تاريخ الاستعمار المباشر وغير المباشر للسودان  بين عامي 1889 و2019
August 26, 2025

تاريخ الاستعمار المباشر وغير المباشر للسودان بين عامي 1889 و2019

تاريخ الاستعمار المباشر وغير المباشر للسودان

بين عامي 1889 و2019

(مترجم)

من المهم لنا فهم التاريخ الخلفي للاستعمار في السودان، وكذلك تاريخ الحكم في منطقة السودان نفسها. وقد قيل إن الاستعمار البريطاني في القرن التاسع عشر خلق الظروف التي شجعت على تقسيم السودان والصراع فيه. وحتى أوائل القرن التاسع عشر، كانت المنطقة تعمل كسلسلة من السلطنات الصغيرة، بما في ذلك سلطنة الفونج وسلطنة دارفور. لم تكن طبيعة الحكم في العصر العثماني في المناطق غير الحضرية هي التي تحاول السيطرة على جميع جوانب الحياة. ومع ذلك، حاول محمد علي باشا المصري إخضاع السودان بأكمله لسيطرته في محاولته لتعزيز سلطته حتى يتمكن في النهاية من الانفصال عن العثمانيين. وظلّ السودان تحت سيطرة "مصر العثمانية" حتى حوالي عام 1882.

بعد ذلك، احتلّت بريطانيا مصر واستعمرتها عام 1882، ثم استعمرت السودان عام 1899. ويعود ذلك جزئياً إلى المنافسة الاستعمارية الشرسة بين بريطانيا وفرنسا بشأن التنافس على أفريقيا. كان التنافس على أفريقيا غزواً واستعماراً لمعظم أفريقيا على يد سبع قوى أوروبية غربية، مدفوعة بالثورة الصناعية الثانية خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في عصر الاستعمار الجديدة؛ بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، البرتغال، وإسبانيا. لذلك، حرصت بريطانيا على تأمين سيطرتها على مصر ونهر النيل لكونه أحد طريقي التجارة المؤديين إلى مستعمراتها في الهند وجنوب أفريقيا.

تتجلى الأهمية الاستراتيجية للسودان بوضوح من موقعه الجغرافي. فهو جزء من منطقة الانتقال الأفريقية/الساحل (وهو مصطلح قد يشمل السودان، ولكنه يُستخدم بشكل أكثر شيوعاً للمنطقة الواقعة غرب القارة الكبرى، بما في ذلك النيجر ومالي وبوركينا فاسو والسنغال وغينيا)، ولكنه أيضاً جزء من جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى بشكل عام. كما أنه إحدى دول منطقة حوض النيل، ويشكل جزءاً من الساحل الغربي للبحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية. وهكذا، كانت الأهمية الاستراتيجية للسودان بالنسبة لبريطانيا وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية لمصالحها الاقتصادية السبب الرئيسي الذي أدى إلى الغزو العسكري للسودان عام 1898 بقوات أنجلو-مصرية قوامها 24000 جندي. خاضت القوات الإمبراطورية البريطانية، بما في ذلك أمثال السير ونستون تشرشل، معارك ضد جيش خليفة السودان في معركة أم درمان. وتضمن ذلك الاستيلاء على العاصمة الخرطوم تحت القيادة الأنجلو-مصرية لهيبرت كيتشنر. تمكّنت القوات الأنجلو-مصرية من ترسيخ وجودها ونفوذها بشكل كامل داخل مستعمرة السودان من خلال عمل العديد من المعاهدات والسياسات الإدارية التي أسست سلطة الحكم الثنائي الأنجلو-مصري المشترك مع السودان تحت قيادة كل من التاج البريطاني والخديوي المصري. من الناحية النظرية، شاركت مصر في دور الحكم، ولكن من الناحية العملية ضمن هيكل الحكم الثنائي السيطرة البريطانية الكاملة على السودان. كان الحكام والمفتشون عادةً ضباطاً بريطانيين، وإن كانوا يخدمون تقنياً في الجيش المصري، وظلت الشخصيات الرئيسية في الحكومة والخدمة المدنية دائماً من خريجي الجامعات والمدارس العسكرية البريطانية. أصبح هذا في النهاية الآلية التي سيطرت بها بريطانيا على السودان حتى تشكيل دولة السودان المستقلة ذات السيادة في 1 كانون الثاني/يناير 1956. من ناحية أخرى، غزت بريطانيا دارفور واحتلتها عام 1916، واحتلت العاصمة الفاشر. اعتُبر سلطان دارفور، علي دينار، موالياً جداً للعثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى. ومنذ ذلك الوقت وحتى "الاستقلال"، ظلت دارفور تابعة للسودان. تخلت بريطانيا عن السيطرة المباشرة عام 1953، لكن الصراع تبع ذلك كما كان دائماً في المناطق التي كانت بريطانيا تحتلها سابقاً.

سيطرت بريطانيا على المنطقة من خلال نهج (فرق تسُدّ) الكلاسيكي، عرقياً ودينياً. مُنحت المجتمعات الأكثر استعماراً في الشمال سلطة على المجتمعات الأكثر أفريقية في الغرب والجنوب. قسّم الإداريون البريطانيون البلاد إلى منطقتين متميزتين، شمال وجنوب السودان. ومن خلال عملية تُعرف باسم "سياسة الجنوب"، أُدير جنوب السودان بشكل منفصل عن الشمال الأكثر تطوراً اقتصادياً. وحيثما كانت المعتقدات الدينية الوثنية موجودة في الجنوب؛ تأسست أنشطة تبشيرية نصرانية. وبالتالي، فإن جنوب السودان الحديث الذي انفصل عن السودان عام 2011 يتألف من 60% نصارى، و34% وثنيين، و6% مسلمين.

هذه هي الانقسامات القبلية نفسها التي شكّلت خطوط صدوع على مدى العقدين أو الثلاثة عقود الماضية.

ووفقاً لغراهام توماس في عمله الصادر عام 1990 بعنوان "السودان: صراع من أجل البقاء"، "تعزّز استمرار الانقسام بين الشمال والجنوب بقرار كيتشنر بالسماح للمقاطعات الجنوبية باعتناق النصرانية، بينما ظل شمال السودان مسلماً". تزامنت سياسة الجنوب مع قانون المنطقة المغلقة لعام 1922 الذي قيد حركة غير الجنوبيين داخل جنوب السودان.

في أعقاب العدوان والاستعمار البريطاني من عام 1896م حتى عام 1956م، شهدت العقود التي تلت ذلك مواجهة استعمار سياسي وثقافي غير مباشر، وانتشار القيم الرأسمالية الفاسدة، وصراع الاستعمار القديم والجديد بين بريطانيا وأمريكا.

ونتيجة لذلك، ظلّ السودان كدولة في حالة دائمة من الصراع والعنف منذ الاستقلال عام 1956 وحتى اليوم من خلال الحقن الهائل للأسلحة التي ضخمت الانقسامات العرقية والسياسية على يد أمريكا وبريطانيا.

وعلى وجه الخصوص، استخدمت أمريكا الجيش لتنفيذ العديد من الانقلابات منذ انقلاب نميري عام 1969. وكان السودان تحت النفوذ الأمريكي مع تحالف سياسي قوي مع أمريكا منذ عام 1972. زار الرئيس جعفر نميري أمريكا خمس مرات في زيارات خاصة وزيارة عمل رسمية واحدة بين عامي 1979 و1985. وكان هو الوحيد من بين رئيسين سودانيين قاما بزيارتها.

في عام 1979، اكتشفت شركة شيفرون الأمريكية للنفط رواسب نفطية في منطقة بانتيو بأعالي النيل. أنكر النميري آنذاك ملكية الجنوب للنفط.

بدأت مغامرة السودان النفطية مع شركة شيفرون الأمريكية للنفط بعد فترة وجيزة من الحرب الأهلية الأولى بين الشمال والجنوب، والتي انتهت باتفاقية أديس أبابا للسلام عام 1972. خلال فترة جعفر النميري (1969-1985) كعميل أمريكي، رحّب بطبيعة الحال بتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وفي عام 1982، تلقى السودان مساعدات أمريكية أكثر من أي دولة أخرى في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى - 160 مليون دولار أمريكي و100 مليون دولار أمريكي كمساعدات عسكرية. في زيارة نميري للولايات المتحدة عام 1983، أكد رونالد ريغان على أهمية السودان تحت النفوذ الأمريكي حيث قال: "إننا نشيد بجهود السودان لتنشيط قطاعه الخاص وإصلاح السياسات الحكومية التي تعيق التقدم الاقتصادي. إنّ التنمية الاقتصادية ذات أهمية قصوى لشعب السودان، وفي هذا المسعى يسعد الولايات المتحدة أن تقدم يد العون لصديق".

من المعروف أنّ أمريكا أشرفت على تنفيذ انفصال جنوب السودان عام 2011 في عهد أوباما وتأسيس دويلة جنوب السودان. كان ذلك بعد أن أنشأت الولايات المتحدة حركة انفصالية تسمى جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983، بقيادة عميلها جون قرنق الذي عمل على احتواء جميع المتمردين وحركاتهم في حركة واحدة.

كان الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، معروفاً بولائه لبريطانيا. ترأس الحكومة السودانية بين عامي 1986 و1989 وأُطيح به بانقلاب البشير. في عام 2005، وقّع نظام البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقية السلام الشامل. بدأت محادثات السلام في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تحت رعاية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بقيادة كينية، بدعم من "الترويكا" أمريكا وبريطانيا والنرويج. أسست اتفاقية السلام الشامل حكماً قائماً على دولة واحدة ونظامين، حيث فرض الشمال الشريعة الإسلامية بينما ظل الجنوب علمانياً، وأدى في النهاية إلى استقلال جنوب السودان في عام 2011. وبعد عام، تم توقيع اتفاقية سلام شرق السودان. وهكذا، كانت أمريكا هي التي جلبت الرئيس عمر البشير وزمرته إلى السلطة في عام 1989 حتى عام 2019، لتركيز النفوذ الأمريكي في البلاد، ثم لتنفيذ فكرة فصل الجنوب. وبالتالي أصبح السودان، شماله وجنوبه، منطقة خاضعة بالكامل للنفوذ الأمريكي.

ومع ذلك، ظلت أوروبا، وخاصة بريطانيا بسبب نفوذها السابق في السودان وعملائها في البلاد، تحاول التدخل كلما أمكن ذلك، لاستعادة نفوذها في السودان، أو على الأقل محاولة مشاركته مع أمريكا، حتى لو كان قليلاً. على سبيل المثال، عندما أسّست أمريكا الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق عام 1983، حاولت بريطانيا أن تسلل رجالها إليها. وخلال تلك الفترة، عاد ريك مشار، الذي كان في بريطانيا يدرس الهندسة الصناعية والتخطيط الاستراتيجي في جامعة برادفورد، عاد إلى السودان للانضمام إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان. ومع ذلك، كان هناك في ذلك الوقت صراع وقتال بينه وبين زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق، ما أجبره على ترك الحركة عام 1991. اتهم جون قرنق ريك مشار بأنه عميل بريطاني إلى جانب زوجة ريك مشار، إيما ماكون، وهي إنجليزية وكانت تعمل تحت غطاء منظمة إغاثة بريطانية/كندية ممولة من اليونيسف، وهي منظمة ستريت  كيدز الدولية. اتهمها جون قرنق بالعمل مع المخابرات البريطانية حتى أطلق قرنق على الحرب التي دارت بينه وبين مشار اسم "حرب إيما". قُتلت عام 1993 في حادث مروري في نيروبي. حاول مشار بعد ذلك إيجاد طريقة للانفصال عن حركة قرنق وتشكيل حركة انفصالية أخرى من بين العديد من الحركات الانفصالية المسماة، وخاصة في عام 1997 عندما بدأ محادثات مع عمر البشير كانفصالي مستقل، إلا أنه فشل في تحقيق ذلك. ظل جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة قرنق الحركة الأبرز والأكثر نفوذاً، ونتيجة لذلك حاول مشار، بدافع من البريطانيين، العودة إليها. وبسبب النفوذ الكبير لقبيلته "النوير"، وافقت أمريكا على عودته على الرغم من علمها بحقيقة كونه عميلاً بريطانياً. أوعزت أمريكا إلى قرنق بالموافقة على عودته من أجل السيطرة عليه واحتوائه تحت قيادته لأن أمريكا كانت تعلم بثقله بسبب وجود القبيلة التي تقف خلفه، ثاني أكبر قبيلة في الجنوب. ومع ذلك، استمرت خلافاتهما في الحركة، واختار قرنق عدم تعيينه رجلاً ثانياً في الحركة، بل عيّن سلفا كير الأقل رتبة.

يُعد الرئيس الحالي لجنوب السودان، سلفا كير ميارديت، عميلاً حقيقياً لأمريكا، وقد تم إسكات أي معارضة لقيادته. ومع ذلك، استمر ريك مشار، نائبه من عام 2011 إلى عام 2013، في الوجود فيما يسمى بالحركة الشعبية لتحرير السودان بهدف احتوائهم ووضعهم تحت إشرافها، لأنه إذا بقوا في حركات مختلفة، فإن هذه الحركات الخارجة عن سيطرتها ستكون بوابة للدول الأوروبية المنافسة، وخاصة بريطانيا، وبالتالي سيكون هذا مصدر عائق لمشاريع أمريكا.

يمكن اعتبار العديد من مشاكل السودان الحالية بمثابة غياب للحضارة الإسلامية في العالم وفي المنطقة. هناك علاقة مباشرة بالمعاناة الإنسانية. ومع ذلك، يمكن للمستقبل أن يكون إيجابياً. ليس من الخيال أن نفكر في الإسلام ودولة الخلافة كحل. بل ينبغي أن يكون طموحاً حقيقياً. قبل دخول رسول الله ﷺ المدينة المنورة، كانت قبائل يثرب - الأوس والخزرج - في حالة حرب لسنوات. وكانت قبائل أخرى في المنطقة، مثل يهود بني النضير وبني قريظة، تتلاعب بهم بعضهم ضد بعضا لتحقيق مصالحها، إلا أن وصول رسول الله ﷺ غيّر ذلك. فقد تأسس الإسلام بوصفه نظاماً، ومنه انتشرت الرحمة. وقد ذكرنا الله سبحانه وتعالى بالتمسك بالإسلام حبل الله المتين وعدم التفرق، لأن التفرق بينهم كان بمثابة شفا حفرة من النار، لا يُنجى منها إلا بإقامة هدى الإسلام. ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

لقد عانى السودان في ظلّ الرأسمالية أكثر من غيره، وازدهر في ظلّ الإسلام بكلّ معنى الكلمة، ويمكنه بالتأكيد أن يزدهر مجدداً.

#أزمة_السودان                    #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ثريا أمل يسنى

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir