جواب سؤال: تسريبات وثائق بنما والدوافع من ورائها!
May 05, 2016

جواب سؤال: تسريبات وثائق بنما والدوافع من ورائها!

 جواب سؤال

تسريبات وثائق بنما والدوافع من ورائها!

السؤال: لا زالت تسريبات وثائق بنما مدار حديث عند الإعلاميين والسياسيين وبخاصة الذين وردت أسماؤهم في الوثائق... وقد اطلعتُ على مقال في جريدة الراية في العدد "73" وخلاصته أن أمريكا هي وراء تلك التسريبات... وسؤالي هو: هل صحيح أن أمريكا هي وراء تلك التسريبات؟ ثم إن ما كتب عن التسريبات يتضمن أنها لضرب الملاذات الضريبية وهذا يعني أن هناك ناحية اقتصادية ولكني لم أجدها في المقال، فما مدى الغرض الاقتصادي في هذه التسريبات؟ وبعبارة أخرى هل الدافع لهذه التسريبات هو دافع سياسي كما جاء في المقال أو أن هناك دافعاً اقتصادياً كذلك؟ أرجو توضيح هذا الأمر، ولك الشكر.


الجواب: أما ما ورد في المقال من أن أمريكا هي وراء هذه التسريبات، فهذا صحيح، وأما السؤال عن وجود دافع اقتصادي وراء التسريبات بالإضافة إلى الدافع السياسي الذي ورد في المقال، فنعم هناك دافع اقتصادي، ولكن المقال ركز الكلام على الناحية السياسية في هذه التسريبات، ولم يتوسع في النواحي الأخرى... على كل، سنلقي مزيداً من الضوء على موضوع التسريبات ونتناول فيه بإذن الله الدوافع السياسية والاقتصادية لتتضح الصورة من جميع جوانبها، والله ولي التوفيق:


أولاً: واقع المسألة:


1- مع بداية نيسان 2016 اشتعلت الصحافة العالمية بأخبار ثروة وفساد سياسيين من الوزن الثقيل عبر العالم كشفت عنها صحيفة "سودويتشه تسيتونغ Süddeutsche Zeitung " الألمانية بعد أن تسربت إليها 11.5 مليون وثيقة تغطي الأعمال اليومية لشركة "موساك فونسيكا Mossack Fonseca" منذ تأسيسها في بنما عام 1977. ومن الجدير بالذكر أن هذا التسريب للصحيفة الألمانية قد حصل قبل عام من مصدر سمته الصحيفة بالمجهول، ووصفه أحد مؤسسي الشركة رامون فونسيكا بأنه الجرم الوحيد في هذه الوثائق غير المخالفة للقانون والمتمثل في عملية قرصنة الحواسيب نفسها. وأما تحليل المعلومات الواردة في هذا الكم الهائل من الوثائق فقد أوكلته الصحيفة الألمانية للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الذي أشرك معه 370 صحفياً حول العالم في عملية تحليل المعلومات على مدار عام قبل أن تخرج وثائق بنما بصورتها المدوية... هذا مع أن ما نشر لا يتجاوز 149 وثيقة! من أصل 11.5 مليون (قناة الغد العربي 2016/04/04م)، وهي تكشف الصفقات المالية التي تمت في مناطق الملاذات الضريبية لرؤساء دول حاليين وسابقين وشخصيات سياسية ورجال أعمال... لقد أثارت التسريبات ضجة عالمية حتى وصف المحللون "وثائق بنما" بأنها أضخم تحقيق صحفي وتسريب في تاريخ البشرية، وأخطر بدرجات وبمراحل كبيرة من تسريبات ويكليكس الشهيرة.


وكشف الاتحاد من جانبه "أن الوثائق حصلت عليها أولا صحيفة (زود دويتشه تسيتونغ) الألمانية قبل أن يتولى الاتحاد نفسه توزيعها على 370 صحفيا من أكثر من 70 بلدا من أجل التحقيق فيها، في عمل مضن استمر نحو عام كامل". الجزيرة 2016/04/04م. ولكن الصحيفة الألمانية تقول إنها "تلقت تلك المعلومات عبر قناة سرية من مصدر مجهول دون مقابل مالي نظير تلك الخدمة مكتفيا بطلب توفير إجراءات أمنية غير محددة..." المصدر نفسه. وتحتوي الوثائق على بيانات لأكثر من 214 ألف شركة في ما وراء البحار في أكثر من مئتي دولة في العالم. وأضاف الاتحاد أن "الوثائق أظهرت تورط عدد كبير من الشخصيات العالمية بينها 12 رئيس دولة و143 سياسياً في أعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي وتبييض الأموال عبر شركات عابرة للحدود" (الجزيرة 2016/04/04م). وأكد رامون فونسيكا أحد مؤسسي الشركة صحة الوثائق التي ورد ذكرها في التحقيقات التي نشرتها مئات الصحف، غير أنه "نفى ارتكاب شركته أية مخالفة"، واعترف "بحدوث اختراق ناجح لكنه محدود لقاعدة بيانات الشركة" المصدر نفسه. وأكد الصحفيان في صحيفة زود دويتشه تسيتونغ الألمانية اللذان حصلا على الوثائق "بالكاد وصلنا إلى نصف التسريبات المتوفرة وفي الأيام المقبلة سننشر مواضيع تعني الكثير من الدول وستتصدر العناوين"! قناة الجزيرة الفضائية 2016/04/08م.


2- كانت الارتدادات المصاحبة لهذا الزلزال الصحفي كبيرة فقد استقال رئيس وزراء آيسلندا، ووقف كاميرون رئيس وزراء بريطانيا موقفاً محرجاً، ورد الرئيس الروسي بوتين بعصبية، وفتحت دول كثيرة حول العالم تحقيقات مع مسؤولين فيها حول تلك الفضائح المالية الكبرى، وذكرت الصحيفة الألمانية واتحاد الصحفيين الاستقصائيين بأن الموجة التالية من هذه الوثائق ستكون أشد وقعاً. ومع كل هذا الزخم السياسي الكبير إلا أن حجم الأموال الخيالي المتداول بصورة سرية في شركات "الأفشور offshore " العابرة للحدود ربما يوحي بأن الأهداف الاقتصادية من وراء هذه التسريبات لا تقل أهمية عن أهدافها السياسية، فشركة "موساك-فونسيكا" هي واحدة من الشركات الرئيسية التي تقدم خدمات قانونية عبر العالم لإنشاء شركات الأفشور وإدارة ثروات هائلة لمسؤولين لا يرغبون بالإفصاح عن هويتهم أثناء التعاملات المالية عبر دفنها في مخابئ بنكية بعيدة عن الأنظار تسمى "ملاذات ضريبية"، وكذلك الأمر بالنسبة للشركات الحقيقية التي ترغب بهذه التسهيلات القانونية التي تقدمها شركات أمثال موساك فونسيكا فتكون وكأنها تعمل بين حدود الدول "المنطقة الحرة" دون الدخول إلى أي نطاق ضريبي داخل الدول اللهم باستثناء المبلغ المقطوع المتفق عليه مع بلد "الملاذ الضريبي" عند تأسيس شركة الأفشور، ووثائق بنما هي مراسلات لـ 214 ألف شركة أوفشور أسستها شركة موساك-فونسيكا كملاذات ضريبية متعددة. لذلك فإن الحكم على وثائق بنما سيتم ببعديه السياسي والاقتصادي...


ثانياً: البعد السياسي للتسريبات:


إن تسريبات خطرة لثروات وأملاك مسؤولين في عشرات الدول يستحيل أن يكون عملاً عفوياً، ولأن هذه التسريبات تطال الكبار كرئيس روسيا فهي ليست من أعمال الدول الصغيرة. ومن تتبع خيوط هذه التسريبات وتصريحات السياسيين بخصوصها يتبين أن أمريكا هي التي تقف وراء هذا العمل، وذلك على النحو التالي:


1- صحيفة "سودويتشه تسيتونغ" الألمانية وهي التي نقل إليها المصدر المجهول تلك الوثائق هي مختصة بالشؤون الأمنية وكثيراً ما يسرب إليها جهاز الاستخبارات الألماني المعلومات التي يريد أن ينشرها، فهي أول من كشف سنة 2010 أن غرفة عمليات الموساد في اغتيال المبحوح في دبي كانت في النمسا، وهي التي نشرت تسريبات من تقرير جهاز المخابرات الألماني الداخلي أن وكالة الاستخبارات الوطنية الألمانية تجسست على دول أوروبية لسنوات عدة بالنيابة عن وكالة الأمن القومي الأمريكي (بي بي سي 2015/04/30م) وأدت هذه الفضيحة إلى إحراج المستشارة ميركل أمام الدول الأوروبية، وأكدت الصحيفة أن أهداف التجسس الألماني لصالح أمريكا شملت قصر الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين والمفوضية الأوروبية بالإضافة إلى أهداف صناعية واقتصادية في أوروبا. ومن الجدير بالذكر أن هذا الكشف كان لتخفيف التوتر في ألمانيا والناشئ عن تسريبات العميل سنودن بأن أمريكا تتجسس بشكل واسع النطاق في ألمانيا ويشمل ذلك هاتف المستشارة ميركل. أي أن ذلك كان لأغراض أمريكية لإطفاء التوتر في ألمانيا على اعتبار أن هناك تجسساً من ألمانيا كذلك! وواضح أن هذه الأهداف الأمريكية قد تم تحقيقها عبر جهاز المخابرات الألمانية بواسطة صحيفة "سود دويتشه تسيتونغ"، أي أن الخيوط الأمنية الأمريكية على صلة بهذه الصحيفة عبر أحداث سابقة لوثائق بنما. وكانت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أول صحيفة حصلت على ترخيص من الإدارة العسكرية الأمريكية في بافاريا، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1945، بعد خمسة أشهر من نهاية الحرب العالمية الثانية في ألمانيا، [Wikipedia] وأن رئيس الصحيفة هانس لينديكير وهو أحد الصحافيين الألمان المعروفين، قد كان عميل وكالة المخابرات المركزية منذ وقت طويل جداً. [http://whitetv.se/ 2016/04/03].


وكان "بيركنفيلد"، وهو مواطن أمريكي كان قد كشف أسرار المصارف السويسرية إلى السلطات الأمريكية، قال عن تسريبات بنما: "إذا كانت وكالة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات المركزية، تتجسس على الحكومات الأجنبية، ألا يمكنها التجسس على مكتب محاماة من هذا القبيل؟! إنهم يقدمون المعلومات بشكل انتقائي إلى الرأي العام، وهو ما لا يؤذي الولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال... هناك أمر شرير وراء هذه التسريبات"

(http://www.cnbc.com/2016/04/12/swiss-banker-whistleblower-cia-behind-panama-papers.html).


وقد ذكر موقع ويكيليكس في تغريدة على حسابه في "تويتر" بأن تسريب وثائق شركة "Mossack Fonseca" جاء بتمويل مباشر من الحكومة الأمريكية والملياردير الأمريكي جورج سوروس (الوفد 2016/04/09)... ثم إن الألماني الأصل مورغن موساك وهو المؤسس الأول لشركة "موساك- فونسيكا" تحوم حوله شبهات الارتباط بـ C.I.A الأمريكية... وبحسب "ملفات سابقة للاستخبارات "فإن موساك عرض التجسس لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي ايه"" (موقع إيلاف المصري 2016/04/04). وقد رفض موساك التعليق على فضيحة الوثائق (موقع إيلاف 2016/04/08) والتعليقات التي تُسمع من الشركة هي من شريكه فونسيكا وهو مستشار رئيس بنما... وللعلم فإن شركة موساك لها سابقة في التعامل مع الاستخبارات الأمريكية فقد كانت هذه الشركة طريق عملاء "سي آي ايه" فيما عرف بفضيحة إيران – كونترا في الثمانينات (روسيا اليوم 2016/04/12).


2- انتقلت هذه الوثائق من الصحيفة الألمانية إلى الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومقره واشنطن قبل عام، وهناك أي في واشنطن تم ضبط عمليات التحليل لبيانات وثائق بنما التي تقارب 11.5 مليون وثيقة، واستمر على مدار عام! وهي عملية مكلفة وقد عمل بها 370 صحفياً... (والاتحاد الدولي معروف بأعمال ليست على سواء فهو الذي نشر سنة 2013 ما مقداره 2.5 مليون من الملفات المعلوماتية المسروقة من 120000 شركة أوفشور، ثم هو أيضاً من كشف عام 2014 عن العقود الموقعة بين شركات متعددة الجنسية ولوكسمبورغ، للاستفادة من امتيازات ضريبية. وهو أيضا الذي كشف عام 2015 عن حسابات المصرف البريطاني إتش إس بي سي، في سويسرا. كما أن الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين، تموله، بلا أدنى شك، منظمات عدة مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية، كمؤسسة فورد، ومؤسسات جورج سوروس... شبكة فولتير2016/04/08).


3- هناك كثير من المحللين والمراقبين الغربيين والشرقيين يرون أن أمريكا تقف وراء فضيحة أوراق بنما، ودليلهم على ذلك غياب أسماء الأمريكيين وشركاتهم من أوراق بنما، لقد لاحظوا أن هناك وثائق قليلة نسبيا عن سياسيين ورجال أعمال أمريكيين ومؤسسات أمريكية. كما أن مجموعة صحف McClatchy، هي المؤسسة الإخبارية الأمريكية الوحيدة التي شاركت في تحليل الوثائق، ولم تشارك أي من الصحف الرئيسية والكبيرة أو المؤسسات الإعلامية الأمريكية. لقد وجدت تلك الصحف التي شاركت في تحليل الوثائق فقط أربعة أمريكيين في الوثائق، وقد كانوا جميعاً قد اتهموا أو أدينوا من قبل بجرائم مالية كالاحتيال والتهرّب من الضّريبة أي أن الأربعة كانوا من المجرمين المعروفين من قبل! وقد أكدت هذه الملاحظة صحيفة "فان مينوت"، الفرنسية حيث أشارت ("إلى أن عدم ذكر الولايات المتحدة في وثائق بنما غذَّت الشكوك لدى الجميع بأن المخابرات الأمريكية هي من تقف وراء تسريب وثائق بنما من أجل زعزعة الاستقرار في بعض الدول وخاصة روسيا. وتابعت الصحيفة أنه من الصين إلى روسيا مروراً بالمملكة البريطانية، فإن الكشف عن وثائق بنما أوضح تورط العديد من المسئولين البارزين حول العالم دون أن تشير حتى الآن إلى اللاعب الرئيسي في التمويل العالمي وهي الولايات المتحدة الأمريكية. واختتمت الصحيفة قائلة إنه "على الرغم من التبريرات التي تقدمها الولايات المتحدة حول عدم علاقتها بهذه التسريبات، إلا أن كل الشكوك تحوم حولها في ظل انتهاجها لسياسة قديمة تقوم على الكشف عن تسريبات قذرة من أجل التأثير على الخصم وإحداث حالة من القلق وعدم الاستقرار على مستوى العالم في وقت تحدده هي وفقاً لمجريات الأمور بما يخدم مصالحها". أخبار اليوم الجزائرية 2016/04/09م).


4- شملت هذه التسريبات شخصيات سياسية يهم أمريكا إزعاجها وإضعافها وكشف فسادها! وأبرزها:


أ- بوتين، فقد كانت الموجة الأولى من التسريبات تركز على رجال بوتين، وهذا يعتبر جزءاً من كلٍّ في السياسة الأمريكية التي تثير المشاكل لروسيا في القفقاز وآسيا الوسطى وأوكرانيا ولم يكن آخرها إبعاد روسيا عن المشاركة في إعداد القمة النووية الأخيرة في واشنطن. وكان رد الكرملين مباشراً حين اتهم الناطق باسمه بيسكوف واشنطن بالوقوف وراء هذه التسريبات قائلا ("إن معظم العاملين في الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين ليسوا صحفيين، بل منهم العديد من الموظفين الحاليين والسابقين في وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية وهيئات الاستخبارات الأمريكية الأخرى. وشدد قائلا: "إننا نعرف من يمول هذه المؤسسة" روسيا اليوم 2016/04/04)... وقال بوتين، في إطار أسئلة وأجوبة مع الروس عبر التلفزيون عن وثائق بنما: ("مهما كانت غرابة الأمر، فإن هذه المعلومات ذات مصداقية. لكن لدينا انطباع أنها لا تأتي من صحفيين بل من رجال قانون". وتساءل بوتين: "من يمارس هذه الاستفزازات؟ نحن نعرف أنهم موظفون في منظمات رسمية أمريكية". وأكد أن الصحيفة الألمانية «سودويتشي تسايتونج»، التي كشفت الفضيحة "هي ملك مجموعة إعلامية تعود إلى المؤسسة الأمريكية المالية جولدمان ساكس" وتوقع مزيداً من هذه الاستفزازات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الروسية في أيلول/سبتمبر) الشروق:2016/04/14م.


ب- التسريبات شملت كذلك رئيس الوزراء البريطاني نفسه، والذي ظهر مرتبكاً في التعامل مع هذه المسألة، وفعلاً انخفضت شعبيته 8 نقاط خلال أسبوع من التسريبات على الرغم من كشفه بياناته الضريبية وأن المسألة المتعلقة به في الوثائق هي فقط بحجم 30 ألف جنيه إسترليني! ولكن هذا التوقيت حرج لرئيس وزراء بريطانيا الذي يريد أن يلقي بثقله لدفع البريطانيين على التصويت لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. (وواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تساؤلات وانتقادات ومطالبات بكشف إقراراته الضريبية بعد ورود اسم والده في وثائق بنما... وأظهرت الوثائق أن والد كاميرون آيان كان أحد عملاء شركة الخدمات القانونية موساك فونسيكا واستعمل تدابير سرية على الرغم من قانونيتها للاستثمار في شركة غير مقيمة في بريطانيا... وأكد كاميرون في مقابلة أجراها مع قناة "إي تي في" الإخبارية البريطانية أنه سدد جميع الضرائب المستحقة على الفوائد التي جناها جراء بيع تلك الأسهم، مشيراً إلى أن الهدف من إنشاء والده لتلك الشركة لم يكن التجنب الضريبي. عربي 21: 2016/04/16م).


ج- شملت التسريبات كذلك الصين، فقد كشفت الوثائق عن ("ثماني حالات على الأقل تتعلق بأفراد ينتمون لعائلات أعضاء المكتب السياسي ممن تعاملوا مع مكتب محاماة موساك فونسيكا. وكذلك تشمل أفراداً من عائلة الرئيس جينبنغ Jinping، منهم صهرهDeng Jiagui " واشنطن بوست 2016/04/04) ولا شك أن هذا يساهم في إرباك الرئيس الصيني ويؤثر إلى حد ما في تحركات الصين السياسية حتى وإن كان النظام الشيوعي في الصين لا يعبأ كثيراً بذلك...!


د- كما أن هذه التسريبات قد شملت عدداً من حكام المسلمين حاليين وسابقين... لكن ليس لها دلالة لأمرين: الأول أنهم عملاء لأمريكا وبريطانيا، فقد شملت عملاء لأمريكا كأبناء مخلوف حول الأسد في سوريا، والملك سلمان في السعودية وأبناء المخلوع مبارك في مصر وغيرهم كثير، وكذلك عملاء بريطانيا كأمراء قطر والإمارات ويلحق بهم رئيس وزراء الأردن السابق أبو الراغب، وآخرين غيرهم، والثاني أن رائحة هؤلاء الحكام قد أزكمت الأنوف ولا تزيد تسريبات هذه الوثائق تلك الرائحة شيئاً يلفت النظر ولا يعبأون بها... فإذا كانت التسريبات قد أطاحت برئيس وزراء آيسلندا فإنها لا تلاقي اهتماماً بمستوى تهديد عروش هؤلاء الحكام، فحال هؤلاء الحكام غارق في الفساد، وهذه الوثائق لا تمثل إلا إضافة يسيرة لحالهم، ومن المحتمل أن التسريبات بشأنهم كانت للتمويه بالنسبة للمدبر الحقيقي لهذه التسريبات فيقول قائل: المدبر هو أمريكا فهي تكشف عملاء بريطانيا... ويقول آخر: بل بريطانيا فهي تكشف عملاء أمريكا!! وواضح أن هذا الاستدلال لا تقوم به حجة ذات شأن...


وهكذا فإن تدبر البعد السياسي يدل على أن أمريكا هي وراء تلك التسريبات.

ثالثاً: البعد الاقتصادي للتسريبات:


إن أمريكا أرادت بهذه التسريبات من الناحية الاقتصادية تحقيق أمرين أساسيين، وهما: القضاء على التهرب الضريبي وخاصة للشركات الأمريكية ذات الأموال الهائلة حيث الضرائب على أموالها تنقذ الوضع المالي الأمريكي المأزوم... والثاني كشف "فضح" الملاذات الضريبية وخاصة البريطانية لعمل هزة في الاقتصاد البريطاني وجذب الرساميل في تلك الملاذات لإنعاش الاقتصاد الأمريكي... وبيان ذلك على النحو التالي:


1- أدت سياسة العولمة التي اتبعتها أمريكا إبان حكم الرئيس كلينتون إلى خروج الكثير من الرساميل الأمريكية خارج الحدود، وكانت أمريكا تريد كسر الحواجز للدول واستعمارها اقتصادياً، وكانت صناديق المال الأمريكي تبحث عن فرائسها في البورصات الضعيفة وكانت الصناعات الأمريكية كذلك تبحث عن الأيدي العاملة الرخيصة. لقد نجحت أمريكا في السيطرة المالية عبر العولمة، ولكن من وجه آخر فقد وجد الرأسماليون الأمريكان أيضاً ضالتهم في التملص من الضرائب الأمريكية الثقيلة ولم يودوا العودة إلى حدود نظام بلادهم الضريبي. ومن أجل إكمال نظام العولمة وتسهيل حركة الرساميل تم استحداث نوع جديد من الشركات العابرة للحدود المسماة "أوفشور" والتي تسجل في بلد، وتنشط في بلد آخر، وتودع أموالها في بلد ثالث، وقد تديرها شركة أخرى من بلد رابع وغالباً ما تسمي هذه "الأوفشور" ممثلين عنها مثل شركة "موساك-فونسيكا" أو أشخاص آخرين غير مالكيها الحقيقيين. لقد أدت هذه العمليات غير المخالفة للقوانين عندهم إلى تمويه المالك الحقيقي لرأس المال، وأصبح هؤلاء الرأسماليون الأمريكان في وضع يمكنهم من التملص الكبير من ضرائب بلادهم بما تمكنهم هذه الشركات الوهمية من إخفاء الأسماء والمالكين الأصليين، وبما أنها مسجلة في بلدان وجزر ذات نظام ضريبي ضعيف، بل إن معظم شركات الأوفشور تدفع مبالغ مقطوعة سنوياً للبلد الذي استضافها عند التأسيس "بلدان الملاذات الضريبية" فإن هذه الرساميل قد أصبحت تعمل وتربح دون أن تدفع ضرائب فعلية وذات قيمة.


2- هذا من ناحية التهرب الضريبي، وأما من زاوية الفساد لا سيما بالنسبة لسياسيين من أصحاب رؤوس الأموال الهائلة فقد كانت بنوك سويسرا مخبأً لتلك الثروات الهائلة القذرة، لكن مع الانفتاح العالمي وفق العولمة وبروز نظام شركات الأوفشور فقد انفتحت آفاق جديدة لهؤلاء السياسيين لدفن ثرواتهم الباطلة. وأمام ذلك سارعت بريطانيا إلى تخفيف الأنظمة الضريبية للكثير من الجزر الخاضعة للتاج البريطاني في الكاريبي مثل جزر العذراء، وجيرسي، وجيرنسي، وجزر مان، وكذلك فعلت مع بعض البلدان التابعة لها كقبرص ودبي وجزيرة ستشل في المحيط الهندي، وبذلك أصبحت هذه الجزر الصغيرة ملاذات ضريبية كبيرة تستضيف رساميل فلكية من ثروات المسؤولين الفاسدين ومن شركات التجارة الحقيقية الهاربة من ضرائب بلدانها. وما فعلته بريطانيا فعلته كذلك أمريكا في بعض ولاياتها كولاية وايومنغ، وديلاوير، ونيفادا وفي بعض البلدان الخاضعة لها كبنما. ومن الجدير ذكره أن هذه العمليات الخدماتية والمالية التي تقوم بها شركة موساك-فونسيكا ومثيلاتها هي عمليات قانونية عندهم ولكن بابها مفتوح للتهرب الضريبي وإخفاء الثروة. وإذا كانت شركات التهرب الضريبي يقوم أصحابها بعمليات تجارية فعلية في البورصات وغير ذلك، إلا أن أموال المسؤولين الفاسدين لا يقوم أصحابها بأعمال فعلية ويستخدمون نظام شركات الأوفشور كطريقة لتخبئة ودفن تلك الكنوز في الجزر المخفية. ومن أجل ذلك فهم أو ممثلوهم يوكلون الشركات القانونية مثل موساك-فونسيكا بإدارة ثرواتهم، وهكذا تمكنت هذه الشركات من تأسيس صناديق مالية برساميل ضخمة تعبر عن حجم الثروة الهائلة المتجمعة عبر الفساد الحكومي في كثير من الدول، وتستخدم هذه الصناديق المالية لغزو البورصات الضعيفة لنهبها وبتسهيل من المسؤولين في ذلك البلد "أصحاب المال المودع" وعبر شبكة فساد ودفع رشىً كبيرة لتسهيل عملها في ذلك البلد لمصِّ أموال الناس وجرفها ثم الهروب والعودة إلى تلك الجزر التي لا يكاد يعلم بها أحد من الناس الذين يفقدون أموالهم...!


3- وبعد أن خاضت أمريكا حروبها المكلفة في العراق وأفغانستان فإنها قد أصبحت في حاجة أشد للمال، وبخاصة عندما انفجرت الأزمة المالية الاقتصادية العالمية في 2008 وما تلاها من حرب اقتصادية شرسة بين أمريكا وأوروبا، واعتمدت كل من أوروبا وأمريكا سياسة حماية أسواقهما. ثم جاء دور معارك قطاع البنوك ومعارك العملة، والتي لا تزال مستمرة بلا هوادة لغاية اليوم. والبنوك الأوروبية الشهيرة، مثل (باركليز) و(كريدي سويس) و(دويتشه بنك) و(ستاندرد تشارترد)... الخ، تعرضت للعقوبات الشديدة من قبل (المؤسسة الأمريكية لمراقبة البنوك (Bank US regulators، والآن تحول الاهتمام من هذه الحرب الاقتصادية نحو التهرب من دفع الضرائب، بقصد فضح الملاذات الضريبية، وجلب الأموال إلى النظام المصرفي الأمريكي. ومن نواحٍ كثيرة، فإن هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وهو ما جعل أمريكا تخطو خطوات كبيرة في كشف النقاب عن السرية المصرفية السويسرية

(ttp://www.wsj.com/articles/inside-swiss-banks-tax-cheating-machinery-1445506381 )

وهذه المرة، يبدو أن الملاذات الضريبية البريطانية هي الهدف. وقد نقلت الصحف أن جزيرة بنما الأكثر شعبية للملاذات الضريبية البريطانية، وأن عدد الشركات البريطانية المسجلة التي تعرضت للتسريبات هي 113,000 من أصل 215,000.

(http://www.wsj.com/articles/panama-papers-raise-pressure-on-u-k-to-rein-in-offshore-tax-havens-1459966548)

وقال نيكولاس شاكسون، مؤلف كتاب «الملاذات الضريبية»، إن "لندن هي مركز لجزء كبير من الأعمال المثيرة للشبهات التي تجري في العالم." ويشبه هذا الخبير العاصمة البريطانية "بشبكة عنكبوت" تمتد إلى مناطق بعيدة وراء البحار هي بقايا الإمبراطورية الشاسعة مثل الجزر العذراء. [الشروق 2016/04/06]


4- ومع ضعف التحصيل الضريبي لديها ارتفعت المديونية الأمريكية بشكل غير مسبوق واستمرت في الارتفاع على هيئة تهدد مستقبل أمريكا كقوة عظمى (وبلغ مجموع الديون الاتحادية عندما تولى الرئيس أوباما منصب الرئاسة في الـ 20 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2009 مقدار 10.6 تريليون دولار، وبحسب أحدث البيانات الإحصائية فإن الدين أصبح أكثر من 19 ترليون دولار. وقد تضمنت خطة ميزانية 2016 التي وقعها أوباما، تضمنت رفع سقف الدين من 18.5 تريليون دولار إلى 19.6 تريليون دولار، وفي ظل ديناميكية نمو الدين يبدو أن الحكومة الأمريكية ستضطر لرفع السقف مجدداً. روسيا اليوم: 2016/02/02م)، وعليه فقد أخذت أمريكا تفتش عن المال الوفير عبر العالم لمنع إفلاس الدولة الأمريكية. لقد بدأت أمريكا سياستها هذه عبر حملة لكسر قيود سرية الودائع في البنوك السويسرية، وقد نجحت أخيراً في تحطيم حصون الخصوصية المعمول بها في تلك البنوك وأصبحت بنوك سويسرا ملزمة بفتح ملفاتها الخاصة بالمواطنين الأمريكيين أمام الحكومة الأمريكية. بل إن أمريكا أصبحت تهاجم قطاعات الاقتصاد العالمية البعيدة عن نفوذها كهجومها خلال 2015 على الاتحاد العالمي لكرة القدم "الفيفا" بذرائع الفساد لإيجاد موطئ قدم لها في هذا القطاع الاقتصادي الكبير...

وإذا كانت أمريكا تشدد في تحصيل الضرائب داخل أمريكا فإن ما ذكرته مؤسسة أوكسفام (اليوم السابع المصرية 2016/04/15) بأن 50 شركة أمريكية عملاقة تخبئ 1400 مليار دولار في ملاذات ضريبية، هو عين ما تبحث عنه أمريكا من عملية التسريب لوثائق بنما. وهنا يمكن القول بثقة بأن أمريكا ومن خلال تسريب وثائق بنما إنما تهدف أيضاً لإنعاش اقتصادها وليس فقط توجيه ضربات لرئيس روسيا والصين ورئيس وزراء بريطانيا، وهذه النظرة تتعزز إذا عرفنا أن حجم المال المخبوء في تلك الجزر المخفية يقدر بـ 30-40 ترليون دولار (روسيا اليوم 2016/04/05)، فهذه ثروات فلكية وحقيقية لا عهد للعالم بها، وهي ناتجة عن عمليات نهب لشعوب كثيرة وخلال قرن من الزمان. ولوعي هذا الرقم فإنه بقيمة مليون طن من الذهب، وهو رقم كبير... أي أن هذه هي الثروات التي يمكنها إنقاذ الاقتصاد والدولة في أمريكا، ولا شك أن هذا مكسب كبير لها إذا استطاعت جذب هذه الأموال إلى أبواب الضريبة في أمريكا.


5- وأمريكا تريد الهدفين الاقتصاديين أي منع عمليات التهرب الضريبي وجلب ثروات الفساد الكبيرة إليها، وكان هذا واضحاً أيضاً في التعليق الأول للرئيس أوباما على مسألة "وثائق بنما" حين قال: "في الأخبار خلال اليومين الماضيين والمعلومات الكبيرة التي تم تسريبها من بنما، شاهدنا أمراً جديداً يذكرنا بأن التهرب الضريبي هو مشكلة كبيرة وعالمية، هذه ليست مشكلة فريدة بدول أخرى لأنه وبصراحة هناك أشخاص هنا في الولايات المتحدة الأمريكية يستغلون الأمور والنظام ذاته." وتابع قائلا: "الكثير من هذه الأعمال قانونية ولكن هذا بالضبط ما يخلق المشكلة، حيث إن القوانين مصممة بصورة ضعيفة وتسمح للأشخاص ممن لديهم محامون ومحاسبون كثر بالتخلص من الالتزامات التي تفرض على المواطنين العاديين، وهنا في الولايات المتحدة هناك فجوات لولبية يمكن فقط للأغنياء استغلالها والوصول إليها ويتلاعبون بالأنظمة عبرها." (خبر ايجنسي اليمنية 2016/04/06)


وهكذا فمرة أخرى فإن تدبر البعد الاقتصادي يؤكد أن أمريكا هي وراء هذه التسريبات.


وأخيراً فليس من المستغرب أن توجد مثل هذه الوثائق التي تكشف فساد المبدأ الرأسمالي، وانعدام القيم فيه إلا القيمة المادية، فيتكالب أهله على جمع المال بكل الطرق القذرة... إن هذا المبدأ شر كله، ولن يزول هذا الشر ما دام هذا المبدأ متحكماً في العالم. إن صلاح العالم هو في زوال الرأسمالية الشيطانية المتحكمة فيه وأن يزول معها كل نظام وضعي يُشرِّع من دون الله... ومن ثم يسود مبدأ الإسلام العظيم متجسدا في دولة الخلافة الراشدة فتنشر الخير حيث تكون، وينال العالم من هذا الخير... وحينها تشرق الأرض بهذا الخير ويصدع في جنباتها قول الحق ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ وما ذلك على الله بعزيز.

الثامن والعشرون من رجب 1437هـ
2016/05/05م

More from پوښتنې او ځوابونه

ځواب سوال: پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

ځواب سوال

پر ایران باندې د یهودو د دولت تېری او پایلې یې

پوښتنه:

العربیه په خپله وېبپاڼه کې د ۲۰۲۵/۶/۲۷ خپور کړ: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې له ایران سره د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو لپاره تر ۳۰ میلیارده ډالرو پورې مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند هوکړې ته له رسېدو وروسته روانې دي. د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"). ټرمپ د ایران او یهودو د دولت ترمنځ د اوربند اعلان وکړ (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا ټول وروسته له هغې وشول چې د ټرمپ ځواکونو د ۲۰۲۵/۶/۲۲ په ایران کې اټومي تاسیسات ووهل، او وروسته له هغې چې د یهودو دولت د ۲۰۲۵/۶/۱۳ راهیسې په ایران باندې یو پراخ ناڅاپي یرغل پیل کړ. نو دلته پوښتنه دا ده چې ولې د یهودو دولت دا ناڅاپي یرغل وکړ، په داسې حال کې چې دا کار یوازې د امریکا په امر کوي؟ ایا ایران د امریکا په مدار کې نه دی، نو څنګه امریکا د ایران په اټومي تاسیساتو په وهلو کې برخه واخیسته؟ او مننه.

ځواب:

د دې لپاره چې ځواب روښانه شي، لاندې ټکي بیا کتنه کوو:

۱- هو، د ایران اټومي پروګرام د یهودو دولت ته یو ګواښ دی، نو له همدې امله غواړي چې په هره ممکنه لاره له منځه یوسي. د دې موخې لپاره، د ۲۰۱۸ کال د ولسمشر ټرمپ د وتلو لپاره یې خوشالي وکړه، د ۲۰۱۵ کال د تړون څخه، د یهودو دولت دریځ څرګند و چې دوی یوازې د لیبیا ماډل مني او د ایران د اټومي پروګرام له مینځه وړل، دا پدې مانا ده چې ایران په بشپړه توګه خپل اټومي پروګرام پریږدي. له همدې امله یې په ایران کې خپل جاسوسان ډېر کړل. د یهودو د دولت لومړۍ ورځ په برید کې په ایران کې د اجنټانو یو پوځ ښکاره شو چې د ایران په دننه کې څارنه کوي او د یهودو د استخباراتي دستګاه "موساد" سره د لږو پیسو په بدل کې همکاري کوي، دوی د بې پیلوټه الوتکو پرزې واردوي او د ایران په دننه کې په کوچنیو ورکشاپونو کې یې راټولوي او په اهدافو باندې یې توغوي، چې د ایران د نظام د مشرانو کورونه هم پکې شامل دي، په یوه داسې سناریو کې چې لبنان کې د ایران ګوند ته ورته وه، کله چې د یهودو دولت د دوی مشران له منځه یوړل!

۲- د امریکا دریځ د یهودو د دولت بنسټیز ملاتړ و، بلکې د ایران د اټومي پروژې پر ضد د هغوی محرک هم و، خو ټرمپ د دې د ترلاسه کولو لپاره په میز باندې کېښودل: مذاکراتي حل او نظامي حل. په دې توګه امریکا او ایران د ۲۰۲۵ په اپریل کې د مذاکراتو لپاره د عمان مسقط ته لاړل، او د ټرمپ ادارې د اټومي مذاکراتو کې د ژورو امتیازاتو ستاینه کوله، او داسې ښکارېده چې یو نوی اټومي تړون نږدې دی. ټرمپ د دې تړون د بشپړولو لپاره دوه میاشتې مهلت ټاکلی و، او د یهودو د دولت چارواکو د سیمې لپاره د امریکا استازي او د ایران لپاره له لومړي مذاکره کوونکي ویتکوف سره نږدې هره لیدنه د ایران له پلاوي سره مخکې کوله، ترڅو د امریکا مذاکره کوونکی په مذاکراتو کې څه روان دي، هغه ته خبر ورکړي.

۳- د ټرمپ ادارې د خپلو ځینو سرلارو سخت دریځی نظر غوره کړ، هغه نظر چې د یهودو له دولت سره سمون لري. دا د دې سره په یوه وخت کې راڅرګند شو چې په اروپا کې هم سخت دریځي نظرونه راڅرګند شول، اروپايي هیوادونه په غوسه وو چې امریکا یوازې له ایران سره خبرې کوي، په دې مانا چې امریکا به له ایران سره د هر ډول تړون څخه ډیره برخه ترلاسه کړي، په ځانګړې توګه دا چې ایران د ټرمپ ادارې ته د سلګونو میلیارډونو ډالرو په اړه خبرې کولې چې امریکایی شرکتونه یې په ایران کې پانګونه او ګټه ترلاسه کولی شي، لکه د تېلو او ګازو قراردادونه، د هوايي شرکتونو او نور ډیر څه، د دغو سختو نظرونو پایله د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې یو سخت دریځی راپور و: (د شاوخوا ۲۰ کلونو راهیسې د لومړي ځل لپاره د اټومي انرژۍ د نړیوالې ادارې د مدیرانو بورډ نن پنجشنبه "د جون ۱۲، ۲۰۲۵" اعلان وکړ چې ایران د اټومي وسلو د نه خپرولو په برخه کې خپلې ژمنې تر پښو لاندې کړي دي. دويچه ویله آلمان، ۲۰۲۵/۶/۱۲)، له دې وړاندې د ایران مشر د بډاینې د بندولو څخه انکار کړی و: (خامنه ای وویل: "څرنګه چې خبرې اترې روانې دي، زه غواړم بل لوري ته یو خبرداری ورکړم. امریکایي اړخ چې په دې غیر مستقیمو خبرو اترو کې برخه اخلي او بحثونه کوي، باید بې ځایه خبرې ونه کړي. د دوی دا خبره چې "موږ به ایران ته اجازه ورنکړو چې یورانیم بډاینه کړي" یوه لویه تېروتنه ده؛ ایران د دې کس او هغه کس اجازه ته انتظار نه کوي"... او ویتکوف، منځني ختیځ ته د ټرمپ استازي، د یکشنبې په ورځ وویل چې واشنګټن به له تهران سره په احتمالي تړون کې د یورانیمو د بډاینې هیڅ کچه ونه مني. ویتکوف د "ای بي سي نیوز" شبکې ته په یوه مرکه کې زیاته کړه: "موږ د خپل نظر له مخې نشو کولی حتی د بډاینې د ظرفیت یو سلنه هم اجازه ورکړو. هر څه زموږ له نظره د یوه داسې تړون سره پیل کیږي چې په کې بډاینه شامله نه وي". د ایران انټرنیشنل ورځپاڼه، ۲۰۲۵/۵/۲۰).

۴- د بډاینې د بندولو څخه د ایران له انکار او د امریکا د ټینګار سره، د امریکا او ایران مذاکرات یوې بې لارې ته ورسېدل، حتی که د مذاکراتو پای ته رسیدل اعلان نشي، خو د ۲۰۲۵/۶/۱۲ د اټومي نړیوالې ادارې د راپور له خپرېدو سره سم، د یهودو دولت د امریکا سره په یوه پټ پلان کې چټک اقدام وکړ او د ۲۰۲۵/۶/۱۳ په ورځ یې یو ناڅاپي برید وکړ چې په ترڅ کې یې د ایران اټومي تاسیسات په نتنز سیمه کې ووهل، چې د یورانیمو د بډاینې لپاره د ایران ترټولو لویه فابریکه ده او ۱۴ زره سینټرفیوګونه لري، او د ایران د پوځ او سپاه پاسداران د مشرانو او همدارنګه د اټومي ساینس پوهانو یو لړ ترورونه یې ترسره کړل، او د توغندیو د توغولو سکو یې ووهلې، پرته له دې چې د یهودو دولت د خپل برید لاملونه توجیه کړي چې ایران د اټومي وسلو څیړنې او پراختیا بیا پیل کړې، د نتنیاهو په وینا (آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴)، خو دا ټول د ایران د ډېرو څرګندونو له خوا رد شوي چې ایران د اټومي وسلو د تولید پلان نه لري، او دا چې دوی د خپل اټومي پروګرام د سولې ساتلو لپاره د نړیوالې څارنې هرې کچې ته غاړه ږدي. خو دا هم ثابته ده چې د یهودو دولت د پلي کولو لپاره د امریکا شین څراغ ته انتظار کاوه، او کله چې د یهودو دولت ولیدل چې دا کړکۍ د شین څراغ سره پرانیستل شوې، نو برید یې پیل کړ.

۵- په دې توګه هیڅ هوښیار کس داسې انګیرنه نه شي کولی چې د یهودو دولت به د امریکا د شین څراغ پرته داسې برید وکړي، دا په هیڅ صورت کې ممکن نه ده (په اسراییلو کې د امریکا سفیر مایک هاکابي نن پنجشنبه وویل چې هغه تمه نه لري چې اسراییل به د امریکا د "شین څراغ" له ترلاسه کولو پرته پر ایران برید وکړي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۲). د ټرمپ او نتنیاهو ترمنځ د ۴۰ دقیقو ټیلیفوني اړیکې وروسته (یوه اسراییلي چارواکي نن جمعه د "ټایمز آف اسراییل" ورځپاڼې ته څرګنده کړه چې تل ابیب واشنګټن د ډونالډ ټرمپ په فعاله ګډون سره د "د رسنیو او امنیتي تېروېستنې پراخه کمپاین" ترسره کړ، ترڅو ایران ته قناعت ورکړي چې د دوی په اټومي تاسیساتو باندې برید نږدې نه دی ... او څرګنده کړه چې اسراییلي رسنیو په هغه وخت کې داسې افشاګري ترلاسه کړې وه چې ګواکې ټرمپ نتنیاهو ته د ایران د برید په اړه خبرداری ورکړی و، او دا افشاګري یې "د فریب د عملیاتو یوه برخه" وبلله. الجزیره نټ، ۲۰۲۵/۶/۱۳). دې ټولو ته د امریکا لخوا د برید څخه مخکې د یهودو دولت ته د ځانګړو وسلو برابرول هم اضافه کیدی شي، او په برید کې کارول شوي: (رسنیو راپور ورکړی چې متحده ایالاتو تیره سه شنبه په پټه توګه اسراییلو ته شاوخوا ۳۰۰ AGM-114 هیل فایر توغندي ولیږدول، د امریکایی چارواکو په وینا. د جیرو زالم پوسټ ورځپاڼې په وینا، چارواکو تایید کړه چې واشنګټن د جمعې په ورځ د سهار په سهار د ایران په اټومي او نظامي اهدافو د برید لپاره د اسراییلو له پلانونو څخه مخکې خبر و. دوی دا هم وویل چې د امریکا د هوايي دفاع سیسټمونو وروسته له ۱۵۰ څخه ډیر ایراني بالستیک توغندي په نیولو کې مرسته وکړه چې د برید په ځواب کې توغول شوي وو. یوه لوړپوړي امریکایي دفاعي چارواکي وویل چې د هیل فایر توغندي "د اسراییلو لپاره ګټور وو"، او زیاته یې کړه چې د اسراییلو هوايي ځواک د سپاه پاسداران د لوړ رتبه افسرانو، اټومي ساینس پوهانو او د اصفهان او تهران په شاوخوا کې د کنټرول مرکزونو د وهلو لپاره له ۱۰۰ څخه ډیرو الوتکو څخه کار اخیستی دی. آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۴).

۶- په دې توګه د ټرمپ ادارې ایران چې له هغې سره خبرې اترې کوي، تېرو ایستل، ترڅو د یهودو د دولت برید د شاک او ویرې سره اغیزمن وي، امریکایي څرګندونې دې ته اشاره کوي، دا پدې مانا ده چې امریکا د یهودو د دولت له برید څخه دا غوښتل چې ایران په اټومي مذاکراتو کې امتیازات ورکړي، دا پدې مانا ده چې برید د امریکا د خبرو اترو یوه وسیله وه، او دا د یهودو د دولت له برید څخه د امریکا د ښکاره دفاع سره یوځای دی، او دا چې د ځان څخه دفاع ده او دولت ته وسلې ورکول او د ایران د ځواب د مخنیوي لپاره د امریکایی الوتکو او د امریکایی هوايي دفاع سیسټمونو چلول، دا ټول دې ته اړ کوي چې یو نیمه مستقیم امریکایی برید وي، او له دې امریکایي څرګندونو څخه د کاناډا په هاګ کې د جي ۷ سرمشریزې ته د تګ په وخت کې د خبریالانو سره په خپلو څرګندونو کې د ټرمپ خبره ده، یکشنبه چې ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي"). او له "ای بي سي" شبکې سره په مرکه کې ټرمپ دې ته اشاره وکړه چې متحده ایالات د ایران د اټومي پروګرام په له مینځه وړلو کې د اسراییلو د ملاتړ لپاره مداخله کولی شي. عرب ۴۸، ۲۰۲۵/۶/۱۶).

۷- امریکا جګړه د ایران د تابع کولو لپاره د یوې وسیلې په توګه کاروي لکه څنګه چې د ټرمپ په پخوانۍ څرګندونه کې ویل شوي ("ځینې جګړې د تړون ته رسیدو دمخه حتمي دي")، هغه څه چې دا تاییدوي هغه د ټرمپ لخوا د دې برید تشریح ده او ویې ویل "پر ایران د اسراییلو برید عالي دی"، او ویې ویل "ایرانیانو ته یې یوه موقع ورکړه او دوی یې ګټه پورته نه کړه او ډیره سخته ضربه یې وخوړه او ټینګار یې وکړ چې په راتلونکي کې به نوره هم وي"... ای بي سي امریکایی ۲۰۲۵/۶/۱۳). ټرمپ وویل ("ایرانیان" خبرې اترې غواړي، خو دوی باید له دې وړاندې دا کار کړی وای، ما ۶۰ ورځې درلودې، او دوی ۶۰ ورځې درلودې، او په ۶۱ ورځ مې وویل چې موږ هیڅ تړون نه لرو"... سي این این امریکایی، ۲۰۲۵/۶/۱۶). دا څرګندونې روښانه دي چې امریکا د یهودو دولت ته اجازه ورکړې چې دا یرغل وکړي، بلکې هغوی ته یې د دې کار کولو اشاره هم کړې ده. ټرمپ په "ټروث سوشیال" پلیټ فارم کې لیکلي: ("ایران باید د "خپل اټومي پروګرام په اړه تړون" لاسلیک کړی وای چې ما له دوی څخه د لاسلیک کولو غوښتنه کړې وه...") او زیاته یې کړه: "په لنډه توګه ایران نشي کولی اټومي وسلې ولري. ما دا څو ځله ویلي دي". آر ټي، ۲۰۲۵/۶/۱۶). د یهودو د دولت یوه چارواکي په ایران کې د ځمکې لاندې په فوردو سیمه کې د امریکا د ګډون په اړه وویل (چې متحده ایالات ممکن د ایران په وړاندې په جنګي عملیاتو کې برخه واخلي، او دې ته یې اشاره وکړه چې ټرمپ د اسراییلو له لومړي وزیر بنیامین نتنیاهو سره په خبرو کې دې ته اشاره کړې چې که اړتیا وه هغه به دا کار وکړي. العربیه، ۲۰۲۵/۶/۱۵).

۸- دا هغه څه دي چې په حقیقت کې رامنځته شو، ټرمپ د یکشنبې په ورځ د سهار په سهار د ۲۰۲۵/۶/۲۲ اعلان وکړ (د ایران په ۳ اټومي تاسیساتو باندې برید او ټینګار یې وکړ چې د امریکا برید بریالی و، او ټرمپ د فودرو، نطنز او اصفهان اټومي سیمو په نښه کولو ته اشاره وکړه او له ایران څخه یې وغوښتل چې سوله وکړي او جګړه پای ته ورسوي، له بلې خوا د امریکا د دفاع وزیر بیرټ هیګیسیت ټینګار وکړ چې د امریکا برید د ایران اټومي هیلو ته د پای ټکی کېښود. بي بي سي، ۲۰۲۵/۶/۲۲) او بیا (سي این این شبکې د دوشنبې په ماښام څرګنده کړه چې ایران په قطر کې د العدید امریکایی اډه په لنډ واټن او متوسط واټن ویشتونکو توغندیو ویشتلې او دې ته یې اشاره وکړه چې په هوايي اډه کې میشت امریکایی نظامي الوتکې د تیرې اونۍ په پای کې لیږدول شوي دي... رویټرز خبري اژانس هم وویل: "ایران څو ساعته مخکې امریکا ته په قطر باندې د بریدونو کولو په اړه خبر ورکړی و او دوحې ته یې هم خبر ورکړی و". سکای نیوز عربی، ۲۰۲۵/۶/۲۳) او ټرمپ د دوشنبې په ورځ وویل ("زه غواړم له ایران څخه مننه وکړم چې موږ ته یې مخکې خبر ورکړ چې د قربانیانو د نه رامینځته کیدو اجازه ورکړي". سکای نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۹- بیا د امریکا او د یهودو د دولت له دې بریدونو او د ایران له ځوابونو وروسته، چیرته چې مالي زیانونه ډیر وو سربیره پر بشري زیانونو: (د ایران د روغتیا وزارت ویاند وویل چې د اسراییلو بریدونو د جګړې له پیل راهیسې د ۶۱۰ کسانو د شهادت او د ۴۷۴۶ نورو د ټپي کیدو لامل شوي دي ... د اسراییلو د روغتیا وزارت په وینا ... د مړو شمیر د جون له ۱۳ راهیسې ۲۸ تنو ته لوړ شو. بي بي سي نیوز، ۲۰۲۵/۶/۲۵)، له دې بریدونو وروسته ټرمپ لکه څنګه چې یې د یهودو د دولت په هڅولو سره پر ایران باندې یرغل پیل کړ او پخپله یې پکې برخه واخیسته، اوس بیرته د اوربند اعلان کوي، او یهود او ایران دواړه موافقه کوي، او داسې ښکاري چې ټرمپ هغه څوک دی چې د دواړو خواوو ترمنځ جګړه اداره کوي او همدارنګه هغه څوک دی چې هغه بندوي! (ټرمپ د ایران او د یهودو د دولت ترمنځ د خپل وړاندیز شوي اوربند نافذیدل اعلان کړل). (نتنیاهو وویل چې هغه د ټرمپ له وړاندیز سره موافقه کړې ... رویټرز خبري اژانس د یوه لوړپوړي ایراني چارواکي له قوله ویلي چې تهران د قطر په منځګړتوب او د امریکا په وړاندیز د اوربند سره موافقه کړې ده. الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴). دا پدې مانا ده چې دا جګړه چې د ټرمپ لخوا پیل او پای ته ورسول شوه د دې لپاره وه چې د ایران څخه د اټومي وسلو او توغندیو اغیزمنتیا له مینځه یوسي (او په هاګ کې د شمالي اتلانتیک "ناټو" سرمشریزې ته د تګ دمخه خبریالانو ته په وینا کې ټرمپ وویل ("د ایران اټومي وړتیاوې پای ته رسیدلي او دوی به هیڅکله خپل اټومي پروګرام بیا ونه جوړوي" او زیاته یې کړه "اسراییل به پر ایران برید ونه کړي ... او اوربند نافذ دی". الجزیره، ۲۰۲۵/۶/۲۴).

۱۰- اما په امریکا کې د ایران څرخیدو ته، هو ایران هغه هېواد دی چې د امریکا په مدار کې ګرځي، نو له دې لارې د امریکا په ګټو په ترلاسه کولو سره د خپلو ګټو د ترلاسه کولو هڅه کوي. او په دې توګه یې د افغانستان او عراق په نیولو او هلته د خپل اشغال په تمرکز کې له امریکا سره مرسته وکړه ... همدارنګه یې د امریکا د اجیر بشار الاسد د ساتنې لپاره په سوریه کې مداخله وکړه، او همداسې په یمن او لبنان کې. او دوی په دې هیوادونو کې خپلې ګټې ترلاسه کول غواړي او په سیمه کې یو لوی سیمه ایز دولت وي، حتی که د امریکا په مدار کې وګرځي! خو هغوی ته دا هېره ده چې که امریکا وويني چې د دوی ګټې له مدار څخه له یوه هیواد څخه پای ته رسیدلي او غواړي د دوی رول او ځواک کم کړي، نو په ډیپلوماټیکه توګه پرې فشار راوړي، او که اړتیا وي په نظامي توګه، لکه څنګه چې په وروستیو بریدونو کې له ایران سره کیږي، ترڅو د هیواد لپاره تال برابر کړي چې په مدار کې ګرځي ... او له همدې امله هغه د دې برید له لارې چې د هغې په امر او د یهودو د دولت په اجرا او د هغې په ملاتړ سره ترسره شو، نظامي رهبري په ځانګړې توګه اټومي څانګه او هغه سلاکاران له منځه وړي چې په وروستیو وختونو کې یې هڅه کوله چې د امریکا له خوښې پرته د یهودو له دولت سره په چلند کې نظر ولري، او هغه دې هیوادونو ته پام نه کوي ځکه چې هغه پوهیږي چې دا هیوادونه به په پای کې هغه حل ومني چې امریکا یې جوړوي!

۱۱- دا هغه څه دي چې د اوربند څخه وروسته په امریکایی پلان کې په ښکاره توګه راڅرګندیدل پیل شوي، او دا د ایران د نظامي اټومي وسلو د پای ته رسولو لپاره دی: (۴ باخبره سرچینو وویل چې د ولسمشر ډونالډ ټرمپ ادارې د انرژۍ د تولید لپاره د اټومي پروګرام د جوړولو، د بندیزونو د نرمولو او د محدودو ایراني پیسو د میلیاردونو ډالرو د خوشې کولو لپاره تر ۳۰ میلیارد ډالرو پورې له ایران سره د مرستې کولو امکان په اړه بحث وکړ او دا ټول د تهران د بیرته راوستلو لپاره د یوې جدي هڅې یوه برخه ده د امریکا د سي این این شبکې په وینا، د خبرو اترو میز ته. سرچینو وویل چې د امریکا او منځني ختیځ مهمو لوبغاړو د ایران او اسراییلو په اټومي بریدونو کې هم د پردې تر شا له ایرانیانو سره خبرې اترې وکړې. سرچینو زیاته کړه چې دا خبرې اترې د اوربند له هوکړې وروسته روانې دي ... د ټرمپ ادارې چارواکو د څو وړاندیزونو د وړاندې کولو ډاډ ورکړ، چې لومړني او پرمختللي وړاندیزونه دي چې یوازې یو ثابت او د بحث وړ نه دی هغه دا دی چې "د ایران د یورانیمو بډاینه په بشپړه توګه ودرول شي"... العربیه، ۲۰۲۵/۶/۲۷).

۱۲- په پای کې د دې امت مصیبت په خپلو واکمنانو کې دی، ایران د برید له ګواښ سره مخ دی او هغه په ځان باندې د دفاع لپاره په برید کولو اقدام نه کوي، او برید له یهودو څخه د ځان د دفاع لپاره ترټولو غوره لار ده، بلکې هغه تر هغه وخته پورې چوپ پاتې کیږي چې تاسیسات یې ووهل شي او پوهان یې ووژل شي، بیا ځواب ورکول پیل کوي، او همداسې د امریکا د برید په اړه... بیا ټرمپ د اوربند اعلان کوي او یهود او ایران دواړه موافقه کوي... او له دې وروسته دا امریکا ده چې خبرې اترې اداره کوي او وړاندیزونه وړاندې کوي، او د "ایران د یورانیمو د بډاینې په بشپړه توګه بندول" په اړه وايي چې دا ثابت دی او د بحث وړ نه دی! او موږ خبرداری ورکوو چې دا جګړه د یهودو له دولت سره د هر ډول سولې یا د ایران د بې وسلې کیدو لامل نه شي... او اما د مسلمانانو په نورو هیوادونو کې واکمنان، په ځانګړې توګه هغه کسان چې د یهودو د دولت په شاوخوا کې دي، د دښمن الوتکې د دوی له سرونو څخه تیریږي او د مسلمانانو هیوادونه بمباروي او پرته له دې چې په دوی باندې ډزې وشي، په ډاډ سره بیرته ځي!! دوی د امریکا د ګوتو تر منځ دي ... دوی ناستې توجیه کوي او پولې مقدس کوي، او هیر کړي یې دي یا یې هیرولو ته اړولي چې د مسلمانانو هیوادونه یو دي، که د ځمکې په لرې برخه کې وي یا نږدې! او د مومنانو تسلیمیدل یو دي او جګړه یې یوه ده، سمه نه ده چې د دوی مذهبونه د دوی ترمنځ توپیر وکړي، ترڅو چې مسلمانان وي ... بې ګټې دي هغه څه چې دوی پکې دي دوی فکر کوي چې دوی په دې امریکا ته په تسلیمیدو سره ژغورل کیږي، او دوی نه پوهیږي چې امریکا به په دوی باندې تسلط ومومي او هغه وسلې به ترې واخلي چې د یهودو دولت ته ګواښ پیښولی شي، لکه څنګه چې په سوریه کې یې وکړل کله چې د یهودو دولت ته اجازه ورکړه چې د هغې نظامي تاسیسات له مینځه یوسي، او همداسې په ایران کې هم کوي، او بیا دوی په دنیا او اخرت کې له دې واکمنانو څخه کوچنیان وراث کوي ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ ایا دوی فکر کوي؟ او یا دوی ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ایا؟

ای مسلمانانو: تاسو وینئ او اورئ هغه څه چې ستاسو واکمنانو له تاسو سره د