النظام التركي وغزة  انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!
January 18, 2024

النظام التركي وغزة انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

النظام التركي وغزة

انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

معزوفة إدانة الصمت

لأردوغان قصة طويلة وعجيبة مع الصمت، ولن نبالغ إن قلنا إنه من أكثر الزعماء إدانة للصمت العربي والغربي تجاه الجرائم المروعة التي ارتكبها كيان يهود الغاصب في فلسطين طوال سنوات، حيث تزداد حدة الخطاب كلما ازدادت شدة النقد...

ولم يقف الأمر عند انتقاده الصمت العالمي عن عملية "الجرف الصامد" في 2014 أو عملية "السيوف الحديدية" في 2023، بل كانت له صولات وجولات وإطلالات بين الحربين، لطالما أدان خلالها الصمت حيال الجرائم المتزايدة في غزة والضفة والاستفزازات في الأقصى، فكان كيان يهود المحتل يباشر جرائمه في حق أهل فلسطين من جهة، وكان "الزعيم أردوغان" في الموعد من جهة أخرى مع كل جريمة جديدة، فيتكلم لإدانة الصمت، ويتسلح بسلاح الخطابات الناريّة ليكسب ود أنصار القضيّة، وكفى الله المؤمنين "شر" القتال!

ومع أنه كان منشغلا أياما قليلة قبيل انطلاق طوفان الأقصى باستعادة دفء العلاقات مع كيان يهود وترويض نتنياهو لمسار السلام المزعوم، حيث لم يقف الأمر عند مجرد استقباله يوم 20/09/2023 لرئيس وزراء كيان يهود في "البيت التركي" بمدينة نيويورك الأمريكية على هامش المشاركة في جلسات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإنما أفادت الرئاسة التركية - في بيان بهذا الشأن - أن أردوغان بحث مع نتنياهو قضايا دولية وإقليمية، إضافة للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، وآخر التطورات المتعلقة بالصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، حيث أكّد الرئيس التركي ضرورة العمل معا من أجل عالم يسوده السلام، مشيرا إلى أن مساحة العمل المشترك بين بلاده و(إسرائيل) تشمل مجالات الطاقة والتقنية والاختراع والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. هذا فضلا عما قاله وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار الذي شارك بالاجتماع؛ حيث أكد أن الرئيس ونتنياهو ناقشا فرص التعاون في مجال الطاقة بشكل أساسي في مجالات مثل: استكشاف الغاز الطبيعي وإنتاجه والتجارة فيه. (الجزيرة، 20/09/2023). لا بل أضاف أنه يعتزم زيارة (إسرائيل) في تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة شحن الغاز الطبيعي (الإسرائيلي) إلى أوروبا عبر تركيا وللاستهلاك المحلي أيضا، وذلك يومين فقط قبل عملية طوفان الأقصى. (العربي الجديد، 05/10/2023).

ومع ذلك كله، لم يتخلف النظام التركي عن القيام بواجبه المعتاد في إدانة الصمت الغربي تجاه ما يحصل في غزة، ولكنه هذه المرّة، راح يشتكي هذا الصمت لنظيره الروسي الذي ولغ في دماء المسلمين الأبرياء في سوريا، حيث ذكرت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان قال لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي إن صمت الدول الغربية يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. (رويترز، 24/10/2023). ولكن السؤال المطروح، ماذا فعل النظام التركي أمام تزايد القصف والتدمير والتهجير؟ هل من إنجاز عملي يذكر أم أن الأمر وقف عند إدانة الصمت؟!

تخاذل أمام القصف والدمار

إن كل أوراق الضغط التركي على كيان يهود، تم الاحتفاظ بها في الدرج، وفيما تعالت الأصوات في الداخل التركي إلى حد الصراخ والقهر الذي راح ضحيته النائب التركي عن حزب السعادة، حسن بيتماز، وسمع به العالم أجمع، من أجل استعمال هذه الأوراق وفي مقدمتها ورقة النفط الذي تزايدت الحاجة إليه خلال فترة الحرب، فإن تركيا تجاهلت كل هذه الدعوات وتكفلت بتأمين حاجيات الكيان الصهيوني وضمان استمرار تدفق النفط الأذربيجاني ونقله من ميناء جيهان إلى ميناء إيلات بعد تضرر استهداف ميناء عسقلان من قبل الكتائب الفلسطينية، وهو ما أكده تقرير لوكالة بلومبيرغ وتحدثت عنه جريدة زمان التركية في 30/10/2023.

أما مباحثات الطاقة مع (إسرائيل) فهي مرهونة بوقف إطلاق النار في غزة، بحسب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (الأناضول، 08/11/2023).

أي أن طوفان الأقصى قد عطّل مشروع شحن "الغاز (الإسرائيلي)" (على أساس أن لكيان يهود حقاً في ذلك الغاز) إلى أوروبا عبر تركيا وفق رؤية وزير الطاقة التركي!

ولنحاول أن ننسى من أذهاننا ورقة الطاقة وتصدير تركيا للوقود JET A-1 الخاص بطائرات إف 35 التي تقصف مدن غزة وقراها (رغم عظم هذا الجرم)، ونأتي إلى ما نشره الإعلام العبري من توريده للخضروات من تركيا...

فإنه ورغم نفي الإعلام التركي في البداية، فقد أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو خلال حوار له مع شبكة الجزيرة القطرية (نشرته ترك برس بتاريخ 11/01/2024)، أن تصدير البضائع من تركيا إلى كيان يهود لم يتوقف طوال فترة الحرب، حيث حاول تخفيف الصدمة للمتابع العربي قائلا: "إنه بين 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2023، أبحرت 701 سفينة من موانئ تركيا إلى (إسرائيل)، وهذا يعادل متوسط ​​8 سفن يوميا، بكمية لم تتجاوز 1.9 مليون طن خلال هذه الفترة".

في المقابل، لم نر أي جهود عمليّة تذكر في سبيل نصرة أهل غزة، غير الشعارات والهتافات والدعاية الإعلامية التي لا تغيث ملهوفا ولا تنصر مستضعفا ولا توقف حربا، أما على أرض الواقع، فقد واصل النظام التركي توجيه جيشه للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق، برا وجوا، معززا قواعده العسكرية في كلا البلدين، غير عابئ بما يحصل لغزة وأهلها، وهكذا تسقط سردية الدفاع عن المظلومين التي طالما رددها أردوغان على مسامعنا! فالشركة الأمنية التركية "سادات" التي وصلت في السابق إلى ليبيا، لا يبدو أن فلسطين تعنيها، فهي ليست جارتها ما دامت لم ترسم حدودها البحرية، وطائرات بيرقدار التي أرسلها أردوغان إلى الساحل الأفريقي مطلع هذا العام لا يبدو هي الأخرى أن الدفاع عن المظلومين في فلسطين من مشمولاتها.

أما عن العلاقات الدبلوماسية وورقة سحب السفراء التي تعتمدها بعض الدول لحفظ ماء الوجه، فقد أعلنت تركيا، في 04/11/2023 استدعاء سفيرها في (إسرائيل) للتشاور على خلفية رفض (إسرائيل) الموافقة على وقف لإطلاق النار في غزة، لكنها لن تقطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل. حيث أكّد أردوغان يومها أن تركيا لن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع (إسرائيل)، موضحا: "قطع العلاقات بشكل تامّ غير ممكن، خصوصا في الدبلوماسية الدولية". (الحرة، 04/11/2023).

وهكذا، يتأكد لكل متابع في أي صف يقف نظام أردوغان، بعيدا عن بروباغندا الإعلام التركي المطبّل لإنجازاته الوهمية ولمئوية الجمهورية العلمانية، وهو تخاذل يتغذى من إدانة الصمت العربي والدولي، ليمثل هو الآخر طعنة في ظهر أهل فلسطين، تضاف إلى بقية الطعنات والخيانات التي تعودوا عليها في ظل غياب خليفة وإمام يتقى به ويُقاتل من ورائه.

هرولة لإعادة الإعمار

بعد استحالة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الصهاينة، وبعد استمرار تأمين كل حاجيات الكيان في هذه الفترة الحرجة، كما لو أنه لم يشاهد تلك الدماء والأشلاء التي يتظاهر أحيانا بالبكاء عليها دون دموع، لم يستطع أردوغان أن يتمالك نفسه أكثر من شهر حيث طال أمد الحرب ونفد صبره، ليمر مباشرة إلى الحديث عن متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، مستبقا في ذلك الكيان الصهيوني نفسه!

  • حيث قال أردوغان خلال أول قمة عربية إسلامية طارئة في الرياض، وهي القمة المشتركة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية: "نعتقد أنه ينبغي إنشاء صندوق ضمن منظمة التعاون الإسلامي لإعادة إعمار غزة". (تي آر تي عربي، 11/11/2023).
  • بعدها بأسبوع، أعلن أردوغان خلال تصريحات له للصحافيين على متن طائرته عائدا من زيارة إلى ألمانيا، أن بلاده ستبذل جهوداً لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والبنية التحتية المدمرة في غزة حال التوصل لوقف إطلاق نار هناك، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية. وقال أردوغان للصحافيين: "في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار فسنفعل كل ما يلزم للتعويض عن الدمار الذي سببته (إسرائيل)". (العربي، 18/11/2023).
  • ثم بعد أربعة أيام، قال الرئيس التركي مجددا إنه يجب إعادة إعمار قطاع غزة، داعيا لتوحيد الجهود العربية والإسلامية لكسر الحصار عن غزة. (الجزيرة، 22/11/2023).
  • كما لم تفته الدعوة إلى البدء في الاستعدادات لإعادة إعمار قطاع غزة الفلسطيني، عند مشاركته في الجلسة الافتتاحية لدورة كومسيك (اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي) التاسعة والثلاثين على مستوى الوزراء، حيث ألقى كلمة بهذه المناسبة. (ترك برس، 04/12/2023).

وهكذا، يتبين بشكل واضح وجلي، أن شهية أردوغان مفتوحة لإعادة إعمار غزة، أكثر من أي جهة أخرى، وأنه ينظر لهذا القطاع المدمر بالكامل على أنه صفقة تستوجب دعم من يقبل بدولة فلسطينية هزيلة على حدود عام 67، ولذلك طالما ظل يردد هذا الحل الأمريكي على أنه المخرج الوحيد لأهل غزة، بكل ما يعنيه ذلك من مساومة لغزة شعبا ومقاومة، على حياتهم وأرواحهم.

وفي الوقت الذي أحجمت فيه دول عربية (رغم تواطؤها وخذلانها) عن الخوض في سيناريوهات ما بعد الحرب، فقد فاجأ أردوغان جميع المتابعين حين قال ضمن كلمته في قمَّة العشرين التي شاركَ بها عن بُعد: إنَّ بلاده "مستعدة للاضطلاع بالمسؤولية مع دول أخرى في المنظومة الأمنية التي ستؤسَّس في غزة، بما في ذلك أن تكون دولة ضامنة". (الجزيرة، 29/11/2023).

ويرى مراقبون تحدثوا لموقع قناة الحرة أن ما طرحه أردوغان، خلال مشاركته في هذه القمة "ينسجم مع نظرة أنقرة إلى دورها الجديد في الشرق الأوسط كوسيط للسلام والقوة". (الحرة، 23/11/2023).

وهكذا، ظل أردوغان ينضج رؤيته للحل وتصوره لما مرحلة ما بعد الحرب على نار القصف (الإسرائيلي) المتواصل، وقد روت دماء الأبرياء أرض غزة الطاهرة، ليغمض الرئيس التركي أردوغان عينيه عن كل ذلك ويستقبل يوم 06/01/2024 وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ضمن جولته الرابعة في المنطقة منذ معركة طوفان الأقصى، ويعلن هذا الأخير أنه جاء مع وفد رفيع المستوى ليناقش مع القادة الأتراك اليوم الموالي للحرب في غزة، بينما نقل موقع بلومبيرغ عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تسعى لحشد دعم أنقرة لخطط حكم قطاع غزة ما بعد الحرب، في ظل انشغال العالم أجمع عن محاور الاهتمام التركي.

وفيما تتهيأ تركيا للمرور إلى الخطوة الموالية في استدراج قادة حماس إلى الفخ الأمريكي، يفجر الإعلام التركي بالونة تفكيك "شبكة للموساد" ضمَّت أتراكاً ومصريين وفلسطينيين وتونسيين وسوريين، فضلا عن ترويجه لقصة البطولة التي سطرها جهاز الاستخبارات التركية "MİT" ودوره في إحباط محاولة الموساد (الإسرائيلي) اختطاف مهندس البرمجيات الفلسطيني عمر البلبيسي، المسؤول عن اختراق القبة الحديدية وتعطيلها، من العاصمة الماليزية كوالالمبور خلال العام الماضي 2022، لينخدع الغافلون فينشغلوا بدفء الملجأ السياسي التركي عن حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم.

هل من مزيد؟

طبعا سيتمنى البعض للحظة، أن يقف تآمر النظام التركي بوجهه العلماني المتأسلم على منطقة الشرق الأوسط عند هذا الحد، متناسين أن تركيا فضلا عن دورها في تركيع العراق وإخماد جذوة الثورة في سوريا، فإنها تبقى حجر الزاوية في مشروع الشرق الأوسط الكبير منذ أعلن عنه في 2003، حيث أراد الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن لأردوغان رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد حصوله على ميدالية الشجاعة اليهودية من اللوبي اليهودي في أمريكا، وذلك بحسب اعترافات الراحل نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان - قبل انفصاله عنه - في مؤتمر خاص عقد في 2007 بمركز أبحاث الاقتصاد والاجتماع في تركيا.

ولذلك، لا يبدو أن أمريكا قد تخلت عن هذا المشروع ولا عن دور تركيا في محاولة إدماج كيان يهود في المنطقة (بعد إزاحة اليمين المتطرف المنبوذ في الداخل والخارج)، لتصبح تركيا الوسيط الأول بين الأنظمة المنجرّة إلى التطبيع وهذا الكيان المسخ، ولا يبقى بعدها إلا إخضاع قيادات حماس...

ورغم أن طوفان الأقصى قد أربك العديد من الحسابات، إلا أن أمريكا لا تزال مصرة على استغلال المستجدات لصالحها، بإسناد هذا الدور إلى تركيا دون غيرها، رغم استعداد بقية الأطراف الإقليمية العميلة على لعب أدوار إضافية لصالح الأجندة الأمريكية وحلولها الخطيرة على مستقبل الأمة، بل رغم انخراطها العملي في ذلك وفي مقدمتها إيران وحزبها. والسؤال هنا، ما هي الطبخة السياسية التي ستفرض تركيا قبولها من قبل حكام غزة القادمين؟

أولا: ترسيم الحدود البحرية مع غزة

هذه الفكرة، جادت بها قريحة الأميرال جهاد يايجي منذ سنة 2021، وهو ضابط عسكري شغل مناصب مهمة في القوات البحرية التركية ومنها رئيس أركان القوات البحرية السابق، وقد كان لأفكاره وأطروحاته تأثير في القانون البحري والدبلوماسية في تركيا، وأدت إلى تغييرات مهمة للغاية.

وبعدما ترك صفوف الجيش، أسس الأميرال مركزا فكريا اسمه "مركز الاستراتيجيات البحرية والعالمية التركي"، ومن ناحية أخرى، بدأ العمل محاضرا في جامعة توبكابي في مدينة إسطنبول، وهو يحمل درجة أستاذ.

ومن الأطروحات المهمة التي أنتجها مفهوم "الوطن الأزرق" الذي ينص على أن المناطق البحرية هي مناطق استراتيجية لا غنى عنها للدول، تماما مثل الأراضي البرية، وقد وجد هذا المفهوم مكانه في السياسة الخارجية التركية ونظام التعليم.

وهناك أطروحة أخرى مهمة وهي فكرة أن الدول المتجاورة بحرا يمكنها جني مكاسب استراتيجية كبيرة من خلال الاتفاق الذي تعقده فيما بينها، وهو ما أطلق عليها اسم "اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيات البحرية".

وحسب هذا الأميرال، فقد طبقت تركيا هذه الأطروحة في ليبيا، من خلال الاتفاق الذي وقعته في 2019، وتغيرت فجأة كل التوازنات في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط. ويقول جهاد يايجي في حوار مع الجزيرة نت (نشر بتاريخ 22/12/2023): "إن إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في قطاع غزة، سيغير كثيرا من التوازنات في الحرب (الإسرائيلية) الفلسطينية". بل يمكن حسب هذا الأميرال أن تكون هذه الاتفاقية أساسا لرفع الحصار عن غزة في المستقبل في الأمم المتحدة أو في المجال الدولي، لأن (إسرائيل) لا تستطيع فرض حصار ومنع فلسطين من استخراج النفط والغاز الطبيعي والأسماك في منطقتها البحرية، وستكون هذه المنطقة تحت السيادة الفلسطينية المزعومة، وسيكون نص الاتفاقية اختبارا يمكن أن يكشف عن موقف (إسرائيل) الخارج عن القانون وعدوانها ووحشيتها. ويمضي الأميرال التركي قائلا: "إذا أُبرمت هذه الاتفاقية، ستكون المنطقة البحرية الفلسطينية 20 مرة أكبر من المنطقة البحرية التابعة لقطاع غزة الآن، ويوجد بها بالفعل احتياطيات كبيرة من النفط والغاز".

ولمن أراد أن يصدق كل هذا الكلام الآن، ويمنح لتركيا الثقة اللازمة لينجر وراءها، فليس مطلوبا من تركيا أكثر من إدانة كيان يهود أمام محكمة العدل الدولية بشأن دعوى الإبادة الجماعية، ليقر المجتمع الدولي المنافق هذه الإدانة التي سيتحمل نتنياهو تبعاتها. وهو عين ما شرع في فعله أردوغان يوم 12/01/2024 قائلا: "إن تركيا قدمت وثائق لقضية رفعتها جنوب أفريقيا ضد (إسرائيل) أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين الفلسطينيين". ثم في حديثه للصحفيين في إسطنبول، قال أردوغان: "أعتقد أن (إسرائيل) ستتم إدانتها هناك. نحن نؤمن بعدالة محكمة العدل الدولية". (العربية، 12/01/2024).

ثانيا: مشروع القناة الجافة

هو مشروع تنموي اتحادي يربط الموانئ العراقية بأوروبا عبر تركيا. يقوم المشروع على فكرة عبور البضائع عبر طريق برّي وخطّ قطارات من البصرة في جنوب العراق، ولا سيّما من ميناء الفاو، (حيث تفرغ السفن القادمة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ حمولاتها)، باتجاه تركيا في شمال البلاد ومنها إلى أوروبا. والمفترض أن تستغرق الرحلة بواسطة الشاحنات حوالي 10-12 ساعة، بينما تستغرق رحلة القطارات أقلّ من ذلك داخل الأراضي العراقية.

بحسب تركيا، فإن هذا المسار البديل عن "ممر الهند" الذي أعلن عنه في قمة العشرين فعال للغاية حيث تكون التحويلات أقل، وأقصر، وأقل تكلفة، ولذلك هي تريد أن تشارك الإمارات العربية المتحدة وإيران والعراق بنشاط في هذا المشروع. كما أنها تناقش هذا المشروع مع دول الخليج الأخرى، لتصبح تركيا بذلك نقطة عبور ومركزا تجاريا عالميا وهمزة وصل بين الشرق والغرب، تماهيا مع نظرية بريجنسكي في بسط النفوذ على أوراسيا، وإسناد دور رئيسي لتركيا في هذا المشروع، حيث يرى أن من يضع يده على هذه المنطقة هو الأقدر على التحكم في الموقف الدولي، كما هو ثابت عبر التاريخ.

ولكن بدل أن تبحث تركيا عن مكان القوة الحقيقية في الأمة ضمن عمقها الاستراتيجي ومشروع الإسلام الحضاري، نراها ترضى لنفسها بأن تكون جزءاً من مخططات أمريكا في المنطقة وحارسا للنظام الدولي.

فتركيا الحالية، ترى أن هذا المشروع مرتبط بمدى توفّر بيئة دولية يمكنها أن تهضم مشروعاً من شأنه قلب ما هو معتمَد في طرق النقل بين الشرق والغرب، ولا سيّما فيما يتعلّق بالطاقة المصدّرة من الخليج صوب أوروبا.

وهنا نعود إلى حوار وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو مع الجزيرة الذي أكد أن ميناء حيفا (الإسرائيلي) الذي يعتمد عليه ممر الهند يعتبر من الموانئ الخطرة إذا استمرت الحرب، وأنه يشهد عدة مشاكل فضلا عن المشاكل الأمنية، ولذلك ترى تركيا نفسها أنها أكثر الدول أماناً في المنطقة وأن بنيتها التحتية جاهزة من نواحٍ عديدة وبالتالي فهي أسلم جسر عبور. وهذا ما يفسر تصريح أردوغان عقب استثنائه من ممر الهند، حيث قال: "لن يكون هناك ممر من دون تركيا، والخط الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب هو الخط العابر من تركيا". (الأناضول، 11/09/2023)

لهذا السبب، يجب أن تدعم السلطة الفلسطينية القادمة هذا الممر على حساب ممر الهند الذي يمر عبر كيان يهود، وكذلك سائر أنظمة المنطقة التي سارعت تركيا إلى مصالحتها ومنها دولة الإمارات التي أسندت إليها بناء مشروع الفاو في العراق لاسترضائها، في انتظار استرضاء مصر التي تعتمد كثيرا على قناة السويس، عبر إعادة ترسيم الحدود البحرية معها ومنحها منطقة بحرية إضافية تبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.5 ضعف مساحة جزيرة قبرص، حسب تصريحات الأميرال التركي جهاد يايجي. في المقابل، تقبل الأنظمة التي لم تقصر هي الأخرى باندماج (إسرائيل المعتدلة) في المنطقة.

خاتمة

وهكذا، نرى أن تركيا ومن ورائها أمريكا، تعول على نجاح الاتفاق السعودي الإيراني في إنتاج بيئة توافقٍ وتعاون على ضوء الأجندة الأمريكية في المنطقة، كما تعوّل على التقارب الذي حصل أخيراً بين دمشق وبقية الدول العربية لدعم آمال إنجاز تسوية سياسية تحمل استقراراً أمنيّاً بات ضروريّاً لضمان أمن تلك القناة. وتعوّل أيضاً على استمرار مرحلة التفاهمات التركيّة العربية منذ المصالحة مع السعودية والإمارات، ومروراً بالعمل عليها مع مصر، وانتهاء باستكشاف مبكر لاحتمالاتها مع دمشق، وهو ما يوفّر منطقاً سياسياً وجيوستراتيجياً لطريق نحو أوروبا المتقهقرة والخاضعة لأمريكا أكثر من أي وقت مضى، لتصبح تركيا حجر زاوية داخل هذا الطريق الذي لن ينهي حلم ممر الهند فحسب، بل سينهي معه طريق الحرير الصيني. أما الدول العربية، فلا نرى منها إلا استعدادا للانصهار في بوتقة مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة ولتدجين شعوبها، ولتصفية قضية فلسطين.

ختاما، فإن محاولات تركيا أردوغان تغليف كل هذا الدجل السياسي وهذا الخضوع للأجندة الأمريكية في فلسطين وغيرها فضلا عن تلك الجرائم النكراء في حق أهل الشام، بغلاف استعادة الإرث العثماني أو الانتصار للدين الإسلامي، ستبوء كلها بالفشل لأن حبل الكذب قصير، ولأن طوفان الأمة القادم لن يتراجع عن محاسبة كل خائن عميل باع بلده قبل أن يبيع غزة وكل فلسطين للكفار المستعمرين، ولأنه محال أن يجتمع في قلب المسلم حب راية التوحيد والخلافة مع حب صنم مصطفى كمال هادم دولة الخلافة.

وإننا على موعد بإذن الله، مع خلافة راشدة على منهاج النبوة تزيل الاستعمار وتنهي حالة الاستضعاف وتعيد للإسلام شوكته وهيبته. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی