جواب سؤال   تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا
October 02, 2022

جواب سؤال تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا

جواب سؤال

تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا

السؤال:

جاء في موقع فرانس24 بتاريخ 2022/10/01: (أعلن متحدث باسم الجيش الأوكراني دخول قواته إلى بلدة ليمان شرق البلاد (بمنطقة دونيتسك) بعد محاصرة القوات الروسية...)، وكان الرئيس الروسي بوتين قد أمر يوم الأربعاء (بأول تعبئة في بلاده منذ الحرب العالمية الثانية بعد انتكاسة كبيرة في ساحة المعركة بأوكرانيا... يورونيوز 2022/09/21) وقد جاء ذلك بعد هجوم مضاد استعادت أوكرانيا خلاله مناطق واسعة كانت روسيا قد احتلتها: (قال نائب وزير الدفاع الأوكراني اليوم الأحد في تصريحات لفضائية الحرة أن أوكرانيا استعادت 10 آلاف كم مربع كانت روسيا احتلتها في شرق أوكرانيا... وأوضح أن كييف تلقت كثيرا من الدعم من الدول الغربية ونجحنا في هجومنا المضاد في الشرق... البلد، الأحد 2022/09/18).

والسؤال الآن: هل روسيا ضعيفة حقاً من الناحية العسكرية؟ أم أن إمدادات السلاح الغربي قد تضاعفت بشكل كبير؟ وهل ستقلب التعبئة الجزئية لجنود الاحتياط في روسيا الأمور؟ ثم ما دلالة ضم روسيا للمناطق الأوكرانية الأربع مع أن أوكرانيا أعادت في اليوم التالي ليمان وهي جزء منها؟ وهل يمكن تراجع روسيا عن الضم؟

الجواب:

حتى تتم بلورة تلك الحقائق المستجدة وإدراك أبعادها وتداعياتها لا بد في البداية من التأكيد على أن الحروب الكبيرة هي أسرع وأضمن طرق التغيير في موازين القوى الفعلية، هكذا هي عبر التاريخ، وبمتابعة تطورات الحرب في أوكرانيا يتبين:

1- لم تشعل روسيا الحرب في أوكرانيا من باب الدفاع عن الناطقين بالروسية في منطقة الدونباس فحسب وإن كانت تذرعت بها، بل أشعلتها لتعزيز مكانة روسيا الدولية، وكانت على عتبة إشعالها للحرب تطلب ضمانات أمنية من أوروبا وأمريكا وحلف الناتو، وكانت تلك الضمانات تشمل عدم ضم أوكرانيا لحلف الناتو، وهذه الأهداف الروسية والناجمة عما يعتبره الروس ظلماً غربياً بحق روسيا وإجحافاً لمكانتها الدولية بوصفها قوة نووية من الطراز الأول كانت واضحةً في كل التصريحات الصادرة عن موسكو قبيل الحرب، وما يؤكد ذلك أيضاً إصرار موسكو على تلك الضمانات وأن تقدمها أمريكا والغرب بصورة مكتوبة. لذلك، وهذا مهم للغاية فإن أمريكا وتبعتها في ذلك أوروبا قد تعاملت مع الحرب الروسية على أنها تمرد على النظام الدولي وليس مجرد مطالبات أرضية من أوكرانيا أو دفاعاً عن الروس شرقي أوكرانيا، وكان هذا التعاطي الأمريكي والغربي مختلفاً تماماً عن مثيله سنة 2014 عندما ضمت روسيا إليها شبه جزيرة القرم، أي أنه كان على مستوى التعاطي مع دولة كبرى تتمرد على النظام الدولي الغربي الذي تتفرد أمريكا وحدها بقيادته.

2- لذلك كان الرد الأمريكي والأوروبي شديداً ضد روسيا، ولم تتوقعه روسيا التي تشتهر بالغباء السياسي... ففرضت أمريكا وأوروبا عليها عقوبات هي الأقسى عبر التاريخ، وجمدت أموالها بالخارج، وقطعت تلك الدول أواصرها مع روسيا رغم شدة حاجة أوروبا للنفط والغاز من روسيا، وأخذت أوروبا، خاصة ألمانيا تتسلح من جديد وأخذت أمريكا ومعها أوروبا تقدم الدعم العسكري بكثافة لأوكرانيا. وعلى وقع الحرب الروسية في أوكرانيا أظهرت أمريكا قيادتها للغرب بشكل واضح لا لبس فيه بعد أن صارت محل شك إبان حقبة الرئيس السابق ترامب، وسدت الكثير من الثغرات في علاقاتها مع حلفائها، ولأن حقيقة القوة الروسية التي تدفع بموسكو إلى الأمام لم تكن واضحة في بداية الحرب كما هي واضحة اليوم بعد أكثر من نصف عام على دخولها أوكرانيا فإن أمريكا قد أخذت تقدم المساعدات العسكرية لأوكرانيا بالتدريج، وكانت تراقب رد فعل موسكو حيال ذلك، ومع مرور الوقت أخذت الخطوط الروسية الحمراء تتساقط واحداً تلو الآخر ومن ثم أخذت أمريكا ويتبعها حلفاؤها تسقط خطوط روسيا الحمراء، ثم تتجاوزها لما بعدها دون أن تتمكن روسيا من ردعها، وكان إسقاط هذه الخطوط يتمثل بتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا وزيادتها كماً ونوعاً، من الدفاع للهجوم... وهكذا فبعد أن كانت أمريكا لا تشجع أوكرانيا على مهاجمة روسيا في جزيرة القرم صارت تشجعها...

3- بغبائها الاستراتيجي اندفعت روسيا بتهور تحتل الأراضي الأوكرانية، ولشعورها بالاستعلاء على أوكرانيا فقد اندفعت في العمق باتجاه العاصمة كييف، وفشلت في احتلالها وتراجعت إلى الدونباس، لكن هذا التراجع كشف عن ضعف كبير في الجيش الروسي، فلا أظهرت روسيا طائراتها وسيطرت على الأجواء في أوكرانيا ولا استطاعت تقديم الدعم اللوجستي لقواتها المتقدمة، وقد تفاجأت بحجم المقاومة الأوكرانية على عكس ما توقعته استخباراتها، وهكذا انكشف ضعف عسكري خطير في الجيش الروسي أوجد آمالاً كبيرة في واشنطن بهزيمته في أوكرانيا، وتبين أن أحاديث الرئيس الروسي بوتين عن القوة الروسية لم تكن متوافقة مع الأداء الميداني الضعيف لجيشه، وعلى وقع هذا الوهن المنكشف على أرض الواقع عادت السفارات الأجنبية إلى كييف بعد إغلاقها وأصبح المسؤولون الغربيون يتوافدون على العاصمة الأوكرانية تترى...

4- ثم صارت أمريكا تعلن أهداف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وكان لإعلان هذه الأهداف الأمريكية وقع الصاعقة في موسكو، وقامت أمريكا بجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية عبر الأقمار الصناعية لصالح أوكرانيا وقدمت لها المشورة العسكرية حتى إن رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي قال بأنه يتصل بنظيره الأوكراني سبع مرات في الأسبوع (قناة الجزيرة، أيلول 2022)، وبكل المقاييس فإن معنى ذلك أن أمريكا تعتبر الحرب في أوكرانيا حربها ولكن دون المشاركة المباشرة فيها، وفعلاً تعلن أمريكا بشكل أسبوعي عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بمليارات الدولارات. بمعنى أن أمريكا عازمة على هزيمة روسيا في أوكرانيا وشطبها من قائمة الدول الكبرى، وهذا ما باتت تدركه روسيا ولكن بعد فوات الأوان!

5- ومما ينكشف أيضاً من مؤشرات الوهن الاستراتيجي لروسيا أنها استمرت بتوريد النفط والغاز لأوروبا خلال ستة شهور من الحرب مع أن أوروبا تعلن جهاراً نهاراً أنها في طريقها الأكيد للتخلي عن واردات النفط الروسية وكذلك الغاز، أي أنها لم تبادر بقطع النفط والغاز عن دول تعلن عداءها لها صباحاً ومساءً، وهذا يشير إلى شدة حاجة موسكو للمال على الرغم من تبجحها بأن اقتصادها لم يتأثر بالعقوبات الغربية وأن الروبل صامد أمام العقوبات! وإذا كانت روسيا قد قطعت خط إمداد الغاز "نورد ستريم 1" بالكامل مطلع أيلول 2022 قبل التفجيرات إلا أن ذلك قد جاء متأخراً للغاية، وظلت تعلن بأنها مورد موثوق للطاقة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الخطوط الأخرى لتوريد الغاز إلى أوروبا مثل خط "يامال" العابر لبولندا وخطوط "بروجرس" و"سيوز" العابرة لأوكرانيا وخط "ترك ستريم" العابر لتركيا لا تزال تعمل وتغذي أوروبا بالغاز، اللهم باستثناء تلك الفروع التي قطعتها بولندا وأوكرانيا ولم تقطعها روسيا، فحاجة روسيا للمال قد أفقدتها كرامتها على الساحة الدولية، وهذا يتنافى مع جهودها قبيل الحرب لتعزيز مكانتها الدولية...!

6- ثم إن روسيا قد تفاجأت بالمواقف الصينية الأخيرة والتي ظهرت خلال قمة سمرقند لقادة منظمة شنغهاي التي انعقدت منتصف أيلول/سبتمبر 2022، أي بعيد هزائم روسيا في خاركوف، تلك المواقف التي كشف عنها الرئيس الروسي نفسه حين أعرب عن تفهمه لـ"مخاوف الصين وقلقها" من الحرب في أوكرانيا، و(قال بوتين - في أول لقاء مع نظيره الصيني منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا - إن روسيا تقدر موقف الصين "المتوازن" بشأن الأزمة الأوكرانية. الجزيرة نت، 2022/9/15)، وهكذا تبين لروسيا بأن الصين التي وقعت معها اتفاقية تعاون "لأبعد الحدود" قبيل الحرب في أوكرانيا قد صار موقفها "متوازنا"، أي لا هي مع روسيا ولا هي مع أوكرانيا والغرب، وفعلاً امتنعت الصين عن مجرد ذكر اسم "أوكرانيا" في بياناتها المشتركة مع روسيا في قمة شنغهاي وفي تصريحات رئيسها، بل كانت تلمح لذلك تلميحاً. ولا يشك عاقل بأن أمريكا تبين للصين خطورة قيامها بأي مساندة لروسيا في حربها في أوكرانيا، وهو أمر لا شك بأن الصين تستجيب له خشيةً على تجارتها الدولية... ولذلك فهي لم تؤيد روسيا ضد قرار مجلس الأمن الذي استنكر ضم المناطق الأربع في أوكرانيا، فقد نشرت فرانس 24 في 2022/10/1 ما يلي (استخدمت روسيا الجمعة حق النقض "الفيتو" لمنع تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين إقدامها على ضم أربع مناطق أوكرانية... ومشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة وألبانيا أيدته عشر دول أعضاء في مقابل امتناع أربع دول عن التصويت هي الصين والهند والبرازيل والغابون...).

7- وفي ضوء كل ما ذكر فإن الهجوم الروسي على أوكرانيا الذي لم ينجح في استسلام أوكرانيا لشروط روسيا يكشف عن ضعف عسكري خطير لروسيا، ويكشف عن دعم عسكري نوعي وكبير من أمريكا والغرب لأوكرانيا، بعضه معلن وبعضه الآخر خفي، ولأن روسيا قد رأت هذه الحقائق الجديدة والتي لم تتوقعها قبل الحرب فقد ذكّر لافروف في 2022/9/12 بأن روسيا لا ترفض المفاوضات مع أوكرانيا (قناة الجزيرة، 2022/9/12) ولكنه يدرك بأن شروط الاستسلام الروسية التي وضعت على طاولة أوكرانيا في أيام الحرب الأولى قد تبخرت، وليس هناك أمل بإعادة تلك الشروط الروسية إلا باستخدام روسيا للأسلحة النووية، وهي ربما آخر أوراق روسيا على الإطلاق، ولكنها تعلم كذلك بأن استخدام الأسلحة النووية سيجر أمريكا للحرب بشكل أو بآخر، وهي تعجز عن تحقيق النصر في حربها مع الجيش الأوكراني الذي يتلقى مساعدات أمريكية فكيف يمكنها تحقيقه إذا شارك الجيش الأمريكي في الحرب، لذلك فإن روسيا بعد الهجوم الأوكراني في وضع "حيص بيص".

8- أدركت روسيا كل تلك المخاطر، وأظهر رئيسها رفضه للهزيمة فـ(أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة الجزئية للجيش، مشيرا إلى تعرض بلاده لتهديدات نووية. الجزيرة نت، 2022/9/21)، وكذلك (أعلن ممثلو مقاطعات لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزاباروجيا المدعومون من روسيا، عزمهم تنظيم استفتاءات للانضمام إلى روسيا في الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر/أيلول الجاري. وكالة الأناضول التركية، 2022/9/21)... وفعلاً تم الاستفتاء وكان الضم... نشرت الجزيرة نت في 2022/9/30 ما يلي: (أعلن الرئيس الروسي بوتين أن مناطق لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون الأوكرانية باتت روسية كما ندد في خطاب مطول بما سماه سيطرة الغرب على النظام العالمي بينما أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي اتخاذ بلاده "خطوة حاسمة" ردا على الإجراء الروسي). ومع ذلك فقد استمر الجيش الأوكراني في الأعمال العسكرية داخل هذه المناطق الأربع... جاء في موقع فرانس24 بتاريخ 2022/10/01: (أعلن متحدث باسم الجيش الأوكراني دخول قواته إلى بلدة ليمان شرق البلاد بعد محاصرة القوات الروسية حول معقل شديد الأهمية لموسكو فيما أكدت روسيا أن آلافا انسحبوا من البلدة وسط استمرار القتال ويأتي ذلك فيما تواصل موسكو التصعيد سياسيا بعد أن صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة على ضم أربع مناطق أوكرانية... وكتبت وزارة الدفاع الأوكرانية على تويتر (قوات الهجوم الجوي الأوكرانية تدخل ليمان بمنطقة دونيتسك) وقبل ذلك بقليل قال الجيش الأوكراني إنه يحاصر آلافاً من الجنود الروس في هذه البلدة الواقعة في منطقة دونيتسك التي ضمتها روسيا الجمعة).

9- وبتدقيق النظر في هذه المواقف الروسية بعد كل ما حدث يتبين ما يلي:

أ- كما هي عقلية الروس عبر التاريخ فإن روسيا تنظر إلى المكاسب الأرضية وتريد الحفاظ عليها بأي ثمن، لذلك تقوم بإجراء استفتاءات في المناطق التي سيطرت عليها كلياً أو جزئياً لضمها إلى روسيا، وجعل ذلك أمراً واقعاً. بمعنى أن روسيا تريد أن تقول بأن هذه المناطق الجديدة (لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون) قد أصبحت أراضي روسية وأن الهجوم عليها هجوم على روسيا، وأن هذا قد يقتضي الدفاع عنها باستخدام أسلحة نووية بحسب مقتضيات ما تسميه روسيا "عقيدتها العسكرية-النووية"، أي أنها تريد إرهاب أمريكا والدول الأوروبية بخطورة دعم الجيش الأوكراني بمهاجمة أراضٍ روسية وترهيب الجيش الأوكراني نفسه. إن هذا كله يدل على ضعف الجيش الروسي وأنه يلجأ إلى التلويح بالأسلحة النووية بعد عجزه عن النصر في أوكرانيا رغم ما يشبه الاتفاق الدولي على تحريم استخدامها في الحروب...

ب- إن إعلان التعبئة العامة جزئياً لتجنيد 300 ألف جندي من الاحتياط، وقد يتم تجنيد رقم أكبر بكثير، كل ذلك يدل بشكل غير مباشر على ضعف الجيش الروسي وأنه عاجز عن تحقيق أهداف روسيا في أوكرانيا وأن ثقل الخسائر البشرية التي لحقت به جعلته بحاجة للاحتياط، ومع ذلك لا تزال روسيا تتبجح بأنها لا تخوض حرباً وإنما عملية عسكرية خاصة.

10- إن الراجح هو أن الحرب في أوكرانيا قد دخلت طوراً تصعيدياً تكتنفه خطورة كبيرة، فإذا ما أرادت روسيا أن ترد الاعتبار لنفسها فإنها ستقوم بحرق الأخضر واليابس في أوكرانيا في قادم الأيام، هذا إذا كانت تمتلك القدرة والإرادة لفعل ذلك، والكثير من المؤشرات تدل على تناقص قدرتها ووهن إرادتها، فروسيا قد أدركت بعد فوات الأوان أنها بشكل أو بآخر في مواجهة أمريكا والدول الأوروبية على الساحة الأوكرانية، وإذا كانت الدول الأوروبية تبقي فتحة صغيرة من بابها مواربةً لروسيا، بعكس أمريكا التي أدارت لروسيا ظهر المجن، فإن خطط أوروبا للتخلي عن النفط الروسي نهاية هذا العام وبعده الغاز، كل ذلك يجعل من دول أوروبا أكثر شراسة في التصدي لروسيا، وهذا ظاهر من تصاعد نبرة الألمان ضد روسيا وتصاعد تسلح ألمانيا. فروسيا أرادت من استفتاءات المناطق الأوكرانية للانضمام إلى روسيا أن تجعل المكاسب الروسية في هذه المناطق أمراً واقعاً يسلم بها الجميع، وأبقت على غموض استخدام الأسلحة النووية للدفاع عن هذه المناطق، ولكن الغرب رفض هذه الاستفتاءات وأعلن بأنه مستمر في دعم أوكرانيا عسكرياً، بل وقدم منظومات دفاع جوي أكثر تطوراً لأوكرانيا، وهنا زاد المأزق الروسي تعقيداً.

11- أما موضوع إعلان التعبئة، فوفق خبراء عسكريين فإن مسألة التعبئة وجلب جنود الاحتياط غير المدربين لن يفيد الجيش الروسي كثيراً، فمسألة ضعف الجيش الروسي أعمق بكثير من أن يجبرها زيادة في العديد، فهي مشكلة قيادة ومشكلة معدات غير متوفرة اليوم في روسيا، وعلى الرغم من أن روسيا تشغل مصانعها العسكرية ومصانع الإنتاج المزدوج لصالح الجيش بأقصى طاقة وكأنها في حرب عالمية إلا أن ذلك لن يكون حاسماً لأن أمريكا ودول أوروبا تقوم بتزويد أوكرانيا بما يلزم جيشها أيضاً، وإذا ما استمرت الخسائر الثقيلة للجيش الروسي في أوكرانيا فإن ضغطاً كبيراً سيتعرض له الكرملين من داخل روسيا لوقف الحرب. وسيزيد من هذا الضغط ما حصل من تفجيرات لخطوط نورد ستريم الروسية في بحر البلطيق وما ينتج عنها من انقطاع آمال أوروبا بالغاز الطبيعي الروسي الرخيص، وكل هذا يجعل روسيا في مواجهة عداء أوروبي أكبر يتمثل في زيادة دعم الجيش الأوكراني وضعف الأصوات الأوروبية المنادية بالتصالح مع روسيا للحصول على الغاز الرخيص. هذا بالإضافة إلى تراجع المواقف الصينية ومن ثم يزداد شعور روسيا بأنها وحدها في ميدان المواجهة مع أمريكا والغرب، بمعنى أن الصين تخلت عنها بشكل كبير، وهذا كله يثير انتقادات داخلية واسعة لقادة الكرملين بأن حساباتهم كانت خاطئة، أي تحميلهم الورطة الروسية الجديدة.

12- وأما التهديدات النووية الروسية، فهي أولاً تفتقد الإرادة الفعلية إذ لم تلاحظ الاستخبارات الغربية أي تحركات جديدة لقوات روسيا النووية ما يزيد اعتقاد الغرب بأن تهديدات بوتين هذه أقرب إلى التخويف منها إلى الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية. ولأن أمريكا والدول الأوروبية لم تظهر رعبها من أسلحة روسيا النووية رغم أنها قالت بأنها تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، لا سيما وأن المقصود هو غالباً الساحة الأوكرانية وليس الغرب نفسه، ورغم أن أمريكا أعلنت بأنها سترد على أي استخدام روسي للأسلحة النووية في أوكرانيا، حتى لو ردت بأسلحة تقليدية لمنع حرب نووية بين روسيا وأمريكا، فإن كل ذلك قد يفقد روسيا القوة الرادعة لآخر سلاح تمتلكه وقد يجر على سلاحها هذا الويلات في تسويات ما بعد الحرب.

13- أما عن تراجع روسيا عن الضم كما ورد في السؤال فهو يعني حذف روسيا من الموقف الدولي وانتهاء تأثيرها فيه وهذا أمر ثقيل على القيادة الروسية، ولذلك فإن المتوقع أن تقف روسيا عند هذه المناطق الأربع، أي عند حدود الأقاليم التي أجرت فيها استفتاءات الضم، وربما تزيد عن ذلك قليلاً بمحاولة استعادة المناطق التي خسرتها في خاركوف، فيظهر الرئيس الروسي "قوياً" أمام شعبه وقد جلب مكاسب أرضية جديدة لروسيا بعد جلبه لجزيرة القرم سنة 2014، وهذا لو تحقق فإنه هدف صغير لدولة كانت تظهر بمظهر الدول العظمى التي تهدد بابتلاع أوكرانيا بكاملها في غضون فترة وجيزة. لكن على الجانب المقابل فإن أمريكا والدول الغربية تقوم بتشجيع أوكرانيا ودعم جيشها لتحرير هذه المناطق التي احتلتها روسيا، وبين زيادة الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا وبين تعبئة روسيا لجنود الاحتياط فإن ساحة الحرب في أوكرانيا ستشهد على الأرجح معارك طاحنة، وأنها ستدوم لفترة أطول، وفيما تضعف ضمانة روسيا بكسب الحرب إلا باستخدام الأسلحة النووية فإن الحرب في أوكرانيا تبقى مفتوحة على مزيد من المخاطر الدولية... وإذا كان وزير الخارجية الروسي لافروف يذكّر بأن روسيا لا ترفض المفاوضات، فإن أمريكا ومعها بريطانيا خاصة تظهران عزماً على جعل أوكرانيا الساحة التي يتم فيها شطب روسيا من قائمة الدول الكبرى. وبين صراع الإرادات هذا فإن ساحة أوكرانيا تبقى حبلى بالمفاجآت التي يمكن أن تقلب الأمور رأساً على عقب.

14- وأخيرا فإن الدول الكبرى في عالم اليوم تتصارع فيما بينها لتحقيق أطماعها الوحشية دون أن تعبأ بأية قيم إنسانية أو خلقية، فالظلم عندها ينقلب عدلا إن كان يحقق لها ما تريد حتى وإن كان ضاراً بالآخرين، حتى وإن كان شراً كله. لقد أكثرت هذه الدول في الأرض الفساد، ولن يصلح العالم إلا بزوالها، ومن ثم تعود الخلافة على منهاج النبوة بعمل العاملين وعون رب العالمين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

السادس من ربيع الأول 1444هـ

2022/10/2م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د