كيف تحمل الأمّة قيادتها الفكرية إلى العالم؟
August 14, 2022

كيف تحمل الأمّة قيادتها الفكرية إلى العالم؟

كيف تحمل الأمّة قيادتها الفكرية إلى العالم؟

إن الفكر السياسي في أي مجتمع من المجتمعات هو أعلى أنواع الفكر على الإطلاق، وهو يعني التفكير المتعلق برعاية شؤون الناس، وأعلى أنواعه التفكير المتعلق بالإنسان، وفي العالم، من زاوية خاصة، وهي زاوية العقيدة الإسلامية عند المفكر السياسي الذي يتجسد فيه مبدأ الإسلام.

هذا الفكر السياسي، لا بد له من قيادة سياسية حتى يوجد، إذ وجوده في الكتب وأدمغة العلماء أو نقله ودراسته دراسة أكاديمية، لا قيمة له، ولا يعتبر وجودا حقيقيا ومؤثرا في الواقع. ولذلك، كان من الطبيعي أن تعي هذه القيادة الفكر السياسي بشيء من الإبداع وأن تباشر استعماله في منأى عن التكلف، فهي لا تتجاهل الواقع ولكنها لا تخضع له، بل تحاول استخدامه للسير بالمجتمع والدولة نحو الوضع الذي ترتسم في مخيلتها تصاميمه عن إدراك وتدبّر، وهي بذلك أشبه بعمليّة تحويل تصميم هندسي دقيق لبناء معيّن إلى واقع ملموس، وهنا يكمن الإبداع لدى القيادة السياسية، حيث تلتقي قدرتها على إدراك الواقع بالواقع كما هو، وبالحقائق المنطبقة على الواقع، بكل ما يقتضي الأمر من موضوعية وتجرد، ما يساعدها على تنزيل الأفكار والأحكام على الوقائع المتجددة، وقيادة من حولها فكريّا من الموجود إلى المنشود.

فإن كانت الشخصية العادية والقيادة الإصلاحية متقيدة بالواقع حتى يصبح مصدر تفكير لها بحيث تتغير وتتلون بحسبه، فإن القيادة السياسية المبدعة تتقيد بالواقع لتتحكم به وتُغيّره وتصبغه بلونها، وذلك بجعله موضع تفكير لتعالجه كما يطلب المبدأ، دون تجاوزه أو القفز فوقه، أي أنها تجعل معالجتها لواقع موجود، لا لما يمكن أن يكون واقعا.

إن وجود حزب التحرير في الأمة بغاية استئناف طراز العيش بالإسلام، لهو دلالة حسيّة على أن أحاسيس الأمة الإسلامية قد تحولت إلى فكر رغم كل الجراح التي أثخنتها، وأن هذا الفكر قد وجد طريقه إلى الثلة الواعية فيها، ثم تبلور في الفئة المتميزة التي تكوّن الحزب منها، ليسير في الأمة وهو مدرك لفكرته مبصر لطريقته متصور لغايته. فالإسلام كمبدأ هو إحساس الأمة الداخلي، والحزب هو المعبّر عن هذا الإحساس، ويجب أن يبقى كذلك. ولذلك صحّ القول إن قاعدة هذه الأحاسيس (وهي الفكر والعمل من أجل غاية) هي التعبير الحقيقي للمبدأ، كما ورد في كتاب "التكتل الحزبي" لمؤسس الحزب الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله.

إذ لا بد أن يكون لكل عمل قصد متصور في الأذهان قبل القيام به، وهذا القصد هو جزء من الجو الإيماني، لأن الجو الإيماني يتكون من الإيمان بالمبدأ أي بالإسلام، ومن القاعدة العملية التي هي اقتران الفكر بالعمل، وأن يكونا من أجل غاية. وكون الفكر والعمل من أجل غاية معيّنة، هو المراد من أنه يجب أن يكون لكل عمل قصد، وبالتالي لا يكون العمل لمجرد القيام بالعمل، دون أن تكون له غاية متصورة في الأذهان. وهذا، لا بد من وجوده لدى الحزب باعتباره كلا، ولدى كل عضو من أعضائه. ويجب أن يربى هذا القصد ويوجد في نفوس الجميع.

فالحزب يقوم على الفكرة وحدها، أي على مبدأ الإسلام حسب فهمه هو لأفكاره وأحكامه، فالفكرة وحدها هي التي يقوم عليها، فهي سر حياته، وهي وحدها التي تجعله حياً، وتجعل حياته دائمة. فهو لا يقوم على الأشخاص مهما أوتوا من العلم والجاه والقوة، ولا يهتم بكثرتهم أو قلتهم، ولا يقوم على تأييد الناس له، قلّ هذا التأييد أو كثر، ولا يقوم على ما يوفر له القدرة على العمل مهما كانت هذه القدرة مغرية بالتسهيل والتسيير، والتقدم والارتفاع. ولا يقوم على ما يقربه من الحكم أو يسهل له أن يتولاه وإنما يقوم على شيء واحد هو الفكرة، ولذلك كان من أشهر مقولاته: قضيتنا ليس استلام حكم وإنما قضيتنا هي بناء دولة. لأن الارتفاع الفكري هو الذي يحدث النهضة، والأصل في النهضة ليس أخذ الحكم، إنما هو جمع الأمة الإسلامية على الفكرة الإسلامية وجعلها تتجه في حياتها على هذه الفكرة، ثم يؤخذ الحكم ويقام على تلك الفكرة، وهو ما يعني أن أخذ الحكم ليس غاية في حد ذاته بل لا يصلح لأن يكون غاية، إنما هو طريقة للنهضة عن طريق إقامته على الفكرة.

ويعتبر الحزب هذه الفكرة سر حياته، أي روحه التي يحيا بها، والتي إذا فقدها مات. فالفكرة هي أساس وجوده، وهي أساس حياته، وهي أساس سيره. ولذلك لا يُعنى إلا بالفكرة وحدها، ويوجه همّه كله نحو الفكرة، ويعتبر جل أعماله متعلقاً بالفكرة سواء من حيث التبني، أو من حيث النشر أو من حيث التطبيق، أو من حيث ما يتطلب بناء المجتمع أو يستلزم إقامة الدولة، أو يقتضي إنهاض الأمة، أو يستوجب حمل الرسالة إلى العالم. وإذا كان يعمل لإقامة الدولة وبناء المجتمع، وإنهاض الأمة، وحمل الرسالة إلى العالم، فإنما يعمل بالفكرة، ومن أجل الفكرة. فالفكرة هي كل شيء في حزب التحرير.

والحزب بحمله لهذه الفكرة العالمية، مدرك تمام الإدراك أن الانقلاب الفكري والشعوري الذي يريد أن يحدثه في الأمة سيؤدي بالضرورة إلى جعل المسلمين يحملون قيادتهم الفكرية دوليّا إلى العالم، لتظهر على سائر القيادات الفكرية في جميع الوجود.

كما يدرك أن عليه مهمة القيام بهذا الدور، ولذلك كان لا بد أن تظل الناحية الفكرية هي الأساس، وأن يظل اقترانها بالعمل السياسي فقط، هو حجر الزاوية في العمل. وهنا نعود إلى مسألة ضرورة التأكد من تنزيل الأفكار على الوقائع الجارية سواء من خلال الاتصال الحي والمباشر والحديث مع الناس، أو من خلال الأعمال السياسية المقصودة.

إن قيادة الشعوب هي ذروة الأعمال السياسية ولا يصل إليها أحد إلا بقيامه بالأعمال السياسية، بل لا يتأتى القيام بها إلا من خلال القيام بالأعمال السياسية. فالعمل السياسي هو الطريقة لقيادة الشعوب وهو عينه المادة التي تتكون منها قيادة الشعوب والروح التي تبعث الحياة والنشاط والسير في قيادة الشعوب. وغياب الأعمال السياسية، يعني قتل رغبة الأمة الجماعية في التغيير الجذري، وأملها في التحرر من قبضة النظام العالمي.

فمنطق السياسي هو منطق حيّ شديد التعقيد وهو عملي له واقع أو يجب أن يكون له واقع وليس من همه أن يحافظ على الأساليب ولـكن من همه المحافظة على سلامة الأهداف. فهو يجد من شروط حيويّته عدم التقيّد بالوسائل ولا الأساليب ولـكن من شروط بقائه سلامة الأهداف سلامة تامة من غير أي خدش أو أي انحراف.

فلا يوجد في الأعمال السياسية ما يقيّد الحزب بأسلوب معيّن، بل على العكس، فإن المطلوب هو الإبداع في الأساليب، ولذلك قيل إن الأسلوب يحدده نوع العمل. فقد يعبّر الحزب عن موقفه بنشرة أو بيان، وقد يعبّر بندوة صحفية، وقد يعبّر بهما معا، لأنّ الأهم هو أن يكون له رأي وموقف حيث يجب أن يكون له ذلك. بل قد يكون أسلوب الوقفة الحاشدة (مع حسن اختيار المكان والزمان) أشد تعبيرا عن موقف الرفض مثلا لسياسة حكومية معيّنة، وهكذا...

المهم إذن، هو أن تكون الأفكار والأحكام التي يقدّمها الحزب لبناء الأمّة وصهرها في بوتقة الإسلام معالجات لوقائع، أي أن يتم تنزيل الفكر على الواقع لعلاجه بالإسلام، وحسن اختيار الأفكار التي تعالج ذلك الواقع. يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: "من دخل قرية فشا فيها الربا، فخطب فيها عن الزنا فقد خان الله ورسوله"!

أما عن قدرة العمل الحزبي على التأثير في الواقع، وتقدير ذلك من قبل الشباب، فهناك عوامل تكتنف ذلك التقدير ينبغي فهمها والإحاطة بها، منها تحديد الأفكار المراد إيجادها في الرأي العام، وتحديد آليات وتقنيات إيجاد الرأي العام ثم مقاييس إيجاد هذا الرأي العام.

ومن العوامل المهمة أيضا، هو مقصد الحزب من العمل في تلك الولاية مقابل مقصده من العمل في ولاية أخرى، وعلى سبيل المثال فإن لبنان لا تصلح لأن تكون نقطة ارتكاز، لذلك من الطبيعي أن تختلف الأعمال التي تقوم فيها عن الأعمال التي تقوم في تركيا أو باكستان، وهكذا...

هذا الأمر، ينطبق أيضا على الدّولة التي يُراد لها أن تبعث الحياة في العقيدة الإسلامية عند المسلمين، حيث يجب أن تحسن الدولة اختيار الأساليب المعبّرة عن مواقفها، فقد يكون القيام بمناورات عسكرية واستعراض لقوة الدولة التي يجب أن يهابها الأعداء أفضل من المسارعة إلى توقيع هدنة وصلح عسكري قد يجرئ جهات خارجية أخرى عليها، وقد يكون تحييد طرف من الصراع كما فعل النبي ﷺ في صلح الحديبية أفضل من الدخول في مواجهات مسلحة تضعف الدولة وتوحّد الأعداء ضدّها...

وهكذا، فإن على الدولة كما على الحزب تخيّر أحسن الأساليب من أجل القيام بالأعمال والتأثير في الواقع بما يقتضيه نشر المبدأ وحمل دعوته بين الناس، لتُرعى شؤونهم بالإسلام وتُحمل قيادته الفكرية للعالم أجمع فيُظهرها الله على سائر القيادات الفكرية التي أفل نجمها وانطفأ بريقها عالميّا قبل ميلاد دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. فماذا لو أصبح للمسلمين دولة وقيادة رشيدة على رأس هذه الدولة؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی