جواب سؤال : الاحتجاجات المتواصلة في تركيا
June 29, 2013

جواب سؤال : الاحتجاجات المتواصلة في تركيا

جواب سؤال: الاحتجاجات المتواصلة في تركيا

السؤال:

ما زالت الاحتجاجات متواصلة في تركيا، ولكن ليست بالزخم كما في الأيام الأولى بعدما اندلعت في 31\5\2013 في ميدان تقسيم بحديقة "غزي" احتجاجا على قلع الأشجار في هذه الحديقة تنفيذا لخطط الحكومة الرامية لتحويل ثكنة ترجع للعهد العثماني إلى منطقة تجارية وسكنية، فعمت الاحتجاجات في اليوم التالي ما لا يقل عن 67 مدينة. وقد حصلت اشتباكات بين المحتجين ورجال الأمن الذين أرادوا إنهاء احتجاجاتهم فقتل العديد من الأشخاص وجرح المئات من المحتجين والشرطة، وجرت اعتقالات لمئات منهم، وما زالت الاعتقالات جارية حتى اليوم بحثا عن المثيرين لها. فما أسباب هذه الاحتجاجات ومن كان وراءها وإلى ماذا تهدف؟


ثم إن هناك أمراً لافتاً للنظر وهو لين موقف المحتجين تجاه رئيس الجمهورية عبد الله غول وشدة موقفهم تجاه إردوغان، بحيث جعل المحتجين يرضون عن عبد الله غول أكثر من رضاهم عن إردوغان، فهل يعني أن أمريكا أصبحت تتجه إلى تقديم عبد الله غول على إردوغان في إدارة أمور البلاد لامتصاص نقمة المحتجين؟ وهل يتوقع هذا مستقبلاً؟


الجواب:

لكي يتضح الجواب، فإننا نستعرض النقاط التالية:


1- قام رئيس الوزراء التركي إردوغان باتهام قوى داخلية وخارجية ووسائل إعلام دولية بإشعال هذه الأحداث. وقام بحشد مئات الآلاف من أنصاره في ميدان قازلي جشمة باسطنبول في 17\6\2013 ردا على تظاهرات المحتجين ومظهرا تأييد الناس له. وهاجم الاتحاد الأوروبي على موقفه من الأحداث. وكان عصبيا ومتوترا في تصريحاته ومتهكما ومتهجما، ووصف المحتجين بأنهم حفنة أشقياء وحثالة وهم يأتمرون باللوبي الربوي وهم آلة تستغل بأيدي القوى الخارجية وإلى غير ذلك من الاتهامات التي تزيد من ردة الفعل وتشعل الغضب ضده وهو يظهر غضبه على كل ما حدث وعلى الفاعلين. ولم يتوقع أن يحدث مثل هذا الأمر فكانت الأحداث مفاجئة له وخاف أن تكون على شاكلة الانتفاضات في البلاد العربية. فهزت سمعته وسمعة النوذج الديمقراطي العلماني الذي تسوقه أمريكا باسمه إلى العالم العربي.


2- وأما مساعد رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ فشن هجومه هو الآخر وكال اتهامات للمحتجين ولقوى المعارضة السياسية قائلا: "إن المشتركين في احتجاجات حديقة غزي هم أنفسهم الذين اشتركوا في احتجاجات 2007 وكانوا يدعون إلى "تولي الجيش وظيفته" وهي القيام بالانقلاب. وأكثرهم من منتسبي حزب الشعب وحزب السلام والديمقراطية وحزب العمال ويستعملون قناع اليسار. ونفى أن تكون الاحتجاجات حركة شعبية. وذكر أن من وراء ذلك قوى داخلية وخارجية. وتساءل كيف يقولون أنهم ضد الرأسمالية وهم يتمولون من مؤسسات الرأسمال العالمي ويعملون لحسابها. وذكر بأن العلويين خوطبوا لأول مرة بصورة رسمية في عهد حكومته، وأن مظاهرهم الدينية وبيوت عبادتهم كانت ممنوعة على عهد حزب الشعب الجمهوري بفعل تطبيق قوانين الثورة (الكمالية)". (صفحة راديكال 21\6\2103) فقد ذكر أن المشتركين في هذه الاحتجاجات هم من الذين اشتركوا في احتجاجات 2007 ولكنه لم يذكر أنهم قد خططوا لها عن علم وتدبير مسبقين. واتهامه لكل أحزاب المعارضة ذات التوجه اليساري الليبرالي والاشتراكي بهدف حصرها في المعارضة السياسية الرسمية وإبعادها عن طابعها الشعبي. وقد صرح وزير الداخلية التركي معمر غولر قائلا: "هناك إرادة في دفع الناس للنزول إلى الشارع من خلال أعمال غير قانونية مثل وقف العمل والإضراب". وقال: "من المستحيل أن تفهم الإصرار على مواصلة التظاهرات". (أ ف ب 17\6\2013) وذلك بعدما دعا تجمع نقابي يضم نقابتين مركزيتين كبيرتين للعمال وموظفي الدولة تعدان بمئات الآلاف من المنتسبين لها دعاهم إلى الإضراب العام في كل عموم تركيا تنديدا بأعمال العنف التي ارتكبتها الشرطة بحق المتظاهرين. أي أن وزير الداخلية يرى أن هناك قوى تريد أن تتواصل الأحداث حتى تستغلها لأهداف معينة.


3- ويظهر أن الحكومة خافت من تطور الأحداث بشكل جدي مما اضطر نائب رئيس الوزراء التركي بولنت آرينتش إلى أن يصرح قائلا: "إن الشرطة ستستخدم كل قواها لإنهاء الاحتجاجات وإذا لم يكن ذلك كافيا يمكننا حتى استخدام القوات المسلحة التركية في المدن". (رويترز(17\6\2013) وفي الوقت ذاته قام إردوغان وهدد المحتجين قائلا: "إن صبرنا بدأ ينفد، وأنا أنذركم للمرة الأخيرة" (التلفزيون التركي الرسمي 13\6\2013) وقد ذكرت صفحة حريات في 21\6\2013 أن رئيس الوزراء إردوغان قام واجتمع مع رئيس الجمهورية عبدالله غول وبعد ذلك التقى رئيس المخابرات حقان فيدان، ومن ثم اجتمع اجتماعا طارئا مع رئيس الأركان نجدت أوزيل وكل تلك الاجتماعات كانت في يوم 21\6\2013 وقد تناول في اجتماعاته موضوع الاحتجاجات. مما يدل على تخوفه من تداعياتها السلبية على المدى البعيد إذا لم تعالج بشكل نهائي، وقد مر عليها ثلاثة أسابيع ولم تتوقف نهائيا، وسينعقد مجلس الأمن القومي يوم 25\6\2013 لتدارس مجابهة الاحتجاجات.


4- ومع ذلك فإن موقف رئيس الجمهورية التركي عبدالله غول كان لينا يبدي التفهم مما جلب له التأييد. فقد صرح عبدالله غول بعدما امتدح "الديمقراطية" واعتبرها "أكبر ثروة للمجتمع" أبدى أسفه على أحداث تقسيم وقال "إنها وصلت إلى حد مقلق وأنه يتعين علينا جميعا أن نتحلى بالنضج حتى يمكن للاحتجاجات التي وصلت إلى حد مقلق أن تهدأ". وذكر أنه "اجتمع هذا الصباح برئيس الوزراء وبغيره من المسؤولين في الحكومة والدولة وتداول معهم الأمر حتى تتم التهدئة بأسلوب يليق بنا" (جريدة ستار 1\6\2013) وفي هذا التصريح يقصد الحكومة ورئيسها. أي أنه يدعو الحكومة ورئيسها إلى التحلي بالنضج حتى يمكن تهدئة الاحتجاجات. وقد لوحظ على إردوغان بعد هذه الأحداث محاولته التقرب إلى رئيس الجمهورية بعد ظهور جفوة بينهما في الفترة الأخيرة. فعند زيارته لمدينة قيصري في 21\6\2013 حيث نظم حزبه حشدا جماهيريا كبيرا لتجديد تأييد الناس له قام وامتدح أهلها قائلا: "قيصري بلد أخي عبدالله غول". ففسرت بأنها محاولة التصالح مع عبدالله غول الذي كانت تصريحاته تسير في اتجاه آخر مخالف لسير تصريحات إردوغان.


5- أما موقف حزب الشعب الجمهوري فقد صرح أنه ليس له علاقة بالأحداث: فقد أكد النائب عن حزب الشعب الجمهوري آردال أكسنغار أن: "حزبه لا ينظم هذه التظاهرات بل إن الشباب التركي هو الذي يدعو لها لأنه تعب من قرارات إردوغان التي تتعدى على حرياته الشخصية" (سكاي نيوز عربية 4\6\2013) فحزب الشعب لم يتبن الاحتجاجات ولم يعمل على قيادتها ومنع رفع أعلامه فيها خوفا من أن يحمل مسؤولية العنف فيها كما أعلن مسؤولوه. ولكنه عمل على استغلالها لصالحه كحزب معارضة.


6- الموقف الأمريكي صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جينفر بساكي: "أن السبيل الأفضل لضمان الاستقرار والأمن والازدهار في تركيا هو دعم حريات التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات التي كان هؤلاء الأشخاص يمارسونها على ما يبدو" وأعربت عن "قلقها بشأن الأشخاص الذين جرحوا في الاحتجاجات". (الجزيرة 1\6\2013) وصرح السفير الأمريكي لدى تركيا فرانسيس ريتشاردوني بعدما زار مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة: "تركيا دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة حتى في الأوقات الصعبة والأوضاع المتأزمة" وقال: "ليس هناك فوارق في المبادئ الديمقراطية بين تركيا والولايات المتحدة". (صفحة مليات 20\6\2013) وهنا أظهر الأمريكان تأييدهم لإردوغان مع ادعائهم أنهم يدعمون حرية التعبير وتشكيل الجمعيات التي تريد أن تعبر عن آرائها. ولكن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية علقت على الأحداث في 4\6\2013 قائلة: "إن الاحتجاجات السلمية في تركيا ضد الحكم الاستبدادي المتزايد لحزب رجب طيب إردوغان ذي التوجه الإسلامي هي بمثابة احتجاجات تصحيحية وليست ثورة وتعبر عن انتفاضة شجاعة بدون قيادة تحركها لإنقاذ الديمقراطية". فأراد الأمريكان أن يحتووا أي حركة تحدث في تركيا كما فعلوا في غيرها من بلاد العالم حتى لا تخرج عن سيطرتهم. فيتبنون أية حركة ديمقراطية وينتقدون من لا يلتزم بها ولو كانوا من عملائهم حتى يثبتوا قيادتهم للعالم ويمنعوا خروج الأوضاع من تحت سيطرتهم فيعملوا على احتواء أية معارضة. وخاصة أن هناك في تركيا جماعات وأفراداً من كتاب وصحفيين يؤيدون السياسة الأمريكية وكانوا مؤيدين لإردوغان قاموا منذ فترة وبدأوا ينتقدونه ويصفونه بالديكتاتور.


7- وأما الموقف الأوروبي؛ فكل دول أوروبا بلا استثناء وعلى رأسها بريطانيا ووسيلة إعلامها الرسمية بي بي سي "وقد انتقدها إردوغان بالاسم" وكافة وسائل الإعلام الأوروبية حتى المحلية التي ليست لها علاقة بأخبار السياسة الخارجية تابعت الأحداث باهتمام ووقفت موقفا مضادا لإردوغان وحكومته ومؤيدا للمحتجين. وقد أعلنت دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل عن "قلقها العميق من العنف المفرط والتدخل العنيف للشرطة ضد الأشخاص المتظاهرين بطريقة سلمية ومشروعة وحذرت تركيا من اعتماد تدابير قاسية ضد المتظاهرين بطريقة سلمية" (أخبار العالم التركية 20\6\2013) وانتقد وزير خارجية تركيا داود أوغلو بيان الدول الأوروبية وقال: "عندما ينقل إلينا سنرفضه على الفور". (المصدر نفسه). وفي 21\6\2013 قامت ألمانيا باستدعاء سفير تركيا لديها لطلب توضيحات عن قمع الشرطة التركية للمحتجين وهو تعبير دبلوماسي عن وقوف ألمانيا بجانب المحتجين في وجه الحكومة التركية. وقد وصفت رئيسة الوزراء الألمانية ذلك القمع بأنه قاس جدا، فقامت تركيا بردة فعل على ذلك فاستدعت سفير ألمانيا لديها. وقامت ألمانيا وهولندا بمعارضة فتح فصل جديد في مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بسبب هذا القمع، وسمحت بتسيير مظاهرات في ألمانيا نظمها العلويون. مما يدل على أن أوروبا أرادت استغلال الأحداث والعلويين ضد تركيا بسبب ارتباط تركيا بالسياسة الأمريكية وحتى تبرر رفضها لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وتضع أمامه عقبات جديدة.


8- وقد ظهر موضوع ما يطلق عليهم العلويون وأكثرهم ينخرطون في تنظيمات يسارية أو شيوعية أو ليبرالية وديمقراطية أو كمالية وكذلك في حزب الشعب الكمالي الذي يترأسه حاليا واحدٌ منهم، أي أنهم ينخرطون في أية حركة مضادة للإسلام ويغتنمون الفرص للاحتجاج على كل شيء له علاقة بالإسلام أو بالدولة العثمانية. وهم يقفون في وجه تسمية الجسر المعلق الثالث باسم جسر السلطان سليم الأول الذي تعمل الحكومة على إنشائه على البسفور بذريعة أن هذا السلطان قد اضطهدهم عندما أرادوا الخروج على الدولة الإسلامية. وقد أشار رئيس الجمهورية عبدالله غول إلى ذلك قائلا: "إنه رأى بعض الحساسية تجاه إطلاق اسم السلطان سليم الأول على الجسر الثالث المعلق في اسطنبول" وأشار إلى أنهم "سيطلقون (أي الدولة) اسم بير سلطان عبدال وحاجي بكتاش ولي اللذين يعتبران من كبار الطائفة العلوية على بعض المشاريع المستقبلية في تركيا". (وكالة جيهان التركية 19\6\2013) فحاول أن يظهر موقفا لينا من حركات الاحتجاج.


9- وقد وجهت أصابع الاتهام من بعضهم إلى إيران بأن لها دوراً في إثارة الأحداث فبدأت الدولة تبحث عن إيرانيين متهمين بالمشاركة في تأجيج الأحداث. وهناك علويون معارضون لإيران، فقد صرح رئيس "الجمعية العلوية البكتاشية التركمانية التركية" أوزدمير أوزدمير قائلا: "إن إيران كثفت جهودها خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لإحداث صراع طائفي بين السنة والعلويين في تركيا. واعتبر تظاهرات تقسيم جزءا من الأحداث الرامية إلى تحقيق هذا السيناريو". وقال "إن طهران تنفذ الخطة التخريبية عبر 4 جمعيات علوية في اسطنبول وأنقرة وأزمير". (وكالة جيهان 20\6\2013) وأشار إردوغان إلى هذه المسألة في خطابه في قيصري أمام مؤيده قائلا: "إن هناك من يريد أن يلعب لعبة خطرة على العلويين. وإن حزب الشعب يلعب الدور الرئيس في تحريك هذه اللعبة القذرة. فرئيس حزب الشعب وبعض أعضاء البرلمان المنتمين لهذا الحزب يقومون بالدور الرئيس في هذه اللعبة. كذلك بعض البؤر خارج تركيا تأخذ دورا في هذه اللعبة القذرة". وذكر أن "هناك من يريد تخريب الحل الذي توصلنا إليه لتسوية أحداث حديقة غزي فيريدون أن يشعلوا الأحداث ويستمروا في إشعالها، ويفتحوا النار على رجال الشرطة". وخاطب حزب الشعب واليساريين بأنهم يثيرون الوضع ويتبعون الحركات الإرهابية والمتطرفة والخارجة عن القانون" (مليات 21\6\2013) وقد "أعلنت منظمة يسارية تطلق على نفسها" ريد هاك/القراصنة الحمر" مسؤوليتها عن إرسال التغريدات على تويتر. وتحقق الشرطة في إرسال 5 ملايين تغريدة. فقال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت آرينج معلقا على ذلك "أن منصات الإعلام الاجتماعي تستخدم للتشجيع على الجريمة والعنف وأن إجراءات ردعية سوف تتخذ". (يو بي آي 20\6\2013) فهناك مصلحة لإيران باستغلال هذه الأحداث وهي تتصل بالعلويين وتعمل على احتوائهم كما هي تتصل بقوى أخرى وتعمل على جذبها لطرفها لتحقيق مصالحها وتوجد أتباعاً ومؤيدين لها، ولكن ذلك لا يصل إلى أن تقوم بدور رئيس لإسقاط الحكومة التركية ولا بعمل جاد. مع العلم أن علاقتها مع الحكومة التركية لم تتدهور فما زالت العلاقات بينهما مستمرة وليست سيئة والعلاقات التجارية قوية بينهما. كما أن تركيا وإيران تسيران في الفلك الأمريكي.


10- ظهرت انتقادات لإردوغان من بعض الجماعات التي تعتبر إسلامية وتؤيد السياسة الأمريكية فقام كتابها بوصف إردوغان بالمعجب بنفسه وأن عليه أن يستمع للنصائح أي لجماعتهم وألا يغتر بنفسه، ويمتدحون عبدالله غول بأنه ديمقراطي متواضع. ويظهر أن هذه الجماعات بل هي جماعة معينة معروفة لدى الشارع التركي "جماعة فتح الله غولان" تريد أن تحتفظ بالمصالح الكبيرة التي حققتها في ظل هذه الحكومة وتريد المزيد منها، ولا تكمن قضيتها في غير ذلك. فقد سعت قبل سنتين لترشيح أشخاص على القوائم الانتخابية منتسبين أو مقربين لها في انتخابات 12 حزيران 2011، فعندما لم تحقق ذلك بدأت تنتقد سياسة إردوغان، بل بدأت تهدد بسحب تأييدها للحزب الحاكم. وقد عزل إردوغان بعض المسؤولين الأمنيين التابعين لها. لأنه لم يرد أن تتوغل هذه الجماعة وتسيطر أكثر على مؤسسات الدولة فيقع تحت رحمتها ويضعف موقفه أمامها وتبدأ تتحكم به، فأراد أن يقصقص أجنحتها. وهي أقل من أن يكون لها شأن سياسي كبير وإن كانت تضم أفرادا كثيرين، لأنها ليست حركة سياسية ولا تمارس العمل السياسي، ولكنها تستغل العمل السياسي ودعمها للأحزاب لتحقيق مصالحها الذاتية من حصول على المنافع المادية وتكثير عدد أفرادها وإيصال أكبر عدد منهم إلى مناصب في مؤسسات الدولة. ومع ذلك فقد فاز حزب إردوغان في تلك الانتخابات بالأكثرية حتى وصلت نسبة أصواته 50%. وعندما حصلت الأحداث الأخيرة أظهرت هذه الجماعة وزعيمها انتقاداتهم لرئيس الوزراء بشكل مباشر وغير مباشر، وكأنهم ينتظرون الفرصة للانتقام. وقد ذكر إردوغان للصحفيين أثناء زيارته لأمريكا الشهر الماضي إنه "أرسل نائبه بولنت آرينج إلى زعيم هذه الجماعة الذي يعيش في أمريكا ليجتمع معه وذلك لإزالة الشائعات السلبية التي تنشر عن علاقة الأخوة والصداقة بينهما التي ترجع إلى الماضي". (صفحة خبر اكتؤال التركية 19\5\2013) وعندما سئل سؤالا على الشكل التالي: إن السيد عبدالله غول قال إنه فقد الأمل في صدور دستور جديد فهل فقدتم الأمل في ذلك؟ فقال: "أجيب بصراحة وأنا كذلك أفقد الأمل. وقال نريد أن نفتح باب النقاش في موضوع النظام الرئاسي". وهاجم المعارضة ووصفها بأنها تتهرب من مناقشة هذا الموضوع وتساءل "لماذا تتخوف من هذا النظام قائلة أنه ستحدث تصفية". وقال: "إذا لم يتحقق ذلك فلدينا مسودة الدستور ونلجأ إلى الخطة ج" أي الاكتفاء بأصوات حزبه والبحث عن بعض الأصوات لتكميل النصاب فقال: "إنه محتاج إلى 330 صوتا في البرلمان حتى يذهب إلى الاستفتاء الشعبي على الدستور ولكن حزبه لديه 226 مقعدا في البرلمان" وأبدى تخوفه من أن لا يصوت أعضاؤه على ذلك لأن التصويت سيكون سريا. وذكر أنه إذا وجد العدد اللازم من الأصوات فإنه سيذهب إلى 3 انتخابات عام 2014 انتخابات محلية وانتخابات لرئيس الجمهورية واستفتاء شعبي على الدستور. ويظهر أن أمريكا لم تعد تهتم كثيرا بالتعديل الدستوري المتعلق بالنظام الرئاسي لأنها استطاعت الآن أن تحقق ما كانت تحلم به من سيطرة على قيادة الجيش بجانب أن رئاسة الجمهورية بيدها والحكومة ورئاستها بيدها والقضاء بدأت تسيطر عليه وإلى غير ذلك من جوانب السلطة ومؤسسات الدولة. ولذلك لا تضع ثقلها وراء ذلك حتى تحققه ولا تضغط على عملائها حتى يقفوا من ورائه.


11- ومن كل ذلك يتبين أن الاحتجاجات اندلعت عفويا ومن ثم استغلت من قبل المعارضين لإردوغان والذين لهم توجهات سياسية مختلفة. فلا يظهر أنه كان لها تخطيط وإعداد مسبقان. وهناك الكثير من الذين يتربصون بإردوغان ويتحينون الفرص للعمل على إسقاطه والانتقام منه وخاصة أتباع جماعة الإنجليز، وقد تضرروا من التصفيات والزج بالكثير منهم في السجون. عدا عن أن هناك أناساً ذوي توجهات علمانية لديهم توهم بأن إردوغان إسلامي ويعمل على عودة الإسلام ويعتبرون علمانيته بأنها نوع من النفاق والتقية حتى يتمكن من الحكم. وخاصة أن هؤلاء لا يفهمون الإسلام ويظنون أن سماح حكومة إردوغان لبعض مظاهر التدين هو ما يؤكد مزاعمهم وهم لا يدركون أن إردوغان يحارب دعاة الخلافة وتحكيم الإسلام ولا يسمح بالتدين إلا بمقدار ما تسمح به العلمانية.


12- وهذه الاحتجاجات من المستبعد أن تتطور إلى ثورة تغير النظام لأن المحتجين ينتمون إلى قطاع صغير ذي توجه معين. فنصف الشعب مؤيد لإردوغان، ونصف المعارضة من المستبعد أن يسير مع المحتجين لأنها لا تنتمي إلى اليسار بل هي معارضة لليسار وهي محسوبة من اليمين حسب تقسيمات الديمقراطيين. وأحزاب المعارضة اليسارية لم تتبنَّ الاحتجاجات ولم تعمل على تسييرها وإنما عملت على استغلالها فقط لكسب أصوات. فتبقى الاحتجاجات محصورة في قطاع ضيق ولا تتعداه. وقد جرى تضخيم هذه الاحتجاجات إعلاميا خاصة من قبل الإعلام الأوروبي والتابعين له. وكان مقصد الأوروبيين من ذلك تبرير معارضتهم لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وعرقلة عملية الانضمام. بجانب أن الإنجليز يعملون على استغلال مثل هذه الحركات لضعضعة موقف إردوغان لأنه عمل على تصفية عملائهم وزج بهم في السجون وأبعدهم عن قيادة الجيش. ومهما يكن من أمر فإن هذه الأحداث وتصرفات إردوغان وحكومته تجاهها قد هزت سمعة النموذج العلماني الديمقراطي التركي الذي كان يتغنى به إردوغان ويعمل على تسويقه للعالم الإسلامي لحساب أمريكا وإرضاء لها لتحول دون عودة الإسلام إلى الحكم، فتبين أنها سمعة كاذبة وأن هذا النظام العلماني الديمقراطي هو عبارة عن نظام استبدادي وهو مستعد أن يبطش بمعارضيه. مع العلم أن هذا النظام يبطش بدعاة الخلافة وتحكيم شرع الله الذين يحملون الدعوة فكريا وسياسيا ولا يلجؤون إلى العنف قطعا فيزج بهم في السجون ويوقع عليهم عقوبات ثقيلة أكثر مما يوقعها على الذين يماسون العنف في الشوارع والميادين، ولكن وسائل الإعلام المحلية والدولية تمارس سياسة التعتم على ذلك لأنه ليس من مصلحتها إبرازه، ولأن ذلك يتعلق بالإسلام فتتعاطى مع الامور بازدواجية. ولم يظهر أن أمريكا قد تخلت عنه وإن أظهرت بعض الانتقاد حتى تحتوي أية حركة يمكن أن تنشأ وتحافظ على نفوذها في البلد بل ابدت تأييدها له.


14- أما القول بأن أمريكا أصبحت تتجه إلى تقديم عبد الله غول على إردوغان في إدارة أمور البلاد لامتصاص نقمة المحتجين، فليس صحيحاً، بل إن إردوغان ينفذ مصالحها بقوة لا يستطيعها غول مع أن الاثنين مواليان لأمريكا، وهي تستعمل كلاً منهما في الموقع المناسب لها. كما أن سياسة أمريكا في معالجة مسائل الاحتجاج تميل إلى الشدة بسبب "عنجهية أمريكا" أكثر مما تميل إلى اللين، إلا إذا أفلتت الأمور من يدها بالكلية، ولم تصل الأحداث بعد إلى هذه الحالة، وعليه فإن موقع كل من إردوغان وعبد الله غول لا زال هو المناسب حالياً لمصالح أمريكا، على الأقل في المدى المنظور. وأما ما هو المتوقع مستقبلاً، فإننا سنتابع الأمور بإذن الله فإذا تبين لنا أمور مستجدة ذات وقع مختلف فعندها لكل حادثة حديث.


ونسأل الله سبحانه أن يحق الحق في تركيا ويبطل الباطل، وينصر حملة الدعوة، ويجمع قلوب الأمة معهم وبهم، فتشرق الخلافة من جديد، وتعود إلى البلد الذي ودعته منذ ما يزيد عن تسعين سنة، وعندها ينتهي نفوذ الكفار المستعمرين، وينتهي عملاؤهم بانتهاء ذلك النفوذ، وتعود "إسلامبول" تنعم بالخلافة من جديد، وما ذلك على الله بعزيز.

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د