جواب سؤال: القمة الأمريكية الروسية في هلسنكي
July 22, 2018

جواب سؤال: القمة الأمريكية الروسية في هلسنكي

 جواب سؤال

القمة الأمريكية الروسية في هلسنكي

السؤال: عقد الرئيسان الأمريكي والروسي القمة بينهما في هلسنكي عاصمة فنلندا يوم الاثنين 2018/7/16 فهل يعني ذلك انتهاء التوتر بين الدولتين؟ وهل من دلالات لعقد هذه القمة بعد قمة دول الناتو 2018/7/12 والتوتر الذي طفا على السطح بين أمريكا وحليفاتها الأوروبيات؟ وهل لها تأثير على العلاقة الروسية الصينية؟ ثم هل من أثر لهذه القمة على التسوية في سوريا؟

الجواب: للإجابة على هذه الأسئلة حول القمة الأمريكية الروسية في هلسنكي نقول: بعد فترة طويلة نسبياً من التوتر في العلاقات الأمريكية الروسية بدأت سنة 2014 حين ضمت روسيا جزيرة القرم فردت أمريكا وأوروبا بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، واشتد التوتر بين البلدين مع نهاية إدارة أوباما التي اتهمت روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية لصالح المرشح ترامب، ومنذ ذلك الحين توقفت عملياً الاجتماعات عالية المستوى بين الجانبين... وعلى الرغم من اجتماع الرئيسين مرتين قبل هذه القمة، إذ التقيا على هامش قمة العشرين في هامبورغ بألمانيا في تموز 2017، والتقيا على هامش منتدى التعاون الاقتصادي (أبيك) في فيتنام في تشرين الثاني 2017، إلا أن تلك اللقاءات لم ترتق إلى مستوى القمة، فكانت لقاءات عابرة لم تخض بما يكفي في الملفات الساخنة بينهما. وخلال فترة العام والنصف التي هي عمر إدارة ترامب سعت روسيا بشكل حثيث لعقد قمة بين الرئيسين إلا أن أمريكا كانت تؤجل ذلك، وكانت تتخذ من التأجيل وسيلة للضغط على روسيا. وظلت روسيا تنتظر مبادرة من ترامب لتحسين العلاقات بينهما، إلا أنها كانت تدرك صعوبات تحقيق ذلك نظراً لما يجتاح أمريكا من موجة معارضة كبيرة لتوجهات الرئيس ترامب، وقد ظهرت آثار ذلك في التحقيقات المفتوحة ضد روسيا، واستقالات أعضاء في فريق ترامب بسبب العلاقة المزعومة مع روسيا.

وهكذا فقد أصبح عقد لقاء مكتمل على مستوى القمة حلماً روسياً كبيراً فشلت روسيا في تحقيقه. وأصبح ذلك ممكناً فقط بعد أن قررت أمريكا ذلك (وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، هاريت ماركويس، الخميس الماضي "2018/06/21م"، أن مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي بولتون، سيزور موسكو في نهاية الشهر الجاري وسيبحث التنظيم لعقد قمة روسية أمريكية.) وكالة سبوتنيك الروسية 2018/6/24. وعليه فإن أهم ما يجب النظر إليه في هذه القمة التي عقدت في 2018/7/16 هو لماذا قررت أمريكا (وليس روسيا) عقد القمة بين الرئيسين، وما الذي تريده من خلال ذلك؟ ولتوضيح هذا الأمر نقول:

1- كل المؤشرات تشير إلى استمرار الضغط الأمريكي على روسيا، فقبل يومين من عقد القمة اتهمت أمريكا ضباط استخبارات روسيين بالضلوع في قرصنة الانتخابات الأمريكية (اتهمت وزارة العدل الأمريكية 12 ضابطا في الاستخبارات الروسية باختراق حسابات مسؤولين في الحزب الديمقراطي إبّان انتخابات 2016 الرئاسية. وقال رود روزنشتاين، نائب وزير العدل، إن المتهمين استخدموا رسائل اختراق تعرف باسم "التصيد بالرمح" إلى جانب برمجيات خبيثة... وقال البيت الأبيض إن اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين الاثنين سيمضي قدما.) صحيفة الغد المصرية 2018/7/14. وكذلك وفور الانتهاء من قمة ترامب-بوتين في هلسنكي فقد نقلت قناة الجزيرة 2018/7/16 إعلان أمريكا اعتقال امرأة روسية في واشنطن بتهمة التخابر مع روسيا. وبهذه الأعمال التي نفذتها أجهزة حكومية أمريكية فإن تخفيف الضغط عن روسيا غير متوقع تحقيقه كما تريد روسيا رغم انعقاد القمة بين الرئيسين. وهذا يعني أن هناك عوامل أخرى دفعت بأمريكا للموافقة على طلب روسيا القديم الجديد بعقد القمة بين الرئيسين ترامب وبوتين وهذه العوامل توضحها ظروف انعقاد القمة...

2- انعقدت القمة الأمريكية الروسية في ظرف تخوض فيه أمريكا حرباً تجارية ضد خصمين كبيرين، هما الاتحاد الأوروبي والصين، والظاهر أن أمريكا قررت عقد القمة لتلعب بالورقة الروسية ضد الخصمين معاً!

أما على جانب الاتحاد الأوروبي، فقد اختارت أمريكا توقيت اجتماع القمة مع روسيا مباشرة بعد قمة دول الناتو التي انعقدت في بروكسل وسط خلافات كبيرة بين دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا (انطلقت في بروكسل اليوم قمة الناتو وسط توقعات بأن تكون مشحونة بالتوتر، وخاصة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين على خلفية الخلافات حول التجارة والنفقات الدفاعية واتفاق إيران النووي. وأقر الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ بوجود "خلافات وآراء مختلفة بين الحلفاء") روسيا اليوم 2018/7/11، ووصف الرئيس الأمريكي ترامب الاتحاد الأوروبي بـ"الخصم" علناً للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين ضفتي الأطلسي. وكانت القمة مع روسيا من أهم أدوات الضغط الأمريكية ضد الأوروبيين، وبيان ذلك كالتالي:

أ- هدد الرئيس الأمريكي ترامب الأوروبيين بمهادنة روسيا بخصوص أوكرانيا، فقد قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك (إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغه بأن دوافع سياسة روسيا تجاه أوكرانيا تثير اهتمامه، واعترف ترامب، أن حماسه تجاه أوكرانيا، أقل بكثير. وأضاف توسك، في حديث لقناة TVN24 البولندية: "خلال أحاديث عدة معي، لم يحاول دونالد ترامب إخفاء أنه يشعر بقدر أقل من الحماس تجاه أوكرانيا، ولديه المزيد من التفهم نحو ما فعلته روسيا في أوكرانيا".) روسيا اليوم 2018/7/15... وزاد الطين بلة أن الرئيس الأمريكي كان قد أعلن خلال قمة "مجموعة الدول السبع الكبار" في حزيران/يونيو الماضي، أعلن "أن شبه جزيرة القرم تعود لروسيا لأن غالبية سكانها من الناطقين بالروسية" روسيا اليوم 2018/7/15. وهذا أمر حساس للغاية في أوروبا، إذ ينظر الأوروبيون إلى أعمال روسيا في أوكرانيا باعتبارها عبثاً بالأمن الأوروبي برمته لا يمكن التسامح معه، وأن تصريح ترامب يعتبره الاتحاد أمراً بالغ الخطورة لأوروبا فهو يعني أن تهدم روسيا الحدود والخريطة الأوروبية من جهة الشرق!!

ب- تهديد الرئيس الأمريكي ترامب لأوروبا بإعادة روسيا إلى مجموعة السبع الكبار (دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة 2018/06/08م، نظراءه في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى التفكير في إعادة روسيا إلى المجموع، وقال ترامب قبل أن يتوجه إلى كندا للمشاركة في قمة المجموعة لامالبيه في مقاطعة كيبيك "طردوا روسيا وعليهم إعادة روسيا لأنه يجب أن تكون روسيا معنا على طاولة المفاوضات" وكانت روسيا استبعدت من مجموعة الثماني بعد ضمها شبه جزيرة القرم وأصبحت المجموعة تضم سبع دول فقط.) العربية نت 2018/6/8.

ج- وقد نقلت قناة الجزيرة 2018/7/15 أي بعد انتهاء قمة الناتو (توجس القادة الأوروبيين من تقارب روسيا وأمريكا)، وما يشير إلى هذا التوجس الأوروبي الكبير تجاه التقارب الأمريكي مع روسيا ما قاله وزير الخارجية الألماني (حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإقدام على أي صفقات منفردة على حساب حلفائه الأوروبيين أثناء لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ماس في حديثه لصحيفة "Bild": "ستلحق الصفقات المنفردة على حساب حلفائه ضررا بالولايات المتحدة أيضا. ومن يضرب حلفاءه يخاطر بخسارة اللعبة") روسيا اليوم 2018/7/15. ثم إن التقارب الأمريكي الروسي يمكن أن يلحق ضرراً بالاتحاد حيث يجعل العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا والتي تجدد كل ستة أشهر بسبب القرم وأوكرانيا، يجعلها غير فاعلة، فلا تأبه حينها روسيا بالدول الأوروبية.

د- والرئيس الأمريكي ترامب الذي يفتقد إلى الحكمة السياسية لا ينفك عن مهاجمة الاتحاد الأوروبي علناً، وخاصة ألمانيا في مسألة شراء الغاز الروسي كما ذكرنا في جواب السؤال المؤرخ في 2018/07/17م... فتارة يصفه بالـ"خصم" أي العدو، وتارة يحرض ضده كما في نصيحته لرئيسة الوزراء البريطانية أثناء اجتماع القمة بينهما في لندن (وفي مقابلة مع بي بي سي، قالت ماي ردا على سؤال بشأن نصيحة ترامب "أبلغني بأنه يجب علي أن أقاضي الاتحاد الأوروبي، وليس الدخول في مفاوضات") بي بي سي 2018/7/15. وبريطانيا، وعلى الرغم من نواياها المعلنة بالخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تشارك الدول الأوروبية النظرة نفسها لروسيا، وليس من المستبعد أن يكون استفزاز روسيا من جانب بريطانيا هو للتشويش على اجتماع القمة بين روسيا وأمريكا (أفاد موقع Mil Radar، المختص بمراقبة حركة الطيران، بأن طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو البريطاني، نفذت تحليقات استطلاعية بالقرب من سواحل شبه جزيرة القرم الروسية.) روسيا اليوم 2018/7/15.

وهكذا، وبضغط أمريكا على أوروبا وتهديدها بإعادة روسيا إلى مجموعة السبع الكبار والتلميح بالاعتراف الأمريكي بجزيرة القرم كجزء من روسيا، وعدم الاكتراث الأمريكي بدعم أوكرانيا أمام هجوم أتباع روسيا في شرقها (مقاطعات دونيتسك ولوغانسك)، وتحسين العلاقات الأمريكية مع روسيا عبر لقاء القمة، كلها تهديدات كبيرة وإن كانت غير مباشرة لأوروبا بضرورة الانصياع للمطالب الأمريكية وزيادة النفقات الدفاعية في الناتو... أي أن أمريكا ضغطت على دول الاتحاد الأوروبي عبر تقاربها مع روسيا، وهذا هو أحد الأهداف الأمريكية الرئيسية لعقد القمة بين ترامب وبوتين.

3- وأما على الجانب الصيني فالأمر يسير على النحو التالي:

أ- انعقدت القمة الأمريكية الروسية كذلك على وقع حرب تجارية تشنها أمريكا ضد بكين. فما إن استنفدت أمريكا الخدمات الصينية بتليين موقف كوريا الشمالية ووضعها على سكة الحلول السلمية وإبعاد شبح الحرب في شبه الجزيرة الكورية، وقد تمثل ذلك بالقمة الأمريكية الكورية الشمالية في سنغافورة 2018/6/12، وتلقت الصين شكراً من الرئيس الأمريكي على جهودها في ذلك، وما إن تمت هذه الأمور حتى أخذت أمريكا بتنفيذ سياساتها التي أعلنها ترامب ضد الصين حتى قبل أن يصبح رئيساً... ففرضت أمريكا رسوماً جمركية على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار في السنة، فردت الصين بفرض رسوم جمركية بالقيمة نفسها على واردات أمريكية، وأعلنت أمريكا عن خطة جديدة بفرض رسوم جمركية على واردات صينية أخرى بقيمة 200 مليار دولار، الأمر الذي لا يمكن للصين أن ترد عليه بالأسلوب نفسه، وذلك لأن إجمالي وارداتها من أمريكا 130 مليار دولار، بينما تبلغ صادراتها لأمريكا 500 مليار دولار، ما يحمل الصين على التفكير في وسائل أخرى للرد على الحرب التجارية مع أمريكا.

ب- لقد كانت إحدى تلك الوسائل الصينية هي التقارب مع روسيا، فكان أن عقدت منظمة شنغهاي اجتماعها الأخير في الصين 2018/6/10 بالتزامن مع اجتماع الدول الصناعية السبع (الذي طردت منه روسيا سنة 2014) المنعقد في كندا 2018/6/9. وهذان الاجتماعان أظهرا انقساما في العالم، فالغرب يجتمع في كندا والشرق يجتمع في الصين، وهذا لا يروق لأمريكا بعد أن رسخت هيمنتها العالمية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي سنة 1991. ورأت أمريكا بلا شك أن الدولتين الفاعلتين في منظمة شنغهاي هما الصين التي تخوض واشنطن معها حرباً تجارية، وروسيا التي تفرض أمريكا عليها عقوبات قاسية ومتزايدة. ومن ناحية أخرى رأت أمريكا أن روسيا والصين يمكن أن يزداد ترابطهما في ظل السياسة الأمريكية ضدهما، واعتبارهما خصمين متمردين في التجارة والسياسة الدوليتين، وفي ظل تلك السياسة الأمريكية تجاه الصين وروسيا فقد شاهدت أمريكا أن سياستها تلك تدفع الدولتين لمزيد من التقارب والتعاون بما في ذلك الجانب العسكري. فالدولتان روسيا والصين تشعران أنهما في مواجهة خصم واحد هو الولايات المتحدة، وأن تعاونهما يعزز من قوتهما، وقد كانت رسالة وزير الدفاع الصيني بالغة التعبير عن هذا الشعور، فقد (استقبل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو نظيره الصيني وي فنغ خه الذي وصل إلى موسكو على رأس وفد عسكري للمشاركة في مؤتمر موسكو للأمن الدولي. وقال وي فنغ خه خلال اللقاء مع شويغو إنه يقوم بهذه الزيارة "لدعم الجانب الروسي في تنظيم مؤتمر موسكو للأمن الدولي. وقد وصل الوفد الصيني لكي يعرف الأمريكيون عن الروابط القوية بين القوات المسلحة الصينية والروسية، وخاصة في الوضع الحالي". وأكد الوزير الصيني: "وصلنا لدعمكم. وإن الجانب الصيني مستعد ليعبر سوية مع الجانب الروسي عن قلقنا المشترك وموقفنا الموحد بشأن القضايا الدولية المهمة") روسيا اليوم 2018/4/3.

ج- ولذلك رأت أمريكا أن فتح الأمل لروسيا بتقارب أمريكي معها سيؤدي إلى تباعد بين روسيا والصين، وفي النهاية تفكيك تحالفهما الهش قبل أن تكتمل أركانه، خاصة العسكرية. إذ إن أمريكا تعلم ما لدى روسيا من طاقات عسكرية، ووضع هذه الطاقات أو جزء منها بجانب الصين سيؤدي إلى تقويتها وحملها على رفض السياسة الأمريكية، أي عدم الخضوع لمطالب واشنطن. لقد رأت واشنطن أن هذا الأمر سهل التحقيق، فروسيا تتوجه للصين كاستراتيجية جديدة لها بسبب سوء علاقاتها مع الغرب، فإذا أظهرت أمريكا شيئاً من التقارب مع روسيا فتخفف الضغط عليها فإنها ستعدل عن مسيرتها تجاه الصين...

لكل ذلك رأت واشنطن أن تفتح لروسيا باباً للأمل بإعادة علاقاتها مع أمريكا إلى سابق عهدها عن طريق القمة بين الرئيسين، أي لإيقاف التوجه الروسي نحو الصين، وإذا كان من المبكر الحكم على تحقيق هذه الأهداف الأمريكية من القمة مع روسيا، وأن ذلك يعتمد على الخطوات اللاحقة للتقارب بين واشنطن وموسكو، إلا أن أمريكا يمكنها وبسهولة تفكيك "التحالف" الهش والغامض حتى الآن بين روسيا والصين. وأمريكا تتخذ في سبيل ذلك خطوات متعددة، تارةً على الجانب الروسي كما في عقد القمة هذه، وتارةً على الجانب الصيني، إذ إن المصالح التجارية للصين مع أمريكا أعظم أولوية في بكين من أي علاقات للصين مع روسيا.

4- وزيادة في التأثير فيما يهدف إليه ترامب من رسائل ساخنة للاتحاد الأوروبي والصين، فقد جعل القمة اجتماعاً مفتوحاً لتحريكه كلما لزم أي هو بداية لخطوات لاحقة! ولذلك أعلن عقب لقائه المغلق مع بوتين في هلسنكي بأن هذه القمة "بداية جيدة" حسب قناة روسيا اليوم 2018/7/16، وأعلن في المؤتمر الصحفي الذي بثته قناة روسيا اليوم مباشرةً عن اتفاق البلدين على فتح المفاوضات بخصوص تمديد العمل باتفاقية نزع السلاح النووي المعقودة بينهما عام 2010 والتي ينتهي العمل بها سنة 2021، وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب بأن العلاقات مع روسيا كانت في وضع هو الأسوأ بينهما قبل أربع ساعات، وأما الآن فقد تغيّرت... وهذا كله كلام عام يتوافق تماماً مع ما كان أعلنه جون بولتون (وقال جون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض لبرنامج "هذا الأسبوع" على شبكة أيه بي سي (طلبنا والروس وافقوا على أن "الاجتماع" سيكون مفتوحا. نحن لا نتطلع لنتائج ملموسة) وقال السفير الأمريكي لدى روسيا جون هانتسمان لشبكة إن بي سي (ليست قمة... إنه اجتماع... هذه محاولة لنرى ما إذا كان بالإمكان نزع الفتيل وتقليل الانفعالات وبصراحة بعض المخاطر في العلاقات الآن.) رويترز 2018/7/16.

5- وهذا يؤكد أن أمريكا لم تخطط بعد لتحسين علاقاتها مع روسيا، وأنها لا تزال تسير بسياسة الضغط عليها، ولكنها لأسباب متعلقة بالظرف الدولي والحرب التجارية الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي والصين رأت أن تخيف أوروبا بتقاربها مع روسيا، ورأت أن تفتح باباً للأمل في روسيا بتفكيك عزلتها الدولية وتحسين علاقاتها مع أمريكا، كل ذلك من أجل إبعادها عن التقارب مع الصين من ناحية، ومن ناحية أخرى عسى أن تستجيب روسيا للمطالب الأمريكية في قضايا دولية أخرى كما صنعت في دعم السياسة الأمريكية في سوريا بإبقاء النظام العميل لأمريكا في سوريا قائماً! وعليه فلم تكن القمة لحسم قضايا دولية محددة بل هي رسالة ساخنة موجهة نحو الصين ونحو الاتحاد الأوروبي، وما عدا ذلك فقد كان الكلام عاماً والحديث في كل شيء دون تحديد، وهو ما أكدته تصريحات الطرفين، (وقال ترامب إن محادثاته مع بوتين ستتناول" كل شيء بدءا من التجارة ومرورا بالشؤون العسكرية والصواريخ "وانتهاء" بالصين. سنتحدث قليلا عن الصين وصديقنا المشترك الرئيس شي") بينما (قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية قمتهما في هلسنكي إن الوقت قد حان للتحدث عن العلاقات بين موسكو وواشنطن. وأضاف أن عليهما أيضا مناقشة قضايا دولية معقدة متعددة الأطراف.) رويترز 2018/7/16. وكذلك ما أكده لافروف (ويشير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن قمة هلسنكي ستتناول "جميع المواضيع المعقّدة حيث تتباين مواقفنا، كي نستطيع العمل على تقريب وجهات نظرنا حول سبل حل هذه المشكلات"، مستبعدا الوصول إلى اتفاقات.) الجزيرة نت 2018/7/16. وهذا العموم يجعل المقصود من القمة ليس حسم قضايا دولية محددة، وهذا واضح من مخرجات القمة التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام، فمثلاً توافق الطرفان على أمن كيان يهود (وقال ترامب "توفير الأمن لـ(إسرائيل) شيء يود بوتين وأنا أن نراه بشكل كبير جدا".) رويترز 2018/7/16 وأن الطرفين يطالبان الجانب السوري بالعودة إلى وضع القوات المتفق عليه سنة 1974 بعد إنهاء المعارك جنوبي سوريا... وكل هذا ليس جديداً، فأمريكا وروسيا يعلنان ذلك على رؤوس الأشهاد منذ زمن، فهذا ليس شيئاً يجتمع لأجله رؤساء أمريكا وروسيا. وكذلك نزع الأسلحة النووية بينهما (اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن مشكلة نزع السلاح النووي هي المشكلة الأساسية التي ينبغي حلها بين الجانبين الروسي والأمريكي. وقال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز" إن 90% من السلاح النووي في العالم يعود لروسيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن سلفه الرئيس باراك أوباما كان يعتبر أن الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة هي المشكلة الأهم والتي يجب التركيز عليها.) روسيا اليوم 2018/7/17... وكل صاحب بصر وبصيرة يعلم أن أمريكا وروسيا لا يجتمعان لينزعا سلاحهما النووي باختيارهما مهما قالا وقالا ومن ثم لا يكون اجتماعهما لهذا الغرض...

6- أما عن أثر القمة على الساحة السورية، فيمكن القول بأنه لا جديد في هذه القمة بخصوص السياستين الأمريكية والروسية في سوريا. فالدولتان متفقتان تماماً على تصفية الثورة السورية، وهما ترقبان إنجاز ذلك ومتفقتان عليه، بل إنه منذ اجتماع أوباما وبوتين في 2015/9/29 وروسيا تنفذ السياسة الأمريكية في سوريا وبالتنسيق معاً، ففي الوقت الذي تقوم فيه روسيا بالأعمال العسكرية المباشرة كما في قصف درعا وما حولها، فإن أمريكا تقوم بمؤازرتها، كما في الرسالة التي أرسلت بها إلى المعارضة السورية في الجنوب، بأن "أمريكا لن توفر لهم أي دعم أمام الهجوم على درعا". فلا جديد بخصوص الجهود الروسية لتصفية الثورة السورية عسكرياً والتسهيل الأمريكي لذلك.

وأما التسوية السياسية في سوريا، فإن أمريكا قد باتت تؤجلها حتى ينجز النظام في دمشق وروسيا عملية تصفية المعارضة المسلحة، ثم تبادر أمريكا لقيادة العملية السياسية الشاملة في سوريا وفق مصالحها، بدورٍ روسي مرسوم، أو بدونه. وتلك العملية السياسية لم تتطرق إليها القمة ما يشير إلى أن أمريكا تؤجل ذلك أو لا تريد دوراً لروسيا، أو كلاهما معاً... وليس من المستبعد أن روسيا تدرك أن أهداف السياسة الأمريكية في سوريا لا تسمح أن تشاركها روسيا في ذلك، ولكن روسيا تأمل أن لا تُضيِّق أمريكا عليها الخناق في أوكرانيا وبخاصة القرم... ولقد دغدغ ترامب مشاعر روسيا بتصريحاته حول القرم كما ذكرنا أعلاه حيث أعلن خلال قمة "مجموعة الدول السبع الكبار" (وفي حزيران/يونيو الماضي، أفادت وسائل الإعلام بأن ترامب خلال قمة مجموعة الدول السبع الكبار أعلن أن شبه جزيرة القرم تعود لروسيا لأن غالبية سكانها من الناطقين بالروسية) روسيا اليوم 2018/7/15. وهذا أمر بالغ الخطورة لأوروبا التي ترى أن روسيا تهدم الحدود والخريطة الأوروبية من جهة الشرق. ولعل روسيا تقع في شر أعمالها بتصريحات ترامب، بل وقعت، فقد اسودَّ وجهها مع المسلمين بسبب جرائمها تجاههم لمصلحة أمريكا! وستبقى هذه في ذاكرة المسلمين تجاه أمريكا وروسيا والأشياع والأتباع، فالأيام دول، والجرائم لن تُبقي على أصحابها ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.

الثامن من ذي القعدة 1439هـ

2018/7/21م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د