فقه

الفئات الفرعية: أصول أحكام
مقال مميز

مع الحديث الشريف - ألا فليسعنا ما وسع المرأة

   نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقرأ المزيد
جواب سؤال: عن تجميد الأجنة وتحديد جنس المولود

جواب سؤال: عن تجميد الأجنة وتحديد جنس المولود

  هناك أبحاث علمية انتشرت هذه الأيام بشكل صريح، بعد أن كانت تبحث من قبل على استحياء، وهي "تجميد الأجنة، وتحديد جنس المولود"، وقد أصبحت في بلاد الغرب بضاعة رائجة، ثم انتقلت إلى بلاد المسلمين، ولم تبق مجرد أبحاث علمية، بل تجاوزت ذلك إلى إقبال بعض المسلمين على التعاطي معها، فما هو الحكم الشرعي في هذين الأمرين، وجزاكم الله خيراً.

حتى لا يكون الإسلام تخديراً للناس - الأستاذ أبي أيمن

حتى لا يكون الإسلام تخديراً للناس - الأستاذ أبي أيمن

يا أمة التوحيد: الإسلام عقيدة ينبثق منها نظام, دين ومنه تكون الدولة التي تطبق شرع الله على كل من يعيش في كنف المسلمين, وتظله راية الإسلام.في الإسلام نظام حكم ونظام اجتماع, ونظام اقتصاد, ونظام حدود وعقوبات وهو كلٌ لا يتجزأ, ولا تدرج في تطبيقه,ولا تهاون ولا التواء ولا تمييع, ولا فصل بين احكامه التي هي مقياس الحلال والحرام وهي المرد عند التنازع في حياة المسلمين والدولة التي تطبقها.الإسلام وما فيه من احكام وأفكار ومفاهيم لا تبقى حبيسة في الصدور فلا بد من تبيانها واخراجها لناس كتابةً او حديثاً, لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159الإسلام يرفض ويرد كل فكرة او رأي او عقيدة أو مفهوم او ثقافة او نظام يخالف احكامه الشرعية فلا ديمقراطية ولا قومية, ولا اشتراكية ولا مفاهيم مغلوطة...أيها المسلمون: جاء الإسلام لينظم علاقة الانسان بنفسه, وبخالقه (الله عز وجل) وبغيره من الناس من غير تشدد ولا تنطع ولا تطرف, ولا غلو, فتطبيقه سهل ميسور، وفي قدرة كل مخلوق وليس فوق طاقته عند تكليفه.أيها المسلمون: منذ بعثةِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والى أن نزل قوله تعالى: {....الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ...}المائدة3، والمسلمون خلفاء ورعية يطبقون الاسلام في العبادات والمعاملات والعلاقات والعقوبات ويحملون دعوة الاسلام بالجهاد في سبيل الله تطبيقاً دقيقاً لا التواء ولا لبس ولا تضليل اضافة الى ما يتبناه خليفة المسلمين باجتهاد صحيح. أيها المسلمون: كان علماء المسلمين والمعلمون يعلمون الناس, يفقهونهم في دينهم، ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر ويحاسبون الخلفاء والولاة والعُمال على كل مخالفةٍ كل ظلم او اساءة تطبيق, وكانوا يستنهضون الهمم لمحاربة المنكرات, يحفزونهم على الجهاد وحمل الدعوة واعمار ألارض وتربية الابناء وصلة الأرحام، وكيف لا وهم أمناء الله على خلقه, وهم ورثة الانبياء, يقولون الحق ويفعلون الخير ولا يخشون في الله لومة أحد ولا بطش حاكم.أيها المسلمون: المسلمون اليوم تطبق فيهم انظمةُ كافرة من صنع العبيد, فلا عدل ولا أمن ولا عيشاً كريماً, يستبد بهم حكامهم , ويستعمرهم أعداؤهم, وهم يصلون ويركعون ويتجهدون ويعتمرون, يتلون كتاب الله, ويقرؤون البخاري ومسلم ومع هذا ونظام الكفر جاثم على صدورهم.يا أتباع سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم): لا يختلف اثنان من المسلمين في أن الصلاة ركن عظيم من أركان الاسلام وهي صلة بين العبد وخالقه, هي علاقة خاصة بين المسلم وربه, تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن احب الله أحسن العبادة واخلص فيها, وهي أيضاً هدف خاص بالمسلم ولكنها ايها المسلمون ليست هي الاسلام وليست هي التي تنظم حياة المسلمين, ولا تمنع ما يشيع في حياتهم من فواحش ومنكرات وظلم مع كثرة وعاظ المسلمين, وخطباء المسلمين وتكرار ما يتحدث به المسلمون في المساجد وعلى المنابر من ذكر الغيبة والنميمة والحديث عن الكذب والغش، مواضيع معلومة من الدين بالضرورة, وفق تعليمات ومنهجيات تصدر إليهم لا يعدلون عنها.أيها المسلمون: تمتلئ المساجد بالمسلمين يوم الجمعة, يتلون كتاب الله, ويذكرونه, ويسبحونه وينتظرون في شوقٍ لخطبة الأمام, فإذا هي خطبة واهية ضعيفة لا تزيد عن ما يسمعه الناس كل يوم من الوعاظ وفي كل صلاة، من الدعوة الى الصلاة والذكر والدعاء, حتى في نكبات المسلمين ونوازلهم, وما يفعله الأعداء بالمسلمين من هدم وقتل وسفك دماء وتهجير لا نسمع كلمة تدعو الى الجهاد, ولا تغير المنكر, ولا رفع الظلم ولا نجدة مسلم, ولا انكار او استنكار اعتداء, ويكتفون بالدعاء لردع الظالمين, وطرد الغزاة المحتلين, لا يتجاوزون ذلك بدعوة المسلمين الى التبرع بسخاء بالاموال, والمتاع, والمظلوم يبقى يكتوي بنار الاعتداء وسكب الرصاص, وهدم البيوت, يصرخ ويستغيث بمن يرفع عنه ما يعاني من آلام وتحريق وتنكيل, وحصار فلا يجار كمن يرقم على الماء او ينفخ في رمادأيها الأحبة: ينفس المسلمون عن مصائبهم بالمسيرات والمظاهرات المأذونة بها والمرتبة لها، وكثيراً ما تنتهي تلك المسيرات بالقمع والسجن والتنكيل, ويراها البعض من المسلمين أنها تلهي عن ذكر الله , او انها بدعة ومعصية والصواب عندهم ان ندعو الله أن يرفع عن ألاهل ما أصابهم من أذى, وكأن الدعاء والذكر والتلاوة, وقراءة الصحاح هي الجيوش التي ينبغي ان تجيش وآلات الحرب التي تعد من طائرات ومدافع...أيها المسلمون: إن فصل الدين عن الحياة شريعة الغرب، العدو الكافر, وحكام المسلمين يلتزمون بتطبيق شريعة الغرب النظام الرأسمالي, مما اوقع المسلمين في فسادهم فساد حضارتهم ونظامهم واكتفى المسلمون من اسلامهم بالصلاة في المسجد وتلاوة القرأن الكريم والأذكار وفق تعليمات صارمة تصدر اليهم من خلال الوعاظ والخطباء والمدرسين, إضافة إلى أجهزة الإعلام والفضائيات لا تتحدث الا بالسنتهم ولا يأتمرون الا بطاعتهم بنفس المنهاج ونفس البرمجة, ونفس الهدف ارضاء للسيد الأمر والمخطط الماكر.أيها المسلمون: مناهج التعليم قد تغير وما تزال تتغير وتتبدل, والأيات قد حذفت, وقصص الابطال, ومواقف العلماء والعظماء وقادة الفتح, قد طمست وألغيت.أيها المسلمون: التدين غريزة مفطور عليها كل إنسان, وأرسل الله الرسل لتنظيم حياتهم من غير غلو ولا تزامت ولا تشدد, من غير تضييع وتمييع وتسيٌب، يقول (صلى الله عليه وسلم) ان المنبت لا ارض انقطع ولا ظهر ابقي فلا رهبانية في الاسلام ولا غلو فيه, ولا تنظع ولا مبالغة.أيها المسلمون: اعلموا أن تلاوة القرآن حق تلاوته يكون في تطبيق أحكامه والتعبد والتدبر في أياته أن يتعلم المسملون الفقه والحديث والسيرة, اللغة والتاريخ لا يعيق المسلم عن التسبيح وصلاة التطوع والعمرة, وكما اقمت بيوت الله للعباده جعلت ايضاً للاجتماع لكل أمر يهم المسلم في السلم والحرب, في الأمن والنوازل للعمل بما ينبغي عمله من رفع ومنع ما يعاني منه المسلمون من الظلم, ظلم الأعداء وظلم القائمين على رقاب المسلمين جعلت المساجد للتدريس والتعليم والتطبيب والتمريض, وجعلت للقضاء والشورى واقامة الحدود, وليست مقصورة على جزء معين من الدين وهو ركن الصلاة والاعتكاف أو الذكر أو الدعاء, جعلت لتنظيم المسلمين وتثقيفهم وتدريسهم وتعليمهم, يقول(صلى الله عليه وسلم) إني أخاف على امتي بعدي أعمالاً ثلاثاً, زلت عالم, وحكم جائر, وهوى متبع، إن هذه الأعمال الثلاث متمثلة وبشكل واسع ومتعمق فما اكثر علماء السلاطين علماء السوء يفتون, ويحبطون, ويرجون خدمة للسلطان, وأما الحكام منهم أفسق وأظلم من علماء السلاطين, يحكمون بغير ما انزل الله ويستبدون برعاياهم طاعة لأسيادهم الذين نصبوهم, فالظلم والقمع سيوفٌ مصلطة على رقاب المسلمين, وأما الهوى المتبع فيمارسه المسلمون أفراداً وجماعات وحركات وجمعيات, وفئات، وكأنها لا تعرف من الاسلام الا العبادات وجمع التبرعات وفتح المقرات وجمع الصدقات وأخذ الأعطيات والإتاوات.أيها المسلمون يا أحباب محمد صلى الله عليه وسلم: الأغلبية العظمى من المسلمين يعتقدون بأن الحكم بما انزل الله تاج الفروض هذا الفرض الذي به تقوم كل الفروض والسنن, وبتطبيقه يكون العدل والأمن والاستقرار والحياة الكريمة ورغد العيش والعزة التي كانت للمسلمين.فما بال جماعات المسلمين اليوم لا يركزون في دعوتهم الا على العبادات وبخاصة الصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام,وعلى السنن التي هي معلومة من الدين بداهة يقوم بها المسلمون طواعية وهي العبادة السهلة الميسورة.إن التركيز على العبادات فحسب قولاً وعملاً ونشراً ودعوة هدف مخطط له، لإضافة الفساد, وترسيخ الظلم وتخدير للمسلمين وتهدئة لهم أن ناموا ولا تستيقظوا لتنهضوا, حتى الأناشيد أيها المسلمون قد اقتصرت على مدح واطراء الظالمين وبذلك يطمئن الكافر بأن الدين عند المسلمين صار عامل تخدير وعبادة لإشباع غريزة التدين ولا زيادة. فهو تهدئة لأعصابهم ومشاعرهم، وتخدير لعقولهم وتكبيل لافواههم فليبقوا كذلك في نوم عميق، إلا من رحم الله لطائفة من المسلمين قائمة على الحق تدعوا الى اقامة حكم الله في الارض ليل نهار لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ولا من عاداهم فهم على الدرب سائرون، رغم الأشواك والحواجز والعوائق حتى يأذن الله بالنصر والتمكين ببيعة خليفة المسلمين والله غالب على أمره.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ أبي أيمن

البيعة لخليفة المسلمين ح2 - الأستاذ أبو إبراهيم   

البيعة لخليفة المسلمين ح2 - الأستاذ أبو إبراهيم   

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي. أحبتنا الكرام: أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة أن البيعَةَُ لِخـَـليفةٍ هِيَ بـِيَدِ المُسلمين, وَهِيَ حَقـُّهُمْ, وَهُمُ الذينَ يُبـَايعُونَ, وَبَيعتـُهُمْ هِيَ التي تجْعَـلُ الخلافـَة َ تـنعَقِدُ لِلخليفـَةِ, وَالخلافـَة ُ عَـقدُ مُرَاضَاةٍ وَاختيَار ٍ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ بالطـَّاعَةِ لِمَنْ لـَهُ حَقُّ الطـَّاعَةِ مِنْ ولايَةِ الأمر ِ, فلا بُدَّ فيهَا مِنْ رضَا مَنْ يُبـَايَعُ لـِيتوَلاهَا, وَرضَا المُبايعينَ لـَهُ, وَلهَذا كانَ لا بُدَّ لانعقادِ الخِلافـَةِ مِنْ بَيعَةِ المُسلمينَ. أمَّا مَنْ هُمُ الذينَ تـَنعقِدُ الخِلافـَة ُ ببيعتهمْ فهذا ما سنتحدث عنه في هذه الحلقة. ولفهم هذه المسألة لا بد من استِعرَاض ِ مَا حَصَـلَ فِي بَيعَةِ الخـُـلــَفـَاء الرَّاشِدينَ, وَمَا أجمَعَ عَـليهِ الصَّحَابَة. ففي بَيعَةِ أبي بَـكر ٍ رضي الله عنه اكتـُـفيَ بأهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ مِنَ المُسلمينَ الذينَ كانـُوا فِي المَدينةِ وَحدَهَا, وَلمْ يُؤخـَذ رَأيُ المُسلمينَ فِي مَكة َ, وَفي سَائر ِ جَزيرَةِ العَرَبِ, بَـلْ لمْ يُسألـُوا. وَكذلكَ الحَالُ فِي بَيعَةِ عُمَرَ رضي الله عنه. أمَّا في بَيعَةِ عُثمَانَ رضي الله عنه فإنَّ عَبدَ الرَّحمَن ِ بنَ عَوفٍ أخذ رَأيَ المُسلمينَ في المَدينـَةِ, وَلمْ يَقتصِرْ عَلى سُؤال ِ أهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ كمَا فعَـلَ أبُو بَكر ٍ عِندَ ترشيح ِ عُمَََرَ رضي الله عنهما. وَفي عَهدِ عَـليٍّ كرم الله وجهه اكتـُـفِيَ ببَيعَةِ أكثر ِ أهل ِ المَدينـَةِ وَأهل ِ الكوفـَةِ, وَأفردَ هُوَ بالبَيعَةِ, وَاعتـُبرَتْ بَيعتـُهُ حَتـَّى عِندَ الذينَ خـَالفـُوهُ وَحَاربُوهُ, فإنـَّهُمْ لمْ يُبايعُوا غـَيرَهُ, وَلمْ يَعترضُوا عَـلى بَيعَتِهِ, وَإنـَّما طالبُوهُ بدَم ِعُثمَانَ رضي الله عنه. وَقدْ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ ــ أيْ بَيعَة ُ الخـَـليفـَةِ مِنْ أكثــَر ِ أهل ِ العَاصِمَةِ فـَقط دُونَ بَاقِي الأقالِيم ِ إلا َّ فِي مُـبَايَعَةِ الإمَام ِعَـليٍّ رضي الله عنه حِينَ شَارَكَ أهلُ الكـُوفـَةِ فِي مُـبَايَعَتِهِ ــ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ عَلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابةِ, وَلمْ يَكـُنْ هُـنـَاكَ مُخـَالِفٌ فِي ذلِكَ وَلا مُـنكِرٌ لهَذا العَمَل ِ مِنْ حَيثُ اقتِصَارُ البَيعَةِ عَـلى أكثــَرَ أهل ِ المَدِينـَةِ فـَكـَانَ ذلِكَ إجمَاعَا ً مِنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنَّ الخِلافـَة َ تـَنعَقِدُ مِمَّنْ يُمَثــِّـلـُونَ رَأيَ المُسلِمِينَ فِي الحُـكم ِ, لأنَّ أهلَ الحَـلِّ وَالعَقدِ وَأكثــَرَ سُـكـَّان ِ المَدِينـَةِ كـَانـُوا هُمْ أكثـَريَّة ُ المُمَثــِّـلِينَ لِرَأي ِ الأمَّةِ فِي الحُـكم ِ فِي جَمِيع ِ رُقعَةِ الدَّولـَةِ الإسلامِيَّةِ حِينئِذٍ. وَعَـلى هَذا فإنَّ الخِلافة َ تـَنعَقِدُ إذا جَرَتِ البَيعَة ُ مِنْ أكثــَر ِ المُمَثــِّـلِينَ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلامِيَّةِ مِمَّنْ يَدخـُـلونَ تـَحتَ طـَاعَةِ الخـَـليفـَةِ الذي يُرَادُ انتِخـَابُ خـَـلِيفـَةٍ مَكانـَهُ كمَا جَرَى الحَالُ فِي عَهدِ الخـُـلفاء ِ الرَّاشِدِينَ, وَتـَكونُ بَيعَتـُهُم حِينئِذٍ بَيعَة َ عَقدٍ لِلخِلافـَةِ, أمَّا مَا عَدَاهُمْ فإنـَّهُ بَعدَ انعِقادِ الخِلافـَةِ لِلخـَليفـَةِ تـُصبـِحُ بَيعَتـُهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ أي بَيعَة َ انقِيادٍ لِلخـَليفـَةِ, لا بَيعَة َ عَقدَ لِلخِلافـَةِ. هَذا إذا كانَ هُنـَالِكَ خـَـليفـَة ٌ مَاتَ أو عُزلَ وَيُرَادُ إيجَادُ خـَليفـَةٍ مَكانـَهُ. أمَّا إذا لمْ يَكنْ هُنالِكَ خـَـلِيفة ٌ مُطلـَقـَا ً وَأصبَحَ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـقيمُوا خـَـليفـَة ً لـَهُمْ لِتنفِيذِ أحكـَام ِ الشَّرع ِ, وَحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ إلى العَالـَم ِ كمَا هِيَ الحَالُ مُنذ ُ زَوَال دَولـَةِ الخِلافـَةِ الإسلامِيَّةِ فِي اسطـَنبُولَ عَامَ أربَعَةٍ وَعِشرينَ وَتِسعِمَائـَةٍ وَألفٍ‏ مِيلادِيَّة حَتـَّى يَومِنـَا هَذا, فإنَّ كـُـلَّ قـُطر ٍ مِنَ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ المَوجُودَة ُ في العَالـَم ِ الإسلامِيِّ أهلٌ لأنْ يُبَايـِعَ خـَـلِيفـَة ً, وَتنعَقِدُ بـِهِ الخِلافـَة ً, فإذا بَايَعَ قـُطرٌ مَا مِنْ هَذِهِ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ خـَليفة ً, وَانعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ, فأنـَّهُ يُصبـِحُ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـبَايعُوهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ, أي بَيعَة َ انقِيادٍ بَعدَ أن ِ انعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ بـِبَيعَةِ أهل ِ قـُطرهِ سَوَاءٌ أكانَ هَذا القـُطرُ كبـِيرا ً كمِصرَ أو تـُركِيَّا أو إندونيسيا أمْ كانَ صَغيرا ً كالأردُنِّ أو ألبَانيَا أو لـُبنـَانَ عَـلى شَرطِ أنْ تـَتـَوافـَرَ فِيهِ أربَعَة َ أمُور ٍهِي: أولا ً: أنْ يَكونَ سُـلطـَانُ ذلِكَ القـُطر ِ سُـلطانا ً ذاتِيَّا ً يَستنِدُ إلى المُسلِمِينَ وَحدَهُمْ لا إلى دَولـَةٍ كافِرَةٍ أو نـُـفوذٍ كافر ٍ. ثانيا ً: أنْ يَكونَ أمَانَ المُسلِمِينَ في ذلِكَ القـُطر ِ بـِأمَان ِ الإسلام, لا بأمَان ِ الكـُـفر ِ, أي أنْ تكونَ حِمَايَتـُهُ مِنَ الدَّاخِل ِ وَالخـَارج ِ حِمَايَة َ إسلام ٍ مِنْ قـُوَّةِ المُسلِمِينَ باعتِبَارهَا قـُوَّة ً إسلامِيَّة ً بَحتـَة ً. ثالثا ً: أنْ يُبدَأ حَالا ً بمُـبَاشَرَةِ تطبيق ِ الإسلام ِ كامِلا ً تطبيقا ً انقِلابيَّا ً شامِلا ً وَأنْ يَكونَ مُـتـلبِّسَا ً بحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ. رابعا ً: أنْ يَكونَ الخـَليفة ُ المُبَايَعُ مُستكِمَلا ً شُرُوط َ انعِقادِ الخِلافـَةِ, وَإنْ لمْ يَكـُنْ مُستوفِيَا ً شُروط ُ الأفضَلِيَّةِ, لأن العِبرَة َ بـِشُرُوطِ الانعِقادِ وَهِيَ سَبعَة ُ شُرُوطٍ يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلا ً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ. أما ما هي شروط الإنعقاد السبعة التي يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلاً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ فهي أنْ يَكونَ الخـَـليفـَـة ُ: 1. مُسلِمـا ً. 4. عَاقِلا ً. 2. ذكـَرا ً. 5 . عَدَلا ً. 3. بَالِغـا ً. 6. حُـرَّا ً. 7. قادِرا ً عَلى القِيَام ِ بأعبَاء ِ الخِلافةِ. فإذا استوفى ذلكَ القطرُ تلكَ الأمُورَ الأربعَة َ, فقدْ وُجدَتِ الخِلافة ُ بمُبَايعَةِ ذلكَ القـُطر ِ وَحدَهُ, وَانعقدَتْ بهِ وَحدَهُ وَلـَو كانَ لا يُمثــِّـلُ أكثرَ أهل ِالحَـلِّ وَالعَقدِ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؛ لأنَّ إقامَة َ الخِلافةِ فرضُ كِفايَةٍ، وَالذي يَقومُ بذلكَ الفرض ِ عَلى وَجهـِهِ الصَّحيح ِ يَكونُ قامَ بالشيء ِ المَفرُوض ِ؛ وَلأنَّ اشترَاط َ أكثر ِ أهل ِالحَـلِّ وَالعقدِ إذا كانتْ هُناكَ خِلافة ٌ مَوجُودَة ٌ يُرَادُ إيجَادُ خليفةٍ فيهَا مَكانَ الخليفةِ المُتوفـَّى أو المَعزُول ِ. أمَّا إذا لمْ تكـُنْ هُنالكَ خِلافـَة ٌ مُطلقا ً, وَيُرَادُ إيجَادُ خِلافةٍ, فإنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهَا عَلى الوَجْهِ الشَّرعِيِّ تـَنعقِدُ الخِلافة ُ بأيِّ خليفةٍ يَستكمِلُ شُرُوط َ الانعِقادِ مَهمَا كانَ عَدَدُ المُبايعينَ الذينَ بَايَعُوهُ؛ لأنَّ المَسألة َ تكـُونُ حينئذٍ مَسألة َ قـِيَام ٍ بفرض ٍ قـَصَّرَ المُسلمُونَ عَن ِ القيَام ِ بـِهِ مُـدَّة ً تـَزيدُ عَلى المُدَّةِ الشَّرعيَّةِ التي يُمهَلُ فيهَا المُسلمُونَ لإقامَةِ خليفةٍ, وَهِيَ ثلاثة ُ أيَّام ٍ بليلتين ِ, فتقصيرُهُمْ هَذا تـَركٌ لِحقـِّهمْ فِي اختيار ِ مَنْ يُريدُونَ, فمَنْ يَقومُ بالفرض ِ يَكفي لانعِقادِ الخِلافةِ بـِهِ, وَمَتى قامَتِ الخِلافـَة ُ في ذلكَ القـُطر ِ, وَانعَقدَتْ لخليفةٍ يُصبحُ فرضا عَلى المُسلمينَ جَميعا ً الانضوَاءُ تحْتَ لِوَاء ِالخِلافةِ, وَمُبايعَة ُ الخليفةِ بَيعَة َ طاعَةٍ, وَإلا َّ كانـُوا آثمينَ عِندَ اللهِ تعَالى. وَيَجبُ عَـلى هَذا الخـَـليفـَةِ مُحَارَبتـَهُمْ حَتـَّى يَدخـُـلـُوا تحْتَ طاعَـتِهِ, وَإذا بُويـِعَ لِخـَـليفـَةٍ آخـَرَ فِي القـُطر ِ نـَـفسِهِ أو فِي قـُطر ٍ آخـَرَ بَعدَ بيعَةِ الخـَليفـَةِ الأوَّل ِ, وَانعِقادِ الخِلافـَةِ لـَهُ انعِقادا ً شَرعيَّـا ً مُستوفِيا ً الأمُورَ الأربَعَة َ السَّابقـَة َ الذكـْر ِ وَجَبَ عَلى المُسلمينَ مُحَارَبَة ُ الخـَليفـَةِ الثــَّانِي حَتـَّى يُبايَعَ الخـَـليفـَة ُ الأوَّلُ لِمَا رَوَى مُسلـِمٌ عَنْ طريق ِعَبدِ اللهِ بن ِعَمْرو بن ِالعَاص ِ قالَ: إنـَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقـُولُ:»... وَمَنْ بَايَعَ إمَاما ً فأعطاهُ صَـفقـَة َ يَدِهِ, وَثمَرَة َ قـَلبـِهِ فـَـليُطِعْـهُ إن ِ استطـَاع َ فإنْ جَاءَ آخـَرُ يُـنـَازعُهُ, فاضربُوا عـُنـُقَ الآخـَر ِ«. وَلأنَّ الذي يَجمَعُ المُسلمينَ هُوَ خـَليفـَة ُ المُسلمينَ برَايَةِ الإسلام ِ, فإذا وُجـِدَ الخـَليفـَة ُ فـَقـَدْ وُجـِدَتْ جَمَاعَة ُ المُسلمينَ, وَيُصبـِحُ فـَرضا ً الانضِمَامُ إليهمْ, وَيَحْرُمُ الخـُرُوجُ عَنهُمْ . عَـن ِابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قـالَ: »مَنْ رَأى مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليَصْبـِرْ عَـليهِ, فـَإنَّ مَنْ فـَارَقَ الجَمَاعَة َ شـِبرا ً فمَاتَ إلا َّ مَاتَ مـِيتة ً جَاهليَّـة ً«. وَرَوَى مُسلـِمٌ عَن ِ ابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: »مَنْ كـَرهَ مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليصْبـِرْ عَـليهِ, فإنـَّهُ ليسَ أحَدٌ مِنَ النـَّاس ِ خـَرَجَ مِـنَ السُّـلطـَان ِ شِبرا ً فمَاتَ عَليهِ إلا َّ مَاتَ مـِيتـَة ً جَاهِليـَّة ً«. وَمَـفهُومُ هَذين ِالحَديثين ِ الشريفين لزُومُ الجَمَاعَةِ, وَلزُومُ السُّـلطان ِ. وَلا حَقَّ فِي البيعَةِ لِغـَير ِالمُسلمينَ, وَلا تجبُ عَـليهمْ؛ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ عَلى الإسلام, وَعَلى كِتابِ اللهِ وَسُنـَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم, وَهِيَ تـَقتـَضِي الإيمَانَ بالإسلام ِ, وَبالكِتابِ وَالسُنـَّةِ, وَغـَيرُ المُسلمينَ لا يَجُوزُ أنْ يَكـُونـُوا في الحُـكم ِ, وَلا أنْ يَـنتخـِبـُوا الحَاكِمَ؛ لأنـَّهُ لا سَبيلَ لهُمْ عَـلى المُسلمينَ؛ وَلأنـَّهُ لا مَحَـلَّ لـَهُمْ فِي البَيعَةِ. إخوة الإيمان: هَذا وَمَعَ قـُربِ إقامَةِ دَولـَةِ الإسلام ِ التي بَدَأتْ بـَشائرُهَا تـلـُوحُ بالأفـُـق ِ, والتي وَعَدَنـَا بهَا رَبـُّـنـَا جَـلَّ وَعَلا فِي الآيـَةِ الخـَامِسَةِ وَالخـَمسينَ مِـنْ سُـورَةِ النـُّـور ِ حـَيثُ قـَـالَ اللهُ تعَـالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 كمَا بَشـَّرَنـَا بهَا رَسُولـُـنـَا الكريمُ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ الذي رَوَاهُ الإمَامُ أحمَدُ فِي مُسنـَدِهِ، وَالذي قالَ فيهِ صلى الله عليه وسلم »...ثـُمَّ تكـُونُ خِلافـَة ً عَلى مِنهَاج ِالنـُّبـوَّةِ«. نـَسألُ اللهَ تبَارَكَ وَتعَالى أنْ تـَكـُونَ فِي أيـَّامِنـَا, وَعَلى أيدِينـَا, وَأنْ يَجعَـلـَنـَا أهلا ً لهَا, وَمِنْ جُـنـُودِهَا الأوفـِيَاء ِالأتـقـِيَاء ِ الأنـقـِيَاء ِ المُخلِصينَ, وَأنْ يَمُنَّ عَـلينـَا بـِنـَصْرهِ وَتأييـدِهِ. إنـَّهُ سُبحَانـَهُ وَتعَالى وَلـِيُّ ذلكَ، وَالقادِرُ عَـليهِ. وختاماً كونوا معنا أيها الإخوة المستمعون في الحلقات القادمة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وَسِيرَةِ خُـلـفـَائِهِ الرَّاشِدينَ المَهدِيينَ مِنْ بَعدِهِ، لِنـَعيشَ وَإيـَّاكـُمْ أجوَاءَ البَيعَةِ، وَإقامَةِ الخِلافـَةِ، وَلنـَرَى وَنـَسمَعَ كيفَ كانتْ تـُؤخـَذ ُ البيعَة ُ لِلخليفـَةِ؛ ليَكـُونَ لـَدينـَا نـَمُوذجٌ رَائعٌ، وَمِثــَالٌ عَـمَـليٌّ جَاهـِزٌ لِلتـَّطبيق ِ، نـَتـَأسَّى بـِهِ سَاعَة َ إعلان ِ إقامَةِ الدَّولـَةِ. وإلى أن نلتقي معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نستودع الله دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

395 / 399