May 06, 2014

جواب سؤال: قضية الصحراء الغربية

 جواب سؤال

قضية الصحراء الغربية

 السؤال:

أصدر مجلس الأمن في 2014/4/29 قراره رقم "2152" بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، وكان القرار على ضوء تقرير الأمين العام في 2014/4/10 علماً بأن تقرير الأمين العام جاء بعد مبادرات روس المبعوث الشخصي للأمين العام خلال زياراته لشمال أفريقيا في 2014/1/28، وبعد زيارات الملك محمد السادس التي بدأت في 2014/2/18 إلى أفريقيا وخاصة الدول التابعة لفرنسا، وكانت زيارات ودية عقدوا خلالها اتفاقيات متعددة... وقد جاء في توصيات الأمين العام خلال تقريره: "تمديد ولاية البعثة حتى 2015/4/30".


والسؤال هو: لماذا تتدحرج قضية الصحراء دون حل من قرار إلى قرار طوال نحو أربعين سنة منذ استقلالها عن إسبانيا في 1976/2/26؟ وهل هناك علاقة بين زيارة روس وزيارة الملك وبين قرار مجلس الأمن 2152؟ ثم كيف نفسر زيارة الملك الموالي لبريطانيا إلى دول أفريقية موالية لفرنسا وعقد اتفاقيات عدة معها كما لو كانت مصالح بريطانيا وفرنسا واحدة؟ وهل كان هناك غرض معين لزيارة الملك للدول الأفريقية الأربع التي زارها وبخاصة وأنها جاءت بعد زيارة روس للمنطقة؟ وجزاك الله خيراً.


الجواب:

إن الإجابة على هذا السؤال تأخذ صفحات وصفحات، لكن سأحاول الاختصار ما أمكن، ومع ذلك فحتى يتضح الجواب لا بد من استعراض نشوء قضية الصحراء، والصراع على أفريقيا بين الاستعمار القديم أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، وبين الاستعمار الجديد أمريكا، بالإضافة لمعرفة متى يكون الصراع بين بريطانيا وبين فرنسا، ومتى يكون الصراع أو المواجهة بين بريطانيا وفرنسا من جهة وبين أمريكا من جهة أخرى، ومن ثم يتبين الغرض من زيارة الملك للدول الأربع بعد زيارة روس للمنطقة:


أولا: نشوء قضية الصحراء:


- من المعروف أنه منذ الملك الحسن في المغرب، وبومدين في الجزائر، فقد أصبح النفوذ فيهما لبريطانيا، وأصبح الطريق إلى هذين البلدين مغلقاً أمام أمريكا، إلى أن وجدت الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء بعد خروج إسبانيا منها في 1976/2/26م، بعد (91) سنةً من الاستعمار. وكانت الأمم المتحدة قبل ذلك بتأثير من أمريكا قد شكلت بعثة تقصي الحقائق وأرسلتها إلى الصحراء الغربية، ورفعت هذه البعثة تقريرها إلى الجمعية العامة في 75/6/9 توصي فيه باستقلال الصحراء عن إسبانيا وتضيف أن منظمة البوليساريو هي الحركة المسيطرة في الإقليم ولها تأثير معتبر فيه. وهكذا أبرزت أمريكا البوليساريو ودعمتها كممثل للشعب الصحراوي وكان الغرض من ذلك أن لا تعود الصحراء للمغرب بعد خروج إسبانيا منها لتبقى بؤرة توتر تطالب بالاستقلال تستغلها أمريكا لمصالحها في الشمال الأفريقي. ثم حدث بعد انسحاب إسبانيا في 1976/2/26م أن أعلن المجلس الوطني الصحراوي في اليوم التالي قيام الجمهورية العربية الصحراوية ثم انضمت إلى منظمة الاتحاد الأفريقي في 1982/2/22، لكن المغرب بعد خروج إسبانيا قامت واحتلت هي وموريتانيا الصحراء في 1976/4/14. أما موريتانيا فبعد الانقلاب على ولد داده وقعت مع بوليساريو في 1979/8/5م في الجزائر اتفاق سلام تركت بموجبه الصحراء نهائياً، وبقيت المغرب وحدها في الصحراء، وأصبح مقر الحكومة الصحراوية والبوليساريو في الجزائر في (تندوف)، ولقد بدأت أمريكا بالتدخل الفعلي بعد ذلك مباشرة عن طريق تأثيرها في إصدار قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء:


أ- أصدر مجلس الأمن في 1991/4/19 القرار رقم 690 بتشكيل بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) للاستفتاء من أجل تقرير المصير في الصحراء الغربية... واستمرت القرارات تصدر إلى أن جاء كوفي عنان وعين جيمس بيكر في 1997م مبعوثاً شخصياً لتنفيذ قرار الاستفتاء المذكور، وبعد ثلاث سنوات اقترح بيكر في تقريره 2000/7/13 بحل وسط باسم الحل الثالث الذي يتضمن أن يتم الحل على مراحل تبدأ بالحكم الذاتي للصحراء، ثم بعد خمس سنوات يكون الاستفتاء على تقرير المصير، وقد أقرّ مجلس الأمن اقتراح بيكر وأصدر بهذا الشأن قراره رقم "1359" في 2001/6/29. ومع أن المغرب قد تحفظ على القرار في البداية، لكنه بعد مرور سبع سنوات على اقتراح بيكر خضع المغرب للضغوط الأمريكية فأعلن عام 2007 اقتراحه بإقامة حكم ذاتي موسع في الصحراء، واعتبرت مبادرة أمريكا التي قدمها بيكر مبادرة مغربية! حيث قدم المغرب مبادرته في 2007/4/11 وتبناها مجلس الأمن الدولي في 2007/4/25 بقرار رقم 1754.


ب- وهكذا وافق المغرب على مبادرة بيكر بالحكم الذاتي، وسميت مبادرة مغربية! ظناً من المغرب أنها نهاية المطاف على اعتبارها التنازل الأخير، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تعتبرها خطوة تسبق تقرير المصير والانفصال وفق مخططات أمريكا في هذا الشأن كما حدث عند فصل جنوب السودان... بعد موافقة المغرب على هذه المبادرة هدأت الأمور قليلاً لظهور أولويات لأمريكا مثل أزمتها الاقتصادية التي تصاعدت في 2008 وما بعدها وكذلك الأزمات السياسية والعسكرية الخارجية... وذلك إلى ربيع سنة 2013 حيث بدأت أمريكا تحريك الأزمة من جديد بقوة لتتخذ من أزمة الصحراء حجة للتدخل في شمال أفريقيا وما يلاصقها من الدول الأفريقية الأخرى... فأعدت مسودة مشروع لعرضه على مجلس الأمن، وكانت تهدف من هذا المشروع إلى توسيع مهمة البعثة الأممية "المينورسو" بالصحراء المغربية وجعلها تشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، فتكون حجة لها في الوقوف على الصغيرة والكبيرة في الصحراء بحجة حقوق الإنسان! وقد بذل الملك الوسع مع الإدارة الأمريكية لعدم توسيع مهمة البعثة، وأن تكون مراعاة حقوق الإنسان خارج مهمات البعثة، فأجلت أمريكا توسيع المهمة، وصدر في 2013/4/25 قرار مجلس الأمن رقم "2099"، وكان مخففاً من ناحية حقوق الإنسان، فقد نصَّ القرار على تشجيع الأطراف لا إلزامها: "مجلس الأمن يشجع الأطراف على مواصلة جهودهم لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف"... ونشطت أمريكا والأمين العام ومبعوثه روس خلال سنة التمديد في تهيئة الأجواء من جديد لبحث الاستفتاء وحقوق الإنسان... فقام الديبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس بصفته المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بزيارة للمنطقة في شهر تشرين أول/أكتوبر 2013 ثم في 2014/1/28، والتقى وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، "وقبل وصوله إلى المغرب كان قد اجتمع روس في الجزائر مع قائد جبهة البوليساريو محمد بن عبدالعزيز كما التقى رئيس وزراء الجزائر عبدالمالك السلال". (راديو سوا الأمريكية 2014/1/28). وكان روس مهتماً في زياراته بموضوع الاستفتاء وحقوق الإنسان...


ج- وكان هذا يقلق الملك، وزاد من هذا القلق تقرير بان كي مون في 2014/4/10، فقد أوصى في تقريره تحت البند (ثامناً- ملاحظات وتوصيات) ما يلي:


في النقطة 94: "إني أدعو الطرفين إلى التسليم بضرورة إحراز تقدم عاجل، والعمل بجدية بشأن المسألتين الأساسيتين الواردتين في توجيهات مجلس الأمن، أي أن الفحوى هي التوصل إلى حل سياسي وأن الشكل هو تقرير المصير"، ثم أضاف محذراً بل مهدداً: "وإذا لم يحدث أي تقدم قبل نيسان/أبريل 2015 فسيكون الوقت قد حان لإشراك أعضاء المجلس في عملية استعراض شاملة للإطار الذي قدمه لعملية التفاوض في نيسان/أبريل 2007"... وفي النقطة 100: "ومع ذلك يظل الهدف النهائي هو تحقيق رصد مستمر ومستقل ومحايد لحقوق الإنسان يغطي كلاً من الإقليم والمخيمات"... وفي النقطة 101: "وأعتقد أن وجود البعثة هو بوصفها آلية لدعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعاقبة والمتصلة بولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"... وفي النقطة 102: "أوصي بأن يمدد مجلس الأمن ولاية البعثة لفترة 12 شهراً أخرى حتى 30 نيسان/أبريل 2015".


كل هذا جعل الملك يتصل بـ بان كي مون ويحذره بل يهدده...! فقد نقلت "الشرق الأوسط" في 2014/4/15 عن مصادر ديبلوماسية متطابقة في نيويورك والرباط ردة فعل محمد السادس وقد هدد الأمين العام في مكالمة هاتفية أجراها معه يوم 2014/4/13 بإلغاء بعثة الأمم المتحدة "مينورسو". ويبدو أن أمريكا رأت عدم التصعيد في هذه المسألة ومن ثم جاء قرار مجلس الأمن الحالي المخفف نسبيا، أي أن التصعيد الأمريكي في المسألة قد أُجِّل مرة أخرى إلى نهاية المدة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة وفق القرار الجديد حتى 2015/4/30.


• وهكذا فإن قضية الصحراء هي صناعة أمريكية لتكون بؤرة توتر تستغلها أمريكا للتدخل في أفريقيا للتأثير في شئون الدول التابعة لأوروبا "بريطانيا وفرنسا"، والنفاذ من هذه البؤرة إلى تلك الدول، ولذلك فإن أمريكا لا يضرها أن تؤجل الحل من سنة إلى أخرى لتبقى أوروبا وعملاؤها على أعصابهم تجاه تلك القضايا.


ثانياً: الصراع على أفريقيا بين الاستعمار الأوروبي القديم "بريطانيا وفرنسا" وبين الاستعمار الجديد أمريكا:


أ- في عهد الرئيس كلينتون وفي تسعينات القرن الماضي، كانت جهود أمريكا منصبة على التصدي للقوى الأوروبية القديمة (بريطانيا وفرنسا) في أفريقيا، في آخر معاقل الهيمنة الأوروبية. وقد وصل طموح الهيمنة الأمريكية في أفريقيا إلى نوع جديد من التدافع في أفريقيا، وأعلن كلينتون رسميا عن مشاركة أمريكا لأفريقيا من خلال قانون النمو الأفريقي والفرص (أغوا)، وطُرحت أول أوراق عمل في القانون عام 1998م، تمت الموافقة عليه لاحقا في أيار/مايو 2000م.

وكان التوجه الرئيسي للإدارة الأمريكية هو العمل على ضم اقتصاديات البلدان الأفريقية التي تقع تحت السيطرة المباشرة لبريطانيا وفرنسا إلى منطقة النفوذ الأمريكية. وقد لخّص الكاتب فيليب ليماري في صحيفة لوموند دبلوماتيك المأزق الذي تواجهه أوروبا، وخاصة فرنسا، بالقول: "في نهاية آذار/مارس سيقوم الرئيس بيل كلينتون بزيارته الأولى لأفريقيا. ويبدو أن القوى الاستعمارية السابقة في حيرة من أمرها وغير قادرة على التوصل إلى أية أفكار بناءة، حيث بدأت الولايات المتحدة في التركيز على القارة باعتبارها واحدة من المناطق البكر أمام المستثمرين في الولايات المتحدة." [فيليب ليماري، "واشنطن تعدّ لغزو الأرض البكر"، لوموند ديبلوماتيك، 1998].


ب- ولمواجهة التحركات الأمريكية، قررت بريطانيا وفرنسا وضع قرون التنافس القديم بينهما في أفريقيا جانبا ولو بشكل مؤقت، والسعي للتعاون في عدد من الجبهات لإحباط الجهود الأمريكية التي تهدف إلى استعمار أجزاء كبيرة من أفريقيا، ففي عام 1999م أطلقت المملكة المتحدة وفرنسا حملة شراكة جديدة لأفريقيا. وقد صرّح وزير الخارجية البريطاني (روبن كوك) في زيارة له مع نظيره الفرنسي إلى غانا أن المبادرة لم تكن من أجل استعمار آخر تحت ستار مختلف، بل هي عرض للشراكة في أفريقيا، وأن الهدف الرئيسي من الدبلوماسية الفرنسية والبريطانية المشتركة هو حل النزاعات الأفريقية، حيث قال: "هدفنا هو تحقيق الاستقرار، ولبريطانيا وفرنسا عدد من التجارب في أفريقيا... هذه ليست مؤامرة، فما نعرضه هو عبارة عن شراكة". وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيردن: "نحن نقوي من أنفسنا حتى تتمكن أوروبا من تبنّي سياسة أحدث تجاه أفريقيا." [العالم: أفريقيا - حقبة جديدة في الشراكة الأفريقية، بي بي سي، 11 مارس 1999]. واستندت الشراكة الجديدة على اتفاقية سانت مالو التي وقِّعت في القمة الفرنسية البريطانية عام 1998م، والتي أصبحت حجر الزاوية لجميع أشكال التعاون المستقبلي بين البلدين. وفي اجتماع القمة بين البلدين، في عام 2003م ذكر البيان الختامي للقاء: "وفي هذا السياق نشير إلى الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا في قمة سانت مالو لتوحيد جهودنا من أجل تعزيز السلام والاستقرار في أفريقيا، ولذلك نقترح على شركائنا في الاتحاد الأوروبي أن يدرسوا كيف يمكن أن يساهموا في منع الصراعات وحفظ السلام في أفريقيا، بما في ذلك من خلال عمليات مستقلة في الاتحاد الأوروبي، وفي تعاون وثيق مع الأمم المتحدة." ["القمة الفرنسية البريطانية: إعلان بشأن تعزيز الشراكة الأوروبية، التعاون في مجال الأمن والدفاع، لو توكيه"، سفارة فرنسا في لندن، شباط/ فبراير 2003].


• ومنه يتبين أن أوروبا "بريطانيا وفرنسا" تدرك الهجمة الشرسة من أمريكا على نفوذ أوروبا السياسي في أفريقيا، وأن خطر هذه الهجمة يصيب مصالح الدولتين، لهذا فإنهما في هذه الحالة، يكونان معاً في مواجهة التدخل الأمريكي.


ثالثاً: وأما متى يكون الصراع بين بريطانيا وفرنسا، ومتى يكون بين بريطانيا وفرنسا من جانب وبين أمريكا من جانب آخر:


إن المتدبر للصراع السياسي بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا يجد أن الصراع البريطاني الفرنسي يكون في البلد الذي لا مطامع لأمريكا فيه، أو تكون أمريكا مشغولة عن ذلك البلد بأزمات أخرى أمريكية، وبخاصة إذا كانت الأزمة عسكرية كبيرة مثل عدوان أمريكا على أفغانستان والعراق... بحيث تُشغَل أمريكا عن ذلك البلد. ففي هذه الحالة يمكن أن يكون صراع بريطاني فرنسي تبعاً لمصالح كل منهما في ذلك البلد.


أما إن كان لأمريكا مطامع في بلد معين وغير منشغله عنه بأزمة، وتعمل لإدخال نفوذها في ذلك البلد، فإن الصراع فيه يكون بين أوروبا "بريطانيا وفرنسا"، وبين أمريكا، وذلك لأن بريطانيا وفرنسا تدركان أن أمريكا بمطامعها السياسية في ذلك البلد تريد إضعاف الجهتين "بريطانيا وفرنسا"، ويكون الصراع الوحيد هو بينهما وبين أمريكا مع الفارق في أساليب كل منهما.


• هذا هو الراجح من حيث الخطوط العريضة للصراع، ومتى وكيف يكون... إلا في الأمور الاستثنائية التي لها أوضاع خاصة، فقد تشذ عن المذكور آنفاً، أما الراجح من حيث الأصل فهو ما ذكرناه.


رابعاً: الغرض من زيارة الملك
للدول الأفريقية الأربع التي جاءت بعد زيارة روس للمنطقة:


أ- إن المتدبر لزيارة روس مندوب الأمين العام مون التي بدأت قبل زيارة الملك يجدها كانت في شهر 2013/10 ثم في 2014/1/28، وكان واضحاً في زياراته أنه يسعى لتضييق الخناق على المغرب من حيث صلتها بالصحراء الغربية، فكان في زياراته يبحث في الاستفتاء وحقوق الإنسان كمداخل لفصل الصحراء الغربية عن المغرب، ومن ثم تكون الصحراء ركيزة لأمريكا تنطلق منها لإدخال نفوذها وبخاصة السياسي والاقتصادي، مكان أوروبا في الدول الأفريقية ذات العلاقة... وكما قلنا من قبل فإن بريطانيا وفرنسا تدركان أن هجمة أمريكا السياسية والاقتصادية في أفريقيا تضر بمصالحهما... وقد كان القذافي من قبل يقوم بتنفيذ السياسة الإنجليزية "الأوروبية" ومهاجمة السياسة الأمريكة في أفريقيا، وكأن بريطانيا رأت أن الأنسب للقيام بهذا الدور بعد القذافي هو الملك محمد السادس، فكلف بالمهمة من بريطانيا وبتأييد من فرنسا، فالخطر الأمريكي يصيب مصالح الدولتين وفي هذه الحالة فإن المجابهة "الصراع" البريطانية الفرنسية تختفي لتصبح مجابهة "صراعاً" مع أمريكا لدرء خطرها عنهما، ولذلك قام الملك بهذا الدور للتركيز على أمرين بارزين: جمع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي دون تقرير المصير، أي دون الانفصال، بل تبقى جزءًا من المغرب... والأمر الثاني توقيع مشاريع اقتصادية لقطع الطريق أمام أمريكا التي اعتادت الولوج منه إلى النفوذ في أفريقيا.


ب- لقد كان هذا الأمر واضحاً من خلال زيارة الملك للدول الأفريقية الأربع مع ملاحظة أن هذه الدول لم تعترف بالجمهورية الصحراوية عند إعلانها في 1982/2/22 إلا مالي التي اعترفت سابقاً ثم عادت فسحبت اعترافها في 2013/9/23 بعد زيارة الملك الأولى لها في 2013/9/19، ولذلك بدأ الملك بزيارتها زيارة ثانية شكراً لها على سحب اعترافها، هذا بالإضافة إلى أن المغرب يهمه الرجوع إلى المنظمة الأفريقية التي انسحب منها في 1984/11/12 على أثر اعتراف المنظمة بجمهورية بوليساريو، ولهذا فقد تطرقت الزيارات لهذا الأمر أيضا.


• وعليه فيمكن القول إن زيارة الملك كان الغرض منها التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي وتبقى تحت سلطان المغرب، ومصاحبة المشاريع الاقتصادية لهذا الأمر قطعاً لمحاولات أمريكا النفاذ إلى المنطقة سياسيا واقتصادياً. ويؤكد هذا الأمر استعراض أبرز ما ورد في بيانات الزيارة لتلك الدول:


- لقد كانت مالي هي محطته الأولى من 18 - 2014/2/23، وكان قد زارها العام الماضي في أيلول/سبتمبر حيث شارك في تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا في 2013/9/19، وكانت مالي قد اعترفت بجمهورية الصحراء سابقا، ثم سحبت مالي اعترافها بجمهورية البوليساريو في 2013/9/23أي بعد تلك الزيارة... ومعروف أن "أبو بكر" جاء بانتخابات رعتها فرنسا، وأزاحت الانقلاب الذي أقامته أمريكا في مالي 2012/3/22 بقيادة آمادو سونوغو... وقد جاء في البيان الختامي للزيارة:


(وبخصوص الوضع في الصحراء... أشاد الرئيس كيتا بالجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها المغرب من أجل المضي قدما نحو تسوية سلمية متفاوض بشأنها ونهائية لهذه القضية. من جهة أخرى، عبر الرئيس عن أسفه لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، مؤكدا للملك التزامه بالعمل، باتفاق مشترك مع نظرائه الأفارقة، من أجل عودة المغرب إلى حظيرة المنظمة الإفريقية.) انتهى، وورد في البيان أيضا: (...يثمن الرئيس عاليا جهود التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي بذلها الملك، من خلال التوقيع على 17 اتفاقية تغطي عددا من القطاعات بين البلدين. وبهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب ومالي...) انتهى


- وأما ساحل العاج، فهي لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، فقد زارها الملك من 2/23 - 2014/3/3، وقد جاء في البيان الختامي: (أكد المغرب وساحل العاج أن استمرار نزاع الصحراء «يشكّل تهديداً لوحدة المنطقة وأمنها»... وجدد رئيس ساحل العاج الحسن وتارا دعم بلاده خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل سياسي لإنهاء النزاع، كونه الحل الأمثل...).


- وأما غينيا كوناكري، فهي كذلك لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، وكانت زيارتها في 3- 2014/3/5، وقد جاء في البيان الختامي: (...وقد أسفرت الزيارة عن التوقيع على اتفاقيات متعددة في مجالات اقتصادية وسياسية... كما ترأس القائدان حفل تسليم المكتب الشريف للفوسفات هبة هي عبارة عن أسمدة ومكملات غذائية حيوانية، وتدشين وحدة لتحويل الحبوب بهدف تحسين الإنتاج الفلاحي... وبخصوص قضية الصحراء، عبر الرئيس عن دعمه للمبادرة المغربية الرامية إلى منح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء، والتي تعتبر مجهودا جديا وذا مصداقية للمغرب بهدف التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع. كما أبرز الرئيس الدور المهم الذي تضطلع به المغرب من أجل وحدة القارة، وأعرب عن التزامه بالعمل على عودة المملكة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، في احترام للوحدة الترابية للمغرب.).


- وأكثر البلاد التي قام محمد السادس بزيارتها هي الغابون حيث زارها مرات عدة في الأعوام الماضية... وكانت الزيارة الأخيرة من 5 - 2014/3/8 ثم بقي فيها للاستراحة حتى 2014/3/13. ومعلوم أن الغابون هي مستقلة شكلا ولكنها مستعمرة فرنسية فعلا، وهي أيضا لم تعترف بجمهورية البوليساريو... وقد جاء في البيان الختامي: (...كما ترأس الملك والرئيس جلسة عمل رسمية تم خلالها توقيع اتفاق بين البلدين يرسي شراكة استراتيجية في مجال صناعة الأسمدة والصناعات المرتبطة بها... ورحب قائدا البلدين بانعقاد المنتدى الاقتصادي خلال الزيارة الذي توج بالتوقيع على العديد من العقود والمعاهدات والاتفاقيات... أعرب الرئيس علي بونغو عن دعم بلاده القوي للطلب الذي تقدمت به المملكة المغربية والرامي إلى حصولها على صفة ملاحظ في المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا...)، وجاء في البيان أيضا: (... وبخصوص قضية الصحراء المغربية، حرص الرئيس علي بونغو على تجديد دعم الجمهورية الغابونية، القوي والدائم، لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للمملكة المغربية... وأكد أيضا أن التسوية السلمية والدائمة لهذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن تتم إلا على أساس المبادرة المغربية الرامية إلى منح جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة والوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.) انتهى


• وواضح من كل ذلك أن زيارة الملك لتلك الدول مرتبطة ارتباطاً قوياً بموضوع الصحراء، وقطع الطريق أمام التدخل السياسي الاقتصادي لأمريكا، وأن هذا تم بتكليف من بريطانيا وموافقة فرنسا، وذلك ليتولى الملك الدور الذي كان يتولاه القذافي في حراسة مصالح أوروبا "بريطانيا" في أفريقيا أمام الهجمات الأمريكية السياسية والاقتصادية.


وهكذا ينشط الحكام في بلاد المسلمين في خدمة مصالح الكفار المستعمرين، واضعين مصالح المسلمين وراء ظهورهم، فيبيعون آخرتهم، لا نقول بعرض من الدنيا قليل، بل بدنيا غيرهم، دون أن يعتبروا بما أصاب أشياعهم من قبل حيث الخزي في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾.

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د