواجبات، وهذه التكاليف الشرعية تتعلق بطبيعة الأنثى بوصفها أنثى، أو تتعلّق بطبيعة الذكر بوصفه ذكراً، تكون هذه الحقوق والواجبات، أي هذه التكاليف، متنوعةً بين الرجل والمرأة؛ لأنها لا تكون علاجاً للإنسان مطلقاً، بل تكون علاجاً لهذا النوع من الإنسان الذي له نوع من الطبيعة الإنسانية مختلف عن الآخر، فكان لا بدّ أن يكون العلاج لهذا النوع من الإنسان، لا للإنسان مطلقاً. ولذلك، خصّ الإسلام المرأة بأحكام تتعلّق بأنثويتها، كأحكام الحيض والنفاس، وجعل لها حقّ الحضانة دون الرجل، وجعل العمل لكسب المال مباحاً لها، فرضاً على الرجل، ولم يوجب عليها القتال وأوجبه على الرجل.

  • قبول من خالفك في الفكر

إنّ الاختلاف بين البشر طبيعي، فلكلٍّ منهم عقيدته، ونظامه، ودينه، وطراز حياته، ونمط عيشه، ووجهة نظره، ومقياس أعماله، وأفكاره، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك. فمن الصعب، إن لم نقل من المستحيل، أن يجتمع البشر قاطبةً على رأي واحد وعقيدة واحدة ودين واحد. قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) [هود 118-119].

لذلك، فإنّ الإسلام يقرّ بوجود هذا الاختلاف بين البشر في عقائدهم وأفكارهم وأديانهم، ولا يرى إمكانية جمع الناس على فكر واحد. قال تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف 103] وقال سبحانه: (المر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [الرعد 1].

هذا هو واقع البشر، وواقع اختلافهم في الفكر الذي لا يمكن نكرانه أو تحاشيه. والسؤال هو: ما هي الأحكام المترتّبة على هذا الواقع؟ وكيف يتعامل الإسلام معه؟ والجواب على هذا في النقاط التالية:

1 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، أي اعترف بوجوده باعتباره واقعاً قائم الذات لا يمكن نكرانه، لا يرضى به ولا يرضى عنه. فكلّ فكر غير فكر الإسلام وغير الفكر المبتنى على عقيدته والمنبثق عنها، يعتبر في نظر الإسلام باطلاً لا حقّ فيه. قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران 19] وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران 85]. وقال سبحانه: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس 32]. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ» (رواه مسلم).

فالإسلام، وإن وافق على وجود الخلاف بين البشر، فإنّه لا يوافق على ما خالفوا فيه ولا يقبله. وبعبارة أخرى فإنّ الإسلام يقبل واقع اختلاف البشر في الفكر إلاّ أنّه لا يقبل الفكر الذي خالفه فيه إنسان ما، ولا يرضى عنه ولا يرضى له ذلك؛ وهذا أمر بديهي لأنّ الإنسان الذي قبل الإسلام وأسلم، قبله لأنّه الحقّ عنده، ورفض ما سواه من مبادىء وعقائد لأنّها باطل عنده. وبغضّ النظر هنا عن مسألة النسبية التي يُدندِن حولها الغرب، إذ إنّ الرأسمالي رأسمالي قطعاً أو نسبياً، فذاك لا يغيّر من واقع كونه رأسمالياً، ولا يغيّر من واقع كونه لا يقبل الإسلام لأنّه باطل عنده. وكلّ ما في الأمر أنّه يرى الرأسمالية نسبياً هي الحقّ، والإسلام نسبياً هو الباطل، وهذا يعني أنّ الرأسمالية عنده حقّ والإسلام باطل؛ لذلك آمن بالرأسمالية وكفر بالإسلام، والنتيجة أنّه لا يقبل فكر الإسلام.

وقد يقال هنا: صحيح أنّ الرأسمالي لا يقبل فكرك كمسلم، ولكنّه يرضى ذلك. والجواب هو، إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى مخالفتي له في الفكر، فإنّ رضاه أو عدم رضاه لا يغيّر من واقع وجود المخالفة شيئاً. ثمّ إنّ المخالفة في الفكر مسألة طبيعية وواقع محتوم لا مناص منه. وكون الرأسمالي يرضى مخالفة المسلم له، أو المسلم يرضى مخالفة الرأسمالي له، مسألة ليس لها أيّ بعد عملي أو أثر في ممارسة كلّ منهما لما تبناه من فكر.

أمّا إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى لي الفكر الذي خالفته فيه، فإنّ هذا هو الأنانية بعينها والخداع بذاته. فكيف يرضى لي ما لم يرضه لنفسه. أيرضى لنفسه الرأسمالية ويرضى لي الإسلام؟ أيرضى لنفسه الحقّ ويرضى لي الباطل؟ أنّى يكون هذا؟ لقد علّمنا الإسلام، نحن المسلمين، أن نرضى لغيرنا ما نرضاه لأنفسنا من خير، وأن لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا من شرّ. فسبحان الله ما أبعد البون وأوسع الخرق، وما أُمامَةُ من هِنْد.

وقد يقال أيضاً: ولكنّ الرأسمالي يقبلك كإنسان له فكره المتميّز عنه المخالف لما عنده. والجواب هو، إن صحّ هذا، فلا إشكال فيه.

2 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، فهو من منطلق الرحمة بهم، وإرادة الخير لهم، شرّع وجوب دعوتهم إلى الإيمان به، عقيدةً ونظاماً، وترك ما يعبدون ويعتقدون، ورتّب على ذلك فضلاً كبيراً، وأجراً عظيماً. قال نبي الرّحمة (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَوَاللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النّعَمِ» (متفق عليه).

وأخرج البخاري في صحيحه حادثة تبيّن أنّ المقصد من الدعوة الخير للبشر، والرحمة بهم. عن أنس (رضي الله عنه) قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرض، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم). فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» وفي رواية عند محمد بن الحسن في “كتاب الآثار” قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد للّه الذي أعتق بي نسمة من النار».

وقد أراد الإسلام أن يكون دخول غير المسلمين فيه عن قناعة ورضا تامين بأنّه الحقّ المنزّل من ربّ العباد جلّ جلاله. قال الله سبحانه: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة 256]. وقال: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس 99].

لذلك، فإنّ الإسلام لا يُجوّز إكراه من كفر به على الدخول فيه، سواء أكان الإكراه على ذلك مادياً أم معنوياً.

وقد حدّد الإسلام أسلوب دعوة الناس إلى الدخول فيه بالدليل القاطع والبرهان الساطع، والكلام البليغ المؤثّر في النفوس بتلطّف ولين دون مخاشنة وتعنيف. قال الله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [النحل].

ومن أروع الأحكام التي شرعها الإسلام مصداقاً لرحمته وإرادته الخير بالبشرية كلّها، حكم “جوار العلم”. قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) [التوبة 6].

فإذا أراد أحد الناس، من غير المؤمنين بالإسلام، أن يتعرّف على الإسلام، فيسمع القرآن والسنّة، وتفسيرهما وشرحهما، وعلومهما وقواعد فهمهما، ويرى التطبيق العملي لذلك في الدولة والمجتمع، فإنّه يدخل في جوار الله ورسوله، وفي ذمة المسلمين وأمانهم حتّى يتمّ له المراد. فإن آمن بعدها وأسلم فحسن، وإن أبى الإيمان والدخول في الإسلام ردّ إلى مأمنه سالماً. فلله ما أروع هذا التشريع وأرقاه!

ومن هذا المنطلق فإنّ دولة الخلافة القادمة -بإذن الله تعالى- ستجير من شاء العلم بالإسلام وتعطيه الأمان؛ وذلك لأنّ الإسلام حريص على إنقاذ البشرية من الجهل الذي تتخبّط فيه، والظلم الذي تعانيه، فهو يريد إخراج الناس من ظلمات الكفر والإلحاد إلى نور الإيمان والإسلام. قال الله تعالى: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة 15-16].

3 – بناءً على قبول الإسلام واقع الاختلاف في الفكر بين البشر، وعدم إكراههم على التخلّي عن عقيدتهم ودينهم، فإنّ الإسلام يقبل مطلب الآخرين ممن هم على غير عقيدته ودينه بالعيش في مجتمعه ودولته، وبين المسلمين في حمايتهم ورعايتهم، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

وقد قبل الإسلام أن يعيش الآخر بين المسلمين دون أن يتخلّى عن دينه، ودون أن يلزمه بذلك أو يشترط عليه ذلك، فهو بذلك يحافظ له على خصوصيته، ويصون له كينونته المتميّزة، أي يضمن له بقاءه آخرَ كما شاء لنفسه ذاك. جاء في ميثاق المدينة: «… وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين [يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنهم بالصُّلْح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعة منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة]، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتِغُ إلا نفسه وأهل بيته…» (سيرة ابن هشام).

إنّ البشرية لم تعرف أعظم من المسلمين سماحة، يوفون بالعهد، ويصونون الأمان، ويحفظون الجوار، ويحسنون لمن اختار العيش بينهم. وها هي شهادة ليدي لوسي دف جوردون (Lady Lucie Duff-Gordon) وهي امرأة جاءت إلى مصر للاستشفاء وعاشت فيها وبخاصة في الصعيد لمدة سبع سنوات، ما بين نوفمبر 1862م ويوليو 1869م . وكانت ترسل رسائلها بانتظام إلى زوجها، ثم نُشرت رسائلها هذه منذ سنوات قليلة تحت عنوان (Letters from egypt) كتبت تقول في رسالة إلى أمّها بتاريخ 3 ديسمبر 1862م: «إنّ الشيء الذي يسترعي الانتباه أكثر من غيره هنا هو روح التسامح التي ألمسها في كل مكان. فالناس هنا يكتفون بأن يقولوا لي: إن هذه إذن هي عوائدكم. ثم لا يعطون الأمر بعد ذلك أية أهمية، كما أن المسلمين والمسيحيين يرتبطون حقاً بروابط الصداقة… لا زلت أنتظر أن أرى ذلك التعصب الذي يتكلم (الأجانب) عنه كثيراً، ولكنني لم أر حتى الآن أي علامة من علاماته…».

ويقول برنارد لويس: «… فهذه المشكلة لم تنشأ في البلاد الإسلامية؛ لأن الناس المنتسبين لأديان مختلفة في البلاد الإسلامية وجدوا إمكانية العيش هناك بصداقة وأخوّة وبدون صراع ونزاع…».

  • قبول من خالفك في الحالة الاجتماعية

الطبقية هي تنظيم اجتماعي يقوم على انقسام الناس إلى طبقات. والطبقة هي مجموع الأشخاص الذين تجمع بينهم صفة معيّنة، كطبقة الأغنياء وطبقة العمال.

والطبقية موجودة في المجتمعات الغربية، فذوو الجاه والنفوذ والمال يمثلون طبقة مختلفة عن عامة الناس، قد يطلق عليها “البرجوازية” أو “المجتمع الراقي (High society)”.

ولهذه الطبقة “الراقية” في المجتمع الغربي عاداتها وتقاليدها وأخلاقها التي تميزها عن بقية الناس في المجتمع. فهم يأكلون ويمشون ويضحكون ويلبسون ويعيشون بصفة عامّة ضمن آداب معيّنة خاصّة فيهم، يسمونها بالإتيكيت (etiquette) لا يشاركهم فيها الآخر.

ووجود الطبقية في المجتمع الغربي مسألة حتمية ناشئة عن وجود النظام الرأسمالي الذي يكدّس الثروة في يد قلّة من الناس، وما يتبع ذلك من تحالف مع السياسة والنفوذ. يقول ف. ويليام إنغدال في كتابه (قرن من الحروب): «قبل أن يخرج كارل ماركس بنظريته عن صراع الطبقات، فإنّ الليبرالية البريطانية قد تطوّرت لفكرة المدينة المنقسمة بين ما سُمِيَ (الطبقات العليا والطبقات السفلى)… ولقد قام والتر ليبمان بتعريف هذا الانقسام بطريقة حديثة تناسب قرّاءه الأمريكيين. فلقد قسّم المجتمع إلى أكثرية هي جمهور غبي، تقوده (الطبقة الخاصّة) من النخبة وهم كما وصفهم ليبمان، الرجال ذوو المسؤولية، وهؤلاء هم الذين يقررون المصلحة العامة للجميع، وتصبح هذه النخبة هي البيروقراطية المخلصة، والتي تخدم مصالح أصحاب المصالح والثروة الخاصّة. لكن هذه الحقيقة من العلاقة بينهما يجب أن لا تذاع للجمهور الغبي؛ لأنهم سوف لن يتفهموا الأمر. وعلى هذا الجمهور أن يتوهم بأنه يمارس قوته الديمقراطية، وعلى النخبة أن يكونوا هم صنّاع هذا الوهم». ( نقلاً عن إمبراطورية الشرّ الجديدة، عبد الحي زلوم ص210).

والإسلام لا يقرّ الطبقية من أي نوع كانت، ولا يعترف بها، ويحارب وجودها في المجتمع. فالناس كلّهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى؛ لذلك لا يوجد في الإسلام أخلاق “الطبقة الراقية” وأخلاق “العامّة”، ولا يوجد التفريق والتمييز بين الغني والفقير، وبين الحاكم “الأمير” والناطور “الغفير”، فكلّهم عند الله عزّ وجلّ، وأمام القانون سواسية، عن عائِشةَ (رضي الله عنها) أنّ قُرَيْشاً أَهَمّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ الْمخزُومِيّةِ التِي سَرَقَت. فَقالُوا مَنْ يُكَلّمُ فيهَا رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاّ أسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبّ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلّمَهُ أُسَامَةُ. فقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَتَشْفَعُ فِي حَد مِنْ حُدودِ الله؟ ثُمّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقال: إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ. وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ. وأيْمُ الله لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (الترمذي).

وروي عن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذاً؟ قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني.

ولقد علّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه المقياس الصحيح في الحكم على الناس، فبيّن لهم، وبيّن للمسلمين من بعدهم أنّ أساس التفاضل طاعة الله عزّ وجلّ وتقواه، وأنّ المرء يعدّ فاضلاً إذا كان عند الله تعالى كذلك. وأمّا المقاييس البشرية المبنية على النظر إلى الحالة الإجتماعية للشخص فلم يعتبرها الإسلام أساس التفاضل. عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة. قال: قلت: هذا. قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق. قال: قلت: هذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لَهَذا عند الله أَخْيَرُ يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا» (رواه أحمد).

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنّ رَسُولَ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «رُبّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَىَ اللّهِ لأَبَرّهُ» (رواه مسلم).

وروي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قال: أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» (رواه ابن ماجه) وهذا من تواضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورحمته بالناس ورأفته بهم.

[يتبع]

المصدر: مجلة الوعي

الجزء الأول
الجزء الثالث
الجزء الرابع

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir