جواب سؤال: التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية
April 24, 2017

جواب سؤال: التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية


جواب سؤال

التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية


السؤال:

يزداد التوتر تصاعداً بين أمريكا وكوريا الشمالية، وتجري أمريكا تدريبات عسكرية ضخمة في كوريا الجنوبية، وعلى وقع هذا التوتر أرسلت أمريكا مجموعة سفن حربية كبيرة بينها حاملة طائرات، فيما تحذر كوريا الشمالية من حرب نووية، ذكرت بي بي سي 2017/4/15 (حذرت كوريا الشمالية الولايات المتحدة من ارتكاب أية تصرفات استفزازية في المنطقة، قائلة إنها "مستعدة للرد بهجمات نووية".) فما حقيقة هذا التوتر؟ وهل يمكن أن تندلع حرب نووية بينهما؟ ثم ما هو موقف الصين والتوتر على حدودها خاصة وأن كوريا الشمالية محسوبة عليها؟


الجواب:

نعم، أخذ التوتر بالتصاعد بشكل كبير بين كوريا الشمالية وأمريكا بعد تسلم الرئيس ترامب مهام منصبه في أمريكا، وأصبحت مسألة التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية مناسبات لتهديد أمريكا لكوريا الشمالية، وقد كان لافتاً أن تصاعد التوتر قد أخذ منحى أكثر حدةً بعد تولي إدارة ترامب في أمريكا، وكأن تلك الإدارة جاءت وعلى رأس أولوياتها القضاء على ما تسميه بـ"التهديد" الكوري الشمالي لمصالحها وحلفائها في آسيا، ومن المؤشرات على ذلك:


1- إن مسألة كوريا الشمالية في الاستراتيجية الأمريكية هي ليست مسألة قوة عسكرية معادية، لها نظامها الاشتراكي ولا تخضع للنظام العالمي الأمريكي فحسب، فحجم كوريا الشمالية الصغير وقوتها كذلك لا يضعها على رأس الأولوية الأمريكية إلا من باب أنها جزء من كلٍّ اسمه الصين، فأمريكا تنظر بخطورة كبيرة لتصاعد نمو الصين، وتدرس كافة الخيارات لتحجيم القوة الصينية، ومن هذه الخيارات توتير الأجواء على حدود الصين ومنها كوريا الشمالية. والذي يؤكد ذلك أن أمريكا وعلى عهد أوباما قد نشطت في بناء التحالفات حول الصين، فكانت علاقاتها تزيد بشكل ملحوظ مع الهند واليابان وفيتنام والفلبين بالإضافة إلى كوريا الجنوبية، وكانت تريد من هذه التحالفات أن تكون طوقاً حول الصين، يحد من اندفاع السياسة الصينية لاستثمار بحر الصين الجنوبي، وتعزيز طرق تجارتها الكبيرة مع العالم، فكان توتير أمريكا للأجواء مع كوريا الشمالية واحداً من التوترات الأخرى التي تثيرها أمريكا حول الصين، مثل نزاع الحدود بين الصين والهند، ومسائل الجزر بين الصين من جهة واليابان والفلبين وفيتنام وماليزيا من جهة أخرى. ولأجل الصين فقد رفعت أمريكا الكثير من القيود عن العسكرية اليابانية لتكون في مواجهة الصين. واليوم عندما تضع أمريكا مسألة "التهديد" هذه على رأس أولوياتها، فذلك لأنها جزء من استراتيجيتها ضد الصين... إن الضغوط الأمريكية على كوريا الشمالية ليست جديدة حتى وإن أخذت الآن منحىً أكثر سخونة... فقد بدأت هذه الاستراتيجية بأسلوب المباحثات الضاغطة، فمحادثات أمريكا مع كوريا الشمالية قد أثمرت سنة 1994 بوقف برنامج بيونغ يانغ النووي، وسنة 2008 أثمرت المحادثات في إطار السداسية بإغلاق مفاعل يونجبون، وسنة 2012 أثمرت بتعليق كوريا الشمالية لبرنامجها النووي وسماحها بدخول المفتشين، وفي كل المرات كانت كوريا الشمالية تعود لتنشيط برنامجها النووي بسبب عدم وفاء أمريكا بالتزاماتها بتقديم مفاعلات الماء الخفيف كبدائل أو التزويد بالوقود، أو إهانتها في المساعدات المقدمة إليها، فكانت أمريكا هي التي تدفع ببيونغ يانغ إلى العودة إلى مربع التوتر... ثم تبنت أمريكا أسلوباً جديداً سنة 2012 تقوم بموجبه بنقل 60% من قوتها البحرية إلى الشرق الأقصى، وهي تقوم بذلك ليس ضد كوريا الشمالية الصغيرة، ولكن من أجل تحجيم القوة الصينية، وما التوتر الحاصل اليوم إلا استكمالاً لهذا التحجيم.


2- أعلن وزير الخارجية تيلرسون بأن سياسة الصبر الاستراتيجي الأمريكي حيال كوريا الشمالية قد انتهت (وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الكوري الجنوبي يون بيونج-سيه في سول "دعوني أكن واضحا جدا. إن سياسة الصبر الاستراتيجي انتهت. نبحث مجموعة جديدة من الإجراءات الأمنية والدبلوماسية. جميع الاحتمالات مطروحة على الطاولة...") (رويترز، 2017/3/17)، ويعزز ذلك أيضاً أن أمريكا قد سادها بعض الاطمئنان بخصوص سوريا بعد إثبات قدرة تركيا على إجبار الثوار على تسليم مدينة حلب، أي أن انخفاض حدة الخطر للثورة السورية - كما تراها أمريكا - يمكّنها من الانتقال والتركيز على كوريا الشمالية، ومن ثم أصبحت مسألة كوريا الشمالية هي القضية رقم 1 على طاولة الرئيس ترامب، بعد أن كانت المسألة السورية تزاحم في الأولوية لدى إدارة أوباما، ولم تكن أمريكا قد فرغت بعد من إعداد خططها لمحيط الصين، فكانت تدرس خياراتها، وتجهز تحالفاتها. لذلك صار التوتير مع كوريا الشمالية هو النغمة المتعالية في واشنطن، وكان إعلان أمريكا نهاية سياسة الصبر الاستراتيجي مؤشراً لاحتمال جنوح واشنطن للحل العسكري مع كوريا الشمالية، وترتب على ذلك أن أعلنت أمريكا ردها على تجارب كوريا الشمالية العسكرية بخطوات وتصريحات عالية الاستفزاز، ومن ذلك:


أ- تهديد وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون لكوريا الشمالية بالأسلحة النووية (هدد وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، كوريا الشمالية باستخدام "الردع النووي" للدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، في أعنف رد على آخر تجربة صاروخية لبيونغ يانغ. وأصدر تيلرسون بيانا مشتركا مع نظيريه الكوري الجنوبي والياباني، أكد فيه أن الولايات المتحدة "عازمة" على الدفاع عن طوكيو وسيؤل حتى باستخدام "الردع النووي"...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/2/17).


ب- تهديد أمريكا بتزويد كوريا الجنوبية واليابان بالأسلحة النووية (وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في وقت سابق من اليوم، أنه لا يستبعد حلاً ما، يمكن أن يؤدي إلى ظهور أسلحة نووية في كوريا الجنوبية واليابان. ولم يحدّد الوزير إن كان الحديث يدور عن نشر أسلحة نووية أمريكية في تلك المناطق، أم أن هذه الأسلحة ستكون من ملك كوريا الجنوبية واليابان...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/3/18).


ج- بلغة فيها من الاستفزاز ما فيها ذكَّر ترامب كوريا الشمالية بتعدد الأسلحة الأمريكية التي يمكن أن تضربها بها (وأوضح الرئيس الأمريكي أيضا أنه اتصل أمس بالرئيس الصيني شي جين بينغ وطلب منه في مكالمة استغرقت ساعة أن يوصل إلى مسامع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أن الولايات المتحدة ليس لديها حاملات طائرات فقط بل وغواصات نووية". وقال بشدة: "لا يمكن السماح لكوريا الشمالية أن تمتلك أسلحة نووية. ليس لديهم حتى الآن وسائط لإيصال الأسلحة النووية، لكنها ستتوفر لديهم...") روسيا اليوم، 2017/3/14 نقلاً عن صحيفة "wall street journal" الأمريكية).


د- وبسبب تصاعد التوتر مؤخرا بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد إعلان بيونغ يانغ إجراء تجربة صاروخية جديدة والمخاوف من تحضيرها لتجربة نووية سادسة قامت الولايات المتحدة بإرسال قوة أمريكية كبيرة من مدمرات وحاملة طائرات بالقرب من كوريا الشمالية، (أكد متحدث باسم القيادة الأمريكية في المحيط الهادي أن حاملة الطائرات الأمريكية كارل فنسون وأسطولها الجوي بالإضافة لمدمرتين قاذفتين للصواريخ وطراد قاذف للصواريخ، اتجهت صوب شبه الجزيرة الكورية بعد أن كان من المفروض أن تتوقف في أستراليا، وبأنها وضعت تحت التصرف "كإجراء احتياطي". وأضاف المتحدث بأن التهديد الأول في المنطقة مصدره كوريا الشمالية بسبب برنامجها الصاروخي...) (فرانس24، 2017/4/9) وقد أكد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس السبت 2017/4/22 هذا الأمر، فقد قال للصحافيين في سيدني: (إن حاملة الطائرات "ستكون في بحر اليابان في غضون أيام، قبل نهاية الشهر الحالي" مع مدمرتين وطراد قاذف للصواريخ، وتابع "على النظام الكوري الشمالي ألا يخطئ، فالولايات المتحدة لديها من الموارد والموظفين والوجود في هذه المنطقة من العالم ما يسمح لها بالحفاظ على مصالحنا وعلى أمن هذه المصالح وأمن حلفائنا". وتوعد بنس عندها بـ"رد ساحق وفعال" على أي هجوم قد تشنه كوريا الشمالية، مؤكدا أن هذا البلد يشكل "التهديد الأخطر على السلام والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ".) (وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، 2017/4/22).


ه- التدريبات العسكرية الكبيرة التي يجريها الجيش الأمريكي في كوريا الجنوبية، (بدأت قوات من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تدريبات عسكرية واسعة النطاق يوم الأربعاء والتي تجرى سنويا لاختبار استعدادهما الدفاعي في مواجهة تهديدات كوريا الشمالية،... تأتي التدريبات في ظل تصاعد التوتر عقب أحدث تجربة لإطلاق صاروخ باليستي أجرتها كوريا الشمالية في 12 من شباط/فبراير...) (رويترز، 2017/3/1). وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي يمتلك قواعد عسكرية كبيرة في كوريا الجنوبية يرابط فيها 28500 جندي أمريكي، هم جزء من منظومة عسكرية في بلدان حوض الصين وجزر المحيط الهادي تضم أكثر من ربع مليون جندي، ناهيك عن القوة البحرية التي تجوب البحار.


3- وهكذا فإن ترامب يهدد كأن الحرب على الأبواب... غير أن هناك مؤشرات تدل على أن أمريكا لا تريد الحرب الآن، ومنها:


أ‌- هددت أمريكا وتوعدت وأظهرت جاهزيتها للرد القوي على أي تجربة جديدة لكوريا الشمالية، فردت كوريا الشمالية بعرض عسكري كبير 2017/4/15 ومشاهد بثها تلفزيون بيونغ يانغ أظهر قدرات كوريا الشمالية لإطلاق الصواريخ البالستية من الغواصات واحتمال كون بعض صواريخها عابرة للقارات، أي يمكنها أن تصل للأراضي الأمريكية، وعندها أضحت حقائق القوة هذه في كوريا الشمالية مأزقاً لأمريكا، فأمريكا تريد أن تخطط لحرب دون أن يلحق بها أذى معتبر، أو أن تطال الحرب أراضيها، ولما كشفت كوريا الشمالية حقيقة قوتها فقد أصبحت التهديدات الأمريكية في مأزق كبير لمصداقيتها، ولم تقف بيونغ يانغ عند حد ما أبرزته في العرض العسكري والبث التلفزيوني، وتحديداً قدرة غواصاتها على حمل الصواريخ البالستية وإطلاقها، بل ألحقت ذلك بتجربة صاروخية في 2017/4/16، وكأنها لصاروخ عابر للقارات، وهي وإن فشلت إلا أنها زادت من تحديها لأمريكا، فتبيَّن أن التهديدات الأمريكية لم تكن في محلها، وأن أمريكا غير قادرة الآن على تنفيذها، أي أن أمريكا ليست جاهزة بعد للحرب...


ب‌- حتى الآن لم يتم نشر نظام الدرع الصاروخي "ثاد" في كوريا الجنوبية وإنما يجري الإعداد لذلك مع أن الاتفاق عليه قد مضى عليه نحو سنة (أكدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، سوزان تورنتون، أنه يتم نشر نظام الدرع الصاروخي "ثاد" في كوريا الجنوبية بحسب الخطة الموضوعة. والجدير بالذكر أن الأنظمة الصاروخية الأمريكية كان من المقرر نشرها في كوريا الجنوبية في حزيران/يونيو أو تموز/يوليو من العام الجاري، لكن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، على ما يبدو، قررتا الإسراع بالعملية على خلفية التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية. ويذكر، أن الاتفاق بين واشنطن وسيؤل على نشر أنظمة "ثاد" الصاروخية في كوريا الجنوبية تم التوصل إليه في تموز/يوليو عام 2016... وتثير الخطط لنشر صواريخ "ثاد" في شبه الجزيرة الكورية قلقا لدى روسيا والصين، فيما اعتبرت اليابان أنه من شأن ذلك أن يعزز أمن المنطقة...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/4/17).


ج- يستبعد أن تنخرط أمريكا في حرب ضد كوريا الشمالية قبل اكتمال المئة يوم المتفق عليها مع الرئيس الصيني لإنجاز اتفاق تجاري كبير يراجع مجمل العلاقات التجارية بين البلدين. فأمريكا تريد إظهار بعض الليونة بخصوص التجارة مع الصين، على عكس ما وعد به الرئيس ترامب أثناء حملته الانتخابية بفرض ضرائب بقيمة 45% على البضائع الصينية، أي تحاول إغراء الصين ودفعها لممارسة ضغط كبير على بيونغ يانغ، يكون مبرراً لها للتخلي عنها، وتركها وحيدة في مواجهة أمريكا وحلفائها، فهذا تُحقق به أمريكا غرضين:


الأول: لو نجح ذلك فإنه يحط من مكانة الصين بإظهار تخليها عن حلفائها، وفي إطار الحط من مكانة الصين أيضاً فإن تعليمات الرئيس ترامب بإجازة الضربة الصاروخية لسوريا 2017/4/7 قد جعلت أمريكا توقيتها أثناء استراحة عشاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في فلوريدا، ما اعتبره البعض إهانة للصين. فقد ذكرت العربية نت 2017/4/8 (ونقل الموقع عن الجنرال المتقاعد جاك كين، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي السابق، نقلا عن موقع فوكس نيوز قوله تعليقا على تصرف ترامب: "إنه يفعل ما يقوله... إنه يرسل رسالة إلى الصينيين") أي بخصوص عزمه شن الحرب ضد كوريا الشمالية، وأن على الصين الضغط على كوريا الشمالية والتخلي عنها، فإن فعلت كان التساهل معها ممكناً في الاتفاق التجاري...


الثاني: تريد أمريكا من محاولة إظهار الورقة الصينية ضد كوريا الشمالية بإكثار التصريحات الأمريكية حول توافق البلدين بخصوص الوضع الخطير في كوريا الشمالية، أن يكون ذلك تسريعاً لإنجاز الوفاق الأمريكي الروسي، فتجعل أمريكا الورقة الكورية ملعباً للسباق بين روسيا والصين! والإكثار من هذه التصريحات كان لافتاً للنظر... فقد قال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول: ("تحمسنا بالخطوات التي اتخذتها الصين حتى الآن"... وأشاد ترامب الأسبوع الماضي بالمساعي الصينية لكبح جماح التهديد الكوري الشمالي بعدما حذرت وسائل إعلام كورية شمالية الولايات المتحدة من ضربة وقائية مهولة...) (جريدة الحياة - سيدني رويترز، 2017/4/22).


د- تريد أمريكا أن تواجه كوريا الشمالية من موقع قوة يمكن أن يفت في عضض بيونغ يانغ، وهذا الموقع يتمثل بوضع روسيا عسكرياً بجانب أمريكا ضد بيونغ يانغ، وربما وضعها كرأس حربة كما في سوريا، إذ من شأن ذلك أن يربك كثيراً من حسابات كوريا الشمالية التي تظن أن روسيا ندٌّ لأمريكا. وخطة كيسنجر القديمة الجديدة هذه التي تمحورت حولها العقوبات الأمريكية على روسيا من إدارة أوباما، والإغراءات لروسيا من إدارة ترامب قد تأخرت أمريكا في إنجازها، وكانت المسألة الأهم، أي التحالف ضد كوريا الشمالية، في جدول أعمال وزير الخارجية الأمريكية تيلرسون في موسكو 2017/4/11، وهو ما أكدته لاحقاً مصادر لروسيا اليوم 2017/4/16 نقلاً عن صحيفة كوميرسانت الروسية ("أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فوفق نتائج محادثات موسكو، يمكنها اعتبار مناقشة المشكلة الكورية نجاحاً لها. وبحسب مصادر الصحيفة، كانت هذه المسألة من أولويات زيارة تيلرسون إلى موسكو.") وإذا ما اندلعت الحرب الكورية قبل الاتفاق الأمريكي-الروسي فإن أمريكا يمكن أن تتكبد خسائر كبيرة. كما أن أمريكا تريد أن تجعل الصين تتأثر بتصعيد التهديد لتتدخل في وجه كوريا الشمالية خشية وقوع الحرب النووية...


4- لكل ذلك فأمريكا ليست جاهزة للحرب في كوريا الشمالية الآن، وليس لديها حلول أخرى مناسبة، وهي بانتظار أن تقوم الصين بالضغط، وتحاول تسريع ذلك، فتتزايد تصريحاتها بأن أمريكا مستعدة لحل المشكلة بمفردها، أي بدون الصين، وكأنها تهدد الصين بوجوب الانصياع لأمريكا والانخراط في الضغط على بيونغ يانغ لنزع أسلحتها النووية. وأمريكا كذلك بانتظار اتفاقها مع روسيا لتوريطها في حل المعضلة الكورية. وأمام هذه الشروط غير المكتملة للحرب فقد أخذت الولايات المتحدة تتراجع عن تهديداتها، رغم أن كوريا الشمالية لم تتراجع عن تجاربها الصاروخية والنووية، وتستمر بالتهديد بحرب شاملة تطال الأراضي الأمريكية، وتظهر عدم خشيتها من الحرب النووية، ودليل تخفيف لهجة أمريكا ما ورد مؤخراً من تصريحات: (نقلت وكالة "أسيوشيتد برس" عن مصدر عسكري أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لا تتوفر لدى واشنطن في الوقت الراهن أي نية حقيقية لضرب كوريا الشمالية، حتى لو استمرت الأخيرة في تجاربها النووية والصاروخية. وأضاف المصدر، أن خطط واشنطن لن تتغير إلا حين إقدام بيونغ يانغ على استهداف كوريا الجنوبية أو اليابان أو الولايات المتحدة، وأن القيادة الأمريكية المعنية أجمعت في الوقت الراهن على التروي وعدم التصعيد...) (روسيا اليوم، 2017/4/15)، وعملت أمريكا على المزيد من تخفيف التوتر الذي أوجدته هي بتهورها، فقد (أعلنت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، سوزان ثورنتون، أن بلادها لا تسعى للنزاع مع كوريا الشمالية أو تغيير نظامها. وقالت ثورنتون في مؤتمر صحفي: ("أعلنت الولايات المتحدة بوضوح بأنها تريد حل هذه المشكلة مع كوريا الشمالية من خلال نزع السلاح النووي سلميا في شبه الجزيرة الكورية، ونحن بالتأكيد لا نركز على النزاع أو تغيير النظام") (روسيا اليوم، 2017/4/17.) واعتبر مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي (أنه لا يزال من الممكن نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية سلماً، بفضل انخراط واشنطن الجديد مع بكين، وذلك رغم المخاوف المتنامية من إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة قريباً، وأضاف بنس نرى بحق أنه إذا مارست الصين والدول الحليفة في المنطقة هذا الضغط فإن هناك فرصة لتحقيق الهدف التاريخي بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي بالطرق السلمية...) جريدة الحياة - سيدني رويترز، 2017/4/22).


5- هذه هي حقيقة الموقف والتوتر في شبه الجزيرة الكورية الناتج عن التخطيط والتهور الأمريكيين، وتلك كانت أطرافه، وهذا هو الخط العام... ومع ذلك فإن الموقف قابل للاشتعال في أي لحظة، والتلويح بالحرب وربما خوضها يبقى بانتظار أن تكتمل شروطها خاصة بالاتفاق المرتقب بين أمريكا وروسيا، وإذا ما اتفقا فإن احتمالات التصعيد ستزيد، وإذا تأخر اتفاقهما كثيراً أو لم يعقد أصلاً فإن الوضع في شبه الجزيرة الكورية سيبقى على حالة متوسطة من التوتر بهدف استمرار الضغط على بيونغ يانغ لنزع سلاحها النووي... أما إذا ما تهورت الإدارة الأمريكية في تعاملها مع كوريا الشمالية فإن ورطتها فيها ستكون فظيعة... وهذه الإدارة لا تملك من الحنكة ما يكفي لتنفيذ استراتيجيات محكمة، فقد (حذر وزير الدفاع الأمريكي السابق ليون بانيتا من مغبة إقدام واشنطن على ضربة استباقية لكوريا الشمالية مشيرا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه سوف تشعل حربا نووية تزهق أرواح الملايين، "وهذا هو" السبب الذي منع رؤساء الولايات المتحدة السابقين عن الضغط على زناد السلاح وضرب كوريا الشمالية، وأضاف: "على الإدارة الأمريكية أن تكون حذرة في انتقاء عباراتها وتفادي التصعيد، وأن تتوخى الحذر وألا تتخذ أي قرارات متسرعة"، مشيرا إلى "ضرورة التروي في انتظار ما ستتمكن الصين من تحقيقه في اتجاه التهدئة، لا سيما وأن واشنطن قد منحتها مؤخرا فرصة التدخل علّها تؤثر...) (روسيا اليوم، 2017/4/15).


6- وأما حقيقة موقف الصين، فهي تعي تماماً أنها المقصودة بشكل غير مباشر من إشعال أمريكا للتوتر ناهيك عن الحرب، لذلك تقوم بما في وسعها لنزع فتيل الاشتعال، فتدعو إلى التسوية السلمية للنزاع، وترفض الحلول العسكرية، وتجاهر برفضها لعسكرة شبه الجزيرة الكورية، ومن ذلك رفضها القاطع لنصب منظومة "ثاد" الأمريكية المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية، (وعبرت الخارجية الصينية عن معارضة بكين لنشر نظام ثاد، مطالبة في الوقت نفسه كوريا الشمالية والدول المجاورة لها بالامتناع عن ارتكاب أي أفعال تحريضية...) (الجزيرة نت، 17/4/2017)، ولكنها تتحسب للأسوأ، وتستعد هي الأخرى لاحتمال الحرب، وتحذر منها، فقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي "إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك منتصر" (بي بي سي 2017/4/15). وأما الاستعداد العسكري الصيني، فقد ذكرت روسيا اليوم 2017/4/14 (كشفت وكالةUnited Press International الأمريكية أن القوات المسلحة الصينية تلقت أوامر مباشرة من القيادة العامة للجيش بالحفاظ على حالة التأهب القصوى في 5 مناطق عسكرية. وأفادت الوكالة استنادا لمركز حقوق الإنسان والديمقراطية - غير الحكومي في هونغ كونغ بأن كتائب مدفعية في المناطق العسكرية شاندون وتشيتسزيان ويوننان أُمرت بالتحرك والتموضع على الشريط الحدودي مع كوريا الشمالية. ووفقا للمركز فإن حوالي 25 ألف عسكري من الجيش-47 المرابط غرب البلاد أُمروا بالاستعداد للتحرك مع آلياتهم الحربية إلى مسافات بعيدة باتجاه قاعدة حربية تقع بالقرب من الحدود الكورية الشمالية. كما أفادت وكالة إخبارية يابانية بأن السبب الكامن وراء تحريك قوات صينية نحو الحدود الكورية الشمالية هو قلق بكين من احتمال قيام واشنطن بضربة استباقية لـبيونغ يانغ على غرار سيناريو الهجوم الصاروخي الأمريكي الذي شنته على قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا.).


هذا ما نرجحه في هذه المسألة وفق تحليل الوقائع الجارية على الأقل خلال المدى المنظور، بل دون ذلك، ونقول هذا لأن العالم يتحكم فيه وحوش في ثياب بشر ليس لدماء الناس عندهم وزن... فإن كانت مصالحهم الدموية تقتضي ذلك فإنهم يسارعون إلى سفك الدماء أنهاراً بأسلحتهم النووية وغير النووية كما فعلوا ويفعلون... إن العالم لن يشعر بالأمن والأمان إلا إذا زالت الرأسمالية وغيرها من النظم الوضعية ولم تعد تتحكم في العالم، ومن ثم أصبح نظام الحق والعدل، الخلافة الراشدة، نظام رب العالمين، أصبح هو المهيمن في هذا العالم، فينشر فيه الخير وهناء العيش والاطمئنان، فالخالق هو الذي يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.


السادس والعشرون من رجب 1438ه


الموافق 2017/4/23م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د