April 09, 2020 3579 views

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى صحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين، أحيّيكنّ بتحيّة الإسلام، فالسّلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته.

بعد أن نجح في إقصاء الإسلام عن تسيير هذه الحياة، عمل الغرب - ومنذ قرون - على فرض وجهة نظره على المسلمين وعلى الإنسانيّة عموما ليحتلّ بذلك مركز قيادة العالم وفق ما تحمله حضارته الغربيّة الرّأسماليّة من مفاهيم تدعو إلى إطلاق الحرّيّات بأنواعها... وقد اتّجه بهذه المفاهيم نحو المرأة ليقينه بدورها الأساسيّ في بناء الأجيال وفي تقدّم المجتمع وتنميته وسعى جاهدا لفرض رؤيته الغربيّة العلمانيّة للمرأة على بلاد المسلمين والعالم بل عمل وما زال على أن تكون نظرته نظرة عالميّة شاملة تسير عليها كلّ بلاد العالم وخاصّة بلاد المسلمين، ووظّف كلّ الوسائل لتمريرها وفرضها على الدّول فصادق عليها في الاتّفاقيّات والمؤتمرات الدّوليّة برعاية منظّمة الأمم المتّحدة. ومنها مؤتمر بيجين للمرأة الذي يحتفل هذه السنة بمرور خمس وعشرين سنة على عقده. يرسّخ فيه الغرب كلّ خمس سنوات علويّة ما نصّ عليه من بنود وما نهجه من عمل ويضرب كلّ الأحكام والمفاهيم السّائدة في المجتمعات التي يعتبرها بالية غير مواكبة للعصر. وقد ركّز اهتمامه على أحكام النّظام الاجتماعيّ، فعمد إلى تضليل المرأة المسلمة وحرفها عن دينها بنشر مفاهيمه الفاسدة التي توهمها بالمساواة مع الرّجل وبالتّمكين والتّحرّر.

وقد ساهمت الحركات النّسويّة بشكل كبير ومهمّ في تركيز النّظرة الغربيّة للمرأة وتجميلها لتستحسنها المرأة المسلمة وتتبنّاها منخدعة بما ترفعه هذه الحركات من شعارات برّاقة تجرّ وراءها النّساء الضّعيفات كما يجرّ الضّبّ فريسته إلى الجحر.

هذه النّظرة العالميّة التي يحاول الغرب أن يجعل المسلمين والإنسانية عامّة يدورون حولها قد ألحقت أضرارا جسيمة بالمرأة والأسرة والمجتمع ونتجت عنها مشاكل لا حصر لها... كيف لا وقد تجاهلت الطّبيعة البيولوجيّة للمرأة بوصفها حاملة للجنس البشريّ ووضعت ذلك جانبا واعتبرته هامشيّا لا أثر له، وهو ما يناقض الواقع، إذ ينبغي أن يكون ذلك عاملا أساسيّا في تحديد الأدوار والحقوق بين الطّرفين في العلاقة الزّوجيّة والحياة الأسريّة. ناهيك عن تشجيع النّسويّة الرّجل والمرأة على تحديد حقوقهما وواجباتهما بأنانيّة وفقا لرغباتهما الشّخصيّة وخياراتهما الفرديّة وجعلت النّظرة التي نظّمت علاقة الرّجل بالمرأة قائمة على أساس النّوع الجنسي (إناثا أو ذكورا) فبنت الحياة الأسريّة على حبّ الذّات والمصلحة متجاهلة ما يوفّر الخير للزّوجين وللأطفال ويؤمّن حياة عائليّة هادئة ويضمن للمجتمع الأمن والاستقرار والتّقدّم.

إنّها وباختصار، تهدف إلى تفكيك الأحكام الشّرعية المتبقّية والمتعلّقة بالنّظام الاجتماعيّ وببنية الأسرة المسلمة تحديدا. وهذا ما قد ترجمته مختلف البنود التي تضمّنها إعلان بيجين، من ذلك ما نصّ عليه البند 232 (أ): "إعطاء الأولويّة لتعزيز وحماية تمتّع المرأة والرّجل بالكامل وعلى قدم المساواة بكلّ حقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة من دون أيّ نوع من التّمييز على أساس العرق أو اللّون أو الجنس أو اللّغة أو الدّين". كما سعى هذا المنهاج إلى تحطيم ما سمّاه النّظرة النّمطيّة المعهودة للأسرة (رجل وامرأة) ليدعو إلى أشكال متعدّدة لها (رجل ورجل) أو (امرأة وامرأة) فنصّ في بنده التّاسع والعشرين (29) "...وتوجد أشكال مختلفة للأسر في النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة" وهذه دعوة ضمنيّة للاعتراف رسميّاً بهذا الكيان الشّاذّ وبالأطفال الذين يُضمّون إليه بواسطة التّبنّي أو التّلقيح الاصطناعيّ أو نظام (تأجير الأرحام).

- كما طالبت الوثيقة برفع سنّ الزّواج واستنكرته حين يكون مبكّرا إذ تراه عائقا أمام المرأة لتحقيق ذاتها وطموحاتها (البنود 39، 71، 93، 107 وغيرها) وهو ما يتناقض مع بنودها الأخرى التي تعطي الحقّ للمرأة والفتاة في التّمتع بحياة جنسيّة مع من تريد، وفي أي سنّ خارج إطار الزّواج وتقديم النّصيحة لهنّ ليكون هذا التمتّع مأمون العواقب (انتقال عدوى الإيدز) كما وتضمن لهنّ الحقّ في الإجهاض في حال عدم الرّغبة في الإنجاب. فلا تعدّ المعاشرة الجنسيّة عائقا! ولا عيبَ في حمل الفتاة أو المرأة بالسّفاح! أمّا الزّواج الشّرعيّ فمرفوض لأنّه مبكّر ومعيق لها لتحقّق آمالها وأحلامها!!

أخواتي الكريمات، استفحل الدّاء والوباء الذي يريد أن ينهش جسد الأسرة ويحطّم المجتمع... انتشرت الأفكار والمفاهيم المسمومة التي تهدف إلى تدمير البقيّة الباقية من أحكام الإسلام في مجتمعنا، فتمّ إنشاء مؤسّسات دوليّة وإقليميّة ومحلية لتحقيق هذه الأهداف المدمّرة التي تدّعي النّهوض بالمرأة ووضع قضاياها في مقدّمة الأجندة العالميّة والسّير قدما لتعزيز مكتسباتها في كلّ أرجاء العالم... وتشمل هذه المؤسّسات مكاتب ولجاناً ووكالات ووزارات يتمحور عملها - جميعها - حول "قضيّة" المرأة وحقوقها.

- فعلى الصّعيد الدّوليّ، عُيّنت جهات لتكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ الأجندات العالميّة، ودعا إعلان بيجين العالم إلى دعمها للوصول إلى تحقيق الأهداف المرسومة، وتأتي منظّمة الأمم المتّحدة في طليعة هذه المؤسّسات وقد نصّبت نفسها النّصير العالميّ الرّئيسيّ لقضايا المرأة والفتاة، فهي تساعد الدّول الأعضاء على وضع معايير عالميّة لتحقيق المساواة بين الجنسين، وإدراج قضيّة المرأة في المؤسّسات التي تُعنى بالاقتصاد والتّنمية والثّقافة والبيئة، كما تعمل مع الحكومات والمجتمع المدنيّ لتصميم القوانين والسّياسات والبرامج والخدمات اللاّزمة لضمان تنفيذ تلك المعايير.

وبذلك أصبحت الأمم المتّحدة والمؤسّسات التّابعة لها (منظّمة الفاو واليونيسيف واليونسكو ومنظّمة العفو الدّوليّة ومنظّمات حقوق الإنسان...) منبراً كبيراً لإشاعة الفساد في البلاد الإسلاميّة، وجبهة قتال ضدّ القيم والمفاهيم الإسلاميّة. هذا إضافة إلى إلزام البنك وصندوق النّقد الدّوليين وغيرهما من المؤسّسات المانحة بدعم منهاج عمل بيجين بربط القروض التي تسندها للدّول بتنفيذ إصلاحات ضمن استراتيجيّات وأهداف بيجين.

- أمّا على الصّعيد الوطنيّ وعلى مستوى الدّول العربيّة خاصّة، فقد تمّ وضع آليّات وطنيّة لدعم ومساندة المؤسّسات والمنظّمات الدّوليّة في أداء دورها وتحقيق أهدافها، فأنشأت كلّ الحكومات المصادقة على منهاج عمل بيجين مؤسّسات عدّة ومتنوّعة للنّهوض بالمرأة ولتحقيق المساواة بين الجنسين:

فتمّ في لبنان مثلا استحداث مكتب وزير دولة لشؤون المرأة (في الحكومة الحاليّة صار يطلق عليه مكتب وزير للتّمكين الاقتصاديّ للنّساء والشّباب)... في مصر: نصّ الدّستور في المادّة 214 منه على استقلاليّة المجلس القوميّ للمرأة، وأن يؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللّوائح المتعلّقة باختصاصات عمل المجلس في مجال حماية وتمكين المرأة المصريّة... في فلسطين المحتلّة: أنشئت وزارة خاصّة بشؤون المرأة وعدد من اللّجان النّسوية كلجنة توجيهيّة لمراكز تمكين النّساء، ولجنة فنّيّة لمراجعة منظومة التّشريعات النّاظمة للأحوال الشّخصيّة والمدنيّة... وفي تونس: تمّ إحداث لجنة الحرّيّات الفرديّة والمساواة عام 2017 بأمر رئاسيّ، عُهد إليها مهمّة إعداد تقارير عن الإصلاحات التّشريعيّة المتعلّقة بالحريّات الفرديّة والمساواة وفقا للمعايير الدّوليّة لحقوق الإنسان والتّوجّهات المعاصرة في مجال الحرّيّات والمساواة. في تركيا: تمّ تعزيز المديريّة العامّة المعنيّة بوضع المرأة، بسلطات خاصة بصفتها فرعًا لوزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية حسب القرار الرئاسي عدد 1 ... وفرضت تغييرات قانونيّة في الدّستور التركيّ، بما في ذلك الفصل 90، الذي جعل اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة واتّفاقيّة إسطنبول فوق التّشريعات الوطنيّة. وهكذا تمّ تعديل القانون المدنيّ التّركيّ وقوانين محاكم الأسرة وقانون العقوبات ومجموعة كاملة من القوانين الأخرى بما يتماشى مع كلّ اتفاقيّة دوليّة تتعلّق بالمرأة والمساواة بين الجنسين.

منهاج بيجين أجندة غربيّة تسعى لإدماج مفهوم المساواة بين الجنسين في كلّ السّياسات والقوانين في جميع جوانب المجتمع وقد وظّف الحكومات ووسائل الإعلام العلمانيّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ والجمعيّات النسويّة لتحقيق أهدافه. فتكاتفت جميعها في محاولات متكرّرة ومتعدّدة تعكس إصرارا كبيرا على إزالة كلّ العوائق والحواجز التي تحول دون الوصول إلى الغاية المرسومة. أجندة تعمل جاهدة على تغيير الأحكام الشرعيّة وتدّعي حرصا على حقوق المرأة المسلمة ودفاعا عنها.

فأيّ نتائج هذه التي تحقّقت من وراء هذه الإجراءات المكثّفة والتي تدّعي إنصاف المرأة وإعطاءها حقوقها ومساواتَها بالرّجل؟! هل هذا ما تصبو إليه المرأة المسلمة؟ وهل حقّقت فعلا ذاتها ودفعت عن نفسها الظّلم الذي يدّعيه مناصروها؟

أخواتي الكريمات:

تعديلات عديدة ومحاولات حثيثة لتغيير القوانين الاجتماعيّة، خاصّة في الآونة الأخيرة إذ اعتبرت ولاية الأب على أبنائه وخاصة الفتيات، مظهراً من مظاهر العنف ضدّ المرأة، كما كثر الحديث عن مساواة المرأة مع الرّجل في الميراث، وشُجّع الاختلاطُ بين الذّكور والإناث في مهرجانات الرّقص والحفلات الغنائيّة الماجنة وماراثونات السّباق الرّياضيّة، إضافة إلى سنّ قوانين تخالف صراحة القرآن والسنّة فمنع تعدّد الزوجات وحدّد سنّ الزّواج، وأبيح زواج المرأة المسلمة بالكافر، وغيرها من القوانين والتّشريعات والنّشاطات التي تهتك ستر العفّة وتشجّع على انفلات الأخلاق (اتّفاقيّة سيداو).

مؤتمرات خبيثة أضحت واضحة لكلّ ذي بصيرة، وما يحدث في بنية مجتمعاتنا اليوم ليس له سقف محدّد فهي مؤامرات تعمل من أجل جعل بلاد المسلمين كالبلاد الغربيّة تنتشر فيها الفاحشة والرّذيلة والعلاقات المحرّمة والسّلوك الشّاذ (الزّنا - الاغتصاب - أبناء الشّوارع - زواج المثليّين، بل زواج النّاس بالدّواب والجماد).

إنّ المتتبّع لأحوال الحياة الاجتماعيّة في بلاد المسلمين ولما تمرّ به الأسرة المسلمة من أحوال سيّئة بالغة الخطورة، يدرك أنّ الهجمة على الإسلام مستمرّة في كلّ مكان، فالغرب وأدواته من منظّمات وحكومات وجمعيّات نسوية لا يألون المسلمين خبالا، وإنّ اقتفاء أثر المستعمرين وتقليدهم شبرا بشبر وذراعا بذراع يقود إلى ضنك العيش والخسران المبين، بينما التّمسك بالإسلام وشريعته فيه الحياة والنّجاة والطّمأنينة.

أخواتي الكريمات:

من الآثار السّلبية لدعوة المساواة بين الجنسين، ما نراه من ضنك العيش ومن أحوال سيّئة تلفّ الأسرة المسلمة من كلّ جوانبها (انهيار العلاقة بين الزّوجين - تدنّي قيمة الأمومة - تفكّك الحياة الأسريّة والمجتمع بشكل عام...) إذ ارتفعت نسب الطّلاق في مختلف مناطق الدول العربية وخاصّة في مصر والأردن ودول الخليج العربي (بلغت 85% في الأردن، وفي تونس فعدد حالات الطّلاق في اليوم الواحد يبلغ 41 حالة) وانخفضت معدّلات الزّواج بشكل ملحوظ بسبب نفور الكثير من الفتيات والفتيان من الزّواج لاعتبارهم إيّاه هيكلا قمعيّا وحاجزاً للحرّيّة الشّخصيّة (في مصر انخفض معدّل الزّواج بنسبة 70% بين عامي 2004 و2016) كما وأدّت دعوة المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في النّجاح وتحقيق الذّات في العمل إلى تأخير الإنجاب أو تجنّبه فصارت المرأة تعمل لتتبوّأ مكانة تتساوى فيها بالرّجل وتحوّل هدفها نحو دور آخر أثقل كاهلها وضغط عليها: صارت المرأة معيلة وتوتّرت علاقتها بالرّجل "المعيل الأصليّ" وهو ما أدّى في عديد الأسر إلى العنف المنزليّ ناهيك عن ضياع دورها كأمّ وإهمالها حقوق أبنائها عليها (أصدرت اللّجنة الإندونيسيّة لحماية الطّفل (2016) بيانات كشفت عن أنّ هناك 11.2 مليون طفل إندونيسيّ اليوم محرومون من رعاية أمّهاتهم بسبب عملهنّ في الخارج)... في تركيا، تُسجّل حالة طلاق واحدة مقابل كلّ أربع حالات زواج، وتتعرّض 38٪ من النّساء كافّة للعنف المنزلي مرّة واحدة على الأقلّ، كما تمّ قتل 440 امرأة في عام 2019... بالإضافة إلى ذلك يتعرّض كلّ من يُقدم من الشّباب على الزّواج مبكّرا إلى عقوبات قاسية، وذلك بعد رفع سن الزواج القانوني إلى 17 سنة.. وقد حُكم على أزواج وآباء النساء اللواتي تزوّجن قبل سنّ الـ 17 عامًا بالسّجن لمدّة تتراوح بين 8 و10 سنوات على الأقلّ حتّى  بعد انقضاء 10 سنوات من زواج سعيد وإنجاب العديد من الأطفال. يوجد حاليًا 4000 زوج في السجن، و4000 آخرون هاربون من الاعتقال، وأكثر من 16000 طفل محرومون حاليًا من آبائهم بتهمة اغتصابهم لقاصر (والتي هي أمّهم...). وأصبح الزّواج مؤسّسة تهيمن عليها المنافسة بين الجنسين على الأدوار والواجبات ورسّخت في الطّرفين النّظرة الأنانيّة وعزّزت القيمة الذّاتيّة للفرد على حساب الحياة الأسريّة وذلك تماشيا مع المنهج الغربيّ ومبدئه القائم على المصلحة والمنفعة وألغي بذلك المعنى الحقيقيّ للعلاقة بين الزّوجين: تكامل ووحدة بهدف الوفاء بالتزاماتهما الزّوجيّة والعائليّة.

هي دعوات مشبوهة حريّ بنا أن نتجاهلها وننبذها لأنّها تعمل على تحقيق أهداف أعداء الأمّة الذين يعملون على نشر حضارتهم الغربيّة العفنة ومن الصّفاقة والسّذاجة والجهل الانخداع بالأهداف المعلنة لهيئة الأمم المتّحدة ومؤسّساتها وآليّاتها وقوانينها!

لا يصحّ لنا نحن المسلمين الانصياع لمثل هذه المؤتمرات، فما كان مستندا إلى الشّرع أخذنا به، وما كان مستوحى من الغرب وقراراته وقوانينه واتّفاقيّاته ضربنا به عرض الحائط، وخاصّة بعد وعينا على الجهات التي قامت بتنظيم هذه المؤتمرات وبالتّرويج لها وإصدار توصياتها... جهات تجاهلت وهمّشت بل جرّمت الإسلام بصورة غير مباشرة حيناً، ومباشرة أحياناً. ممّا يجعلنا نلقي بظلال الشّبهات ونؤكّد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيّت ضدّ المرأة بشكل عامّ والمرأة المسلمة بشكل خاصّ، حيث يعملون على تغيير فطرة الله التي فطر النّاس عليها من تنوّع الأدوار وتكاملها، وحيث قرّر هؤلاء أنّ هناك ديناً جديداً يجب أن نتبعه غير دين الله الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يتوافق ويتلاءم مع معطيات العصر، فيدّعون أنّ ما كان من تشريع وقوانين في زمن النّبوّة والصّحابة والتّابعين وتابعي التّابعين لا يمكن أن يكون صالحا للبشريّة اليوم: ألا ساء ما يحكمون!

إنّ النهوض بالمرأة لا يكون إلّا وفق الإسلام والامتثال لأحكام الله تعالى الذي ساوى بين الرّجل والمرأة في التّكليف والثّواب والعقاب وأعتق المرأة من عبوديّة الغرب وكرّمها أحسن تكريم، وهو الذي أحسن رعايتها ورعاية شؤون النّاس جميعا رعاية شاملة منبثقة من عقيدتهم منسجمة مع فطرتهم من خلال جملة من الأحكام الشّرعيّة، فخالق المرأة هو أحقّ بمعرفة حقوقها، فلا يزايدنّ أهلُ العلمانيّة على الإسلام في الفضل عليها! لا يزايدنّ علينا وعلى ديننا العظيم وقد ظهر إفلاس علمانيّتهم ووهمها وزيف ما نادت به. في لقاء معها أجرته فرانس 24 سنة 2019 صرّحت النّسويّة نوال السّعداوي "هناك أناس بنوا قصورا بالعلمانيّة، العلمانيّة في التّاريخ وهم تستخدمه النّظم السّياسيّة الرّأسماليّة للتّجارة بها مثلها مثل الدّيمقراطيّة... أنا دفعت ثمن العلمانيّة... دفعت ثمن أنّني أردت فعلا أن أفصل الآلهة عن السّياسة...".

فلا تخدعكنّ أخواتي أكاذيب الغرب بالتّمكين وبالحقوق الوهميّة، ولا ترقبن من مثل هذه المؤتمرات خيرا فكيف لمن عجزت أن تنجح في نسختها الأصليّة عن إنصاف المرأة الغربيّة أن تعرف للنّجاح طريقا وتهب للمرأة المسلمة حقوقا وتمكينا؟!

لم ولن تفلح كلّ مؤامرات الغرب في النّيل من عظمة هذا الدّين، فهناك مسلمات عفيفات واعيات على أمور دينهنّ وأحكامه الشّرعيّة، ولم ولن تجد بنود هكذا اتّفاقيّات إلينا ولأسرنا سبيلا، فأبناء خير أمّة أخرجت للنّاس يتبنّون مفاهيم دينهم لا مفاهيم الغرب وقيمه وحضارته الفاسدة المفسدة، وينهلون من حضارة الإسلام التي فيها الهدي والنّور، قال تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15-16].

ختاما أخواتي الكريمات:

أترضين بأن تعقد في بلادكنّ اجتماعات وندوات هذه أعمالها وهذه غاياتها؟! أتقبلن بمثل هذه الدّعوات التي تتصادم مع ديننا العظيم وتسعى لإلغاء أحكامه من حياتنا؟ أتوافقن بأن تشاع الفاحشة في أبنائنا وبناتنا ويروّج للحضارة الرّأسماليّة العفنة بينهم؟ أترضين لهم ولكنّ ولأمّة الإسلام الهوان والضّياع والخسران؟

أجزم بأنّ إجابتكنّ ستكون "لا" فارفعن أخواتي أصواتكنّ واجهرن بالقول "لا لهذه المؤتمرات"، "كفّوا أيديكم عن أبنائنا وبناتنا وأسرنا"، "خذوا سلعتكم الرّخيصة ونظامكم العفن وارحلوا عنّا"، حسبنا نظام ربّنا وأحكامه وتشريعاته فيها كلّ الخير والفلاح لنا وللبشريّة جمعاء.

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی