بين تبخر 50 بليون دولار من عائدات النفط النيجيري نساءٌ يَمُتْنَ على موقد الحطب!
December 18, 2013

بين تبخر 50 بليون دولار من عائدات النفط النيجيري نساءٌ يَمُتْنَ على موقد الحطب!

يجد المتتبع لتطور الحياة المدنية في القرن الأخير أن التقدم في التكنولوجيا طغى على حياة الإنسان بحيث أصبحت الاستفادة من نتاج هذه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياة الفرد ووسيلة لتوفير مستقبل أفضل للإنسان. لقد جندت الدول العلماء لتحقيق التقدم المنشود وأصبحت هذه التطورات السريعة حديث العالم، وارتفع سقف تطلعات البشر من الأجهزة البسيطة إلى ما بعد جراحات الليزر والنانو تكنولوجي، وأطلق الإنسان لخياله العنان فأصبحت التكنولوجيا طوع يديه. وبالرغم مما يشهده العالم من رقي وتطور على المستوى المدني وتنوع المنتجات في حقل الإلكترونيات والأجهزة المنزلية وغيرها نجد أن الملايين عبر العالم تخلفوا عن ركب المنتفعين من هذا التطور ولا زالوا معتمدين ليومنا هذا على وسائل بدائية في معيشتهم؛ يطبخون على مواقد حطب بسيطة. لقد ارتبطت صورة هؤلاء بدول فقيرة معتمدة على المعونات أو صورة تعايش النازحين من الحروب والمجاعات في أوضاع مؤقتة في مخيمات اللاجئين.


لم يتخيل الكثيرون وجود دولة بترولية ذات اقتصاد نشط في مصاف الدول التي تعاني من مشاكل المواقد التقليدية، وقد صدم الكثيرون من نشر وكالات الأنباء خبر إعلان السيدة بهيجاتو أبو بكر مسؤول الوزارة الاتحادية النيجيرية للبيئة أن ما لا يقل عن 98,000 امرأة نيجيرية يمتن سنويا جراء استنشاق الأبخرة السامة الناجمة عن مواقد الطهي التي تعمل على الحطب. وقد أيدت دراسة لمنظمة الصحة العالمية(WHO) هذه الأرقام، وأكدت الوزارة أن الضرر الناجم من إعداد المرأة لوجبة الإفطار والغداء والعشاء على موقد الحطب يعادل تدخين ما بين ثلاث إلى 20 علبة من السجائر يوميا. كما أشارت الوزارة إلى أن هذا الضرر يقع على النساء ويقتل النساء فقط.


يتساءل المرء هل تطهو النيجيريات على مواقد الحطب من باب الرفاهية؟! ولماذا يعتمدن على مصادر غير آمنة للطاقة مع توفر النفط؟ أيعقل أن تموت النساء النيجيريات بهذه الصورة ويكون الاعتماد على مواقد حطب عفا عليها الزمن في واحدة من أغنى دول القارة الأفريقية؟! هل يحرمن من استخدام الغاز وهن يسكن في بلد لديه سابع أكبر احتياطي للغاز في العالم؟! الحقيقة القاسية هي أن هذه الوفرة في الثروات لا تنفع النيجيريات بشيء؛ فأسعار الغاز مرتفعة جداً وبعيدة عن متناول الغالبية العظمى من أهل البلاد. وجدير بالذكر أن نيجيريا لديها مخزون غاز يمكنها من توليد الكهرباء إن أرادت أن توفرها لشعبها دون عناء ولكنها تنتج فقط ما يكفي من الكهرباء لمدينة متوسطة الحجم في أوروبا (رويتر 13-2-2012). يظل الغاز والكهرباء والخدمات في بلد غنية بالموارد مثل نيجيريا حكراً على الأغنياء وسكان المدن الكبرى، بينما الأغلبية تعيش في الريف وتعاني الأمرين من ندرة الغاز والكهرباء وانعدام الخدمات. إن العالم ينظر لنيجيريا كدولة بترولية بينما نساء نيجيريا يمتن على مواقد قذرة ويتكبدن العناء لإعداد الطعام لأسرهن حتى أصبحت المهمة اليومية لربة البيت مصدر خطر لها ولصغارها! ناهيك عن مخاطر جلب النساء والفتيات للحطب وانتشار حوادث الاغتصاب خلال هذه الرحلة الشاقة وقضائهن الساعات الطويلة أمام الموقد.. مخاطر يتكبدها السواد الأعظم من أهل البلاد الذين لا يحصلون على مصادر طاقة حديثة ويعانون مما بات يسمى بـ "فقر الطاقة""Energy Poverty" . نعم فقر في الطاقة في أكبر بلدٍ منتج للنفط في أفريقيا، فقر طاقة في بلاد حباها الله بثروات لا تعد ولا تحصى!!


وبدلاً من أن ينتفع فقراء العالم بالنفط النيجيري أصبحت نيجيريا من الدول المستهدفة في حملات الهيئات الدولية لتحسين المواقد التقليدية وتوفير مواقد أكثر أمناً وأقل كلفة، وقد بدأت هذه الحملات في السبعينات بعد أزمة الطاقة وربطت بين التنمية والاقتصاد والبيئة. الهيئات الأممية تطلق الحملات والمشاريع التي تطمح للتقليل من مضار "الطاقة القذرة" ولا تتعرض لأسباب فقر الطاقة تقدم بعض الحلول لتجميل واقع قبيح.. الحكومة النيجيرية والهيئات الغربية يسعون لتوفير مواقد آمنة "محسنة" لا تستخدم الطاقة القذرة بينما تُجند الحكومة الجماعات النسائية والحرفيين وأرباب العديد من الصناعات لنشر نماذج متطورة من المواقد والعمل على توظيف الطاقة المتجددة وترويج المواقد التي تعمل على الطاقة الشمسية وتسعى لنشرها بحيث يرتفع الإقبال فتنخفض الأسعار دون أن تقدم الدولة أي شيء يذكر. حكومة تعترف بحجم مشكلة فقر الطاقة في البلاد دون أي غضاضة أو حرج.. تعترف بالواقع وتسمح بترقيعه بدلاً من علاجه.. تعقد الندوات وتناقش المشكلة وكأن الأمر لا يعنيها، وهو بالفعل لا يعنيها، فرعاية الشؤون لم تكن يوماً في حساباتها. يكفيها فخراً أنها سمحت بحملات لتوفير مواقد "محسنة" لا تستخدم الطاقة القذرة تعطى للفقراء على سبيل القرض! المفارقة العجيبة أن النسوة المعنيات بهذه القروض يسرن فوق بِرَك من النفط، محروماتٍ ولكن محاطات بما تلفظه الأرض من خيرات لدرجة أن النفط بات يضر بصحتهن وبتن يعانين من مشاكل التلوث مثل استنشاق المواد السامة من حولهن واختلاط مياه الشرب مع النفط.


يجد المرء صعوبة في تصديق ما يحدث في المشهد النيجيري ووصول فقر الطاقة لهذا الحد مع هذه الوفرة في الموارد! وفقا لتحليل نشره موقع ''يونايتد برس إنترناشيونال'' الإلكتروني للكاتبة ''مولي جينتي'' المتخصصة في شئون الصحة والبيئة، تحت عنوان ''مخاطر التلوث هي الأسوأ لدى نساء العالم النامي''؛ فقد أجرت الباحثة في مجال البيئة وصحة المرأة، دونا فورهيز، من مركز بوسطن لعلماء البيئة، دراسة تجريبية - بتمويل من الأمم المتحدة - في منطقة أوجونيلاند في نيجيريا لدراسة تأثير سوء الإدارة والتنظيم في مجال الحماية الصحية في منطقة تحتوي على النفط، حيث وجدت النساء يقفن حافيات القدمين في حقول خضراء وهن يحصدن جذور نبات الكسافا في قلب بركة من النفط؛ ولاحظت أن الحياة استمرت في هذه المنطقة كما لو أن حفرا للتنقيب عن النفط لم يحدث، وهو ما ليس قائما في أي بلد صناعي لأنه كان سيتم إخلاء المنطقة ولن يسمح لأي شخص بالعمل في هذه الحقول الواقعة على مقربة من النفط الخام. (مصراوي 22-5-2013). نساء يسرن حافياتٍ فوق برك نفط مهملة يُعرضن للمرض ويعشن فوق هذه الأرض دون رعاية أو حقوق وكأنهن عابرات سبيل زهدن بالنفط الخام من حولهن ورضين بالحطب، لم يرين من هذا النفط سوى التلوث والنزاعات والفقر.


هذا حال أهل نيجيريا، تجسيد لقول الشاعر:

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمولُ

وقع فقراء نيجيريا كغيرهم فريسةً للرأسمالية التي تعيد تفريخ نماذج مختلفة من الاستعمار الذي سبق وأن أخذهم لما وراء المحيط رقيقًا وسلبهم ثرواتهم ثم ترك أذنابه ليمهدوا له الطريق ليعود مرات ومرات بعد خروجه الصوري المتمثل في الاستقلال، ترك حكوماتٍ تمهد الطريق له وتحفظ مصالحه وعملاء تُبّعًا يرضى الواحد منهم أن يترك الغنيمة لسيده ويرضى بفتات مائدته على أن يعمر في الحكم يخدم سيده ويسرق قومه من خلال أعمال شركات البترول التي استباحت البلاد ولوّثت الأرض. أتت فرق التنقيب لنيجيريا كغيرها من البلاد لتنهب ثروات الناس وتغتني على حساب فقرهم، فتأخذ نصيب الأسد وتترك الفِضَال لهم بل وتمنُّ عليهم. دخلت الشركات البترولية للمناطق الريفية واستخرجت ما حضرت من أجله ولم تقدم شيئًا يذكر لأهالي المنطقة، ولم ترَ فيهم سوى شعوب مستعمرات أمامهم سنوات ضوئية للحاق بركب الغرب، لم تقدر أن تلويث التربة والماء يهدد حياتهم ويضر بمصالحهم. قالت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته في 30-6-2009 بعنوان "النفط والتلوث والفقر في دلتا النيجر" إن صناعة النفط في منطقة دلتا النيجر قد جلبت الفقر والنزاعات وانتهاك حقوق الإنسان واليأس إلى أغلب سكان تلك المنطقة المنتجة للنفط"، وأشار التقرير للحالة المتردية لسكان المنطقة، وسمى التناقض بين الفقر وواقع الثروات الناجمة عن النفط بـ "لعنة الموارد". بالرغم من المبالغ الفلكية التي تجنى من استخراج النفط؛ فالمياه ملوثة والأسماك ملوثة بالنفط وموارد الطاقة الحديثة غير متوفرة والناس في ضنك ومرض وضيق.


حال الفقراء في نيجيريا يقدم البرهان الساطع على زيف نظرة الرأسماليين للاقتصاد ويكشف عوار نظرية الندرة النسبية وخطأ التركيز على زيادة الثروات وإهمال النظرة الصحيحة لإشباع الحاجات والربط الشرطي الذي يتم ترويجه بين مشكلة توزيع السلع والخدمات ومشكلة إنتاجها. إن المشكلة ليست ندرة في الموارد ولا تعالج باستخراج المزيد من النفط الذي أصبح في أعين الفقراء نقمة، وإنما المشكلة تكمن في النظرة الشاملة للاقتصاد وتجريدها من القوالب الثابتة التي تركها المستعمر، وتحرير الفكر من موروثه الثقافي الجامد ومراجعة تأثير هذه النظرة الرأسمالية على اقتصاد البلاد وتقييم الأسس الفكرية التي قامت عليها هذه النظرة. إن انتشار مشكلة الفقر وتجذرها وتشعبها بهذا الشكل يُظهر حجم الدمار الذي جلبته الرأسمالية لهذا البلد وضرورة البحث عن علاج شافٍ لهذا الخلل الجلل. المشكلة ليست حصراً على أهل الأرياف؛ فالهوة تتسع بشكل مرعب بين أثرياء العاصمة الاقتصادية لاغوس عاصمة الأضواء والثراء وبين الزاحفين على بطونهم من الجوع في حي مكوكو العشوائي الشهير الذي يعتبر مدينة من الصفيح عائمة على الماء داخل العاصمة الاقتصادية ويعيش أهلها بلا ماء أو كهرباء أو مدارس أو رعاية صحية يتنقلون بالقوارب الخشبية وهمهم الأكبر حماية مباني الصفيح من تهديد الحكومة بالهدم. كل هذا ثم تخرج الجمعيات النسوية التي تعمل مع الهيئات الغربية في ظل أنظمة مستبدة لتحرف الحديث عن مساره وتربط بين هذا الفقر المزري والملفات المستهلكة عن زواج القاصرات وتحديد النسل وتمكين المرأة في المجتمع وغيرها من القضايا التي يغتر بها السذّج بينما تهمل السؤال المحوري الذي يطرح نفسه:


أين ذهبت أموال النفط ولماذا حرم أهل البلاد من خيرات أرضهم؟!


لعل الإجابة على هذا السؤال في خبر تزامن نشره مع خبر موت النيجيريات على مواقد قذرة، حيث ذكرت وكالة رويترز والفينانشل تايمز دويتشه فيله خبر شكوى المصرف المركزي النيجيري أن شركة النفط «ان ان بي سي» التابعة للدولة لم تحدد مصير حصيلة مبيعات للنفط الخام تصل إلى نحو 50 بليون دولار كان يجب إيداعها في حسابات الحكومة بموجب القانون. وكتب المحافظ لاميدو سنوسي في خطاب للرئيس جودلاك جوناثان في 25 أيلول/سبتمبر أن دخل الشركة من مبيعات الخام بلغ 65.3 بليون دولار من كانون الثاني/يناير 2012 إلى تموز/يوليو 2013 لكنها لم تحول سوى 24 في المئة من هذا المبلغ للحسابات الحكومية ولم يعرف مصير 49,8 بليون دولار. (أبوجا - رويترز الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٣). تناولت وكالات الأنباء هذا الخبر، ولكن من يتابع الشأن النيجيري لم يفاجأ بالخبر فالفساد مستشرٍ في قطاع النفط منذ أن تم التنقيب عنه، لدرجة أن شركة شيل العالمية ذكرت مؤخراً أن هذا الفساد أثر عليها سلباً وأدى لتراجع إنجازاتها الأخيرة. ولعل الأمر المستغرب في حادثة تبخر هذا المبلغ الضخم أن مثل هذه الاختلاسات تكون محسوسة الأثر مخفية عن نظر الناس في ظل جو يتميز بانعدام الشفافية والمحاسبة؛ فالحكومات خبيرة في تبخير الثروات بينما تقف الجماهير متفرجة على الحاوي وهو يستعرض حيله تارة ويرهب العباد تارة أخرى، عرض إجباري يشعر الضعفاء أنهم خلقوا ليبقوا على مقاعد الفرجة ولا بواكي لهم.


وكما هو متوقع فقد أنكرت شركة "ان ان بي سي" الأمر في بيان مؤكدة أن "الادعاءات نابعة من سوء فهم لنمط العمل في قطاع النفط والغاز وأسلوب تحويل إيرادات مبيعات النفط الخام للحسابات الاتحادية". وألقت بدورها باللوم على الحكومة مطالبة إياها بأن تأتي بالأموال المفقودة من إدارات حكومية أخرى مـسـؤولة عن ضـريبة ورسوم النفط. هذا هو السيناريو المعهود لتبادل التهم والتحقيقات التي تنتهي للا شيء والفساد الظاهر الذي يعمل كشبكة محكمة ومعقدة في الوقت ذاته، يقف أمامها المواطن العادي في حيرة وعجز وغضب. حال الفساد في قطاع النفط أشبه بالجيفة المخفية في ركن، رائحتها تزكم الأنوف ولا تدع للمرء سوى خيارين إما أن يترك المكان لها وإما أن يبحث عن مصدر هذه الرائحة حتى يجده فيدفنه لكي يسلم هو وغيره. أما آن لأهل نيجيريا أن يتصدوا لهذه الجيفة الكريهة القابعة على صدورهم والتي أدت بشباب بلاد الثروات أن يزهدوا في البلاد ويرموا بأنفسهم في قوارب الموت سعياً وراء حياة كريمة في ما وراء البحار. إن الفساد المستشري في حقل النفط هو فساد إجرامي تعدّى حد السرقة والاختلاس ووصل للقتل العمد عبر إفقار الناس والقذف بهم في أحضان اليأس.


إن حال الأمة في نيجيريا وفي غيرها لن تستقيم ما لم تدرك المسلمون أن محاسبة الحكام حق من حقوقهم وفرض كفاية عليهم من ربهم. كيف يزهد الناس في حقهم في النفط وهو يصنف تحت الملكية العامة التي أذن المولى عز وجل باشتراك الناس في الانتفاع بها وهي جزء من النظام الاقتصادي في الإسلام، النظام الذي يستند لفكرة واضحة عن الكون والإنسان والحياة ويتبنى سياسات تضمن إشباع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد وتمكن الأفراد من إشباع حاجاتهم الكمالية قدر المستطاع بدلاً من تركها في يد من لا يرقب في الناس إلاً ولا ذمة يقهر الضعفاء وينهب ثرواتهم. هذا النظام الرباني قسّم الملكية لثلاثة أقسام؛ فمكّن الأفراد من حيازة ملكية فردية، ومكّن الدولة من التصرف في ملكية خاصة بها، وترك بنداً يشترك فيه عموم المسلمين فلا يجوز أن يستولي عليه أحد أو حتى يتحكم في أدوات استخراجه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار».


لا شك أن تضييع هذه الملكية بدأ بتعطيل وإهمال النظام الاقتصادي في الإسلام بحيث أصبحت الفكرة غريبة على أذهان الناس ويرون أن مطالبتهم بهذا الحق ضربٌ من الجنون. وبدلاً من أن يستغربوا احتكار الملكية العامة من قبل أفراد وشركات انقلبت الآية وأصبح الناس يستغربون من ينادي لإعادة الأمور إلى نصابها وجعل الملكية كما حددها الشرع الحنيف! كيف بالله عليكم يسكت الناس عن هضم حقوقهم ونهب أموال النفط والمعادن بينما يعيبون على من يضيع إرثاً مقداره حفنة من الدولارات!! ينعتون بالسفيه من يترك أمواله تُنهب وأهله في أمسّ الحاجة للمال، ثم يمر به الزمن بمثل هذا فإذا به يتحول من صاحب حق لشخص يخدم ويهان في ملك أبيه "غريب في داره!"، يعيش محروماً ويبيت مقهوراً لأنه لا يجد العزيمة للمطالبة بحقه! هذا حال من ضيع إرثه، فما بالكم بمن ضيّع حقاً وهبه الله له. أيطيب العيش لمن سكت عن ظلم بيِّنٍ ورضي بأن يعيش ويموت في الظل! رضي بأن يصبح بلا إرادة يقوده المستعمر ليومنا هذا! أنرضى باقتصاد رأسمالي يحمل شعار مقولة آدم سميث الشهيرة "دعه يعمل.. دعه يمر" مدعياً أنه اقتصاد ينظم نفسه ذاتياً دون تنظيم أو تدخل بينما هو في الحقيقة ييسر السبر للسرقة والنهب ويفتك في صمت بالأغلبية المستضعفة الصامتة.. فإلى متى هذا الصمت القاتل؟!

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی