معالم سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط.. والسودان بخاصة
February 03, 2025

معالم سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط.. والسودان بخاصة

معالم سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط.. والسودان بخاصة

لعل السؤال البديهي الذي ينشأ هو لماذا الحديث عن سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط؟

إن ترامب هو الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، أي هو رئيس الدولة الأولى في العالم، ومن أسس الفهم السياسي للموقف الدولي، أي هيكل العلاقات الدولية المؤثرة، إدراك أنه في حالة السلم تعتبر الدولة الأولى هي صاحبة الكلمة دوليا وتستوي في الموقف الدولي بعد ذلك، أي دولة أخرى، لذلك كانت سياسة ترامب هي مادة السياسة الدولية حاليا.

ولما كانت سياسة ترامب تدور حول شعاره الانتخابي؛ إعادة أمريكا عظيمة مجددا، وعظمة أمريكا لا تقتضي حل أي من مشكلات العالم، وإنما تحقيق مصلحة أمريكا، من خلال إدارة هذه المشكلات، كما عبر عن ذلك هنري كيسنجر في كتابه الدبلوماسية، حيث قال "ليس من مصلحة أمريكا حل أي مشكلة في العالم، لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط أي مشكلة وتديرها".

أما الشرق الأوسط فيقصد به المنطقة العربية، وتركيا، وإيران، وجميعها بلاد مسلمين.

وتتحكم أربعة محددات أساسية، في سياسة الدول الغربية الاستعمارية تجاه منطقة الشرق الأوسط، وهذه المحددات، أي العوامل هي: الإسلام، والموقع الاستراتيجي، وكيان يهود، والنفط.

ولما كانت دويلة يهود المزروعة في فلسطين، هي محور قضية الشرق الأوسط، بوصفها خط الدفاع المتقدم عن الغرب الكافر المستعمر، ولكنها أصبحت سببا لعدم الاستقرار، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم كله، باعتراف الغربيين أنفسهم، الذين أقروا بأن 90% من مشاكل البلاد الإسلامية، التي تؤرق الغرب، إنما ترجع إلى وجود الكيان اللقيط، بناءً على توصيات مؤتمر كامبل بانرمان، وهو تسمية للمؤتمر الاستعماري الذي انعقد في لندن في الفترة (1905- 1907م)، بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية. وقد ضم الدول الاستعمارية في ذلك الوقت: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا. وتنصُّ على أن المؤتمرين خرجوا في النهاية بوثيقة سرية سموها (وثيقة كامبل)، نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، هنري كامبل بانرمان، وقال بعض الكتاب والمفكرين إنه "أخطر مؤتمر يتعلق بمستقبل الأمة الإسلامية، وكان هدفه الحيلولة بين الأمة والوحدة مرة أخرى، من خلال إيجاد حالة من عدم الاستقرار، وذلك بزرع كيان يهود بمثابة السرطان للمسلمين، والواجب اجتثاثه قبل أن ينتشر في جسد الأمة الإسلامية".

ويختلف المؤرخون في انعقاد المؤتمر من عدمه، لكن ما خرجت به الوثيقة يمثل فعلاً سياسة المستعمرين تجاه الشرق الأوسط.

إن أبرز معالم سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط ومنه السودان هي:

أولا: إظهار قوة قيادته، وتفرده عن غيره، من الذين سبقوه بالجلوس في كرسي البيت الأبيض، لذلك بدأ ترامب سياسته بسحر حكام العالم، وحكام المنطقة، ليوهمهم أنه صاحب قدرات خرافية، على تحقيق ما عجز عنه سلفه بايدن، فيقول متهكما بحسب ما نشرته الجزيرة في اليوم الرابع لأدائه القسم: "إن إدارته أنجزت في أربعة أيام، أكثر مما أنجزته إدارة الرئيس السابق جو بايدن خلال 4 سنوات، مؤكداً، لولا إدارته لما أبرم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هذا الأسبوع". ومن إظهاره للقوة أنه وفي يومه الأول، قام بتوقيع 100 أمر تنفيذي، تراوحت بين العفو عن المشاركين في اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني/يناير 2021م، ورفع عقوبات أقرّها سلفه جو بايدن، على مستوطنين يهود، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، ومن منظمة الصحة العالمية.

ثانياً: الصراحة، والجرأة في توضيح الأهداف السياسية، وهذه حالة ليست معتادة في العمل السياسي، وقد يكون مصدرها هو إساءة تقدير القوة الحقيقية لخصومه، لأن الأصل في السياسة هو إخفاء الأهداف، وإبراز الأساليب والوسائل، وبالنسبة لأمريكا، فإن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يسعى كلاهما لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية، فمثلا ترامب لا يخفي أهدافه، بل يقولها صريحة، بخلاف سلفه السابق بايدن، ومن ذلك أن بايدن يوهم الناس بأن أمريكا تعمل على تنفيذ مشروع حل الدولتين، ولكنه كان لفظاً دون معنى! فقد نشرت الجزيرة على موقعها في 2024/1/4: (قال الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الجمعة، إن هناك عدداً من الأنماط لحل الدولتين مشيراً إلى أن دولاً عدة في الأمم المتحدة ليس لديها قوات مسلحة خاصة بها... الجزيرة 2024/1/4) أي أن بايدن يشير إلى دولة من تلك الأنماط، دون قوات مسـلحة! إلا أن ترامب ذكر حقيقة مسعاه دون إيهام الناس.. فصرح أثناء حملته الانتخابية قائلا: (عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد إسـرائيل بقعة صغيرة جدا. في الحقيقة قلت هل من طريقة للحصول على المساحات؟ إنها صغيرة جدا... سكاي نيوز 2024/8/19)، ومعنى ذلك أنه يريد توسيع كـيان يـهود بمشروعية المسـتوطنات في الضفة الغربية، وإطلاق يدهم في الاستيلاء على أراض، وإقامة مسـتوطنات جديدة عليها.

ثالثاً: إرهاب الحكام العملاء، وابتزازهم ماليا، أو بمصالحهم، ولا سيما وجودهم على كرسي الحكم، فهو لا يقر بأن وجود هؤلاء الحكام هو نعمة لأمريكا، نقمة على الشعوب! وكان ترامب قد طلب بخبث، مازحا، إنّ تعهدات مالية كبيرة قد تقنعه بأن تكون السعودية مجددا أول بلد يزوره. وقال ترامب "فعلت ذلك مع السعودية في المرة الماضية لأنها وافقت على شراء ما قيمته 450 مليار دولار من منتجاتنا". وتابع مازحا إنه سيكرر الزيارة "إذا أرادت السعودية شراء 450 أو 500 مليار دولار أخرى (...) فسوف نزيدها بمواجهة التضخم".

وفور ذلك أعلن محمد بن سلمان عن رغبة بلاده في استثمار 600 مليار دولار في أمريكا، حيث ذكرت وكالة الأنباء السعودية في وقت سابق، أن المملكة تريد ضخ 600 مليار دولار في استثمارات، وأنشطة تجارية موسعة، مع الولايات المتحدة على مدى الأعوام الأربعة المقبلة.

ليعود ترامب ويرفع من سقف ابتزازه! ففي كلمته للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، عبر تقنية الفيديو قال: "لكنني سأطلب من ولي العهد، وهو رجل رائع، زيادتها إلى نحو تريليون دولار". وأضاف "أعتقد أنهم سيفعلون ذلك لأننا كنا جيدين للغاية معهم".

ولم يكتفِ بذلك، بل، وفي إطار سياسة الإرهاب والابتزاز، يحمّل السعودية المسؤولية عن استمرار حرب أوكرانيا! حيث طلب ترامب من السعودية خفض أسعار النفط، قائلا إن ذلك قد يسهم في إنهاء حرب روسيا على أوكرانيا. وتابع الرئيس الأمريكي "إذا انخفضت الأسعار، فستنتهي حرب روسيا وأوكرانيا على الفور. الأسعار مرتفعة بما يكفي الآن لتستمر الحرب، عليكم خفض سعر النفط". وأضاف "كان يجب أن يفعلوا ذلك منذ فترة طويلة. إنهم مسؤولون للغاية، في الواقع، إلى حد ما عما يحدث". ليسارع حكام السعودية لتنفيذ أوامر ترامب بالسعي لاتخاذ إجراءات لخفض أسعار النفط، بزيادة الإنتاج، ومن ذلك ما ذكره موقع عربي 21، ما كشفته كازاخستان، الأربعاء 2025/01/29، عزم مجموعة أوبك+، التي تضم كبار منتجي النفط، مناقشة جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لزيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه سيتم اتخاذ موقف مشترك بشأن هذا الموضوع. وتعتزم المجموعة بدء زيادة إنتاج النفط في نيسان/أبريل المقبل، كجزء من خطة لإلغاء تدريجي للتخفيضات التي كانت قد فرضتها سابقاً، رغم أن هذه الخطة قد تأجلت عدة مرات بسبب ضعف الطلب. وأشارت وكالة رويترز، إلى أنه من المتوقع أن تعقد أوبك+ اجتماعاً للجنة المراقبة الوزارية المشتركة في الثالث من شباط/فبراير.

رابعا: تبني مصلحة كيان يهود، ومن ذلك أن ترامب في فترتي رئاسته، يتبنى مصالح يـهود، حتى إن القرارات الدولية، التي وضعتها أمريكا، والدول الكبرى الأخرى، وكانت أمريكا تلاحق الدول التي تخالف هذه القرارات، قام ترامب بنـسف هذه القرارات المعارضة لمصالح يـهود، فقد نسف قرارات الأمم المتحدة، التي تعتبر الضفة الغربية أرضا محتلة، لا يحق لكـيان يـهود الاسـتيطان فيها، بل عليه الانسحاب منها إلى حدود 4 حزيران يونيو1967م. كما نسف قرارات الأمم المتحدة بشأن القدس الشرقية، بأنها فلسطينية محتلة، وكذلك نسف قراراتها المتعلقة بهضبة الجولان، بأنها أرض سورية محتلة، واعترف بمشروعية قرار كـيان يـهود بضم القدس، والهضبة. وذلك يؤكد أنه سيقر بمشروعية المسـتوطنات، وما استولى عليه يـهود حتى الآن في الضفة الغربية، والسماح لإقامة مزيد من المسـتوطنات أو توسيعها. وقد بدأ ذلك عندما أصدر عفوا عن المستوطنين الذين فرضت عليهم عقوبات على عهد بايدن.

وسيواصل ترامب خطته في تركيز كـيان يـهود، بجعل باقي دول المنطقة تقوم وتطبع مع هذا الكـيان، لتقر بمشروعيته، واغتصابه لفلسطين، ومن الدول المرشحة لذلك الســعودية، خاصة وأن ارتباط ولي العهد السعودي، هو ارتباط قوي بترامب، الذي يتابع بقوة، تطبيع الكـيان مع الســعودية، وقد لا يتأخر ذلك، فانصياع النظام السـعودي تماما لما تريده إدارة الجمهوريين برئاسة ترامب، يدركه كل صاحب بصر وبصيرة، فقد أعلن ترامب يوم 2025/1/23 أن ("السـعودية ستستثمر 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، وسأطلب إيصالها إلى تريليون دولار"... الحرة الأمريكية 2025/1/23)، وذكر أن ذلك تم في الاتصال التلفوني مع ولي العهد السـعودي، ابن سلمان، مساء الأربعاء 2025/1/22. أي أنه بمجرد تلفون واحد انصاع حاكم السـعودية الفعلي فورا لطلب الرئيس الأمريكي، بأن يقوم ويدعم الاقتصاد الأمريكي بمئات المليارات من الدولارات. وهذا يشير إلى مدى استعداد النظام الســعودي للخضوع للطلبات الأمريكية في عهد ترامب. ولذلك فإنه بمجرد تلفون آخر سيقوم ابن سلمان ويعلن استعداده للتطبيع مع كـيان يهود عندما يطلب منه ذلك.

وقد رفع ترامب سقفه أمام حكام المسلمين العملاء، ومن ذلك ما نشرته الجزيرة على موقعها، في 2025/1/26: (قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يضغط على الأردن، ومصر، ودول عربية أخرى، لاستقبال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين من غزة، بعد أن تسببت الحرب الإسرائيلية على القطاع في أزمة إنسانية..) وعندما سئل عما إذا كان هذا اقتراحاً مؤقتاً أو طويل الأجل، قال ترامب "يمكن أن يكون هذا أو ذاك". من هذا التصريح يبدو أن ترامب يريد تهيئة الأجواء للحكام العملاء، للسير في هذا التهجير القسري، الذي سبق أن رفضه الحكام، وخاصة في مصر، والأردن، وبعبارة أخرى، هي عملية (جس للنبض) إن كان يستطيع هؤلاء الحكام الضغط على الناس، لتنفيذ تصريح ترامب، وتهجيرهم من بلادهم، وتفريغها، وضمها ليهود، أو تأجيل ذلك إلى وقت آخر يراه ترامب مناسباً إن وقف الناس بوجه النظامين فمنعوهما من هذه الخطوة، التي هي خيانة لله ورسوله والمؤمنين. وقد نقلت قناة الحرة الجمعة 2025/1/31، رفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني، عبد الله الثاني، أي "تهجير قسري" لسكان غزة عقب الحرب بين حماس وكيان يهود، بعد مقترح الرئيس الأمريكي. وعندما سئل ترامب عن رده على الرفضين المصري والأردني، وما إذا كان يفكر بفرض رسوم جمركية على البلدين لدفعهما إلى ذلك، أجاب "سيفعلون ذلك" وقال "سيفعلون ذلك، نحن نفعل الكثير من أجلهم، وسيفعلون ذلك".

إن الواجب على كل مسلم غيور على دينه أن يقف في وجه مخطط إفراغ قطاع غزة من سكانه وتسليمه للكيان اللقيط

خامسا: تجفيف الدور الإيراني في المنطقة، ذلك الدور القذر، الذي كانت تخدم به أمريكا ومشاريعها الإجرامية، في الشرق الأوسط، مثل احتلال أمريكا للعراق، وتثبيت نظام الأسد في سوريا، ووضع لبنان تحت سلطانها، عن طريق حزب إيران في لبنان، ودعمها للحوثيين، لإيصالهم إلى سدة الحكم لتركيز نفوذ أمريكا في اليمن، وفي كل ذلك أطلقت إيران أيدي أدواتها تنكل بالناس في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن.

والآن تسعى أمريكا لتحجيم إيران، وتجفيف دورها القذر في المنطقة، حيث قامت أمريكا بتلزيم سوريا بتركيا، لتوجد في سوريا نظاما علمانيا ملتحيا، وتلزيم لبنان بالسعودية، بعد إضعاف حزب إيران، وانتشار جيش كيان يهود في جنوب لبنان.

ويسعى ترامب لعقد اتفاق نووي جديد، يحقق مصالح أمريكا وربيبه كيان يهود يستهدف بهذا الاتفاق الصناعة النووية، وبرنامج الصواريخ الإيراني.

سادسا: بالنسبة للسودان، تسعى إدارة ترامب لقطف ثمار الحرب التي أطلقتها إدارة بايدن، هذه الثمار التي تريدها أمريكا أن تسقط في سلة منبر جدة، بعد اكتمال آخر العمليات العسكرية المفتعلة، بإعادة سيطرة الجيش على الخرطوم، وولاية الجزيرة، وسوق بقايا الحركات الدارفورية المسلحة إلى دارفور، لحماية الفاشر، لكسر ظهرها، وضرب آخر نفوذ للإنجليز في السودان، بعد أن تم تلزيم قوى الحرية والتغيير قوات الدعم السريع وجرائمها المروعة، وتجريمهم، ووضعهم على قوائم المطلوبين جنائيا، بمواد عقوبتها الإعدام.

لذلك يأتي تعيين المبعوث الأمريكي الجديد، بيتر لورد، الذي كان مساعداً لمساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية السابقة مولي في، التي أطلقت منبر جدة في 6 أيار/مايو 2023م، وما زالت أمريكا تعتبره المحطة الأخيرة لحرب السودان، من أجل تركيز نفوذها في السودان، ليحكمه العسكر، ومرتزقة السياسة، من تكنوقراط، أو أحزاب، ليسير في اتجاه التطبيع مع الكيان اللقيط، وتنهب ثرواته، ويحال بين الناس وبين تأسيس حياتهم على أساس الإسلام العظيم.

إن الشرق الأوسط ما زال يرزح تحت نير الاستعمار الغربي، تتصارع على النفوذ فيه الدولة الأولى أمريكا من جهة، وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، أما أمريكا فلا تقبل إلا بالمائدة كلها، وللآخرين ما يسقط من فتات هذه المائدة، ومع وصول ترامب إلى سدة الحكم، تحول الشرق الأوسط، بل وكل العالم إلى مسرح عبثي، يظهر ما كان مخفيا تحت الطاولة، ولا شك أن تلك بشارات التحرر للمسلمين، وللبشرية في أرجاء المعمورة. وإن ذلك لكائن في القريب العاجل بإذن الله، عندما تقوم الخلافة على منهاج النبوة، التي أظل زمانها.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم جعفر المحامي

عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی