الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب "العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!
June 06, 2023

الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب "العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!

الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب

"العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!

حبالى ومثقلات ليالي زمن خونة الدار اللئام، يلدن كل عاهة وآفة وممسوخ ومتشوه، ما من عقل ضيق معتل غلب عليه الكيد لهذا الدين، وأفسده تقليد الصليبيين الحاقدين ونزع به شر لؤم طبعه شر منزع، واستنزفه وأوبقه فساد خُلقه بعدما استهوته ضلالات علمانية الغرب وغوايات تفحش أنظمتها. فجاءنا في اسم المفكر العالم وهو متلبس بأفعال أهل الجهل، لن تجد له سيمة إلا في مناقضة الإسلام العظيم والإلحاد في سنة نبيه ﷺ والتطاول على شريعته. ولتجدن أحدهم وما في السفلة أسفل منه، فخذ منه الإفك والتحريف والتجديف كعلم للتفسير، والإلحاد والإنكار كعلم لأصول الإيمان، والجرأة والوقاحة كمدخل للفقه، ومع كل هذا القبح وكأنك بهم جميعا أبناء طيالسة متى نطقوا الضاد أفحشوا اللحن ومتى خاضوا في لسان العرب ولغة الوحي أتوا بمخاريق القول قوافيا.

فالساحة اليوم في ظل الحرب الحضارية المستعرة ضد الإسلام، تعرف سيولة فكرية جارفة استدعى فيها الغرب كل إفكه وزيفه وتجديفه وتحريفه وتلبيسه وتضليله، وأخرج من أقداحه كل أنصابه وأزلامه، واستنفر من جحوره كل ضب نتن، يبغي به فتنة المسلمين وتزييف وعيهم وهدم إيمانهم وتحطيم إسلامهم، عبر تلبيس حق الإسلام العظيم بباطل وضلالات علمانيته الكافرة الفاجرة، بتزييف مفرداته وتزوير مصطلحاته وتحريف أصوله وقواعده وضوابطه، وإعادة فرز ومسخ أفكاره ومفاهيمه وأحكامه، والمشاغبة في تحريف دلالاته ومعانيه واللحن في لغته.

وكل هذا الكد والجهد والسعي النكد هو لتذويب أفكار الإسلام ومفاهيمه وأحكامه في نسق الغرب المعرفي العلماني بغية علمنته (إسلام معهد راند الأمريكي "الإسلام الحداثي الديمقراطي"، وإسلام معهد التغيير العالمي التابع لرئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بإمارات صبية زايد الأشقياء "الديانة الإبراهيمية")، ثم نخل ونسف ما استعصى تذويبه عبر بدعة وفرية وزندقة إنكار سنة نبيه ﷺ لطمس بيانه والمشاغبة والتشويش على حقائقه.

وها قد رمانا الغرب بكل عتل جواظ وكل متنطع متهوك وكل خواض مرجف وكل بائس غليظ الفهم، وكل لئيم خبيث السريرة وكل أفاك مدلس وكل منافق كذوب، وكل رويبضة خوان وكل حثالة عبيد الدرهم رخيصي الذمم، كل منهم يريد إسلاما على مقاس زيغه وطيشه وزندقته، والمهمة المنوطة بهم جميعا هي تمييع أفكار الإسلام ومعارفه الفكرية والثقافية، كمدخل لتجريده من قدسيته وتفرده وتميزه ومبدئيته عبر استباحة حمى وحيه ونهك سياجه المعرفي وخرم دائرة حصنه الفكري والثقافي وإحداث شقوق في بنائه التام الصنعة والتشويش على حدية أصوله وقواعده، يليه تفكيك مفردته ومصطلحه ثم إعادة شحنه بدلالات ومعان من خارج دائرته، وبعدها يكون التركيب والصياغة والتوليد بما ينسجم مع الأنساق والقوالب المعرفية العلمانية الغربية الكافرة.

وهذا الاقتحام لحمى الإسلام واحتلال دائرة معارفه وإحلال رؤى العلمانية الكافرة الفلسفية والثقافية داخلها، يتم عبر عملية تمويه وتعمية لإخفاء حقيقة المنتج العلماني الذي تم توليده قيصريا، ويتكفل التمييع لحقائق الإسلام وصياغة المنتج العلماني بمفردات ومصطلحات إسلامية بغية التمويه والتعمية، أي يتم توليد أفكار وأحكام علمانية المضمون والمبنى إسلامية الشكل والأسلوب (كفر مأسلم؛ علمانية محلية بلبوس الإسلام).

وأخطر ما في هذا التشويه الفكري والتزييف الثقافي والمسخ الحضاري هو إذاعة وإشاعة المسخ الحداثي العلماني بمفردات ومصطلحات من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية بعد أن تم تجويفها وإفراغها من دلالاتها ومعانيها، ويقدم هذا الكفر المتأسلم كفهم واجتهاد ضمن دائرة الإسلام ومن داخل حدود معارفه، ويصدر لنا ونقذف به كإنتاج من داخل فكرنا وثقافتنا وكمادة لدراستنا وتثقيفنا، وهكذا يتم إلباس رقاعة ضلالة العلمانية لبوس الشرع، ودعمها بأسناد من فقه الهزيمة وسحق الواقع، ثم تدوين غواية وكفر فلسفتها وثقافتها بمفردات ومصطلحات وتراكيب إسلامية.

وهذه الميوعة والتمييع يستخدمها الغرب العلماني كلغم من ألغام حرب الأفكار وكمدفع من مدافع الحرب الحضارية الكبرى للتصدي لتحدي الإسلام القاهر، غايته هدم البناء المعرفي الفريد والمتميز للإسلام ونقض أركانه وتدنيس صفائه ونقائه، واحتلال دائرة فكره وثقافته وإحلال ضلالته العلمانية محله، لتشويه المسلمين فكريا وثقافيا ومسخهم حضاريا بعد أن يئس من إقناعهم بكفر علمانيته وطريقة عيشه بعد كده النكد لقرن من الزمان خلا، ثم هو يسعى لمواجهة تحدي الإسلام القاهر لمنظومته البائسة المفلسة وحضارته المأزومة لشل حركة الإسلام المبدئية والجذرية في تغيير وجه العالم، عطفا على ذلك سعيه لطمس وطمر بديل الإسلام الحضاري العالمي الذي يتهدد كفر وضلال علمانية الغرب وجوديا. والميوعة والتمييع هي أداة تفخيخه وفعله ووسيلة زرعه للغمه، فالميوعة هي نسف للمبدئية وتلويث لصفاء الفكرة الإسلامية وتدنيس لنقائها وطمس لطريقتها.

فالميوعة لغة من جذر ماع، وماع الشيء سال وجرى، وقيل ماع الرجل فتر وحَمُقَ، وقيل تَمَيَّعَ الحق أي ذهب وضاع وتحول أمر المطالبة به من الجد إلى الهزل، ومَيَّعَ الفكر أفسده وحَوَّله عن مجراه الحقيقي، وهذا الذي يعنينا كمعنى في موضوعنا عن تمييع الإسلام وتحريف أفكاره وأحكامه ونقض مبدئيته وتشويه فكره وثقافته.

إن من أخطر ميادين الحرب الحضارية الدائرة على أرضنا من مشرق الشمس إلى مغربها هي المعارك الدائرة في فلك الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية وغايتها التفكيك والتمزيق والتزوير والتشويه والتحريف والمسخ والنسف والتدمير والهدم. والذي زاد الأمر خطورة هو التمييع الممنهج والمتعمد لقضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، عبر تحطيم الحواجز الحضارية الإسلامية الحادة الصارمة والموانع الثقافية الحدية وتهشيم تلك الصلابة الفريدة والمميزة للبناء الفكري الإسلامي، وتحويل الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية إلى سوائل مائعة قابلة للخلط والاختلاط بأجسام فكرية وثقافية من خارجها (مفاهيم العلمانية الغربية هنا تحديدا)، عطفا على هذه الميوعة الهشاشة الفكرية والضعف الثقافي لمثقفي زمن الانحطاط وخريجي المدرسة الثقافية الغربية، ما جعل المعضلة الفكرية تتفاقم والتشوه الفكري يستفحل عند هذه الفئة.

أما وقد صار حقا وواجبا تفكيك ألغام هذه الحرب الفكرية الصليبية العلمانية وكشف فخاخها، فلا بد أولا من تأكيد حقيقة عقائدية؛ أن العقيدة الإسلامية باعتبارها عقيدة وقاعدة فكرية وقيادة فكرية فهي أساس الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. ثانيا لا بد من تحرير المصطلحات للخروج من نفق تلك الميوعة الكاذبة الخاطئة المتعمدة لمعاني الفكر والثقافة والإسلامية تحديدا. وثالثا لا بد من وعي حاد وصارم على حقيقة موقف العلمانية من الدين، وهنا تحديدا لا بد من إدراك تام أن العلمانية حين تنظر للدين تنظر له كنقيض لها يجب استئصاله، فهي بالأصل عدو له وقامت في أوروبا على أنقاض كنيسته بعد أن حطمت سلطانها وهشمت فلسفتها، ومتى تعذر الاستئصال لجأت العلمانية إلى العلمنة القسرية للدين عبر تجريده من قداسته ثم أنسنته ليفي بالغرض العلماني، فيصبح طيعا لينا للتلاعب بنصوصه ونسف مرجعيته وشل حركته وفعله، فالعقيدة العلمانية في فصل الدين عن الحياة تستبطن استئصال الدين كغاية نهائية.

وعليه فمن الخلل المعرفي وعطب الإدراك تصور العلمانية تنتج معرفة إسلامية، فغزارة النصوص الشرعية والاقتباسات المعرفية الإسلامية ليست دليلا على إسلامية المنتج الثقافي والفكري، ولكن القاعدة الفكرية الأساسية المتحكمة في الفكر والثقافة هي التي تعطي للمعرفة الفكرية والثقافية لونها الخاص وهويتها الثقافية. فالصفة الإسلامية والعلمانية للفكر والثقافة ليستا وصفا اعتباطيا أو جزافيا، بل تدلان على الارتباط العضوي والحيوي بين الفكر والثقافة والمرجعية الفكرية أي العقيدة، فالعقيدة هي روح الفكر والثقافة وسر حياتهما وحركتهما وفعلهما في السلوك البشري.

فالثقافة الإسلامية لها مدلول معين ومتميز وخاص، فهي المعارف التي كانت العقيدة الإسلامية سببا في بحثها، وترجع الثقافة الإسلامية كلها إلى الكتاب والسنة فعنهما وبفهمهما وبموجبهما اكتسبت جميع فروع الثقافة الإسلامية. والفكر الإسلامي هو نتيجة التفكير على أساس العقيدة الإسلامية، فالتفكير بقضية أو مسألة ما هو بحث في واقعها لإعطاء رأي فيها، والرأي هنا أي الحكم على القضية والمسألة هو الفكر، ويصح القول إن الفكر هو نتيجة التفكير أي الوصول إلى رأي في المسألة والقضية المطروحة للبحث وإصدار حكم عليها. والفكر الإسلامي هو إصدار الحكم من زاوية العقيدة الإسلامية، وهذا الرأي أو الحكم يرتكز إلى وجهة نظر معينة وهي العقيدة الإسلامية تحديداً. فالعقيدة الإسلامية هي مركز دائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهي كذلك سياج محيطها. فالعقيدة الإسلامية هي الأساس والسبب وزاوية الحكم في قضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية.

فالصفة الإسلامية للفكر والثقافة هي البصمة العقائدية لإثبات الانتساب لدائرة الإسلام كفكر وثقافة، والعقيدة الإسلامية حاكمة وناظمة ومهيمنة على كل قضايا الفكر الإسلامي وكل معارف الثقافة الإسلامية.

فدائرة الإسلام لا تستوعب نقيضها ولا تهادنه ولا تتعايش معه، كما أن دائرة العلمانية الغربية لا تستوعب نقيضها ولا تهادنه ولا تتعايش معه، وكل تلك الشعارات العلمانية الجوفاء عن حرية العقيدة والرأي هي شعارات من داخل المنظومة العلمانية وليس من خارجها، فالحرية في أن تكون علمانيا أي داخل دائرة العلمانية فاركض كما تشاء ضمن المتاح علمانيا، وليس متاحا أو من تلك الحرية الموهومة نقض العلمانية وإعادة البناء على غير أسسها (فالدعوة للمجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية والحضارة الإسلامية والخلافة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية والفكرة والطريقة الإسلامية) مُجَرَّمٌ علمانيا ويصنف في خانة الإرهاب والدعوة إلى الكراهية، ليس لأنه إرهاب أو كراهية بل لأنه نقيض العلمانية ويَتَهَدَّدُها وجوديا وكون الإسلام يمثل بديلا مبدئيا حضاريا عنها.

فالعلماني الغربي والمعلمن المحلي عندما يتناول قضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، لا يتناولها كمادة علمية عملية تشكل عقل وسلوك دارسها، بل يتناولها كمادة للتفكيك وإعادة صياغتها علمانيا. فيؤتى بالنص الشرعي ويعمل فيه بأدوات العلمانية لانتزاع مفاهيم ومضامين علمانية مع قشرة من المفردات الإسلامية، فالنصوص الشرعية والاقتباسات المعرفية من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية في الكتابات العلمانية هي لخدمة النتائج العلمانية ولإعادة تفسير النصوص الشرعية علمانيا، والغاية العلمانية هي تذويب الدين (الإسلام تحديداً) في حمض العلمانية لإنتاج دين معلمن (على شاكلة الإسلام الحداثي الديمقراطي لمعهد راند الأمريكي، والديانة الإبراهيمية).

فالمعلمنون في بلاد المسلمين عربا وعجما، والمعدلون من الإسلاميين أصحاب الاعتدال والوسطية والتدرج، وزنادقة منكري السنة أولئك الذين كنوا أنفسهم قرآنيين وأصحاب القراءات العصرية والتفسيرات التنويرية، ومشايخ حظائر الاستعمار ومثقفو السلطة، وحكام وساسة الأمر الواقع، كل هذا الركام هو مجرد أداة سخرة وتوظيف في المسألة العلمانية الغربية، وعامل سخرة في وظيفة العلمنة الاستعمارية.

يجب كذلك أن يكون جليا بديهيا، أن حشو النصوص العلمانية بالآيات والأحاديث والاقتباسات من المعارف الإسلامية لا يلحق النص العلماني بدائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، ومعيب وشنيع ما يصنعه البعض عن ضعف وهشاشة ثقافية، بإلحاق هكذا مسخ علماني وتشوه معرفي بدائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. ناهيك عن الخبثاء الذين يقحمونها كيدا ومكرا.

فكتابات مكسيم رودينسون وجاك برك وأركون من فرنسا والعروي والجابري وفاطمة المرنيسي من المغرب والشرفي من تونس ونصر حامد أبو زيد من مصر وإدوارد سعيد ووائل حلاق من أمريكا وغيرهم، كلها تصنف في خانة الإنشاء والإنتاج العلماني وضمن دائرة المعارف العلمانية، والجذر الفلسفي لها ومرجعيتها الفكرية هي العلمانية الغربية.

فمثلا لا حصرا فمكسيم رودينسون مؤرخ ماركسي فرنسي، تخصصه علم الاجتماع والدراسات الشرقية. وكتاباته "الإسلام والرأسمالية" و"الإسلام سياسة وعقيدة" و"بين الإسلام والغرب" و"جاذبية الإسلام"...كلها كتب من المكتبة العلمانية ومن دائرة المعارف العلمانية، فكتابه "محمد، سيرة نبي الإسلام" هو هدم لقداسة النبوة ونسف للوحي وليس تمجيدا للرسول ﷺ، وذلك عبر جعل النبوة إلهاما ونبوغا إنسانيا ما ينزع عن النبي طابع الاصطفاء والوحي، لأنسنة النبوة وجعلها عبقرية ونبوغا وهي عند التحقيق علمنة مبطنة، فمكسيم رودينسون هو صاحب مصطلح (الفاشية الإسلامية) لسنة 1979، والمصطلح اليوم بات من أسلحة العلمانية الفرنسية لمواجهة تحدي الإسلام حضاريا للداخل الغربي العلماني والفرنسي تحديدا، عطفا على كونه أستاذا لكثير من معلمني الدار كأركون.

كما أن كتابات الجابري بالمغرب ومنها كتابه التعريفي "مدخل إلى القرآن"، ثم كتابه "فهم القرآن الحكيم: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول"، فالشيء الذي يجب أن نذكِّر به أن المنهج الذي اتبعه الجابري هو منهج معروف في خطوطه العامة، وقد أشار هو بنفسه إلى أن فكرة تفسير القرآن وفقاً لترتيب النزول التي تعود إلى المستشرق الفرنسي ريجس بلاشير الذي قام بترجمة "معاني القرآن" إلى الفرنسية (1947-1950)، وكذلك على أساس ترتيب النزول الذي وضعه شيخ المستشرقين الألمان ثيودور نولدكه، والرجوع إلى مؤلَّف "تاريخ القرآن" لنولدكه يوصل إلى نتيجة فاضحة أن مشروع الجابري التفسيري هو نسخة ركيكة معدلة لمشروع نولدكه الاستشراقي العلماني.

كما أن كتابات فاطمة المرنيسي الجدة الأولى لنسويات بلاد المغرب، التي صيغت عقليتها في معقل العلمانية الفرنسية الأول جامعة السوربون واستكملت علمنتها بجامعة برانديز الأمريكية، وتخصصت في باب من أخطر أبواب الفكر العلماني الغربي باب "علم الاجتماع"، والمرأة لا تخفي علمانيتها فانخراطها المبكر في الحركة النسوية شاهد على ذلك، فالنسوية منتج علماني غربي صرف وهي أداة من أدوات العلمنة، فهي نشر لمفاهيم العلمانية كمطالب لنساء المسلمين، فهي غزو ثقافي علماني يستهدف نساء المسلمين. وفي انسجام وتماهٍ تام مع علمانية الغرب التي شكلت عقليتها اقترحت المرنيسي التصور الحضاري الذي تستهدف تحقيقه على أرض الإسلام ورغما عن أهله وضمنته كتبها، كتابها "الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية" وكتابها "الملكات المنسيات في الإسلام"، إذ تقول "فلكي يقع تحول في بنية المجتمع التقليدي ينبغي أولا تغيير شروط العلاقة بين المرأة والرجل، فالحداثة في جوهرها تغيير في نمط العلاقات والانتقال بها من التبعية إلى الشراكة، وكل محاولة تغفل ذلك مصيرها الفشل، ولهذا ثمة خوف من الحداثة لأنها تقوض النمط التقليدي من العلاقات وتقترح نمطا مختلفاً"، فالمرنيسي تفصيلة في مشروع علماني أكبر منها وسِنّ في دولاب ماكينة العلمانية الغربية، فالمرنيسي هي النموذج الصارخ الفاضح للمثقف المعلمن، والذي يوظف ويستعمل كمعول هدم وفأس تحطيم من الداخل.

فمُعَلْمَنُ البلاد الإسلامية عندما يسوق النص الشرعي ليس غايته استنباط الحكم الشرعي منه وليس في حكم الوارد عنده، ولكن الغاية هي تأويل النص علمانيا خدمة للنتيجة العلمانية المقررة سلفا، وعليه فالانتقائية والاجتزاء والتلفيق والتأويل الفاسد والتحريف المتعمد والفتاوي الشاذة بل وحتى الكذب الفاضح هي أدوات المعلمن العربي لتطويع النصوص للرؤية العلمانية الحاكمة والناظمة لعقله المعلمن. فَهَمُّ المعلمن المحلي هو تحقيق الغلبة للعلمانية الغربية وأقصى أهدافه هو علمنة حياتنا وليس أسلمتها.

يجب أن يكون معلوما أن المنتج الفكري والثقافي هو فرع عن جذره الفلسفي ومرجعيته الفكرية، فهو نسق في منظومة فكرية منها تَخَلَّق ولأهدافها وغاياتها تَحَقق، فإغفال الجذر الفلسفي والمرجعية الفكرية هو ضرب من الجهالة الثقافية، ولن يستقيم معها فهم أو حكم، فالاعتناء والاهتمام بالجذر الفلسفي والمرجعية الفكرية ليس ترفا فكريا أو حاشية في موضوع، بل هو شرط أساسي وحتمي لفهم المسألة الفكرية والثقافية، ومتوهمُ غير ذلك هو أخبط من حاطب ليل.

فالرؤية المبدئية الجذرية حين النظر إلى قضايا الفكر والثقافة هي صمام الأمان من الانزلاق إلى هاوية الانحراف الفكري والتشوه الثقافي والمسخ الحضاري، والرؤية المبدئية بالنسبة لنا معشر المسلمين هي من زاوية العقيدة الإسلامية حصرا وقصرا. فالعقيدة الإسلامية عقيدة عقلية تستند إلى العقل في إثبات أجوبتها عن الأسئلة الكبرى، وأجوبتها يقينية قطعية مقنعة للعقل وهذا الأساس الفكري المتين يشكل قاعدة فكرية أساسية تبنى عليها كل الأفكار وتنبثق عنها كل أنظمة الحياة، وتقود من يعتقدها إلى وجهة نظر معينة ومحددة ومتفردة وإلى نمط عيش فريد ومتميز، وإلى الحكم على الأفكار والوقائع والأحداث من منظور يقيني قطعي لا يتخلله ريب أو شك، فهذه العقيدة عالجت المسألة الفكرية عند الإنسان وجعلت له قاعدة فكرية يقينية قطعية بها يعقل الأفكار فيتقي الفاسد منها فيأمن زلل الفكر ويظل صادق الفكر سليم الإدراك.

أخي المسلم: اعلم أن عقيدتك هي نور هديك وعنوان مبدئيتك ومخ عقلك وروح فكرك وثقافتك وقلب نفسيتك وأمشاج شخصيتك وجوهر تقواك وأساس استقامتك. وأن هذا الكفر المتأسلم وهذه العلمانية الكافرة المتلفعة بخمار الإسلام هو الكمين الذي نصب لك لنسف دينك والخطر الماحق الذي يتهدد عاجلتك وآجلتك. وخطورة الكمين في الأدوات التي تكفلت بسوقه لك من معلمني الدار من بني جلدتك، وأخطرهم نكاية المحسوبون على دائرة الإسلام حركات وأفرادا أصحاب دعوة وساسة، ففعلهم في الناس أشد نكاية وفتكا، والذي زاد من شر نكايتهم أن مظاهرهم وألقابهم وسيماتهم المطبوعة والمصبوغة بالكهنوت ألبستهم ثقة الناس، فنفوا بها ريب قلوبهم وصدقوهم فيما يأفكون، وما أمر حركات الإسلام المعتدل وتدركها نحو القاع العلماني وعلمانية أردوغان المتلفعة بالكهنوت عنا ببعيد!

فاعلم يرحمك الله أن المبدئية إخلاص واستقامة على صراط الإسلام المستقيم وفيها النجاة والفوز بمرضاة رب العالمين، والميوعة انحراف وتفرق سبل وتيه في متاهات الغاوين وبها الخسران المبين ومجلبة لغضب وسخط رب العالمين.

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی