أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟
أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

"وكان الدافع الأساسي وراء رغبة بريطانيا في السيطرة على الشرق الأوسط استراتيجيا في المقام الأول، هو السيطرة على حزام من الأراضي يمتد من مصر إلى إيران، يمكّنها التحكم في الطريق التي تصل أوروبا بالهند". (من مقدمة كتاب "سادة الصحراء، الصراع الأمريكي البريطاني على الشرق الأوسط أواسط القرن العشرين" للمؤلف جيمس بار).

0:00 0:00
Speed:
April 15, 2024

أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

مقدمة

ذات يوم، كانت بلدان مثل تركيا والسعودية واليمن والعراق ومصر وحتى ليبيا، خاضعة تماما للنفوذ البريطاني.

"وكان الدافع الأساسي وراء رغبة بريطانيا في السيطرة على الشرق الأوسط استراتيجيا في المقام الأول، هو السيطرة على حزام من الأراضي يمتد من مصر إلى إيران، يمكّنها التحكم في الطريق التي تصل أوروبا بالهند". (من مقدمة كتاب "سادة الصحراء، الصراع الأمريكي البريطاني على الشرق الأوسط أواسط القرن العشرين" للمؤلف جيمس بار).

أما اليوم، فصار ذلك كله من التاريخ، إذ نجد أن أنظمة هذه الدول جميعها تسير في خط الولايات المتحدة وضمن مشروع الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، يُضاف إليها بلدان أخرى في المنطقة ومحيطها على غرار سوريا ولبنان وأفغانستان وباكستان، هذا دون الحديث عن خضوع السلطة الفلسطينية الرازحة بدورها تحت احتلال كيان يهود، لتعيش مؤقتا على وهم "حل الدولتين" الأمريكي.

وفي الوقت الذي تلعب فيه تركيا وإيران أدوارا إقليمية بارزة لصالح الأجندة الأمريكية في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا ومن قبلهما في أفغانستان، نجد أن بلدانا مثل قطر والإمارات ذات العمالة البريطانية، صارت مضطرة هي الأخرى إلى مسايرة أمريكا وسياساتها والتنسيق مع عملائها في أكثر من مناسبة، وكأن تقارب العملاء هو واجب الساعة، في ظل عالم أحادي القطب تُصرّ فيه أمريكا على فرض سياسة الأمر الواقع إقليميا ودوليا، وتنظر إلى المنطقة بشراهة ترفض معها منطق تقاسم الكعكة.

مسايرة أمريكا، خيار أم اضطرار؟

هذه المعطيات الجيوسياسية الجديدة، وضعت الأردن (مختبر السياسات البريطانية) في قلب الرحى بين جميع هذه الدول التي تم ذكرها آنفا، بل أمام ريح صرصر عاتية تجعل من "الانحناء أمام العاصفة" سياسة رسمية للدولة، وتكفي نظرة في الخريطة لموقع الأردن بين هذه الدول الموالية لأمريكا لفهم واقع العزلة السياسية التي ينحو نحوها هذا البلد الصغير، في وقت تراجع فيه نفوذ بريطانيا دوليا بشكل لافت.

ولفك هذه العزلة، وبدل الالتحام بالأمة وطاقاتها وقادتها المخلصين والبحث عن مشروع حقيقي يملأ الفراغ الاستراتيجي الذي يخيم على المنطقة فينقذها ويحصنها بالإسلام من العبث الاستعماري ويزيل الكيان الدخيل عنها، بدل ذلك كلّه، وجد النظام الأردني نفسه مجبرا على مسايرة أمريكا التي استغلت وجود الهاجس الإيراني لديه واستحضار سيناريو تفكك العراق وسوريا على أيدي الأذرع الإيرانية، فراح يلبّي بعض الرغبات الأمريكية المتنامية بعقلية الدهاء الإنجليزي التي تشبّع بها ملك الأردن ومن أحاطوا به، على أمل التخفيف من وطأة الضغط الخارجي المتزايد ودفع شرور إيران في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية داخليا، المضافة إلى استجداء كيان يهود للحصول على الماء والغاز الطبيعي.

فقد انضم الأردن إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بقيادة أمريكا في وقت مبكر، وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، بعد عشر سنوات من إنشائه أن الأردن سيبقى شريكا فاعلا في هذا التحالف، هذا فضلا عن احتضان قاعدة موفق السلطي (الأزرق) التي يتمركز فيها الآلاف من الجنود الأمريكان منذ سنة 2017 بغرض قيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط. ثم توجت هذه العلاقات بتفعيل اتفاقية تعاون دفاعي في آذار/مارس 2023 إثر لقاء الملك بوزير الدفاع الأمريكي والتي شكلت مدخلا للتنسيق العسكري الأردني الأمريكي قبل طوفان الأقصى وخلاله أيضا. كما قام الأردن بطلب إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" من أمريكا خوفا من هجوم محتمل لأدوات إيران، هذا فضلا عن نشر القوات الأمريكية شمال شرق الأردن وتحديدا في منطقة الـ55 على الحدود المشتركة مع العراق وسوريا، والذي يعتبره بعضهم "نقطة إسناد" لقاعدة التنف.

وهكذا صارت الأردن خاصرة رخوة في منطقة تشرف عليها أمريكا عسكريا، أما على الصعيد الاقتصادي، فقد حصل الأردن مطلع هذا العام على قرض جديد من صندوق النقد الدولي (أداة أمريكا في اغتيال الحكومات اقتصاديا) بقيمة 1,2 مليار دولار على مدة أربع سنوات لدعم الإصلاحات المزعومة.

من هذا كلّه يتبين أن أمريكا قد نجحت في محاوطة أطراف الأردن إقليميا وحصر دوره وربط مصيره بمساعداتها، بعد أن ألجمته بعدد من الاتفاقيات والسياسات التي تضعفه وتفقده المناعة وتجعله في عين العاصفة مع تصاعد التوتر في المنطقة، إن لم ترغمه لاحقا على الخضوع لأوامر قادة البيت الأبيض رغم أنوف حكامه.

سياسة الهروب إلى الأمام

ومع هذا الحجم من الخضوع المهين، يصر حكام الأردن عبر أبواق الإعلام الرسمي على ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام وعلى مزيد استغباء الناس من خلال التغني بالحكمة الهاشمية وعقل "الدولة الأردنية" الراجح وجيشها العتيد، واستعمال كل أسلحة التخدير الشعبوية المطبّلة لـ(جلالة الملك) ولقيادته الرشيدة واستعراضاته البطولية وعملياته البيضاء، دون أدنى انتباه لمفعولها العكسي، مقابل تردي الأوضاع داخليا على مختلف الأصعدة وتصاعد موجة التضييق على دعاة التغيير وخاصة من حملة المشروع الإسلامي المبدئي، والتي ترجمت عمليا من خلال اعتقالات مدروسة لقادة الفكر والرأي في الأردن من أعضاء حزب التحرير ولعدد من الناشطين مؤخرا، بكل ما يعنيه ذلك من إفلاس فكري وسياسي واستعمال لأجهزة الدولة في ضرب خصومها السياسيين وقمع كل دعوة للتغيير، وهي الأجهزة نفسها التي تنسق مع سفارات العدو لإحكام القبضة الأمنية على البلد. وهكذا اجتمعت كل العوامل المكملة لصورة النظام المتهاوي ولمراوحات الدولة الفاشلة التي لم تكتف بحالة الرداءة السياسية الناتجة عن الهالة المحيطة بالملك وبإنجازاته الوهمية، بل بدأت فعلا العد التنازلي للحظة الانهيار.

النظام، في مواجهة الحراك الشعبي

هذه العوامل، من شأنها أن تدفع النظام في اتجاه احتواء كل تحرك شعبي يهدد بقاءه، إما بمحاولة توظيف قياداته الميدانية لكدم الصدمات وضبط حركة الشارع، أو باعتقال من يتجاوز الخطوط الحمراء، وبالتالي يظل النظام متحكما في سقف الحراك ليصبح على مقاسه من خلال مقاربة أمنية تضمن ألا تسير الأمور خارج حسابات النظام بإطلاق شعارات ودعوات تزعجه وتحرجه (لا سمح الله)، من قبيل الدعوة إلى تحريك الجيوش.

من جهة أخرى، فإن التحركات الشعبية هي مناسبة لجعل الإسلاميين في الواجهة، وهنا يُخشى على الحركة الإسلامية أن تُجرّ إلى تقاسم الفشل الحكومي أو إلى تحمل أعباء النظام وأوزاره في الوقت الذي يحرص فيه الحراك على ضمان أمن البلد، خاصة وهي تشارك النظام معارضة مبدأ التسلط الأمريكي. وبهذا النوع من المناورات السياسية المكشوفة تحاول الدولة العميقة في الأردن نصب بعض الفخاخ السياسية للإسلاميين سعيا إلى تثبيت النظام بنسخته الحالية المتآكلة والمتذبذبة بين استماتة علنية في خدمة الإنجليز وخضوع اضطراري للضغط الأمريكي المتزايد.

وبين ما يطلبه الشارع الأردني من مساندة لغزة وثأر للدم الفلسطيني، وما ينشده النظام من توظيف لهذا الحراك لصالح الدولة، فإنه من الأهمية بمكان أن ينتبه حملة المشروع الإسلامي إلى خطورة السكوت عن جرائم هذا النظام المتراكمة أو مده بطوق النجاة وقد أوشك أن يلفظ أنفاسه، سيما وقد بات واضحا بأن الاصطفاف مع الدولة الوطنية وحظائر سايكس بيكو ليس هو الحل الذي يرتقي إلى مستوى تطلعات الأمة التي تنشد الوحدة أكثر من أي وقت مضى. فقد انتهت صلاحية هذه الأنظمة الوظيفية المتصادمة مع الحالة الثورية للشعوب وسياق النصر والتمكين الذي تسطره الأمة بدماء أبنائها، هذا فضلا عن تناقض المشاريع الوطنية مع الأحكام الشرعية والمرجعية الإسلامية، حيث جاء الإسلام ليحرر العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، لا لكي يقر الملكيّة وطاعة الملك في ظل حكم بغير ما أنزل الله.

ثم رغم تأكد حقيقة وجود جسر بري نحو الكيان يمر عبر الأردن قبل وأثناء الحرب والقصف المستمر على أهلنا في غزة حسب فيديوهات وشهادات عينيّة، بكل ما يعنيه ذلك من خيانة موصوفة لا تُعفي "ملك البندورة" من المحاسبة بتهمة الخيانة العظمى، وهو ما أكده أيضا النائب في البرلمان الأردني حسن الرياطي لقناة الجزيرة بتاريخ 2024/04/06، حيث وجّه أسئلة لرئيس الحكومة بشر الخصاونة حول تفاصيل هذا الطريق، رغم ذلك كله، فإن النظام الذي يعفي نفسه من المساءلة والمحاسبة، متذرعا بمؤامرة تستهدف أمن البلد، ماض في توظيف أجهزة الدولة من أجل وضع اليد على الحراك الشعبي، وإخماد أصوات "النشاز" التي قامت بتخوين النظام عبر اعتقال مئات النشطاء، ليستمر الحراك صافيا نقيا من كل ما يعكر صفو النظام، أو هكذا يمني النظام نفسه.

بهذه الأساليب الرخيصة، يصر النظام الأردني على استهداف كل صوت مخالف وخاصة من أصحاب النفس الإسلامي، وعلى إخماد كل دعوة لتغيير النظام، مع أن رائحة خيانته قد أزكمت أنوف أبناء الأمة شرقا وغربا، حيث يشارك نظام مصر جريمة حماية أمن كيان يهود، ويتقاسم معه وزر الاتفاقيات الخيانية إلى اليوم، فيتمسك الأول بوادي عربة والثاني بكامب ديفيد، على اعتبار أن كلاً منهما من الثوابت الوطنية الضامنة لاستقرار البلد، مثلما يتقاسم معه آثام زيارات المجاملة مع زعيم حكومة كيان يهود نتنياهو.

أسئلة مصيرية وجواب بديهي

وهنا يهمنا أن نطرح بعض الأسئلة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:

عن أي استقرار يدافع البعض في بلد ليس له قرار على نفسه؟ هل هو استقرار الوضع على ما هو عليه من خيانة لله ورسوله وللمؤمنين؟ أم أن الدعوة للتحرر من الاستعمار وإنهاء اتفاقيات السلام الخيانية هي ضرب من ضروب الفتنة ودفع نحو الفوضى التي تزعزع استقرار البلد وأمنه؟! أليست هي الأسطوانة المشروخة نفسها التي يرددها النظام البائس في الأردن وباقي الأنظمة الفاجرة؟

والسؤال الأهم هنا، متى سيصبح جيش الأردن جزءاً من معادلة تحرير الأقصى؟! أم أن خدمة "القضية الفلسطينية" تقف عند التصدقّ على الفلسطينيين بجنسية أردنية يتبعها المنّ والأذى، وتعفي الجيش الأردني من واجبه الشرعي بإعلان الجهاد والنفير من أجل التحرير؟! وهل استجلاب موقف مساند لنظام الأردن من قادة حماس السياسيين في بعض العواصم  العربية سيغير من واقع استبلاه الشعوب ببعض الإنزالات الجوية للمساعدات التي تصرف الأذهان عن تحرك الجيوش عسكريا؟ أليس كيان يهود على مرمى حجر من الأردن؟ فما الذي ينتظره الملك حتى يحرك جيشه وقد دقت ساعة النّصرة؟!

الجواب معلوم غير مجهول، خاصة بعد أن أقام المجاهدون في غزة الحجة على جيوش المنطقة، أمام عجز كيان يهود عن تحقيق أهدافه العسكرية. فكل عاقل في الأمة صار يدرك أنه لو سمح لجيش من جيوش الأمة بقتال يهود، وانطلق من إحدى دول الطوق ظهرا، لكان قادرا على صلاة العصر في الأقصى بإذن الله وعونه.

هل يبقى الوضع تحت السيطرة؟

ربما يكون الوضع الآن تحت السيطرة أو هذا ما تروج له أبواق النظام المتصدع، ولكن المتوقع في المستقبل القريب، أن تتضاعف شطحات النظام الأردني وتتعدد أخطاؤه وزلاته ويزداد تخبطه، فتلاحقه اللعنات ويقع بإذن الله في شر أعماله. قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. وما دامت هذه الأنظمة الوظيفية لا تستوعب الدرس مما يحصل مع مثيلاتها، فإن تأزم الوضع سيجعل النظام الأردني يعلق فشله في إدارة المرحلة وتحدياتها المتزايدة على شماعة إيران وأدواتها وإن لزم الأمر على حماس، وأن يطلق صوب الداعم الإيراني عددا من الصواريخ الكلامية فذلك أيضا يصب في مصلحة الكيان، وما تصريحات وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين ضد قادة حماس إلا عيّنة من ذلك.

أما أنصار النظام في الداخل، فلعلّه يحاول إقناعهم بأنه ضحية مؤامرة أمريكية تريد إنتاج النسخة الثانية من الربيع العربي بدءاً من العاصمة عمان كما بدأ يروج الذباب الإلكتروني أيضا، ولكن ما هو أكيد بإذن الله أن طوفان الأمة الذي بدأ بالتشكل سيجرف كل هذه الأنظمة الخائنة العميلة التي أعلنت إفلاسها وعجزها، لأنها عنوان المؤامرة والدجل السياسي منذ هدم دولة الخلافة، وهي المتواطئة اليوم مع من يشرف على أعمال القتل والإبادة والتهجير، بل هي القبة الحديدية الفعلية التي تقوم بحراسة أمن يهود. ولذلك فإن أخطر جهة على أمن الأردن واستقراره، هي تلك التي تنسق مع أعداء الأمة، فتتحالف مع يهود وتقدم البلد على طبق من ذهب للاستعمار الصليبي وتسخر أرض الأردن للقواعد العسكرية ولأوكار التجسس على المسلمين مقابل اعتراض الصواريخ والمسيرات الموجهة صوب كيان يهود.

ختاما، ومهما كانت النتائج السياسية التي سيختارها شعب الأردن المسلم في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الأمة التي تكالب فيها الأعداء ودجالو العصر عليها، علينا ألا نغفل عند قراءة الوضع السياسي الراهن عن طبيعة المعركة الحضارية بين مشروع الدولة الإسلامية الذي تتهيأ له الأمة الإسلامية كخطوة لتحرير الأقصى المبارك والمتمثل في دولة الخلافة الراشدة القادرة على إزالة كيان يهود من الوجود، ومشروع الهيمنة الأمريكية الذي يشترط بقاء هذا الكيان الهجين في المنطقة ويعتبر ذلك ضرورة حيوية ومصلحة استراتيجية تُرصد لها الأموال الطائلة وتجلب من أجلها البارجات الحربية. وكل اصطفاف لا يراعي حقيقة هذا الصراع فهو اصطفاف مع قوى الكفر التي تحاول عبثا تأخير معركة التحرير وإشغال رجال الأمة عن تحقيق وعد الآخرة واقتلاع كيان يهود من جذوره بالجهاد في سبيل الله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی