عندما تصنع الشركةُ الرأسمالية دولتَها! الدولة الرأسمالية؛ حقيقة الشركة ووَهْمُ الدولة!
January 26, 2023

عندما تصنع الشركةُ الرأسمالية دولتَها! الدولة الرأسمالية؛ حقيقة الشركة ووَهْمُ الدولة!

عندما تصنع الشركةُ الرأسمالية دولتَها!

الدولة الرأسمالية؛ حقيقة الشركة ووَهْمُ الدولة!

إن مصطلح الدولة في الفكر العلماني الرأسمالي كباقي مصطلحات الثقافة والحضارة العلمانية الغربية، يتم التعامل معها بكثافة سردية لفظية وسطحية وهشاشة ثقافية على مستوى الدلالة والمفهوم والممارسة والتطبيق، وتلك آفة خطاب معلمني العرب وطائفة الوسطية والاعتدال، فحديثهم عن مصطلحات ومفاهيم الثقافة والفكر الغربي هلامي ضبابي لا تضبطه مرجعية أو نسق معرفي، سطحي يفتقر إلى العمق وسبر الأغوار، بعيد عن البحث المعرفي والتمحيص والدقة، عارٍ عن التفكير والتدبر وتحديد المفاهيم.

فعند الحديث عن الدولة في المنظومة العلمانية الرأسمالية تتكرر تلك السردية العلمانية في اختزال الدولة في الديمقراطية والانتخابات وصناديق الاقتراع، ثم تأتي بعدها تلك اللازمة المطردة المتهافتة عن الديمقراطية وسيادة الشعب وحكم الشعب، ويرددها معلمنو حي العرب بحماسة منقطعة النظير يوردها الواحد منهم مورد النص من الوحي، علما أن الديمقراطية قديما وحديثا كانت ولا زالت حكم القلة القليلة وتَحَكُّم قلة القلة في جمع الجموع، وغصب لسلطان الجماعة وتزييف لإرادتها، واحتيال على ثرواتها وسلب لأموالها بأسلوب ناعم ماكر، انتهاء بالسيطرة التامة والشاملة على الدولة والمجتمع. يخبرنا التاريخ أن الديمقراطية التي نحت مصطلحَها إغريقُ اليونان القديم في القرن الخامس قبل الميلاد، عاشت زمنها النموذجي وترجمتها الفعلية زمن ديمقراطية أثينا وحكم بريكليس (490 ق.م-429 ق.م)، تلك الديمقراطية التي تعتبر الأم والنموذج للديمقراطيات العصرية، وتُنْسِيك هذه السردية العلمانية أن في هذا الزمن النموذجي للديمقراطية كان هناك 2000 شخص أحرار تحت سياطهم 110 آلاف من المحرومين والعبيد لا صلة لهم بالديمقراطية ولا يسمح لهم حتى بالاقتراع على شكل سوط جلادهم وأسلوب جلدهم، فالشعب الحاكم السيد هم ذكور أثينا 2000 الأحرار ملاك العقارات النبلاء، فهم من يقررون حاضر ومستقبل ومصير أثينا وجموع خدمهم وعبيدهم. وديمقراطية الغرب اليوم هي امتداد لديمقراطية أثينا الأم، فقد حل الرأسماليون من أصحاب البنوك والشركات الكبرى محل ملاك عقارات أثينا، وهم اليوم من يقرر حاضر ومستقبل ومصير العامة من عمال وخدم وعبيد سخرة للرأسماليين أصحاب البنوك والشركات.

والحقيقة العارية هي أن قلة القلة من الرأسماليين أصحاب البنوك والشركات الكبرى هم الحكام الحقيقيون، ولا يعدو الكلام عن الديمقراطية وسيادة الشعب وسلطة الشعب ورقةً انتخابية في زمن محدد ومكان معين ينتهي مفعولها بانتهاء يوم الاقتراع والانتخاب، فلا يستشار ولا يناقش هذا الشعب في سياسة الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والإعلام والقضاء والعلاقات الدولية، كل هذه القضايا التي تعنيه، بل توضع السياسات وتسن القوانين ويفرض عليه السير بموجبها. لذا فديمقراطية الغرب هي كما وصفها أهلها وشهد شاهد من أهلها، وصفها اليوناني أفلاطون في جمهوريته بالوهم، وقال عنها مفكرو الغرب وفلاسفته من مثل عالم الاقتصاد الغربي الشهير باريتو في كتاباته سنة 1935 كتاب "علم الاجتماع" وكتاب "العقل والمجتمع"، وكذلك قال عنها ترومان أرنولد في كتاباته "رموز الحكم" و"فلكلور الرأسمالية" لسنتي 1937 و1939، من أقوالهم "في المجتمعات التي تزعم الديمقراطية فإن القلة هي التي تحكم، وتتخذ القرارات وتسيطر على مقاليد الأمور في ضوء نظرتها ومصالحها، دون أن تكون السلطة الفعلية للجماهير ولا حتى للأغلبية". وقال عنها إمام الليبراليين الجدد ميلتون فريدمان في كتابه "الرأسمالية والحرية" في صراحة تامة خالصة "إن جني الأرباح هو جوهر الديمقراطية" وأردف "إن أي حكومة تنتهج سياسات معادية للسوق هي حكومة معادية للديمقراطية بغض النظر عن حجم التأييد الذي تتمتع به".

إن الدولة من منظور رأسمالي خالص هي وسيلة الرأسماليين المثلى لإدارة الصراع مع الجماعة بتكاليف صفرية، فهي الأداة الفُعلى في تمكين قلة القلة من الاستيلاء على الثروة، كل ثروة الجماعة، وتوفير أدوات القمع والإكراه والقسر والقهر مع إكسابها مشروعية عبر ترسانة قانونية تسن باسم الدولة وتنفذها أجهزة الدولة.

عن ماهية الدولة في الفكر الغربي المعاصر يقول أستاذ الجامعة البريطانية بوب جيسوب "إن الدور الأول الذي تلعبه الدولة الغربية هو إقامة وتأمين شروط التراكم الرأسمالي عبر الاستعمار والإمبريالية بشكل لا يستطيع القطاع الخاص القيام به. والدور الثاني هو تنظيم المصالح الخاصة للشركات".

لقد كانت الطفرة الكبرى التي عرفتها الرأسمالية جراء تركز الثروة في أيدي قلة القلة، عاملا حاسما في الانتقال من التوحش الرأسمالي في سيطرة الرأسماليين على السياسة والسياسيين إلى التغول الرأسمالي وتصميم التحكم التام والسيطرة الشاملة على الدولة والمجتمع، وإعادة تشكيل الدولة بوصفها إدارة عليا للشركة، وقوانينُها امتداد لنظام الشركة وأجهزتُها فروع لمقرات ومكاتب الشركة.

وقد انتهت الرأسمالية من إنتاج دولة الشركة، واستكمال شروط الإدماج الشامل والتام للدولة كإدارة عليا للشركة بداية الثمانينات من القرن الماضي عمليا، وإن كان التنظير الفلسفي لما سمي حينها النيوليبرالية (تحيين لمصطلح الليبرالية أي الرأسمالية المتحررة من كل القيود والضوابط والمسؤوليات)، ففي سبعينات القرن الماضي بدأ التنظير لتخليص الليبرالية "الرأسمالية الغربية" من كل القيود التي طرأت على فلسفتها ومن ثم على دولتها والتخلص من تبعات صراع الرأسمالية مع خصمها الاشتراكي/الشيوعي، ففي السبعينات كانت المنظومة الشيوعية ودولتها السوفياتية تحتضر، وظهرت بوادر الأزمة العميقة التي تعيشها المنظومة الشيوعية والتفكك المدمر لكيان الدولة السوفياتية، ولم تبق من حاجة لتلك القيود التي استحدثتها الرأسمالية الغربية جراء صراعها مع الاتحاد السوفياتي الاشتراكي، وكانت تلك القيود وليدة ظرف وليست إنشاء فلسفيا ليبراليا، وبدأت الرأسمالية الغربية تتخلص من نظريات الإنجليزي مينارد كينز في الاقتصاد القائلة بتدخل الدولة في السياسات الاقتصادية وفي مجالات معينة. ومع بداية الثمانينات تمت إعادة هيكلة الاقتصاد والدولة على الأسس الليبرالية الصرفة، وكان انتخاب تاتشر رئيسة لوزراء بريطانيا وريغان رئيسا لأمريكا، لحظة مفصلية في التاريخ الليبرالي الغربي، تم حينها تكريس التوجه الليبرالي الجديد الذي اصطلح عليه النيوليبرالية، وكانت الترجمة الفعلية تطبيقا سياسيا في الدولتين المحوريتين في المنظومة الرأسمالية الغربية، بريطانيا وأمريكا، فأعادت الليبرالية تجديد نفسها واستعادة السيطرة والتحكم بشكل أكثر حدة وسطوة، أُعلن فيها موت نظرية كينز ومعها الدولة المُتَحَكِّمَة، واستعاد الرأسماليون سيطرتهم على الاقتصاد والدولة والثروة والمجتمع.

وهنا تم التخلص التام من ذلك المفهوم الطارئ والمعاكس للفلسفة الليبرالية، والذي فرضته طبيعة الصراع مع الاتحاد السوفيتي، فأنهت النيوليبرالية مفهوم تلك الدولة الطارئة بل وجودها والتي كان من مهامها الاستثمار والتشغيل وإدارة الاقتصاد، وأعاد الرأسماليون الجدد للدولة مفهومها ووظيفتها الليبرالية في توفير بنية مؤسساتية وترسانة من القوانين لتشجيع الاستثمار الخاص، أي خدمة أرباح الرأسماليين، وكما يقول أحد مفكري الغرب شرحا للأيديولوجية النيوليبرالية ومهام الدولة النيوليبرالية (الرأسمالية) "ضمان مصداقية العملة وجودتها (كونها وسيلة التبادل الرأسمالي)، حماية حق الملكية الخاصة بالجيش والبوليس والقانون (تأمين استيلاء واستحواذ الرأسماليين على الثروة)، ضمان سير السوق الحر (سوق وتجارة الرأسماليين) وحمايتها ولو بالعنف (البوليس والجيش)". وفي كتابه "الربح فوق الشعب" يقول عنها ناعوم شومسكي أحد مفكري الغرب المعاصرين: "الليبرالية الجديدة هي النموذج السياسي والاقتصادي الذي يعرف به عصرنا، وهي تتعلق بالسياسات والعمليات التي تتيح لحفنة من الشركات الرأسمالية الخاصة السيطرة على أكبر حيز ممكن من الحياة المجتمعية كي يتم تحقيق أقصى ربح".

فالنيوليبرالية هي وريثة المدرسة الليبرالية الكلاسيكية الأم، وهي تحوير عصري للنظرية وامتداد لمدرسة آدم سميث وجون ستيوات ميل وغيرهما من منظري الفلسفة الرأسمالية. ويعتبر آدم سميث الأب الروحي للفلسفة الرأسمالية، فكتابه "ثروة الأمم" هو المرجع الأساس للنظريات الاقتصادية الليبرالية القديمة والجديدة عن اقتصاد السوق وتحرير الاقتصاد من تدخل الدولة ووظيفة الدولة الرأسمالية في تأمين مصالح أصحاب الثروة، فهو صاحب مقولة "المهندسون الأساسيون للسياسة في إنجلترا هم التجار وأصحاب المصانع".

فمع نهاية الثمانينات من القرن الماضي انتهت الرأسمالية الغربية من تصميم وإنتاج دولة شركتها، وإنهاء المسألة السياسية للدولة بالكامل، فمع سقوط الاتحاد السوفيتي توفرت الشروط الليبرالية لإنتاج دولة الشركة، وجعل الدولة إدارة عليا في خدمة الشركة ثم أنتجت الليبرالية الأسانيد الفكرية والآليات السياسية لدعم توجهها.

ثم لفرض الرؤية الرأسمالية ودولة الشركة على العالم، نحت النيوليبرالي جون ويليمسون إجماع واشنطن عبر مسودة طرحها عام 1989، وإجماع واشنطن مهندسوه الأساسيون هم بالأساس الشركات الرأسمالية العملاقة والبنوك، وتكفلت دولة الشركة أمريكا بفرضه على العالم، ثم أصبحت بنوده العشرة أقانيم للكنيسة الليبرالية وتعاليم لدين السوق الليبرالية، وتبنى بنوده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الغربيان وفرضا على الدول على شكل برامج إصلاح هيكلية، ومن بنود إجماع واشنطن:

- إعادة توجيه الإنفاق العام إلى الاستثمار في البنية التحتية

- منح الأسواق حرية تحديد الأسعار

- تحرير قطاع التجارة من القيود

- تحرير تدفق الاستثمارات الأجنبية

- خصخصة مؤسسات الدولة

- تحرير وإلغاء اللوائح والقوانين التي تعوق دخول الأسواق أو تعيق المنافسة

- سعر الصرف يكون مناسبا

فهذه البنود صممت لخدمة الرأسماليين في تنفيذ الفلسفة الشريرة لمعلمهم الأول آدم سميث وتحقيق أهم شروطها "كل شيء لنا ولا شيء للآخرين".

ثم نحتت الرأسمالية الغربية مصطلح العولمة بمعنى تحرير التجارة على المستوى العالمي، حتى تطال أذرع الشركة الأخطبوط كل العالم لتصبح وظيفة الحكومات هي حماية مصالح الشركات الرأسمالية الغربية العملاقة وفرض الاتفاقيات المتعلقة بها وقصر النقاش السياسي على الأمور الثانوية. ومن مخرجات العولمة اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية التي أبرمت سنة 1995 لإلغاء كل القيود ورفع كل الحواجز على التجارة العالمية (تجارة الشركات الرأسمالية)، فالعولمة هي قاطرة الرأسماليين للتحكم في العالم والسيطرة على حكوماته وعولمة النموذج الليبرالي للدولة عبر إحداث تلك الطفرة الليبرالية في تحويل الدول ومهامها ووظيفتها السياسية، من دولة المجتمع إلى دولة الشركة ومن إدارة الشأن العام إلى إدارة شؤون الشركة الرأسمالية.

وهنا انتهت الدولة الرأسمالية إلى دولة للشركة ومن أجل الشركة والسيادة فيها للشركة والحكم للشركة، والديمقراطية فيها مجرد قشرة خارجية لتلطيف ملمسها الخشن الحاد، فالدولة الرأسمالية لا تمثل تلك المصالح المزعومة والموهومة لشعوبها، بل تمثل حزمة المصالح لطبقات الرأسماليين المتنفذين أصحاب البنوك والشركات العملاقة، أي أن المصالح التي تعمل عليها الدولة الرأسمالية هي مصالح خاصة إلى أبعد الحدود وهي تحديدا مصالح الرأسماليين الخاصة، وما المصالح الوطنية إلا الدمغة التي بها تدمغ تلك المصالح الخاصة لتمكين إنجازها من طرف دولة الشركة وأجهزتها، ومصاريف إنجازها من أموال العامة وتسوق للعامة كسياسة دولة ومصالح وطنية خدمة لهم.

لذا لا غرابة أن تكون الطبقة السياسية هناك جزءا من إدارة الشركة الرأسمالية المتنفذة، وتكون الدولة معها امتدادا لإدارة الشركة، لذا لا غرابة أن ترى ذلك التداخل والتزاوج بين مصالح الشركة الرأسمالية والدولة الرأسمالية وكذلك بين وظيفة الدولة ووظيفة الشركة وكذلك التناوب والتقلب بين وظيفة السياسي في إدارة الدولة ووظيفته كمدير ومستشار في إدارة الشركة.

لذا لا غرابة أن ترى نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني يتقلب من منصب وزير الدفاع (1989-1993) إلى مدير تنفيذي لشركة هاليبرتون (1995-2000) ثم إلى منصب نائب الرئيس عام 2000. وكذلك مستشارة الأمن القومي الأمريكي ووزيرة الخارجية كوندليزا رايس (2001-2009) وهي حاليا في مجلس إدارة دروبوكس (للتخزين السحابي) أي موظفة عند طبقة الرأسماليين الجدد.

ولا غرابة أن ترى مدير المخابرات البريطانية "إم آي 6" ينتقل من منصبه إلى مجلس إدارة بريتيش بتروليوم عام 2015، وأن يكون المدير التنفيذي لشركة شل هو ذاته السفير البريطاني السابق لدى واشنطن.

فكل هذه الإجراءات لا تعدو أن تكون إجراء إداريا رأسماليا في الانتقال من فرع إلى فرع ومن مكتب إلى مكتب تحت الإدارة نفسها، فالدولة الرأسمالية عند التحقيق وفي المحصلة النهائية هي فرع من فروع الشركة الرأسمالية الأم، التي تضخمت وأصبحت عابرة للقارات وتجاوزت الدولة بمفهومها الوطني بمسافات، وأصبحت الشركة تحتوي الدولة وليس العكس، فأصول أكبر 5 بنوك في العالم بلغت 22 ألف مليار دولار (22 تريليون دولار) حتى نيسان/أبريل 2022، فيما بلغ إجمالي أصول 292 بنكا 113 ألف مليار (113 تريليون دولار) سنة 2022 بحسب قائمة فوربس غلوبال. وبلغت القيمة السوقية لـ6 شركات التكنولوجيا الرقمية 2.9 ألف مليار دولار (2.9 تريليون دولار) لسنة 2021 وفقا لبيانات فاكتست لنظم البحوث. فهذه الأرقام الفلكية في علاقة طردية مع منسوب سطوة الشركة وسيطرتها على الدولة والمجتمع.

هي أشد كوابيس البشرية رعبا وفزعا صيرتها رأسمالية الغرب المشؤومة واقعا بشريا، عبر هذه السيطرة المدمرة والقاتلة لشرذمة الرأسماليين على الدولة والمجتمع، الذين مات فيهم الإنسان ليحيا فيهم الشيطان بعد أن استخلص لهم من شروره شرا مقطرا، وسماه لشيعته وحزبه ومريديه ليبرالية ورأسمالية متحررة من قيود الأرض والسماء، وارتضاها لهم فلسفة للموت ونظام افتراس واسما آخر للهاوية.

ولن تنتهي هذه المأساة إلا في هوة سحيقة وقبر ظليم، فليبرالية الغرب ورأسماليته هي الورم الخبيث الذي ينخر أحشاءه، والغرب في عمى جاهليته مصرّ على كفره ومصمم على فنائه، فهذا التوحش والافتراس الرأسمالي قد دخل مرحلة التعفن والتقيح وأشرف على تحقيق النتيجة النهائية الحتمية للمنظومة الليبرالية وحضارتها الرأسمالية الخبيثة، في تجاوز هذا التطاحن والافتراس دائرة الأطراف والأدوات والدول الرأسمالية إلى تطاحن في صلب المركز الرأسمالي وداخل النواة الصلبة للرأسمالية، أي تطاحن بين طبقات أصحاب رؤوس الأموال أنفسهم.

فالأحداث السياسية الأخيرة التي حصلت في قلب العالم الرأسمالي الغربي، ونموذجه الرأسمالي المهيمن الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في الداخل الأمريكي عقب انتخاباتها الرئاسية الأخيرة وما تلاها من اقتحام لمبنى الكونغرس، أو خلال جولات الاقتراع الأخيرة وفشلها المتكرر في انتخاب رئيس لمجلس نوابها في سابقة لم تحدث منذ 100 عام، أو على مستوى سياستها الخارجية وما ظهر عليها من اضطراب وازدواجية إثر قرار أوبك بلس تخفيض إنتاجها وخفايا موقف النظام السعودي العميل لها. فقد ظهر إلى السطح ذلك التصدع والتنافر والتصادم بين طبقات الرأسماليين داخل النواة الصلبة للرأسمالية، طبقة رأسماليي شركات الطاقة ومشتقاتها والسلاح والصناعة والأدوية والتغذية وطبقة رأسماليي التكنولوجيا الرقمية.

وهذا التصدع والتصادم على مستوى المركز والنواة الصلبة للرأسمالية مرشح للتوسع والتمدد والانتشار وزيادة منسوب حدته وشراسته، ففلسفة الرأسمالية لا تقبل القسمة ولا تسمح بها وهو ما يؤهله للانفجار الكبير للمنظومة الرأسمالية برمتها، فمادة الانفجار الكبير قد توفرت كل أشراطها في المجتمعات الغربية؛ تدهور الظروف المعيشية، تزايد نسبة الفقراء، تركز الثروة في أيدي 1% من أثرى أثرياء الرأسماليين.

معشر المسلمين: المستقبل ليس "ما سيكون" فقد صممه الغرب الكافر الرأسمالي هاوية وقبرا سحيقا، ولكن المستقبل هو ما ستصنعه أمة الإسلام أمة الوحي والهداية والرشد بقيادة أبنائها الأخيار الأطهار حملة دعوة الإسلام العظيم، لإقامة دولة الوحي، تصميم الحكيم العليم، دولة الحق والعدل لكنس الباطل ودولته الرأسمالية الكافرة الظالمة، فتطهر العالم من أدران الرأسمالية جاهلية عصره، خلافة الإسلام الراشدة على منهاج النبوة، حاكمها ومحكومها ورب الشركة فيها لا يبغون فسادا في الأرض ولا علوا ولا ظلما ولا عدوانا ولا طغيانا، كلهم عباد لرب الأرباب خاضعون مستسلمون لحكمه وسلطانه يرجون رحمته ويخافون عذابه، فكلهم عيال الله وعبيده، فحيهلا إلى الإسلام العظيم ودولته.

﴿قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی