اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين
December 23, 2022

اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين

اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين

شهدت منطقة الهندي-الهادئ تطورات جيوستراتيجية متلاحقة في الفترة الأخيرة همّت دولها المحورية، فقد شهدت اليابان أكبر تحول استراتيجي في سياستها الدفاعية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد أقرت الحكومة اليابانية الجمعة 2022/12/16 مراجعة جذرية لسياستها الدفاعية للتصدي للنفوذ العسكري الصيني الذي وصفته طوكيو بأنه "تحد استراتيجي غير مسبوق" لأمن الأرخبيل، وبناء عليه تعمل طوكيو على مضاعفة إنفاقها العسكري من 1% إلى 2% من إجمالي ناتجها المحلي بحلول 2027، وتوحيد قيادتها العسكرية، وزيادة مدى صواريخها عبر الحصول على صواريخ بعيدة المدى وتعزيز ترسانتها العسكرية بنحو 500 صاروخ توماهوك استراتيجي أمريكي الصنع، فضلا عن السفن الحربية والطائرات المقاتلة والاستثمار في أمنها السيبراني ودعم قدراتها فيه.

والحدث الآخر الذي شهدته منطقة الهندي-الهادئ هو ذلك الفصل الجديد المتكرر من الاحتكاكات العسكرية الحدودية بين الهند والصين والمرشحة للتصعيد، والاحتكاك الأخير بين البلدين كان يوم 2022/12/9، وتشير التقارير إلى أن الاحتكاك الأخير مشابه لما حصل عام 2020 بمنطقة غالون. وتنذر هذه الاحتكاكات الأمنية المتكررة على الحدود بين الصين والهند إلى تدهور خطير للعلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في آسيا ومنطقة الهندي-الهادئ.

إن هذه التطورات المتلاحقة في منطقة الهندي-الهادئ هي بعض من مخرجات الاستراتيجية الأمريكية الكبرى لاحتواء الصين التي اتخذتها إدارة بايدن، وهي بعض من خطوات جيوستراتيجية أمريكية لاستعادة السيطرة والهيمنة في منطقة المحيط الهندي والمحيط الهادئ في منافسة شرسة مع الصين.

ولقد سرعت أمريكا مع إدارة بايدن خطواتها تفعيلا وتنفيذا لجوانب متعددة من استراتيجيتها بعيدة المدى وحربها الباردة المعدلة الهادفة لتحجيم الصين ولجمها وللحد من اندفاعها المتسارع في مزاحمتها ومنافستها. ومن نقاط الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء الصين، إعادة تركيز وتمركز القوى بآسيا ثم إنشاء تحالفات وشركات استراتيجية أمنية وعسكرية لمجابهة الصين، فكانت الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية "أوكوس" بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا للعمل المشترك في منطقة الهندي-الهادئ، الأمر الذي عزز قوة أمريكا النووية والتكنولوجية، فضلا عن منحها موانئ جديدة في أستراليا.

ثم كانت رباعية "كواد" الأمنية الاستراتيجية بين أمريكا وأستراليا واليابان والهند، وكان هدفها هو تفعيل وتنشيط دور اليابان والهند في الاستراتيجية الكبرى لأمريكا في احتواء الصين، تحت غطاء دعم الأمن في منطقة الهندي-الهادئ، ورباعية "كواد" هو تحالف موجه بالأساس ضد الصين، واليابان والهند هما ركيزتاه بل هما حجر الأساس في البناء الاستراتيجي والجيوستراتيجي الأمريكي في منطقة الهندي-الهادئ، فموكول لهما الدور المحوري في استراتيجية أمريكا لاحتواء الصين.

بدأ الحوار الأمني الرباعي الذي يعرف اختصارا باسم "كواد" كشراكة فضفاضة بعد تسونامي المحيط الهندي 2004، وظل خاملا لأكثر من عقد، وفي 2017 جرى إخراجه من خموله وبعث الحياة فيه، حينما رأت كل من إدارتي ترامب وبايدن في "كواد" أداة لتفعيل وتنشيط الاستراتيجيات الأمريكية ضد الصين في منطقة الهندي-الهادئ، فعقدت بعدها أول قمة رسمية سنة 2021 جاء في بيانها، قال القادة: "نحن نقدم وجهات نظر متنوعة وموحدون في رؤية مشتركة لمنطقة مفتوحة وحرة في الهندي-الهادئ، نحن نسعى لمنطقة حرة ومفتوحة وشاملة وترتكز على القيم الديمقراطية وغير مقيدة بالقسر"، وكانت أول رسالة استراتيجية موجهة من تحالف "كواد" للصين، تلقتها الصين بامتعاض شديد ووصفت الصين تحالف "كواد" بأنه زمرة "تستهدف البلدان الأخرى".

ومن أخطر اجتماعات قادة الحوار الأمني الاستراتيجي "كواد" الاجتماع الأخير في 2022/05/24 في العاصمة اليابانية طوكيو في ختام جولة الرئيس الأمريكي بايدن الآسيوية، وكان الموضوع هو تشديد عزم الرباعية على ضمان منطقة الهندي-الهادئ حرة مفتوحة في ظل أجواء الغزو الروسي لأوكرانيا. وبحسب تقرير رويترز قال رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا بعد الاجتماع: "عقد القادة الأربعة مباحثات صريحة بشأن تأثير الوضع في أوكرانيا على منطقة الهندي-الهادئ". أما التعليق الأخطر فكان تعليق الرئيس الأمريكي بايدن قبيل الاجتماع بشأن تايوان، وكان رسالة واضحة للصين وكشفا للغطاء عن سياسة "الغموض الاستراتيجي" التي انتهجتها واشنطن تجاه تايوان، وصرح بايدن في المؤتمر الصحفي مع كيشيدا بأن "الولايات المتحدة سترد عسكريا إذا غزت الصين تايوان".

إن الاستراتيجية الأمريكية تسعى لحشد وتجييش دول الجوار والمحيط للإحاطة بالصين وتطويقها بحزام ناري معاد، لخلق محيط معاكس وطارد لطموحات الصين الخارجية ومصالحها خارج الإقليم، فضلا عن البعد الاستراتيجي الخفي وهو إثارة الخلافات والنزاعات بين الصين ومحيطها لإنهاكها وشل حركتها خارج الإقليم.

وتمثل اليابان والهند حجر الأساس في البناء الاستراتيجي الأمريكي وركيزتا حرب أمريكا الباردة المعدلة ضد الصين، فأمريكا هي التي دفعت باليابان لتطوير قدراتها العسكرية الهجومية وصولا إلى تغيير عميق لدستورها وتحول جذري في استراتيجيتها الدفاعية، حتى يتمكن الجيش الياباني من تغيير عقيدته القتالية، لتحقيق الارتباط والاندماج الكامل في الاستراتيجية الأمريكية، وتتمكن بذلك أمريكا من تجهيز أحد فكي كماشتها شرق الصين وتحديدا حول بحر الصين الشرقي.

ثم كانت الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا والهند، وُصِفت بأنها منح الهند الدور الاستراتيجي نفسه الذي كانت تلعبه الصين في مواجهة الاتحاد السوفيتي، واليوم تمنحه أمريكا للهند في مواجهة الصين. وشملت تلك الشراكة الاستراتيجية مع الهند التعاون العسكري والأمني والاقتصادي، وتم تسليمها كشمير للتفرغ للصين ولجعل كشمير كذلك قاعدة متقدمة لأمريكا لموقعها الاستراتيجي فهي بوابة تركستان الشرقية بلاد المسلمين وبؤرة التوتر الصينية، والنافذة الجيوستراتيجية على الشمال الغربي للصين، ما أحدث تحولا في ميزان القوى وتعزيزا للدور الهندي في مجابهة الصين. وبهذا تكون أمريكا قد أكملت تجهيز فكي كماشتها لتطويق والإطباق على الصين؛ فك اليابان في شرق بحر الصين، وفك الهند في الغرب والجنوب الغربي للصين ومرتفعات جبال الهملايا.

فاليابان والهند تمثلان حجر الزاوية في الاستراتيجية الكبرى لأمريكا لاحتواء الصين، وما استجد مؤخرا في اليابان أو على الساحة الهندية هو تفعيل وتنشيط لدور البلدين كفكي كماشة لتطويق الصين انتهاء للإطباق عليها لتلجيمها وتحجيمها.

أما اليابان فخيوط أوراقها الاستراتيجية تمسك بها أمريكا كلية عبر الاتفاقية الأمنية الحمائية التي فرضت على اليابان عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية واحتلال القوات الأمريكية لأراضيها، فأمريكا هي التي أشرفت على وضع بنود الدستور الياباني بما فيه الفقرة التاسعة أو البند التاسع (بند السلام) الذي منع اليابان حينها من التحول إلى قوة هجومية. لكن تغير الوضع الجيوستراتيجي في الإقليم بعد الثورة الصينية والحرب الكورية والمد الشيوعي، دفع بأمريكا لتعديل المعادلة اليابانية لخلق توازن للقوى في آسيا، فعادت أمريكا بعد استقلال اليابان للدفع بها لبناء قوات عسكرية يابانية دفاعية وإعادة تسليح قواتها ليتسنى لها الدفاع عن نفسها، مع ضرورة تمتين علاقات التحالف مع أمريكا، فكان تعديل المعاهدة الأمريكية اليابانية، ثم تم بعدها توقيع أخطر معاهدة في تاريخ اليابان حيث تم التوقيع رسميا على "معاهدة التعاون والأمن المتبادل بين اليابان وأمريكا، فيما يتعلق بالمنشآت والمناطق ووضع القوات المسلحة الأمريكية داخل اليابان" في 1960/01/19، والمعاهدة بمثابة شرعنة للوجود العسكري الأمريكي على أراضي اليابان، لتصبح هي المدخل الرئيسي لدمج اليابان في السياسة والاستراتيجية الأمريكية.

واليوم وأمام الخطر الصيني فأمريكا هي التي دفعت باليابان لتعديل سياستها الدفاعية وصولا إلى التحول الجذري الأخير، فقد ابتدأ الأمر سنة 2017 عبر إعلان وزارة الدفاع اليابانية عن ميزانية قياسية قيمتها 51 مليار دولار للسنة المالية 2017، الهدف منها تطوير نظام الدفاع الصاروخي الياباني باك-3، ولشراء نسخة متطورة من مقاتلة الشبح إف-35، وتعزيز قدرات خفر السواحل في جزيرة مياكوجيما وأمامي أوسيما لمواجهة أنشطة بكين المتزايدة في بحر الصين، كما تمت الدعوة لتعديل المادة التاسعة من دستور اليابان المادة التي تمنع استخدام الحرب كوسيلة لتسوية النزاعات.

وتعزيزا وتفعيلا للدور الياباني أعلنت الولايات المتحدة في نيسان/أبريل 2021 تصميمها الدفاع عن اليابان باستخدام جميع الوسائل المتاحة، بما فيها السلاح النووي وذلك بموجب معاهدة 1960 بل تم توسيع مفعول المعاهدة عمليا لتشمل جزر سينكاكو المتنازع عليها مع الصين والواقعة في بحر الصين الشرقي.

ثم كان مؤخرا الإعلان عن استراتيجية الأمن القومي الياباني الجديدة في 2022/12/16، والتي اعتبرت دوليا تحولا استراتيجيا جذريا في سياسة اليابان الدفاعية، فقد أعلنت طوكيو عن مضاعفة ميزانيتها الدفاعية السنوية التي تبلغ حاليا 1% من إجمالي ناتجها المحلي لتصبح 2% بحلول 2027، متبنية بذلك الشرط الإلزامي الذي كانت أمريكا قد فرضته على الدول الأعضاء في حلفها الأطلسي، عطفا على ذلك الحصول على صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ المعادية، وتشير وثائق الحكومة اليابانية إلى صواريخ توماهوك الاستراتيجية الأمريكية، وأشارت وكالات الأنباء اليابانية مؤخرا عزم طوكيو شراء عدد منها قد يصل إلى 500 صاروخ استراتيجي، إلى جانب صواريخ "إس إم-6" بعيدة المدى. وقالت ناوكو أوكي من مركز الأبحاث الأمريكي "أتلانتيك كاوتسل" إن ذلك "سيتجاوز ما تعتبره اليابان تقليديا ضروريا للدفاع عن نفسها". ولقد أثارت الاستراتيجية اليابانية الجديدة حتى قبل إعلانها الرسمي استياء بكين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين "اليابان تتجاهل الحقائق وتبتعد عن التفاهمات المشتركة وعن التزامها بعلاقات ثنائية جيدة وتشوه سمعة الصين". في المقابل رحبت واشنطن بهذه الاستراتيجية وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان إن "هدف اليابان المتمثل في زيادة استثماراتها الدفاعية بشكل كبير سيعزز التحالف الأمريكي الياباني ويحدثه".

فاستراتيجية اليابان الجديدة هي شق من الاستراتيجية الكبرى لأمريكا في احتواء الصين، وأمريكا تستثمر وتستغل استراتيجيا العداء التاريخي الصيني-الياباني لبناء جدار فوقه تكون اليابان دعامته، ووظيفته صد ومنع تمدد النفوذ الصيني خارج الإقليم، وتقوية العسكرية اليابانية هو لإسناد الدعامة لتقوية الجدار الاستراتيجي المضروب شرقا على الصين، ولتقوية صلابة الفك الياباني للكماشة الاستراتيجية الأمريكية.

فاليابان هي النواة الصلبة في تحالف "كواد" المناهض للصين، وهي التي تضطلع بالمهمة الرئيسية في تعزيز المحور المناهض للصين في المحيط الهادئ، وأمريكا هي التي أوكلت لها هذه المهمة. ولقد كانت زيارة رئيس الوزراء الياباني كيشيدا للهند في 2022/03/19 لتنسيق المواقف وتفعيل السياسات المتعلقة بالبلدين تجاه الصين، والضغط في اتجاه تنشيط الدور الهندي.

هذا عن اليابان ودورها المحوري في الاستراتيجية الكبرى الأمريكية أما بالنسبة للهند ودورها فيها، ففي بيان لوزارة الخارجية الأمريكية لسنة 2018 حول شعار "الهندي-الهادئ المفتوح والحر" شرحت الوزارة دور الهند في منطقة الهندي-الهادئ: "فمن مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة الإقليم أن تلعب الهند دورا متزايد الأهمية في الإقليم... وسياستنا أن نضمن لعبها لهذا الدور"، ولدمج الهند إدماجا كاملا في الاستراتيجية الأمريكية ففي أيار/مايو 2018 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تغيير اسم قيادة المحيط الهادئ إلى قيادة الهندي-الهادئ لتشمل المحيطين ومنطقة الهندي-الهادئ.

لقد اعتُبِرت الهند دوما بالنسبة للسياسة الاستراتيجية الأمريكية كجزء من الإرث الاستراتيجي الاستعماري الغربي، بالأمس كانت الهند جزءاً من الاستراتيجية البريطانية واليوم تسلمتها اليد الاستراتيجية الأمريكية لتوظيفها في سياساتها ومشاريعها الجيوستراتيجية. ففي تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية في تشرين الأول/أكتوبر 2002 ورد فيه "أن العسكريين الأمريكيين ماضون في خططهم للسعي للوصول إلى القواعد الهندية والبنى التحتية العسكرية... موقع الهند الاستراتيجي في وسط آسيا وكحلقة وصل بين الشرق الأوسط وأقصى آسيا يجعلها جذابة بالنسبة للجيش الأمريكي". وفي 2005 كان ممثل قيادة المحيط الهادئ أكثر وضوحا أمام أكاديمية الحرب الأمريكية حيث قال: "نحتاج للدعم الهندي الملموس لأن أهدافنا الاستراتيجية عالمية... لا يزال وضع القوة الأمريكية ضعيفا بشكل خطير في قوس المنطقة الواقعة بين جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وأوكيناوا وغوان في المحيط الهادئ".

وهكذا بدأت أمريكا في عسكرة الهند وتقوية قدراتها القتالية لدمجها في استراتيجيتها الأمنية وصولا للزج بها في حربها الباردة المعدلة ضد الصين. ولقد بدأت عملية إدماج الهند في الاستراتيجية الأمريكية منذ 2004، ومضت بوتيرة أسرع مع حكومة مودي؛ ففي 2016 وقعت الهند مذكرة اتفاق تبادل لوجيستي مع أمريكا، والتي تسمح لكل دولة باستخدام المنشآت العسكرية للدولة الأخرى لأغراض معينة، وتم توقيع اتفاق شبيه سنة 2020 لتثبيت الأول، كما وقعت الهند مع أمريكا اتفاقيات لتأمين الاتصالات المشفرة بين الجيشين، وتم توجيه التسليح الهندي صوب سوق شركات السلاح الأمريكي فارتفعت المبيعات خمسة أضعاف بين عامي 2013 و2017.

كما أوكلت أمريكا للهند بناء علاقات وطيدة مع عدد من دول الإقليم من ضمنها إندونيسيا وفيتنام وميانمار وسنغافورة والفلبين، كما لا تخفي الهند طبيعة هذه العلاقات وحقيقة جهودها في الإقليم من أنها تستهدف الصين، والغاية الاستراتيجية الأمريكية هي توسيع المحيط المناوئ والمعادي للصين. كما شاركت الهند كلا من أمريكا وأستراليا واليابان في مناورات مالابار البحرية لعام 2022 قبالة ساحل يوكوسوكا جنوب طوكيو باليابان. وقامت البحرية الهندية كذلك بالإبحار إلى جانب البحريات الأمريكية واليابانية والفلبينية في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. كما أن الهند وإندونيسيا توصلتا لاتفاق لتطوير وإدارة ميناء سابانغ الموجود بالقرب من مضيق مالقا الاستراتيجي للتحكم في عبور ومرور الناقلات المتوجهة إلى الصين. وخلال الشهر الماضي أجرت الهند مناورات عسكرية مشتركة مع أمريكا استمرت أسبوعين في ولاية أوتارخوند المحاذية للصين.

كما تسعى أمريكا إلى تزويد الهند بأسلحة متطورة خدمة لاستراتيجيتها الكبرى. كما قلصت الهند تعاملها التجاري مع الصين وسعت لعقد صفقات تجارية مع أستراليا والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى كبدائل عن الصين.

وهكذا ولدفع الهند للانخراط التام في السياسة الاستراتيجية الأمريكية، اتخذت أمريكا سبيلا لذلك عسكرة الهند وإيهام النخبة الهندية الحاكمة بقوة الهند العظمى، للدفع بالهند إلى الساحة الدولية وخاصة منطقة الهندي-الهادئ كقوة عظمى في الإقليم. فقد ذكرت دراسة أكاديمية الحرب الأمريكية "من الحاسم لجعل هذا النظام يعمل أن نقنع الهند بمصيرها الواضح وأن تتصرف بقوة في سبيله. سيتطلب الأمر بشكل أساسي أن تفكر نيودلهي جيوستراتيجيا كقوة عظمى في الإقليم وأن تتخلى عن خوفها من تعزيز مصالحها الحيوية الوطنية، وتحيزها شبه التلقائي لإرضاء الأصدقاء والأعداء على حد سواء". وضمن هذا السياق أعلنت أمريكا في استراتيجية الأمن القومي لعام 2017 "نرحب بظهور الهند كقوة عالمية رائدة وشريك استراتيجي ودفاعي أقوى".

فأمريكا جيوستراتيجيا تسعى لأخذ الهند إلى حلفها وقطع الطريق على الصين وروسيا، وجعلها تندمج كلية في الاستراتيجية الكبرى الأمريكية وتنخرط في حربها الباردة المعدلة، موهمة الهند بأنها قوة عظمى إقليمية وأن الحرب الباردة المعدلة هي كذلك حرب الهند للحفاظ على مكانتها المزعومة في الإقليم، وهذه هي الخديعة الكبرى والفخ الاستراتيجي الذي نصبته أمريكا للنخبة الهندوسية الحاكمة لجعلها تسير في ركابها وضمن حلفها ضد الصين.

وما الاحتكاكات الأمنية الحدودية وهذه العدوانية المتصاعدة بين الهند والصين، والتي بلغت ذروتها في الاشتباكات بين جيشي البلدين عند خط السيطرة الفعلية سنة 2020 ثم أعقبتها الاحتكاكات الأخيرة 2022/12/9، فما هذه الاحتكاكات إلا بعض من تلك الحاجة الاستراتيجية لأمريكا في إشعال النيران على طول المحيط الصيني لاستنزاف وإنهاك الصين بنيران محيطها. حتى إن اشتباكات 2020 بين الهند والصين والتي خلفت 24 قتيلا من الطرفين أغلبهم من الهنود، استقبلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بحماسة وصراحة وقحة سافرة بوصفها "الخطوة النهائية في رحلة الهند نحو تحالف مع الغرب ضد الصين".

إن هدف واشنطن الاستراتيجي هو تصعيد التوتر بين الصين والهند لإشعال الجبهة الغربية الجنوبية للصين الممتدة على الحدود مع الهند بطول 3500 كيلومتر، ثم إبقاء ملف الخلافات الحدودية بين البلدين مفتوحا لاستنزاف وإنهاك الصين بمحيطها. وما الهند في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى إلا فك هندي لكماشتها على الجبهة الغربية الجنوبية للصين.

إن أدوار اليابان والهند آخذة في التطور وفي زيادة منسوب الضغط على الصين، فاليابان اندمجت كليا في الاستراتيجية الأمريكية والهند تسير بوتيرة أقل نظرا لعلاقات الهند الاقتصادية بكل من روسيا والصين، ذلك ما تسعى أمريكا لعلاجه عبر سياسة دفع الشركات الأمريكية لتحويل سلاسل إنتاجها من الصين إلى الهند رغم العقبات التي تعترضها (البيروقراطية الهندية الثقيلة، معدل الضرائب والأجور المرتفعة، كلفة النقل المرتفعة)، كما تسعى لربط الهند بأسواق ومصادر توريد بديلة، لفك ارتباط الهند بالصين وروسيا لإلحاقها ودمجها كليا في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى على غرار اليابان.

لا تعدو اليابان والهند أن تكونا فكي كماشة تمسك بها أمريكا خدمة لاستراتيجيتها في احتواء الصين، وأداة لتنفيذ العديد من التطبيقات والمهام المرسومة سلفا من دوائر السياسة الاستراتيجية الأمريكية، وما كانتا إلا آليات ومعدات تستهلك في سبيل الحفاظ على السيطرة والهيمنة الأمريكية.

ختاما هو الغرب دوما وأبدا الاسم الآخر للشر الخالص، عرق شيطان استهواه الرجيم فأغواه واستخلصه له ليكون للبشرية عدوا مبينا. وها هو العالم المنكوب بمنظومة الغرب الملعونة واستراتيجياته المدمرة، صورة للتطبيق العملي لفلسفات الغرب الكافرة المشؤومة "البقاء للأقوى" و"الإنسان ذئب أخيه" و"من يملك القوة يملك الحق". هو العالم كما يراه ساسة الغرب الذئاب مادة افتراس وساحة توحش وتطاحن.

آن لهذا العالم المنكوب أن يبعث بعثا جديدا، وآن الآن لهذه الأمة الإسلامية أن تنبعث حقيقتها العظمى مرة أخرى خلقا جديدا "خلافة راشدة على منهاج النبوة"، لتطهر العالم بإسلامها العظيم من رجس الغرب وخبث حضارته، وتخرج البشرية من تيه صحراء الغرب المقفرة المغبرة، ومن حيرتها وضلالها وترجعها إلى نور ورحمة ربها، ومن ضيق دنياها إلى سعة الدنيا والآخرة.

وأنتم والله المسؤولون والقمين بكم ذلك يا أهل الإسلام العظيم.

﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی