اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
أجوبة أسئلة المشاركة في المزاد | العمل كمحامي دفاع | نظر الخاطب | المدراس وأهل الذمة

أجوبة أسئلة المشاركة في المزاد | العمل كمحامي دفاع | نظر الخاطب | المدراس وأهل الذمة

السؤال الأول: هل يجوز المشاركة في المزاد؟ أي، إحضار البضاعة للبيع، ومن يدفع أكثر يشتري البضاعة؟     الجواب: المزايدة في اللغة : التّنافس في زيادة ثمن السّلعة المعروضة للبيع . وفي الاصطلاح هو : أن ينادى على السّلعة ويزيد النّاس فيها بعضهم على بعض حتّى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها .

المشكلة الزراعية

المشكلة الزراعية

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين. الإخوة مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي الحزب التحرير السلام عليكم ورحمته الله وبركاته. كثيرا ما تتناقل وسائل الإعلام أنباء تضمن إحصاءات موضوعها الغذاء ومن الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني مما شكل رأيًا عاماً مفاده إن هناك أزمة طاحنة في الإنتاج الزراعي ومشكلة مياه عميقة قد ينتج عنها في قادم الأيام حروباً إقليمية, وبنفس الوقت هناك معلومات وواقع تناقض مع هذا الواقع الإعلامي, ولا شك أنني تأثرت بالمعلومات والأخبار الإعلامية, وكوني احمل الدعوة الإسلامية، وأدرك إدراكا يقينياً أن الله عز وجل خلق الخلق ويسر لهم رزقهم مأكلهم ومشربهم, البشر والدواب، وان الإسلام يحمل حلاً لكل مشكلة بشرية فأحببت تناول هذا الموضوع حتى أقف على حقيقة أمره بتيسير من الله فتعاملت مع الأرقام الواردة حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة -الفاو- وكانت نتيجة البحث الذي أعرضه عليكم إن شاء الله تعالى: بلغ إنتاج الحبوب العالمي للعام 2009 مليارين ومئتين وتسعة ملايين طن منها ستماية وخمسا وخمسين مليون طن من القمح واربعماية وخمسين مليون طن من الأرز وبلغت التجارة الدولية من هذا الإنتاج العالمي ما لا يزيد عن العشرة بالمئة، بمعنى أن جل الإنتاج يذهب في أرضه للناس الذين يعيشون في تلك المنطقة، وفيما يلي أبرز عشرة منتجين ومصدرين: الرقم الدولة المنتجة الإنتاج بالطن المتري الرقم الدولة المصدرة التصدير بالطن المتري 1 الصين 96 1 الولايات المتحدة 31.6 2 الهند 72 2 استراليا 18.5 3 أمريكا 57 3 كندا 15.1 4 روسيا 46 4 فرنسا 14.9 5 فرنسا 37 5 الأرجنتين 10.00 6 كندا 26 6 روسيا 4.7 7 استراليا 24 7 ألمانيا 3.9 8 ألمانيا 24 8 بريطانيا 2.5 9 باكستان 22 9 قالب 2.4 10 تركيا 21 10 الهند 2 المجموع 425 المجموع 105.500 بينما بلغ الإنتاج قبل عشرة سنوات أي في العام 1991 ملياراً وثمان مئة وخمسين طنا (1850 مليون طن) ولم يكن الإنتاج العالمي يزداد بنسبة مطردة كالنسبة السكانية، فإن الإنتاج للعام 2001 بلغ (1.482) ملياراً وأربعماية واثنين وثمانين طناً منها (565) خمسماية وخمس وستين مليون طن من القمح و(392) ثلاثماية واثنين وتسعين مليون طن من الأرز، وحسب تقرير الفاو بلغ عدد الجياع في العالم لنفس السنة 2001إثنان وستون مليون جائع وازداد هذا الرقم ليصل هذا العام 2009 إلى 850 ثمانية وخمسون مليون جائعاً نتيجة الكوارث والحروب في كثير من بقاع الأرض، وحسب تقرير الفاو أيضاً شهدت الأسعار ارتفاعا شديدا في العالم 1999 بنسبة بلغت 130% لأسعار القمح و74% لأسعار الأرز وستبقى حسب تقديرها هذه الزيادة مستمرة لعشرة سنين قادمة أي حتى عامنا هذا 2009. ومن ضمن محاضرات وتقارير سواء لمراكز أبحاث عربية أو خطابات لوزراء زراعة عرب في محافل دولية أو محلية ظهرت الأرقام التالية: بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي في الدول العربية من الحبوب 60% ومن قصب السكر 40% ومن الألبان 65% ومن البقوليات67% وبشكل إجمالي فإن الدول العربية مجتمعة إحصائياً تستورد الآن 35 مليون طن من القمح وما يزيد عن مليون طن من البقوليات بالإضافة إلى 700 ألف طن من اللحوم الحمراء ومع ازدياد عدد السكان في العام 2030 الذي سيبلغ تقديرياً 600 مليون نسمة حسب الدراسات سترتفع الحاجة إلى 100 مليون طن من الحبوب مستوردة من الخارج إن لم يتم إنتاجها محلياً، مع العلم أن عدد سكان الدول العربية بلغ عام 2005 / 317295 مليوناً. أما بلاد المسلمين الأخرى فحالها متباين فهناك دول مثل باكستان وتركيا إنتاجها الزراعي فوق الجيد، بل هي مصدرة لكثير من أنواع الحبوب، وهناك دول كحال دول العالم العربي إنتاجها لا يلبي حاجتها. أما الصين فقد استطاعت أن تنتج ما يزيد عن 500 مليون طن من الحبوب أي ما يقارب من 1/5 إنتاج العالم وقد اتبعت سياسات محفزة للوصول إلى هذا الإنتاج. هذه هي الأرقام الدولية المتعلقة في الإنتاج، أما تلك المتعلقة في الاستهلاك فسنأتي عليها بعد قليل. ولكن هناك إشارة إلى الولايات المتحدة فإنها بعد أن وصلت إلى مرحلة النضوب البترولي أي تناقص أو انتهاء الضخ من الحقول البترولية في أراضيها برزت الحاجة إلى بدائل للمواد المنتجة للطاقة وقد تقدم ذلك في بحث سابق، أما أثره في موضوع الإنتاج الزراعي فإن الولايات المتحدة بدأت حسب تقارير عالمية بإنتاج الوقود الحيوي المستخرج من الحبوب وبغض النظر عن المؤيد للموضوع أو المخالف له من حيث آثاره البيئية أو على الإنتاج الزراعي والحاجة البشرية له للغذاء وبغض النظر عن ذلك فإن الولايات المتحدة تهدف إلى إنتاج 136 مليار لتر من الوقود الحيوي في الأعوام القادمة أي 136 م3 من الوقود وهذا يلزمه مئة مليون هكتار لإنتاج ما يزيد عن 3 مليارات طن من الحبوب المستخدم في إنتاج الوقود الحيوي. وبكل بساطة هذا يعني أن الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة الأمريكية ستستخدم لهذا الغرض، مما يزيد من العبء أو يوجد ضغوطا على المزارعين خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدعم إنتاج الحبوب العالمي، أو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستضطر إلى استيراد قسم من هذا الإنتاج العالمي لتأدية هذا الغرض إن لم تنتجه محلياً. وهناك الكثير من الدراسات تستخدم أرقاماً أخرى ولكنها قريبة من هذه الأرقام الرسمية الصادرة عن الفاو وتصريحات وزراء الزراعة العرب فيما يخصهم وكذلك مراكز الدراسة والبحث. إن الناظر في هذه الأرقام يخرج بمجموعة من الحقائق، أولها: أن العالم الغربي إجمالاً يتقدم بكافة أنواع الزراعات وخاصة الإستراتيجية كزراعة الحبوب ومنتجاتها. وثانيها: أن الدول التي تعي مصالحها كروسيا والصين ويضاف لها الهند قادرة على إنتاج ما تريد من الإنتاج الزراعي وليس لديها مشكلة زراعية. والثالثة: أن العالم الإسلامي بشكل عام ومنه العربي خصوصاً فقيرة زراعياً إلى حد الذل سوى بعض منها التي لا تتجاوز أصابع اليد. وأشير هنا إلى أن حصة الفرد من الحبوب عالمياً بحدود المئتي كيلو غرام سنوياً، تزيد أو تنقص بحسب الإنتاج المحلي لكل دولة، فهي في كندا مثلاً تبلغ 600 كيلو غرام سنويا، وفي مناطق أخرى تصل إلى 100 كيلو غرام وهذه الأرقام بحسب الإنتاج لكل دولة، أما حقيقة ما يلزم كل فرد فهي بدارسة الواقع لا تزيد عن 300 كغم سنوياً. وبناء عليه فبعملية حسابية بسيطة نخرج بالنتيجة التالية: مع افتراض أن عدد سكان العالم 7 مليارات فإنهم بحاجة إلى ما لا يزيد عن مليارين طن من الحبوب المتنوعة باعتبار حصة الفرد تقريباً 300 كغم فإن هذه النتيجة تظهر أن المسألة ليس مسألة إنتاج بل هي مسألة قهر واستعباد. قد يقول قائل أن العالم الغربي ينتج لنفسه وليس لنا أي حق فيما ينتجه فلماذا نلوم الغرب؟ وسأجيب بالأرقام أيضاً، هناك أكثر من دراسة موثقة تقول بأن الأراضي الزراعية في العالم العربي فقط دون العالم الإسلامي بلغت 65- 70 مليون هكتار (أي البلاد الفقيرة زراعياً وتستورد نصف حاجتها من الخارج) وأن منتوج الهكتار المتوسط وليس السيئ (15طن) خمسة عشر طناً من الحبوب، وأن نصف هذه الأرض صالحة لزراعة الحبوب، لكانت النتيجة 1/2 مليار طن من الحبوب، هذا غير المحاصيل الأخرى المرافقة من حث الدورة الزراعية وهذا بكل بساطة يعني أن حصة الفرد في العالم العربي تزيد عن حصة الفرد في كندا أي 600 كغم في السنة، بالإضافة إلى الخضروات والفواكه... الخ. وهذا يعني بكل بساطة أن الدول العربية تستطيع أن تكون منتجة ومصدرة أيضاً. إن هذا الوضع العالمي مزري جداً، وسببه الواضح الجشع الرأسمالي، يقابله ضعف الإرادة عند الشعوب الأخرى وخاصة الشعوب الإسلامية. فإن الولايات المتحدة كما عملت على جعل الدولار الأمريكي عملة احتياط وتبادل دولية وقامت بكثير من الضغط والألاعيب حتى حققت ذلك، ثم خضع العالم مستسلماً لهذه الإرادة، وبنفس الأسلوب وبنفس الإرادة تم سوق الدول المستعمرة إلى اتخاذ سياسات تدميرية لإنتاجها الزراعي النباتي والحيواني وربطت حياة شعوبها بالقمح الأمريكي وبحسب الجدول المعروض في أول الموضوع فإن الولايات المتحدة تصدر ما قيمته فقط 31.6 طن من القمح وباقي الدول المصدرة تصدر أكثر من 70 مليون طن ولعل الولايات المتحدة تتحكم بتصدير هذه الكمية، هل هذا معقول؟! نعم معقول فهذا هو الواقع. الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم في تصدير القمح مع أن حصتها لا تتعدى القوة التصديرية الثلث فقط. وفيما يلي أمثلة على بعض الأساليب التي ضغط الغرب الكافر على بلاد المسلمين للعمل عليها: 1- الاعتداء العمراني على الأراضي الزراعية فبدل أن يتم التوسع في بناء السكن في المناطق الجرداء منحت التراخيص للبناء في الأراضي الزراعية، ومثال ذلك فقدت مصر خلال ستة وثلاثين عاماً سبعماية وخمسين ألف فدان من خيرة الأراضي الزراعية كانت كافية لإنتاج عشرة ملايين طن من الحبوب تطعم خمسة ملايين شخص. 2- ولو توفرت الأرض الزراعية فإنها تزرع بمحاصيل غير إستراتيجية أو أن حصة المحصول الاستراتيجي لا تفي بالحاجة كمحاصيل القمح وقصب السكر والأرز، فهذه مصر أيضاً تفرض دولتها غرامة باهظة بلغت الألف جنيه مصري على كل فدان يزرع حبوباً زائدة عن الحصة التي تمنحها الدولة. 3- عدم توفير الدعم اللازم والكافي لإنتاج المواد الزراعية المطلوبة، بل وإجبار الناس على أخذ القروض الربوية مما يزيد الوضع ضغثا على إبالة مما أضطر بالكثيرين إلى ترك أراضيهم والاتجاه إلى الوظائف العامة. 4- إظهار أن هناك مشكلة حقيقية في وفرة المياه للشرب وسقي المزروعات، مما أثر في السياسة العامة لتوزيع المياه وبالتالي طبيعة المحاصيل المروية ومنها الأرز، لحاجته إلى كميات من المياه أكثر من غيره فأهملت زراعة الأرز لذلك، ومعلوم بداهة أن أزمة المياه خاصة في بلاد المسلمين موهومة وليست حقيقية وللوقوف على حقيقتها يلزمها وقفة خاصة. 5- أما تقسيم بلاد المسلمين فحدث ولا حرج فإن هذا التقسيم هو الذي ساعد على إيجاد المظاهر السابق ذكرها بالإضافة إلى أسباب أخرى ليس أقل من سوء توزيع المكاسب والثروات ووضع الخطط العامة للتكامل في كافة المجالات والانتقال الحر بين أطراف العالم الإسلامي. من هذا كله يتبين أن وجود اختناقات ومشاكل مستعصية في مسألة الغذاء والإنتاج الزراعي راجع لهيمنة الغرب الكافر على مناطق الإنتاج والتسويق وكذلك على البرامج والسياسات التي تعتمدها الدول في مجال الزراعة والمجالات الأخرى المتصلة بهذا الأمر. ولا شك أن للإسلام نظرته الخاصة لهذا الموضوع وهي ابتداء لا تقوم على الربحية مطلقاً أي لا ينظر إلى الأرباح والخسائر عندما يتعلق الأمر بحياة الناس وسد حاجاتهم الأساسية ولهذا تقوم السياسة الزراعية في الدولة الإسلامية دولة الخلافة على أسس معينة لتحقيق هذه الأهداف. ونظرة سريعة إلى طبيعة المعالجة. فأولاً: كون الإسلام نظام وحدة وبلاد المسلمين قطعة واحدة لا يلزمها حد ولا يمنع الحركة والتنقل فيها طاغ فإن هذا يعين وييسر وضع سياسات متكاملة تضمن معالجة مشكلة وجود المواد الغذائية دون قيود عليها فتتحرك بحسب مناطق الحاجة إليها. وابتداء توضع سياسات تعتني بإمكانية وجود أنماط زراعية متكاملة ما أمكن ضمن وحدات زراعية، بمعنى أن نقسم الدولة إلى وحدات زراعية فنقول مثلاً منطقة شرق المتوسط بلاد الشام وجزيرة العرب إلى العراق وحدة زراعية تزرع فيها كافة المنتوجات الزراعية، ومثلها وحدة أخرى كمصر والسودان وأخرى كإيران وما حولها، ثم باكستان وما حولها، وهكذا، فإن مثل هذا التقسيم يقرب المسافات من جهة ويضمن التحكم بالحاجات ومعالجتها سريعاً إذا حدث خلل أو نقص في ولاية من الولايات، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على المشاريع المتعلقة بالمياه فتدرس خارطة الأنهار والمسطحات المائية ويعرف مقدار الحاجة إلى السدود وطبيعتها وحجمها في كل وحدة زراعية، مما يساعد صاحب القرار اتخاذ القرار المناسب. ثانياً كون الإسلام يضمن تأمين الحاجات الأساسية والضرورية للعيش فهذا يعني أن من سياسة الدولة الإسلامية مراجعة حدود هذه الأساسيات وفي حالة عدم وجودها أو نقصها فإنها تدخل مباشرة لعلاجها كمشكلة إنسانية مهما كلف الأمر من أموال، مع وجود قناعة أن مثل هذا النقص لا يحدث في هذه البلاد الغنية بالمياه والأراضي الزراعية، إلا إذا كان الأمر قضاء من الله تعالى وابتلاء كأيام المجاعة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثلاً، فهذا الذي يستدعي تدخل الدولة لأنها هي الراعية والمسؤولة عن توفير الحاجات وليس ما يسمى بالقطاع الخاص الذي يعطى هذه الأيام صلاحيات كبيرة بل ويطلب من ذلك لأنها سياسات رأسمالية تقوم على مفهوم الربح والخسارة لا على مفهوم الرعاية. ثالثاًَ: تعمل الدولة على الوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي وهذا الأمر سهل وميسور كما مر معنا في الإحصائيات الدولية، ولكن بحاجة إلى نظام يتق الله سبحانه ويخلص لأمته فيحصل الاكتفاء الذاتي دون كبير عناء، ويتبع ذلك وجود مخزون استراتيجي يكفي لمدة مناسبة، لمعالجة ما ينشأ من كوارث طبيعية أو حروب، ولهذا تنفق الدولة الأموال اللازمة على المزارعين والمشاريع الزراعية ومراكز الأبحاث الزراعية وتتابع التطورات العلمية والعملية لمكافحة الآفات الزراعية ولتطوير المنتوجات الزراعية والحيوانية وصولاً لتحقيق هذه الأهداف. أما الإنسان العامل في هذا المجال فترعاه الدولة حتى يكون قادراً على الاستمرار في هذا العمل فتراعي احتياجاته وزيادة، ويعان على إصلاح أرضه، ويمد بالتقنيات الحديثة إذا لم يكن قادراً عليها، ويعان على تسويق إنتاجه، وهذا كله ضمن الخطة العامة لرعاية المزارعين وأحوالهم. أيها الناس يقول الحق سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) [الأعراف : 96]. نسأل الله الهدى والتقى ونسأله سبحانه بنصر عظيم قريب يعز به دينه والمؤمنين اللهم آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبه للإذاعة: أبو عمر البدراني

نداء إلى التجار في رمضان - بقلم أ. عاهد ناصر الدين

نداء إلى التجار في رمضان - بقلم أ. عاهد ناصر الدين

أيها الإخوة التجار الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :- قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29 وقال صلى الله عليه وسلم : ( افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله , فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ) رواه الطبراني بسند حسن . هكذا تمر الأيام , وتمضي الشهور , وها نحن نستقبل ضيفاً كريماً , وموسماً عظيماً ,يضاعف الله فيه الحسنات ويغفر فيه السيئات , ويقيل العثرات . نسأل الله – عز وجل- أن يبلغنا رمضان ، وأن يعيننا على حسن استقباله وصيامه وقيامه , قبل أن يودعنا ويرتحل عنا , ويكون حجة علينا يوم الدين , فالمحروم من حرم نفسه وقصر في طاعة ربه في هذا الشهر . نستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب , والإقلاع عنها , وعدم العودة إليها , فهذا موسم التائبين. نستقبله بالعزيمة على مضاعفة الجهد , والاستكثار من الطاعات , من بر وإحسان وقراءة القرآن والصلاة والذكر والاستغفار , وغير ذلك من أنواع الخير , نستقبله بالدعاء أن يوفقنا الله لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضي الله – عز وجل- . وكان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بقدوم رمضان , حاثا لهم على الإجتهاد في العمل الصالح , فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه : ( قد جاءكم شهر رمضان , شهر مبارك , افترض الله عليكم صيامه , يفتح فيه أبواب الجنة , ويغلق فيه أبواب الجحيم , وتغل فيه الشياطين , فيه ليلة خير من ألف شهر , من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ) . أيها التجار الكرام: شهر رمضان قادم على الأبواب،والعالم يعيش في أزمة اقتصادية وركود اقتصادي كبير لم يشهد له مثيل من قبل،جراء تطبيق النظام الرأسمالي. نتج عن هذا الركود أن فقد كثير من الناس أعمالهم وضاق الأمر على كثير من أبناء الأمة الإسلامية ؛فصاروا يبحثون عن عمل جديد، لكنهم لم يجدوا، وإن وجدوا فبأجر بسيط لا يكفي لسداد الضروريات . ومما يزيد الطين بلة والناس حملا وعبئا زائدا أن يقوم قسم كبير من التجار برفع الأسعار في شهر رمضان ، فبمجرد دخوله ترتفع الأسعار بنسب كبيرة لا تطاق . حيث يقوم بعض التجار بشراء بعض المواد الأساسية من الأسواق بقصد تخزينها وبيعها للناس انتظارا لغلائها واحتكارا لها وتحكما في أقوات الناس، وفي ذلك يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - : 1-« من احتكر طعاما أربعين ليلة ، فقد برئ من الله وبرئ الله منه ، وأيما أهل عَرَصَةٍ ( محلة ) أصبح فيهم امرؤ جائعا ، فقد برئت منهم ذمة الله » رواه الحاكم في المستدرك 2- « من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلي عليهم ، كان حقا على الله أن يقذفه في معظم جهنم ، رأسه أسفله » رواه الحاكم في المستدرك أيها التجار الكرام: من سلك مسالك الرحمة منكم فهو في مرتبة المجاهدين في سبيل الله فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل في السوق يبيع طعاما بسعر هو أرخص من سعر السوق ، فقال : « تبيع في سوقنا بسعر هو أرخص من سعرنا ؟ » قال : نعم ، قال : « صبرا واحتسابا ؟ » قال : نعم قال : « أبشر ، فإن الجالب إلى سوقنا ، كالمجاهد في سبيل الله ، والمحتكر في سوقنا ، كالملحد في كتاب الله » رواه الحاكم في المستدرك ومما ذُكر في فضائل التجار عن تاجر في الشام أرسل بضاعة لعامل له في البصرة وقال إذا أتتك البضاعة فبعها في السوق من يوم وصولها ولا تؤخرها . لكن وافق زمن وصولها وقتاً نزلت فيه الأسعار؛ فقال بعض الناس للعامل لو أخرت بيعها أسبوعاً حتى يرتفع السعر ففعل فلما علم صاحبها بما فعل عامله كتب إليه رسالة فيها : يا هذا إنا كنا قد قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، ولا نحب أن يدخل إلينا أضعافه بذهاب شيء من ديننا ، وإنك قد خالفت ، فإن أتاك كتابي هذا فخذ المال كله وتصدق به على فقراء البصرة الذين ظلمتهم برفع السعر عليهم ، وليتني أنجو من إثم الإحتكار لا عليّ ولا ليَ . أيها التجار الكرام: إن الحياة فـرصة وإذا لم يغتنمها الإنسان انقلبت حسرة ،وقد حض الله تعالى عباده على التسابق للخيرات{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148 والخيرات كثيرة منها:_ - السعي على الأرملة والمسكين فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم -( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) متفق عليه _ ومنها رعاية اليتيم والعطف على المساكين وإطعام الفقراء وإسداء المعروف للناس والبذل والعطاء والسخاء ووقف الأوقات والجهود والأفكار والتضحية بالغالي والنفيس لخدمة الناس المحتاجين من فقراء وأيتام ومساكين وقد أثنى الله – عز وجل على عباده الأبرار المستحقين لجنته ورضوانه {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً* إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً* وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} الإنسان فالخير وفعله ونيته جزء من حياة المسلم في رمضان وغير رمضان . فإن استطاع فعل الخير لم يدخر وسعا، وإن لم يستطع نواه في قلبه، ودعا غيره إليه، ودله عليه، ليكون له مثل أجره. إنه فعل الخير وإخلاف الله تعالى عليه ما أنفقه بما هو خير منه وأزكى أضعافا مضاعفة. الإخلاف من الله على المنفق والحياة الطيبة كما قال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 يا معاشر التجار: من منّا لا يحب أن يكون له من أعماله وأقواله ما يستحق أن يكون صالحاً وباقيا ما بقيت الدنيا بعد أن يفارقها ،فتكون له ذخرا يوم القيامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‏:‏ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له‏"‏ ‏رواه مسلم‏‏‏.‏ وهكذا كان الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- يزرعون ويقدمون لآخرتهم ، منهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الذي رأى معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم- (من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة) [الترمذي]. فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يوماً ولليهودي يوماً آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين. واشتدّ الغلاء في عهد أبي بكر الصدّيق ، وافتقد الناس الكثير من السلع ، فدعا أبو بكر ، ودعا المسلمون أن يفرّج الله عنهم ما هم فيه من شدّة.. وإذا بقافلة تجارية مكوّنة من ألف جمل تحمل أصنافاً من السلع تدخل المدينة.. هذه القافلة كانت تجارة لعثمان بن عفان، فتسابق إليه تجار المدينة وأهلها ، يرجونه أن يبيعهم ليوسّعوا على الناس وليخرجوهم من هذه الشدّة..فقال لهم سيدنا عثمان : كم تربحوني ؟ فقالوا : نشتري منك بالضعف .. وقال آخرون نشتري بالضعفين.. فرفض سيدنا عثمان وقال لهم : لقد بعتها بعشرة أضعاف .. قالوا له : من أعطاك أكثر من هذا ونحن تجار المدينة لم يغب منا أحد ؟ .. فقال : قد أعطاني الله الواحد بعشرة .. وأشهدكم يا معشر التجار والمسلمين ، إنني قد تصدّقت بالطعام الذي تحمله القافلة على فقراء المدينة. ولما هاجر صهيب الرومي فاراً بدينه من كفار قريش لحقه بعضهم يريدون قتاله على ما معه من مال كان قد اكتسبه من تجارته بينهم , فوقف شامخاً وذكرهم بأنه من أرماهم وخوفهم بالقتل ثم ساومهم أن يتركوه ويأخذوا المال ففعلوا , فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد تجرد من أمواله عاجله النبي صلى الله عليه وسلم بالبشرى قائلاً " ربح البيع أبا يحيى " . فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه , فأبشروا بالعوض , وبادروا بالعمل مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الخلافة على منهاج النبوة . قال تعالى{الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }التوبة20 . بادروا أيها الإخوة الكرام إلى الفوز بالجنة,ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة . لقد فتح تجار الصحابة بلاداً واسعةً بتطبيقهم الإسلام وحسن سمتهم وبتقديمهم أموالهم وأنفسهم في سبيل الله. فهلا انتصر أحفادهم من تجار المسلمين لدينهم ولنبيهم صلى الله عليه وسلم. وفي الختام يقول عز وجل {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185 ويقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الترمذي . أيها المسلمون أيها التجار هلا جعلنا من الأيام القادمة بوابة لفعل الخير،والتسابق إلى الجنة؟ وهلا جعلنا رمضان هذا العام بوابة لعودة الإسلام لقيادة العالم من جديد ؟ هل نسير بخطى حثيثة نحو العزة والتمكين. هل نتزاحم على أبواب الجنة ؟ هل نعمل لإقامة الدولة الإسلامية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، مع حزب التحرير، والعاملين لإقامة الخلافة من شباب حزب التحرير؟ قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33 و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بقلم : عاهد ناصر الدين

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام - الحلقة الخامسة والعشرون   المادة مئة وتسعة وأربعون

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام - الحلقة الخامسة والعشرون المادة مئة وتسعة وأربعون

نص المادة : 149 (واردات بيت المال الدائمية هي: الفيء كله، والجزية، والخراج، وخمس الركاز، والزكاة، وتؤخذ هذه الأموال دائميا سواء اكانت هنالك حاجة أم لم تكن). تبين هذه المادة واردات بيت المال الدائمية الخمسة هذه، مع أن لبيت المال واردات أخرى مثل الملكيات العامة بأنواعها، وأملاك الدولة، والعشور، ومال الغلول من الحكام، ومال ما لا وارث له، ومال المرتدين، والضرائب، وأدلتها جميعاً جاءت في القرآن والسنة المطهرة، فدليل الفيء قوله سبحانه وتعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ...} الحشر7، وقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الحشر6، (فجعلها الله تعالى للرسول خاصة)، ثم كانت غزوة بني قريظة بعد أن نقضوا العهد، وخانوا المسلمين، وانضموا إلى الأحزاب في غزوة الخندق، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم اموالهم على المسلمين، وجعل للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهما، ثم جاءت غزوة خيبر، بعد عقد الرسول صلى الله عليه وسلم هدنة مع قريش في الحديبية، ففتحها الله على رسوله وعلى المؤمنين عنوة، وملكه أرضهم، وديارهم، وأموالهم، فقسم الغنائم والأرضيين بعد أن خمسها، وجعل والأرضيين ألفا وثمان مائة سهم، ثم عامل أهلها عليها، على النصف مما يخرج منها من التمر والحب. أما الجزية: فهي حق أوصل الله المسلمين إليه من الكفار، خضوعا منهم لحكم الإسلام، ويلتزم المسلمون للكفار الذين يعطون الجزية بالكف عنهم، والحماية لهم. ودليلها قوله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة29 وتؤخذ الجزية من اهل الكتاب من اليهود والنصارى، وتؤخذ كذلك من غير أهل الكتاب مثل المجوس والصابئة والهندوس والشيوعيون، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخذها من مجوس هجر، وأن عمر رضي الله عنه قد أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان رضي الله عنه أخذ الجزية من البربر. وتؤخذ الجزية من الرجال العقلاء البالغين، ولا تؤخذ من صبي أو مجنون أو امرأة، وتسقط الجزية بالإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على مسلم جزية). ومقدار الجزية ليس واحدا وليس محددا بحدا واحد، بل ترك لرأي الخليفة واجتهاده، ويراعى فيه ناحية اليسار والضيق، ويعين لها وقت استيفاء، يبدأ بأول محرم وينتهي في أخر ذي الحجة، ومصرفها مصرف أموال الفيء حسب ما يراه الخليفة وفق رأيه واجتهاده. أما الخراج، فهو حق للمسلمين يوضع على الأرض التي غنمت من الكفار حربا او صلحا، ويكون خراج عنوة وخراج صلح، وقد جاء دليله في القرآن الكريم في الآيات التي احتج بها عمر بن الخطاب لرأيه في عدم تقسيم أرض العراق والشام ومصر على المقاتلين، وهي: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) ِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} الحشر. أما خمس الركاز، فالركاز هو المال المدفون في الأرض، فضة كان أو ذهبا أو جواهر أو لآلئ أو غيرها من حلي وسلاح، سواء أكان كنوزا مدفونة لأقوام سابقين، كالمصريين والبابليين والأشوريين والساسانيين والرومان والأغريق وغيرهم، وكالنقود والحلي والجواهر التي توجد في قبور ملوكهم وعظائمهم، أو في تلال مدنهم القديمة المتهدمة، أم كان نقودا ذهبية, مخبأة في الأرض من أيام الجاهلية أو الأيام الاسلامية الماضية، فكل ذلك يعتبر ركازا. والأصل في الركاز، ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس)، وما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وفي السيوب الخمس قال: والسيوب عروق الذهب والفضة تحت الارض) ذكره أبن قدامة في المغني. وعلى ذلك فإن كل مال مدفون من ذهب أو فضة أو حلي أو جواهر أو غيرها، وجد في قبور أو في تلال أو في مدن الامم السابقة، أو وجد في أرض ميتة أو في الخرب العادي، أي القديمة نسبة الى عاد من دفن الجاهلية، أو من دفن المسلمين في عصور الإسلام الماضية يكون ملكا لواجده، يؤدي عنه الخمس لبيت المال. أما الزكاة فأدلتها كثيرة، قال سبحانه تعالى: {... وَآتُواْ الزَّكَاةَ ...} البقرة43، وقال عليه الصلاة السلام لمعاذ بن جبل: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)، وهذه كلها أدلة تفيد الوجوب، فأداء هذه الأموال فرض، ولذلك تؤخذ دائمياً سواء أكانت هنالك حاجة أم لم تكن، لأن الله فرضها والفرض يجب أداؤه. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإقتصادي في الإسلام نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعدها للإذاعة: الأستاذ أبو الصادق

55 / 73