June 13, 2014

جواب سؤال: العلاقات بين الهند وباكستان في ظل السياسة الأمريكية

جواب سؤال

العلاقات بين الهند وباكستان في ظل السياسة الأمريكية

السؤال:

كان الرئيس الأمريكي من أوائل المهنئين بفوز حزب جاناتا وقائده مودي، وقد دعاه لزيارة واشنطن، فأعلن في 2014/6/5 أن مودي سيقوم بهذه الزيارة في شهر أيلول/سبتمبر. وقد جرت في 2014/5/26 مراسيم تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد مودي بعد إعلان فوز حزبه حزب بهارتيا جاناتا بأغلبية كاسحة حيث حصل على 282 مقعدا من جملة مقاعد البرلمان البالغ عددها 545 مقعدا إلا اثنين حيث ينتخبان من قبل الرئيس، فألحق هزيمة تاريخية نكراء بحزب المؤتمر الهندي الذي حصل على 44 مقعدا. ولأول مرة يحضر مثل هذه المراسيم رئيس وزراء باكستاني بعد دعوته إليها من قبل مودي واجتماعه به. فما دلالات ذلك؟ وكيف ستسير العلاقات بين البلدين ضمن السياسة الأمريكية وخططها المتعلقة بالبلدين وبالمنطقة وانعكاساتها على الصين وأفغانستان؟

الجواب:

1- لقد كان الدعم الأمريكي لمودي خلال الانتخابات لافتاً للنظر... فقد كانت حملة تلميع مودي ليست فقط في الهند بل امتدت إلى تشكيلات واسعة من التنظيمات الهندوسية المتعاطفة والمقيمة خارج البلاد وبخاصة في أمريكا، فقد سعت للترويج لـ«مودي» بوصفه قائداً لكل الهنود وراغباً في العمل إلى جانب الأقليات دون استثناء. ومن تلك المنظمات التي وقفت إلى جانب "مودي" (المؤسسة الهندية الأمريكية) و(لجنة العمل السياسية الهندية الأمريكية)، ولم يفت هذه التنظيمات التنسيق والتعاون مع أذرع تابعة على نحو مباشر، أو غير مباشر مع بهاراتيا جاناتا مثل خلية الشؤون الخارجية وأصدقاء بهاراتيا جاناتا في الخارج، ناهيك عن آلاف الهنود المقيمين في أمريكا وغيرها.

ولعل ما يؤكد هذا الدعم الكاسح للحزب ما نشره مركز «أمريكان إنتربرايز» في واشنطن من أن معظم الأموال التي جُمعت في الخارج لتمويل الحملة الانتخابية وُجهت إلى حزب «بهاراتيا جاناتا»، كما أن أكثر من عشرة آلاف هندي يحملون الجنسيات الأمريكية والأوروبية ويدعمون السياسات المحفزة للشركات واقتصاد السوق توافدوا على الهند خلال الحملة الانتخابية لتأييد «مودي» وحث الناخبين على منحه أصواتهم، وبالطبع كان لهذا الزخم المتولد عن المساندة الكثيفة لأصدقاء الحزب ومؤيدي سياساته ولأنصار «مودي» ومؤيديه، كان لذلك دور كبير في إعلاء شأنه وتهميش باقي الحملات الانتخابية للأحزاب الأخرى...

على أي حال فإنه من الواضح أن المصلحة الأمريكية الملحة في الشرق الأقصى كانت وراء فوز المتعصب الهندوسي مودي، فقد جاء في مقال نشرته الـ بي بي سي عربي بتاريخ 19 أيار/مايو، 2014 تحت عنوان "وجهة نظر: كيف سيؤثر مودي على العلاقات الهندية الأمريكية؟" حيث نقلت في المقال تحت عنوان العمل مع مودي بقلم - ليزا كورتيس، مؤسسة التراث (وتتشارك كل من نيودلهي وواشنطن أهدافا استراتيجية، سواء تضمنت محاربة الإرهاب، أو الحفاظ على الممرات البحرية مفتوحة، أو مواجهة مع صعود الصين. إن اهتمام بهاراتيا جاناتا، على وجه الأخص، بتبني سياسة تحوط أكثر حزما إزاء الصين سيعطي فرصة للمسؤولين الأمريكيين للتعامل معه عن قرب). كما أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعا مودي إلى زيارة الولايات المتحدة حينما اتصل به هاتفيا الجمعة لتهنئته بالفوز، حسب بيان صادر عن البيت الأبيض. وقال أوباما لمودي إنه يتطلع لعلاقات عمل معه بهدف "تحقيق الوعد الاستثنائي بإقامة شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة والهند". حسب ما نشرته بي بي سي عربي في 16 أيار/مايو 2014، وأضاف أوباما أن "الرئيس وجه دعوة لمودي في وقت اتفق عليه الطرفان لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين أكثر فأكثر".

2- وهكذا فقد رأينا تلهفا أمريكيا على فوز حزب جاناتا بقيادة مودي فور انتهاء عملية الانتخابات وقبل إعلان النتائج النهائية والرسمية. فقد جاء في صحيفة الشرق الأوسط 2014/5/12: "أشاد أوباما بالانتخابات الهندية التي انتهت للتو في (2014/5/12) مع صدور نتائج أولية تظهر فوز حزب بهارتيا جاناتا مستعجلا ظهور النتائج النهائية في 2014/5/16" قائلا: "نحن مستعجلون لرؤية تشكيلة الحكومة الهندية الجديدة والعمل بشكل وثيق مع الإدارة الهندية الجديدة كي تكون السنوات المقبلة مثمرة...". ما يشير إلى مدى رغبة أمريكا في فوز حزب بهارتيا جاناتا برئاسة مودي ليتعاون معها كما تعاون معها هذا الحزب برئاسة أرتال بيهاري فاجبايي عندما كان في الحكم في الفترة ما بين عامي 1998 و2004. والآن كذلك، فعندما أعلن عن فوز هذا الحزب بشكل رسمي في 2014/5/16 قام أوباما وهنأ قائده مودي هاتفيا، ووجه إليه دعوة إلى زيارة واشنطن ولقائه. وأشار الرئيس الأمريكي في مكالمته الهاتفية مع مودي إلى أنه "يتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع مودي لدفع الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية والواعدة بين الولايات المتحدة والهند". و"اتفقا على مواصلة توسيع وتعميق التعاون على نطاق واسع". (تلفزيون إن دي الهندي 2014/5/17). وفي 2014/6/5نشرت صحيفتان هنديتان وهما "تايمز أوف أنديا" و"هندوستان تايمز" خبرا مفاده أن زيارة مودي لواشنطن ستكون في أيلول/سبتمبر القادم للاجتماع بالرئيس الأمريكي. كل ذلك يشير إلى أن أمريكا واثقة من سير الهند معها برئاسة هذا الحزب وقائده مودي تحت مسمى الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية. وقد أوردت الأنباء في تاريخ سابق من هذه السنة أخبار اجتماعات السفير الأمريكي في الهند مع "مودي" رئيس حزب جاناتا، وذلك قبل الانتخابات، ما يشير إلى رسم الخطط المشتركة التي سيقوم بها مودي بعد انتخابه وفق السياسة الأمريكية.

لقد ابتهجت أمريكا لنجاح مودي وعودة حزب جاناتا للحكم بعد عشر سنوات من حكم حزب المؤتمر، حيث كانت العلاقات بين أمريكا والهند في عهده ليست على ما يرام، فلم يتجاوب كثيرا مع أمريكا خاصة في موضوع مجابهة الصين. ولهذا استعجل أوباما ظهور نتائج الانتخابات في الهند ليعلن فرحته بعودة عملاء أمريكا إلى الحكم، وأنسته فرحته هذه القرار الأمريكي بمنع مودي من دخول الولايات المتحدة بسبب المذابح التي تعرض لها المسلمون في ولاية غوجارات عندما كان "مودي" رئيساً لوزرائها، وفي هذا درس لأولئك المخدوعين بما تزعمه أمريكا من حقوق الإنسان، فأمريكا تضرب بكل حقوق الإنسان إذا كان هذا في مصلحتها، فقرار أمريكا بمنع "مودي" أصبح ترحيباً حاراً بفوزه ودعوى احتفالية بزيارة "مودي" القادمة للولايات المتحدة...

وعليه فإن أمريكا في أوج نشوتها لعودة حزب جاناتا للحكم حيث أصبح الموالون لأمريكا هم الحكام في الهند وفي باكستان، ولذلك فإنه من المنتظر أن تطلب أمريكا من عملائها في باكستان وعلى رأسهم رئيس الوزراء نواز شريف تقديم المزيد من التنازلات للهند لتعزيز موقفها أي موقف الهند في مواجهة الصين، وبعبارة أخرى فإن أمريكا تريد أن تتوقف حالة النزاع بين باكستان والهند، ولكن على حساب باكستان... والمسألة الرئيسية التي تُلقي بثقلها على العلاقات الثنائية هي منطقة كشمير المتنازع عليها ويتبعها وجود مجموعات إسلامية مسلحة ناشطة في الهند والتي تتهم نيودلهي باكستان بدعمهم، والمتوقع أن تضغط أمريكا على عميلها نواز شريف لتقديم تنازلات كبيرة وخطيرة لصالح الهند في كشمير لإرضاء الهندوسي المتطرف نارندرا مودي وحزبه، كما أن أمريكا ستطالب نواز شريف بملاحقة المجاهدين في كشمير لتصفية ما يسمى بالإرهاب. وذلك لكي تتمكن من جعل الهند تتفرغ للمواجهة مع الصين الصاعدة...

وقد حصل مثل ذلك عندما كان حزب جاناتا في الحكم بين عامي 1998 و2004 حيث قدمت باكستان تنازلات في كشمير لصالح الهند لتقوية عملاء أمريكا هناك ولتعزيز نفوذها، فقد أمر نواز شريف الجيش الباكستاني بالانسحاب من مرتفعات كارغيل بعد أن حررها الجيش والمجاهدون في معاركهم البطولية وذلك بعدما قام نواز شريف بزيارة أمريكا والاجتماع برئيسها يومئذ بيل كلنتون في 1999/7/4، فضغطت أمريكا عليه للانسحاب، فخضع وأمر بالانسحاب... وها هو نواز الآن يستمر في التنازلات، وكان من بوادرها أن شارك نواز شريف في حفل تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد مودي في 2014/5/26 واجتماعه به لمدة ساعة ونصف، وقد ذكر مودي له: "أن على باكستان أن تمنع المسلحين في أراضيها من شن هجمات على الهند وأن تعاقب من قاموا بالهجوم على مومباي عام 2008" (رويترز 2014/5/27). ولكن نواز شريف أبدى ضعفا وخنوعاً، فلم يقابل ذلك برد على مستوى يساوي ذلك على الأقل، بل اكتفى بقوله للصحفيين: "إنه عقد مع مودي اجتماعا ثنائيا دافئا ووديا" يقول هذه الأقوال، ولا زالت أحداث ولاية غوجارات الهندية حاضرة في أذهان المسلمين، ففي عام 2002 عندما أصبح نارندرا مودي رئيسا لوزراء ولاية غوجارات قام الهندوس بأعمال وحشية ضد المسلمين أدت إلى مقتل أكثر من 2000 مسلم وتشريد نحو 100 ألف منهم وما زالوا يعانون تداعيات هذا التشريد ولم يعودوا إلى بيوتهم، ولم تساعدهم حكومة الإقليم ولا الحكومة المركزية في الهند، وكذلك لم يثر مسألة دعم الهند للانفصاليين في إقليم بلوشستان التابع لباكستان. وهكذا فبدلاً من أن يتصدى نواز شريف لرئيس وزراء الهند الجديد مودي ويلقي كل ذلك في وجهه على الأقل، إلا أنه كان متخاذلاً أمامه وفق متطلبات السياسة الأمريكية بمراضاة باكستان للهند!

3- ومن جانب آخر فيظهر أن أمريكا تعطي دورا للهند في أفغانستان وتعمل على تقوية العلاقات بين هذين البلدين حتى لا تبقى محتاجة لباكستان لتعزيز الاستقرار فيها. فأول رئيس اجتمع به مودي في حفل تنصيبه كان كرزاي أفغانستان. فأمريكا تثق بالهند عندما يكون الحكم مواليا لها كحالته الآن أكثر مما تثق بباكستان بالرغم من أن الحكم في باكستان مُوالٍ لها، ولكنها تخشى أن يحدث في هذا البلد الإسلامي أي تغيير في أية لحظة، فهو غير مأمون بالنسبة لها على المدى البعيد، وأهله في حراك للتغيير، وهناك توجه حقيقي وجاد فيه نحو التحرير والتحرر من الغرب بعامة، ومن أمريكا بخاصة، حيث تتسلط على نظام الحكم فتأتي بالحكام العملاء، بالإضافة إلى إمساكها بقيادة الجيش، وهكذا فقد أوجدت أمريكا ركائز لها في القيادة السياسية والعسكرية في باكستان... وأمريكا تخشى من أن تهدم الأمة كل ما بنته أمريكا من ركائز، وخشيتها الأكبر هي أن تقيم الأمة حكم الإسلام وإعلان الخلافة، وهذا ما يقلق أمريكا... ولذلك فإنها لا تكتفي بالاعتماد على نظام باكستان في ترتيب الأمور في أفغانستان بعد تحقيق "انسحاب" جنود أمريكا من أفغانستان، بل تريد أن تجعل للهند دوراً فاعلاً في أفغانستان في ترتيب تلك الأوضاع، وذلك بتعزيز التعاون الأمني بين الهند وأفغانستان وأن يكون اعتمادها على الهند أكثر من ناحية أمنية بعد خروج القوات الأمريكية والغربية من هناك. فقد نشرت ساينس مونوتور الأمريكية في 2014/6/1 تقريرا عن العلاقات الهندية الأفغانية قالت فيه إن "الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حين حضر مراسم تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد ناريندرا مودي في الأسبوع الماضي أحضر كرزاي معه قائمة طلبات مثيرة ترغب أفغانستان في الحصول عليها تشمل دبابات وأسلحة وشاحنات وطائرات مروحية". وأضافت الصحيفة: "إن طلبات كرزاي تزامنت مع نقاشات متزايدة تدور داخل جنبات الحكومة الهندية والدوائر العسكرية بشأن ما إذا كانت نيودلهي ستكثف مساعداتها العسكرية لكابول أم لا..."، وتضيف الصحيفة: "وتشارك الهند علاقات تقليدية دافئة مع أفغانستان وقد أصبحت الهند شريكا استراتيجيا وصديقا لكابول، بعد أن ابتعدت عنها خلال فترة حكم طالبان"، وهكذا ستقوم الهند في عهد مودي الموالي لأمريكا بلعب دور فعال من الناحية الأمنية في أفغانستان لصالح النظام الموالي لأمريكا فيها.

4- أما فيما يتعلق بالصين، فقد ازداد نفوذها خلال العقدين الماضيين، حيث عملت على تقوية نفسها في منطقتها. وتعمل الولايات المتحدة على كبح الصين من خلال الدول التي تُحيط بها مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام والهند. ولهذا قامت الولايات المتحدة بتحالفات وشراكات مُخْتَلِفة لكي تحتوي الصين وتبقيها مشغولة بالدول التي تقع على حدودِها. وقد رأت أمريكا أن الهند في شبه القارة دولة مناسبة لمواجهة الصين، بسبب عداوتها السابقة معها حول خلافات حدودية مختلفة.

وهكذا فقد أرادت أمريكا أن تستخدم الهند بشكل فعال لزيادة الضغوطات على الصين لتطويقها ومنعها من السيطرة على المناطق المحيطة بها وتبقيها محصورة في أراضيها فقط ومشغولة بالهند وحماية حدودها. ولذلك أعلنت أمريكا عن خطتها قبل سنتين التي تتعلق بآسيا - المحيط الهادئ وكان من هذه السياسة حشد حوالي 60% من قوتها البحرية لمجابهة الصين في هذه المنطقة وإقامة التحالفات مع دول المنطقة لحشدها بجانبها وتوجيهها للعمل ضد الصين، ومن بين هذه الدول الهند، فعملت على توجيهها نحو منطقة الشرق في المحيط الهادئ وبالتحديد في منطقة بحر الصين الجنوبي، وعملت على إغرائها بوجود مصادر للطاقة من بترول وغاز. إلا أن حكومة الهند برئاسة حزب المؤتمر لم تتجاوب كثيرا مع أمريكا في هذا التوجه. هذا على الرغم من أن أمريكا وضعت كل ثقلها من أجل جذب الهند بقيادة حزب المؤتمر حيث أرسلت نائب الرئيس جوزيف بايدن، وكذلك وزير خارجيتها جون كيري في منتصف العام الماضي من أجل هذا الغرض، ودفعت أستراليا لتقيم شراكة مع الهند، وضغطت على باكستان لتقديم تنازلات للهند ومنها سحب قواتها من منطقة الحدود مع الهند لتنقل الهند قواتها واهتماماتها نحو الحدود مع الصين، وكان جورج بوش قد زار الهند في آذار/مارس عام 2006 على عهد حزب المؤتمر، ووقع على اتفاقيات عديدة داعمة للهند منها في مجال تطوير الطاقة النووية في الأغراض السلمية، وكذلك قام أوباما بزيارة الهند في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2010، وكل ذلك للتأثير على حزب المؤتمر الحاكم في الهند وجذبه نحو السياسة الأمريكية. ولكن لم تتمكن أمريكا من التأثير عليه حتى يسير ضمن السياسة الأمريكية في المنطقة أو أن يكون شريكا فعالا بجانبها في تنفيذ سياستها. وذلك بسبب ولاء حزب المؤتمر الهندي للإنجليز، وانتقاده للسياسة الأمريكية... وبيان الحزب في انتخابات 2005 يدل على ذلك، فقد جاء في البيان: "من المحزن أن بلداً عظيماً مثل الهند قد تحولت إلى مجرد علاقة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تعتبر حكومة الولايات المتحدة (ولاء) الهند أمراً مضموناً. فأدّى ذلك إلى استعداد حكومات البي جْي بي لتَعديل (سياساتها) حسب أولويات وسياسات الولايات المتحدة دون الاهتمام اللازم بسياسة الهند الخارجيةِ الخاصةِ الحيويةِ ومصالحِ الأمن القومي.".

وهكذا فلم تنجح أمريكا في إقناع حزب المؤتمر في تنفيذ السياسة الأمريكة تجاه الصين، هذا بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة قد أخفقَت في جعل قيادةِ الجيشِ الهندي تركز على وضع جيشِها بعيداً عن باكستان، وتركزه نحو الصين. فالجيش الهندي يركز على الاستقرار الداخلي وكشمير وحدوده مع باكستان. حيث تنتشر سبعة جيوش من جيوش الهند التسعة إضافة إلى ثلاثة ألوية منتشرة على طول الحدود مع باكستان. كما أن 80 % من قواعده الأمامية الرئيسية موجهة ضدّ باكستان.

أما وقد فاز حزب جاناتا في الانتخابات في أيار/مايو 2014 - وهو حزب كان دائماً موالياً للولايات المتحدة منذ زمن فاجبايي في التسعينات، فقد أتيحت فرصة أخرى لأمريكا لوضع الهند في مواجهة الصين. حيث إن العقبة الكبرى أمام جعل الهند تواجه الصين وهي وجود حزب المؤتمر في الحكم، هذه العقبة قد زالت، وأصبح من السهل على أمريكا إقناع حزب جاناتا الموالي لها بتركيز الجيش الهندي على حدود الصين بدلاً من الحدود مع باكستان، وبخاصة وأن الولايات المتحدة تضمن لحزب جاناتا أن تركز القيادة الباكستانية الجيش الباكستاني نحو المناطق الشمالية وتخفف من أعداده وعتاده على الحدود الهندية، نظراً لخضوع القيادة العسكرية والسياسية في باكستان للمتطلبات الأمريكية...! وللعلم فإن القوّات الأرضيَّة الباكستانية تنتظم أساساً في 13 جيشاً ينتشر تسعة منها قرب الحدود الهندية. ومنذ مشرف وكياني فإن العمليات العسكرية في المناطق الشمالية ومنطقة سوات أدّت إلى نقل بعض هذه الجيوش بعيداً عن الحدود الهندية.

في كانون الثاني/يناير 2013 أعلن الجنرال كياني عن المبدأ الاستراتيجي للبلاد، فجرى تعديل الوضع العسكري، وحدد أن التهديدات الداخلية هي الخطر الأكبر على أمن البلد وليس الهند. وبهذا تقوم باكستان بتحويل مركز الاهتمام من حدود الهند إلى مناطق باكستان الشمالية المحاذية لأفغانستان. ولكن الهند لم تقابل خطوة باكستان هذه بمثلها، بل إنها ما زالت تنظر إلى باكستان كتهديد رئيسي لها، وكانت تمانع في تحريك قواتها بالكامل بعيداً عن حدود باكستان.

على كلٍّ، الآن وقد أصبح النظامان في الهند وباكستان ينفذان السياسية الأمريكية، فستستمر أمريكا بإشغال باكستان بأمر أفغانستان والمناطق الشمالية، ومن ثم لا يعود هناك مبرر للوجود العسكري الهندي الكبير على الحدود مع باكستان، وسيسمح ذلك للهند التركيز على مواجهة الصين. لهذا ستقدم الولايات المتحدة أجهزة عسكرية إلى الهند من خلال صفقات الأمن. وبوجود البي جي بي الآن في السلطة، وهو حزب أراد منذ زمن طويل لعب دور شرطي شبه القارة، فسيتابع السير في هذا الطريقِ. ومن المتوقع أن تعرض أمريكا على الهند صفقات اقتصادية مثل الاستثمار في شركات الهند، ونقل التقنية لمساعدة اقتصاد الهند. ومن المحتمل أن يُبرز حزب بهارتيا جاناتا (البي جْي بي - BJP) توسّعَه العسكري بسعيه للطاقة في بحار جنوب الصين.

إن أمريكا مهتمة بتعزيز التعاون الاستراتيجي لاحتواء الصين وتحييد نشاطها بوضعها تحت السيطرة وظهور الهند كقوة منافسة للصين، وبخاصة وأن حزب جاناتا قد فاز في الانتخابات بأغلب الأصوات التي تمكنه من السلطة منفرداً، وهذا الأمر يسهل الطريق على أمريكا لتحريك الهند في اتجاه الصين، وبخاصة في المجالات التالية:

أ- إثارة موضوع استقلال منطقة التبت، والخلاف الحاصل بين الصين والهند على حدود منطقة لاداخ...

ب- الطرق التجارية؛ أي الناحية الأمنية لطرق التجارة المارة عبر بحر الصين والتي تشكل 50% من نسبة الشحن الدولية.

وكل هذا يوجد مشاكل تشغل الصين في حلها، ومن ثم تحصرها في المناطق المحيطة وفق السياسة الأمريكية المعدة تجاه الصين، ويبدو أن أمريكا قد نجحت في تحريك مودي تجاه الصين، فقد عيَّن "مودي" القائد السابق للجيش ف. ك. سينغ وزيرا اتحاديا للمنطقة الشمالية الشرقية لإصلاح الأمن القومي فيها الذي يقول مودي إنه أصبح ضعيفا في ظل الحكومة السابقة والتعامل مع الصين، وقد قال للصحفيين بعد تولي منصبه الجديد يوم الخميس الماضي "تنمية الشمال الشرقي ستكون أولويتي القصوى". ومن المتوقع أن سينغ قد يعيد الاهتمام بخطة الهند لإنشاء قوة مؤلفة من 80 ألف جندي على امتداد الحدود مع الصين في الشمال الشرقي.

وهكذا فإن أمريكا ماضية في خطتها بتحريك الهند تجاه الصين بعد تأمين حدود الهند من جهة باكستان، حيث تأمر القيادة الباكستانية بتوجيه الجيش الباكستاني إلى الحدود مع أفغانستان والمناطق الشمالية ليدخل في قتال مع إخوانه المسلمين بدل أن يوجه اهتمام الجيش لفك أسر كشمير وتحريرها كما هو الواجب الذي فرضه الله على المسلمين بأن لا يمكنوا أعداء الله من أن يكون لهم سلطان على أي بلد من بلاد المسلمين. ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.

لقد فاقت أمريكا في جرائمها ومؤامراتها وانتهاكها للدول، فاقت عتاة المستعمرين... وهي في سبيل مصالحها الاستعمارية لا تتورع عن كل جريمة ومؤامرة، فهي تتآمر على الصين بشكل مكشوف، وتتآمر على الهند بشكل خفي، حيث تصور لها أن الوقوف في وجه الصين براً وبحراً هو لمصلحة الهند، وتغريها بالمساعدات والاتفاقيات الاستراتيجية، وإن كل ذلك سيلحق ضررا بالهند في نهاية المطاف، فالصين أقوى منها مادياً وفكرياً... ومع ذلك فإن الصين والهند دولتان لا يجمعهما جامع، فأنْ يتصارعا أمر ليس غريباً، ولكن الغريب أن النظام في باكستان والنظام في أفغانستان ينفذان السياسية الأمريكية وهي تقتضي اقتتال المسلمين في باكستان وأفغانستان... والأشد غرابة أن هذين النظامين الظالمين، لا زالا يتسلطان على رقاب الناس! إن الواجب على هذه الأمة التي أعزها الله بالإسلام أن تتمسك به وتحتكم إليه، وأن تزيل هذه الأنظمة، وتقيم من جديد دولة الإسلام، الخلافة الراشدة، فتدوس أمريكا ومؤامراتها، وتعود أفغانستان وباكستان وكل بلاد المسلمين عباداً لله إخوانا، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د