عبر وعظات مستوحاة من حرب يهود على غزة!!  الخير يكمن في الشر
November 26, 2023

عبر وعظات مستوحاة من حرب يهود على غزة!! الخير يكمن في الشر

عبر وعظات مستوحاة من حرب يهود على غزة!!

الخير يكمن في الشر

إن المؤمن ينبغي أن يؤسس عقيدته على أسس راسخة، وثابتة لا تتزعزع؛ لأن التغيير الحقيقي الذي تقتضيه حكمة الله تعالى، وتُثبِّتُه سُنَنُهُ في خلقه يبدأ من قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾؛ وعليه، ينبغي أن ننظر نحن المسلمين للأمور من زاوية العقيدة الإسلامية الصافية، ومما ركَّزه ربُّنا سبحانه في نفوس عباده المؤمنين حيث قال عز وجل: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وكذلك: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾.

‏وَيَكْتُـبُ اللهُ خَيْــراً أَنْـتَ تَجْهَلُـهُ ... وَظَاهِرُ الأَمْرِ حِرْمَانٌ مِنَ النِّعَمِ

وَلَو عَلِمْتَ مُرَادَ اللهِ مِنْ عِوَضٍ ... لَقُلْـتَ حَمْـداً إِلٰهِـي وَاسِـعَ الكَرَمِ

فَسَلِّمِ الأَمْرَ لِلرَّحْمَـنِ وَارْضَ بهِ ... هُـوَ البَصِيرُ بِحَـالِ العَبْدِ مِنْ أَلَمِ

وَمرَدُّ ذلك أن الله سبحانه يدبر الأمر، وتدبيره بما تقتضيه حكمته؛ ولأن الإنسان لا يحيط بعلم ربه إلا بما شاء سبحانه؛ فإنه لا يدرك الخير في كثير من الأحداث، وهو - بناء عليه - لا يدرك حكمة الله من تشريعاته، ولا يدرك حكمة الله من الأحداث الجارية؛ لذلك تراه تائها حائرا، فأراد ربنا من خلال الآيات الكريمة أن يُذهب عنا هذا التيه، وتلك الحيرة:

- فقال في وصف تشريعه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، فكان المطلوب منا أن نخضع لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

- وقال في وصف الأحداث: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فكان المطلوب منا أيضا أن نخضع لقوله تعالى: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.

والآن، نتناول أحداث غزة لنلتمس بعض الخير مما نراه شرا، فنقول وبالله التوفيق: قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

سنتحدث باختصار وعلى شكل نقاط عن بعض المحاور الواجب علينا عرضها للأمة فيما يتعلق بالخير الذي أتت به هذه الحرب الدائرة على أهلنا في غزة العزة، وخصوصاً لنا نحن حملة الدعوة، على الرغم من الألم الذي يعتصر قلوبنا لما يجري هناك، إلا أنه فتح لنا بصيص أمل في هذا الاقتتال الدائر بين يهود وأهلنا، وذلك بحسب الأدلة، وشواهد الواقع التي نستقيها من هذه المعركة.

أولا: أعادت هذه الأحداث التذكير بمنزلة الشهيد عند الله تعالى، ومنزلة الرباط في سبيل الله؛ أما عن منزلة الشهيد فإن الشهادة هي أعظم خير يناله المسلم في الحياة الدنيا، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا وله ما علَى الأرْضِ مِن شيءٍ إلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، فيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ» أي لما يراه من أجر عظيم في تلك الشهادة.

نعم أعادت لنا هذه الأحداث قيمة الجهاد، والاستشهاد في سبيل الله حتى رأينا أهلنا في غزة كيف يكبّرون، ويهلّلون كلما سقط منهم شهيد، ونسمع قولهم: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً على اصطفائك لنا؛ لنكون من الشهداء، خذ من دمائنا يا ربنا حتى ترضى!!

وأما عن فضل الرباط فعنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازلِ». إن فلسطين أرض رباط إلى قيام الساعة، وكل من ثبت عليها فهو مرابط في سبيل الله تعالى، وقد رأينا كيف يرفض أهل غزة التهجير من أرضهم، ولو أدى ذلك لقتلهم جميعاً؛ لأنهم يعتبرونها أرض رباط.

ثانيا: أعادت هذه الأحداث فكرة الجهاد التي حاول الغرب طمسها في أذهان الأمة؛ حيث يقول تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. ويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.

هذا المفهوم الذي أرعب الغرب على مدار ألف وثلاثمائة عام عندما كانت لنا دولة تصول وتجول لنشر الإسلام، وما زالت أجراس خطورته تقرع في آذان الغرب ليومنا هذا، حتى بذلوا كل جهودهم لطمس هذا المفهوم في مناهجنا عن طريق عملائهم في المنطقة من حكام، وَكُتّاب، ومثقفين، وكذلك تشويه صورة الجهاد عن طريق حركات تحررية عميلة قامت بأعمال لا تمت للجهاد بصلة، وكذلك محاولتهم طمس هذا المفهوم على المنابر، وفي الخطب، والبيانات، واستبدال هذا المفهوم بحركة تَحَرُّرِية، أو عمل تَحَرُّرِي، أو فكرة قتال الدفع، أو النضال، أو المقاومة، ومثل هذه الألفاظ، كل ذلك حتى لا تُذكر كلمة جهاد، ولو استطاعوا أن يحذفوها من القرآن لفعلوا!!

ثالثا: لفتت هذه الأحداث أنظار الجيل المسلم الجديد لطبيعة الصراع الدائر بيننا وبين المحتل المغتصب لأرض المسلمين. وأقصد بالجيل هنا ليس الجيل الذي نشأ في داخل الأرض المحتلة فلسطين؛ لأن هذا الواقع ملموس لديهم يعيشونه كل يوم مع الحواجز، والإغلاقات، والمنع والتنكيل، والملاحقة. وهو الذي كانت تراهن عليه يهود؛ أن الكبار يموتون، والصغار يتناسون، حتى وجدوا أن مقولتهم لم تتحقق، وأن الجيل الجديد هو من يقاوم المحتل... ولكن أقصد بالجيل الجديد هنا من يعيشون خارج فلسطين سواء من أصول فلسطينية أو غير فلسطينية. هذا الجيل الذي ما كان يعرف أصله وفصله ولا طبيعة عدوه، وليس لديه علم عمَّن احتل أرضه، ومن سلب أقصىاه، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، لا يعرف سوى أنه أردني؛ لأنه يعيش في الأردن، أو سوري؛ لأنه يعيش في سوريا، أو لبناني؛ لأنه يعيش في لبنان، فأحيت هذه الحرب في هذا الجيل حبه لفلسطين وللأقصى، وكرهه ليهود، وأنه لا سلام معهم، ولا صلح بيننا وبينهم، وكل مطبع معهم شريك لهم في الإجرام، وخائن لله، ولرسوله، وللمؤمنين.

فهذا الجيل من ذوي الأصول الفلسطينية، ومن غيرهم عرفوا طبيعة الصراع، وحقيقة المحتل، وما هو أساس القضية؛ أنها قضية عقائدية، وعرفوا غدر يهود، ومكرهم، وعدم رحمتهم للشجر، ولا للحجر، ولا للطفل، ولا للشيخ، ولا للمرأة، أو المريض، حتى أدرك هذا الجيل أن هناك أرضاً للمسلمين يحتلها يهود، ويجب علينا تحريرُها.

رابعا: إظهار هشاشة كيان يهود الذي روّجَت له الأنظمة العميلة على أنه الجيش الذي لا يقهر!! هذه المقولة التي صَدَّعَ بها رؤوسنا حكامٌ عملاء باعوا أنفسهم للكافر، سواء أمريكا، أو بريطانيا، أو غيرهما من الدول المستعمرة؛ ليجدوا مبرراً لتخاذلهم أمام شعوبهم، فقد كُشفت هذه المؤامرة، وتبيّن ضعف كيان يهود، وضعف عقيدتهم القتالية، إن كانت لديهم عقيدة قتالية!! وظهرت هشاشة جنوده، وهشاشة معداته القتالية التي يختبئ خلفها مقاتل جبان لا يمتلك القدرة القتالية وجها لوجه، ولم يعد هناك عذرٌ لجندي أو لضابط في الجيوش. إن هذا الجيش الذي قالوا عنه: إنه لا يقهر وإنه يمتلك أسطولاً حربياً كبيراً ومتقدماً، أصبح الآن يقهر، كما لاحظنا، ورأينا كيف فشل، وسقط تحت ضربات المجاهدين!!

خامسا: لقد رفعت هذه الأحداث معنوية الأمة القتالية، هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس، وهي بإذن الله قادرة على دحر هذا الكيان، ودحر هذا العدوان، وذلك بالمطالبة بفتح الحدود لمواجهة يهود بصدورهم العارية، وحبهم للجهاد، والاستشهاد في سبيل الله تعالى، وهذا التعطش لكنس يهود من المنطقة، وتحرير كل فلسطين، وصيحات التكبير تعلو كل الأصوات، والاعتصامات، والمسيرات تملأ الساحات، إن كل ذلك ليدل دلالة واضحة على الحقد الذي يملأ صدور المؤمنين على إخوان القردة والخنازير، قتلة الأنبياء والمرسلين!!

فنجد الأمة اليوم قد نفضت عن كاهلها غبار الجبن والكسل، وباتت تتوق إلى اليوم الذي كانت فيه قامة بين الأمم وعملاقاً فكرياً يحسب له ألف حساب وحساب، كيف لا، وهي تملك أعظم فكرة، وأنقى وأصفى عقيدة، مصدرها الخالق سبحانه وتعالى، وليس ذلك إلا للأمة الإسلامية. فبالرغم مما مورس عليها من أنواع الكذب، والتضليل، والدجل، والخداع، وبالرغم مما أنفقه الكافر المستعمر من أموال، وجهود؛ لكي يفصل المسلمين عن بعضهم، وجعل الأمة حارات، وكنتونات سماها دُولاً، إلا أن أحداث غزة أبانت المعدن الحقيقي للأمة الإسلامية، فمشاعر الأمة الآن واحدة، والتي مبعثها العقيدة الإسلامية، فالله سبحانه ألَّفَ بينها، فلم تفلح براميل سايكس وبيكو، ولا الأرقام الوطنية، ولا العبارات التي دفع الكافر ثمناً عظيماً لأجل أخذها، والدفاع عنها؛ فلا (الأردن أولاً) ولا (تونس أولاً) ولا (مصر أولاً)، بل إن الأمة اليوم تقول بملء فيها: إن العقيدةَ أولاً، والجهادَ أولاً، بل إننا نستطيع القول: إن الأمة اليوم لا ينقصها إلا خليفة يمثل النظام الذي لم تعرف الأمة غيره في تاريخها، وهو نظام الخلافة الذي أجهز عليه الكافر المستعمر قبل مائة سنة وتزيد، وظن أنه بتقسيم الأمة حارات قد مزق أفكار الأمة، ومشاعرها، وقضى على كل مظاهر الوحدة والنهضة فيها!!

ولما كانت حرب غزة تفاجأ الكافر، وأذنابه، ومطاياه بأن الأمة لم تمت، وأنها ما زالت أمة حية، ولا ينقصها إلا من يأخذ بيدها حتى تعاود الحكم بالإسلام، وتقيم الخلافة، وتسير خلف أمير المؤمنين؛ فتقتلع ليس فقط يهود من فلسطين، بل تطهر كل بلاد المسلمين من الكفر، ورجسه فتعود الأرض سيرتها الأولى، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.

سادسا: رفع مستوى الحقد، والنقمة من الشعوب الإسلامية على أنظمتهم العميلة التي تحمي كيان يهود، فلقد كشف القناع عن الوجه الحقيقي لهذه الأنظمة بأنها أنظمة عميلة قرارها مرهون بما تطلبه دول الكفر منها، وكذلك هم من يحمون كيان يهود، وهم من يزودونه بالسلاح والعتاد لقتل المسلمين في فلسطين، ورحم الله تعالى الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير حيث قال قبل ستين عاماً: "إن (إسرائيل) ظل الأنظمة، وإذا زال الشيء زال ظله"!

فإن هذه الفجوة بين الشعوب وحكامها، كان بيانها وإظهارها للناس هدفاً من أهداف حزب التحرير، عمل الحزب، واشتغل عليها كثيراً من أجل زعزعة ثقة الأمة بهذه الأنظمة العميلة؛ لأخذ قيادة الأمة، فهذا الحدث العظيم، وغيره من الأحداث التي مُعِسَتْ بها الأمة كانت عوناً للحزب في زيادة هذه الفجوة؛ ما يساعدنا في التفاف الأمة حول مشروعنا.

سابعا: إن توحيد مشاعر الأمة سيكون بإذن الله مقدمة لتوحيد كيانها السياسي، فخروج الأمة من أطراف المحيط الهادئ حيث إندونيسيا شرقا إلى شواطئ المحيط الأطلسي حيث المغرب غرباً، إلى كازاخستان شمالاً إلى موزمبيق جنوبا، كل ذلك يكشف حقيقة وحدة الأمة الإسلامية، وأنها أقرب للوحدة السياسية في دولة الخلافة، والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى بإذن الله تعالى!!

ثامنا: لفت أنظار الشعوب الغربية لجرائم كيان يهود الذي لا يميز بين رضيع وطفل، وشيخ، وامرأة. فإن جرائم كيان يهود أظهرت الوجه الحقيقي للشعوب الغربية عن طبيعة هذا الكيان المغتصب الذي أظهر قوته على الأطفال الرضع، والشيوخ والنساء، ودفعتهم غريزة البقاء بأن يخرجوا إلى الشوارع بأعداد هائلة؛ للتنديد بهذه المجازر التي يرتكبها كيان يهود، بل، وطالب بعضهم بتقديم نتنياهو بوصفه مجرم حرب، فتم كسب الرأي العام لهذه الشعوب لصالح أهل فلسطين، وإن كنا لا نعول على الغرب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، ولكن هي من أعمال الرأي العام ضد هذا الكيان حتى لا يأسف عليه أحد عند دحره وكنسه، وإخراجه من الأرض الطاهرة المباركة.

تاسعا: لقد تم الكشف الحقيقي للأنظمة الغربية التي تتغنى بحقوق الإنسان، والطفولة، والحيوان؛ لنجد أنها عندما تتعلق بالمسلمين، فإنه لا حقوق لهم تذكر، وكذلك كشف حقيقة مؤسساتهم الخبيثة كمجلس الأمن، والأمم المتحدة، ومؤسسات عملائهم كمجلس التعاون الخليجي والعربي، وهيئاتهم الدولية الكاذبة كجامعة الدول العربية، والإسلامية، وغيرها التي وقفت صامتة أمام هذه المجازر التي لم يُرَ لهَا مثيل.

عاشرا: أدرك الناس أن قضية فلسطين هي قضية احتلال عسكري، وهذا الاحتلال لا يزيله التبرع بالمال لأهل فلسطين، ولا الدعاء لهم، ولا مسيرة، واعتصام هنا وهناك، لا يزيله إلا قوة عسكريةٌ أيديها متوضئة، وجباهُهَا سَاجِدَة لله، عقيدتها القتالية جهاد واستشهاد حتى تكون كلمة الله تعالى هي العليا، حيث شاهدنا أنه أصبح حديث الناس عن الحل الحقيقي لإنهاء هذا القتل، وذلك بوجوب تحريك الجيوش، وإن هذه الوسائل التي أتت بها الحكومات كالمقاطعة، ودفع التبرعات، وصلاة الغائب، والسماح للخطباء بالدعاء بنصر حماس، والسب والشتم على يهود، ما هي إلا تنفيس لمشاعر الأمة، ولطمس الحل الصحيح، والتستر على تخاذل الحكام الأنذال!!

حادي عشر: وهو الأهم لنا بوصفنا حملة دعوة، وهو استشراف الواقع الذي ستكون عليه دولة الخلافة عند إعلانها، وهي العظمة، والهيبة التي ستملأ قلوب العباد، كيف لا، وهي من ستقتص لهم من هؤلاء الكفرة الفجرة الذين تطاولوا على كرامة المسلمين، وأعراضهم، وديارهم، وثرواتهم، وكذلك نستشرف الخوف والرهبة التي ستملأ قلوب الكفرة من الأنظمة الغربية، وخوفهم من أن يقدموا على أي فعل ضد هذه الدولة، خصوصاً وأن لهم تجربة سابقة مع أبناء المسلمين، ومقاتليهم في أفغانستان، والعراق، وسوريا، وغزة الآن؛ مما يجعلها تفكر، وتحسب ألف حساب وحساب قبل أن تخوض مع دولة الخلافة حرباً!!

ثاني عشر: لقد أصبحنا على يقين أن التقدم العسكري والتكنولوجي، والدعم الأمريكي والأوروبي، لا يساوي شيئاً أمام إرادة وعزيمة المقاتلين، فها هي خلال أسابيع عدة لم تستطع حتى هذه اللحظة معرفة منطقة إطلاق الصواريخ، بل ثبت فشل القبة الحديدية أمام رشقات المجاهدين، والتي ثبت عدم فعاليتها في حماية يهود، وأنها لا تستطيع ردع سوى بعض الصواريخ، وليس كلها.

وأخيراً، وليس آخراً لا ننسى كيف كشفت هذه الحرب علماء السوء أصحاب الفضائيات الذين غابوا عن هذا الحدث العظيم؛ ليظهر خبثهم، وعدم صدقهم، وتقواهم مع الله تعالى.

هذا غيض من فيض، وهناك من الخير الذي لا يعلمه إلا الله وحده، ولكن نجزم أن الساعة لن تعود للوراء، وأن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما كان قبلها. وأخيراً نسأل الله تعالى أن يجعل كيد يهود، ومن خلفهم في نحورهم، وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم، وأن ينصر أهلنا عليهم. والحمد لله رب العالمين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد الفقهاء (أبو بكر)

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی