مسارات نقل الطاقة  أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها  خط "السيل الشمالي 2"
March 02, 2022

مسارات نقل الطاقة أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها خط "السيل الشمالي 2"

مسارات نقل الطاقة

أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها

خط "السيل الشمالي 2"

تناقلت الوكالات العالمية الثلاثاء الماضي 2022/2/22 خبر إعلان المستشار الألماني، أولاف شولتس تعليق المصادقة على تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" مع روسيا، وتحذيرِه من عقوبات إضافية محتملة، وأنّ هذا التعليق ردٌّ على اعتراف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا. (وكالة الحرة)، و(وكالة فرانس 24). وكان المستشار نفسه قد أعلن في 2021/12/17 رفضه إلغاء تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" أو ربطه بالأزمة الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه مشروع اقتصادي ولا علاقة له بالسياسة. (وكالة dw الألمانية).

يأتي هذا الخبر في غمرة النزاع العالمي الجاري حول أوكرانيا. ومع أنه أقلُّ أهميةً بكثير من قضية النزاع المذكور، من حيث وزن أطرافه التي هي دولٌ كبرى، ومن حيث كونه صراعاً مصيرياً سيكون له تأثيره على الموقف الدولي، بل على النظام العالمي برمته، ومن حيث تداعياته المفتوحة على استقطابات واصطفافات دولية، وعلى احتمالات مختلفة إلى حد التناقض، على الرغم من ذلك، إلا أنه يظل مع ذلك مهماً إلى حد كبير، كأهمية الطاقة؛ النفط والغاز، ومصادرهما وطرق نقلهما، وتأثير ذلك في المواقف والعلاقات الدولية.

إن الطاقة ومساراتها موضوع شائك ومتشعب ومحل دراسات، ومحل صراعات بكافة أدوات الصراع السياسي وإمكاناته، وأحيانا بالحروب التقليدية، ويمكن أن تتطور إلى ما هو أخطر. لذلك، سيقتصر هذا التعليق على الأهمية السياسية والاستراتيجية لطرق نقل الطاقة عموماً، ولخط نورد ستريم 2 أو خط السيل الشمالي 2 خصوصاً؛ لبيان حجم الصراع عليه، وأهميته من حيث ما يوفره من قوة اقتصادية للمستفيدين منه، ومن نفوذ سياسي لروسيا على أوروبا، وإضعاف للقبضة الأمريكية عليها.

أهمية مسارات نقل النفط والغاز

لا يزال النفط والغاز من أهم مصادر الطاقة في العالم اليوم، وبخاصة للدول الصناعية والمتقدمة؛ للمصانع والآلات، وللوسائل العسكرية والمركبات الفضائية، وسائر وسائل النقل المحلية وعبر العالم، براً وبحراً وجوا، وكذلك للتدفئة والإنارة وسائر الاستعمالات المنزلية والمدنية. ولا تعد هذه المصادر مجرد سلع تجارية، بل هي سلع استراتيجية، والحاجة إليها اليوم كحاجة الجسم إلى الدماء، وقد يقتضي استمرار الحصول عليها وتدفقها إشعالَ الحروب لأجلها وبذل الدماء. ولذلك، فرضت الدول الكبرى وخاصةً أمريكا على الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة منها، اعتبارَها سلعاً عالمية، لما لها من تأثير على الأمن والسلم الدوليين. وبسبب الحاجة الماسة إليها والتنافس عليها، صارت سبباً للصراعات الدولية على هذه الدول.

لقد وفرت هذه الطاقة للدول التي تملكها ثروات مالية حرّكت أعمال العمران والتجارة والاستهلاك، وجعلت لها شأناً بين الدول، ووفرت للدول التي تستوردها زيادة الإنتاج والمنافسة وقوة الاقتصاد والسيطرة. لذلك، كان من الأهمية بمكان للفريقين استمرارية الإنتاج والتصدير والوصول إلى أماكن الاستهلاك. والدول التي تعجز عن الإنتاج أو البيع تتراجع اقتصاديا، والتي تعجز عن الحصول على كفايتها من الطاقة يتعرقل إنتاجها وتقدمها، وتتراجع مكانتها الدولية، وهو ما يُعَدُّ تهديداً أمنياً للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء. ولذلك نشأ تعبير أمن الطاقة؛ ومعناه تأمين الاستخراج والإنتاج، ثم التصدير والوصول، بما يتضمنه ذلك من تأمين مسارات النقل والإمداد من وإلى كل قارات العالم ودوَلِه. وقد كان للغاز أهميته المتميزة على النفط، فأُطلق على أنابيبه العابرة للقارّات اسم شرايين الطاقة الجديدة.

ولذلك كان تأمين خطوط النقل عملاً سياسياً وليس تجارياً أو اقتصادياً فحسب، وقد تفوق أهميته أهمية مادة الطاقة نفسها. وتضفي هذه الإمدادات تعقيدات على تجارة النفط والغاز، بسبب دخول أطراف إضافية فيها غير المصدِّر والمستورِد، هي الدول التي تمر هذه التجارة في بلادها البرية أو المائية.

حروب النفط والغاز

تُبين مختلف قوائم الدول المنتجة للنفط أن الولايات المتحدة وروسيا تتناوبان على مركز الدولة الأكثر إنتاجاً، تليهما السعودية. وعلى صعيد الاستهلاك، تأتي أمريكا في رأس القائمة ثم الصين، وهما الأكثر استيراداً له أيضاً مع أنهما من أكبر المنتجين، تليهما الهند، فاليابان، فالسعودية ثم روسيا. أما بالنسبة للغاز الطبيعي فأكبر الدول من حيث الإنتاج لعام 2019 هي بالترتيب: أمريكا، روسيا، إيران، الصين... وأكبرها من حيث التصدير هي بالترتيب: قطر، أستراليا، ماليزيا، نيجيريا، إندونيسيا، الجزائر، ثم روسيا... وأما من حيث الاستهلاك فتأتي أمريكا أولاً تليها روسيا، وتأتي الصين في مرتبة متأخرة. ويأتي مجموع ما تستهلكه دول الاتحاد الأوروبي بعد أمريكا وقبل روسيا. وأكثر الدول تأثيراً في المنافسات التجارية العالمية، والتي تلقى اهتماماً في الصراعات السياسية في موضوع النفط والغاز هي الدول الأكثر تصديراً أو استيراداً لأي منهما. وأهم الدول المصدرة هي دول منطقة الخليج العربي وعلى رأسها السعودية يليها العراق بالنسبة للنفط، وقطر وروسيا بالنسبة للغاز الطبيعي. وأهم الدول المستوردة هي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والصين. وقد اكتشف الغاز الطبيعي مطلع القرن الحالي شرقيَّ البحر الأبيض المتوسط بكميات ضخمة، ما جعل المنطقة محل اهتمام الدول الكبرى بهدف فرض النفوذ ووضع اليد على ثرواتها.

ولذلك، فإن حروب النفط والغاز بمعنى التخطيط الاقتصادي والمواجهة السياسية لأجل التقدم والسبق، أو السيطرة ومدِّ النفوذ، إنما يصنعها بشكل رئيسي الدول الكبرى، أي الولايات المتحدة وروسيا والصين وكبريات دول الاتحاد الأوروبي، وتستفيد من ذلك اقتصاديا وسياسياً الدول المصدرة ودول العبور. وأهم الصراعات حول هذه المشاريع اليوم هي بين أمريكا وروسيا. والصين مرشحة لتكون طرفاً مهماً فيها، وبخاصة بعد صعودها الاقتصادي والتكنولوجي المنافِس عالمياً، وبعد شروعها بتنفيذ مشروعها العالمي الضخم: مبادرة الحزام والطريق، والتي يطلق عليها أيضاً: حزام واحد، طريق واحد. ومن أبرز ما تتجلى فيه هذه الحروب اليوم المشاريع الضخمة لإنشاء طرق ووسائل نقل الطاقة.

وأهم هذه المشاريع هي: مشروع خط نابوكو، ومشروع السيل الجنوبي، والسيل التركي، والسيل الأزرق، وخط جنوب القوقاز، وخط تاناب، وخط تاب، والسيل الشمالي 1 والسيل الشمالي 2، والأخيران هما نورد ستريم 1، ونورد ستريم 2.

وفيما يلي تعريف موجز بهذه المشاريع:

خط نابوكو

ظهرت فكرة خط نابوكو عام 2002، وهي مدّ أنبوب طوله 3300 كلم، لنقل الغاز من آسيا الوسطى والقوقاز، بواسطة أنابيب من أوزبيكستان وكازاخستان إلى تركمانستان التي هي المزوّد الرئيسي للخط بالغاز. ثم يتجه غرباً عبر بحر قزوين إلى أذربيجان التي تزودِّ الخط بالغاز أيضاً، ثم يتابع سيره عبر القوقاز إلى جورجيا، ثم تركيا التي يعبرها إلى أوروبا، حيث يواصل مساره إلى بلغاريا ورومانيا وهنغاريا والنمسا. وبذلك يتجنب الأراضي الروسية، علاوةً على تقليص الاستيراد منها.

وهذا الخط أحد أوضح المشاريع في الدلالة على حدة التنافس والصراع الاقتصادي والسياسي. وقد طَرحت إنشاءَه دولٌ أوروبية بهدف الحفاظ على أمن الطاقة لأوروبا؛ وذلك أن حاجة أوروبا لاستيراد الطاقة ماسة، وهي تعتمد في ذلك على روسيا إلى حد كبير، ما يوفر للأخيرة قدرة على الضغط عليها في العديد من القضايا والمواقف. وتقوم فكرة هذا الخط على تزويد أوروبا بالغاز من دول غير روسيا، ومن غير المرور عبر الأراضي الروسية. وقد ازدادت القناعة بالحاجة إليه بسبب خلافات روسيا المتكررة مع أوكرانيا، أهمِّ معبر للطاقة الروسية إلى أوروبا آنذاك، وما ينتج عن ذلك من ضغوط روسية تتأذى منها أوروبا، كأزمة الغاز التي نشبت بينهما عام 2006، والنزاع الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا عام 2009 في فصل الشتاء، والذي أدى إلى توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا. ولذلك كان خط نابوكو مُلِحاً لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي. وقد كان من أهداف أمريكا من هذا المشروع توجيه ضربة إلى روسيا، فسعت إلى تنفيذه، وسارت المفوضية الأوروبية في ذلك، وقدمت له الدراسات والمال، وأيّده حلف الأطلسي. فتم توقيع اتفاقية تنفيذه في تموز 2009. ولا يخفى أن هذا المشروع جزءٌ من الصراع الروسي الأمريكي؛ لذلك واجهته روسيا بقوة وأجهضته. وكانت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية قد أجهضت قبل ذلك مشروعاً روسياً ضخماً لتزويد أوروبا بالغاز الروسي هو خط "السيل الجنوبي".

مشروع السيل الجنوبي أو ساوث ستريم:

وهو من أهم خطوط الأنابيب الروسية لنقل الغاز الروسي إلى جنوب أوروبا ووسطها عبر البحر الأسود وبلغاريا. وكان من دوافع روسيا لبناء هذا الخط تجنب الأراضي الأوكرانية، وضمان عدم انقطاع تدفق الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية المعنية، وذلك بسبب النزاعات المتكررة بين روسيا وأوكرانيا، وبخاصة نزاع عام 2009، وكذلك محاربة خط نابوكو الذي يستهدف ضرب تصديرها للغاز.

كان المخطط أن يمتد هذا الخط بطول 930 كلم عبر البحر الأسود، وأن تبلغ طاقته 63 مليار م3 سنوياً، تتوزع على أربعة أنابيب، تزوِّد كلاً من بلغاريا وهنغاريا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا وصربيا. وعلى الرغم من أهمية هذا الخط لبلغاريا وعائده الاقتصادي عليها، فقد أوقفت مدَّه عبر أراضيها تحت ضغط أمريكا والمفوضية الأوروبية. ثم انتهى الصراع القوي بين هذا الخط وخط نابوكو بفشل الخطين.

لقد كشفت هذه الصراعات بين روسيا وأمريكا عن انقسام دول أوروبا حيال هذه المشاريع، تبعاً لاختلاف مصالحها ومخاوفها. فمع أن حاجة أوروبا إلى الغاز الروسي تمكِّن روسيا من الضغط عليها، فإن أوروبا لا تستطيع مسايرة أمريكا في مواجهة روسيا لأنها هي المتضررة من وقف تدفقه إليها. يضاف إلى ذلك أن أوروبا لا تأمن جانب أمريكا، وتدرك أن تحررها من الضغط الروسي سيكون لصالح أمريكا أكثر مما هو لصالحها، وقد يكون أشدَّ خطراً عليها.

السيل التركي والسيل الأزرق

بعد ظهور فشل خط السيل الجنوبي، سارعت روسيا إلى الإعلان عن خط السيل التركي؛ وذلك لأجل المحافظة على اقتصاد روسيا ومصالحها، باستمرار تدفق غازها إلى جنوب أوروبا وشرقها، ومواجهة أمريكا وبعض دول أوروبا في هذه الحروب السياسية. وتقوم فكرة السيل التركي على عبور الغاز من روسيا إلى تركيا عبر البحر الأسود دون مروره بدولة ثالثة، ثم عبور الحدود التركية إلى اليونان ليتم توزيعه بعد ذلك في أوروبا. ويعد هذا المشروع مصلحة اقتصادية وسياسية كبيرة لتركيا أيضاً.

أما السيل الأزرق أو بلو ستريم: فهو خط أنابيب بطول 1213كلم، يزوِّد تركيا بالغاز من البر الروسي إلى البر التركي مباشرة عبر البحر الأسود متجنباً المرور في أراضي دولة ثالثة. بدأ الضخ فيه عام 2003، وهو يعمل مع خط آخر يسمى خط البلقان يمر من روسيا عبر أراضي أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا وبلغاريا. والخطان للاستهلاك التركي. وبعد أن تأكدت روسيا من عرقلة خط السيل الجنوبي، لوح بوتين في 2014 بأنه سيرفع كمية الغاز المارة إلى تركيا عبر السيل الأزرق. وكأنه يلمح إلى بلغاريا بأنها هي الخاسرة بخضوعها لأمريكا بمنع مرور السيل الجنوبي عبر أراضيها.

خطوط جنوب القوقاز وتاناب وتاب

وهي سلسلة من ثلاثة خطوط أو مشاريع مختلفة لتوريد الغاز الطبيعي، تم إنشاؤها في فترات مختلفة، وتم وصل أنابيبها ببعضها لتصل من باكو في أذربيجان إلى شرق أوروبا وجنوبها؛ الأول منها هو خط جنوب القوقاز، يبدأ من باكو على بحر قزوين ليصل إلى تركيا عبر جورجيا. والثاني خط تاناب أي خط أنابيب الغاز عبر الأناضول، ويبدأ من الحدود الجورجية التركية، ويعبر تركيا من شرقها إلى غربها. والثالث خط تاب أي خط أنابيب عبر الأدرياتيك، وهو يبدأ من الحدود التركية اليونانية ويعبر اليونان إلى أوروبا عابراً بحر الأدرياتيك غرباً. ويُطلق على هذه الخطوط الثلاثة من مبتداها في باكو إلى منتهاها في أوروبا بعد عبور الأدرياتيكي اسم الممر الجنوبي.

وتُعدُّ سلسلة الخطوط هذه خطاً منافساً لخطوط أنابيب روسيا، وتؤدي إلى تنافس بين روسيا وأذربيجان؛ وذلك لأن الدول المستورِدة تفضل تنويع مصادر استيراد الغاز كي لا تظل رهينةً لضغوط مصدر واحد، يفرض السعر الذي يراه. فأوروبا تعاني من حجم احتياجها للغاز الروسي، ولها مصلحة كبيرة في إيجاد خيارات إضافية. وتركيا هي ثاني دولة في حجم استيراد الغاز الروسي بعد ألمانيا. لذلك - ومع أنها تحصل على ثمن عبور الغاز الروسي عبر أراضيها - كانت لها مصالح كبيرة في تنويع مصادر الغاز.

السيل الشمالي1 والسيل الشمالي2، أو نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2

وهما من أضخم مشاريع روسيا لتزويد أوروبا بالغاز؛ تمر خطوطهما من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، ولهما أهميةٌ في التخطيط السياسي والاستراتيجي لما لهما من تأثير على العلاقات والنزاعات السياسية الدولية بين أمريكا وروسيا وأوروبا، وبين مختلف دول أوروبا. فأمريكا تقول إن هذه المشاريع تجعل لروسيا نفوذا كبيراً على أوروبا، ولذلك تبذل جهوداً كبيرة لإفشالها. ودول أوروبا تختلف فيما بينها بهذا الشأن، والدول التي لها حاجة ومصلحة في استيراد الغاز الروسي تتبرّم بضغوط أمريكا عليها وبالعقوبات التي تهدد بها أو تفرضها على من يساهم في تنفيذ هذه المشاريع. والواقع أن هذه المشاريع تحقق لروسيا مصالح اقتصادية وسياسية حيوية.

ومن الأهداف الروسية لهذه الخطوط إنشاء شبكة ضخمة تابعة لها من خطوط أنابيب الغاز في بلدان عدة أو مناطق من العالم، وذلك لتمتلك بنية تحتية مرنة، ذات بدائل في عمليات تصدير الغاز. ومن أهم أهدافها في خطوط السيل الشمالي الاستغناء عن أوكرانيا في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا، لأن مواقف الدولتين السياسية ومصالحهما تعتريها تباينات كثيرة وتناقضات. لذلك، تسعى روسيا للإضرار بها وإضعافها.

يسلك خط "السيل الشمالي" قبل أن يصبح خطين، طريقاً شمالياً بالنسبة لأوروبا، ويغذي دولها الشمالية بشكل رئيسي. ويُعرف بأسماء عدة، منها المجرى أو السيل الشمالي، وخط أنابيب الغاز الأوروبي الشمالي، ويعرف أيضا باسم خط أنابيب الغاز الألماني الروسي، وخط أنابيب غاز بحر البلطيق. وهو أطول خط أنابيب تحت البحر؛ يبدأ من فيبورغ في روسيا على بحر البلطيق وينتهي في غرايفسفالد على الساحل الألماني بطول 1224 كلم. وتبلغ طاقته السنوية 55 مليار م3 موزعة بالتساوي على فرعين متوازيين. بدأ تمديد أنابيب أحد الفرعين في نيسان 2010، وبدأ تشغيله في تشرين الثاني 2011. ثم تم تمديد الفرع الثاني وبدأ تشغيله في تشرين الثاني 2012. وفي العام 2011 ظهرت دراسات هدفها رفد طاقة هذين الفرعين بفرعين إضافيين؛ ثالث ورابع، لتزيد الطاقة السنوية الإجمالية إلى 110 م3. وهكذا ظهر اسم "السيل الشمالي 1" و"السيل الشمالي 2".

بدأ تنفيذ السيل الشمالي 2 في كانون الثاني 2018، وكان المتوقع أن يبدأ تشغيله منتصف عام 2020، إلا أن أمريكا حاربت هذا المشروع وعرقلته بفرض عقوبات على الشركات والدول التي تساهم في تنفيذه. وعارضته أيضاً العديد من دول وسط وشرق أوروبا بحجة أن هذا الخط سيزيد من نفوذ روسيا في المنطقة. وهكذا، أدى مشروع السيل الشمالي 2 إلى حرب سياسية قوية بين أمريكا وروسيا، وإلى انقسام مواقف الدول الأوروبية حياله. ووقفت ألمانيا في مقدمة الدول المؤيدة له، والرافضة لضغوط الولايات المتحدة لإلغائه، فتكرر تأجيل موعد إنجازه، وكان آخر توقع لإنجازه أن يكون قبل نهاية عام 2021.

كانت روسيا، وما زالت، تبحث عن بدائل استراتيجية لتعزيز تنوع منافذ وصول غازها لأوروبا؛ منها إنشاء خط غاز "السيل الشمالي" الذي يربط بين روسيا وألمانيا، ثم يعبر إلى بلغاريا وصربيا والمجر والنمسا بالإضافة لليونان وإيطاليا. وقد أرادت روسيا بهذا الخط تحقيق هدفين في آنٍ واحد؛ الأول: تخفيض حجم الغاز الذي يمر إلى أوروبا عبر أوكرانيا تدريجياً. والثاني: أن تعاقب أوكرانيا بالتقليل من أهميتها كبلد عبور رئيسي للغاز الروسي.

وتتخوف دول أوروبية من "السيل الشمالي 2"، بسبب آثاره الاقتصادية والاستراتيجية المتوقعة على الدول التي تعتمد أو ستعتمد بشكل شبه كامل على الغاز الروسي، في شرق القارة ووسطها.

إن الأخبار عن تعاظم الصراع الأمريكي الروسي بشأن مشروع "السيل الشمالي 2" وخطره لا تحصى، منها على سبيل المثال تصريح وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في 21 أيلول 2020، بأن واشنطن بصدد تشكيل تحالف لعرقلة تنفيذ مشروع "السيل الشمالي 2". ثم ردّ النائب الروسي ميخائيل شيريميت، بأن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة مشروع "السيل الشمالي 2" تقوض نظام العلاقات الاقتصادية الدولية الحديثة، وبالتالي تفتح مساراً مباشراً للانزلاق إلى حرب باردة جديدة، ما يعرض الوجود السلمي للبشرية للخطر. وقد شدد البرلماني الروسي على أن الولايات المتحدة تعمل على تسييس هذا المشروع لهدف واضح جداً، هو جني الأرباح، وتصحيح سياستها الاقتصادية الفاشلة على حساب الدول الأوروبية، من خلال بيع الغاز الأمريكي المسال لها. (موقع العهد).

ولطالما هددت واشنطن بفرض عقوبات على كل من يشارك في هذا المشروع، وتحذره من عواقب بعيدة المدى. وقد علق رافضو هذه التهديدات بأنها خطيرة للغاية. ووصف الكرملين والمسؤولون الروس بأن الإجراءات الأمريكية بهذا الصدد مقلقة، والعقوبات مخالفة للقانون. وقد دأبت ألمانيا على إظهار انزعاجها منها ورفضها الثابت لها، الأمر الذي أدى إلى الحديث عن معضلة تواجه الرئيس بايدن عند استلامه الحكم، وهي أن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد العودة إلى التعاون الوثيق مع ألمانيا، لكن "السيل الشمالي 2" لا يزال حجر عثرة في العلاقات بين البلدين.

لقد بلغ التذمر والاختلاف وتناقض المصالح بين أمريكا وروسيا ودول أوروبية مرحلة متقدمة أنذرت بمعركة اقتصادية بين أمريكا وألمانيا، وهددت أمريكا بمعاقبة الشركات الألمانية، بذريعة أنها تمنح موسكو نفوذاً اقتصادياً وسياسياً على أوروبا، وتقوّض أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وصدرت تصريحات أوروبية على مستويات عالية تؤكد أن سياسة الطاقة الأوروبية تتحدد داخل أوروبا، وليس في الولايات المتحدة. وأكد الألمان والروس أن جميع الشركات العاملة في المشروع، بما في ذلك الأوروبية، عازمة على استكمال تنفيذه، بل إن المستشار الألماني شولتس أعلن قبل شهرين فقط أن نورد ستريم 2 مشروع اقتصادي ولا علاقة له بالنزاع الجاري في أوكرانيا.

ولذلك، فإن إعلانه قبل أيام عن تعليق المشروع يُعدُّ نصراً كبيراً للولايات المتحدة ورئيسها بايدن. ويظل احتمال إلغاء هذا التعليق قائماً ومنتظراً. والمتوقع أن هناك في ألمانيا وعدة دول أوروبية توجهات ترفض إلغاء هذا المشروع نورد ستريم 2، وترفض بالتالي هذا الإعلان الصادر في ظروف دولية وإقليمية صاخبة وضاغطة وغير عادية.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی