جواب سؤال: التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!
October 20, 2017

جواب سؤال: التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

 جواب سؤال

التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

السؤال: نقلت بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي: (إن الحكومة ستجتمع لتفعيل البند 155 من الدستور الذي يسمح بسيطرة الحكومة المركزية على إقليم كتالونيا... وكان رئيس حكومة كتالونيا كارلس بوجديمون قد أرسل خطابا إلى الحكومة الإسبانية مهددا بأن برلمان الإقليم سيقر الاستفتاء عن إسبانيا إذا واصلت مدريد ضغوطها ورفضت الحوار.) وكان رئيس الإقليم بعد الاستفتاء في 2017/10/01م قد أعلن يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم استقلال الإقليم عن إسبانيا، ولكنه جعل التنفيذ قابلاً للحوار... فلماذا أجرى الإقليم هذا الاستفتاء رغم معارضة الدولة الإسبانية بملكها وحكومتها ومحكمتها الدستورية؟ وما هو الموقف الدولي تجاهه؟ ثم ما مدى إمكانية تنفيذ استقلال كتالونيا؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى تكون الصورة واضحة ويتبين الجواب الراجح في المسألة، فإننا نستعرض واقع كتالونيا، وتحركاتها السابقة للانفصال، ثم الاستفتاء الأخير... وبعد ذلك نذكر الموقف الدولي تجاهه... ومن ثم نبحث إمكانية تنفيذ هذا الاستفتاء:

أولاً: واقع كتالونيا التاريخي والجغرافي:

يقع الإقليم شمال شرق إسبانيا وتبلغ مساحته 32,1 ألف كيلو متر مربع أي 8% من مساحة إسبانيا، وعاصمته برشلونة، ويضم أربع مقاطعات هي برشلونة وجرندة ولاردة وطرخونة، وعدد سكانه 7,5 مليون نسمة أي حوالي 16% من سكان إسبانيا التي تتكون من 17 إقليماً يتمتع بحكم ذاتي في البلاد.

وقد أضاء الإسلام كتالونيا اعتباراً من عام 95هـ أثناء الفتوحات الإسلامية للأندلس، فلما انتهى الحكم الإسلامي استمر الإقليم كياناً مستقلاً، ثم ضمته إسبانيا إليها قسراً عام 1714م ولم يرض شعب الإقليم عن ذلك، وبقي يناضل للتخلص من الاحتلال الإسباني... ودارت حرب أهلية في ثلاثينات القرن الماضي بين الحكومة المركزية وحليفتها كتالونيا ذات الحكم الذاتي كطرف، وبين جيش فرانكو كطرف آخر، وبعد انتصار الأخير قام بالتنكيل بالكتالونيين، ومنع لغتهم من أن تكون لغة رسمية في الإقليم ومنع تدريسها في المدارس وأنكر الهوية الكتالونية. وبعد سقوط نظام القمع بقيادة فرانكو نُظِّم استفتاء شعبي صوَّت الشعب فيه بنسبة 30% لصالح الدستور الإسباني الذي ينص على وحدة البلاد وحق الحكم الذاتي للقوميات والأقليات والأقاليم التي تتكون منها إسبانيا. وفي عام 1979م حصل الشعب الكتالوني مرة أخرى على حق الحكم الذاتي، وترتب عليه الاعتراف باللغتين الإسبانية والكتالونية كلغتين رسميتين في الإقليم... بعد ذلك هدأت الحركة الانفصالية الكتالونية إلى أوائل هذا القرن حيث بدأت التحركات تتصاعد بالتدريج.

ثانياً: مراحل التحركات الكتالونية الحديثة للانفصال:

1- لقد بدأت هذه التحركات عام 2006م إذ أقر قانون جديد للحكم الذاتي واستفتي عليه الشعب، وذلك من أجل توسيع صلاحيات الحكم الذاتي، وتصدر القانون تعريف كتالونيا بأنها أمة. وفي 2010 قامت المحكمة الدستورية الإسبانية بإلغاء هذا القانون فأدى إلى تظاهرات تحت شعار "نحن أمة، نحن من يقرر". وفي تشرين الثاني عام 2012 أجري استفتاء رمزي شارك فيه 37% من مواطني الإقليم وصوتوا لصالح الاستقلال عن الدولة الإسبانية. وفي كانون الثاني عام 2015 أعلن رئيس حكومة كتالونيا أرتور ماس عن إجراء انتخابات مبكرة ذات طابع استفتائي في أيلول من العام نفسه، وقد جرت الانتخابات المبكرة وفاز التيار القومي الذي ينادي بالانفصال بأغلبية تمثلت في 72 مقعداً مقابل 63 لصالح الأحزاب الرافضة للاستقلال، وتمكنت الأغلبية البرلمانية في تشرين الثاني 2015 من إصدار قانون يعلن بدء "عملية تأسيس الدولة الكتالونية المستقلة"، وتقدمت الحكومة الإسبانية إلى المحكمة الدستورية للطعن في هذا القانون وقبلت المحكمة الطعن.

2- وفي 2017/6/9م، حيث أخذت هذه التحركات منحى أشدّ وأقوى، أعلن رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/6/9 أن "استفتاء عاما حول استقلال الإقليم عن إسبانيا سيجري يوم 2017/10/1 وأن الحكومة ستطرح في هذا الاستفتاء السؤال التالي: "هل تريدون أن تصبح كتالونيا (دولة) مستقلة بنظام الحكم الجمهوري؟" (نوفستي 2017/6/9). وفي اليوم التالي أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستعرقل أية محاولة لاستقلال كتالونيا. وفي 2017/9/6 أقر البرلمان الكتالوني قانونا يحدد فيه أسس الاستفتاء على الاستقلال للإقليم عن الدولة الإسبانية، فرد رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي قائلا: "إن الحكومة الإسبانية قد تستخدم الصلاحيات الدستورية لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا ومنع استقلال الإقليم عن إسبانيا" وردَّت المحكمة الدستورية الإسبانية في 2017/9/8 بوقف الاستفتاء حتى البت في دستوريته.

3- ومع ذلك فقد جرى الاستفتاء في موعده يوم 2017/10/1 فكانت النتيجة أن 90% من المقترعين "الذين بلغت نسبتهم 43% من السكان" يريدون الانفصال عن إسبانيا والاستقلال. فألقى ملك إسبانيا فليبي السادس خطابا يوم 2017/10/3 عقب إجراء الاستفتاء واصفا إياه بأنه "غير قانوني وغير ديمقراطي"، ولكن حاكم الإقليم قال: "إنه سيعلن الاستقلال نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل"، وقال: "إن الملك رفض أداء دور الحكم الوسيط المهدئ للأمور الذي يمنحه له الدستور الإسباني" (بي بي سي 2017/10/3) ويظهر أن إسبانيا أصبحت محرجة، فلم تقدر أن تمنع عملية الاستفتاء وقامت بأعمال عرقلة مما أدى إلى جرح 893 شخصا جراء الصدامات بين قوات الأمن والمقترعين، مما أثار الرأي العام ضدها، ولهذا صارت تبحث عن سبل أخرى لعرقلة إعلان الاستقلال، فبدأت تستعمل الحرب الاقتصادية ضد الإقليم، حيث أعلنت شركات ومؤسسات مالية كبرى عن الخروج من كتالونيا حيث قرر ثالث أكبر بنك إسباني "كايشابنك" يوم 2017/10/6 نقل مقره من برشلونة عاصمة كتالونيا إلى خارجها. وأنزلت إسبانيا يوم 2017/10/8 إلى الشوارع مئات الآلاف في برشلونة من المناهضين للاستقلال لتوجد زخما شعبيا معارضا داخل كتالونيا.

4- وأعلن رئيس إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم الاستقلال ولكنه أرجأ تطبيقه فقال: "أقبل التفويض بضرورة أن تصبح كتالونيا دولة مستقلة في صورة جمهورية، أقترح إرجاء آثار إعلان الاستقلال لإجراء محادثات بهدف التوصل إلى حل متفق عليه". ولكنه لم يصل إلى حد دعم صريح من البرلمان لإعلان الاستقلال. (يورو نيوز، رويترز 2017/10/10) فمعنى ذلك أنه أراد ألا يحرج نفسه بإعلان الانفصال نهائياً، لأنه يعلم أن تحقيق ذلك ليس سهلا، وترك الباب موارباً حتى يقوم بالتفاوض مع الدولة الإسبانية ويتفادى التصادم معها. وبذلك يبقى الإقليم ضمن إسبانيا، ولكن تبقى مشكلة الإقليم حية وتُنغِّص على إسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي، إلى أن تتهيأ الظروف ويتمكن من تحقيق الاستقلال.

ثالثاً: الموقف الدولي من أحداث كتالونيا، وسنذكر هنا مواقف الدول المؤثرة أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكذلك موقف الأمم المتحدة على اعتبار أنه يتأثر بقوة بالموقف الأمريكي:

1- أما الموقف الأوروبي فقد كان بوضوح ضد الاستفتاء والاستقلال لإقليم كتالونيا، فأيدت ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي موقف الحكومة الإسبانية، فصرح نائب وزير خارجية ألمانيا مايكل روث قائلا: "إن التطورات في إقليم كتالونيا الإسباني مقلقة وإن الانفصال ليس الحل، وإن النزعة الانفصالية لا تحل أي مشكلات، على كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي احترام مبادئ وقواعد حكم القانون والديمقراطية والالتزام بها بصرامة... ويجب أن تحل الصراعات السياسية في الاتحاد الأوروبي عبر الحوار بدلا من العنف في الشوارع". (رويترز 2017/10/2). وقامت فرنسا وأعلنت موقفها على لسان الوزيرة المكلفة بالشؤون الأوروبية نتالي لوازو بأن فرنسا "لن تعترف بكتالونيا في حال إعلان الإقليم الإسباني استقلاله من جانب واحد... حتى إذا افترضنا حصول الاعتراف باستقلال المنطقة وهو أمر غير وارد فإن النتيجة الفورية ستكون كتالونيا خارج الاتحاد الأوروبي" (رويترز 2017/10/9). وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر موقف الاتحاد حيث "طالب باحترام قرارات الحكومة الإسبانية ومحكمتها الدستورية"، بينما كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توساك في حسابه على موقع تويتر يوم 2017/10/2 قائلا: "أؤيد حجج رئيس الوزراء الإسباني راخوي الدستورية، ودعوته إلى إيجاد طرق من أجل تجنب استمرار التصعيد واستخدام العنف".

2- وأما الموقف الأمريكي فيظهر أن حكومة كتالونيا ورئيسها استمدوا تشجيعاً ودعماً من أمريكا، فقد صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قائلة: "إن الولايات المتحدة تعتبر الاستفتاء شأناً داخلياً لا ترغب التدخل فيه، لتترك الأمر للحكومة والناس هناك لحل تلك القضية، بينما ستعمل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" (الفجر المصرية 2017/9/16) وتعتبر هذه الجملة الأخيرة تأييدا أمريكياً للاستفتاء والاستقلال. لأنها تقول "سنتعامل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" أي أننا سنعترف بإقليم كتالونيا إذا ما تمكن من نيل استقلاله. وذكرت صحيفة "الباييس" الإسبانية أن "رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيجدمنت اعتبر تصريحات المتحدثة الأمريكية تعني أن أمريكا تحترم إرادة الشعب الكتالوني ونتيجة الاستفتاء". لأنه من المعلوم أن أمريكا تستهدف تمزيق الاتحاد الأوروبي كما أعلنت عن تأييدها لخروج بريطانيا من الاتحاد وتشجيع مثل ذلك في دول أوروبية أخرى، أو على الأقل تريد إشغاله في أموره الداخلية وبالحركات الانفصالية حتى لا يقوم الاتحاد أو دوله الكبرى بمنافسة أمريكا في القضايا الدولية أو التشويش عليها. فتشجيع مثل هذه الحركات الانفصالية يصب في مصلحتها. وهذا الموقف عكس موقفها من موضوع استفتاء كردستان واستقلاله فعارضت ذلك بقوة ورفضته وحركت دول المنطقة التابعة لها من العراق إلى إيران وتركيا لمعارضته ورفضه والضغط على البرزاني؛ لأن ذلك لا يصب في مصلحتها حاليا، سيما وأنها هي صاحبة النفوذ في العراق، وبريطانيا هي التي أوعزت لعميلها البرزراني للقيام بهذه الخطوة للتشويش على أمريكا ولمقايضة ذلك برفع العقوبات الأمريكية المطبقة بواسطة السعودية ومصر على قطر عميلة بريطانيا.

3- وأما موقف الأمم المتحدة المتحدة التي تهيمن عليها أمريكا، فموقفها فيما يتعلق بموضوع كتالونيا مشجِّع للاستقلال، فقد أعلن أمينها العام أنطونيوس غوتيريش عن "أمله في أن تتمكن المؤسسات الديمقراطية في إسبانيا من إيجاد حل للأزمة بين الحكومة المركزية وسلطات إقليم كتالونيا"، وقال المتحدث باسم رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة: "إن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق أساسي... وأشار إلى ضرورة أن يطبق هذا الحق دون مخالفة مبدأ أراضي البلاد وعبر الاتفاق بين الأطراف" (أسوشيتد برس الأمريكية 2017/10/3) مما يشير إلى أن الأمم المتحدة تشجع استقلال كتالونيا، بينما عارضت استفتاء إقليم كردستان واستقلاله بسبب الهيمنة الأمريكية على القرار في الأمم المتحدة.

يتضح من هذه المواقف أن تحركات كتالونيا الأخيرة في موضوع الاستفتاء، هذه التحركات قد لاقت تشجيعاً من أمريكا، وذلك لأن أمريكا يهمها تعكير الأجواء في أوروبا وخاصة في عهد ترامب... ويرجِّح هذا الأمر ما ذكرناه آنفاً من مواقف وتصريحات.

رابعاً: إمكانية تنفيذ هذا الانفصال:

إن هذا الأمر ليس من السهل حدوثه، على الأقل في المدى المنظور، ولا شك أن أمريكا تُدرك ذلك، وتشجيعها للتحركات الكتالونية هو لتعكير الأجواء في أوروبا وإشغالها في نفسها كخطوات تمهيدية لتفكيك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل... ثم إن هناك أموراً أخرى تجعل إسبانيا لا تستطيع أن تقبل انفصال كتالونيا بأي حال من الأحوال، وذلك لسببين رئيسين:

1- هذا الإقليم رغم صغره إلا أنه ينتج 20% من إجمالي الناتج القومي الإسباني ويتحكم في 70% من حركة النقل والمواصلات المتعلقة بتجارة إسبانيا الخارجية وينتج ثلث الصناعة الإسبانية، ولهذا يرى سكان كتالونيا أنهم يعطون أكثر مما يأخذون، وأن الحكومة الإسبانية تفرض عليهم ضرائب كبيرة وصلت إلى 10% من ناتج الإقليم، فكل ذلك يعزز صيحات ونزعات الاستقلال. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إسبانيا تعاني من مشاكل اقتصادية وضعف في الموازنة العامة وارتفاع عجز الميزانية وتزايد نسبة البطالة، عدا الإجراءات التقشفية التي تقوم بها، واقتصاد كتالونيا عنصر أساس في معالجة هذه المشاكل الاقتصادية.

2- وكذلك فإن انفصال كتالونيا يؤدي إلى انفصالات متلاحقة في إسبانيا وغير إسبانيا وذلك لأن استقلال كتالونيا سيكون مشجعا لإقليم الباسك الإسباني الذي سعى للاستقلال من قبل، وقد أيد إقليم الباسك خطوة كتالونيا مما يشير إلى احتمال مطالبة إقليم الباسك بالانفصال مرة أخرى فلم تَمُتْ فيه النزعات الانفصالية، فقد "أعلن إقليم الباسك بالفعل رغبته في الانفصال عن الأراضي الإسبانية بدءا من العام القادم" (سياسة بوست 2017/9/24) وهو الإقليم الذي عانى من أعمال عنف ومقتل المئات حيث كانت حركة إيتا تقود عملية الانفصال بالأعمال المسلحة لسنين طويلة إلى أن حصل وقف لإطلاق النار قبل ثلاث سنوات وتخلي الحركة عن سلاحها بعدما حققت مزيدا من الصلاحيات للإقليم، ولذلك فأيّ انفصال يحدث في أحد الأقاليم فإن غيره سيتبعه على الأرجح، وقد حذر وزير العدل الإسباني من ذلك بقوله: "أخشى بشدة من أن استقلال إقليم كتالونيا سيؤدي بالفعل إلى وضع نهاية للدولة الإسبانية، لأن استقلال كتالونيا سيكون مثل توالي سقوط قطع الدومينو عند إسقاط القطعة الأولى" (الجزيرة، 2017/10/2).

ولذلك فإنَّ إسبانيا لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال أن ينفصل إقليم كتالونيا، بل هي تهدد بتفعيل المادة 155 لمنع الحكم الذاتي للإقليم إذا لم تستطع منع الانفصال بأي وسيلة من الوسائل كما يُفهم مما نقلته بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني...

3- ثم إن الاتحاد الأوروبي يوشك على الانهيار إذا ما انتشرت فكرة الانفصال في جوانبه وخاصة إذا تحققت... وذلك لأن هناك حركات انفصالية في فرنسا حيث إن إقليم كتالونيا وإقليم الباسك مقسمان بين فرنسا وإسبانيا، وتوجد حركة انفصالية في جزيرة كورسيكا تسعى للاستقلال عن فرنسا وتنتظر نجاح خطوة إقليم كتالونيا، وهناك حركات انفصالية في إيطاليا وفي بلجيكا وغيرهما مما يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من الأزمات الكثيرة والتهديدات من الحركات القومية بالخروج منه كما حصل مع بريكست بريطانيا.


كل هذا يجعل احتمال تنفيذ هذا الانفصال أمراً مستبعداً وبالغ الصعوبة، فهو خطر ليس على إسبانيا فحسب بل على الاتحاد الأوروبي بمجمله.

 ويبدو أن رئيس الإقليم قد بدأ يُدرك ذلك حيث رأى نفسه شبه معزول حتى في الإقليم نفسه، فقد احتجت عليه جموعٌ من الناس... ولهذا فقد كان قرار إعلان الاستقلال ليس كاملاً، حيث أرجأ رئيس الإقليم تنفيذه حتى يقوم بالمفاوضات لتحقيق المزيد من الاستقلالية للإقليم، وكذلك لتحيُّن الفرص وانتظار الظروف المؤاتية لتحقيق الاستقلال في المستقبل، سواء أكان ذلك بالنسبة لوضع إسبانيا أم وضع الاتحاد الأوروبي... حتى إن أمريكا التي شجعته تباطأت في نصرته عندما رأت موقف إسبانيا القوي بمساندة الاتحاد الأوروبي، ولهذا قال الرئيس الأمريكي ترامب خلال لقائه راخوي رئيس وزراء إسبانيا الذي ذهب إلى أمريكا يستطلع رأيها في موضع استقلال كتالونيا، قال ترامب في مؤتمر صحفي معه: "نتعامل مع دولة كبيرة ويجب أن تبقى موحدة" (الشروق المصرية 2017/9/27)، وسيُدرك رئيس الإقليم أن ترامب كالشيطان في وعده ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ومع ذلك فستستمر أمريكا بخلخلة الاتحاد الأوروبي، وستجد من يستجيب لوعودها في أوروبا...!

خامساً: وهكذا فإن القومية تنهش أصحاب المبدأ الرأسمالي، وخاصة أوروبا، فتضعفها وتضعف اتحادها وتماسكها وعملها السياسي في الخارج، وذلك لأن المبدأ الرأسمالي لم يستطع أن يعالج مسألة القومية، ولن يستطيع... فهو مبدأ فاشل عدا عن أنه باطل من أساسه لفصله الدين عن الحياة، وكان فاسداً بسبب ديمقراطيته التي يتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال فيفوزون بالمناصب وبالامتيازات باسمها واستغلال قوانينها، وكان جائرا أيضا لمحاربته الدين ومن يتمسك به ووجود التمييز بين البشر على أسس دينية وعرقية... وهذا أمر ظاهر في أمريكا وأوروبا لا يخطئه بصر ولا تغفل عنه بصيرة...

إن كل القوانين الوضعية لا تخلو من هذا الظلم والجور والفساد ولا من استعباد البلاد والعباد... إنه فقط الإسلام الذي أنزله الله رب العالمين، هو وحده الذي يقيم الحق والعدل بين الناس ويصلح أمرهم، فالله يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾... إنه الإسلام الذي يصهر الشعوب في بوتقة واحدة، ويزيل التفرقات والتناحرات القومية والعصبية؛ لأنه يحرم كل النزعات القومية والعصبيات الوطنية ويحاربها حرباً لا هوادة فيها... إنه الإسلام هو الذي يقيم العدل بين الناس في رعاية شؤونهم ودون أي تمييز في الرعاية من حيث الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو أي شيء آخر، بل يعتبر الناس كلهم سواسية في المعاملة بالعدل أمام القضاء في ظل دولة الخلافة الراشدة...

 أخرج الإمام أحمد في مسنده: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ e فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ... e.

هذا هو الحق ﴿فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

29 محرم 1439هـ

2017/10/19م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د