أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام
April 17, 2025

أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام

أحداث غزة الأخيرة من زاوية الإسلام

الحمد لله الذي جعل الإسلام عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام وجعل التفكير على أساس هذه العقيدة هو النجاة والحياة على أساس ما تفرع عنها وانبثق منها وهو السعادة في الدنيا والآخرة، وجعل الجهاد في سبيله طريقة لحمل هذه العقيدة وحفظها وذروة سنام هذا الدين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

نعيش اليوم لحظة من أشد اللحظات ألماً وأعمقها جراحاً في تاريخ أمة الإسلام، مع ما يجري في غزة من مجازر بشعة وجرائم فظيعة تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم بأسره. ولعلنا نسلط الضوء على الأحداث من زاوية الإسلام، وعلى أساس العقيدة الإسلامية، وبفهمٍ دقيقٍ للواقع، واستنباطٍ شرعيٍّ مستنير.

سنناقش ما يحدث في غزة من مختلف الزوايا: السياسية، الشرعية، العسكرية، والإنسانية، وسنُبرز دور الأمة الإسلامية، شعوباً وجيوشاً، في التعامل مع هذه القضية، وموقف الأنظمة العربية، ومآل هذه الأمة إن قامت بواجبها الشرعي. فمرحباً بكم، ولنشعل من كلماتنا جذوة الغضب لله، والغيرة على حرماته.

غزة، هذه البقعة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 365 كلم مربعاً، تحولت إلى قلعة صمود وإرادة فولاذية، وميدان يُعيد للأمة الإسلامية بوصلتها نحو قضاياها المصيرية. لا تكمن أهمية غزة في موقعها الجغرافي فحسب، بل في رمزيتها كحامية للكرامة والعقيدة، وكشعلة مقاومة ضد أحد أشد أشكال الاستعمار بطشاً. فمنذ عام 2007م، وهي ترزح تحت حصار خانق من البر والبحر والجو، فرضه الاحتلال بمساعدة نظام دولي لا يُبقي لحقوق الإنسان وزناً، وبمشاركة مباشرة أو تواطؤ مخزٍ من بعض الدول العربية، وفي مقدمتها النظام المصري، الذي يتحكم في معبر رفح شريان الحياة الوحيد لغزة، والسلطة الفلسطينية التي مارست دوراً تنسيقياً أمنياً مع الاحتلال رغم كل ما ارتكبه من فظائع. وعلى الرغم من هذا الواقع القاسي، تظل غزة واقفة شامخة، تقاتل باللحم الحي، وتُلهم الأمة كلها بالثبات والتضحية.

في العدوان الأخير الذي بدأ في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكب الاحتلال أبشع المجازر وأشنع الجرائم، والتي فاقت في وحشيتها كل تصور، حتى باتت تُقارن بأبشع الإبادات في التاريخ الحديث. فقد استخدم الاحتلال قنابل فراغية ومتفجرات ذات قدرة تدميرية عالية في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد عشرات الآلاف من أهل غزة. كما لجأ إلى تجويع السكان وقطع الماء والكهرباء والدواء عنهم، ما تسبب بكارثة إنسانية حقيقية. حتى وصفت منظمات حقوق الإنسان الدولية هذا العدوان بأنه "جريمة حرب ممنهجة". وأشارت تقارير الأمم المتحدة الصادرة عن وكالة الأوتشا إلى أن أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 85% من أهل غزة، أُجبروا على النزوح من منازلهم، وأصبحوا بلا مأوى. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في غزة "انهار تماماً" بسبب القصف المتكرر على المشافي ونقص الإمدادات. وتحدثت اليونيسف عن مئات آلاف الأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية حادة جراء ما شهدوه من مجازر ودمار. كل هذه الجرائم لم توقف صمود غزة، بل زادتها ثباتاً وإصراراً، لتبقى منارة تحدٍّ وشموخ في وجه الطغيان العالمي.

  • أكثر من 52.000 شهيد، أغلبهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية (آذار/مارس 2025).
  • أكثر من 70.000 جريح، يعاني كثير منهم من إعاقات دائمة.
  • دُمِّرت أكثر من 60% من البنية التحتية في غزة: مشافٍ، جامعات، مدارس، مساجد، شبكات مياه وكهرباء.
  • قُصف أكثر من 250 مسجداً، و8 كنائس، في استهدافٍ مباشر للهوية الدينية والحضارية.

ومع هذا، لم تنكسر غزة، بل أثبتت أنها واحة صمود في بحر من التخاذل. خرجت منها كتائب القسام وسرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وغيرها، لتعلن أن الاحتلال لن يعرف الأمن بعد اليوم، وأن جذوة المقاومة تتقد في القلوب قبل البنادق. لقد حوّلت غزة، رغم الجراح والحصار، إلى قاعدة ردع حقيقية تهز كيان العدو، ونجحت في إفشال كل مساعيه لتحقيق "نصر حاسم". لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت ملحمة صمود رسخت أن الإرادة الإيمانية والتوكل على الله يتفوقان على ترسانة الحديد والنار. وهكذا فإن أهل غزة، بعزتهم بالإسلام، قد حطموا أوهام العدو، وزلزلوا كيانه، رغم أن ميزان القوى المادي لا يميل لصالحهم، ولكنها سنن الله في نصرة من ينصره.

أول ما ينبغي إدراكه أن ما يجري في غزة ليس مجرد عدوان سياسي، بل هو عدوان شامل على الإسلام ذاته، وهجوم سافر على عقيدة الأمة وكرامتها ووجودها، واستهداف مباشر لأبناء أمة محمد ﷺ الذين ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. لقد تجاوز العدو كل الحدود، فلم يراعِ حرمة لمسجد، ولا لجسد طفل، ولا لأعراض النساء، وهو في كل ذلك يجد من الأنظمة العربية من يؤازره بالصمت، أو الدعم، أو الحصار. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ...﴾. وقد بيّن أهل العلم أن ترك نصرة المستضعفين مع القدرة هو من أعظم الكبائر. قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "هذه الآية دليل على وجوب استنقاذ المستضعفين في بقاع الأرض، وأن ذلك واجب على الأمة كلها، إما على الكفاية وإما على التعيين بحسب الحال". وقال ابن تيمية رحمه الله: "إذا نزل العدو ببلد من بلاد المسلمين، وجب على أهله الدفع، فإن لم يكفوا وجب على من يليهم، حتى يشمل ذلك الجميع".

وها هي غزة اليوم تصرخ، فتخاطب نخوة الجند، وتستنفر ضمائر القادة، وتستحث قلوب المسلمين كافة، أن هبّوا لنصرتنا، فإن الذبح بلغ الحناجر، والعدو لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين مقاوم أو أعزل. فهل ننتظر حتى يستأصلوا شأفة أهل غزة كما استأصلوا غيرهم؟ ألا فلينتفض جند الإسلام، فوالله إن قلوب الأمة ترنو إليهم، وتنتظر منهم ساعة صدق يتقربون بها إلى الله، فيرفعوا راية الإسلام، ويكسروا الطوق، ويفتحوا طريق النصر نحو الأقصى المبارك. ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ...﴾. كما قال النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ» رواه البخاري.

إن نصرة غزة واجب شرعي على كل مسلم قادر، بل هو من أعظم الواجبات التي لا يسع الأمة التقاعس عنها، خاصة وأن العدوان قد بلغ في وحشيته مبلغاً لا يُسكت عنه شرعاً ولا يُغتفر تجاهله إيماناً. قال ابن حزم: "اتفقوا أن الجهاد إذا نزل العدو ببلد وجب على كل قادر من أهل ذلك البلد أن يخرج إليه، بغير إذن أب ولا أم ولا غريم".

ولذا فإن جيوش المسلمين، وعلى رأسها جيوش مصر وتركيا وباكستان والسعودية، هي التي تقع على عاتقها مسؤولية إزالة الاحتلال وتحرير الأرض المباركة، لا بالكلام والخطب، بل بالحشود والدبابات والصواريخ، كما أمر الله عز وجل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. وإن هذه الجيوش تضم في صفوفها رجالاً صادقين، من أبناء الأمة الذين تربّوا على نخوة الإسلام، وقد سطر التاريخ مواقف عظيمة لجنود تحركوا لنصرة المظلومين، كما فعل قطز في عين جالوت، وصلاح الدين في حطين، فهل يُعجزهم اليوم أن يتحركوا لتحرير غزة والأقصى؟!

يا جند الإسلام، أنتم أمل الأمة، ودرعها الواقي، وأنتم من يملك مفاتيح التغيير الحقيقي، فلتنصروا الله، ولتُروا الأمة أن فيكم خيراً، فما للظالمين من بقية إن تحركتم، وما لكيان يهود من بقاء إن زحفتم ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.

والرؤية الشرعية تؤكد أن:

إرسال الجيوش لتحرير فلسطين هو فرض عين مؤكد، وأعظم الواجبات الشرعية في هذا الزمن، لا يسقط بالصمت، ولا يُبرر بالتقاعس، ولا يُؤجل بحجج الدبلوماسية أو المواثيق الدولية، بل هو واجب شرعي محكم بثوابت القرآن والسنة، واجب على كل قادر من جيوش المسلمين أن ينهض به، نصرةً للمستضعفين، ودفعاً للعدوان، وإحقاقاً لحق أمة الإسلام في أرضها ومقدساتها. فكل لحظة تمر دون تحرك الجيوش تُسجل في صحيفة الإثم، وكل قطرة دم تسيل، يشهد الله بها على من تقاعس أو سكت أو حال دون النصرة. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.

يجب على الأمة الإسلامية بكل مكوناتها، من علماء ودعاة ومفكرين وشباب وجماعات، أن تطالب جيوش الأمة بالتحرك الفوري لنجدة إخوانهم في فلسطين. ويجب عليها كذلك أن تعمل بكل طاقتها على خلع الأنظمة القائمة التي ثبت بالدليل القاطع أنها تشكل سداً منيعاً أمام أي تحرك صادق، إذ إنها تُقيد الجيوش وتربطها بالاتفاقيات الدولية الظالمة، وتحول دون تحركها باسم "السلام" و"الشرعية الدولية"، في الوقت الذي تُذبح فيه الأمة وتُنتهك فيه الحرمات.

التخاذل العربي والدولي خيانة موصوفة

من المؤلم والمؤسف أن نرى الأنظمة التي تحكم بلادنا وقد تجاوزت مرحلة الصمت إلى مرحلة التجميل والتبرير والدعم الضمني لوجه الاحتلال القبيح، وهي تسعى إلى إعادة صياغة وعي الشعوب لتقبل بالعدو كـ"شريك في السلام" بدلاً من كونه كياناً غاصباً مجرماً. إن هذه الأنظمة لم تكتفِ بالوقوف موقف المتفرج أمام المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، بل انخرطت في ممارسات سياسية وإعلامية ودبلوماسية تُضفي الشرعية على جرائم الاحتلال، بل وتساعده أحياناً في تحقيق أهدافه. فالنظام المصري، على سبيل المثال، يغلق معبر رفح في أشد الأوقات حرجاً، ويمنع دخول المساعدات، وكأن بوابة النجاة الوحيدة لأهل غزة أصبحت أداة ضغط سياسية في يده. أما بعض الدول الأخرى، فقد انغمست في مشاريع تطبيعية شاملة، اقتصادية وعسكرية وأمنية، مع كيان يهود، ما شكّل طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، وأرسل رسالة خاطئة مفادها أن العدو يمكن أن يكون صديقاً وشريكاً في التنمية! وهذه المواقف لا تعبّر عن إرادة الشعوب، بل عن ارتهان الأنظمة لمصالح الغرب ومراكز القرار الدولية. وهكذا، فإن التجميل لوجه الاحتلال لم يعد مجرد تزييف للحقائق، بل صار خيانة موصوفة، وتواطؤاً فعلياً مع الجريمة، وتفريطاً بمقدسات الأمة ودماء أبنائها.

النظام المصري، الذي يُحاصر غزة من معبر رفح، ويرفض مرور الإمدادات، وهو الذي يجب عليه أن يحرك جيشه فورا لتحرير الأرض المباركة ونصرة أهلها المستضعفين.

السلطة الفلسطينية التي وصف رئيسها محمود عباس ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بـ"الخروج عن الإجماع الوطني"، وهي سلطة وكيلة عن الاحتلال منفصلة عن فلسطين والأمة شأنها شأن كل أنظمة الخيانة والعمالة التي تحكم بلادنا، فلا هم لهم إلا حراسة كيان يهود وتثبيت وجوده.

دول طبّعت مع الاحتلال؛ الإمارات، البحرين، المغرب، السودان ووقعت اتفاقيات أمنية واقتصادية معه.

أما على الصعيد الدولي: فالنظام الدولي لا يرتجى منه خير فهو شريك داعم لكيان يهود في حربه على الإسلام والمسلمين، بل إن الكيان نفسه يعد قاعدة غربية متقدمة في بلاد الإسلام أي خنجراً مغروساً في خاصرة الأمة لمنع وحدتها والحيلولة دون قيام دولة للإسلام تعيد الأمة سيدة الدنيا كما كانت. فأمريكا قدمت دعماً غير مسبوق لكيان يهود، تجاوز 14 مليار دولار في الأسابيع الأولى للعدوان، إضافة إلى الأسلحة والذخائر. والموقف الأمريكي يدعم الكيان الغاصب دينياً وسياسياً وعسكرياً، مع إضفاء طابع "الحرب المقدسة" على الصراع. يؤكد هذا تصريحات قادة الغرب أن الحرب على غزة ليست مجرد صراع عسكري، بل هي جزء من حرب حضارية ودينية، كما يروج لها الغرب.

لقد صرّحت العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة بتصريحات تُظهر دعماً واضحاً وغير مشروط للكيان خلال حربه على غزة، مع إشارات واضحة إلى الطابع الديني للحرب. وفيما يلي بعض أبرز هذه التصريحات:

- الرئيس الأمريكي جو بايدن: "إذا لم يكن هناك إسرائيل، لكان على أمريكا أن تخترعها لحماية مصالحنا في الشرق الأوسط" (خطاب في تشرين الأول/أكتوبر 2023). "التزام أمريكا بأمن إسرائيل غير قابل للتغيير" (تغريدة رسمية، تشرين الثاني/نوفمبر 2023). "نحن نقف مع إسرائيل في حربها ضد الإرهاب" (مؤتمر صحفي، تشرين الأول/أكتوبر 2023).

- وزير الخارجية أنتوني بلينكن: "إسرائيل لها الحق الكامل في الدفاع عن نفسها بأي وسيلة ضرورية" (تصريح خلال زيارة لتل أبيب، تشرين الثاني/نوفمبر 2023). "حماس تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، ويجب القضاء عليها" (مقابلة مع CNN، تشرين الأول/أكتوبر 2023).

- السيناتور ليندسي جراهام: "هذه معركة بين قوى الخير (إسرائيل) وقوى الشر (حماس)". (تشرين الأول/أكتوبر 2023)

- عضو الكونجرس مايكل ماكول: "نحن نقدم لإسرائيل كل ما تحتاجه من أسلحة لأن هذه حرب مقدسة". (تشرين الثاني/نوفمبر 2023)

- القس جون هاجي (زعيم مسيحي صهيوني) "هذه حرب صليبية جديدة ضد الإسلام المتطرف". (تشرين الأول/أكتوبر 2023)

- المحافظون الأمريكيون في مؤتمر CPAC 2023: "إسرائيل هي خط الدفاع الأول للحضارة الغربية ضد الهمجية الإسلامية".

وتلك بعض من تصريحات عسكريين أمريكيين: قال جنرال أمريكي في البنتاغون "نحن نرسل الأسلحة المتطورة إلى إسرائيل لأن انتصارها هو انتصار للغرب" (تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

كثير من هذه التصريحات تُظهر أن الصراع في غزة ليس سياسياً أو إنسانياً فحسب، بل له أبعاد دينية واضحة، حيث يتم تصوير كيان يهود كـ"دولة مقدسة" تواجه "إرهاباً إسلامياً". وهذا يعكس استمرار الخطاب الصليبي في السياسة الغربية، خاصة مع تصاعد دور اليمين المسيحي المتصهين في أمريكا.

وقد عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار لوقف إطلاق النار حتى منتصف آذار/مارس 2024، وبالأحرى تقاعس في الأمر، وحتى لو أصدر قرارا بوقف إطلاق النار لم يكن ليلتزم به كيان يهود ولا أمريكا التي تقف خلفه وبقوة.

أما الإعلام الغربي فقد تبنّى الرواية الصهيونية في معظم تغطيته، رغم هول المجازر.

وهذا كله يكشف أن الكيان الغاصب ليس كياناً معزولاً، بل هو قاعدة متقدمة للاستعمار، محميٌّ بنظام دولي ظالم.

والسؤال الأهم في وقتنا الراهن: أين الأمة؟ سؤال يجب أن يُطرح بشجاعة.

الشعوب الإسلامية عبّرت عن غضبها: فقد خرج الملايين في مسيرات في تركيا، الأردن، المغرب، ماليزيا، إندونيسيا، باكستان... هبّ آلاف الأطباء والمتطوعين لإغاثة غزة. لكن التأثير الحقيقي لن يكون إلا عبر الجيوش؛ جيش مصر: أكثر من مليون جندي. جيش تركيا: أقوى جيش في الناتو بعد أمريكا. جيش باكستان: يمتلك سلاحاً نووياً.

فلو تحركت هذه الجيوش، لما بقيت دولة يهود أياماً، بل سويعات من نهار. فجزء يسير من تلك الجيوش قادر على تغيير المعادلة وتحقيق النصر، جزء من جيش الكنانة قادر على تحرير كامل فلسطين، والكيان الغاصب يعلم هذا ويخشى من سقوط النظام وأن يصبح الجيش المصري بعدده وعتاده وآلته العسكرية في يد من لا يثق به الغرب ولا يأمن جانبه.

يا أجناد الكنانة: ماذا ننتظر من مجازر أكثر مما قام به يهود وإجرام أكثر مما أجرموا في حق الأمة حتى تتحرك الجيوش غضبا لله وحرماته ومقدساته؟! إن تحرك الجيوش هو واجب من أول يوم وطئت فيه أقدام يهود أرضنا المباركة والآن هو أوجب ما يكون نصرة لهؤلاء المستضعفين، وهو أوجب ما يكون على مصر وجيشها فهم الأقرب والأقوى والأجدر، وهم من يتشدقون بالخيرية التي وصفهم بها نبينا ﷺ، وهذه الخيرية إنما ترتبط بقيام من يوصف بها بما أوجبه الله عليه من حفظ للأمة ودينها ومقدساتها، فهل يقوم أجناد مصر بذلك أم قد خذلوا أهلنا في الأرض المباركة وأطاعوا فيهم حكاما خانوا الله ورسوله؟!

يا أجناد الكنانة: إنكم أحفاد الناصر صلاح الدين الذي حرر القدس من الصليبيين وأحفاد المظفر قطز والظاهر بيبرس من أوقفوا زحف المغول وردوهم خائبين، وقد كنتم دوما درعا لهذه الأمة ونصراً لها فأتموا عملكم وقوموا بما أوجب الله عليكم، فأنتم قادرون حقا على نصرة أهلنا في فلسطين وتحرير أرضهم في سويعات من نهار فافعلوا والفظوا عنكم حكام الضرار الذين يمنعونكم من هذا الواجب والشرف العظيم حتى تتحقق فيكم الخيرية التي يستحقها من حمل راية رسول الله ﷺ بحقها وكان نصرا للأمة ودرعا لها يحفظ أهلها ومقدساتها ولا يفرط في حقوقها، فالفظوا هؤلاء الحكام وكل ما أبرموه من عهود باطلة وكونوا نصرا للأمة بإقامة دولتها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي تحرككم وتدفعكم لنصرة الإسلام وأهله وحفظه وحفظ مقدساته، نسأل الله أن تكون بكم وفيكم يا جند الكنانة.

وإن الواقع يُثبت أن لا حل لقضية فلسطين إلا بالخلافة، فالنظام الدولي الحالي يدعم الاحتلال، والأنظمة العربية عاجزة ومتواطئة.

والطريق لتحرير فلسطين يكون من خلال:

خلع الأنظمة العميلة.

إقامة الخلافة على منهاج النبوة.

توحيد الأمة تحت راية واحدة وجيش واحد.

تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر.

والخلافة ليست حلماً، بل هي واجب شرعي ومشروع سياسي متكامل، تُعيد للإسلام هيبته، وللمسلمين عزتهم. وإن ما يجري في غزة اليوم يفضح الواقع ويوقظ المشاعر. فإما أن نتحرك، أو نُحاسَب أمام الله. وغزة لا تريد منكم دموعاً، بل تريد جيوشاً تتحرك، تريد شعوباً تثور، تريد رجالاً يقولون للظلم: لا.

وإننا إذ نضع هذه الرؤية، لا نقدم شعارات، بل ندعو إلى مشروع أمة، إلى خلافة تجمع شتات المسلمين، وتحرر مسرى رسول الله ﷺ. فيا أبناء الأمة، تحركوا، واصدعوا بالحق، وانصروا غزة... فإن الله ناصرٌ من ينصره.

﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی