February 28, 2014

الدولة التونسية تثير ملف الإرهاب لتشغل به الرأي العام وتضرب به المشروع الإسلامي وتتكتم به على الثروات المنهوبة

تحاول الدولة التونسية إيهام الجاهلين بعالم السياسة ومكر الساسة ومكائد الدول الأجنبية، أن الإرهاب يهدد أمنها واستقرارها. وفي الوقت نفسه تعمل على ربط هذا الإرهاب بالإسلاميين، في محاولة غبية منها لكسب الرأي العام إلى جانبها؛ لأن المشروع الإسلامي الذي صار يطرح نفسه كأصلٍ يجب أن تقوم على أساسه الدولة بات يزعجها، فلم تجد من حيلة تشوه بها الإسلام وتخوف الناس منه إلا أن تصطنع مثل هذه الوضعيات الإرهابية لتقول من خلالها هذا هو المشروع الإسلامي، مشروع دموي وتسلطي وقهري، وأصحابه أناس متشددون دينيًا، ولا يتعاملون مع مخالفيهم إلا بلغة القوة المفرطة ووحشية السلاح الذي لا يعرف رحمة ولا شفقة، ولا يقبلون بالحوار السلمي والحضاري مع الدولة والمجتمع. هذه هي الصورة البشعة والمرعبة التي تقدمها الدولة للرأي العام عن الإسلاميين لتصل بها إلى غرضها المنشود، ألا وهو قمع الإسلاميين ومعهم المواطنين العزل تحت ذريعة مقاومة ظاهرة الإرهاب الوهمية؛ لتعود بالشعب من حيث لا يشعر إلى سنوات الجمر أيام الدولة البوليسية، فتخضعه لآلتها القمعية من جديد، وتضع حدا لنشاط الإسلاميين من بعد أن تبين لها أن هذه الجماعات بدأت تأخذ حيزا لا بأس به في الأوساط الثقافية والسياسية والمجتمعية، وأن هناك إقبالا وتلهفا من قبل أبناء الشعب على التظاهرات الثقافية والندوات الفكرية والسياسية لهذه الجماعات، لمعرفة المزيد عن إسلامهم والارتواء من معينه من بعد السنوات العجاف التي عاشتها تونس فيما يعرف بالتصحر الديني وتجفيف المنابع في عهد الطاغيتين "بورقيبة وبن علي". وهذا التوجه نحو الإسلام واهتمام الشباب به دون الالتفات لباقي الأحزاب العلمانية واليسارية لم يعجب المناوئين للمشروع الإسلامي في الداخل والخارج، فتحركت أذناب الداخل وتحركت فيهم نعرة العلمانية الحاقدة، فبدءوا بالضغط على أصحاب القرار في الدولة ليتخذوا إزاء هذه الظاهرة الإجراءات اللازمة والصارمة لتجميد نشاطاتها الثقافية والسياسية والحد من توسع رقعتها وزحف أصحابها، وذلك بقوة القانون وصرامة البوليس. وما الحديث الجاري الآن عن تحييد المساجد ومراقبة الخطب ومنع الخيم الدعوية والتحقيق مع بعض الناشطين والدعوة إلى غلق الروضات القرآنية للأطفال بدعوى أنها الورشة الأولى التي يتربى فيها جيل الإرهاب، ومنع التمظهر بمظاهر التدين كالنقاب بفرية أنه لباس يتخفى به الإرهابي؛ كل ذلك ليدل على النوايا الخبيثة المبيتة التي تستهدف الإسلام والإسلاميين، وتعمل على إقصائهم بأي طريقة من الطرق، حتى وإن اقتضى الأمر إلى تحميلهم مسئولية ما يجري في البلاد من أعمال إرهابية وإلصاقها بهم من غير أي بينة أو دليل.


وحتى لا يقع الشعب في فخ الدولة فتأخذه إلى جانبها لتصهره في قالبها الأمني وإعلامها الفاسد، نلفت النظر إلى النقاط التالية ليفكر فيها كل عاقل بعقله وليس بعقل الذين يخططون لهذا الأمر، وأن يبحثها بنفسه بحثا موضوعيا مجردا من كل خلفية مسبقة، وأن يربط كل حادثة بقرائنها الميدانية وشهادات بعض الشهود عليها، حتى يرى بنفسه أن الإرهاب الذي تتحدث عنه الدولة لا وجود له في البلاد، أي ذاك الإرهاب الذي يصوره لنا الإعلام الرخيص بأنه يهدد أمن الدولة والشعب، ويستهدف حياة المواطنين الأبرياء؛ لأن كل الأحداث التي وقعت كان معظمها في أماكن خالية من العمران وبعيدة عن الأنظار داخل الغابات وفوق الجبال، كأحداث جبل "الشعانبي"، فهي إذن لا تستهدف الدولة ولا الشعب. وأما الأحداث الأخرى التي جرت داخل مناطق العمران ووسط الأحياء الشعبية، وحصلت فيها مواجهات مسلحة بين الوحدات الأمنية والعناصر الإرهابية، من قبل أن تحدث فيها أي عملية إرهابية تستهدف أهالي تلك الأحياء، فإنه أمر يثير الريبة والشك في رواية وزارة الداخلية. فالغريب مثلا في عملية "رواد" بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، هو أن يتم قتل سبعة عناصر إرهابية والقضاء عليهم في أقل من 24 ساعة داخل المنزل الذي حوصروا فيه مع أنهم كانوا مسلحين بأسلحة حربية متطورة ومعهم كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار (تي إن تي) وأحزمة ناسفة. مما يفيد أنه لو وقع تفجيرها لذهبت الفرقة المحاصرة للمكان ومعها الحي بمن فيه؛ لأن المعروف عن هذه الجماعات التي تسمى استشهادية أو انتحارية لا تستسلم بسهولة وتخير أن تقوم بعمل كارثي إذا تحققت أنه لا مفر ولا خلاص لها من الحصار المضروب عليها؛ مما يجعل العملية صعبة ومعقدة، تجبر الفرقة الأمنية على مراجعة حساباتها من قبل أن تقوم بأي عمل متهور ينهي العملية بشكل درامي. إلا أن هذا لم يحدث وقتلوا جميعهم ودفن السر معهم ولم نتمكن من معرفة حقيقة ما جرى، ولا معرفة حقيقة هؤلاء إن كانوا بالفعل إرهابيين أم أفرادا صنع بهم الحدث؟ زد على ذلك أن البيت الذي تم تطويقه في الحي الشعبي وقيل عنه إنه كان وكرا لخلية إرهابية، لم يتفطن له الأهالي من قبل ولم يشعروا بوجود الإرهابيين بين ظهرانيهم إلا من بعد أن اقتحمته قوات الأمن، وهذا مثير للاستغراب، خاصة ونحن نعلم واقع الأحياء الشعبية وما فيها من عيون ترقب القادم والذاهب، ولا يسكنها غريب يوما واحدا حتى تنتشر أخباره بين الجيران، فكيف يتخذه الإرهابيون وكرا لهم وسط تلك العيون ويجازفون بأنفسهم ولا يخشون انكشاف أمرهم وهم من الشباب وغرباء عن الحي؟ هذا أولا.


ثانيا: إنه لم تقع في تونس أي عملية إرهابية من عيار تلك العمليات التي جرت في العالم من مثل التفجيرات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة بالأماكن العامرة بالحركة اليومية، كالأسواق والمحلات التجارية الكبرى، والمحطات المزدحمة، والمطارات والمؤسسات الحكومية. مما يدل على أنه لا يوجد في تونس إرهاب يستهدف الشعب والدولة، بل معظم العمليات كانت خارج مناطق العمران في أماكن شبه نائية، وكانت عمليات محدودة وهامشية، والمواجهات المسلحة التي دارت بين الطرفين كانت أقرب إلى التدريبات التي تقوم بها عادة الفرق الأمنية والعسكرية، ولم تكن مواجهات حقيقية مع معسكر الإرهابيين. لكن رغم ذلك كانت تخلف وراءها ضحايا من الأمنيين والعسكريين، لكأنها عمليات مدبرة لتوغر بها صدورهم وتشحنها بالحقد والبغضاء، وتنفخ فيهم روح العداء للجماعات الإسلامية، وتجعلهم على حالة من التشنج العصبي والاستعداد لقمع الإسلاميين والتشفي فيهم.


ثالثا: إن هذا الإرهاب ينسب دائما وبمجرد حدوثه من قبل أي تحقيق أو تحرٍّ أو حكم قضائي إلى الإسلاميين. وبالتحديد إلى تنظيم أنصار الشريعة الإسلامية المحسوبين على التيار السلفي وتنظيم القاعدة بشمال أفريقيا. والحقيقة أن الحديث عن هذا التيار والإصرار على ربطه بتنظيم القاعدة وأعمالها في شمال أفريقيا عاد من لغو الحديث. إذ صارت هذه الورقة التي يستخدمها الغرب وعملاؤه في شمال أفريقيا منتهية الصلاحية، ومفعولها لم يعد له تأثير على العوام من بسطاء القوم، خاصة بعدما تفطن الغافلون إلى أن الإرهاب هو صناعة دولية تصنعه الدولة نفسها لترعب به المواطنين حتى تتعالى صيحاتهم بواجب قيام الدولة بمسئولية حمايتهم من مخاطر هذه الجماعات الإرهابية. وهكذا تتهيأ الأجواء للدولة لقمع الإسلاميين بمساندة الرأي العام لها ومساعدة المواطنين، فينقلب أكثرهم إلى مخبرين وجواسيس عند الدولة يرفعون لها الوشايات والتقارير عن بعضهم البعض؛ فيصبح الأب رقيبا على ابنه، والجار جاسوسا على جاره، والصديق عينا على صديقه. ومما يبطل كذلك أسطورة تنظيم القاعدة بشمال أفريقيا هو ما خبرناه عن هذا التنظيم، وما نعرفه عنه أنه يتبنى الأعمال المادية ولا يتنكر لعملية قام بها، بل هو الذي يتولى الإعلان عنها في بياناته الرسمية وعبر وسائله الإعلامية، وهذا لم يحدث البتة في تونس، بل كل التنظيمات الإسلامية، ومنها أنصار الشريعة المتهمة باطلا، تنكر ذلك وتدفعه عن نفسها بقوة. غير أن الدولة تصر وتؤكد بدون أية أدلة أو قرائن مادية على أنهم هم وراء كل عملية تحدث في البلاد.


رابعا: كل عاقل متابع للأحداث وناظر فيها بعين الباحث في ظروفها وحيثياتها، والمتفحص في أعماقها وما يترتب عليها من نتائج، يرى ببصيرته أن الاغتيالات السياسية التي حصلت في البلاد، والقتل المدبر للأمنيين والعسكريين، هي أعمال لا ينتفع بها الإسلاميون، لا في الناحية السياسية ولا من الناحية الدعوية، ولا يستفيدون بها في أي أمر من الأمور، وهي بالتالي أعمال لا تصب في مصلحتهم ولا تخدم أي ورقة من أوراقهم. وبكلمة واحدة هي أعمال عبثية. ولذلك لا نتصور قيامهم بها مهما كانت درجة غبائهم.


خامسا: لو عدنا إلى تصريحات المسئولين في الدولة، وعلى رأسهم وزارة الداخلية، بما فيها الوزير نفسه والناطقون الرسميون باسمها والنقابات الأمنية ورجال الأمن المباشرون للعمليات، وكذلك تصريحات العسكريين والحقوقيين والخبراء والإعلاميين، لا نجد رواية واحدة تستقيم مع أختها، فلكل طرف منهم رواية خاصة به، وما رأيناهم يتفقون على رأي واحد إلا فيما يتعلق باتهام الإسلاميين. فهذه النقطة الوحيدة التي أجمع عليها الكل باستثناء بعض الحقوقيين والخبراء.

وأما الأسماء التي وردت في بيانات وزارة الداخلية والإعلام فإنها لغز الألغاز، إذ ليس من بينها اسم واحد معروف بسوابقه الإرهابية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وإنما هي أسماء جلها نكرة، لكنها أدرجت في قائمة الإرهاب دون أي دليل إدانة، ورغم ذلك يصر الإعلام على ذكرها بأنها العقول المدبرة والمخططة لهذه العمليات. فمثلا الحديث عن الوجه البارز في التيار السلفي "أبو عياض" المختفي هو حديث عن شبح ليس له أي بصمة في هذه العمليات. وأما الحديث عن غيره من الذين لهم ماض مشبوه في التعامل مع الأسرة الحاكمة والمخابرات، ولهم علاقات مع الدول الأجنبية والجمعيات السرية، كالحديث عن العراف "أحمد الرويسي" الذي انقلب بقدرة وزارة الداخلية وسحر الإعلام من عراف دجال ومنجم محتال مقرب من "ليلى الطرابلسي" زوجة المخلوع "بن علي" وعائلتها، إلى سلفي إرهابي!! فإنه حديث يكشف عن وجود شبكات دولية تديرها جهات أجنبية وتنجزها أيادٍ إجرامية محلية لا علاقة لها بالجماعات الإسلامية.


هذه إذنْ الواجهة التي تعمل الدولة على عرضها أمام الرأي العام لتشغله بالنظر فيها فيراها بعين الدولة والإعلام ولا يلمسها بيد المحقق للتأكد من صحتها.

ولكنها في المقابل تخفي عنه ما تختزنه في مستودعاتها من معلومات ووثائق وتسجيلات عن الجهات الحقيقية التي تقف وراء هذا الإرهاب. إلا أنه قد فاتها أن هذا الشعب قد تجاوز سذاجة الخمسينات والستينات، ولم يعد بالإمكان استغفاله أو تضليله بهذه العروض السخيفة. فهو يعلم ما تخفيه الدولة وتتستر عليه، وله من الأدلة الموثقة بالصوت والصورة من تصريحات بعض المسئولين، كالسيدين "فرحات الراجحي" والسيد "علي العريض" الوزيرين السابقين لوزارة الداخلية، يكشفان فيها عن المستور، بالتلميح مرة وبالتصريح أخرى، عما يسمى بالدولة العميقة وأخطبوط العصابات الإجرامية المتمكنة من مؤسسات الدولة.


ولنسلط أنوارنا الآن على ما يجري في البلاد لنراه على حقيقته. فالواقع السياسي الحالي تنعكس عليه حقيقة الحرب على الإسلام، ويزخر بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة التي تنذر المجتمع بالمصير المشئوم والنهاية المروعة إذا ما نجح المفسدون في الاستيلاء على سفينة المجتمع؛ لأننا نرى فيما يضطرم به مسرح الأحداث العالمية والمحلية، من مفاسد جمة ومظالم شائنة وإرهاب فظيع وعنف مدمر وكوارث جسيمة، هو نتيجة طبيعية لحكم الإنسان الطاغية الذي ينادي في شعبه - يا أيها الناس ما علمت لكم من إله غيري وما أريكم إلا ما أرى -. وتونس كباقي بلاد العالم الإسلامي من بعد أن سقطت الخلافة الإسلامية وحلت محلها دويلات الضرار التي تطبق أنظمة الكفر، قد توالى على حكمها طاغيتان؛ هلك الأول وسقط الثاني، ولكنهما خلفا وراءهما الأزلام من بقايا التجمع (الحزب الحاكم سابقا) وشرذمة من الفاسدين في دوائر الدولة والإعلام، وحفنة من رجال نهب الأموال، وأصحاب المصالح المنتفعين بالأنظمة الديكتاتورية، وكذلك عصابات وتنظيمات مشبوهة لها علاقات بالدول الأجنبية والمنظمات العالمية السرية، بالإضافة إلى العلمانيين واليساريين المناوئين للمشروع الإسلامي.

فكل أولئك من مخلفات الماضي باتوا بعد الثورة يتوجسون خيفة على مستقبلهم ويخشون خسران مواقعهم لما أحسوا بنقمة الشعب عليهم، وكرهه الشديد لهم لكثرة مساوئهم، ورأوه يطالب بإقصائهم من الحياة السياسية لأنه سئم رؤيتهم وسماع أصواتهم؛ وهذا يزعج الدول الغربية لأنهم أدواتها في الداخل؛ لأن هذه الدول الاستعمارية التي لا زالت لها هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية علينا لن ترضى بحكم غير هؤلاء الموالين لها، ولا تقبل بتسليم البلاد لمن لا يخضع لإرادتها خضوعا تاما ويسير على دربها وفق أوامرها وينفذ حرفيا أبجديات أجندتها السياسية، فهي بالتالي لا ترتاح إلا لحكم الخونة من العلمانيين واليساريين المناوئين للمشروع الإسلامي. وحتى وإن جاءها الإسلاميون طائعين وقدموا لها الضمانات الكافية للاستمرار على الدرب نفسه لاستكمال الدور الذي لعبه أسلافهم في الحكم، وأظهروا لها صدق النوايا والإخلاص في خدمة مصالحها فإنها لا تثق بهم ولا تطمئن إليهم؛ ولذا كان لا بد من زحزحتهم عن الحكم بعدما وصلوا إليه (ديمقراطيا) بأي طريقة من الطرق، ومن هنا جاءت هذه العمليات الإرهابية المدبرة لتربك الحكومة وتخلق في البلاد حالة من الفوضى وتفتعل الأزمات لتعطي للعلمانيين والحداثيين واليساريين الفرصة لمناهضة ما يسمى بالحكومات الإسلامية والضغط عليها بكل الوسائل لإظهارها على وجه من العجز والفشل في تسيير شئون الحكم ورعاية مصالح الناس، والتشكيك في قدراتها على توفير الأمن لهم. وها قد تحقق لها ذلك في مصر ثم في تونس. وبهذا ندرك أن اليد التي زرعت شجرة الإرهاب الخبيثة هي يد إجرامية مباغضة للإسلام، وأما الثمرة السامة والقاتلة التي تنتجها هذه الشجرة الخبيثة فإنها تنسب إلى الإسلاميين، وبتعبير آخر الإرهاب يصنعه أعداء الإسلام المناوئون للمشروع الإسلامي، وأما أصابع الاتهام فإنها توجه إلى الإسلاميين الأبرياء منه.


والمتتبع للأحداث في تونس والمتقصي بدقة للاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية يكتشف أنها عمليات نوعية مرتبطة بأجندات سياسية، ومرتبة في توقيتها مع المحاور السياسية الساخنة في البلاد، ولها علاقة بجهات أجنبية، ونفذتها أيادٍ داخلية بالتعاون مع دول الجوار. ولقد حصلت تسريبات توحي بأن سفارات الدول الغربية ليست بريئة منها، وأن المخابرات الأجنبية كانت على علم مسبق بها، حتى إن رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية وزعيمة اليمين "ماري لوبان" قامت بتوجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند" في حوار خصت به إحدى القنوات الوطنية الفرنسية، لتستره على المتورطين في حادثة اغتيال "شكري بلعيد" الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين في تونس. كما دعت إلى ضرورة استقالة وزير الداخلية الفرنسية على خلفية هذه الفضيحة، منتقدة في الوقت ذاته تصريحاته بشأن الوضع الأمني في تونس، مما يفهم من كلامها أن لا علاقة للإسلاميين باغتيال هذا اليساري. وكذلك الخبر الذي أكدته التقارير الصحفية الجزائرية التي تفيد بأن القائد الكبير في جهاز المخابرات الجزائرية "حسان" قد تم إخضاعه إلى الرقابة القضائية بأمر من المحكمة العسكرية بعدما تم اتهامه بإنشاء عصابة مسلحة والقيام بأنشطة مثيرة للفتنة. ولقد فصّل في هذا الأمر السيد "محمد العربي زيتوت" الناشط السياسي والحقوقي والدبلوماسي الجزائري السابق، لقناة الزيتونة التونسية في برنامج "بالمرصاد" بتصريحات غاية في الخطورة؛ إذ قدم معلومات خطيرة مفادها أن الجزائر لها علاقة فيما حصل بتونس من إرهاب، حيث قال إن الجنرال المعزول "حسان" متورط بصفة مباشرة في ما جد بتونس من اغتيالات وعمليات تمس بأمن البلاد، وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تدخلت وضغطت على السلطة الجزائرية من أجل إزاحة الجنرال المذكور لتورطه المباشر في نشاط الإرهاب بتونس.


فمثل هذه المعلومات تبين أن هذه العمليات لا علاقة لها بالإسلاميين ولا تحمل في طياتها أي رائحة من روائح العطور الإسلامية حتى تقنع الرأي العام، فضلا على أن الشعب في تونس بات يعلم بحسب الوثائق التي كشفتها الدولة نفسها بعد الثورة وسقوط الطاغية، أن "بن علي" كان هو الذي يخطط لصناعة الإرهاب ثم ادّعاء مقاومته في عهد الهالك "بورقيبة" ليتقرب بذلك إلى الحاكم العجوز فيتخذه كَيَدٍ حديدية يقمع بها الإسلاميين، وقد حصل ذلك بالفعل. فالشعب إذنْ لم يعد ذاك الذي تنطلي عليه بسهولة أية رواية تقدمها له وزارة الداخلية، بل صار يرتاب في كل واقعة تحصل بالبلاد ويطالب بكشف الحقائق عنها وتعرية الجهات التي تقف وراءها والأيادي الخبيثة التي تحركها. نعم الشعب التونسي صارت لديه قناعة، بالرغم من زاده الضعيف في السياسة ومعرفته بالساسة والسياسيين، أن الذين يديرون آلة الإرهاب هم الطبقة الفاسدة الموالية للغرب وليس الإسلاميين. لكن غباء الذين يخططون لمثل هذه السيناريوهات السخيفة لا يريدون الاعتراف بأن تمثيلياتهم الفاشلة لا تقنع حتى الأطفال الذين لهم نسبة من الذكاء والفطنة، بل نراهم ما زالوا يصرون ويؤكدون على أن الإرهاب هو من أعمال الجماعات الإسلامية.


وأما الذي زاد في دفع الأحداث وتطورها، وجعلها تتصاعد وتتوالى وراء بعضها، فإنه الموضوع الخطير الذي بدأ يشغل الرأي العام ويأخذ مساحة من اهتمامات الناس، وتتداوله الألسن وتتساءل عنه، هو ملف الثروات المنهوبة الذي فتحه المخلصون الغيورون على البلاد والشعب. فهذا الملف أزعج الدولة أيما إزعاج ومن ورائها الدول التي تنهب هذه الثروات؛ حيث تفطن الشعب من بعد عقود من الفقر والبطالة أن بلده غنية بالثروات ولكنه لا يعلم عنها أي شيء ولا يستفيد منها في شيء، وهي ثروات كافية لتجعله على قدر لا بأس به من الرفاهية قد تفوق رفاهية بعض الدول الخليجية. فآبار البترول وحقول الغاز والمناجم والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية وغيرها من الثروات تكفي لتحسين عيش المواطن التونسي حسب تقارير الخبراء الاقتصاديين إلى خمسة أضعاف. ولذا كان تحريك مثل هذا الملف يُعَدّ ضربة قاصمة لمصالح الدول الاستعمارية في بلادنا، وقد يؤدي إذا ما تحرك الشعب بقوة إلى طرد الشركات العالمية التي تنهب هذه الثروات في غفلة من أهلها. وعليه فإن استمر انشغال الناس بهذا الموضوع فقد تتطور الأحداث إلى عكس ما ترغب فيه الدولة من بقاء الوضع على ما هو عليه، وهذا بدون شك لا يصب في مصلحة العملاء الخونة ومعهم الدول المستفيدة بهذا النهب. فكان لا بد من لفت الرأي العام إلى ملف وهمي يلهيهم عن الاهتمام بملف الثروات المنهوبة فكان ملف الإرهاب هذا، أي الإرهاب المزعوم.


وعليه فإننا من هنا ندق ناقوس الخطر لنحذر الشعب في تونس من الوقوع في فخ الدولة والانسياق وراء مسرحياتها الوهمية، فيعطيها من نفسه مسوغا لاستئناف القمع من جديد بحجة مقاومة الإرهاب، وذريعة للتصدي للمشروع الإسلامي باسم مقاومة التطرف، وسبيلا لمنع التظاهرات الشعبية ولجم الأفواه باسم منع الفوضى والحد من الفتن. فإن نجحت الدولة في استغفالكم بهذه المزاعم التافهة ومكّنتموها من أنفسكم فإن النتيجة ستكون أخطر بكثير من الإرهاب الذي يخوفونكم به؛ لأنه لو سلمنا جدلا بوجود هذه الجماعات الإرهابية وصدّقنا الدولة في رواياتها فإن خطرها أو ضررها لن يتعدى حدود موقعها، أما إرهاب الدولة البوليسية فإنه أشد وأنكى وضرره أوسع وأشمل، لأنه يمحق الملايين من الناس ويسوقهم بعصاه القهرية سَوْقَ العبيد. ولذا فإننا نحذر الجميع من الاستسلام لهذا المخطط الشيطاني الذي تراهن عليه الدولة، وندعوكم للوقوف في وجهها وقفة رجل واحد كي لا تواصل في استغفالكم بهذا الملف الوهمي، وأن تضغطوا عليها لتشتغل بقضية أخرى هي الأخطر والأهم، ألا وهي مسألة الثروات المنهوبة، وأن تفتح فيها تحقيقا عاجلا لا آجلا، وتتخذ الإجراءات اللازمة في حق كل من تورط في هذا النهب وحوّل وجهة الثروات إلى الأجنبي وحرم منها الشعب صاحب الحق الطبيعي، وأن تعمل بجد وحزم على استرجاعها من الذين نهبوها بالمكر والخداع والخيانة والعمالة. فهذا حقكم لا يجوز أن تتراخوا في طلبه أو في التفويت فيه أو تأجيله لوقت آخر، بل لا بد من متابعة الدولة في هذا الملف ومحاسبتها عليه والضغط عليها بكل الوسائل حتى لا تنسيكم إياه وتردمه تحت ملف الإرهاب المزعوم. هذا ما تقتضيه الحاجة الآنية لمعالجة الوضع الحالي.


وأما ما يقتضيه مستقبل البلاد والعباد فهو التخلص النهائي من الارتهان للأجنبي والتحرر من نفوذ الدول الاستعمارية المتسلطة علينا؛ وذلك لا يكون إلا بإسقاط هذه الأنظمة الوضعية التي تطبق علينا النظام الرأسمالي الجشع، واستبدال نظام الإسلام بها والذي لا يُظلم أحد تحت سلطانه ولا يجوع ولا يعرى، بل ينعم فيه المسلمون والكفار بالعدل والرفاه والأمان. هذا هو تحذيرنا ونصحنا لكم، وهذه دعوتنا إليكم لتعملوا معنا لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فإن لم تأخذوا بتحذيرنا ونصحنا، وتستجيبوا لدعوتنا، وتضيفوا جهدكم إلى جهد العاملين المخلصين لإقامة الخلافة التي فيها عزكم وإرضاء ربكم، فإننا نذكركم بقول الله عز وجل من قائل ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِڪۡرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً۬ ضَنكً۬ا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِىٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرً۬ا﴾ [طه: 124-125]. أي من أعرض عن الإسلام كمنهج حياة له، وعميت عيناه عما جاءه في الكتاب من خير لدنياه وآخرته، ورضي بالعيش تحت أنظمة الكفر وحكم الجبابرة، فإنه سيلقى في هذه الدنيا من الذل والهوان والاضطهاد ما يحوّل حياته إلى حياة شقاء، وسيجد من ضيق العيش وسوء الرعاية ما يضطره إلى شد الحجارة على بطنه، وهو يرى نِعمَ الله وخيراته ينعم بها المفسدون في الأرض على حساب سكوته وقعوده، ثم يحشر يوم القيامة أعمى وينال من العذاب ما يستحق؛ لأنه عمي في هذه الدنيا عن الحق وقعد عن أمر الله وما فكر في تغيير المنكر والأمر بالمعروف ودحر الفساد والمفسدين، ورضي بأنظمة الكفر وسكت عنها واستسلم للظلمة والطواغيت. وأي خسران بعد هذا الخسران، ضنك في العيش وعقاب شديد في الآخرة.


نسأل الله السلامة لأمتنا من كل سوء ومكروه، وأن يفتح على بصيرتها لتهتدي لما فيه نجاتها وعزتها وعلو شأنها فتفوز برضاء ربها في هذه الدنيا وتجازى في الآخرة الجزاء الأوفى.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
خالد العمراوي - سويسرا

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی