قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية
April 19, 2025

قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية

قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية

في 3-4 نيسان/أبريل 2025 عقد زعماء الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى أول قمة في مدينة سمرقند في أوزبيكستان وأعلنوا عن شراكة استراتيجية جديدة لتطوير العلاقات المتبادلة. وقد حضر القمة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورؤساء أوزبيكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان. لأول وهلة يمكن القول إن هذه القمة استمرار لقمتي "آسيا الوسطى - الاتحاد الأوروبي" اللتين عُقدتا في أستانة عام 2022، وفي شولبون آتا عام 2023، بمشاركة رؤساء دول آسيا الوسطى ورئيس المجلس الأوروبي، لأن الرئيس شوكت ميرزياييف أعلن في أيلول/سبتمبر الماضي أن التدبير سيقام في سمرقند. وفي كانون الأول/ديسمبر أكد هذه المعلومات الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في آسيا الوسطى تيرهي هاكالا. كما تم في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى الذي عقد في لوكسمبورغ في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تبني "خارطة طريق مشتركة لتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى".

نعم إن الحوارات المذكورة آنفا تعتبر إلى حد ما أساساً لقمة سمرقند ولكن التطورات الأخيرة على الساحة الدولية لا تسمح بأن نسميها استمرارها عضوياً؛ لأنه لما وصلت إدارة ترامب إلى السلطة أدى تقارب أمريكا مع روسيا وعدم اعتبارها الاتحاد الأوروبي في ضوء حل القضية الأوكرانية إلى التغير في ميزان القوى. هدف ترامب هو توجيه ضربة اقتصادية للصين لإضعافها من خلال إعادة العلاقات مع روسيا؛ لأنه يعتبر الإسلام والمسلمين العدو الأول والوحيد ويعتبر الصين منافسه الاقتصادي والجيوسياسي رقم واحد. ويمكن رؤية هذا في تصريحاته سواء خلال فترة رئاسته السابقة أو قبل توليه منصبه حاليا. فقد قال عام 2018م: "امتصت الصين الولايات المتحدة اقتصاديا على مدى عشرات السنين. والآن سنضع حداً لذلك". وقال عام 2024م "عندما أعود ستكون أمريكا في المركز الأول وليس الصين". وقال في حملته الانتخابية عام 2024م "الصين هي تهديد للعالم. إنهم يريدون السيطرة على العالم".

كتبت صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "كيسنجر المعكوس": "في سبعينات القرن الماضي طوّر وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر علاقات مع الصين لتقويض تعاون الصين مع الاتحاد السوفيتي. والآن يحاول ترامب الحيلة نفسها ولكن هذه المرة ليس مع الصين بل مع روسيا".

أما الاتحاد الأوروبي فإن سياسات ترامب تتركه "بين نارين" وتريد - على حد تعبير بوتين - "أن يهز قريباً ذيله تحت أقدام سيده".

فمن ناحية ظهر هناك "ارتباك جماعي" في الاتحاد الأوروبي حول مستقبل الأمن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في مؤتمر ميونيخ للأمن أنها لا تعتبر الدفاع عن أوروبا من مسؤوليتها. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: في الوقت الذي توقف فيه الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا فإن أمن أوروبا وأوكرانيا في "نقطة تحول". وقالت فون دير لاين يوم الخميس 6 آذار/مارس: "الوضع خطير للغاية".

ومن ناحية أخرى إذا انتهت القضية الأوكرانية بـ"انتصار" روسيا فإن ذلك سيزيد من "شهية" بوتين للأراضي الأوروبية ما سيؤدي في النهاية إلى حرب كارثية بين أوروبا وروسيا. فقد قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: "نحن بحاجة إلى إعادة التسلح في الدنمارك ونحن بحاجة إلى إعادة التسلح في أوروبا، نحن بحاجة إلى القيام بذلك لمنع روسيا من نقل الحرب من أوكرانيا إلى بلاد أوروبية أخرى". وقال الرائد أليكس همبريز وهو الضابط في حرس الدراغون الملكي في إستونيا: "في رأيي أن الناتو ككل يشعر نفسه بغير حماية. نحن لا نريد أن يؤدي ذلك إلى الحرب ولكن إذا حدث ذلك فنحن في تضامن كامل وعلى أتم الاستعداد للرد برد مميت".

وباختصار هدف ترامب هو عدم ترك أي قوة في العالم يمكنها منافسة أمريكا عسكرياً واقتصادياً.

على ضوء هذا الوضع على الساحة الدولية عُقدت أول قمة "الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى" في مدينة سمرقند. طبعا يحدد الاتحاد الأوروبي مصالحه الحيوية المهمة الاستعمارية والأمنية الحيوية استعماريا وأمنيا من خلال مثل هذه اللقاءات. ويمكن تعليق ذلك على النحو التالي:

  1. بناء ممرات النقل التجارية التي تتجاوز روسيا. وكما هو معروف فإن هذه المنطقة وخاصة أوزبيكستان غنية بالموارد الطبيعية ذات الأهمية الاستراتيجية؛ النفط والغاز واليورانيوم والذهب بما في ذلك 38.6% من احتياطي العالم من خام المنغنيز، و30.07% من الكروم، و20% من الرصاص، و12.6% من الزنك، و8.7% من التيتانيوم. ويمكن القول بمثابة المعلومات بأن أوروبا وخاصة فرنسا حريصة على تحرير نفسها من الارتباط بروسيا وحتى من أمريكا في مجال الطاقة وتعزيز قدراتها النووية بعد طردها من النيجر التي كانت تزودها باليورانيوم وخاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتُعد آسيا الوسطى؛ كازاخستان وأوزبيكستان وقرغيزستان واحدة من المناطق الرائدة في العالم في احتياطيات اليورانيوم وإنتاجها، وهي مصدر بديل لأوروبا مستقل عن النيجر وروسيا. وبالإضافة إلى ذلك فإن دور الطاقة النووية بالنسبة لأوروبا ولا سيما فرنسا أعلى بكثير من أمريكا. لأن الطاقة النووية في أمريكا تشكل أكثر من 20% من موازنة الطاقة فيها، بينما تمثل في فرنسا أكثر من 50%. وبالإضافة إلى ذلك فإنها تتحمل العبء الرئيسي لنظام الطاقة الألمانية.

قالت فون دير لاين لرؤساء آسيا الوسطى: "هذه المادة الخام هي شريان الحياة للاقتصاد العالمي في المستقبل. ولكنها في الوقت نفسه فريسة للاعبين العالميين. فالبعض مهتم فقط باستغلالها واستخراجها. إن عرض أوروبا مختلف، نحن نريد أن نكون شركاءكم في تطوير الصناعة المحلية". وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية: "يمكن لموقعكم الاستراتيجي أن يفتح طرق التجارة العالمية والتدفقات الاستثمارية. وهذه الاستثمارات الجديدة ستعزز سيادتكم وتقوي اقتصادكم والأهم من ذلك أنها ستقيم علاقات الصداقات الجديدة".

وجاء في الإعلان المشترك الذي تم تبنّيه في نهاية القمة ما يلي: "أكد الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى مشايعتهما لتعزيز روابط النقل الثابتة كمحرك للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي. ويُعتَبر دعم 10 مليارات يورو وتعبئة الاستثمارات في آسيا الوسطى في منتدى "البوابة العالمية" (Global Gateway) في كانون الثاني/يناير 2024 خطوة مهمة في طريق تشكيل آليات فعالة لضمان ممرات النقل الإقليمية وأنظمة الخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة والدخول إلى أسواقنا المشتركة. كما اتفقنا على دعم خطة تنسيق ممر النقل العابر لبحر قزوين ومشاريع البنية التحتية المهمّة على طول الممر الأوسط (Мiddlе Corridor). وقد تم التأكيد على أهمية السلام والاستقرار في جنوب القوقاز من أجل التحقيق الناجح لهذه المشاريع".

للمعلومات: فإن ممر النقل الدولي العابر لبحر قزوين أو الممر الأوسط هو ممر مهم لنقل البضائع بين أوروبا والصين ويمر عبر بحر قزوين. وهو يربط بين الصين وكازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا ثم تركيا والدول الأوروبية.

وأيضا أصبح فتح أسواق جديدة مسألة مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي بينما تشهد أسواقه في روسيا وأمريكا ركوداً. وآسيا الوسطى هي منطقة يزيد عدد سكانها عن 80 مليون نسمة وما يزال حجم الواردات أعلى من الصادرات في ميزانها التجاري. وفوق ذلك فإنها تصدر المواد الخام بشكل رئيسي وتستورد المنتجات الجاهزة في الغالب.

  1. هدف الاتحاد الأوروبي تقليل نفوذ روسيا والصين في المنطقة وتقليص منطقة مصالحهما الحيوية ومنع روسيا من التهرب من العقوبات.

فقد قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية: "لقد أظهرت روسيا منذ فترة طويلة أنها لا يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً به. ويمكن القول إن الاتحاد الأوروبي أثبت أن علاقاته من أجل تعاون موثوق ومستقر. وإذا نظرنا في مشاريع الاتحاد الأوروبي فمن المهم بالنسبة لنا أن يكسب شركاؤنا أيضاً ربحا منها. وخلافا للبلدان المذكورة أعلاه فإن الاتحاد الأوروبي شريك مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر مثلا بالمواد الخام المهمة. ففي الماضي كانت الصين وروسيا تستخرجان المواد الخام وتنقلانها إلى بلادهما ويتم تحويلها هناك، أي القيمة الإضافية في بلد آخر. وبالتالي لا تبقى أي قيمة إضافية في البلد الذي استُخرجت فيه المواد الخام. لدينا طريقة مختلفة. فنحن نعتقد أن خلق القيمة الإضافية على المستوى المحلي أمر مهم للغاية. ومن ثم يتم خلق فرص عمل وتكوين سلسلة القيمة الإضافية داخل البلد الذي يتم فيه إنتاج المواد الخام. من وجهة نظرنا هذا أفضل لشركائنا على المدى الطويل وللاتحاد الأوروبي أيضا". وقالت: "هناك تظهر حواجز عالمية جديدة ويجري إعادة توزيع الاستثمارات أو تخفيضها وتحاول دول العالم توسيع مناطق نفوذها"، في إشارة إلى روسيا والصين، وأضافت: "لكننا نشير إلى أن هناك طريقاً آخر في آسيا الوسطى". و"أصبح الشركاء الموثوق بهم الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. شراكتنا الاستراتيجية هي التزام بدعم بعضنا بعضا".

ويقول إعلان الشراكة الاستراتيجية: "يظل تعاوننا في منع تهرب روسيا من العقوبات جانباً مهماً من جوانب علاقاتنا. وقد اتفقنا في هذا السياق على مواصلة العمل مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي المعني بالعقوبات ولا سيما لمنع إعادة تصدير المنتجات ذات الأولوية".

وتطرق أنطونيو كوشتا إلى مسألة التهرب من العقوبات وقال: إن أوروبا ستواصل زيادة الضغط على روسيا عند الضرورة وأن التعاون مع دول آسيا الوسطى "لا يقدر بثمن". وقال: "نحن ننتظر المزيد من مساعيكم في هذا الاتجاه".

كما دعت أول قمة للاتحاد الأوروبي مع رؤساء آسيا الوسطى إلى التركيز بشكل خاص على حقوق الإنسان. فقد قالت إيسكرا كيروفا من منظمة هيومن رايتس ووتش: "هذه الشراكة الجديدة مهمة للغاية ولكن إذا لم يحمِ الاتحاد الأوروبي سيادة القانون والحقوق في المنطقة فلن تكون مستقرة ولن تكون قادرة على حماية مصالح الاتحاد الأوروبي حقاً".

وعندما سُئل النائب الإستوني الليبرالي عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يجد التوازن الصحيح بين المصالح الاقتصادية وحقوق الإنسان قال: "أعتقد أنه إذا كانت لدينا شراكة مثمرة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى فإن الأمور ستتغير إلى الأفضل. بالطبع هذا يستغرق وقتاً. وعلينا أيضاً أن نأخذ بعين الاعتبار موقعهم: فهم بين روسيا والصين. وهم يحاولون الحفاظ على التوازن". ومعنى هذا الجواب أن إيجاد الاتحاد الأوروبي التوازن الصحيح بين المصالح الاقتصادية وحقوق الإنسان يتوقف على أن تحافظ آسيا الوسطى على التوازن بين روسيا والصين لصالح الاتحاد الأوروبي.

وبالإضافة إلى ذلك يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام مشكلة مهاجري العمالة للتقليل من نفوذ روسيا في المنطقة وخاصة في أوزبيكستان. لأن روسيا تستخدم قضية مهاجري العمالة كـرافعة لإبقاء دول المنطقة ضمن دائرة نفوذها. ووفقاً للنائب الأول لوزير الداخلية ألكسندر غوروفوي فإنه بحلول نهاية عام 2024 كان في روسيا 1.4 مليون شخص من أوزبيكستان ومليون شخص من طاجيكستان و663,000 شخص من قرغيزستان، أي أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة عضواً فإن جذب ثلاثة ملايين عامل مهاجر إلى أوروبا للعمل لا يمثل مشكلة بالتأكيد.

3. ينظر الاتحاد الأوروبي إلى مشكلة الأمن في منطقة آسيا الوسطى من منظور الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وصعود طالبان إلى السلطة في أفغانستان، والتوسع الاقتصادي المتزايد للصين، وتزايد تأثير "الإسلام السياسي" بين مسلمي المنطقة، وتزايد عدم الرضا بين السكان من الأنظمة القائمة.

فقد قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا في القضايا الأمنية: "نظراً لأن التحديات الأمنية المشتركة التي تهددنا أصبحت عالمية بشكل متزايد يجب أن نعترف أن هذه التهديدات اتخذ الآن طابعا عابرا للحدود الوطنية. لا توجد منطقة محصنة ضد هذه التهديدات. لذلك نحن بحاجة إلى زيادة تعزيز تعاوننا على المستويات الثنائية: الإقليمية والدولية. الاتحاد الأوروبي شريك أمني طويل الأمد لآسيا الوسطى. لقد أظهرت برامجنا التي تعالج قضايا مراقبة الحدود ومكافحة المخدرات موالاة الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة لسنوات عديدة. كما قمنا بدعم مبادرات مختلفة مثل مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون ومكافحة تمويل الإرهاب ومنع التطرف العنيف والراديكالية. وتوفر حواراتنا المستمرة بين منطقتينا في مجال مكافحة المخدرات فرصاً لتعزيز تعاوننا في هذه القضية. وخاصة اتفاقنا على مكافحة الإرهاب بشكل مشترك وإطلاق حوار خاص ضد التطرف العنيف. هذه خطوة مهمة في مكافحة التهديدات الأمنية العامة. أما فيما يتعلق بأفغانستان فإن عدداً من التهديدات لا سيما الإرهاب والتطرف والاتجار بالمخدرات تهدد بالامتداد إلى آسيا الوسطى وأوروبا. ولدى آسيا الوسطى خبرة ومعرفة قيّمة حول أفضل السبل للتخفيف من هذه المخاطر. وعلينا أن نعمل معاً لضمان الاستقرار الإقليمي. كما أننا نشهد زيادة في المعلومات المضللة المستخدمة للتلاعب السياسي. ويأخذ الاتحاد الأوروبي هذا التهديد على محمل الجد وهو مصمم على تعزيز قدرته على مواجهة التلاعب بالمعلومات والتهديدات الأخرى ليس فقط على أراضيه ولكن أيضاً في الدول الشريكة من أجل القضاء عليه. إن أصعب مشكلة أمنية اليوم هي العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا. لقد تجاوزت هذه الحرب حدود أوكرانيا وأوروبا. إن حرب روسيا ليست نزاعاً محلياً بل هي هجوم على المبادئ الأساسية للنظام الدولي القائم على القواعد. ومنذ ثلاث سنوات وروسيا بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بشكل صارخ وتقوض استقرار النظام الدولي. يظهر الآن إدخال زخم جديد في عملية السلام الأوكرانية والذي من شأنه أن يؤدي إلى سلام شامل وعادل ومستدام. يجب علينا ضمان ذلك معاً. والاتحاد الأوروبي يدعم هذا المسعى ويساهم فيه من جميع النواحي".

بينما قال الرئيس شوكت ميرزياييف في كلمته: "يأتي اجتماعنا في سياق عمليات عالمية متسارعة وغير متوقعة. نحن نشهد تصاعد النزاعات الجيوسياسية، ومشاكل الأمن، والصراعات الإقليمية الكبيرة، بالإضافة إلى التهديدات الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة". وأضاف قائلا: "إن التعاون في مكافحة التهديدات المشتركة للأمن، وخاصة الإرهاب والتطرف والراديكالية والجرائم الإلكترونية وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، يكتسب أهمية متزايدة. ونحن ندعم اقتراح شركائنا الأوروبيين لإقامة حوار بشأن قضايا مكافحة الإرهاب".

وفي وقت سابق، في 24 آذار/مارس، التقى الممثل الخاص لرئيس أوزبيكستان، عبد العزيز كاميلوف، مع منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، بارتيان ويجتر، في بروكسل لمناقشة التعاون في مواجهة تهديدات الإرهاب والتطرف، فضلاً عن الوضع في أفغانستان.

وفي 28 آذار/مارس، وخلال المشاورات التي جرت في طشقند بين أمانة مجلس الأمن برئاسة رئيس أوزبيكستان ومجلس الأمن في كازاخستان، تمت مناقشة قضايا التعاون في مجالات منع ومكافحة الإرهاب الدولي والتطرف الديني، وضمان القانون والنظام، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.

ومما سبق، يتبين لنا أن الاتحاد الأوروبي يستغل ضعف الكرملين "للتوجه شرقاً" من أجل تأمين مصالحه الحيوية أي المواد الخام الاستراتيجية والأمن. ويؤكد على الالتزام بالقواعد الصارمة في مجال القانون الدولي والتجارة ويقدم التعاون. فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيخصص 12 مليار يورو لدول آسيا الوسطى في إطار مبادرة البنية التحتية الأوروبية "البوابة العالمية" (Global Gateway). وقد سلطت الضوء على أربعة مجالات: النقل، والمواد الخام، والطاقة المتجددة، والرقمنة. ومن بين أمور أخرى، أعلنت أن الأقمار الصناعية الأوروبية ستوفر للمنطقة إمكانية الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة "دون تدخل من الجيران". ومن الواضح أن فون دير لاين كانت تعني روسيا والصين. وأكدت أن "المقترح الأوروبي" يختلف عن نوايا الدول الأخرى. وينتقد الاتحاد الأوروبي الصين بسبب اعتمادها على الديون، وروسيا بسبب اعتمادها على منطقة آسيا الوسطى من خلال إمدادات الطاقة والأسلحة.

وأشار الرئيس الأوزبيكي إلى أن المفاوضات بين الدول الخمس الإقليمية والاتحاد الأوروبي كانت لتكون أمرا لا يمكن تصوره قبل بضع سنوات، وقال إن آسيا الوسطى تسعى الآن إلى العمل ككتلة واحدة بعد عقود من الخلافات، وأن الدول تأمل في استخدام التقنيات المتقدمة التي لا تستطيع روسيا والصين توفيرها لها. ويشير هذا إلى تزايد رغبة طشقند الرسمية في التقرب من الغرب.

ويجب التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي الذي يكنّ عداوة شديدةً للإسلام والمسلمين، مثله مثل أمريكا وروسيا والصين، ويعتبر إعادة الخلافة كارثة على نفسه، ولذلك يعمل باستمرار على منع نهضة الأمة الإسلامية، ويحاول الدخول إلى بلادنا كضبع في ثياب الحمل، وتوسيع دائرة نفوذه. إنه يحاول أن يقول إذا أعطى الآخرون حلوى واحدة فسوف أعطي اثنتين، وفي الحقيقة، وباعتباره منظمة استعمارية جشعة، فإنه يحترق برغبته في أخذ ثروات بلادنا كأمر مسلّم به. ومن بين القوى التي غرزت كيان اليهود المحتل كرمح في قلب الأمة، وشجعته ودعمته على ارتكاب المجازر بحق المسلمين بمن فيهم النساء والأطفال في أرض فلسطين المباركة اليوم، هي الدول الأوروبية الاستعمارية الكافرة. ولكن الأنظمة الجبانة الضعيفة التي تحكمنا، والتي تمنح لكل من يعطيها الضمانة للبقاء على عروشها العفنة، ترمي بأرض الأمة وثرواتها وشرفها وحتى دينها تحت أقدام أسيادها المستعمرين، وتغض الطرف بصمت عن استهزائهم بالإسلام ودوسهم على مقدساتنا.

إن ما حدث في السنوات الأخيرة من حرق للمصحف الشريف عدة مرات على يد بعض الأفراد اليهود في الدول الأوروبية أمام الناس وتحت حماية قوات الأمن فيها لهو دليل واضح على صحة كلامنا. لذلك لا ينبغي أن ننخدع بوعود الكفار المستعمرين الذين أهدافهم الحقيقية واحدة على اختلاف مسمياتهم، ولنعمل على إعادة الخلافة الراشدة الثانية التي يرضى بها أهل السماوات والأرض، والتي تعيد عزة الإسلام والمسلمين؛ لأن هذا هو الطريق الصحيح الوحيد لإخراج الناس جميعا من مستنقع الأزمة الحالية وليس المسلمين فحسب. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾‏.

وعلاوة على ذلك، وعندما نقيم دولتنا؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ونحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد، فإننا عندئذ نكون قد أدينا الواجب الذي أناطه الله بنا، ونستحق وصفه لنا بخير أمة حقا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾‏

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العزيز الأوزبيكي

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی