August 19, 2009

كيف يحاول النظام التركي أن يغطي الشمس بغربال

منذ نشأة حزب التحرير في القدس سنة 1953، أي منذ حوالي 56 سنة، عرّف الحزب نفسه بأنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية من طريق إقامة الدولة الإسلامية الجامعة للأمة الإسلامية، وكان جزء من تعريفه لنفسه أنه لا يتوسل الأعمال المادية، ولاسيما المسلحة منها، لتحقيق غايته. وقد أثبت تاريخ الحزب فعلياً أنه لا يتوسل الأعمال المسلحة، إذ لم تُسجّل أية حادثة عنف قام به الحزب منذ نشأته وحتى يومنا هذا. وهذه حقيقة يعرفها جميع الذين يعرفون الحزب ويتابعون نشاطه على امتداد العالم الإسلامي، من إندونيسيا وبنغلادش وتركستان الشرقية شرقاً إلى بلاد المغرب غرباً، بل إلى بلاد الغرب التي شهدت وجوداً ونشاطاً بارزين للحزب.

وعلى الرغم من ذلك تعرض الحزب منذ نشأته لألوان الاضطهاد والتنكيل والملاحقة من قبل الأنظمة في معظم البلاد التي عمل فيها، عربية كانت أو غير عربية. وهذا دأب الأنظمة القمعية التي لا تطيق أي وجود حقيقي لمشروع سياسي يخالفها، ولاسيما حين يكون هذا المشروع إسلامياً صرفاً.

ولقد تحمل شباب الحزب في العقود الماضية صفوف التنكيل بلا كلل أو ملل. إلا أن الأشد إيلاماً في حملات التنكيل تلك أنها كانت ترتكب بحق هؤلاء الناشطين دون أن يحس بهم أحد، نتيجة الطوق الإعلامي الذي كانت الأنظمة بارعة في إحكامه، فكانت تسجن وتقمع وتظلم دون أن تشعر بأي حرج أو اضطرار إلى تبرير فعالها هذه.

إلا أن العقد الأخير شهد تحولات أربكت العديد من هذه الأنظمة، فقد شهد هذا العقد انفلات الآلة الإعلامية من أيديها إلى حد ما، كما شهد توسعاً جغرافياً لحزب التحرير وتضاعفاً في أنشطته ونفاذاً إعلامياً لم يكن يتمتع به في الماضي. فأضحى الرأي العام أكثر انتباهاً للحزب وأفكاره وأنشطته، وبالتالي أكثر انتباهاً لحملات الاعتقال والقمع التي تمارسها الأنظمة بحقه، كل ذلك والجميع يعرف حق المعرفة أن الحزب يقتصر عمله على الجانب الفكري والسياسي والإعلامي دونما تورط في أي عمل مادي أو مسلح. الأمر الذي بدأ يحرج بعض الأنظمة التي تولي قدراً ولو قليلاً من الأهمية للرأي العام. فلم تجد هذه الأنظمة بداً من تبرير حملاتها هذه ولو من طريق التزوير والكذب والافتراء، فكان أن عمد بعضها إلى الزعم بأن الحزب تورط في أعمال (إرهابية) أو أن أعضاء منه ضبطوا وهم يحضرون لأعمال إرهابية. وكان آخر هذه الفصول ما فعله النظام التركي حين برر حملته الأخيرة على شباب حزب التحرير في طول البلاد وعرضها أثناء تحضيرهم لمؤتمر في الذكرى 88 لهدم الخلافة بأنهم كانوا يحضرون لأعمال تفجير واسعة، بل ذهبوا أكثر من ذلك بأن اخترعوا للناطق الرسمي للحزب في تركيا تهمة التجسس والعمالة، الأمر الذي بدا "تضخيماً لعيار" التهمة، بعد أن عجزت أحكام السجن السابقة بحقه -والتي أدت إلى مكوثه في السجون سنوات- عن ثنيه عن متابعة طريقه مع الحزب ناطقاً رسمياً وصاحب مواقف جريئة قلّ نظيرها.

إلا أن مشكلة النظام التركي مع الرأي العام وهو يشاهد هذه الاعتقالات التعسفية لم تُحلّ -ولن تُحلَّ- بهذه الأساليب المنخفضة. إذ لن تغير هذه الأخبار المختلقة من قناعة رسخت على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان لدى كل من يعرف حزب التحرير -وهو اليوم أغلبية الرأي العام التركي- بأن الامتناع عن الأعمال المسلحة جزء ثابت من منهجه. وبالتالي فإن مفعول هذه الشائعات التي يطلقها النظام التركي من شأنها أن ترتد عكسياً عليه إذ تثبت تورطه بالكذب والتلفيق، بينما الحزب لا يصاب بضرر يذكر. إذ يكفي دليلاً على هذا الكذب المؤتمرات والفعاليات التي أقامها الحزب في أنحاء العالم بالتزامن مع موعد المؤتمر المقرر في "إسلام بول"، من إندونيسيا شرقاً -حيث مؤتمر الحزب لعلماء المسلمين الذي حضره الآلاف منهم- إلى سائر العالم الإسلامي بما في ذلك لبنان. إذ عُقدت وتمت بكل انضباط وهدوء دون أن تشهد حادثة عنف صغيرة. فما شأن مؤتمر تركيا تفتقت عبقرية النظام التركي وأجهزته الأمنية والإعلامية عن أنه مناسبة لعمل إرهابي دامٍ؟!

إحدى الخلاصات المؤكدة في هذا الحدث هي أن ألد أعداء النظام العالمي الذي انتظمت فيه دول العالم الإسلامي هو المشروع الحضاري الإسلامي الذي يقدم بديلاً حضارياً للحضارة الغربية المهيمنة على العالم، كما يقدم بديلاً عن النظام الدولي والعولمة الاقتصادية الرأسمالية. ولا غرابة بالتالي أن يكون ورثة مصطفى كمال -المسمى أتاتورك- الذي هدم دولة الخلافة ألد أعداء هذا المشروع. ولكن من حق كل عاقل أن يسأل نفسه: هل لنظامٍ دولي أو محلي مهما كانت قوته المادية أن يقف في وجه عقيدة هذه الأمة وتاريخها وحضارتها وثقافتها وشعورها... وقدَرها؟!

أحمد القصص
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان

More from null

ولایۃ ترکیہ: ہفتہ وار میڈیا بریفنگ - 2025/07/22

ولایۃ ترکیہ: ہفتہ وار میڈیا بریفنگ - 2025/07/22

ہفتہ وار میڈیا بریفنگ

ولایۃ ترکیہ میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کی جانب سے

پروفیسر محمود کار کی جانب سے پیشکش

ولایۃ ترکیہ میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے سربراہ

اور اس ہفتے اس میں شامل ہیں:

- غزہ کے لیے ہماری ذمہ داریاں!
- متعلقہ افراد کو خطاب کرنا!

منگل، 27 محرم الحرام 1447ھ بمطابق 22 جولائی 2025ء

ترکی کی ریاست: ہفتہ وار میڈیا بریفنگ - 15/07/2025

ترکی کی ریاست: ہفتہ وار میڈیا بریفنگ - 15/07/2025

ہفتہ وار میڈیا بریفنگ

ترکی کی ریاست میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کی جانب سے

پروفیسر محمد امین یلدرم کی پیشکش

ترکی کی ریاست میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن

اور اس ہفتے اس میں گفتگو کی گئی:

- جماعتوں کا اتحاد (العدالہ - القومیہ تحریک - الدیموقراطی پارٹی)!
- شام کی ڈیموکریٹک فورسز کے بارے میں امریکی سفیر کا بیان!
- (استنبول ٹیکنیکل یونیورسٹی) کی قرآن کریم سے نفرت!

منگل، 20 محرم الحرام 1447 ہجری، بمطابق 15 جولائی 2025