جواب سؤال صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط
October 12, 2020

جواب سؤال صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

جواب سؤال

صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

السؤال: كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في 8/10/2020م عن توصله إلى اتفاق جديد بين بلاده واليونان. وقال الوزير في تصريحات له، وفق موقع تركيا الآن: (إنه اتفق مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، على إجراء محادثات استكشافية بين البلدين. جاء ذلك في تصريحات عقب لقائه مع ديندياس على هامش مشاركته في منتدى براتيسلافا للأمن العالمي المقام بسلوفاكيا. وأوضح أن تركيا ستستضيف المحادثات، في حين إن اليونان يتقدم بالمقترحات لمواعيدها... موقع تركيا الآن، 08/10/2020م). وكان قد سبق ذلك أن قامت تركيا بتأزيم كبير لعلاقاتها مع اليونان وتحدّتها بإرسال سفن التنقيب التركية مع سفن حربية مرافقة... فما هي حقيقة هذه الأزمة بين تركيا واليونان؟ وما هي حقيقة المواقف الدولية من هذه الأزمة؟ وهل أمريكا وراء ذلك أو تركيا تتصرف بمفردها؟ ثم ما تفسير التوتر الكبير الذي كان في البداية ثم انتهى للقبول بالتفاوض؟ ولكم الشكر.

الجواب: إن النظر إلى الأزمة التركية اليونانية يجب أن يكون من حيث أسبابها وتداعياتها المحلية في تركيا وكذلك أبعادها الاقتصادية والدولية... وللوقوف على ذلك يجب استعراض الأمور التالية ابتداء من اتفاقية لوزان في الربع الأول من القرن الماضي:

أولاً: اتفاقية لوزان:

1- إن تركيا تمتلك أطول شاطئ على بحر إيجة وشرق المتوسط لكن اتفاقية لوزان التي وقعها في 24/7/1923م ممثلو مجرم العصر مصطفى كمال باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول، هذه الاتفاقية هي التي حصرت تركيا في بحر إيجة فلا تكاد تفارق شواطئها حيث إن الجزر داخل بحر إيجة أصبحت كلها أو جلها لليونان! وكان ذلك عندما أرسل مصطفى كمال ممثليه إلى لوزان في سويسرا عارضاً على الحلفاء أن حكومته في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول يمكنها أن توقع معهم، أي الحلفاء، الاتفاقية التي يريدون! وهكذا تم توقيع اتفاقية لوزان في سويسرا بين ممثلي بريطانيا وفرنسا ودول أخرى مع ممثلي مصطفى كمال برئاسة عصمت إينونو باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة...

2- وقد وردت في الاتفاقية أمور مذهلة وافق عليها مصطفى كمال وممثلوه ومنها ما جاء في المادة 12 حيث أصبحت جزر بحر إيجة كلها أو جلها تابعة لليونان مع أن منها ما يبعد عن البر اليوناني نحو 600كم فيما هي تقابل البر التركي على مسافة كيلومترين في بعض الأحيان كما في حالة جزيرة ميس التي تتبع اليونان ويسمونها كاستيلو روز قبالة مدينة كاش بولاية أنطالية، وهذه المعاهدة هي ما تعطي اليونان (الشرعية) بمطالبة تركيا بعدم التنقيب قبالة السواحل التركية لأنها حق خالص لليونان بموجب اتفاقية لوزان! ثم المادة 15 بأن تتنازل تركيا لصالح إيطاليا عن جميع الحقوق والملكية على الجزر التالية: ستامباليا (أستراباليا)، رودس (رودوس)، كالكي (خاركي)... إلخ، وكذلك المادة 20 التي تقر تركيا بموجبها ضم قبرص إلى الحكومة البريطانية الذي أعلنته بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1914م. وأيضاً ما جاء في المادة 23 الذي ينص على أن الأطراف (السامية) المتعاقدة اتفقت على الاعتراف بمبدأ حرية المرور والملاحة وإعلانهما، عن طريق البحر والجو، في وقت السلم كما في زمن الحرب، في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور! وهكذا أصبحت تركيا، ذاتُ أطول شاطئ شرق البحر المتوسط، فاقدةً حرية الحركة حول الجزر الموجودة في هذه البحار، وهي التي تذكَّرها أردوغان اليوم باسم (وطنه "الأزرق" المسلوب)! وهو يتظلم منها في الوقت الذي تطل فيه من فوق رأسه صورة مجرم العصر مصطفى كمال الذي أقر هذه التنازلات في لوزان، ومع كل هذا وذاك فلا يجرؤ على ذكر مصطفى بكلمة تؤذيه!! بل يدغدغ مشاعر الشعب التركي بتسمية سفن التنقيب بأسماء قادة العثمانيين العظام محمد الفاتح والقانوني، رغم بُعده في كافة سياساته عن هؤلاء القادة العظام! وهو يعلن (أن الجميع يدرك أن تركيا قادرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على "تمزيق الوثائق والخرائط المجحفة المستندة إلى انعدام الأخلاق والمماحكة ضدها". ويضيف أن بلاده مستعدة لإيضاح ذلك "عبر المرور بتجارب مؤلمة سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان"... الجزيرة، 5/9/2020م) ولكنه يكتفي بذلك ويظن أنه يحسن صنعاً! ولعل الشعب التركي رأى أن اليونان التي لا يكاد يكون لها جيش مؤثر قد أرسلت جنودها إلى جزيرة ميس علماً بأن اتفاقية لوزان تنص على أنها منزوعة السلاح، ومع ذلك فلم يجابه اليونان بالقوة التي يستحق!

3- ومع أن هذه الاتفاقية صفقة خيانية عقدها مصطفى كمال مع الحلفاء إلا أنه عقدها باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة، فلم تكتف بريطانيا بذلك بل أرادت منه أن يكمل الشروط التي وضعتها له وأبرزها إلغاء الخلافة إلغاء تاماً وإقرار علمانية الدولة، وقد استجاب مصطفى كمال ومن ثم فقد تم ذلك في صبيحة الثالث من آذار سنة 1924م حيث أعلن إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة. وفي الليلة ذاتها أرسل مصطفى كمال أمراً إلى حاكم إسطنبول يقضي بأن يغادر الخليفة عبد المجيد تركيا قبل فجر اليوم التالي، فذهب تصحبه حامية من رجال البوليس والجيش إلى قصر الخليفة في منتصف الليل، وهناك أجبر الخليفة أن يستقل سيارة حملته عبر الحدود في اتجاه سويسرا... وبعد يومين حشد مصطفى كمال جميع أمراء العهد وأميراته ورحلوا إلى خارج البلاد. وألغيت كل الوظائف الدينية، وأصبحت أوقاف المسلمين ملكاً للدولة، كما أن المدارس الدينية تحولت إلى مدنية، وباتت تحت رقابة وزارة المعارف. وبهذا نفذ مصطفى كمال الشروط الأربعة التي طلبها كرزون من مصطفى كمال وهي: إلغاء الخلافة إلغاءً تاماً، وطرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومن ثم فإن اتفاق لوزان الذي كان قبل إلغاء الخلافة قد أكد عليه ونفذ بعد إلغاء الخلافة...! وهكذا تُوّجت اتفاقية لوزان بإلغاء الخلافة، واعترفت الدول باستقلال تركيا، وانسحب الإنجليز من إسطنبول والمضايق. وعلى أثر ذلك قام أحد النواب الإنجليز واحتج على كرزون في مجلس العموم لاعترافه باستقلال تركيا فأجابه كرزون قائلاً: "القضية أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة، لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام". وهكذا فقد تم للإنجليز القضاء على الخلافة وعلى الإسلام بواسطة مصطفى كمال رغم أنوف المسلمين في جميع أنحاء الأرض بوجه عام، ورغم أنف المسلمين في تركيا بالذات بوجه خاص. وبذلك غاض الحكم بما أنزل الله من جميع بقاع الأرض، وظل الحكم بغير ما أنزل الله، ظل حكم الكفر، ظل حكم الطاغوت وحده هو الذي يتحكم في الناس جميعاً، ويطبق في جميع العالم!

ثانياً: هذه هي الاتفاقية التي وقعها ممثلو مصطفى كمال في مدينة لوزان السويسرية حيث قُيدت تركيا في بحر إيجة وجعلت جزره وشواطئها لليونان ومن ثم تمنع تركيا من التنقيب فيه! وهذا الأمر قد مضى عليه نحو مئة عام وتركيا خاضعة له فما الذي حرك تركيا الآن؟ إن المتدبر لمجريات الأمور يتبين له أن هذه الأزمة وراءها عاملان؛ داخلي بسبب ظروف تركيا الاقتصادية، وخارجي وراءه الولايات المتحدة الأمريكية:

1- العامل الداخلي:

أ- تركيا بلد مستهلك للطاقة وغير منتج لها، وحديثاً وصل إنتاجها من النفط إلى 53 ألف برميل يومياً (وكالة الأناضول 25/7/2020م)، وهو رقم صغير للغاية قياساً باستهلاكها مليون برميل نفط يومياً (العربي الجديد، 22/4/2020م). وتنتج حوالي 475 مليون متر مكعب من الغاز وتستورد أكثر من 45 مليار متر مكعب منه (الجزيرة نت، 31/8/2020م). وهكذا فإن تركيا تقف أمام فاتورة باهظة للنفط والغاز اللذين تستوردهما والتي بلغت 41 مليار دولار سنة 2019 انخفاضاً من 43 ملياراً لسنة 2018 بسبب الانخفاض النسبي لسعر الطاقة عالمياً (صحيفة ديلي صباح التركية، 27/2/2020م). وهذا عامل يرهق الاقتصاد التركي بشكل كبير.

ب- ولأن تركيا تقع بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة العربية وإيران وأذربيجان وبين الدول المستهلكة له، أي الدول الأوروبية، فقد بنت الكثير من استراتيجاتها للطاقة على أساس كونها "دولة الممر"، وصار ميناء جيهان التركي ميناء تصدير النفط الأذري وأقيمت فيها وعبرها شبكة من الأنابيب ليس آخرها خط السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى غرب تركيا ومنها إلى أوروبا والذي جرى افتتاحه في 8/1/2020م. وعلى الرغم من الرسوم التي تجنيها تركيا كونها دولة ممر للطاقة إلا أن فاتورة النفط والغاز لا تزال باهظة التكاليف لاقتصادها.

ج- منذ سنة 2009 أخذ كيان يهود وشركات دولية تصدر إعلانات جديدة عن اكتشاف كميات خيالية من الغاز شرقي المتوسط، ففي حقل تامار 80 كلم غربي مدينة حيفا تم اكتشاف 9 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، ثم بعد شهور عدة اكتشف حقل داليت غربي وسط فلسطين المحتلة بمقدار 500 مليار قدم مكعبة، وفي عام 2010 تم اكتشاف كميات فاقت الخيال في حقل جوناثان غربي فلسطين بمقدار 16 تريليون قدم مكعبة، وقالت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية وقتها "وهو أكبر اكشاف للغاز الطبيعي على مستوى العالم منذ عقد من السنين".

د- ولذلك فإن تركيا قد بادرت بحجز وشراء سفينة تنقيب حديثة وكبيرة من كوريا الجنوبية هي سفينة "الفاتح" لتبحر للمرة الأولى سنة 2011 وتبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز. ومن بعدها بدأت سلسلة من الأزمات بينها وبين قبرص واليونان على ادعاء أن تركيا تنقب في المناطق البحرية الخالصة لقبرص، وكانت تركيا تتذرع بالقبارصة الأتراك وحقوقهم. لكن في الشهور الأخيرة زادت تركيا من وتيرة أعمال التنقيب بعد شرائها سفينة تنقيب أخرى (حفر بحري) من بريطانيا ليصبح لديها أسطول معقول من سفن الحفر البحري والمسح الجيولوجي وقادر على البحث والتنقيب في آن واحد في البحر الأسود وغربي شواطئ تركيا وجنوب قبرص في شرقي المتوسط.

هـ- وهكذا فإن تركيا كانت بحاجة لإصلاح وضعها الاقتصادي عن طريق استكشاف النفط والغاز... ولعل مما يجب ذكره أيضاً أن الاقتصاد التركي يتعرض لضربات كبيرة ظهرت أوجاعها في هبوط مستمر للعملة التركية "الليرة" ما دفع بالرئيس أردوغان لزيادة وتيرة التنقيب عن الغاز على أمل أن يجد بريق أمل لهذا الاقتصاد يستطيع به أن يحافظ على شعبيته المتهاوية على أثر هبوط الليرة وتمرد قيادات من حزبه عليه وتشكيلها لأحزاب معارضة تأكل من شعبية أردوغان، لذلك كانت أعمال التنقيب التركية شاملة للبحر الأسود وليست مقتصرة على المناطق المتنازع عليها مع اليونان في المتوسط.

2- العامل الخارجي:

أ- إن الولايات المتحدة تدعم إطلاق المساعي التركية هذه، وذلك من زاويتين: الأولى محلية ومفادها أن رجلها في تركيا "أردوغان" سيكون في وضع أفضل إن تمكن من إزالة كوابح الاقتصاد وزاد من شعبيته وأعادها إلى مستويات عالية كما كانت عليه قبل 2014، وهذا يسهل عليه تنفيذ السياسات الأمريكية كما في تدخله في ليبيا حيث يمكنه الإنفاق على تدخلاته الإقليمية لصالح أمريكا، وأما الثانية، فإن أمريكا في الوقت الذي لا تريد فيه لأوروبا أن تكون تحت التأثير السياسي للغاز الروسي فإنها لا تريد لها الاستقلال في مسألة الغاز، فاليونان وقبرص وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي وخطوط الأنابيب منهما إلى أوروبا، كل ذلك لا يروق لأمريكا، لذلك فإنها تدعم تهديد الاستقلال الأوروبي في مسألة الغاز عبر تركيا. بمعنى أن الرئيس التركي أردوغان يقوم بتهديد اليونان والتنقيب فيما تعتبره مناطقها البحرية الخالصة ودون اتفاق معها بدعم أمريكي خفي، لذلك شاركت سفن عسكرية أمريكية في المناورات العسكرية التركية، فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة المدمرة الأمريكية "يو إس إس واشنطن" في تلك المناورات (صحيفة تركيا الآن، 26/8/2020م)، كل ذلك رغم الحرج الأمريكي الشديد من مناصرة دولة داخل حلفها الناتو ضد دولة أوروبية هي الأخرى داخل الناتو، وكان ذلك مقابل مشاركة فرنسا، وهي الأخرى من دول الناتو، في المناورات العسكرية اليونانية، تلك المناورات وبعض الحشود العسكرية ونبرة التحدي... كل ذلك أوجد وضعاً خطيراً شرقي المتوسط هدد باندلاع مواجهات عسكرية بين دول الناتو، أي بين تركيا المدعومة من أمريكا من وراء ستار وبين اليونان المدعومة علناً من فرنسا، لولا ضبط هذا الأمر لاحقاً.

ب- ومن زاوية أخرى فإن سماح أمريكا بحدوث نزاع كبير كاد أن يتطور إلى أعمال عسكرية بين دولتين عضوين في حلف الناتو الذي تتزعمه دون أن تلقي بثقلها الكبير لحل الأزمة، يدل على انشغالها بمشاكلها الداخلية مثل فيروس كورونا وموضوع الانتخابات... وأنها توكل حالياً هذه الأعمال تجاه أوروبا وخاصة اليونان إلى أردوغان مع دعمها له بأساليب تراعي الحرج الأمريكي كون تركيا واليونان عضوين في الحلف الأطلسي الذي تتزعمه أمريكا، ولذلك تشارك أمريكا تركيا في المناورات العسكرية كدعم لها في هذه الظروف، هذا من جانب، ومن جانب آخر يقوم بومبيو بزيارة خاطفة لقبرص اليونانية، وتنشر آر تي (ودعا بومبيو تركيا إلى سحب قواتها من شرق المتوسط، حيث تنشط سفينة استكشافية تركية مدعومة بفرقاطات عسكرية. آر تي، 13/9/2020م). بمعنى أن أمريكا الداعمة لتركيا قد وجدت نفسها أمام حرج كبير من حلفائها الأوروبيين فاضطرت للطلب من الرئيس التركي أردوغان سحب سفينة التنقيب وهو ما كان، ثم التوجه للحوار والمفاوضات مع اليونان، وذلك لأن اليونان اشترطت للحوار سحب سفينة التنقيب التركية.

ثالثاً: مواقف الدول الأخرى:

1- إن موقف فرنسا كان هو الموقف الأوروبي الأقوى، فقد أعلنت منذ اللحظة الأولى وقوفها إلى جانب اليونان، وتحركت منفردة وقال رئيسها ماكرون ("قررت تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتا في شرق المتوسط في الأيام المقبلة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك اليونان". وكالة الأناضول التركية، 13/8/2020م)، وقامت بمناورات بحرية مشتركة مع اليونان بمشاركة طائرات رافال التي نشرتها في قبرص، ثم قامت بمناورات أخرى في 26/8/2020م أشركت معها إيطاليا بالإضافة إلى اليونان وقبرص "الرومية"، كل ذلك على الرغم من أن لا نفوذ لها في المنطقة! وكل ذلك يدل على أنها تحاول أن تبني لها نفوذاً معتبراً من جديد، فقيامها بمناورات عسكرية مع اليونان في وقت تقوم فيه أمريكا بالمشاركة في مناورات مع تركيا فيه تحدٍ مبطن لأمريكا، وإشراكها لإيطاليا معها يدل على أنها تجند الدول الأوروبية معها ضد تركيا، وكذلك الاجتماع الذي عقدته لبعض الدول الأوروبية المتوسطية (إيطاليا ومالطا وإسبانيا بالإضافة إلى اليونان وقبرص الرومية)، وضغطها داخل الاتحاد الأوروبي والناتو لاتخاذ مواقف صارمة ضد تركيا، (وقال الرئيس الفرنسي: "نحن كأوروبيين علينا أن نكون واضحين وحازمين مع حكومة الرئيس أردوغان التي تقوم اليوم بتصرفات غير مقبولة"... ورأى أن "تركيا لم تعد شريكة في هذه المنطقة". فرانس24، 10/9/2020م). وكذلك (قال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، إن اجتماع المجلس الأوروبي المقبل مخصص لمعاقبة تركيا. وأشار إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يواصل التصعيد مع اليونان للتغطية على وضع بلاده الاقتصادي الصعب. إندبندنت عربي، 7/9/2020م).

وعلى الرغم من جرأة الموقف الفرنسي المناهض لتركيا ومحاولتها كسر عظم الرئيس التركي، وعلى الرغم من أن الرئيس التركي أردوغان ليس بـ"الفاتح" أو "القانوني" اللذين يسمي سفنه بأسمائهما وأنه لم يلقن فرنسا درساً في المتوسط ولم يغرق لها سفينة على الأقل نكالاً لآلاف الأميال التي قطعتها سفنها وطائراتها لكسر عظمه في فناء منزله... على الرغم من كل ذلك إلا أن السياسات الفرنسية تبقى ارتجالية وتفتقد إلى العمق، فقد سارعت مالطا للتنصل من حلفها مع فرنسا فقال وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو (إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر إلى علاقاته مع تركيا من منظور استراتيجي. وأضاف بارتولو: "أعتقد أن الوقت قد حان ليتعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع تركيا، خصوصا في التجارة، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب". وكالة الأناضول التركية، 12/9/2020م).

2- وأما بريطانيا فلم تعلق على توتر شرق المتوسط ما زاد من مخاوف فرنسا، بل إن فرنسا ومنذ "بريكست" قد أخذت تنظر بريبة للدور البريطاني، فتراها أحياناً تناوئها كما في الجزائر. وإذا كانت أسواق المال الهائلة في لندن تعطي بريطانيا مكانة في أسواق النفط والغاز خاصة في التسعير نظراً لارتباطها بخام برنت وما يتبعه من تسعيرات لباقي أنواع النفط، بل وللغاز الطبيعي أيضاً، فإن فرنسا وهي ترى بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي تبحث لنفسها عن مكانة في هذا القطاع فائق الحيوية دولياً، لذلك رأت أن ترسخ لنفسها قدماً في اليونان لعل ذلك يعينها أن تكون فاعلاً لا مستهلكاً فقط في مسائل الطاقة.

وفي المقابل فإن بريطانيا وهي تنظر إلى ما يشبه السياسة العقابية للاتحاد الأوروبي ضدها بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي فإنها تشق طريقها وترسم سياستها لنفسها، ولعلها تخوفت من الارتفاع المفاجئ للتوتر شرقي المتوسط، لذلك لم تتخذ مواقف معادية لتركيا، فاليونان لا تساوي لبريطانيا شيئاً قياساً بمصالحها التركية، ولا يركب موجة اليونان إلا متعصب أعمى كفرنسا! وهي قياساً ببريطانيا وألمانيا فاقدة لأي بصيرة ما يجعلها تعود بخفي حنين بعد الأعمال السياسية الشاقة التي تقوم بها، لكل ذلك هاجمه الرئيس التركي بقوة، فقال: ("سيد ماكرون سيكون لديك المزيد من المشاكل معي شخصيا". وأضاف: "إنك لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها"... القدس العربي، 12/9/2020م).

3- وأما ألمانيا فإنها هي الأخرى لم تنزلق خلف الموقف الفرنسي المعادي لتركيا، وعرضت الوساطة فيما فسره البعض على أنها تلعب دوراً كان يجب على واشنطن أن تلعبه، وظلت تنأى بنفسها عن الموقف الفرنسي وتتوسط وتدعو للحوار، وكان أبلغ مواقفها ضد تركيا ما صرح به وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارة لأثينا ("بخصوص التنقيب التركي في شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جدا... يجب احترام القانون الدولي. لذا فإن إحراز تقدم في علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا سيكون ممكنا فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات في شرق المتوسط". وتابع أنّ التنقيب التركيّ قبالة سواحل قبرص يجب أن يتوقف. فرانس24، 22/7/2020م).

4- وأما روسيا، فقد عرضت أن تستخدم علاقاتها الحسنة مع تركيا للتوسط بين الطرفين، إلا أنها كعادتها عاجزة عن القيام بأي تحرك ذاتي، وإن كانت أعلنت عن مناورات عسكرية شرقي المتوسط رداً على المناورات الفرنسية، وربما أنها تريد التذكير بنفسها، (من المقرر أن تبدأ روسيا مناورات بحرية عسكرية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط الثلاثاء المقبل، وتمتد حتى 22 سبتمبر، وأخرى من 17 إلى 25 سبتمبر الحالي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ نقلاً عن البحرية التركية. وقال المتحدث باسم البحرية الروسية إيجور ديجالو، "لدينا علاقات اقتصادية ودفاعية قوية مع تركيا، لكن سياستنا هي تجنب دعم أي من الجانبين". وتأتي المناورات الروسية عقب تدريبات عسكرية أخرى نفذتها فرنسا بالمنطقة، حيث قامت بنشر طائرات عسكرية وسفينة حربية لدعم اليونان وقبرص في النزاع. إندبندنت عربي، 7/9/2020م). أي أن الموقف الروسي يبقى هامشياً بانتظار الإشارة من وراء المحيط، لكنه يذكر بقوته.

رابعاً: لكل ذلك فإن الأزمة التركية اليونانية إن طالت فمن شأنها أن تحدث شرخاً عميقاً في العلاقات الدولية، فمن ناحية العلاقات على جانب الأطلسي فإن الدول الأوروبية تريد أن ترى مكانتها في عالم تنسحب أمريكا من قيادته باتجاه تركيزها على الصين ومشاكلها الداخلية المتنامية، فهذه الدول قد صارت تبحث عن دور بمعزل عن أمريكا، وأمريكا في ظل إدارة ترامب لا تتراجع عن تهديد المصالح الأوروبية باستخدام غيرها كما في أدوار روسيا وتركيا في ليبيا اليوم، والدول الأوروبية تتخوف بقوة من أن تجر أزمة شرق المتوسط إلى ضمور أحلامها بمصدر آمن للغاز الطبيعي إذا ما سيطرت تركيا على جزء كبير منه، ولأن تركيا مدعومة من خلف الكواليس من واشنطن فإن السياسة الفرنسية شرقي المتوسط تحاول رفض الأدوار التي ترسم في واشنطن لتركيا وكذلك لروسيا. وهذا الخلاف عبر الأطلسي لا يقل عن خلاف آخر داخل أوروبا نفسها، فإن الموقف الألماني هو ما حرم فرنسا من دفع أوروبا لمعاقبة تركيا، أي لم تنجح بإيجاد توافق داخل الاتحاد الأوروبي ضد تركيا فذهبت وجمعت دول أوروبا المتوسطية! إن ألمانيا تفكر كثيراً في مصالحها، بل وتاريخها مع تركيا، فقد حاربت ألمانيا والدولة العثمانية جنباً إلى جنب ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، والعلاقات الألمانية ظلت قوية مع تركيا لا يشوبها إلا (تشويشات) الرئيس أردوغان المدفوعة بالسياسات الأمريكية في كثير من الأحيان... هذا بالإضافة إلى الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا.

خامساً: أما هل انتهت الأزمة أم لا فإن تركيا قد أعلنت عن اكتشاف مهم للغاز في البحر الأسود بمقدار 320 مليار متر مكعب، وهذا يدفعها للمزيد من التنقيب في البحر الأسود وشرقي المتوسط، فجهود تركيا لتخفيف أعبائها الاقتصادية متواصلة، والدعم الأمريكي لها متواصل لمضايقة أوروبا والضغط عليها وخاصة على فرنسا حتى لا تسير بعيداً في معاكسة السياسة الأمريكية في المنطقة والتشويش عليها!

لكن المؤلم حقاً أن البلاد الإسلامية خلال السنوات المئة الأخيرة بعد زوال الخلافة، دولة الإسلام الحقة ومبعث عز المسلمين، أصبحت هذه البلاد في ذيل الأمم، يتلاعب الكفار المستعمرون بمصائرها بأدواتهم من الحكام في بلاد المسلمين!! ومع ذلك فإن بزوغ الفجر يولد بعد ظلمة الليل خاصة وأن حزب التحرير يعمل في جنباتها لإعادتها بإذن الله كما كانت مكللة بالعز والنصر والنور، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

في الرابع والعشرين من صفر الخير 1442هـ

2020/10/11م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د