في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح39) شرح المادة 165 نص المادة 165: (يمنع استغلال واستثمار الأموال الأجنبية في البلاد كما يمنع منح الإمتيازات لأي أجنبي). الشرح: تشتمل هذه المادة على ثلاثة أمور، الأول الاستغلال، والثاني الاستثمار، والثالث الامتيازات، وكل واحد منها له مدلول. أما الاستثمار، فهو اصطلاح غربي استعملته الدول الإستعمارية الكافرة وطبقته عمليا، فأخذت تضخ الأموال بقصد استثمارها في البلد المستعمَر (بالربا)، أي أن ينتج المال مالا. وبقي هذا الاستثمار على هذه الحال ، الى أن أوجدت هذه الدول الإستعمارية أساليب أخرى، للسيطرة على البلد اقتصاديا وبالتالي سياسيا، كصندوق النقد الدولي الذي أنشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ليقوم بنفس الغرض وبسط النفوذ، بحجة مساعدة الدول الفقيرة كي تقوم بمشاريع تنموية، ولكنه على شكل قروض ربوية مجحفة. لقد نصت المادة على منع الإستثمار الأجنبي، تبنيا لحكم أن الكافر الحربي، يحرم الاشتغال معه بالربا كالذمي وكالمسلم سواء بسواء، وذلك لعموم قوله سبحانه تعالى: ((وحرم الربا))، إذ هناك من يجيز الإشتغال بالربا مع الكافر الحربي لأن أمواله مباحة. وهذا القول خطأ محض. لأنه لو صحت هذه العلة لكانت سرقته جائزة، مع أنه لا خلاف في تحريمها. على أن هذه العلة غير صحيحة على إطلاقها فيكون مالُه حلالٌ على المسلمين حين يؤخذ غنيمة، أما سرقته فحرام، ويقاس عليها التعامل معه بالربا فإنه حرام، على أن عموم الآية وهي نص تحتاج الى نص آخر يخصصها، ولم يرد أي نص يخصصها فتظل عامة، فيكون استثمار الأموال الأجنبية حرام، كالأموال التي يملكها الرعايا من مسلمين وذميين. وأما ما أستدلوا به كذلك من حديث (لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب) فإنه حديث ضعيف لا يصلح أن يكون حجة على الربا، ولا على تخصيص لآية الربا. وأما كلمة الإستغلال فإنها إصطلاح أجنبي أيضا ومعناها تشغيل المال بالصناعة، أو الزراعة، أو التجارة، كي يعطي ربحا. فالأموال الأجنبية التي تدخل البلاد بحجة الإستغلال فإنها توصل إلى حرام محقق، لأن الثابت المحسوس، والمعلومات الموثوق بصحتها، تري أن إستغلال الأموال الأجنبية في البلاد، هو طريق لبسط نفوذ الكفار عليها، وبسط نفوذ الكفار على البلاد حرام، لقوله تعالى: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). والدليل الآخر هو القاعدة الشرعية ( الوسيلة الى الحرام حرام). فإذا كانت هذه الأموال لا توصل الى بسط نفوذهم ولا إلى ضرر فإنها في هذه الحالة لا تنطبق عليها القاعدة الشرعية ولا الآية، فتكون حينئذ مباحة كسائر القروض. وأما الامتيازات، فإنها اصطلاح غربي، ولها معنيان أحدهما: أن تعطى دولة اجنبية في البلاد حقوقا معينة دون سائر الدول بإعتبار ذلك فرضا لهذه الدولة على الدولة الإسلامية، وذلك كالامتيازات التي أعطيت للدول المستعمرة في القرن التاسع عشر من قبل الدولة الإسلامية حين كانت ضعيفة، وكالامتيازات التي تعطى للدول الطامعة في بلادنا والتي تملي علينا شروطا مجحفة (كالأرامكو) في ما يسمى بالسعودية (والكي أو سي) في الكويت وغيرها من الشركات الأجنبية التي تعمل في الخليج والعراق وغيرها من الدول النفطية أو الدول الغنية ببعض المعادن كالفوسفات واليورانيوم والحديد والنحاس، وكالامتيازات التي كانت لأنجلترا وفرنسا في مصر، وذلك مثل أن يحاكم الرعايا الأجانب بقانون بلادهم لا بقانون الإسلام، ومثل أن لا يكون للدولة سلطان على الأجانب. فهذه الامتيازات بهذا المعنى حرام من وجهين: الأول: أنها تخل بسيادة الدولة الإسلامية، وتجعل للدول الكافرة سلطانا على بلاد المسلمين وذلك حرام قطعا. والثاني: أنها تمنع حكم الإسلام من أن يطبق على غير المسلمين في بلاد الإسلام وتجعل حكم الكفر هو الذي يطبق وذلك حرام أيضا، فهذا النوع من الإمتيازات حرام . أما المعنى الثاني للامتيازات: فهو إعطاء الترخيص بعمل من الأعمال المباحة، على أن يمنع عن غير المعطى له، وهذا كذلك حرام، سواء أكان لأجنبي أم لغير أجنبي، لأن المباح مباح للجميع فتخصيصه بشخص ومنعه من غيره، هو تحريم للمباح على الناس، صحيح أنه يجوز للدولة أن تنظم هذا المباح بأسلوب يمكن من الإنتفاع منه على أحسن وجه، ولكن لا يصح أن يكون هذا التنظيم محرما المباح على أحد. وأما ما نصت عليه المادة، على منع الأجنبي من أخذ الإمتيازات في بلاد الإسلام، وذلك لأنه يسبب ضررا، ولأنه يؤدي إلى جعل سيطرة له في البلاد، كما هي الحال في إمتيازات البترول والإمتيازات الأخرى في بلاد المسلمين. ومن المعلوم أن الاشتغال في المباح لا يحتاج إلى ترخيص، وأن غير المباح لا يعطى أي ترخيص، فهذا يعني أن الترخيص الذي تزاوله الدول القائمة اليوم، غير جائز في الإسلام، اللهم إلا ما كان لتنظيم المباح. والى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: أما نص المادة 162: (لجميع أفراد الرعية الحق في إنشاء المختبرات العلمية المتعلقة بكافة شؤون الحياة، وعلى الدولة أن تقوم هي بإنشاء هذه المختبرات.) أباح الله سبحانه وتعالى العلم مطلقا، والأدلة على ذلك مستفيضة جدا في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة، يقول تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق)، ويقول: (علم الإنسان ما لم يعلم)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإنما العلم بالتعلم)، فقوله سبحانه وتعالى (اقرأ)، عام يشمل كل علم، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم)، اسم جنس محلى بالألف، فهو من ألفاظ العموم، وهذا كله يدل على إباحة العلم مطلقا. وعلى هذا فإن لكل فرد من أفراد الرعية أن يطلب العلم أي علم، وأن يتخذ الوسائل اللازمة للوصول الى المعارف والحقائق العلمية، فلكل فرد الحق أن يقوم بإنشاء المختبر الذي يراه، وأن يساعد من يشاء في إنشاء المختبرات. إلا أنه إذا كانت بعض العلوم يؤدي تعليمها الى الى زيغ في العقائد أو ضعف في المعتقدات، فإن هذه العلوم بالذات، يحرم تعليمها ما دامت توصل الى ذلك، وكذلك المختبرات. إن المختبرات إنما يتولاها الأفراد، لأنها من الملكية الفردية، وليست من الملكية العامة ولا ملكية الدولة، إلا أن هذه الملكية الفردية، يجوز للدولة أن تملكها بوصفها شخصية معنوية، كما تملكها أية شخصية حقيقية، أي كما يملكها كل فرد من أفراد الرعية، إلا أن ما تملكه الدولة يصبح ملكية لها من أملاكها، مع كونه ملكية فردية. والدولة حين تقوم بإنشاء المختبرات، إنما تقوم بذلك من باب رعاية الشؤون، ومن باب القيام بالفرض الذي أوجبه الله عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته)، وللقاعدة الشرعية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). فالمكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة هي من شؤون الأمة التي يجب على الإمام أن يرعاها، فهو مسؤول عنها، وإذا قصر يحاسب على تقصيره. وهذه الوسائل للمعرفة، إن كانت مما لا يتأتى ايجاد الإجتهاد في الفقه إلا بتوفيره، أو مما لا يتأتى ايجاد الإختراع فيما يلزم من المختبرات لإعداد القوى إلا به، فإن توفيرها فرض على الخليفة، عملا بقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، وإن كانت مما يساعد على ذلك، ويسهل أمر الإجتهاد والاختراع، كانت داخلة في رعاية الشؤون مما هو من جلب المنافع، وحينئذ لا تكون واجبا، فإن كان لدى الدولة مال قامت بها وإلا فلا. أما المادة 163 والتي نصها: (يمنع الأفراد من ملكية المختبرات التي تنتج مواد تؤدي ملكيتهم لها الى ضررعلى الأمة أو على الدولة.) تبين هذه المادة ملكية الأفراد للمختبرات مباحة، ولكن الدولة إن رأت أن تمنع بعض المختبرات، التي تؤدي ملكية الأفراد لها الى ضرر، من مثل مختبرات الذرة وغيرها، فلها ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، ولأن القاعدة الشرعية التي نصها: (الشيء المباح إذا أوصل فرد من أفراده الى ضرر، حرم ذلك الفرد وحده وبقي الشيء مباحا)، وذلك لما روي عن النبي صلى الله وسلم، أنه حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها، فلما راحوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الأبل ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الا ومعه صاحبا له)، فشرب الماء مباح، ولكن ذلك الفرد من أفراد الماء، وهو بئر ثمود، قد حرمه الرسول لأنه يوصل إلى أذى، ولكن ظل الماء مباحا. وخروج الشخص في الليل دون أن يكون معه صاحب مباح، ولكن خروج أحد من ذلك الجيش في تلك الليلة في ذلك المكان، قد حرمه الرسول، لأنه يوصل إلى أذى، وما عدا ذلك ظل خروج الشخص ليلا بدون صاحب مباحا، وهذا دليل على أن الفرد الواحد من المباح إذا أوصل إلى أذى، صار ذلك الفرد وحده حرام، وظل الشيء نفسه مباحا. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح36) شرح المادة 161 نص المادة 161: (التجارة الخارجية تعتبر حسب تابعية التاجر لا حسب منشأ البضاعة، فالتجار الحربيون يمنعون من التجارة في بلادنا إلا بإذن خاص للتاجر أو للمال. والتجار المعاهدون يعاملون حسب المعاهدات التي بيننا وبينهم، والتجار الذين من الرعية يمنعون من إخراج ما تحتاجه البلاد من المواد، ومن إخراج المواد التي من شأنها أن يتقوى بها العدو، عسكريا أو صناعيا، أو اقتصاديا، ولا يمنعون من إدخال أي مال يملكونه، ويستثنى من هذه الأحكام البلد الذي بيننا وبين أهله حرب فعلية (كإسرائيل)، فإنه يأخذ أحكام دار الحرب الفعلية في جميع العلاقات معه تجارية كانت أم غير تجارية). في هذه المادة أحكام الشرعية المتعلقة بالتجارة الداخلية، تختلف عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتجارة الخارجية. فالتجارة الداخلية هي عمليات البيع والشراء بين الأفراد في الأمة الواحدة، وهذه ينطبق عليها أحكام البيع التي ذكرها الفقهاء، ولا تحتاج الى أية مباشرة من الدولة، حتى ولا إشراف مباشر، وإنما تحتاج الى إشراف عام، في إلزام الناس بأحكام الاسلام في البيع والشراء، ومعاقبة المخالفين لها، كأيةعملية من عمليات المعاملات كالأجارة والزواج وغير ذلك. أما التجارة الخارجية فهي عمليات البيع والشراء التي تتم بين الشعوب والأمم لا بين أفراد من دولة واحدة، سواء أكانت بين دولتين، أم كانت بين فردين، كل منهما من دولة غير الأخرى، فهي كلها تدخل تحت سيطرة علاقة دولة بدولة. ولذلك تباشر الدولة منع إخراج بعض البضائع وإباحة بعضها، وتباشر موضوع التجار الحربيين والمعاهدين، فهي تباشر التجارة مطلقا وتباشر موضوع التجار من غير رعاياها، أما رعاياها فيكفي الأشراف عليهم في التجارة الخارجية كالتجارة الداخلية. أما هذه المادة فتشتمل على ثلاثة أمور: أحدها: أن البضاعة تعتبر بحسب تابعية التاجر لا بحسب منشأ البضاعة. والثاني: اختلاف أحكام التجار بأختلاف تابعيتهم. والثالث: الحالات التي يمنع فيها التصدير والإستيراد. أما الأمر الأول: فإن دليله أن التجارة الخارجية تتعلق بها أحكام شرعية هي: أحكام البيع، وأحكام دخول الأموال من دار الحرب الى دار الإسلام وخروجها من دار الإسلام إلى دار الحرب، وأحكام ما ينال المسلمين منها ضرر، وأحكام ما يتقوى به العدو على المسلمين. والحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. لذلك كانت التجارة الخارجية متعلقة بالتجار وليس بمنشأ البضاعة. ذلك أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتجارة الخارجية إنما نزلت في حق أفراد الإنسان، والحكم الذي نزل متعلقا بالمال إنما يتعلق به من ناحية كونه مملوكا لفرد معين لا من ناحية كونه مالا فقط، أي باعتباره مالا مملوكا لفرد، لا باعتباره مجرد مال. ولهذا كانت الأحكام المتعلقة بالتجارة الخارجية إنما هي الأحكام المتعلقة بالأفراد من حيث نظر الشرع لهم ولأموالهم، أي من حيث حكم الله في حقهم، ومن حيث حكم الله في أموالهم المملوكة لهم. ومن هنا كانت أحكام التجارة الخارجية ليست متعلقة بالمنشأ بل متعلقة بالتاجر. وأما الأمر الثاني: فإن دليله ما ورد في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه في وصية الرسول لأمراء الجيوش، حيث يقول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مما قاله للأمير: (أدعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين). ووجه الاستدلال بهذا الحديث، أن قول الرسول عليه السلام: ثم ادعهم إلى التحول من دارهم الى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، لهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم. فالتحول إلى دار المهاجرين شرط ليكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، أي لتشملهم الأحكام، فيكون من لا يتحول الى دار الإسلام من حيث حكم المال كغير المسلمين من ناحية حرمانه منه، وهذا يعني عدم تطبيق الأحكام المالية عليه لأنه لم يتحول لدار المهاجرين أي لدار الإسلام، فالرسول كان يعتبر غير دار المهاجرين دار كفر ولوكان يسكنها مسلمون، وعلى هذا فالتاجر الحربي مسلما كان أو غير مسلم لايدخل بلادنا إلا بأمان، وكذلك المعاهد فيسار معه حسب معاهدته لقوله سبحانه: (فأتموا إليهم عهدهم) ولا فرق في المعاهد بين المسلم والكافر. أما من يحمل التابعية الإسلامية مسلما كان أو ذميا، فلا يمنع من إخراج البضاعة التي يريدها، ولا من إدخال البضاعة التي يريدها، وذلك لقوله تعالى: (وأحل الله البيع)، فهو عام يشمل كل بيع أي يشمل التجارة الداخلية والتجارة الخارجية، وكذلك لا تؤخذ منه رسوم جمارك لما روي عن ابراهيم بن مهاجر قال: سمعت زياد بن حدير يقول: (أنا أول عاشر عشر في الإسلام، قلت من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا، كنا نعشر نصارى تغلب)، فهذه الأدلة على دار الإسلام ودار الحرب وعلى عدم دخول الحربي دار الإسلام إلا بأمان مسلما كان أم كافرا، والمعاهد يعامل حسب معاهدته. وأما الأمر الثالث: فدليله قاعدة (الشيء المباح ذا كان فرد من أفراده يؤدي إلى ضرر يمنع ذلك الفرد ويبقى ذلك الشيء مباحا)، وهذه القاعدة مستنبطة من منع الرسول الجيش من الشرب من بئر ثمود وهو في طريقه الى تبوك. فالبضاعة التي يتقوى بها العدو كالسلاح والمواد الإستراتيجية، أو البضاعة التي يعتبر إخراجها مضرا بالبلاد كالطعام، يجب أن يمنع إخراجها، وكذلك إدخال البضاعة يقاس على هذه القاعدة. أما دليل جواز إخراج البضاعة، هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح30) شرح المادة 154 نص المادة 154: (الموظفون عند الأفراد والشركات كالموظفين عند الدولة في جميع الحقوق والواجبات، وكل من يعمل بأجر هو موظف، مهما اختلف نوع العمل أو العامل، وإذا اختلف الأجير والمستأجر على الأجرة، يحكم أجر المثل، أما إذا اختلفوا على غيرها فيحكم عقد الإجارة على حسب أحكام الشرع.) تبين هذه المادة: الموظف أجير، والشرع الإسلامي يعني بالأجير، كل إنسان يشتغل بأجرة، سواء أكان المستأجر فردا أو شركة أو دولة، فالأجير يشمل العامل في نوع من أنواع العمل، بلا فرق في الحكم الشرعي بين أجير الأفراد مهما دنا، وأجير الدولة وما علا، حسب أحكام الشرع فكل واحد منهم عامل، وتجري عليهم أحكام العمل، وتجري عليهم أحكام الإجارة. فالذي يعمل لغيره في الزراعة أجير، والخادم أجير، وعمال المصانع أجراء، والمحاسبون عند التجار أجراء، ويطلق عليهم أيضا موظفون، لأن الموظف هو الذي يعمل بأجر مهما اختلف نوع العمل أو العامل. أما إذا اختلف الأجير والمستأجر على الأجر، يحكم أًجْر المثل، لأن الإجارة عقد على المنفعة بعوض، ويشترط لانعقاد الإجارة أهلية العاقدين، ورضاهما، ويشترط أن تكون الأجرة معلومة وليست مجهولة، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا استأجر أحدكم أجيرا فليعلمه أجره) رواه الدارقطني عن ابن مسعود، ولما رواه أحمد عن أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى تبين له أجره)، إلا أنه إذا لم تكن الأجرة معلومة انعقدت الإجارة وصحت، ويرجع عند الاختلاف في مقدارها الى أجر المثل، قياسا على المهر، وذلك لما روى النسائي والترمذي وقال حسن صحيح، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق إمرأة منا مثل الذي قضيت، ففرح بها ابن مسعود، ومعنى قوله: لها صداق نسائها أي مهر مثل مهر نسائها، فأوجب الشرع عند الإختلاف على المهر مهر المثل. ولما كان عوضا لازما يترتب على عقد النكاح، فإنه يقاس عليه، كل عوض لازم يترتب على عقد، بغض النظر عن مقابل هذا العوض، أكان مالا كالبيع أم منفعة أم جهدا كالإجارة، أم نحلة كما في عقد النكاح، وعليه فإنه يحكم فيه بأجر المثل في حالة عدم تسمية الأجر في العقد أو في حالة الإختلاف على الأجر. فالأجرة قسمان: الأجر المسمى، وأجر المثل، أما الأجر المسمى فيشترط في اعتباره رضا العاقدين عليه، فإذا رضي العاقدان بأجرة معينة، كانت هذه هي الأجر المسمى، ولا يجبر المستأجر على دفع أكثر منها، كما لا يجبر الأجير على أخذ أقل منها، بل هي الأجرة الواجبة شرعا. أما أجر المثل، فهو أجر مثل العمل، ومثل العامل، إذا كان عقد الإجارة قد ورد على منفعة العمل، ويكون أجر المثل، أجر مثل العامل فقط إذا كان عقد الإجارة ورد على منفعة الشخص. والذي يقدر أجر المثل عند الإختلاف إنما هم ذوو الخبرة في تعيين الأجرة، وليست الدولة ولا عرف أهل البلد، على أساس المنفعة، سواء أكانت منفعة العامل أم منفعة العمل لأن عقد الإجارة وارد على المنفعة، فتكون هي الأساس الذي يقوم عليه تقدير الأجرة، فلا تقدر الأجرة بإنتاج الأجير، ولا بأدنى حد لمستوى عيشه بين جماعته، فلا دخل للأجير بهذين الأمرين، فإذا جرى الاختلاف على تقدير قيمة المنفعة التي قدرها الخبراء، فلا يجوز أن تقدر بالبينة او الحجة، بل يكتفي برأي الخبراء فحسب. لأنهم قد نظروا الى الشخص المماثل لذلك الأجير ولذلك العمل، ونظروا إلى الزمان والمكان بالنسبة للأجرة، لأنها تتفاوت بتفاوت العمل والعامل والزمان والمكان. أما إذا اختلف الأجير والمستأجر على غير الأجرة، فيرجع إلى العقد ويحكم على حسب أحكام الشرع وما فيه من مواد كانا قد اتفقا عليها عند العقد. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح29) شرح المادة 153 نص المادة 153: ( تضمن الدولة ايجاد الأعمال لكل من يحمل التابعية ) . تبين هذه المادة إن يضمن الخليفة يضمن إيجاد الأعمال لكل من يحمل تابعية الدولة، مسلما كان أم غير مسلم،وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته)، وإن من الأمور المهمة في رعاية الشؤون، إيجاد العمل للقادرين عليه ولا يجدونه، عن أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال ( لك في بيتك شيء) قال بلى: حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه الماء، قال: ( إئتني بهما) قال فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال: ( من يشتري هذين ) فقال رجل: أنا أخذهما بدرهم، قال من يزيد على درهم، مرتين أو ثلاثا، قال رجل: آخذهما بدرهمين: فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال: (اشتر بأحدهما طعاما فانبذه الى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به)، ففعل، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشد فيه عودا بيده وقال: ( إذهب واحتطب ولا أراك خمسة عشر يوما) فجعل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فقال: (اشتر ببعضها طعاما وببعضها ثوبا) ثم قال: ( هذا خيرلك من أن تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح الا لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع او دم موجع)، فمباشرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل في ايجاد عمل له، هي دليل ساطع على وجوب ايجاد العمل للعاطل عنه على الخليفة. وفوق ذلك، فإن النفقة على بيت المال للعاجز، فعلا أو حكما، فالعاجز فعلا، هو الذي لا يقدر على العمل لما عنده من مرض او عاهة اوغير ذلك، أما العاجز حكما، فهو الذي يقدر على العمل ولا يجده، فهو عاجز حكما وتجب له النفقة، فيكون توفير العمل للعاجز حكما، كتوفير النفقة للعاجز فعلا سواء بسواء، وأيضا فإن الشرع حرم السؤال، إي حرم الاستجداء من الناس، وأجازه من السلطان أي من الدولة، جاء في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو يسأل في الأمر لا يجد منه بدا)، فهذا الحديث دليل على سؤال السلطان عن العمل وعن النفقة، لكل من يحمل التابعية، وعلى الدولة ان تقطع بعض الأرض التي لا مالك لها لمن يكون عاطلا عن العمل وعنده القدرة على مزاولة الزراعة، وتعطيه مالا من بيت المال لسد حاجاته واستغلال الأرض، فقد أعطى عمر بن الخطاب من بيت المال للفلاحين في العراق أموالا أعانهم بها على زراعة أرضهم، وسد بها حاجاتهم دون أن يستردها منهم. وقد جعل الإسلام إشباع الحاجات الأساسية وتوفيرها لمن لم يجدها فرضا، فإذا وفرها الفرد لنفسه بالعمل كان بها، وإن لم يوفرها لنفسه لعدم مقدرته او لعدم وجود مال كاف بين يديه، أو لعدم إمكانية تحصيل المال الكافي، جعل الشرع إعانته على غيره، ورتبها، وجعلها أولويات، فلا بد من أن تصيبه واحدة منها، فأولى هذه الأولويات أن يوجد له عمل وفره هو لنفسه أو وفرته الدولة له، فإذا لم يتمكن من هذا، ينتقل إلى الأمر الثاني: وهو وجوب نفقته على الأقارب الورثه، قال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك) اي على الوارث مثل المولود له من حيث الرزق والكسوة، وليس المراد بالوارث ان يكون وارثا بالفعل، بل أن يكون ممن يستحق الميراث. أما الأمر الثالث: فان لم يكن له أقارب ورثة، ممن أوجب الله عليهم نفقة قريبهم، انتقلت نفقته على بيت المال في باب الزكاة، أما غير المسلم ممن يحمل التابعية، انتقلت إلى بيت المال من غير الزكاة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا) رواه مسلم، والكل هو الضعيف الذي لا ولد له ولا والد،. فان لم يف قسم الزكاة من بيت المال في حاجات الفقراء والمساكين، كان واجبا على الدوله ان تنفق عليهم من ألأبواب الأخرى من بيت المال، فان لم يوجد في بيت المال مال ينتقل الوجوب الى الأمر الرابع ألا وهو أن تفرض الدولة ضريبة على أموال الأغنياء، وتحصلها لتنفق على الفقراء والمساكين منها، لأن النفقة فرض على الأقارب، فان لم يوجد فعلى واردات الزكاة، فان لم يوجد منها واردات ففرض على بيت المال، فان لم يوجد فيه مال كانت فرض على جميع المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عرصه أصبح فيهم امرؤ جائع،فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى)، والرسول صلى الله عليه وسلم ألزم الأنصار بإعالة المهاجرين الفقراء، مما يدل على أنه فرض على جميع المسلمين حتى يكفوهم. أما إن قصرت الدولة في توفير العمل لمن هو بحاجة إليه، وقصرت جماعة المسلمين في كفالة المحتاجين من الفقراء والمساكين، (وليس متوقعا في جماعة المسلمين أن تقصر ولا في الدولة أن تقصر)، انتقل إلى الأمر الخامس، ألا وهو أن يأخذ الفرد ما يقيم به أوده من أي مكان يجده، سواء أكان ملك الأفراد أم ملك الدولة،فلم يعتبر الشارع أخذ الطعام في عام المجاعة سرقة تقطع اليد عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا قطع في زمن المجاع)، وفي هذه الحال لا يباح للجائع ان يأكل لحم الميتة، مادام هناك أكل عند أحد من الناس، لأنه لا يعد مضطرا لأكل الميتة، مع وجود ما يأكله في يد إنسان أخر، أما إذا لم يستطع الحصول على الأكل فإن له ان يأكل لحم الميتة لإنقاذ حياته. فالإسلام ضمن للمسلم العمل، وضمن له العيش الكريم، لا منحة ولا عطفا من أحد، بل هذا واجب أوجبه الله تعالى على الخليفه وعلى المسلمين. والى حلقه قادمه وماده اخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح26) شرح المادة 150 نص المادة 150: ( اذا لم تكف واردات بيت المال الدائمية لنفقات الدولة، فإن لها أن تحصل من المسلمين ضرائب، ويجب أن تسير في تحصيل الضرائب على الوجه التالي : •أ- لسد النفقات الواجبة على بيت المال للفقراء والمساكين وابن السبيل، وللقيام بفرض الجهاد. •ب- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على سبيل البدل، كنفقات الموظفين وأرزاق الجند وتعويضات الحكام. ج- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على وجه المصلحة والإرفاق دون بدل، كإنشاء الطرقات، واستخراج المياه، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات. د- لسد النفقات الواجبة على بيت المال على وجه الضرورة، كحادث طرأ على الرعية من مجاعة أو طوفان أو زلزال ). تؤخذ واردات بيت المال الدائمية دائميا، ولا تعطل أي واحدة منها مطلقا ، لأنها أحكام شرعية، وفي تعطيلها إثم يصيب الأمة جميعها، بل يقاتل كل من ينكر أو يمتنع عن أداء أي واحدة منها، وهي الفيء، والجزية، والخراج، وخمس الركاز، والزكاة ، فقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة، واعتبروا مرتدون، فأجاز الشرع قتالهم . هذه الموارد الدائمية لبيت المال، كافية لإدارة شؤون الرعية ورعاية مصالحهم، ولا يحتاج الأمر لفرض ضرائب مباشرة أو غير مباشرة، ولكن الشرع مع ذلك احتاط فجعل حاجات الأمة قسمين: حاجات فرضها على بيت المال، وحاجات فرضها على المسلمين كافة، وجعل للدولة الحق في أن تحصل المال منهم لقضاء تلك الحاجات، وعلى ذلك، فالضرائب هي: مما فرضه الله تعالى على المسلمين لقضاء مصالحهم، وجعل الإمام واليا عليهم، يحصل هذا المال، وينفقه هو على الوجه الذي يراه، ويصح أن يسمى هذا المال ضريبة، كما يصح أن يسمى مالا مفروضا وغير ذلك. ويجوز للإمام أن يفرض ضريبة على المسلمين، وأن يأخذها منهم بالقوة إن أبوا، وأخذها في هذه الحال لا يكون بناء على أمر السلطان، بل بناء على أمر الله بها، والسلطان إنما ينفذ الأمر الذي أمر به الله. والضريبة لا تؤخذ الا من المسلمين، لأن قضاء الحاجات الذي فرضه الشرع، إنما فرضه على المسلمين فقط، فلا تؤخذ الضريبة من غيرهم، فالذمي لا يدفع إلا الجزية، والخراج عن الأرض. والضريبة لا تؤخذ إلا عن ظهر غنى، أي ما يفضل عن إشباعه حاجاته الأساسية، وحاجاته الكمالية بالمعروف، لأن نفقة الفرد على نفسه هي سده لكفاية جميع حاجاته، التي تتطلب إشباعا بالمعروف، حسب حياته التي يعيش عليها بين الناس. أما ما ذكر في المادة من تفصيلات أوجبها الله تعالى على المسلمين : فالفقرة (أ) :- دليلها، أن الله فرض على الخليفة أن ينفق على الفقراء والمساكين وابن السبيل، وأن ينفق للقيام بفرض الجهاد، قال سبحانه وتعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل)، والخليفة هو الذي يجمعها، وهو الذي يعطيها لمستحقيها الثمانية، وإن لم تكف هذه الصدقات، فللخليفة إن يأخذ من الأبواب الأخرى في بيت المال، فان لم يكف المال الذي ببيت المال، انتقل الفرض على المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم) وقال في صحيح البخاري: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)، ومن أدلة وجوب الإنفاق على الجهاد قوله سبحانه وتعالى: (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم). وأما الفقرة ب:- فدليلها أن الله فرض على الخليفة نفقات الموظفين، وأرزاق الجند، أي أجرتهم، بعقد الإجارة الذي عقده معهم، وفرض على بيت المال تعويضات الخليفة وسائر الحكام، من ولاة وعمال وغيرهم، بدليل تخصيص الصحابة لأبي بكر مالا معينا من بيت مال المسلمين، مقابل تركه التجارة، وتفرغه للخلافة، وكذلك فرض على المسلمين أن يقيموا المدارس والمعاهد والجامعات للتعليم، لإيجاد شخصيات إسلامية، ولتزويد الناس بالعلوم والمعارف المتعلقة بشؤون الحياة، وجعل تعليم ما يلزم للإنسان في معترك الحياة فرضا على الدولة أن توفره لكل فرد، ذكرا كان أو أنثى مجانا، وفسح مجال التعليم العالي مجانا للجميع. والتعليم يلزمه المعلمون، إذ لا يتأتى تعينهم إلا بإيجاد مال يدفع أجرة لهم، فتكون لذلك أجرتهم واجبة. وفرض الله على الخليفة النفقة على القضاء، وتعيين القضاة الذين يفضون الخصومات بين الناس، بعقود إجارة لابد من استيفائها، وذلك من باب دلالة الالتزام، أي وجوب إقامة القاضي ، يلزم منها وجوب دفع أجرته، ومن باب مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما سائر الموظفين، فإن كان العمل الذي يقومون به قد أوجبه الله على المسلمين وعلى بيت المال، مثل أئمة المساجد، وموظفي إدارة الشؤون الحربية، ومن على شاكلة ذلك، فإن الضرائب تفرض من أجلهم، وأما إن كان مما أوجبه الله على بيت المال فقط، ولم يوجبه على المسلمين، مثل جباة الأموال والغارمين، فلا يفرض عليهم ضريبة من أجلهم، وأما تعويضات الحكام، فإن الله قد فرض على المسلمين إقامة الحاكم الذي يحكمهم بالإسلام، فيكون قد فرض عليهم المال الذي يأخذه الحاكم بدلالة الالتزام، من أجل تفرغه للحكم. أما الفقرة (ج) :- فإن الله فرض على الخليفة أن يقوم برعاية مصالح المسلمين، بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم والإرفاق بهم. فالمصلحة هي ما تستعمله الأمة كلها، مثل استخراج المياه والتعليم وإصلاح الطرق وما شاكل ذلك. والمرافق هي من الإرفاق، وهو ما يرتفق به الناس لقضاء مصالحهم، مثل أمكنة الاستراحة للمسافرين، ومثل المراحيض العامة، والمستشفيات للمرضى، والمساجد للمصلين، فالمسلم يرتفق في ساحة المسجد للجلوس، وفي مياهه للوضوء، فالشرع أوجب مثل هذه الأمور على الخليفة، لأن فيها مصلحة المسلمين، وفي عدم وجودها مضرة لهم، وإزالة الضرر واجبة على الخليفة، وكذلك واجبة على المسلمين، عن ابن عباس قال:) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ضرر ولا ضرار)، وقال: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)، فالذي أوجب إزالة الضرر، وجعله فرضا على الخليفة وعلى المسلمين، هو عموم الأدلة، فكلمة (لا ضرر ولا ضرار) عام، وكذلك ( من شاق) عام، فيشمل الخليفة ويشمل جميع المسلمين. وأما الفقرة(د) :- فدليلها ما ورد من أدلة إغاثة الملهوفين، فإن أمثال الطوفان والزلازل ونحوهما، تدخل في إغاثة الملهوفين، وأما المجاعات، فتدخل في حديث (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم)، فهي واجبة على بيت المال وعلى المسلمين لعموم الأدلة. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
السؤال: تناقشنا في إحدى جلساتنا عن البدعة اصطلاحاً، فبعضنا قال هي تطلق على كل مخالفة لأمر الشارع، وبعضنا قال إنها فقط تطلق على مخالفة أمر الشارع في العبادات... نرجو توضيح هذا الأمر، وجزاكم الله خيرا ؟
أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله طاعاتكم وجعل الله هذا الشهر الكريم شهراً مباركاً، يعظم الله به أجرنا، ويمن علينا فيه بالعز والنصر والتمكين، ويمتعنا بالعيش تحت راية الإسلام وبعد:يا مسلمون: إن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثاً، ولم يجعلنا هملاً، فقد كرمنا الله بأن جعلنا من بني الإنسان، {ولقد كرمنا بني آدم}، وكرمنا بأن جعلنا أمة وسطا شهداء على الناس، وأناط بنا حمل الإسلام، لإنقاذ أنفسنا وإنقاذ البشرية جمعاء من الظلمات إلى النور، وكرمنا بأن جعلنا عبيده، نلتزم بأمره، وننتهي عن نهيه، والله سبحانه يعلم حيث يجعل أمره، فالمسلمون جديرون بحمل تكاليف الإسلام، والمسلمون جديرون بهداية الناس من الظلمات إلى النور، والمسلمون قادرون على القيام بكل هذه الأعباء، فنحن يقينا ندرك أن الله لا يكلفنا إلا وسعنا، وليس وسعنا في أداء العبادات فحسب وإنما وسعنا أن ننهض بتطبيق وحمل جميع أحكام الإسلام. يا مسلمون: انظروا إلى حال المسلمين في كل أنحاء الأرض، إن المسلمين يرمون عن قوس واحدة، فدينهم مستهدف، وكرامتهم مستهدفة، ودماؤهم مستهدفة، وأعراضهم مستهدفة، وديارهم مستهدفة، والكرة الأرضية كلها مستهدفة، من هؤلاء الرأسماليين الكفار الذين لا يتورعون عن كل شر وإفساد ومنكر، والذين لا يرقبون في المسلمين وفي غيرهم من بني الإنسان إلا ولا ذمة، لا هم لهم إلا زيادة ثرواتهم ولا هم لهم إلا نشر الفسق والفجور والإلحاد، ولا هم لهم إلا استعباد بني البشر.فهل حالنا هذا يرضي الله؟هل نبقى خانعين لهذا الذل والهوان؟لقد اقتحموا علينا ديارنا، وقد عبثوا في ديننا وقيمنا، وقد ولغوا في دمائنا، بل لقد اقتحموا علينا بفسادهم بيوتنا.انظروا ما تفعله يهود في فلسطين؟انظروا ما تفعله دول الكفر كافة في العراق وأفغانستان؟أنظروا ما يحدث في الصومال والشيشان، وتركستان؟انظروا ما يفعله أعداء الإسلام لتمزيق المسلمين في السودان واليمن وباكستان،؟ماذا أبقوا لنا؟فهل يرضى الله عنا إذا بقينا خاضعين أذلة يقرر مصيرنا من غيرنا وتنهب خيرات بلادنا ويحكم بالطاغوت في ديارنا؟والله لن يرضى الله لنا ذلك.هل رضي المسلمون في عهد رسول الله بسيطرة الشرك؟وهل قعد سلفنا الصالح عن حمل الإسلام؟لقد أشعل رسولنا صلى الله عليه وسلم حربا على يهود انتصاراً لعرض إمرأة مسلمة.ولقد أشعل رسولنا حرباً على قريش لانتهاكها شروط صلح الحديبية، وقتلها عدداً من قبيلة خزاعة التي دخلت في صلح الحديبية في صف المسلمين.لقد أشعل المعتصم حرباً ضاربة على الروم استجابة لمستغيثة.لقد امتشق المسلمون السيوف في عهد الصحابة ومن أتى بعدهم، لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور.لقد فعل أسلافنا السلف الصالح كل هذه الفعال النبيلة وهم أقل منا عددا وهم أضعف منا قدرة وهم أقل منا إمكانات.أليسوا بشراً ونحن بشر إنهم مسلمون ونحن مسلمون، قاموا بهذه التكاليف العظام، عن رضا واختيار طاعة لله سبحانه، وخوفاً من غضبه، ورجاء في رضوانه وعفوه.إنهم بشر ونحن بشر، إنهم مسلمون ونحن مسلمون، لكنهم أخذوا هذا الدين بكل جدية، وتفانوا في حمل هذا الدين وفي تطبيق أحكامه.يا مسلمون: طريق العزة بينه الله لنا، طريق الفوز في الدنيا والآخرة بينه الله لنا، لقد أكمل الله هذا الدين، {اليوم أكملت لكم دينكم} وقد ترك رسولنا لنا أمرين، لن نضل ولن نذل ما تمسكنا بهما: كتاب الله وسنة نبيه.يا مسلمون: ليس في الأرض اليوم إلا فسطاطان: فسطاط الكفار والمنافقين وفسطاط المؤمنين الخيرين.فهل رضي مسلم عاقل بالدخول في فسطاط الكفار والمنافقين؟هل يرضى مسلم عاقل بمحاربة الإسلام والمسلمين بل بمحاربة الله ورسوله؟المسلم العاقل يأبى ذلك، المسلم العاقل يتفانى في العمل لنوال رضوان الله.أيها المسلمون: يا أهل المروءة والنجدة يا أهل القوة والمنعة إن الأمر جد لا لعب والحياة قصيرة، فلنغتنم هذه الأيام المباركة، فلنغتنم شهر رمضان الكريم شهر الجهاد والانتصارات، شهر العز والفخار، ولنضع أيدينا في أيدي حملة الدعوة إلى الله الذين يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة، ولنصدق مع الله. فأي عمل أعظم من حمل هذا الدين؟وأي عمل أعظم من العمل لجعل هذا الدين يتحكم في أمور الحياة؟لمثل هذا فليعمل العاملون وفي هذا ومثله فليتنافس المتنافسون.اللهم اجعلنا من العاملين لرفعة هذا الدين، ومن العاملين لنيل رضوانك، ولنوال عفوك والفوز بجنتك.واجعل هذا الشهر الكريم شهر رمضان شهر عز ونصر يجمع الله به كلمة المسلمين الله آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو بكر