اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح19)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح19)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: نص المادة (144): ( تجبى الجزية من الذميين, وتؤخذ على الرجال البالغين بقدر ما يحتملونها, ولا تؤخذ على النساء ولا على الأولاد). عرفت الجزية بأنها: هي حق أوصل الله المسلمين اليه من الكفار, خضوعا منهم لحكم الإسلام, ويلتزم المسلمون للكفار الذين يعطون الجزية بالكف عنهم, والحماية لهم, ليكونوا بالكف آمنين, وبالحماية محروسين. ودليل الجزية في الكتاب والسنة. أما الكتاب: فقد قال سبحانه وتعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29. وأما السنة: (فقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام، فمن أسلم قُبل منه, وإلا ضربت عليه الجزية في أن لا تؤكل له ذبيحة ولا تنكح له امرأة)، وتؤخذ على القادر من أهل الكتاب أي من اليهود والنصارى بدليل الآية السابقة (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ) عربا كانوا أم غير عرب, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذها من يهود اليمن ومن نصارى نجران, وفي الحديث عن عروة بن الزبير قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن: (....ومن كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية)، وعن أبن شهاب قال: (أول من أعطى الجزية أهل نجران, وكانوا نصارى) وأخذها أبو بكر من نصارى الحيرة وكانوا عربا, كما أخذها عمر من نصارى الشام من عرب وعجم . وتؤخذ كذلك من غير أهل الكتاب من الصابئة والمجوس والهندوس والشيوعيين وأمثالهم, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخذها من مجوس هجر, عن الحسن بن محمد قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام, فمن أسلم قُبل منه, ومن لا, ضربت عليه الجزية في أن لا تؤكل له ذبيحة ولا تنكح له إمراة, كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) رواه مالك . أما العرب من عبدة الأوثان: فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام, وإلا فالسيف, لقوله تعالى: {... فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ...}التوبة5، وقوله سبحانه: {....سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ...}الفتح16، وكان هذا عام تبوك في السنة التاسعة للهجرة, وفيها نزلت سورة براءة, التي أوجبت الجزية على أهل الكتاب, وقتل المشركين من العرب من عبدة الأوثان، وقد انتهى وجودهم منذ السنة العاشرة للهجرة. أما الأشخاص أو الفئات التي كانت مسلمة وارتدت عن الإسلام وهي موجودة اليوم في بلاد المسلمين, فإنه ينظر, فإن كانوا قد ولدوا من المرتدين, ولم يرتدوا هم أنفسهم, وإنما الذي ارتد آباؤهم أو أجدادهم أو أجداد أجدادهم, مثل الدروز والبهائيين والإسماعيليين والنصيرين الذين يؤلهون عليا كرم الله وجهه, فإنهم لايعاملون معاملة المرتدين, بل يعاملون معاملة المجوس والصابئة, فتضرب عليهم الجزية ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم, إلا إن جددوا إسلامهم ودخلوا في الإسلام. أما إن ارتدوا هم عن الإسلام ,كأن تحولوا إلى اليهودية أو النصرانية أو الشيوعية, أو إلى أية فكرة تنكر أن الإسلام دين منزل من عند الله, وتنكر أن محمدا رسول الله, اوتنكر أن الإسلام واجب التطبيق أو تنكر السنة أو غير ذلك مما يخرجهم عن الإسلام ,فإنهم يعاملون معاملة المرتدين سواء بسواء. تؤخذ الجزية من الرجال العقلاء البالغين, ولا تؤخذ منصبي ولا مجنون ولا امرأة، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذا إلى اليمن (أمره أن يأخذ من كل حالم دينار ) رواه أبو داود . وكتب عمر إلى أمراء الأجناد (أن يضربوا الجزية ولا يضربوها على النساء والصبيان, ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى) أي البالغين, رواه أبو عبيد, فإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون, وجب عليه الجزية, وتجب على الرهبان في أديرتهم ,وعلى أهل الصوامع وعلى المرضى وعلى العمى والشيوخ، إن كانوا من أهل اليسار, فآية الجزية تشملهم, أما إن كانوا فقراء فتسقط عنهم الجزية لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة 286, وروى أبو يوسف وأبو عبيد عن عمر بن الخطاب (أنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل أبواب الناس, فقال له ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال الجزية والسن والحاجة, فقال له عمر: ما أنصفناك أن كنا أخذنا منك الجزية في شيبتك ثم ضيعناك في كبرك ) وأخذه إلى بيته, وأعطاه ما يقيته, ثم أرسله إلى خازن بيت المال, وأمره أن يسقط عنه الجزية, وأن يعطيه من بيت المال من غير الزكاة. وتسقط الجزية عند إسلام الشخص, سواء أسلم في أول الحول أم في منتصفه أم في منتصفه أم بعد انقضائه, لقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ..... }الأنفال38، ولما روي أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس على مسلم جزية)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( الإسلام يجب ما كان قبله) رواه أحمد, وإذا كان الإسلام يهدم ما قبله من الشرك والكفر والمعاصي، فكيف لا يهدم الجزية وصغارها؟ والجزية لا تسقط بالموت، يعني إن مات الشخص بعد مرور الحول, فيجب عليه سدادها من تركته كبقية ديونه فإن لم يكن له تركه سقطت عنه, ولا يعفى الذمي من دفع الجزية حتى ولو كان جنديا متطوعا في الجيش الإسلامي يقاتل الكفار, طالما هو باق على كفره. يختلف مقدار الجزية من مكان إلى أخر, فالرسول النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا عندما أرسله إلى اليمن ( أن يأخذ من كل حالم من أهل الذمة دينارا, أو عدله من المعافر) رواه أبو داود. وعمر رضي الله عنه فرض أهل الشام وأهل مصر على الغني منهم أربعة دنانير, وعلى المتوسط ديناران وعلى الفقير المتكسب دينارا, كما فرض عليهم فوق ذلك طعاما للجند, وضيافة للمسلمين, وفرض على أهل العراق ثمانية وأربعين درهما على الغني وأربعة وعشرين درهما على المتوسط, وأثنى عشر درهما على الفقير المتكسب. يتبين من هذا أن مقدار الجزية ليس واحدا, وليس محددا بحد واحد ولا يجوز تعديه, بل ترك الشرع للخليفة أن يراعي فيه ناحية اليسار والضيق, بحيث لا يشق على أهل الذمة ولا يكلفهم فوق طاقتهم, فأهل الخبرة وكذلك العرف اللذان يرجع لهما الخليفة عند التقدير, فيعين من أهل الخبرة أشخاصا للتميز بين الأغنياء, والمتوسطين والفقراء, لوضع حدودها كي لا يظلم أهل الذمة ولا يظلم بيت المال فينتقصه حقه. ويعمل سجل خاص لجميع أهل الذمة حسب أديانهم وفرقهم, يكون له مكان خاص في دائرة الجزية, يحوي جميع المعلومات اللازمة من تواريخ ميلادهم وأعمارهم وموتهم وحالتهم المالية ليكون تقدير أخذ الجزية على أساسه. والجزية تستوفي بحلول الحول ويكون مرة في السنة, ويعين الحول بأول محرم وينتهي في آخر ذي الحجة, حتى يكون الحول محدد الأول والآخر للجميع, لا أن يكون لكل شخص حول خاص به, ويعين جباة خاصون لاستيفائها, ويمنعوا من أخذ ما يزيد عن مقدارها المفروض على الأشخاص, لأن الزيادة ظلم وغلول, والغلول في النار, ويمنع الجباة من ضرب أو تعذيب من يمتنع عن أدائها, لأن الرسول النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، فقد روى أبو يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب مرّ عن قوم وهو بطريق الشام, قد أقيموا في الشمس, يصب على رؤوسهم الزيت, فقال ما بال هؤلاء, فقالوا عليهم الجزية لم يؤدوها, فهم يعذبون حتى يؤدوها, فقال عمر فما يقولون هم, وما يعتذرون في الجزية؟ قالوا يقولون لا نجد, قال فدعوهم, لا تكلفوهم مالا يطيقون, فإني سمعت رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تعذبوا الناس, فإن الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله يوم القيامة) فَخُلي سبيلهم. فعلى المعسر منهم أن يأتي بالبينة على عسره, فإن أثبته يمهل إلى ميسرة, فإن لم يثبته وثبت أنه مماطل سجن وترك حتى يدفع الجزية. والجزية تدفع بالذهب أو الفضة أو غير ذلك من عروض أو حيوان,، فقد أخذ معاذ بدلا عنها مغامرا أي ثيابا, ويجوز أن تجعل الجزية من النقد المتداول. وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة إن شاء الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)-- شرح المادة (146) - الأستاذ أبو الصادق

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح21)-- شرح المادة (146) - الأستاذ أبو الصادق

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: (يجبى الخراج على الأرض الخراجية بقدر احتمالها وأما الأرض العشرية، فتجبى بها الزكاة على الناتج الفعلي) تبين هذه المادة: أن الأرض تكون على نوعين لا ثالث لهما، إما أن تكون أرضا خراجية, وهي الأرض التي فتحت عَنوة أو صلحا، وهي غنيمة للمسلمين فتكون منفعتها لهم, ورقبتها لبيت المال، وإما أن تكون أرضا عشرية وهي الأرض التي أسلم أهلها عليها, وهي غنيمة للمسلمين يملكون رقبتها ومنفعتها. والخراج نوعان: خراج العنوه وخراج الصلح، أما خراج العنوه, فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض استولى عليها المسلمون من الكفار عنوة بالقتال, مثل أرض العراق والشام ومصر، ودليله قوله سبحانه تعالى ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ...)، ثم قال سبحانه: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)، ثم قال تعالى: (والذين تبوئوا الدار والإيمان من قبلهم)، ثم قال سبحانه: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان). وهذه هي الآيات, التي احتج بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لدعم رأيه في عدم تقسيم أرض العراق والشام ومصر على المقاتلين، بعد أن طلب منه بلال وعبد الرحمن والزبير، بأن يقسم الأرض التي أفاءها الله عليهم بأسيافهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر على المقاتلين عندما افتتحها, فعمر رضي الله عنه جمع بعض الأنصار وقال لهم: قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها، وأضع عليهم فيها الخراج، وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم، أرأيتم هذه الثغور, لابد لها من رجال يلزمونها ؟ أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر؟ لا بد أن تشحن بالجيوش, وإدرار العطاء عليهم، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فوافقوه على رأيه, وبذلك أبقى عمر الأرض بيد أصحابها, وفرض عليها خراجا يؤدونه إلى بيت مال المسلمين, وجعله فيئا للمسلمين, ويبقى خراجا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أما خراج الصلح: فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض صولح أهلها عليها، ويكون تبعا للصلح الذي يتم الاتفاق عليه بين المسلمين وبين من يصالحونهم، فإن كان الصلح على أن الأرض لنا, وأن نقر أهلها عليها مقابل خراج يدفعونه, فإن هذا الخراج يبقى أبد الدهر على هذه الأرض, وتبقى أرضه خراجيه حتى لو انتقلت إلى المسلمين, بإسلام أو شراء أو غير ذلك. أما إن كان الصلح على أن الأرض لهم, وأن تبقى في أيديهم, وأن يقروا عليها بخراج معلوم يضرب عليهم, فهذا الخراج يكون بمقام الجزية, ويسقط بإسلامهم أو ببيعهم الأرض إلى مسلم, وأما إن باعوا الأرض إلى كافر, فإن خراج الأرض يظل باقيا ولا يسقط, لأن الكافر من أهل الخراج والجزية, وليس من أهل الزكاة . أما الأرض العشرية: فيؤخذ منها العشر على ناتجها, وهذا العشر يبقى عشرا, ولا يتحول إلى خراج إلافي حالة واحدة, وهي إذا اشترى كافر من مسلم أرضا عشرية, فإن عليه أن يدفع الخراج, وليس العشر, لأن العشر زكاة, والكافر ليس من أهل الزكاة, ولأنها صدقة وطهر للمسلم. وأرض العشر هي : أ‌- أرض جزيرة العرب ,لأن أهلها كانوا من عبد ة الأوثان, فلم يقبل منهم إلا الإسلام, ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض أي خراج عليها, مع أنه حارب وفتح عدة أمكنة فيها. ب‌- كل أرض أسلم أهلها عليها, مثل اندونيسيا واليمن وجنوب شرق آسيا,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه, وحسابه على الله ) رواه الشيخان عن طريق أبي هريرة . ج- كل أرض فتحت عنوة. وقسمها الخليفة على المحاربين مثل أرض خيبر, أو أقر المحاربين على امتلاك جزء منها . د- كل أرض صولح أهلها عليها على أن نقرها في أيديهم ملكا لهم, لقاء خراج يؤدونه, فإنها تصبح أرض عشر عندما يسلمون أو يبيعونها لمسلم . هـ- كل أرض ميتة أحياها مسلم , قال صلى الله عليه وسلم: )من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ). هذه هي الأرض العشرية وبهذه الكيفية تصبح الأرض أرضا عشرية. أما اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة فهذا ممكن وجائز, لأن الأرض عندما تكون في يد الكفار, ففيها الخراج, فإن أسلموا أو باعوها لمسلم, لم يسقط خراجها, ويصبح على المسلم الذي اشتراها أن يدفع الخراج وفيما زاد عن الخراج يدفع العشر, لأن الخراج حق وجب على الأرض والعشر حق وجب على ناتج الأرض, فلا تنافي بين الحقين, لأنهما وجبا بسببين مختلفين. وأما ما استدل به الأحناف على عدم الجمع بين العشر والخراج من حديث يروونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم)، فإنه ليس بحديث. قد يسأل سائل كيف نعرف أن هذه الأرض عشرية وتلك خراجيه, بعد أن هدمت الخلافة ودمرت السجلات والدواوين, التي تميز الأرض المقطعة؟ فالجواب يمكن أن يسار على النحو التالي: اعتبارا بالأعم الأغلب لما هو معروف بأنه فتح عنوة أو أسلم أهله عليه أو اتخذ معه وضع معين, فجميع أرض العراق ومنها الكويت وإيران والهند وباكستان وأفغانستان وتركستان وبخارى وسمرقند وأرض بلاد الشام وتركيا ومصر والسودان وشمال أفريقيا, كلها تعتبر أرض خراج, لأنها قد فتحت عنوة يجب فيها الخراج على أهلها من المسلمين والكفار, والعشر كذلك على المسلمين, إذا كان ناتج أرضهم مما تجب فيه الزكاة, ويبلغ نصابا بعد أداء الخراج. أما شبه جزيرة العرب, بما فيها اليمن واندونيسيا وجنوب شرق أسيا وأمثالها, فإنها أرض عشرية لا خراج عليها, ولا يجب عليها إلا العشر, زكاة على الناتج الذي تجب فيه الزكاة. وعند وضع الخراج, لا بد من أن ينتدب الخليفة أو من ينوب عنه أشخاصا من ذوي الخبرة في المساحة والخرص والتقدير, كي ينصفوا الناس وينصفوا بيت المال, فعمر رضي الله عنه, استشار المسلمين فيمن يرسله لهذا الغرض, فاجتمعوا على عثمان بن حنيف, وقالوا: ( تبعثه إلى أهم من ذلك, فإن له بصرا وعقلا وتجربة, فولاه عمر مساحة السودان), فالٌمنتدب لوضع الخراج, عليه أن يراعي واقع الأرض, أهي خصبة يجود إنتاجها ويكثر عطاؤها؟ أم رديئة يقل ريعها ويردؤ إنتاجها؟ ومن حيث كونها تسقى بماء السماء أو بماء العيون والآبار, أو بماء القنوات والأنهار, ومن حيث الكلفة, وقربها من الأسواق والمدن والطرق المعبدة وغير ذلك.أما بالنسبة لتقدير الخراج فيكون حسب رأي الخليفة واجتهاده, وحسب تقلبات الأوضاع على الأرض, من طروء خراب أو انقطاع مياه, أوحصول آفات وغلاء أسعار النقل, فكل هذه التقلبات يجعل لها أثر في التقدير.والخراج والعشر حق للمسلمين, وأن العشر يوضع في بيت المال في باب الزكاة, ويصرف على الأصناف الثمانية, أما الخراج فينفق على جميع مصالح الدولة, وتدفع منه أرزاق الموظفين, والجند, والأعطيات, ومنه تُعد الجيوش, وتُجهز بالسلاح, وُينفق على الأرامل والمحتاجين, وتقضى مصالح الناس وترعى شؤونهم، ويتصرف فيه الخليفة برأيه واجتهاده بما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين. وإلى حلقة قادمة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

محاضرة- الدولار والعملة البديلة - أبو عمر البدراني

محاضرة- الدولار والعملة البديلة - أبو عمر البدراني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينلقد يسر الله لي دراسة مناسبة قبل كتابة هذا الموضوع للتعرف على طبيعة العملة الأمريكية -الدولار- وأسباب كونه عملة تحويل واحتياط دولية، واطلعت على كثير من الأرقام والإحصائيات والآراء الاقتصادية والسياسية،وكنت على وشك أن أضمن موضوعي هذا حصيلة مناسبة من هذه الأرقام لعلها تعطي المستمع الكريم فكرة مناسبة عن هذه المشكلة الصعبة -الدولار الأمريكي- ولكنني عدلت عن ذلك إلى فكرة التعامل مع الواقع الموجود، بمعنى أن ندرك واقع الدولار الآن وما أهيميته في المبادلات والتعاملات الأخرى وبالتالي على الحركة الاقتصادية. أولاً -اتفاقية بريتون وودز- تنادى الحلفاء بزعامة الولايات المتحدة عام 1944 لعقد مؤتمر في بريتون وودز للنظر في النواحي النقدية والتجارية الدولية بعدما أصابها من خلل خلال الحرب الكونية الثانية وكون الولايات المتحدة هي المنتصرة عملياً من حيث أن الحرب لم تطأ أرضها ولا بنيتها الاقتصادية من ناحية ومن ناحية أخرى تكدس ثلثي ذهب العالم في خزائنها المقدر (25 مليار دولار) آنذاك من أصل 38 مليار دولار أمريكي.فقد جعل المؤتمر: 1- الذهب هو أساس نظام النقد الدولي، بمعنى أن تربط كل دولة عملتها بالذهب بتحديد وزن ذهبي لها مع عدم السماح بحرية التبديل بالذهب، ما عدا الدولار الأمريكي فهو الذي يسمح بتبديله بالذهب للأسباب المذكورة سابقاً. 2- جعل سعر أونصة الذهب (31.1) ملغرام بـ 35 دولار أمريكي قابلاً للتحويل وهذا يعني أن من يحوز أي مبلغ بالدولار يستطيع أن يبدله بالذهب بالسعر الرسمي وهو 35 دولار للأونصة، بينما إذا كان بحوزته أي عملة أخرى بحسب هذا القرار لا يستطيع تبديل ما بحوزته بالذهب. وهذا ما جعل الدولار عملة احتياط، فبدل تخزين الذهب كاحتياطات للعملة، أخذت دول العالم تشتري الأوراق النقدية الذهبية -الدولار- وتجعلها بجانب الذهب في خزائنها، بعد ذلك حدثت عدة أزمات مالية في العالم، أدى ذلك إلى هروب المستثمرين نحو الذهب، فأخذوا باستبدال الدولارات بالذهب مما جعل الأرصدة الذهبية في الخزينة الأمريكية بالذوبان حتى جاء العام 1960 فتعادل الذهب والدولار بحيث وصلت نسبة التغطية الذهبية للدولار 100% وهي بحسب الإحصائيات كانت بواقع 188 مليار دولار تقريباً لكل من الأرصدة الذهبية والدولار مع العلم أنها كانت أكثر من 300% في الأربعينات وبدأت بعد ذلك رحلة التناقص واستمرت بعد العام 1960 كذلك إلى أن وصلت تغطية الذهب للدولار 50% فقط في العام 1965 أي بواقع 14 مليار دولار ذهب إلى 25 مليار دولار واستمرت في الزيادة حتى بلغت في آواخر 1970 إلى احتياطي ذهبي 11 مليار دولار مقابل 43 مليار دولار أي 25% مقدار التغطية الذهبية للدولار ثم جاء قرار الرئيس الأمريكي نيكسون في عام 1971 وقطع العلاقة بين الذهب والدولار بإزاحة التغطية الذهبية عن الدولار وتحرير الدولار من أي التزامات سابقة، وعملت الولايات المتحدة على جعل الذهب بضاعة وليست غطاء للعملة وصار الطلب على الذهب شديداً بحيث ارتفع سعره حتى زاد عن 160 دولار للأونصة الواحدة وذلك بسبب مشاكل اعترت الاقتصاد الأمريكي والدولار الأمريكي وبناءاً على هذه الزيادة أيضاً انخفضت قيمة الدولار ودخل بعدها الدولار في أزمات ما زالت قائمة حتى الآن. إن هذا الإجراء لهو أكيد عملية سرقة ونصب وقعت فيما أعلم على وجه الكرة الأرضية. هذه هي البلطجة الأمريكية، الاقتصاد العالمي يقوم بورقة هي الدولار قيمتها لا تزيد عن ثمن الورق والحبر الذي عليها. ثانيا: قد يقال أن قيمة الدولار تستمد من قوة الاقتصاد الأمريكي الذاتية وبالتالي فإن للدولار قيمة حقيقية، والرد على ذلك هو أن الاقتصاد الأمريكي كان هو الأقوى حتى منتصف القرن العشرين وبعد ذلك تغيرت الأمور، ينقل الدكتور عبد الحي زلوم في كتابه حروب البترول الصليبية صفحة 383 تحت عنوان نهاية الإمبراطورية الأمريكية -قلب صناعي فارغ- ينقل تعليق ايمانويل تود مستشار الرئيس شيرال ((شخصياً أحب الولايات المتحدة، وحتى وقت قريب كانت أمريكا العامل الأكثر أهمية في الحفاظ على النظام الدولي، غير أنها تحولت الآن إلى عامل عدم استقرار فمن جهة فقدت أمريكا قوتها الصناعية وأصبحت تعاني من عجز قياسي في الميزان التجاري يصل حالياًَ إلى 435 مليار دولار وتحتاج البلاد إلى 1.5 مليار جنيه إسترليني يومياً كعملة صعبة ولم تعد الولايات المتحدة قادرة على تلبية احتياجاتها الاقتصادية دون مساعدة الآخرين وبالمقارنة نجد أن قوة أوروبا تكمن في قدرتها التصديرية" ويقول: " فقد ارتفع حجم العجز في الميزان التجاري الأمريكي من 100 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 600 مليار دولار حالياً _الطبعة العربية 2005- وهو العجز الذي يتم تمويله من خلال تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة التي تعيد بذلك التجربة الاسبانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، فمع تدفق شحنات الذهب من العالم الجديد استسلمت اسبانيا للإنتاجية القليلة وارتفعت معدلات الاستهلاك والعيش بمستويات عالية تتعدى القدرات الفعلية للبلاد وانتهاء بالوقوع في مصيدة التراجع الاقتصادي والتقني" انتهى الإقتباس. هذا مع العلم أن الدين العام للولايات المتحدة بلغ 34 تريليون دولار وهو ثلاثة أضعاف الناتج القومي الأمريكي البالغ 12 تريليون دولار، لو أن هذه الأرقام بل أقل منها بكثير وقع في أية دولة أخرى سواء أوروبية أو روسيا مثلاً لأصابها انهيار تام وشلل اقتصادي وتغير في النظام والسلطة وما إلى ذلك والسبب أن عملة هذه البلاد ليست عملة محررة من القيود كالدولار، فإذا طبع ذلك البلاد نقوداً ورقية إضافية انخفضت قيمتها بنسبة كمية الطباعة، بينما الولايات المتحدة تطبع ما تريد وتنقل هذا التضخم في عملتها المحلية من داخل الولايات المتحدة إلى خارجها ويتحمل عنها الاقتصاد العالمي كافة التبعات السيئة، فتشتري البنوك المركزية في اليابان والصين وألمانيا ودول أوروبا وغيرها ما وجد فائضاً من الدولارات حفاظاً على اقتصادها الذاتي كونه يعتمد في الاحتياط النقدي على الدولار بشكل رئيسي ومن ثم يحافظ على الاقتصاد الأمريكي من الضعف والتفكك. فمثلاً مقابل إنتاج الأوبك من النفط المقدر بـ 30 مليون برميل يومياً وبسعر 55 دولار تطبع الولايات المتحدة 1650 مليون دولار يومياً مقابلها أي ما يزيد عن 6 مليار دولار سنوياً، فالنفط قيمة حقيقية والدولار لا قيمة حقيقية له، ولأن النفط مقدر بالدولار فالدول تنتج والولايات المتحدة تطبع وتضخ في الأسواق دولاراتها وعلى دول العالم امتصاص ما يوجد في السوق من دولارات وهكذا تغطي أمريكا نفسها بثروات غيرها. -إذاً مديونية عامة تزيد 34 تريليون دولار.-عجز في ميزان المدفوعات يزيد عن 600 مليار دولار.-عجز بل عجوزات في الميزان التجاري مقابل كثير من الدول مثل الصين والدول الأوروبية.-دولارات ضائعة في العالم لا قيمة لها إلا وهم قوة الولايات المتحدة. كل هذا يؤدي إلى النقطة الثالثة: ثالثاً: قرار إنهاء الولايات المتحدة من الخارج. لقد جاءت هيمنة الدولار كعملة دولية بقرار سياسي وصنعت المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لحماية العملة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي من الزوال، ولكن النتيجة الراهنة التي تعيشها الولايات المتحدة كارثية، فقد تنبهت كثير من الدول إلى الورطة التي حلت بها نتيجة استناد عملتها إلى الدولار، وهي أنه في حال هبوط قيمة الدولار فهذا يعني تبخر قيمة المدخرات والاحتياطات الدولارية، لذلك عملت أوروبا للوصول إلى أوروبا الموحدة، فوصلت إلى الوحدة الاقتصادية ووحدت عملتها باليورو الذي دخل في احتياطات كثير من الدول وكذلك في المعاملات التجارية الدولية، وأخيراً اتفقت روسيا والصين على جعل الروبل واليوان عملة تجارية بين بلديهما في محاولة للتخفيف من آثار الدولار عليهما. فماذا لو أن الصين امتنعت عن شراء الدولار وسندات الخزينة الأمريكية؟ وهي التي تنتج الآن 3 آلاف طن من الذهب سنوياً. ماذا لو جاء نظام وقال لا للدولار، مثلما هيمن الدولار بقرار سياسي فإن إسقاطه أيضاً سيكون بقرار سياسي شجاع من نظام يرفض الهيمنة الأمريكية ويملك من المقومات الفكرية والاقتصادية ما يمكنه من ذلك مع أن بعض الدول الآن تملك اقتصاد حقيقياً يؤهلها على اتخاذ هذا القرار ولكنها أجبن من ذلك فالنفعية حطمت هيبة الدول وكثير من كرامتها أمام الاستعمار والهيمنة الغربية وخصوصاً الأمريكية. إن النظام المؤهل لاتخاذ هذه الخطوات هو نظام الإسلام (الخلافة) فكيف ذلك: حتى يكون الحل واضحاً جلياً أضفه ضمن نقاط محددة: 1- إن الواقع العملي يقول أن العملات في العالم من حيث طبيعتها : أ‌- إما أنها تستند إلى الذهب كلياً أو جزئياً، أما كلياً فإما أن تكون العملة ذهباً أو ورقاً نائباً عن الذهب وتكون مغظاة بكامل القيمة المحددة في القانون، وجزئياً أن تكون التغطية الذهبية ليست كاملة فهي 75% أو 50% أو أقل من ذلك. ب‌- أن لا تستند إلى الذهب وتسمى النقد الإلزامي وهو أن يصدر قانون بصفة هذه الورقة النقدية وقيمتها كالدولار واليورو مثلاً. هذا هو الواقع بالنسبة للعملات العالمية والمحلية والحاصل أن الدول تصدر وتستورد الخدمات والبضائع وتحب أو تشترط أن يدفع لها بعملة معينة سواء بعملتها المحلية أو بأي عملة دولية أخرى وهذا يحتم أن تحوز الدولة المقابلة العملة المناسبة للشراء من هذه الدولة. فالشرع يجيز اقتناء هذه العملات من أجل شراء المواد والبضائع التي تلزم الدولة والناس باعتبارها أشياء والأصل في الأشياء الإباحة. والحاصل أن المسألة في إسقاط عملة من عدم إسقاطها وإنما هو في رفع الهيمنة الدولية لصاحبة تلك العملة عن بلاد المسلمين فالمسألة ليست في الامتناع عن استخدام الدولار والجنيه الإسترليني وما شابه ذلك وإنما في رفع هيمنة الولايات المتحدة على دول العالم عبر استخدامها للدولار من كونه عملة احتياط وتسعير وتبادل دولية، لذلك فإن اتخاذ الدول عملات خاصة بها يحد من سيطرة الدولار على اقتصادياتها واحتياطاتها من العملة الأمريكية. أما استخدام الدولة الإسلامية (الخلافة) للذهب والفضة كعملة أي نقد أو أساس للعملة فإنه آت من اعتباره حكماً شرعياً فالإسلام يوجب على الدولة اتخاذ الذهب والفضة عملة لها ودليل ذلك: 1- قول الله سبحانه: {.... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }التوبة34، فالنهي في الآية خص الذهب والفضة وليس أي مال آخر لأنها أداة التبادل النقدي مع العلم أن جمع أي مال آخر يسمى احتكاراً ولا يسمى كنزاً، فالكنز بمعنى جمع الذهب والفضة حصراً بالنقد ألذي بالذهب والفضة. 2- أن الشرع ربط أحكاماً شرعية معينة بالذهب والفضة خصوصاً وذلك لأنها نقد ومنها تعيين الزكاة في الذهب والفضة، وكون حد السرقة في ربع دينار ذهب فصاعداً وتعيين ألف دينار ذهباً دية القتل في أصل الذهب واثني عشر ألف درهم فضة. وإعتبار الصرف لا يكون إلا في الذهب والفضة، واعتبر الزيادة عن صرف الذهب بالذهب ربا وحرمه وكذلك الفضة بالفضة، وجعل التفاضل بين الذهب والفضة جائزاً ولكن يداً بيد، وكذلك الصرف بين الذهب والفضة وباقي العملات جعلها بالتفاضل ولكن يداً بيد. من هنا نفهم الكيفية التي نتعامل بحسبها مع كافة العملات المحلية للدول الأخرى والتي تسمى الآن عملات دولية، فالتعامل بهذه العملات بيعاً وشراءً ليس لاتخاذها عملة احتياط أو نقد وإنما عملة للتبادل التجاري فحسب فالتبادل مباح مطلقاً بأي شيء مطلقاً لأن (الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم).قلنا أن العملات الأخرى إما فضة وذهب أو ورق نائب عن الذهب والفضة كلياً أو جزئياً أو ورق إلزامي قانوني غير مرتبط بالذهب والفضة. فنحن في ظل دولة الخلافة أما نتعامل بالذهب والفضة مباشرة وإما بالورق النائب عن الذهب والفضة بحيث يستبدل عند الطلب بقيمته من الذهب والفضة كاملاً، فالدينار الذهبي يساوي 4.25 غرام، فمن الممكن طباعة ورقة بديلة عن هذا الدينار الذهبي لأنه أخف وزناً وأسهل للتعامل ولكن عند الاستبدال نستطيع أن نستبدله فوراً عن الطلب من الجهة المخولة بالاستبدال (مثلاً مصارف تكون موزعة في مدن وقرى الدولة تقدم هذه الخدمة سواء من قبل الدولة أو مصارف أهلية) أو ممن يملك قطعاً ذهبية كدنانير أو غير دنانير فالعبرة بالوزن لا بالشكل أو النقش الموجود على القطع الذهبية، فقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع فارسية ورومية ويمنية منقوش عليها وغير منقوش، الذي كان معتبراً هو الوزن والوزن كان وزن أهل مكة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الوزن وزن أهل مكة» وكذلك يقال عن الفضة ولكن بوزن آخر غير وزن الذهب. ويُعمل بنظام الذهب ونظام الفضة سوية لتسهيل عملية التبديل وتقسيم العملة وأجزاءها وقيمها حتى تستوعب كافة عمليات البيع والشراء والاستبدال والصرف مع ملاحظة أن عمليات الصرف يجب أن تكون حاضراً يداً بيد، أي في نفس المجلس، فإذا كان من جنس واحد أي ذهب بذهب، أو فضة بفضة، فهي وزن بنفس الوزن من نفس الجنس وإن اختلف الشكل، أي قطعاً ذهبية بالتبر، فالعبرة هو الوزن لا الشكل، وكذلك الفضة بكافة أشكالها وأنواعها وزناً بوزن وكلها بنفس المجلس من حيث التقابض، أما الذهب بالفضة والعكس فيتفاضل الوزن ولكن التقابض في نفس المجلس. وعند شراءنا لعملة أجنبية ذهباً نأخذ وزناً بوزن يداً بيد داخل الدولة وخارجها فالعبرة للحكم الشرعي لا للزمان ولا للمكان، وكذلك إن كانت فضة، فتطبق الأحكام الشرعية نفسها مع عملة الدولة. فإن كانت أوراق نقدية مغطاة بقيمة معينة من الذهب أو الفضة، فإنها تؤخذ بقيمة ما فيها من الذهب أو الفضة فقط دون زيادة أو نقص وإلا كان رباً إذا كان النقد من جنس واحد ويجوز التفاضل باختلاف جنس النقد وإن كانت أوراق إلزامية كالدولار واليورو، ليس لها قيمة من الذهب والفضة فإنها تشترى بحسب ما فيها من قوة شرائية، والأصل أن نحوز من هذه العملات الإلزامية بقدر ما نحتاج، ولا أن نكدسها في بلادنا، لما في ذلك من مخاطر فقدانها لقيمتها بقرار ما من دولتها مثلاً، فنتكبد خسائر لا داعي لها سواء على صعيد الدولة أو الأفراد، وعلى صعيد آخر فإن احتياج الدولة أو الأفراد لهذه العملات هو حسب احتياجنا لبضائع تلك الدولة أو بحسب سياسة دولة الخلافة تجاه تلك الدولة وهذا بحسب السياسة الخارجية ومقتضيات حمل الدعوة وهذا موضوع آخر. وعلى الدولة الإسلامية أن تقلل حاجتها بأقل قدر ممكن للدول الأخرى فالأصل فيها أن تشترى وتدخل للدولة ما هو ضروري من الناحية الإنسانية كالطعام مثلاً وما هو ضروري لقوة الدولة من سلاح ومواد إستراتيجية وأن تنمي قدراتها الذاتية من المأكل والمشرب والملبس والمواد الضرورية للصناعة سواء الصناعة العسكرية أو المدنية والطاقة والمواد المؤثرة في التقدم الصناعي والاتصالات وما شابه ذلك، وهذا يؤدي إلى قلة الاتصال مع الدول الأخرى وبالتالي يؤدي إلى تعاظم عوامل الاستقرار داخل الدولة وخارجها، وإن كان حجم العلاقة التجارية بينها وبين الأمم الأخرى مع كل هذا الحرص سيكون كبيرا، بحسب احتياج تلك الدول إلى كثير من بضائعنا، مما يجيز لنا الشرع أن نبيعه للدول الأخرى المعاهدة مثلاً والمحاربة حكماً سواء من المواد الطبيعية كالمواد الخام أو المواد الصناعية والزراعية والخدمات الأخرى، وما نحتاجه نحن بطبيعة الحال. من هذا كله يتبين أن العملات ضمن هذه المعالجة ستصبح محلية لا دولية وأن نظام الذهب هو الذي سيتجه إلى الشيوع والانتشار، لعوامل الاستقرار الناتجة عن استخدامه فالذهب والفضة لها قيمة ذاتية في نفسها، ليست موجودة في العملات الأخرى الإلزامية. من الملاحظ أن الدول الاستعمارية فقط هي التي استخدمت أسلوب النقد الإلزامي من أجل الاستعمار، بغض النظر عن المخاطر التي يتعرض لها الناس أو الدول كما هو مشاهد عملياً ومحسوس الآن. لذلك فإن وجود نظام الخلافة بالإضافة لكونه ضرورة شرعية لأنه فرض، فهو ضرورة بشرية لأن هذا الوجود من أهم عوامل الاستقرار الدولي على الإطلاق وكفي أن أحكامه آتية من التشريع الإلهي الخالي من الأنانية والجشع واستنزاف ثروات الشعوب والأمم. هذه هي الطريقة العملية للخلاص من هذه المعاناة التي تعيشها الشعوب في زمن الاستعمار زمن الحرية الاقتصادية الكاذبة التي خلفت تحكم حفنة جشعة من البشر لا تزيد عن 1% من السكان في مصير البشرية، دون رادع من دين أو دولة أو خلق، هذه هي الرأسمالية هذه هي أمريكا ودولارها، فالمسألة هي بإيجاد نظام بديل صحيح يقوم على أساس روحي وهو الإيمان بالله خالقاً مدبراً للبشر وعيشهم، يجعل أساس العيش عبادة الله لا جمع الثروة، بل يجعل الثروة في خدمة هذه العقيدة التي أوجبت على الحاكم أن يرعى رعيته بتقوى الله وأن يحافظ على كرامتها ودينها وثروتها وأن يكون هو أحد أفراد هذه الأمة خادم لها لا متسلط عليها، وأن يكون مقياس الحياة الحلال والحرام لا التبعية المادية، فيوجد بين الناس دين ودولة إنسانية تعالج مشاكل الناس تبعاً لإنسانيتهم لا باعتبارهم وسائل إنتاج وعمل، أو مرتزقة قتل وحماة سلطة. إن وجود هذا النظام سيكون مثيراً، وسيواجه ردود أفعال مختلفة قد تكون خشنة أو أقل من ذلك، ولكنه وبغض النظر فإن هذا النظام هو الذي سيكون.{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)} التوبة.وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأبو عمر البدراني

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح20)- شرح المادة (145))

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح20)- شرح المادة (145))

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلاممن مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح20) شرح المادة 145 نص المادة (145): (يجبى الخراج على الأرض الخراجية بقدر احتمالها وأما الأرض العشرية، فتجبى بها الزكاة على الناتج الفعلي) تبين هذه المادة: أن الأرض تكون على نوعين لا ثالث لهما، إما أن تكون أرضا خراجية, وهي الأرض التي فتحت عَنوة أو صلحا، وهي غنيمة للمسلمين فتكون منفعتها لهم, ورقبتها لبيت المال، وإما أن تكون أرضا عشرية وهي الأرض التي أسلم أهلها عليها, وهي غنيمة للمسلمين يملكون رقبتها ومنفعتها. والخراج نوعان: خراج العنوه وخراج الصلح، أما خراج العنوه, فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض استولى عليها المسلمون من الكفار عنوة بالقتال, مثل أرض العراق والشام ومصر، ودليله قوله سبحانه تعالى ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ...)، ثم قال سبحانه: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)، ثم قال تعالى: (والذين تبوئوا الدار والإيمان من قبلهم)، ثم قال سبحانه: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان). وهذه هي الآيات, التي احتج بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لدعم رأيه في عدم تقسيم أرض العراق والشام ومصر على المقاتلين، بعد أن طلب منه بلال وعبد الرحمن والزبير، بأن يقسم الأرض التي أفاءها الله عليهم بأسيافهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر على المقاتلين عندما افتتحها, فعمر رضي الله عنه جمع بعض الأنصار وقال لهم: قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها، وأضع عليهم فيها الخراج، وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم، أرأيتم هذه الثغور, لابد لها من رجال يلزمونها ؟ أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر؟ لا بد أن تشحن بالجيوش, وإدرار العطاء عليهم، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فوافقوه على رأيه, وبذلك أبقى عمر الأرض بيد أصحابها, وفرض عليها خراجا يؤدونه إلى بيت مال المسلمين, وجعله فيئا للمسلمين, ويبقى خراجا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أما خراج الصلح: فهو الخراج الذي يوضع على كل أرض صولح أهلها عليها، ويكون تبعا للصلح الذي يتم الاتفاق عليه بين المسلمين وبين من يصالحونهم، فإن كان الصلح على أن الأرض لنا, وأن نقر أهلها عليها مقابل خراج يدفعونه, فإن هذا الخراج يبقى أبد الدهر على هذه الأرض, وتبقى أرضه خراجيه حتى لو انتقلت إلى المسلمين, بإسلام أو شراء أو غير ذلك. أما إن كان الصلح على أن الأرض لهم, وأن تبقى في أيديهم, وأن يقروا عليها بخراج معلوم يضرب عليهم, فهذا الخراج يكون بمقام الجزية, ويسقط بإسلامهم أو ببيعهم الأرض إلى مسلم, وأما إن باعوا الأرض إلى كافر, فإن خراج الأرض يظل باقيا ولا يسقط, لأن الكافر من أهل الخراج والجزية, وليس من أهل الزكاة . أما الأرض العشرية: فيؤخذ منها العشر على ناتجها, وهذا العشر يبقى عشرا, ولا يتحول إلى خراج إلافي حالة واحدة, وهي إذا اشترى كافر من مسلم أرضا عشرية, فإن عليه أن يدفع الخراج, وليس العشر, لأن العشر زكاة, والكافر ليس من أهل الزكاة, ولأنها صدقة وطهر للمسلم. وأرض العشر هي : أ‌- أرض جزيرة العرب ,لأن أهلها كانوا من عبد ة الأوثان, فلم يقبل منهم إلا الإسلام, ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض أي خراج عليها, مع أنه حارب وفتح عدة أمكنة فيها. ب‌- كل أرض أسلم أهلها عليها, مثل اندونيسيا واليمن وجنوب شرق آسيا,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه, وحسابه على الله ) رواه الشيخان عن طريق أبي هريرة . ج- كل أرض فتحت عنوة. وقسمها الخليفة على المحاربين مثل أرض خيبر, أو أقر المحاربين على امتلاك جزء منها . د- كل أرض صولح أهلها عليها على أن نقرها في أيديهم ملكا لهم, لقاء خراج يؤدونه, فإنها تصبح أرض عشر عندما يسلمون أو يبيعونها لمسلم . هـ- كل أرض ميتة أحياها مسلم , قال صلى الله عليه وسلم: )من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ). هذه هي الأرض العشرية وبهذه الكيفية تصبح الأرض أرضا عشرية. أما اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة فهذا ممكن وجائز, لأن الأرض عندما تكون في يد الكفار, ففيها الخراج, فإن أسلموا أو باعوها لمسلم, لم يسقط خراجها, ويصبح على المسلم الذي اشتراها أن يدفع الخراج وفيما زاد عن الخراج يدفع العشر, لأن الخراج حق وجب على الأرض والعشر حق وجب على ناتج الأرض, فلا تنافي بين الحقين, لأنهما وجبا بسببين مختلفين. وأما ما استدل به الأحناف على عدم الجمع بين العشر والخراج من حديث يروونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم)، فإنه ليس بحديث. قد يسأل سائل كيف نعرف أن هذه الأرض عشرية وتلك خراجيه, بعد أن هدمت الخلافة ودمرت السجلات والدواوين, التي تميز الأرض المقطعة؟ فالجواب يمكن أن يسار على النحو التالي: اعتبارا بالأعم الأغلب لما هو معروف بأنه فتح عنوة أو أسلم أهله عليه أو اتخذ معه وضع معين, فجميع أرض العراق ومنها الكويت وإيران والهند وباكستان وأفغانستان وتركستان وبخارى وسمرقند وأرض بلاد الشام وتركيا ومصر والسودان وشمال أفريقيا, كلها تعتبر أرض خراج, لأنها قد فتحت عنوة يجب فيها الخراج على أهلها من المسلمين والكفار, والعشر كذلك على المسلمين, إذا كان ناتج أرضهم مما تجب فيه الزكاة, ويبلغ نصابا بعد أداء الخراج. أما شبه جزيرة العرب, بما فيها اليمن واندونيسيا وجنوب شرق أسيا وأمثالها, فإنها أرض عشرية لا خراج عليها, ولا يجب عليها إلا العشر, زكاة على الناتج الذي تجب فيه الزكاة. وعند وضع الخراج, لا بد من أن ينتدب الخليفة أو من ينوب عنه أشخاصا من ذوي الخبرة في المساحة والخرص والتقدير, كي ينصفوا الناس وينصفوا بيت المال, فعمر رضي الله عنه, استشار المسلمين فيمن يرسله لهذا الغرض, فاجتمعوا على عثمان بن حنيف, وقالوا: ( تبعثه إلى أهم من ذلك, فإن له بصرا وعقلا وتجربة, فولاه عمر مساحة السودان), فالٌمنتدب لوضع الخراج, عليه أن يراعي واقع الأرض, أهي خصبة يجود إنتاجها ويكثر عطاؤها؟ أم رديئة يقل ريعها ويردؤ إنتاجها؟ ومن حيث كونها تسقى بماء السماء أو بماء العيون والآبار, أو بماء القنوات والأنهار, ومن حيث الكلفة, وقربها من الأسواق والمدن والطرق المعبدة وغير ذلك.أما بالنسبة لتقدير الخراج فيكون حسب رأي الخليفة واجتهاده, وحسب تقلبات الأوضاع على الأرض, من طروء خراب أو انقطاع مياه, أوحصول آفات وغلاء أسعار النقل, فكل هذه التقلبات يجعل لها أثر في التقدير.والخراج والعشر حق للمسلمين, وأن العشر يوضع في بيت المال في باب الزكاة, ويصرف على الأصناف الثمانية, أما الخراج فينفق على جميع مصالح الدولة, وتدفع منه أرزاق الموظفين, والجند, والأعطيات, ومنه تُعد الجيوش, وتُجهز بالسلاح, وُينفق على الأرامل والمحتاجين, وتقضى مصالح الناس وترعى شؤونهم، ويتصرف فيه الخليفة برأيه واجتهاده بما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين. وإلى حلقة قادمة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

شرح المادة 138 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   الحلقة الثالثة عشرة

شرح المادة 138 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة الثالثة عشرة

نص المادة 138: ((المصنع من حيث هو من الأملاك الفردية, إلا أن المصنع يأخذ حكم المادة التي يصنعها, فإن كانت المادة من الأملاك الفردية, كان المصنع ملكا فرديا كمصانع النسيج, وإن كانت المادة من الأملاك العامة, كان المصنع ملكا عاما كمصانع استخراج الحديد)) . هذه المادة تبين أمرين بشأن المصانع أولهما: أن المصانع في الأصل هي من الملكية الفردية, وثانيهما أن المصانع يأخذ حكم المادة التي يصنعها. فدليل الأمر الأول هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم استصنع خاتما, وأنه صلى الله عليه وسلم استصنع منبر المسجد في المدينة المنورة, فيدل استصناعه هذين الشيئين عند من يملك المصنع ملكا فرديا, أنه صلى الله عليه وسلم أجاز للأفراد أن يتملكوا المصانع, ثم إن الناس كانوا يستصنعون في أيامه صلى الله عليه وسلم أشياء عند من يملكون هذه المصانع فسكت عنهم, ودليل أخر أنه أرسل اثنين إلى جرش اليمن يتعلمان صناعة السلاح, مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم، أقر الملكية الفردية للمصانع سواء أكانت مصانع أسلحة, أم مصانع معادن أم مصانع نسيج أم غيرها, ولم يروي أحدٌ من الصحابة أنه نهى عن تملك المصنع من قبل الأفراد, ولم يرد أي نص على أن المصنع ملكية عامة, كما لم يرد أي نص أن المصنع ملكية الدولة, فيبقي الدليل عاما ولا يخصص إلا بمخصص, على أن المصانع داخلة في الملكية الفردية. أما بالنسبة للأمر الثاني وهو أن المصنع يأخذ حكم المادة التي يصنعها فدليله هي القاعدة الشرعية التي نصها: (( أن المصنع يأخذ حكم ما ينتج))، وهذه استنبطت من الحديث الشريف أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها))، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لعنت الخمر على عشرة أوجه, بعينها, وعاصرها, ومعتصرها, وبائعها, ومبتاعها , وحاملها والمحمولة إليه, وأكل ثمنها وشاربها وساقيها))، فالنهي عن عصر الخمر وليس نهيا عن العصر, وإنما هو نهي عن عصر الخمر, فالعصر ليس حراما, وإنما عصر الخمر هو الحرام, فالعصر والاعتصار قد حرما لتحرير الخمر , فأخذا حكم الشيء الذي جرى عصره, فالنهي منصب على العصر أي على صناعة العصر, فيكون منصبا على آلة العصر يعني على المصنع الذي يصنع الخمر, فالصناعة تأخذ حكم الشيء الذي يصنع, فجاءت حرمة المصنع من حرمة الإنتاج الذي ينتجه, فالمصنع الذي يصنع الألبان ويصنع المربيات ويصنع المنظفات وغيرها ليس حراما, أما المصنع الذي يصنع الخمور واللحوم الميتة حرام, فالأحاديث التي جاءت بهذا الشأن ليست دليلا على أن المصانع ملكية عامة, بل هي فقط دليل على أن المصنع يأخذ حكم المادة التي ينتجها, بهذا ينظر في المصانع, فإن كانت المواد التي تصنع فيها ليست من المواد الداخلة في الملكية العامة, كانت هذه المصانع ملكية فردية, كمصانع النسيج , ومصانع الحلويات والنجارة وما شاكل ذلك, وإن كانت المصانع التي تصنع المواد الداخلة في الملكية العامة, كمصانع المعادن التي تستخرج المعادن التي لا تنقطع, فإنها تكون مملوكة ملكية عامة, تبعا للمادة التي تستخرجها من ذهب أو فضة أو نحاس أو نفط, كتبعية حكم مصنع الخمر للخمر في الحرمة, ويجوز أن تكون مملوكة للدولة, باعتبار أن الدولة, هي التي يجب عليها أن تقوم باستخراج هذه المعادن نيابة عن الأمة الإسلامية, ولحسابها, أما مصانع قطع الحديد وطرقه, ومصانع السيارات وما شاكل ذلك, مما تكون مواده داخلة في الملكية الفردية, فإنه يجوز للأفراد أن يتملكوها، لأن المادة التي تصنعها, ليست من المواد الداخلة في الملكية العامة, وعلى ذلك, فكل مادة مصنعة مما هو داخل في الملكية العامة يجوز أن تكون مملوكتا ملكية عامة أو مملوكتا للدولة, كما يجوز أن تكون مملوكتا ملكية فردية لأفراد تستأجرها الدولة منهم, وكل مصنع تكون مادة صنعه مما هو داخل في الملكية الفردية, فإنه يجوز للأفراد أن يتملكوه من نوع الملكية الفردية. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو الصادق

شرح المادة 137 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   الحلقة الثانية عشرة

شرح المادة 137 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة الثانية عشرة

نص المادة 137: تتحقق الملكية العامة في ثلاثة أشياء هي:- (أ) كل ما هو من مرافق الجماعة كساحات البلدة . (ب) المعادن التي لا تنقطع كمنابع البترول. (ج) الأشياء التي طبيعتها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها كالأنهار . عُرفت الملكية العامة بأنها إذن الشارع للجماعة بالاشتراك بالعين, والأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة هي الأعيان التي نص الشارع على أنها للجماعة مشتركة بينهم, ومنع من أن يحوزها الفرد وحده, وقد بين أن تحقيقها يكون بهذه الأشياء الثلاثة المذكورة في المادة ليس غير، والدليل على ذلك, فإنه بالاستقراء, فقد جرى استقراء الأدلة التي تدل على الملكية العامة فوجد أنها محصورة في هذه الأنواع الثلاثة وبها يظهر الدليل على هذه المادة. فدليل الفقرة( أ ) من المادة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار))، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يُمنع الماء والنار والكلأ))، وهذا الحديث فيه التعليل بأن منعها إنما هو من أجل الجماعة لأنها من المرافق الهامة لهم, فالرسول صلى الله عليه وسلم أباح ملكية الماء في الطائف وخيبر للأفراد, وامتلكوه بالفعل, لسقي زرعهم وبساتينهم دون غيرهم, فلو كانت الشركة بالماء مطلقا, لما سمح للأفراد أن يمتلكوه, فمن هذا الحديث ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ و النار))، ومن إباحته صلى الله عليه وسلم للأفراد أن يتملكوا الماء, تستنبط علة الشراكة في الماء والكلأ والنار, وهي كونها من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها, فكل ما يتحقق فيه كونه من مرافق الجماعة كساحات البلدة وأحراش الاحتطاب, ومراعي الماشية, فإنه يكون ملكية عامة, هذه هي أدلة الملكية العامة. أما الفقرة (ب) فإنها تبين أن المعادن على حالين, إما أنها لا تنقطع أي غير محدودة المقدار كأن تكون كمية كبيرة كالبترول في الجزيرة العربية, فإنه يقدر بمليارات وحدات القياس, وكذلك الفوسفات في الأردن والمغرب, والغاز في قطر, وجميع المعادن التي تزخر بها بلاد المسلمين في شتى بلدانهم, فهذه لا يجوز أن يتملكها الأفراد وهي ملكية عامة, وأما المعادن التي تكون محدودة المقدار فيجوز للفرد أن يتملكها وتدخل في الملكية الفردية, والدليل على هذه الفقرة, ما روي عن عمرو بن قيس المأربي قال: (( استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح بمأرب, فأقطعنيه، فقيل يا رسول الله: إنه بمنزلة الماء العد يعني أنه لا ينقطع , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لا ))، والماء العد هو الماء الذي لا ينقطع, فالرسول صلى الله عليه وسلم شبه معدن الملح بالماء الذي لا ينقطع, ولا يقال هنا أنه الملح هو المراد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل المراد المعادن بشتى أنواعها والتي تحتوي كميات كبيرة, فيطلق عليها معدنٌ عِد. ومن إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن قيس المأربي أول الأمر يتبين من فعل الرسول هذا أنه جائز أن يقطع الأفراد المعادن التي لا تكون عداً، أي محدودة المقدار, بدليل ما قاله أبو عبيد: (( فلما تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ماءٌ عد إرتجعه منه, لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلأ والماء والنار أن الناس جميعا فيه شركاء, فكرة أن يجعله لرجل يحوزه دون سواه))، وعلى هذا فكل معدن من المعادن التي لا تنقطع أي غير محدودة المقدار بكمية قليلة, فإنه ملكية عامة. أما الفقرة (ج) فهي تتعلق بالأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها, فهي الأعيان التي تشتمل على المنافع العامة, وهي وإن كانت تدخل في الفقرة ( أ ) لأنها من مرافق الجماعة, ولكنها تختلف عنها من حيث أن طبيعتها أنه لا يتأتى أن يمتلكها الأفراد, فعين الماء يمكن أن يملكها الفرد, ولكنه يمنع من ملكيتها إذا كانت الجماعة لا تستغني عنها, بخلاف الطريق فإنه لا يمكن أن يملكها الفرد. لهذا فإن واقع الأشياء هو الذي يجعلها ملكية عامة, مثل الأنهار والبحار والبحيرات والأقنية العامة والخلجان والمضائق والطرق ونحوها ويلحق بها المساجد ومدارس الدولة ومستشفياتها والملاعب والحدائق العامة والملاجئ وغيرها. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي أستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو الصادق

    شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح11)،المادة 136

  شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح11)،المادة 136

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير). (ح11) شرح المادة 136 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نص المادة 136: ((يجبر كل من ملك أرضا على استغلالها, ويعطى المحتاج من بيت المال ما يمكنه من هذا الاستغلال, وكل من يهمل الأرض ثلاث سنين من غير استغلال تؤخذ منه وتعطى لغيره)) تبين هذه المادة أن كل من يحمل تابعية الدولة الحق في أن يتملك الأرض لاستغلالها , ولكنه إن لم يقم باستغلالها فأهملها ثلاث سنوات متوالية, فعلى الدولة أن تأخذها منه وتعطيها غيره، وله أن يأخذ من بيت المال ما يمكنه من استغلالها إن كان محتاجا للمال. ودليل هذه المادة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: )(عادي الأرض لله ولرسوله, ثم لكم من بعد, فمن أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين))، فالشخص يملك الأرض الموات بعد أن يحييها أو يضع عليها سياجا أو حجارة أو وضع اليد عليها, وأما الأرض التي يملكها الشخص بغير الأحياء بالشراء أو الإرث أو الهبة أو غير ذلك, فإنها كذلك, إذا لم يستغلها ثلاث سنوات متتالية تؤخذ من مالكها, والدليل على ذلك, ما أخرجه يحيى بن أدم عندما قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من مزينة أو جهينة أرضا فعطلوها, فجاء قوم فأحيوها, فقال عمر: لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لرددتها ولكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لو كانت قطيعة من عمر أو من أبي بكر لما مر عليها ثلاث سنوات ولهذا لكان ردها, لأن مدة أبي بكر في الخلافة سنتان, ويظهر أن الحادث كان بعد مُضي سنة من تولي عمر ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم, أي منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولذلك لا أردها, وقول عمر رضي الله عنه: ((من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له))، وحادثة بلال بن الحارث المزني: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان زمان عمر قال لبلال, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجره على الناس, إنما أقطعك لتعمل, فخذ منها ما قدرت عمارته ورد الباقي)) فهذا يدل على أن الأرض التي يملكها الشخص بغير الأحياء وبغير وضع اليد, كأن كان يملكها بالإقطاع أو بالشراء أو الإرث أو غير ذلك, فإنها تؤخذ منه إذا لم يستغلها ثلاث سنين متوالية, وقد كان هذا أمام مرأى من الصحابة, ولم يسمع أنه أنكر عليه أحد منهم, لذا فإن ذلك إجماع, لأن هذا مما ينكر مثله, لأن إجماع الصحابة السكوتي هو إن فعل أحد منهم فعلا مما ينكر على ملأ منهم, لا ينكر عليه أحد, وهو دليل شرعي, وعليه تكون الأرض العامرة المملوكة لشخص إذا لم يعمرها ثلاث سنين متوالية تأخذها الدولة منه جبرا عنه ودون مقابل, ولا يقال أن هذا في الأرض المقطعة, لأن الموضوع ليس سؤالا, ولا حادثة حصلت, فكان النص خاصا بها, بل هو عام, فيكون عاما لكل أرض مملوكة, فالحكم يشمل الجميع الأرض المملوكة بالشراء أو الإقطاع أو الأحياء, والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((وليس لمحتجر حق بعد ثلاث)). وأما إعطاء الفلاحين من بيت المال ما يمكنهم من زراعة أرضهم فإن دليله ما فعل عمر رضي الله عنه في أرض العراق المفتوحة, فإنه لما فتحت العراق ترك الأرض تحت يد أهلها ولم يقسمها على المحاربين مع أنها من الغنائم, وأعطى الفلاحين مالا من بيت المال, يتقوون به على زراعة أرضهم, مع أنهم كانوا غير مسلمين بعد, ومع أن الفلاحين بوصفهم فلاحين ليسوا مما يستحقون شيئا من بيت المال ما داموا يملكون أرضا فلا يدخلون في الفقراء ولا في المساكين, فهذان الأمران مما ينكر مثلهما لمخالفتهما لأحكام الغنائم وأحكام بيت المال, فترك الأرض بيد أهلها بعد أن غنمها المسلمون, وعدم تقسيمها على المحاربين, فقد وجد في الصحابة من ينكره على عمر رضي الله عنه, وصار فيه نقاش بينهم وبينه, إلى أ ن قدم لهم عمر الدليل الأقوى فكان إجماعا سكوتيا, هذا الأمر الأول، أما الأمر الثاني وهو إعطاء الفلاحين في العراق من بيت المال مالا لزراعة أرضهم, فلم ينكره أحد على عمر, فكان إجماعا سكوتيا على أن الفلاحين يعطون من بيت المال ما يمكنهم من زراعة أراضيهم, فالإجماع ألسكوتي من الصحابة هو دليل هذه المادة. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي أستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو الصادق

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   الحلقة العاشرة - المادة 135

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة العاشرة - المادة 135

نص المادة 135: ((يمنع تأجير الأرض للزراعة مطلقا, سواء أكانت خراجيه أم عشرية, كما تمنع المزارعة, أما المساقاة فجائزة مطلقا)). تبين هذه المادة أن الأرض سواء أكانت عشرية أم خراجيه لا يجوز تأجيرها للزراعة, ولا مزارعتها, وذلك لكثرة النصوص التي منعت إجارة الأرض, فلا تؤجر بالنقود ولا بالمبادلة ولا بغيرها, كما لا يجوز مزارعتها أي تأجير الأرض بشيء مما تخرج, أو بشيء مما تنبته من الطعام أو غيره, لأن كله إجارة. فقد روى رافع بن خديج قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا, وطواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع, قال: قلنا ما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها, ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى)). وعن أبن عمر رضي الله عنهما قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعنا رافع بن خديج يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها)). وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها, فإن أبى فليمسك أرضه)). وفي سنن النسائي ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض, قلنا يا رسول الله: إذن نكريها بشيء من الحب, قال: لا, قال نكريها بالتبن, فقال لا, قال نكريها على الربيع, قال: لا ازرعها أو أمنحها أخاك)) . فهذه الأحاديث صريحة في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تأجير الأرض, والنهي وإن كان يدل على مجرد طلب الترك, غير أن القرينة هنا تدل على أن الطلب للجزم. أما بالنسبة لتحريم المزارعة, فقد أخرج أبو داوود عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((من لم يذر المخابرة (المزارعة) فليؤذن بحرب من الله ورسوله)). ومما تقدم نرى وضوح الإصرار على التأكيد عن النهي, والأحاديث ظاهر فيها الجزم, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاهم عن كراء الأرض على الإطلاق. فقد قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: نكريها بشيء من الحب, قال: لا, ثم قالوا نكريها بالتبن فقال لا, ثم قالوا نكريها على الربيع فقال لا, ثم أكد ذلك بقوله: ((أزرعها أو أمنحها أخاك))، فتكرار اللفظ يفيد التوكيد على الرفض, وتنوع الحالات التي جاء بها النهي تدل على الجزم, وما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أزرعها أو أمنحها أخاك)) يفيد الحصر, وحرف (أو) للتخيير بين شيئين افعل هذا أو هذا, ومعناه لا تفعل غيرهما، فهذا الحصر يدل على الجزم , فهو قرينة على أن النهي الوارد في الأحاديث عن إجارة الأرض للزراعة نهيا جازما, ويؤيد أن النهي للتحريم ما ورد في رواية أبي داوود عن رافع قال: (( انه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها, فسأله لمن الزرع ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي, ولي شطر ولبني فلان الشطر, فقال: أربيتما, فرد الأرض على أهلها, وخذ نفقتك)), فهنا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة بأنها ربا, والربا حرام بالنص القطعي, وأيضا طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من رافع أن يرد الأرض على صاحبها بما فيها من زرع ويأخذ نفقته, أي طلب منه فسخ المعاملة, فدل على أن النهي نهي جازم فهو حرام. فالأدلة التي أستند أليها بعض الفقهاء في جواز إجارة الأرض للزراعة, أدلة جرى تمحيصها ومحاولة تبيان ما فيها من عدم الانطباق على ما أجازوه من أن تأجير الأرض الزراعية جائز فتبين بوضوح أن استدلالهم لم يكن في محله, وذلك عند محاكمتها. أما المساقاة الواردة في المادة: وهي تأجير الشجر على جزء من ثمره أو تأجير الشجر مع الأرض التابعة له, على جزء من التمر والزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض. والدليل على أن هذا هو معنى المساقاة شرعا, وعلى جواز المساقاة, الأحاديث الواردة في ذلك, فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال)( قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم, اقسم بيننا وبين إخواننا النخل, قال: لا, فقالوا تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة, قالوا سمعنا وأطعنا)). وأخرج البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , أخبره, أن النبي صلى الله عليه وسلم, عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع, فكان يعطي أزواجه مائة وسق, ثمانون وسقا تمرا, وعشرون وسقا شعيرا, فقسم عمر خيبر، فخير أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم, أن يقطع لهن من الماء والأرض, أو يمضي لهن الأوسق, وكانت عائشة اختارت الأرض. وأخرج مسلم وأبو داوود والنسائي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم, ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها)). فهذه الأحاديث تبين معنى المساقاة, أنها تأجير الشجر وحده على جزء من ثمرة كما هو ظاهر في حديث أبي هريرة من فعل الأنصار, وتدل على أنها أي المساقاة تأجير الشجر ومعه الأرض على جزء من ثمر الشجر وزرع الأرض, كما هو ظاهر في حديث نافع عن عبد الله بن عمر ((عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرا أو زرع)) وكما هو ظاهر في حديث مسلم وأبي داوود والنسائي((نخل خيبر وأرضها))، فتدل على أن التأجير إما للشجر وحده وإما للشجر والأرض معا, وتدل أيضا على أن الأرض تكون أقل من الشجر, فواقع المساقاة التي أجازها الشرع هي: تأجير الشجر بجزء من ثمره أو تأجير الشجر والأرض بجزء من الثمر وجزء من الزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض . وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أعدها للإذاعة: الأستاذ أبو الصادق

 شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   الحلقة التاسعة - المادة (134)

 شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة التاسعة - المادة (134)

نص المادة 134: ((الأرض الموات تملك بالأحياء والتحجير, وأما غير الموات فلا تملك إلا بسبب شرعي كالإرث والشراء والإقطاع)). الأرض الموات: هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد, فلم يظهر فيها تأثير شيء من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك, ولا مالك لها ولا ينتفع بها أحد, هذه هي الأرض الموات وما عداها لا يكون أرضا مواتاً ولو كانت لا مالك لها, ولا ينتفع بها أحد. فالأرض الميتة إذا أحياها شخص أو حجرها أي جعل حولها حجارة أوسياجا أو حائطا أو أي علم بارز, كانت ملكا له, ومفهوم المخالفة أنه إذا لم تكن الأرض ميتة, فإنه لا يملكها بالأحياء والتحجير ولو كانت غير مزروعة, أو غير صالحة للزراعة, ولو لم يكن لها صاحب معروف, فإن الأرض إذا لم تكن مواتا, لا تملك إلا بسبب شرعي أي بسبب من أسباب التملك إن كان لها صاحب معروف, وإن لم يكن لها صاحب معروف لا تملك إلا بإقطاع الخليفة إياها, فتُملك بهذا الإقطاع, أما إن كانت مواتا فتملك بالإحياء أو بوضع اليد عليها, ولو كان من غير إحياء, والدليل على هذه المادة, قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أحيا أرضا ميتة فهي له)) وقوله عليه السلام ((أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض فهم أحق به)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((من أحاط حائطا على شيء فهو له)) وقوله عليه السلام((عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد, فمن أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنوات)) . فإحياء الأرض غير الإقطاع, لأن الإحياء يتعلق بموات الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى ملك أحد عليها, فردا كان أو دولة, ولم يظهر عليها شيء من الإحاطة من سياج أو تحجير أو عمارة أو نحو ذلك. وأما الإقطاع، فيكون في الأراضي التي تضع الدولة يدها عليها وهي التي تسمى أرض الدولة أو (أرض الخزينة), وهي على أربعة أنواع : 1- الأرض العامرة: الصالحة للزراعة والتشجير, كالأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم للزبير في خيبر, وفي أرض بني النضير في المدينة وكان بها شجر ونخيل, ومثل الأراضي التي هرب منها أهلها بعد الفتح. 2- الأرض التي سبق لها أن زرعت ثم خربت مثل أرض البطائح والسباخ في العراق الواقعة بين الكوفة والبصرة, وكالأرض التي استقطعها نافع بن عبد الله من عمر رضي الله عنهما ليتخذها قصلا لخيله, وهي ليست من أرض الخراج, ولا تضر بأحد من المسلمين, فكتب عمر إلى أبو موسى الأشعري, إن كانت كذلك فأقطعه إياها. 3- الأرض الموات التي لم يسبق أن زرعت أو عمرت أباد الدهر, ووضعت الدولة يدها عليها, لأنها من مرافق المدن والقرى مثل شواطئ البحار والأنهار القريبة منها. 4- الأرض التي أهملها أصحابها بعد ثلاث سنين, وأخذتها الدولة منهم, مثل الأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال المزني, ثم أسترجع عمر جزءً منها كان مهملا بعد ثلاث سنين, وأقطعها لغيره من المسلمين. 5- وإحياء الأرض إما أن يكون في ارض موات عشرية, أو أرض موات خراجيه. أما من إحياء أرضا ميتة في أرض العشر مَلَكَ رقبتها ومنفعتها, مسلما كان أو كافرا, ويجب على المسلم فيها العشر زكاة على الزر وع والثمار التي يجب فيها الزكاة, إذا بلغت النصاب, وأما الكافر فيجب عليه الخراج وليس العشر لأنه ليس من أهل الزكاة, أي ليس مسلما, وذلك لأن شرط قبول الزكاة من الكافر الإسلام. ومن أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج, لم يسبق أن ضرب الخراج عليها, ملكَ رقبتها ومنفعتها إن كان مسلما, والكافر لا يملك إلا منفعتها فقط, ويجب على المسلم فيها العشر ولا خراج عليه, ويجب على الكافر فيها الخراج, كما وضِعَ على أهلها الكفار حين أقروا عليها عند الفتح, مقابل خراج يؤدونه عنها. ومن أحيا أرضا في أرض الخراج, سبق أن وضع عليها الخراج قبل أن تتحول إلى أرض ميتة, مَلَكَ منفعتها فقط, دون رقبتها, مسلما كان أو كافرا, ووجب عليه فيها الخراج, لأنها كالأرض المفتوحة والتي ضرب عليها الخراج, لذلك فالخراج يبقى عليها أبد الدهر. هذا إذا كان الإحياء للزرع, أما إذا كان للسكنى أو لإقامة مصانع أو مخازن أو حظائر للحيوانات, فإنه لا عشر فيها ولا خراج, لا فرق في ذلك بين أرض العشر وأرض الخراج, فإن الصحابة رضوان الله عليهم الذين افتتحوا العراق ومصر قد اختطوا الكوفة والبصرة, والفسطاط, ونزلوها أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ونزل معهم غيرهم ،ولم يضرب عليهم الخراج, ولم يدفعوا الزكاة عنها, لأن الزكاة والخراج لا تجب على المساكن والمباني في المدن والقرى. وإلى اللقاء في حلقة قادمة ومادة أخرى من النظام الاقتصادي في الإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو الصادق

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح8) - المادة (133)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح8) - المادة (133)

نص المادة 133: ((الأرض العشرية هي التي اسلم أهلها عليها, وأرض جزيرة العرب, والأرض الخراجية هي التي فتحت حربا أو صلحا ما عدا جزيرة العرب, والأرض العشرية يملك الأفراد رقبتها ومنفعتها, وأما الأرض الخراجية, فرقبتها ملك للدولة ومنفعتها يملكها الأفراد, ويحق لكل فرد تبادل الأرض العشرية, ومنفعة الأرض الخراجية بالعقود الشرعية وتورث عنهم كسائر الأموال)) . هذه المادة تحتوي على عدة أحكام شرعية, فلا بد من بيانها وبيان أدلتها من الكتاب والسنة وما ارشدا اليه من إجماع وقياس. والأرض نوعان لا ثالث لهما وستبقى هكذا حتى قيام الساعة, إما أن تكون عشرية وهي الأرض التي أسلم عليها أهلها, فإنها تكون كأموال المسلمين ملكا لهم, يملكون رقبتها ومنفعتها وارض جزيرة العرب, وأما أن تكون خراجية فتحت حربا أو صلحا ما عدا جزيرة العرب, فالأرض بمنزلة المال تعتبر غنيمة أحلها الله تعالى للمسلمين, والدليل على أنها كسائر الأموال أي غنيمة للمسلمين, ما روي عن حفص بن غياث عن أبي ذئب عن الزهري قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أسلم من أهل البحرين أنه قد أحرز دمه وماله إلا أرضه, فإنها فيء للمسلمين, لأنهم لم يسلموا وهم ممتنعون). والأرض التي لم يسلم أهلها عليها وفتحها المسلمون صلحا أو حربا تكون ملكا لجميع المسلمين إلى يوم القيامة, والخليفة يملك منفعتها للناس, وهذا ما جرى عليه خلفاء المسلمين طيلة عهود الدولة الإسلامية, من زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فهذا الحكم خرج به عمر بعد أن حصل خلاف بينه وبين بلال والزبير رضي الله عنهما, فالزبير رأى في أرض مصر لما فتحت أن تكون كالأموال المنقولة تقسم على المحاربين, ولكن عمر أبى ذلك حين كتب له عمرو بن العاص فأجابه عمر:( أن دعها حتى يغزو منها حبلُ الحِبلة) أي أن تكون ملكا للمسلمين ما تناسلوا, وبلال رضي الله عنه رأى ما رآه الزبير في أرض العراق، فكتب إليه واليها سعد،فأجابه عمر: ( وأترك الأرضيين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين, فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء)، وقد كانت حجة عمر في ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ....} الحشر6 فإن الله قد قال: {... فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ...}الحشر7ثم قال: (للفقراء والمهاجرين)، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم, فقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ... }الحشر9، فهذا للأنصار خاصة, ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم, فقال سبحانه{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ...}الحشر10، فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم, فقد صار الفيء بين هؤلاء جميعا, فهذا دليل عمر وكان الأقوى. إلا أنه رضي الله عنه قد أستشار المسلمين فاختلفوا فأرسل إلى عشرة من الأنصار ,خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم, وكان مما قاله لهم: (وقد رأيت أن أحبس أرضين بعلوجها وأضع فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها , فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية من بعدهم, أرأيتم هذه الثغور لا بد من رجال يلزمونها, أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر, لا بد لها أن تشحن بالجيوش, وإدرار العطاء لهم, فمن أين يعطي هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟)، فقالوا جميعا الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت. فاستشهاد عمر بالآية وبعلة إبقاء الأرض بأنها غلة دائمة لبيت المال, استشهاد بالدليل الأقوى, ولذلك كانت الأرض التي تفتح فتحا أرضا خراجية تبقى رقبتها ملكا لبيت المال وينتفع أهلها بها, وهذا الحكم سواء فتحت حربا كأرض العراق أو فتحت صلحا كمدينة بيت المقدس. أما إذا فتحت الأرض على خرج معلوم, فيجب على الدولة أن تعاملهم على ما صولحوا عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم لعلكم تقاتلون قوما فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم, ويصالحونكم على صلح, فلا تأخذوا منه فوق ذلك, فإنه لا يحل لكم)، هذا ان اشترطوا في عقد الصلح شرطا منصوصا عنه في الأرض, أما إذا لم يشترطوا، كما حصل في بيت المقدس, فإنها تعامل معاملة الأرض المفتوحة عنوة, لأنها تكون فيئا للمسلمين, وهذا كله في غير جزيرة العرب. أما جزيرة العرب فلها وضع خاص فأرضها جميعها عشرية, فالرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة وترك أرضها لأهلها, ولم يضرب عليها الخراج, لأن الخراج على الأرض بمنزلة الجزية على الرؤوس, فلم يثبت في جزيرة العرب, كما لم تثبت الجزية في رقابهم, لأن مشركي العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف, يقول الله تعالى: (تقاتلونهم أو يسلمون)، ولذلك كانت أرضهم عشرية لا خراجية. أما بالنسبة للأرض العشرية, فقد جعل عليها العشر وهو بمعنى الزكاة, والزكاة واجبة على المسلم ولكنها هنا واجبة في غلة الأرض, ولذلك تؤخذ بحسب الأرض لا بحسب مالكها, فإن ملك الكافر أرضا عشرية أخذ منه الخراج , لأن صفة الأرض عشرية, ولا تعتبر زكاة من الكافر, لأنه لا تؤخذ من الكافر زكاة, لأن شرطها الإسلام. وأما كون الأرض العشرية والخراجية يحق تبادلها, وتورث عن مالكها, فلأنها ملك لمالكها أي ملك مال من أمواله, فتنطبق عليها جميع أحكام التملك, فالأرض الخراجية والأرض العشرية لا فرق بينهما إلا في أمرين اثنين: أحدهما: بالنسبة لعين ما يملك, فإن مالك الأرض العشرية يملك رقبتها ومنفعتها, ومالك الأرض الخراجية يملك منفعتها فقط ولا يملك رقبتها, فإذا أراد مالك الأرض العشرية أن يوقف أرضه قبلت الدولة ذلك، لأنه يملك رقبتها, أما إذا أراد مالك الأرض الخراجية أن يوقف أرضه فلن يقبل منه لأنه لا يملك رقبتها أي لا يملك عينها, وإنما يملك منفعتها ورقبتها مملوكة لبيت المال. أما الأمر الثاني الذي تختلف به الأرض العشرية عن الخراجية فهو: ما يجب على الأرض العشرية فهو ما يجب على الأرض العشرية فهو العشر, أي تجب فيها الزكاة على عين الخارج إذا بلغ النصاب. وأما الأرض الخراجية, فيجب فيها الخراج أي المقدار الذي تعينه الدولة سنويا عليها, سواء زرعت أم لم تزرع, أنبتت أم لم تنبت, فأحكام الأرض الخراجية والأرض العشرية لا اختلاف في أحكامها إلا في هذين الأمرين, ولهذا يحق لمالكها إجراء العقود والتصرفات والتوريث . وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأبو الصادق

56 / 73