جـواب سـؤال  بوتو ومشرف وتطورات الأوضاع في الباكستان
December 26, 2006

جـواب سـؤال بوتو ومشرف وتطورات الأوضاع في الباكستان

جـواب سـؤال

بوتو ومشرف وتطورات الأوضاع في الباكستان


السؤال: ما الذي جعل أمريكا، وهي المهيمنة على الحكم في باكستان، توافق على العفو عن بوتو وإعادتها إلى باكستان وهي التي أُشرِبت الولاء للإنجليز خلال السنوات الثماني التي قضتها في لندن وأتباعها؟


ثم إلى أين تسير باكستان في خضم تلك الأحداث المتلاحقة؟

الجواب: إن الجواب على هذا السؤال يقتضي الرجوع قليلاً للوراء:


1 - لقد بدأت الأمور تتسارع في باكستان بعد وصول بوش والمحافظين الجدد إلى سدة الحكم في أميركا وخاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان الغزو الأميركي لأفغانستان عاملاً حاسماً في قيام الرئيس الباكستاني عميل أميركا الأكبر في المنطقة برويز مشرف بالوقوف مع الأميركيين في غزوهم لأفغانستان، وفي حربهم ضد المسلمين المجاهدين داخل الباكستان نفسها. وكان انضمام مشرف إلى أميركا في حربها المعلنة ضد الإرهاب (الإسلام) بمثابة الإعلان عن تجريد حملة عسكرية صليبية جديدة ضد التيارات والحركات الجهادية الكشميرية والباكستانية التي كانت تتخذ من الباكستان معقلاً ومنطلقاً لها.

ونجح مشرف بتحالفه هذا مع الأميركيين في حرمان هؤلاء المجاهدين لمعقلهم وقاعدتهم الآمنة في الباكستان، فنجح فيما فشلت فيه جميع الحكومات الباكستانية السابقة في محاولاتها لإغلاق معسكرات المجاهدين وملاحقتهم واعتقالهم واعتبارهم إرهابيين.

وقدم هذا الخائن أكبر هدية للهند التي عجزت لعشرات السنين أن تثني الباكستان عن دعم هؤلاء المجاهدين. وأُثلج صدر الهندوس بذلك واندمجوا تماماً مع المفردات الجديدة التي أطلقتها إدارة بوش في محاربة (الإرهاب الإسلامي) -كما يصفونه- واعتبروا المقاومة الكشميرية الجهادية لوناً من ألوان الإرهاب، ولم تختلف في هذا الاعتبار حكومة المؤتمر الحالية ذات النزعات الإنجليزية عن حكومة جاناتا السابقة ذات الميول الأميركية.

2 - كما أن المسؤولين الأميركيين لم يتوقفوا عن مطالبة مشرف بالمزيد، لأن من يهن يسهل الهوان عليه، فقد هدَّد مسؤول في الاستخبارات الأميركية في صحيفة نيويورك تايمز في 23/7/2007م بدكِّ منطقة القبائل، وقال مدير الاستخبارات الأميركي مايك ماكونل بعد ذلك بيومين بأن أسامة ابن لادن موجود في منطقة في باكستان على الحدود مع أفغانستان، وحثَّ (مشرف) على بذل المزيد في حشد الجيوش في منطقة الحدود.

نعم لم تكتف الإدارة الأميركية بما قدَّمه الجيش الباكستاني من خدمات للأميركيين على الحدود بل تُطالبه بالمزيد ليقوم هو بالنيابة عنها بالمهام الصعبة والقذرة.

إن الإدارة الأمريكية تريد من مشرف أن يستمر في سلوك النهج نفسه الذي اتبعه في محاربته للتيارات الإسلامية كالقاعدة وطالبان وحركة المجاهدين (الأنصار سابقاً) وتنظيم مجاهدي جيش محمد وغيرها من الحركات، وتأمين الحدود الأفغانية الباكستانية التي تبلغ 1500 كيلو متراً ومنع المقاتلين من استخدام الأراضي الباكستانية للانطـلاق ضـد الاحتـلال الأميركي والأطلسي في أفغـانسـتان، وإعلان الحرب الشاملة والقاطعة ضد القبليين المساندين لطالبان والقاعدة.

ولعل زيارة نيغروبنتي مساعد وزيرة الخارجية الأميركية المتخصص في إشعال الحروب الأهلية وسفك الدماء في يوليو تموز 2007 إلى إسلام آباد، كانت تصب في تحقيق هذه الأهداف من خلال استمرار وجود مشرف في السلطة الذي مرد على خيانة المسلمين، وكرَّس نفسه لخدمة الأميركيين. وقد اعترف نيغروبنتي بأنه ناقش في زيارته للباكستان مسألة توجيه ضربة عسكرية داخل المقاطعات القبلية.

3 - إن مشرف قد اعتاد على سياسة العصا الغليظة التي تستخدمها أميركا ضده، فهو عميل مطيع وينفذ الأوامر ولو كانت ضد مصلحة شعبه وبلده بشكل فاضح، لهذا وصفه الأمريكان بأنه (كنز)، فهو عميل مضمون ويستوفي جميع الشروط الأميركية في منطقة ملتهبة كالباكستان.

لقد تحدى مشاعر المسلمين، فوقف مع أمريكا في عدوانها على أفغانستان، وجعل من باكستان خطاً أمريكياً متقدماً في العدوان على أفغانستان.

وهو يحشد الجيوش في منطقة القبائل على الحدود الأفغانية في وزيرستان وبلوشستان وقد تم رفع تعداد القوات العسكرية الباكستانية المرابطة على الحدود الباكستانية-الأفغانية من 80 ألفاً إلى 90 ألفاً. وهو اليوم 26/10/2007 يشـن هجـوماً عنيفاً على المسلمين في وادي سوات شمال شرق بيشاور لأنهم يريدون تطبيق رفع شأن الإسلام.

كل ذلك لإشعال الحرب الدموية التي تريدها واشنطن وتدفع عميلها مشرف لتنفيذها باستمرار بين المسلمين: الجيش الباكستاني من جهة والقبائل المسلمة من جهة أخرى، بصورة استفزازية لتبقى النار مشتعلةً، فقد تعامل مشرف مع التحركات الاحتجاجية على ارتباط مشرف بأمريكا، تعامل معها معاملةً الذي يريد إشعال حرب أهلية لا معاملة الذي يريد الوصول إلى حل للتحركات الاحتجاجية كما فعل عندما عمد إلى قتل زعيم التحرك في بلوشستان اكبر خان بوغتي البالغ من العمر 79 سنة في أغسطس آب /2006م، فزادت التحركات وازدادت اشتعالاً ما زاد الأزمة تفاقماً. وكان بوغتي يعرف بلقب «الأسـد العـجـوز»، وتولى منصب الحاكم وكبير الوزراء في أواخر السبعينيات بإقليم بلوشستان.

4 - ولما اضطر الجيش الباكستاني على أثر قتل بوغتي وتصاعد التحركات بشكل مؤثر ضد جيش مشرف، لما اضطر الجيش لعقد اتفاق مع القبائل لتهدئة الأمور في أيلول 2006، لم ترض أمريكا بذلك. فقامت أمريكا تحت مسمى الناتو قامت بهجوم دموي في منطقة باجور الحدودية في تشرين الثاني 2006 لتفسد الاتفاق مع القبائل. ثم كثف المسئولون الأمريكان من تصريحاتهم المنتقدة للاتفاق، وحثوا (مشرف) على حشد الجيوش في منطقة القبائل، كل ذلك من أجل عدم استقرار الاتفاق. وهذا ما كان: فقد انتقدت رايس الاتفاق في كلمتها أمام الكونغرس في 16/2/2007، كما انتقده تشيني نائب الرئيس الأمريكي في اليوم نفسه أثناء زيارته لباكستان. وكذلك نفذ مشرف رغبة واشنطن بحشد الجيوش على الحدود بشكل استفزازي للقبائل، في خطوات تصاعدية لإلغاء الاتفاق، ما يتبيَّن بوضوح أن أمريكا لا تريد تهدئة المنطقة سلماً بل أن تبقى الحرب مشتعلةً بين المسلمين لينصرفوا عن مقاومة احتلالها لأفغانستان، وقد وجدت في مشرف كنزاً كما وصفوه لتنفيذ مآربهم.

بعد ذلك، ولتحفيز باكستان على بذل المزيد في مهاجمة القبائل والقاعدة فقد صرح الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض توني إسنوا بأن القاعدة تشكل تهديداً كبيراً لباكستان لذا فهم يدرسون إمكانية القيام بعملية نوعية ضد أهداف محددة للقاعدة داخل باكستان.

وهذا ما دفع رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز لأن يصرح بأنهم قادرون على القيام بمثل تلك العملية بأنفسهم وأنهم أبداً لن يسمحوا باستخدام الأراضي الباكستانية منطلقاً لفعاليات أي تنظيم إرهابي. وهكذا حاول تبرير العمليات التي تشنها الباكستان ضد المسلمين بذريعة أنه ما لم نحن بالعمليات فإن أميركا ستتدخل لتقوم هي بها!

5 - وعقب ذلك وقع الهجوم الشنيع على مسجد لال (المسجد الأحمر) في منتصف تموز 2007، وعلى أثر ذلك انتهى الاتفاق السابق المعقود بين الجيش والقبائل، ووجدت حالة حرب فعلية، لكن ليس بين أمريكا المعتدية والمسلمين كما يجب أن يكون، بل بين القبائل المسلمة والجيش الباكستاني الذي عزز قواته في وجه القبائل بأوامر مشرف وإدارته الخائنة. وقد أعلنت أميركا من خلال مستشار الأمن القومي لبوش ستيفن هادلي أنها تنظر لهذه التعزيزات العسكرية بإيجابية وأنها تؤيدها.

وهكذا ظهرت عدوانية مشرف تجاه منطقة القبائل، وما صعَّد الأمور أكثر ما انكشف خلال عدوان مشرف على المسجد الأحمر من قسوة وإجرام ومجازر ورفض تام لأي مفاوضات، وقطعها فجأة بعدما كانت هناك وساطات ناجحة، وما تبع ذلك من إذلال المشايخ والملالي خلال وبعد اعتقالهم أو قتلهم!


هذا عن عدوانية مشرف تجاه القبائل.

6 - أما بالنسبة لكشمير فالحل المعروض أميركيا هو بقاء الحال على ما هو عليه بالنسبة للحدود إرضاءاً للهند التي ترغب أميركا في أن تصبح نداً للصين في الشرق الأقصى و جنوب شرق آسيا، وقد سار مشرف بخطوات عدة لتطبيع الأمر الواقع وذلك بعدما توصل البلدان إلى وقف لإطلاق النار في كشمير في نوفمبر 2003، واستأنفا مفاوضات (السلام) بينهما في يناير 2004، ما سمح بإعادة فتح معابر رمزية خاصة بالحافلات في كشمير بين الهند وباكستان، و سار الجانبان في خطوات تعزز العلاقات التجارية الاقتصادية لتطبيع الوضع الحالي. و هذا الحل هو المعروض من جانب الهند حاليا حيث قال مانوموهان سينغ رئيس الوزراء الهندي بتاريخ 15/07/2007م ان منطقة كشمير المقسّمة يمكن أن تصبحَ رمزاً للتعاون بين الهند وباكستان، وان المحادثات التي تهدف لإنهاء 60 عاما من الصراع سوف تستمر. وأكد مانموهان سينغ على موقفه بأن: «الحدود لا يمكن تغييرها لكن يمكن جعلها غير ذات أهمية» يعني ليست حدوداً عدائية. وقال في خطاب له أثناء تلقيه درجة فخرية في جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير، أُرسلت نسخة منه لرويترز عبر البريد الالكتروني، قال: «لا يمكن أن يكون هناك شك في بقاء الانقسامات والحواجز لكن خط السيطرة ـ الحدود، يمكن أن يصبح خطا للسلام مع تدفق أكثر لحرية الأفكار والبضائع والخدمات للناس». وأضاف سينغ: «آمل وأثق بأن جامو وكشمير يمكن أن تصبح في يوم ما رمزا للتعاون بين الهند وباكستان بدلا من الصراع.»

والواقع الراهن يشهد أن هذا الحل هو الذي يسير فيه مشرف مع الهند و كافة التصريحات المتعلقة بكشمير من الجانب الباكستاني في الفترة الأخيرة لم تعد تخرج عن هذا الإطار، فمنذ مفاضات 2004م لم يعد حق تقرير المصير لأهالي كشمير موضع بحث عند باكستان مشرف، و لم تطالب به كما كانت تفعل، ولم تعد حكومة مشرف كالماضي تطالب بالمفاوضات على أساس القرارات الدولية ناهيك عن إعادة كشمير بالجهاد، ما يعني أن الأمور تسير نحو التنازل عن كشمير وترسيخ الوضع القائم كحل نهائي لكشمير.

7 - وهكذا فإن مشرف قد قطع روابطه بالإسلام والمسلمين:


وقف مع أمريكا في عدوانها على أفغانستان، وجيَّش الجيوش في هجوم دموي في منطقة القبائل مرتكباً المجازر في وزيرستان وبلوشستان، وقذف المسجد الأحمر بأسلحة التدمير، وأضاع كشمير، وأذل العلماء وطلاب المدارس الإسلامية، واعتقل حملة الدعوة الإسلامية ...

وعليه فقد أصبح منبوذاً مطروداً من المسلمين، ووجد نفسه مكشوفاً دون (شعبية) أمام رغبته في الرئاسة لفترة ثانية. عندها لم يكن أمام أمريكا للحفاظ على (كنزها) إلا الاتجاه إلى علمانيي الإنجليز، أي إلى بناظير بوتو وحزبها بعقد صفقة معها تصبح من خلالها بوتو نقيةً نظيفةً من فسادها وإفسادها الذي سبق واتهمها به مشرف، ومن ثَمَّ نفاها من البلاد. وبموجب الصفقة، فقد أصدر مرسوماً بالعفو عنها في 5/10/2007 أي قبل الانتخابات الرئاسية التي قدمها في 6/10/2007، بعد أن كان الواجب أن تتم بعد الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني 2008. ولكنه خشي أن يسقط أشياعه في الانتخابات البرلمانية القادمة في كانون الثاني 2008، ما يجعل انتخاب الهيئة البرلمانية الجديدة له في رئاسة ثانية بعيد المنال، فقَدَّمَ انتخابات الرئاسة على انتخابات البرلمان، حيث إن البرلمان القديم قد تم قبل انتشار فضائحه، ما جعل بعض الناس ينخدعون به ويصوتون لصالحه في الانتخابات السابقة. وهكذا فاز في الانتخابات التي جرت في 6/10/2007 وفق الهيئة الانتخابية البرلمانية السابقة!

8 - لقد برز انقسام في الحكومة الباكستانية على مشروع العفو عن بوتو، إذ اعتبر عدد من أعضاء حزب «الرابطة» الحاكم أن إسقاط التهم «غير منصف». وقال وزير الشؤون الدينية إعجاز الحق "نجل الديكتاتور العسكري السابق ضياء الحق الذي أَعدم ذا الفقار علي بوتو، والد بناظير، سنة 1979"، قال: «أبدينا تحفظاتنا على عرض العفو المقترح، ولا نؤيده». وشدد على وجوب «عدم منح العفو للسياسيين الفاسدين، خصوصاً المتهمين بنهب 1.5 بليون دولار»، في إشارة إلى الزعيمة المعارضة.

وليس بالغريب أن تظهر المعارضة من داخل حزب مشرف، ذلك أن كيفية نشأة هذا الحزب توضح ذلك، فقد أوجد مشرف حزبه (حزب الرابطة الإسلامي الباكستاني) من سياسيين جعلهم ينشقون عن حزب الرابطة الإسلامي الباكستاني (نواز شريف)، وكذلك من سياسيين إنشقوا عن حزب الشعب الباكستاني (بناظير بوتو)، وذلك بتهديدهم بالفساد إن لن ينصاعوا له، وحزبٌ مثل هذا ليس من المستغرب أن تظهر فيه آراء متضاربة عند الأزمات.


9 - ولكن لأن الأمر أكبر من حزب مشرف، فلم تؤثر المعارضة شيئاً، بل رغم معارضة بعض عناصر حزبه، فقد قام الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو بالتوصل في 04/10/2007م الى اتفاق الصفقة التي أدارتها أمريكا وبريطانيا تمهيداً لتقاسم السلطة بينهما، وقد تبعه مرسوم العفو آنف الذكر في 5/10/2007 أي قبل 24 ساعة من الانتخابات الرئاسية التي أقرت المحكمة إجراءها في موعدها. وقد ترتب على هذا العفو أن حزب بوتو لم يقاطع انتخاب الرئيس كما فعلت أحزاب المعارضة، وبذلك تأمن النصاب، ومن ثم الفوز لمشرف برئاسة ثانية!

لقد كان ذلك العفو جزءاً من مرسوم (المصالحة الوطنية) الذي ينص على إسقاط ملاحقة السياسيين أمام القضاء بسبب جرائم تتعلق بالفساد. وقبل التوقيع الرئاسي على ذلك المرسوم، صادقت عليه الحكومة.

ويسمح المرسوم بالعفو عن السياسيين الذين تعود التهم المنسوبة إليهم للفترة الممتدة من 1988 وحتى 1999. وقد تمت صياغته على هذا النحو حتى لا يشمل رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي أطاح به مشرف في انقلاب أبيض عام 1999، لأن القضايا الجرمية المرفوعة بحقه تعود إلى عام 2000.

وهكذا صيغ العفو بحيث لا يشمل نواز شريف، على الرغم من أنه عميل سابق لأمريكا، لكنها غضبت عليه عندما لم يستطع منع تحرك مشاعر الجيش الباكستاني من نجدة المجاهدين الكشميريين ضد الجيش الهندي في مرتفعات كارغيل ما ألحق هزيمةً بالجيش الهندي حينها سنة 1999، وكاد استمرارها أن يقوض حكم فاجبايي الموالي لأمريكا، لذلك أسقطته أمريكا على يد مشرف سنة 1999، ونفَّذ مشرف أمر أمريكا فأعاد الجيش الباكستاني إلى مواقعه قبل احتلال مرتفعات كارغيل. إن أمريكا لم تتجاوز عن (زلة) نواز شريف تلك رغم خدمته لها سنين، ولو كان العملاء يعقلون لأخذوا عبرةً من غيرهم ولعلموا أن الدولة المستعمرة تلفظ عميلها مهما خدمها إذا استنفدت أغراضها منه.

بعد قرار العفو المذكور الصادر في 5/10/2007، وبعد تأمين انتخاب مشرف في 6/10/2007 ثم بعد نظر المحكمة العليا في صحة الانتخابات الرئاسية ابتداءً من 17/10/2007 ولم تنقض صحة الانتخابات (حتى اليوم رغم اجتماعاتها المتكررة لدراسة نتائج الانتخابات)، عادت بوتو في 18/10/2007 التي شغلت رئاسة الوزراء مرتين من 1988 إلى 1990 ومن 1993 إلى 1996 وهي تطمح إلى رئاسة الوزراء للمرة الثالثة بعد انتخابات البرلمان في كانون الثاني 2008.

10 - لقد بذلت أمريكا جهداً في عقد الصفقة مع بوتو، وكل ذلك ضماناً لبقاء (كنزها) مشرف في الحكم، ولو قاطعت بوتو كما فعلت المعارضة لما أمكن لمشرف الفوز برئاسة ثانية.

لقد بدأت أمريكا مباحثات الصفقة مع الإنجليز وبوتو في لندن لشهور عدة، إلى أن تم ترتيب الخطوط العريضة في تقاسم السلطة مستقبلاً بين مشرف رئيساً للدولة وبوتو رئيسةً للوزراء. وقد فعلت أمريكا ذلك وهي تعلم أن بوتو لا تقبل أن تكون رئيسة وزراء بصلاحياته الحالية، بل بأن يكون لها سلطة فعلية تتقاسمها مع سلطة رئيس الجمهورية، لكنه كما يقال (مكره أخوك لا بطل)، فأن يبقى مشرف مع خسارة بعض الصلاحيات لبوتو خير من أن يزول نفوذ أمريكا في باكستان.

بعد ذلك، وعلى ضوء الخطوات الأساسية التي قامت بها أمريكا، بدأت المباحثات بين مشرف وبوتو تارةً مباشرةً، وأخرى بين مبعوثيهما، وأحياناً في لندن وأحياناً أخرى في الإمارات ... وهكذا لإيجاد خطوات متوازنة بين الطرفين بتنازلٍ هنا ومكاسبَ هناك: وافق مشرف على إزالة أي عوائق قانونية أمام رجوع بوتو (نظيفةً) من كل تهم الفساد، وكذلك سنّ تشريعات - إذا لزم - لتسهيل تولي بوتو رئاسة الوزراء للمرة الثالثة حيث هي تولتها سابقاً مرتين، وعدم مضايقة حزبها في خوض الانتخابات الجديدة مطلع العام القادم ...، ووافقت هي أن لا يقاطع حزبها البرلمان كما فعلت المعارضة، وأن لا يقف أتباعها في المحكمة العليا أمام ترشح مشرف للرئاسة قبل أن يخلع بزته العسكرية إلا بعد نجاحه ...

وسارت الأمور وفق ما اتفقا عليه:


فقد امتنع نواب حزب الشعب الذي تقوده بوتو، امتنعوا عن مقاطعة البرلمان كما فعل النواب المعارضون الآخرون.

قامت لمحكمة العليا (لجنة الانتخابات) بإعادة تنظيم قوانين انتخاب رئيس الدولة الصادر عام 1998، وغاب رئيس المحكمة المعارض لمشرف، والموالي لبوتو، ليسهل على باقي الأعضاء إلغاء المادة (63) التي كانت تشكل عقبة أمام مشرف، وبالتالي أجيز له الترشح قبل خلع بزته العسكرية، وفي الوقت ذاته قام سكرتير حزب مشرف حزب الاتحاد «الرابطة» الإسلامي الباكستاني بالتصريح أنه بعد أن يتم انتخاب مشرف للمرة الثانية سيخلع بزته.

وفي 27 أيلول/سبتمبر، عندما ابتدأ الترشح لانتخابات رئاسة الدولة، صرح مشرف أنه سيلتزم قرار المحكمة العليا حول جواز رتشيحه بعد أن كان مضموناً هذا الجواز! وكانت المحكمة العليا (لجنة الانتخابات) قد أصدرت في آخر يوم للترشح قراراً لصالح مشرف. وفي 29 أيلول/سبتمبر نظرت لجنة الانتخابات في 43 طلباً، ومن بينهم تم اختيار 6 طلبات أحدها طلب مشرف، ومن بين الذين قبلت طلباتهم أمين فهيم أحد أنصار بنازير بوتو، إلا أنه قال أنه في حال ترشح مشرف فسيسحب هو ترشحه. فبقي بذلك مشرف ومنافسه وجيه الدين أحمد بالإضافة إلى ثلاثة مرشحين آخرين.

وفي 01 تشرين أول/أكتوبر عندما تم الإعلان عن قوائم المرشحين الرسمية النهائية، استقال 85 نائباً برلمانياً بمن فيهم أنصار نواز شريف، ولكن استمر نواب بوتو! وفي 02 تشرين أول/أكتوبر أعلن أحد وزراء مشرف أنه لن يتم تجريم بنازير بوتو، وبعد ذلك مباشرة أعلن مشرف أنه في حال انتخابه رئيساًَ للدولة من جديد فسيتخلى عن رئاسة الأركان، وقد رشح أحد المقربين منه ليخلفه في رئاسة الأركان، وهو رئيس الاستخبارات السابق أشفق كياني، حيث إن مشرف يرى أنه يمكن قبول كياني من بوتو، أو على الأقل دون اعتراض عليه عندما تتسلم هي رئاسة الحكومة، وذلك لأن كياني كان هو الذي قاد الوفد الحكومي باسم مشرف خلال شهور المحادثات مع مساعدي بوتو.

ثم صدر قرار العفو في 5/10/2007 وفاز مشرف في الانتخابات في 6/10/2007 ولم تنقض المحكمة العليا نتائج انتخابات الرئاسة وحضرت بوتو في 18/10/2007، وسارت الأمور بشكل سلس لم يعكر من صفوها سوى ما تعرضت له بوتو من محاولة اغتيال أثناء سير موكبها. ومن المستبعد أن يكون مشرف وراء المحاولة لحاجته إليها (على الأقل) لتجاوز مرحلة الانتخابات الجديدة في بداية السنة القادمة ومع ذلك، فكما ذكرنا، فإن بعض أجنحة الحكم وبخاصة تلك المنسوبة إلى ضياء الحق، قد احتجت على العفو عن بوتو، ولولا أن صفقة بوتو أمر حيوي لأمريكا ومشرف في الوقت الحالي، لما عقدت تلك الصفقة.

مما سبق تتبين الأسباب والدواعي التي جعلت أمريكا تقبل عقد الصفقة مع بوتو، وهي تعلم تماماً أنها أشربت الولاء للإنجليز خلال السنوات الثماني التي قضتها في المنفى.

أما إلى أين تسير باكستان في خضم تلك الأحداث، فإن باكستان منذ إنشائها قبل نحو ستين سنة لم تحكم بلونين بل بلون واحد: رجال الإنجليز ثم رجال أمريكا، وهي لأول مرة في تاريخها ستحكم برأسين: مشرف وولاؤه لأمريكا، وبوتو وولاؤها للإنجليز، هذا إذا استمر الالتزام بتنفيذ الصفقة التي عقدت، ما يجعل الوضع في باكستان معرضاً للصراع والاضطراب بعد مدة ليست بعيدة.

كما سبق بيانه فإن أمريكا اضطرت إلى صفقة بوتو لإنقاذ مشرف من السقوط وبالتالي للمحافظة على نفوذها في باكستان حتى ولو كان منقوصاً بعض الشيء بسبب نقل بعض الصلاحيات إلى بوتو والإنجليز.

والمتوقع استمرار (حُسْن) التنفيذ للصفقة المعقودة (على الأقل) حتى الانتخابات القادمة، فمشرف وبوتو بحاجة إلى ذلك:


مشرف لإيجاد تحالف في البرلمان من حزبه وحزب بوتو وذلك لتمكين مشرف من إصدار القرارات اللازمة، وبوتو لإيجاد وزن في البرلمان لحزبها يمكنها من الوصول لرئاسة الحكومة بتشكيل قانوني (حزب الأغلبية).

وهما وإن كانا (علمانيَّـيْن) ويحاربان الإسلام والمسلمين، وتصريحاتهما تكشف ذلك وما تخفي صدورهم أكبر، إلا أن كونهما عميلين لجهتين مختلفتين، فهذا لن يجعل التقاءهما يستمر طويلاً.

وذلك لأن صراع الدول الكبرى على النفوذ لا يقبل التوقف في منتصف الطريق، وبخاصة عندما يكون أحد طرفيه أمريكا وعنجهيتها وغرورها، ولذلك فإن أمريكا ومشرف سيفتعلون المشاكل لبوتو قانونياً ومادياً لتقليص حجمها بل وإلى إعادة نفيها إن استطاعوا. وفي الوقت نفسه فإن الإنجليز وبوتو بالخبث الإنجليزي المعهود وكذلك بالدهاء السياسي سيعمدون إلى تحريك الأشياء السيئة من تصرفات مشرف (وفيها الكثير الكثير) لتُـتَّخذ منها قضية، بل قضايا، لزعزعة بقاء شرف في رئاسة الجمهورية، بل وإلى إزالته إن استطاعوا، سواء أكان ذلك بالأعمال السياسية أم بالأعمال القضائية بتحريك رجالهم في المحكمة العليا في وجه مشرف من جديد ...

وهكذا فإن المتوقع هو الصراع بين الطرفين، سياسياً، ومادياً، وهذا له وجهان:


سلبي حيث إن القلاقل وعدم الاستقرار نتيجة الصراع تجعل حياة الناس صعبةً وقلقةً،


وإيجابي حيث تنهك قوى الطرفين بإذن الله، وينتقم الله بظالم من ظالم ثم ينتقم من كليهما والله عزيز حكيم.


وفي هذا الخير إن شاء الله للنصره وأهلها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

15 من شوال 1428هـ.
26/10/2007م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د