الحزب

فئات ذات صلة: القيادة
مقال مميز

إنها لإحدى الكبر أن تعبر طائرات يهود أجواء الأنظمة ثم تقصف إيران وتعود بسلام دون أن تعترضها هذه الأنظمة ولو بطلقة!

ذكر ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: [إيران وإسرائيل يجب أن تتوصلا إلى اتفاق وستتوصلان إليه تماماً كما جعلتُ الهند وباكستان تتوصلان إلى اتفاق.. وتابع: وبالمثل سيكون هناك سلام قريباً بين إسرائيل وإيران، هناك العديد من المكالمات والاجتماعات تجري الآن. سكاي نيوز، 2025/6/15]. وكان متحدث باسم جيش كيان يهود عبر منصة "X" قد قال يوم الأحد [إن إسرائيل أصدرت تحذيراً للإيرانيين المقيمين قرب المفاعلات النووية في إيران من أجل إخلاء منازلهم... بينما قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش

اقرأ المزيد
كلمة أمير حزب التحرير في الذكرى السابعة والثمانين لهدم الخلافة من حزب التحرير  إلى الحكام, ملوكاً ورؤساء وأمراء... في بلاد المسلمين,  من أطراف المحيط الهادئ حيث إندونيسيا شرقاً, إلى شواطئ المحيط الأطلسي حيث المغرب غرباً

كلمة أمير حزب التحرير في الذكرى السابعة والثمانين لهدم الخلافة من حزب التحرير إلى الحكام, ملوكاً ورؤساء وأمراء... في بلاد المسلمين, من أطراف المحيط الهادئ حيث إندونيسيا شرقاً, إلى شواطئ المحيط الأطلسي حيث المغرب غرباً

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد: تعلمون أننا منذ زمن لم نرسل لكم وفداً أو نكتب لكم كتاباً نطلب فيه نصرتكم لإقامة دولة الخلافة الراشدة, وذلك لأننا سمعناكم سماع الأذن, ورأيناكم رأي العين, تضعون الخلافة وراء ظهوركم, وتعصون الأدلة الشرعية الصحيحة من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي توجب العمل لإقامة الخلافة, بل إنها فوق ذلك تجعل ميتة القاعد عن العمل لإيجاد الخليفة الذي يستحق البيعة في أعناق المسلمين, تجعل ميتة هذا القاعد ميتة جاهلية, وفق الحديث الشريف الذي أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عمر ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية للدلالة على عظم الإثم الذي يقع فيه القاعد عن ذلك العمل. هذا بالنسبة للمسلم الفرد من أفراد الرعية. أما بالنسبة للحاكم, فعذابه أشد وإثمه أعظم, فقد توعد الله سبحانه الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله, ولا يعلن الخلافة, والحاكم الذي يقع في ما نهى الله عنه, ويوالي الكفار, ويلقي إليهم بالمودة, مبتغياً عندهم العزة, توعد الله أولئك الحكام وعيداً شديداً: فالحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله, وهو ينكر الإسلام, وصفته آيات الله بالكفر, قال سبحانه: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة 44]. والحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله, ولكنه لا ينكر الإسلام, فإن الآيات وصفته بالفسق والظلم. قال سبحانه (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة 45], وقال سبحانه (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [المائدة 47]. والحاكم الذي يقع فيما نهى الله عنه, ويوالي الكفار أعداء الإسلام والمسلمين, ويلقي إليهم بالمودة, مبتغياً عندهم العزة, أدخلته الآيات البينات في زمرة المنافقين الذين لهم عذاب أليم. قال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) [الممتحنة 1], وقال سبحانه: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء 138-139]. من أجل ذلك كله, وبسبب واقعكم المذكور, فقد كان لنا موقفٌ منكم كما تعلمون, حيث لم نرسل لكم وفداً منذ زمن, ولم نكتب لكم كتاباً نطلب فيه نصرتكم لإقامة الخلافة. غير أن أمرين اشتد واقعهما في الآونة الأخيرة, وكبر حجمهما, قد دفعانا لاتخاذ موقف آخر, وهذان الأمران هما: الأول: إقبال المسلمين على موضوع الخلافة إقبالاً لافتاً للنظر, فقد كانوا من قبل يقبلون بالعشرات أو المئات على محاضرات وندوات ومؤتمرات حزب التحرير التي يقيمها في موضوع الخلافة, وهم الآن يقبلون بالآلاف بل مئة ألف أو يزيدون, ما يدل على أن الخلافة أصبحت قضية المسلمين من الناحية العملية, وليس فقط من الناحية الفكرية. والحاكم الذي يتفكر في هذا الأمر ويتدبره لا يسير عكس تيار المسلمين الحاشد تجاه الخلافة, العامل لإقامتها, والمؤيد لها. الثاني: الاستراتيجية الجديدة للمنطقة الإسلامية التي وضعها الغرب, وبخاصة أميركا, حيث زرعُ القلاقل وتشجيعُ الانفصال ثم الغزو والعدوان, ومن ثَمَّ رسم مخططات جديدة لأنواع من الحكم, فدرالية أو كنفدرالية أو ذاتية..., ما يترتب عليه لفظُ حكامٍّ استنفدوا أدوارهم, فيكونون بذلك قد خسروا دنياهم بعد أن كانوا قد خسروا دينهم من قبلُ, لعدم حكمهم بما أنزل الله, ولموالاتهم لأعداء الله. والحاكم الذي يتفكر في هذا الأمر ويتدبره سيجد فيه عبرة وأية عبرة. هذان الأمران استوقفانا مليَّاً, ثم كان هذا الكتاب الذي نوجهه إليكم, علماً بأننا رأيناكم من حيث توصيلُ الكتاب إليكم ثلاثة أقسام: القسم الأول: يحكم بلاداً إسلامية فيها مقومات الدولة, ويمكن لوفدنا أن يصل إليه, وإن كان بصعوبة. وهذا القسم نرسل كتابنا إليه يحمله وفدنا. والقسم الثاني: يحكم بلاداً إسلامية فيها مقومات الدولة, ولكنه أحاط نفسه بأجهزة أمنية وزبانية شريرة, أَمَرَها أن تمنع عنه كلمة الحق, سواء أحملها إليه فرد أو وفد. وهذا القسم نرسل كتابنا إليه بوسيلة أخرى دون وفد. والقسم الثالث: يحكم بلاداً إسلامية ليس فيها مقومات الدولة, بالإضافة إلى حكام آخرين لا جدوى من الاتصال بهم... وهذا القسم لسنا في عجلةٍ من أمرنا في إرسال الكتاب إليه. هكذا رأيناكم أقساماً ثلاثة, وهكذا كان أمرُ توصيلِ الكتاب. أيها الحكام في بلاد المسلمين. قد تقولون ما الذي يُجَرِّئ حزب التحرير, فيقتحم علينا الأبواب, ويخاطبنا دون ألقاب, أفلا يعرف بطشنا ؟ ثم ألا يخشى على وفده أن لا يعود إليه سالماً؟ ونقول إننا خاطبناكم دون ألقاب لأننا لا نحب التكلف في الحديث ولا الزلفى في الخطاب. أما أننا لا نعرف بطشكم, بلى نعرفه, فقد أنبأنا به القوي العزيز الجبار (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) [الشعراء 130], ولكننا نعلم أن بطش الله أشد وأنكى (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) [البروج 12]. أما عن خشيتنا على وفدنا, فإننا نؤمن بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة 51]. وقد تقولون إن هَمَّ حزب التحرير هو الاستيلاء على الحكم... ونقول إن هَمَّنا هو استئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة دولة الخلافة الراشدة, وهو ما نذرنا أنفسنا إليه استجابة إلى أمر الله سبحانه وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم), وليس همنا هو الوصول إلى الحكم, أيِّ حكم, بل هو لأداء فرض الخلافة العظيم. وهو ليس فقط فرضاً عظيماً علينا, بل هو على كل مسلم, وهو على الحاكم أشد وأعظم. وقد تقولون إن حزب التحرير في مسعاه لإقامة الخلافة إنما يسعى إلى خيال, وقد تضيفون قائلين: وحتى لو فُرض جدلاً وأقيمت الخلافة, فإن الدول الكبرى ستطبق عليها, وتمحوها!! ونحن نقول إن القائل بعدم إقامة الخلافة هو الساعي إلى خيال, أما إقامة الخلافة فهي حقيقة واقعة بإذن الله, تؤكدها حقائق أربع: فأولاً : وعد من الله سبحانه للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. يقول سبحانه (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور 55]. وثانياً: بشرى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد الملك الجبري الذي نحن فيه. يقول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد من طريق حذيفة ابن اليمان: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ. وثالثاً: أمة حية فاعلة, تُقبل على العمل لإقامة الخلافة, وعلى تأييد هذا العمل, إلى أن يتحقق وعد الله, ثم من بعدُ ترابط لحراسة الخلافة واحتضانها... حيث إن الأمة تتوجه بتسارع إلى سيرتها الأولى التي أخرجها الله لها. يقول سبحانه (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [آل عمران 110]. ورابعاً: حزبٌ مخلص لله سبحانه, صادقٌ مع رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم), يغذ السير, واصلاً ليله بنهاره, حتى يتحقق وعد الله وبشرى رسوله على يديه, لا يخشى في الله لومة لائم, لا تلين له قناة ولا تضعف له عزيمة بإذن الله, حتى يأتي أمر الله وهو كذلك. وكأنه مصداق قوله صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق ثوبان لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.... إن أية واحدة من هذه الأربع كافية لتنطق بأن العمل للخلافة ليس خيالاً, فكيف بالأربع مجتمعة؟! أما القول بأن الدول الكبرى ستُطبق على الخلافة وتمحوها لو قامت, فإن إدراك الوقائع الجارية يدفن هذا القول تحت التراب! فإذا كانت زعيمة الدول الكبرى, الولايات المتحدة الأمريكية, وأحلافها من هذه الدول, لم تستطع أن تستقر في العراق وأفغانستان أمام مقاومة أفراد من المسلمين لا يملكون عشر معشار القوة المادية لأولئك الأعداء, فضلاً عن أن هؤلاء الأفراد ليسوا دولة ذات مقومات محسوبة في العدد والعدة, إذا كانت هذه الدول مع زعيمتها لم تستطع أن تستقر في العراق وأفغانستان أمام هؤلاء الأفراد المسلمين, فكيف ستستطيع أن تطبق على الخلافة وتمحوها؟! إلا أن يكون قائل هذا القول فاقداً للبصر والبصيرة لا يدرك عظمة الإسلام, وعظمة دولة الإسلام... ولا يدرك فقه آي الذكر الحكيم (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد 7] ولا قول الله سبحانه (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر 51]... ولا يدرك كذلك فقه حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أخرجه البخاري ومسلم, واللفظ للبخاري نصرت بالرعب مسيرة شهر... وهو كذلك لا يدرك حقائق التاريخ وأن الجيش الإسلامي بإذن الله لا يقهر. ثم إن هناك أمراً آخر نضيفه إلى عجز الدول الكبرى تلك عن الاستقرار في العراق وأفغانستان أمام الأفراد المسلمين الذين يقاومونهم, وهذا الأمر هو أن تلك الدول لم تستطع أن تطأ أرض أفغانستان والعراق لولا أن الحكام العملاء في بلاد المسلمين قد فتحوا لها البلاد, براً وجواً وبحراً , قواعد تنطلق منها قاذفات تلك الدول للعدوان على بلاد المسلمين, وكان واقع أولئك الحكام في بلاد المسلمين أنهم العون والسند لعدوان تلك الدول الكبرى, وكان أمثلهم طريقة هو الذي يظهر نفسه على الحياد بين أمريكا وأحلافها, من جهة, وبين أهل العراق وأفغانستان, من جهة أخرى, خلال قصف طائرات وأساطيل أمريكا وأحلافها على بلاد المسلمين. إن أمر العملاء هؤلاء لن يكون عند قيام الخلافة, ومَنْ مِنْ هؤلاء يجرؤ على أن يقف في وجه الخلافة حيث الأمة حارستها وحاميتها؟ إن أولئك العملاء سيختفون طوعاً أو كرهاً, ولن يجد الأعداء حينها خائناً يفتح لهم أبواب البلاد الإسلامية ليدخلوها دون عناء. وهكذا فإن قيام الخلافة هو حقيقة واقعة في وقت ليس ببعيد بإذن الله, وإن ثباتها واستقرارها بعد قيامها هو أمر محقق إن شاء الله, وأن بنيان الدول التي هي كبرى اليوم سينهار بتلك الدول في مكان سحيق.وأخيراً قد تقولون وتصدقون ... تقولون إن حزب التحرير يدرك ترجيحاً, إن لم يكن يقيناً, بأننا لن نستجيب, فإذن لماذا يرسل لنا وفداً أو يكتب لنا كتاباً؟ ونقول نعم, إنكم قد تقولون وتصدقون, ولكننا أرسلنا إليكم وفداً أو كتبنا إليكم كتاباً, اهتداءً بقول ربنا العزيز الحكيم (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأعراف]: فلعلكم تتقون فتذكروا الآخرة, يوم الحساب, حيث الحَكَمُ العدلُ هو القويُ العزيزُ الجبار, فلا ظلم يومئذٍ, وإنما هي جنة أو نار (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [آل عمران 185]. ولعلكم تتقون فتدركوا أنكم مهما عَمَرْتُم فلا بد من أن تُدَسوا في التراب, وتتركوا العروش والتيجان, والثروة والثراء, والحدائق الغناء, ويكون حالكم (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ، كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ، فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) [الدخان 25-29]. ولعلكم تتقون فتعلموا ثقل الذنوب التي حملتموها: فقد عطلتم الحكم بما أنزل الله, وتركتم الجهاد في سبيل الله, و واليتم أعداء الله, وضاع كثير من بلاد المسلمين وأنتم تنظرون, سواء أكانت فلسطين, أم كشمير, أم قبرص, أم تيمور الشرقية, أم تقطيع أوصال العراق وأفغانستان, أم فصل جنوب السودان, أم ما يحدث من مجازر في الصومال و الشيشان..., وأنتم في ذلك أحد اثنين: مساهمٌ في الضياع, أو صامتٌ عليه صمت القبور, ما تَرَتَّبَ عليه ذل وهوان, ومصائب تترى ... ومع ذلك فلا أنتم تتوبون ولا تتذكرون (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) [التوبة 126]. ولعلكم تتقون فتتدبروا الأمرين الذين استوقفانا ملياً ثم كان كتابنا هذا الذي نوجهه إليكم, فتستجيبوا لما فيه, وبذلك تخففون شيئاً من تلك الذنوب, فَتَبْيَضُّ صحائفكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فإن استجبتم إلى موضوع كتابنا هذا "نصرتنا لإقامة الخلافة", فإن وفدنا يسمع منكم, ومن بَعْدُ يعود إليكم بما يترتب على تلك الاستجابة من أمور. أما إن استجبتم ولم يكن وفدنا عندكم فإن عناوين مكاتبنا الإعلامية مسطورة في أسفل هذا الكتاب, فإذا وصلتنا استجابتكم, أرسلنا إليكم بدورنا ما يترتب على تلك الاستجابة من أمور. أما إن لم تستجيبوا, فإنكم لن تضروا الله شيئاً, ولن تحولوا دون قيام الخلافة, فهي قائمة بإذن الله بوعده سبحانه وبشرى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم), كل ما هنالك أنكم تكونون قد تسربلتم بالخزي والخسران في الدارين ) ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الحج 11]. ونكون نحن قد بلَّغنا, وأنذرنا ... ثم أُعذرنا. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف 21]. ـموقع الحزب الرئيسي: http://www.hizb-ut-tahrir.orgموقع المكتب الإعلامي الرئيسي: http://www.hizb-ut-tahrir.info/arabic/index.php/main/index

عجز الخليفة عن القيام بالأعمال|الأمر المشترك في أحاديث التأمير

عجز الخليفة عن القيام بالأعمال|الأمر المشترك في أحاديث التأمير

الأخ الكريم ،بعد التحية ، 1 - عمل الخليفة هو تطبيق أحكام الشرع. وهذا يتطلب القدرة على مباشرة الأعمال بنفسه أو متابعة الأعمال بنفسه إذا كلف غيره القيام بها. فإذا أصابه مرض يمنعه من ذلك، فأصبح لا يمكنه المباشرة بنفسه ولا يمكنه متابعة من كلفه بنفسه كأن يكون مَرِض مرضاً يقتضي بقاءه في العناية الفائقة مدةً طويلةً، ثم أن لا يختلط بغيره بعد خروجه من العناية، كأن يكون هناك عدوى أو يصاب بآلام مبرحة تفقده القدرة على التركيز والاستيعاب أو يمرض يؤثر على الذاكرة، أو الشلل المؤثر على سلامة الحواس، وعلى القدرة على النطق أو نحو ذلك بحيث يستمر معه المرض مدةً تؤثر على سلامة الحكم في الدولة، وهذه يقدرها قاضي المظالم، فيدرس مع الخبراء مدة العلاج وسير العلاج، وهل هو ميئوس منه أو ممكن البرء منه وهكذا.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

ينعى حــزب التحــرير للأمة الإسلامية أميره وقائده العالـم الجليل أبا يوسف الشيخ عبد القديم زلوم، الذي قبضه الله سبحانه إليه ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير 1424هـ الموافق للتاسع والعشرين من نيسان 2003م، عن عمر يناهز الثمانين عاماً قضاها في طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، عالماً عاملاً، حاملاً للدعوة الإسلامية في صفوف الحزب فوق خمسين سنة، وقائداً للحزب خلالها، في ظروف عصيبة، نحو ست وعشرين سنة، دون أن تلين له قناة أو تضعف له عزيمة، مصارعاً للظالمين، بعيداً عن أهله وولده في سبيل الله، باذلاً وسعه وجهده لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخـلافة الراشدة. إنه وإن كان الله تعالى قد قضى أن يلحق أبو يوسف برفيق دربه الأمير المؤسس أبي إبراهيم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، دون أن يشهد قيام الخـلافة الراشدة، إلاّ أن إخوانه من بعده مستمرون في السير على الطريق نفسه الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه، وإنهم لعازمون بإذن الله على المضي قدماً دون أن يخشوا في الله لومة لائم لكي يقيموا الخـلافة الراشدة، وتخفق رايتها في جنبات الدنيا، فـتُـظِـلَّ الثرى الطاهر الذي ضم قبريهما، ويَعزّ بها الإسلام والمسلمون، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله. رحم الله الأمير الأول أبا إبراهيم، ورحم الله الأمير الثاني أبا يوسف، وحشرهما الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنّا يا أبا يوسف لفراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾. إنا لله وإنا إليه راجعون.

نداء عاجل   إلى قادة الجيوش وضباط الأركان وكافة رتب القوات المسلحة وأهل القوة والنجدة في مصر وسوريا والأردن ولبنان    

نداء عاجل إلى قادة الجيوش وضباط الأركان وكافة رتب القوات المسلحة وأهل القوة والنجدة في مصر وسوريا والأردن ولبنان  

800x600   أيها القادة والضباط .. إنكم ترون بأم أعينكم ما يحدث للمسلمين في فلسطين من ذبح وإذلال للشباب والشيوخ والنساء والأطفال على أيدي من كتب الله عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة. وإنكم تشاهدون كيف يتصرف أولئك اللئام قتلة الأنبياء بـترك الجرحـى يمنعون إسعافهم لينزفوا حتى الموت، وما يقومون به من أعمال الإعدام الميداني وهدم البيوت على رؤوس أصحابها من أهلكم إخوتكم. كما أنكم تبصرون نذالة الحكام وخستهم وانعدام إحساسهم ولا غرابة في ذلك، وقد انحازوا لصف أسيادهم الكفار أعدائكم. كما ظهر جلياً لكم أن أولئك الحكام الخونة لله ولرسوله والمؤمنين قد أسقطوا علناً ما أسمـوه بـ"خيار الحـرب" انصياعاً لرغبة رؤوس الكفر، أي أسقطوا الاعتماد على قدراتكم وأنتم أهل النجدة والمنعة والعزيمة، وقـد سبق أن جربوكم - رغم مؤامراتهم - فأثبتم أنكم أهل الجهاد والقتال، وأنكم جند محمد عليه الصلاة والسلام، رغم تفوق أعدائكم عليكم بالعدة والعتاد حينها، سواء أكان ذلك في معركة الكرامة أو معارك الاستنزاف أو حرب السادس من تشرين/أكتوبر 1973م. وليس هذا فحسب، فإن لأجدادكم تاريخاً مشرفا في هزيمة التتار والصليبيين وكل أعداء الإسلام طيلة عهود الخلافة الإسلامية.   أيها القادة والضباط.. إن الأمة وبعد خذلان الخونة من حكام بلاد المسلمين لها، فإنها وبكل صراحة ووضوح تأمل أن تلبوا نداءها فتلتحموا مع جيش يهود وأنتم القادرون على ذلك، والأمة من ورائكم، تدعو الله أن يتخذ منها الشهداء، وتخرج من غضب الله وعصيانه بعدم الاستجابة لصرخات إخوتكم في فلسطين، ومئات الدبابات تدك مدنهم، وتدوس كرامتهم، بعد أن اعتمد أعداؤنا على الحكام الخونة في إبقاء دباباتكم في خنادقها ليأكلها الصدأ، ومعداتكم وأسلحتكم في صناديقها، وقد بذلت الأمة لبناء جيوشها من أبنائها ومالها الكثير، وهي على استعداد كامل أن تبذل لهَّبتكم وانطلاقتكم بقية أبنائها وكل أموالها لدخول المعركة والخروج من هذا الذل والركوع لمن لا يعرف التاريخ سوى صغارهم وحقدهم. لقد انطلقت المظاهرات التي قام بها أبناء أمتكم في العواصم والمدن مطالبة بتحرككم، غير أن أولئك الحكام المجرمين عمدوا إلى إسكاتها فسلطوا فرق مكافحة الشغب لتفريقها بالقوة، وضرب الناس بقسوة قاصدين كذلك الفصل بين الأمة وبين قواها المادية، وجعل العداوة هي عنوان علاقة الأمة بقواها المادية.   أيها الأخوة القادة والضباط من مختلف الرتب.. إن الوقت مُواتٍ جداً لتقصموا ظهر المتآمرين وتفسدوا مؤامراتهم على تثبيت أرض فلسطين كحق لليهود وإقامة كيان عازل بينهم وبين بقية المنطقة على أقل من 20% من أرض فلسطين، يطلقون عليه ما يسمى بالدولة الفلسطينية لـيزيدوا كياناً هزيلاً إلى تلك الكيانات التي مزقت جسد الأمة إلى فتات بحدود رسموها هم، لِيُضعِفُوا هذه الأمة ويسهل عليهم الاستفراد بكل بلد منها. إن وقفتكم في هذه الأيام وقبل إتمام مؤامرتهم ستسجل لكم عند الله قبل أن تسجلها الأمة لكل مؤمن مقدام منكم بحروف من ذهب في سجل عَطِـرٍ يبقى مناراً لأجيالها القادمة.   أيها الأخوة القادة والضباط وأهل القوة والنجدة.. إن المؤامرة شارفت على الاكتمال، فهم ينكلون بالناس في فلسطين لكسر شوكتهم ونخر شهامتهم ورجولتهم حتى لا يجرؤَ أهل فلسطين على التفكير مستقبلا بتهديد أمن يهود بعد التوقيع على ما يسمى بالحل النهائي، بعد أن استفرد يهود بهم وأبعدوكم عن أرض المعركة. كما أنهم يقومون أثناء حملتهم المجرمة هذه والتي لا يوجد وجه للتكافؤ فيها باعتقال المخلصين الشرفاء وإعدامهم ميدانيا. وما افتعلوه من حصار للخائن عرفات إلا ليكون مهيئا للتوقيع باسم أهل فلسطين على اتفاقيات الخيانة وتثبيت تلك البقعة المباركة كحق لأبناء القردة والخنازير، خاصة وقد أظهرته وسائل الإعلام باعتباره القائد الصامد والرمز المحاصر.   يا أحفاد خالد وصلاح الدين ومحمد الفاتح.. إنكم أنتم فقط من يستطيع شفاء صدر الأمة من أعدائها أعداء دينكم، أنتم فقط من يستطيعون كسر نهاية المؤامرة على أرض الإسراء تلك البقعة المباركة من بلادكم، بلاد الإسلام، بعد تلك العشرات من السنوات التي قضوها في تدجين الأمة والدجل عليها وتطويعها للقبول بتلك النهاية الدنيئة. بتحرككم أنتم فقط تحرر فلسطين ويطرد يهود ويكسر أنف أميركا المتغطرسة المحاربة لإسلامكم باسم مكافحة الإرهاب. بزحفكم ستنهار الجبهة التي اعتبروها آمنة، وكأنكم ترضون لنساء المسلمين أن يُقِمْنَ على ذل علوج الكفار وهنّ يستصرخن فيكم إسلامكم ورجولتكم، لإنقاذهن من أولئك الأنذال. بتمرد كتيبة واحدة سوف ترون أن إخوانكم في الكتائب الأخرى في كل الجبهة من رفح حتى مزارع شبعا ستتبعكم، وسيكون لكم شرف البدء وتحقيق أمل الأمة بل وستتبعكم الأمة كلها، وستحمي ظهوركم جيوشها في الحجاز ونجد والعراق وإيران ... ، ولن تكونوا وحدكم بإذن الله تعالى، فقوموا إلى واجبكم بارك الله بكم، فإنما تتخذ الأمم الجيوش لقتال أعدائها واستئصال شأفتهم، على أن انتظار الرحمة من العدو هي شيمة العاجز أو الجبان، فكيف وأنتم تكاد تتفطر قلوبكم ألماً لما يحدث لأهلكم وأنتم من خير أمة أخرجت للناس وأعداؤكم شر خلق الله تعالى. كيف لا تُسمعونا كلمتكم، والأمة تنتظركم، تنتظر منكم بعد أن كفرت بأولئك الحكام العبيد لأعداء الله الذين سبق لهم إعطاء الأوامر لحشد جزء من جيوشكم ليحارب مع أميركا ضد جيش العراق، ولكنهم لا يجدون أي إحساس بالخجـل وأنتم على جبهة القتال مع يهود، يريدونكم أن تبقوا صامتين أنتم ومدافعكم أمام أولئك الجبناء المنشغلين بسفك دماء أهلكم بعد أن سحبوا جزءاً وافرا من أسلحتهم من خط الجبهة معكم، وقد ركنوا إلى إنصاتكم لأولئك الفجرة الفاسدين، بعد أن أوقعوا في نفوس بعضكم نصرة أميركا ليهود وكأنها أعظم نصراً من الله. إن التحام الجيوش سوف يحيد سلاح أميركا المفضل في المعركة - الطيران- إن اختارت دخولها، وجنودها أجبن من أن يخوضوا معكم المعركة على الأرض. إن الأمة تأمل منكم أيها الشرفاء أن تلبوا نداءها، فلستم من يُبقي مصير هذه الأمة الأصيلة بأيدي أعدائها.   ((قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ))   Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4

"أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة"   قاعدة التقيد بالحكم الشرعي من أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة وتقوم عليها حياة الأفراد

"أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة" قاعدة التقيد بالحكم الشرعي من أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة وتقوم عليها حياة الأفراد

 كان إسقاط قيمة التقيد بالأحكام الشرعية من الأسس التي تقوم عليها الدولة، ومن الأسس التي تقوم عليها حياة الأفراد الأثر الأكبر على حياة المسلمين؛ فقد كان أخذ ما ليس من الإسلام واعتباره منه ولو اسما من قبل الدولة في أيام العثمانيين، أو إهمال الأفراد مسألة التقيد بالأحكام من حياتهم اليومية من أهم ما هدم الدولة الإسلامية ومن أهم الأسباب التي جعلت المسلمين في هذه الذلة وهذا الانحطاط. لذلك كان لا بد من أن يوجه المسلمون العناية الكلية للأفكار التي تتعلق بالأحكام الشرعية مما يترتب عليه انضباط السلوك في الفرد، وانضباط السلوك في الأمة في سير الدولة.

حكم العمل مع هيئة التحرير الفلسطينية

حكم العمل مع هيئة التحرير الفلسطينية

الحمد لله الذي حبانا بنعمة الإسلام، وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام. وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله الله بالهدى، وجعله سيد المرسلين، ‎وخاتم النبيين، وبعد... فقد ثبت بما لا يقبل الشك أن الغاية من إيجاد هيئة التحرير الفلسطينية، التي يرأسها أحمد الشقيري، هي فصل الضفة الغربية عن الأردن، وإقامة كيان مستقل فيها، يكون دولة ثانية لا تحوى القدس ولا بيت لحم، وهذا العمل ولا شك تمزيق لبلد إسلامي إلى ثلاثة كيانات. دولة فلسطين، وكيان القدس المدولة، ودولة شرق الأردن، وهو عكس ما أمر الله به من وحدة البلاد الإسلامية، ومما جاءت الأحاديث الصحيحة بالنهي الجازم عنه. وقد كان على هيئة التحرير - والقائمون عليها مسلمون - أن يعملوا ما يجب أن يعمله المسلمون، وهو هدم الكيان الأردني كله. ودمجه في بلد إسلامي آخر، كمصر أو كالعراق أو كسوريا مثلاً، لا أن يمزقوه إلى ثلاثة كيانات أحدها القدس المدولة تحت يد الكفار. ‎لذلك كانت غاية هيئة التحرير هذه هي ارتكاب إثم كبير، والقيام بفعل حرام، والإقدام على إجرام فظيع. ومن هنا كان حراماً على كل مسلم أن ينتسب لهذه الهيئة، وكان حراماً عليه أن يشتغل معها لهذه الغاية ولو بأجر، وكان حراماً عليه أن يتبرع لها بالمال أو بالجهد أو بأي شيء، وكان حراماً عليه أن يبذل لها أية مساعدة، وكل من يفعل شيئاً من ذلك فقد عصى الله، وعصى رسول الله، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾‎.

    صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَته

  صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَته

إنّ صوم رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، بالإضافة إلى أنها عبادة تنظم علاقة المسلمين بربهم، فهي مظهر من المظاهر العامة للأمة الإسلامية، يبدأون الصيام معاً في يوم واحد. ويحتفلون بالعيد معاً في يوم واحد، امتثالاً لأوامر الله تعالى، التي توحد بينهم، وليس امتثالاً لقرارات الحكام السياسية ولا لفتاوى علماء السلاطين النفاقية، التي صيغت للتفريق بينهم. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً». وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين»، وقالصلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنّما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له». هذه الأحاديث النبوية صريحة الدلالة، على أنّ السبب الشرعي لبداية شهر رمضان هو رؤية هلال رمضان. وأن السبب الشرعي لعيد الفطر هو رؤية هلال شوال، وخطاب الشارع في هذه الأحاديث موجه إلى جميع المسلمين لا فرق بين شامي وحجازي ولا بين إندونيسي وعراقي، فألفاظ الأحاديث جاءت عامّة، لأن ضمير الجماعة في: (صوموا... وأفطروا) يدلّ على عموم المسلمين، وكذلك لفظ: (رؤيته) فهو اسم جنس مضاف إلى ضمير، يدلّ على رؤية الهلال من أي إنسان، إلا أنّ هناك أحاديث حصرت هذه الرؤية بالمسلمين، فقد رُوي عن ابن عباس أنّه قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، قال: نعم، فنادى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن صوموا». إنّ رؤية مسلم هلال رمضان أو هلال شوال توجب على المسلمين جميعهم الصوم أو الإفطار، لا فرق بين بلد وبلد، ولا بين مسلم ومسلم، لأنّ من يرى الهلال من المسلمين حجة على من لم يره. وليست شهادة مسلم في بلد أولى من شهادة مسلم في بلد آخر، ولا قيمة للتقسيمات والحدود التي أقامها الكفار في بلاد المسلمين، والتي جعلت أهل درعا في سوريا يصومون بينما أهل الرمثا في الأردن يفطرون، وليس بين المدينتين إلا حدود وهمية رسمها الكفار منذ أن هُدمت الخلافة. ثم حرص على بقائها الحكام. إنّ الأمر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصوم رمضان لرؤية الهلال أمرٌ للوجوب، لأنه أمر بفرض ثبت بقوله تعالى: ]شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه[. وإنّ الأمر بالفطر لرؤية هلال شوال هو أيضاً للوجوب، لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر». وبما أنّه نهيٌ عن القيام بمندوب أو فرض، فهو قرينة على أنّ الأمر في قوله: «وأفطروا لرؤيته» للوجوب. أمّا اختلاف المطالع الذي يتذرع به بعضهم فهو من باب تحقيق المناط، الذي بحثه العلماء السابقون، للواقع الذي كانوا يعيشونه، حيث كان المسلمون لا يتمكنون من إبلاغ رؤية الهلال إلى جميع أنحاء دولة الخلافة المترامية الأطراف في يوم واحد، لأنّ وسائل الإعلام التي كانت موجودة يومئذٍ كانت قاصرة عن ذلك. وقد احتج بعض هؤلاء بما رُوي عن كُريب «أنّ أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستُهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» فهذا ليس دليلاً شرعياً، وإنما هو اجتهاد لابن عباس في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وابن عباس لم يأخذ برؤية أهل دمشق الهلال، لأنّ أهل المدينة المنورة لم يروه في اليوم نفسه. وهذا الاجتهاد مخالف لصريح الحديث الذي رُوي عن جماعة من الأنصار، قال: «غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله أن يفطروا، ثم يخرجوا لعيدهم من الغد»، فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم أن يفطروا في يوم حسبوه من رمضان بسبب رؤية غيرهم هلال شوال في غير المدينة المنورة، فالركب رأوا الهلال قبل وصولهم المدينة بيوم. وأمّا اليوم، فوسائل الإعلام المتوفرة عند جميع الدول قادرة على نقل خبر رؤية الهلال إلى جميع العالم في بضع ثوان، فيلزم المسل   مين الصيامُ أو الإفطارُ حال سماعهم خبر ثبوت رؤية الهلال من أيّ مكان على الأرض، سواء ثبتت الرؤية مباشرة أو بالعين البصرية أو بواسطة آلة مُكبِّرة أو مُقرِّبة. والرؤية المعتبرة هي الرؤية البصرية، ولا اعتبار للحسابات الفلكية إذا لم تثبت الرؤية بالعين البصرية، إذ لا قيمة شرعية للحسابات الفلكية في إثبات الصوم والإفطار، لأنّ السبب الشرعي للصوم أو الإفطار هو رؤية الهلال بالعين لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له». وقولهصلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإن غُمَّ عليكم» أي إن لم تروه بأعينكم. وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فاقدروا له» لا تعني الرجوع للحسابات الفلكية، وإنما تعني ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين». أيها المسلمون: إنّ عدم توحيد رؤية الهلال ما هي إلا مشكلة من مشكلات عديدة تواجه المسلمين بسبب غياب دولة الخلافة، التي ترعى شؤونهم بأحكام الإسلام، وتوحدهم في ظلّ راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فعلى المسلمين التقيد بالحكم الشرعي في صيامهم وإفطارهم وكل أعمالهم، وإن لم يتقيد حكامهم به، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال رمضان من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الصيام، وإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال شوال من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الإفطار. أمّا الحلُّ الجذري الصحيح لجميع مشكلات المسلمين فإنّه بأيديهم، وهو العمل الجادّ مع العاملين المخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة دولة الخلافة، وتنصيب خليفة يوحد دولهم، ويطبق شرع الله عليهم، فيحملون معه رسالة الإسلام بالجهاد إلى الناس كافّة، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وبذلك يعيشون حياة عزٍّ وكرامة في الدنيا، وينالون رضوان الله وثوابه في الآخرة. قال تعالى: {وقل اعملوا فسيرى اللّـهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون، وستُردُّونَ إلى عالِمِ الغيبِ والشهادةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بما كنتم تعملون}.                                                                                                                                    

عربدة أمريكا تتحمل وزرها الدول العربية

عربدة أمريكا تتحمل وزرها الدول العربية

أصدر مجلس الأمن في 12/11/1997 قراره: بإدانة انتهاك العراق التزاماته التي تفرض التعاون غير المشروط مع لجنة أسلحة الدمار الشامل، وبفرض حظر على سفر مسؤولين عراقيين. وعلى إثر صدور هذا القرار من مجلس الأمن، بادرت القيادة العراقية باتخاذ قرار بطرد الخبراء الأمريكيين من العراق فوراً. وكانت الولايات المتحدة تريد أن يكون قرار مجلس الأمن ينص على وصف المواقف العراقية بأنها (انتهاك مادي) للقرار رقم 687 الخاص بشروط وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية، مما يعني الصلاحية الدولية للقيام بعمليات عسكرية تتيح لأمريكا أن تقوم بأعمال عسكرية ضد العراق إذا رفض الانصياع لقرارات مجلس الأمن. إلا أن روسيا والصين وفرنسا، الدول التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، رفضت أن يكون قرار مجلس الأمن مشتملا على وصف المواقف العراقية بأنها (انتهاك مادي)، وهذه الدول الثلاث تتحفظ على قيام أمريكا بأية عمليات عسكرية ضد العراق، وتعمل على رفع الحصار عنه. وكان كلينتون ووزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي قد هددوا بالقيام بأعمال عسكرية ضد العراق إذا لم يرجع عن قراره برفض التعامل مع خبراء التفتيش الأمريكيين، وعن إنذاره بطردهم من بغداد، وعن إنذاره بضرب طائرات التجسس الأمريكية (يو2) إذا استمرت في التحليق في سماء منطقتي الحظر الشمالية والجنوبية. كما تعهد كلينتون بأن يجبر صدام على الامتثال الكامل لقرارات الأمم المتحدة، وقد أكد الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي على كلينتون أن يقوم بعمل عسكري ضد العراق حتى من دون قرار لمجلس الأمن. وعلى إثر إصدار القيادة العراقية قرارا بطرد المفتشين الأمريكيين في اللجنة فورا من العراق اجتمع كلينتون بمستشاريه لدراسة ما ينبغي أن تقوم به الولايات المتحدة، كما وضعت جميع قواتها البرية والجوية والبحرية الموجودة في منطقة الخليج وفي تركيا في حالة تأهب تام. وهناك احتمال كبير بأن تقوم أمريكا بعمل عسكري ضد العراق رغم عدم صدور قرار من مجلس الأمن يتيح لها ذلك ورغم معارضة كل من روسيا والصين وفرنسا ومصر وكثير من الدول العربية لأي عمل عسكري تقوم به أمريكا ضد العراق. غير أن بريطانيا أعلنت أنها ستشارك أمريكا في أي عمل عسكري ستقوم به ضد العراق. وذلك حتى تُبقي على وجودها في الخليج، حتى تطمئن عملاءها حكام الخليج بأنها لن تتخلى عنهم وأنها لن تتخلى عن منطقة الخليج لأمريكا. إن فصول هذه المسرحية قد بدأت أمريكا بإظهارها بعد قيام طائرات إيرانية بالإغارة على قواعد مجاهدي خلق الإيرانية الموجودة في العراق مما دفع بغداد إلى تهديد إيران بالرد عليها والانتقام منها. وعلى إثر ذلك اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية قرارا بتوجه حاملة الطائرات (نيمتز) الأمريكية إلى منطقة الخليج قبل الموعد الذي كان مقررا أن تتحرك فيه، بحجة أن هذا التحرك هو إشارة لبغداد وطهران بأن أمريكا عازمة على فرض منطقتي الحظر الجوي لشمال العراق وجنوبه بالقوة، إلا أن القضية هي أكبر من ذلك بكثير. فأمريكا رغم وجودها العسكري الكثيف في منطقة الخليج بعد حرب الخليج الثانية، فإنها لم تتمكن من كسب ولاء حكام دول الخليج الخمسة، إذ بقي ولاؤهم للإنجليز رغم مسايرتهم لأمريكا، لذلك أرادت أن تقوم بهذه المسرحية لتظهر بشكل مضخم خطورة صدام عليهم، وأنه يستهدف غزو السعودية والكويت وبقية دول الخليج، وأنه لا يوجد من يقدر على حمايتهم من صدام إلا أمريكا، حتى يسلموا لها القيادة، ويعطوها الولاء، ويطلبوا منها تكثيف وجودها العسكري في منطقة الخليج لحمايتهم. ثم أوعزت أمريكا لـ(ريتشار بتلر) الرئيس التنفيذي للجنة الخاصة المكلفة نزع الأسلحة العراقية المحظورة بإلغاء الاتفاق الذي تم بين العراق وبين (رالف أكيوس) الرئيس السابق للجنة في شأن منع تفتيش الأماكن الحساسة في العراق، ذات العلاقة بالمواقع الرئاسية والسيادية، والعودة إلى ترتيبات تفتيش مفتوحة. كما أخذت أمريكا بالضغط على مجلس الأمن لفرض عقوبات جديدة على العراق فتقدمت مع بريطانيا وسبع دول أخرى بمشروع قرار لمجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على العراق، فاتخذ مجلس الأمن قرارا هدد فيه العراق بعقوبات في أي وقت تُعَرقَلُ فيه مهمات خبراء التفتيش. وعلى إثر هذا القرار اتخذت القيادة العراقية، بتوصية من المجلس الوطني العراقي، قرارا برفض التعاون مع خبراء التفتيش الأمريكيين مع بقاء التعاون مع اللجنة الخاصة، والطلب من هذه اللجنة بأن تسحب غطاءها عن طائرة التجسس الأمريكية (يو2). والذي حفز العراق على اتخاذ هذا القرار، والتصدي لتحدي الولايات المتحدة، هو وصول القناعة عند القيادة العراقية إلى أن أمريكا سوف لا ترفع الحصار عن العراق، ولو وفّى بجميع الالتزامات، وقد عبّر عن هذه القناعة طارق عزيز في مؤتمر صحفي عقده في بغداد في 7/11 قال فيه: (إن اللجنة الخاصة تستخدم كأداة وكتغطية من قبل الولايات المتحدة للإبقاء على العقوبات المفروضة على العراق منذ سنة 1990م، ولدينا القناعة بأن ما يجري هو لعبة لا نهاية لها يمكن أن تدوم ربما لعقود) هذا فضلاً عن رؤية أن الحلف الذي كان بين أمريكا وحلفائها أيام حرب الخليج الثانية قد تفسخ، وأصبحت روسيا والصين وفرنسا، وبعض حلفاء أمريكا من الدول العربية يتحفظون على ما تقوم به أمريكا ضد العراق من إدامة للحصار، ومن القيام بأي عمل عسكري ضده. وقد أخذ كل من العراق وأمريكا في تصعيد مواقفه، فمنع العراق الخبراء الأمريكيين من المشاركة في عمليات التفتيش مع اللجنة الخاصة، وقامت أمريكا بوضع جميع قواتها البرية والجوية والبحرية الموجودة في الخليج وفي تركيا في حالة استنفار وتأهب، كما أخذت أمريكا تضغط على مجلس الأمن ليتخذ قرارا بإدانة العراق، واعتبار ما تقوم به من منع الخبراء الأمريكيين، ومن التهديد لطائرات التجسس الأمريكية (انتهاكاً مادياً) لتطلق يدها في القيام بعمل عسكري، فقام الأمين العام بإرسال بعثة سياسية إلى العراق كمحاولة لإقناع العراق بالرجوع عن قراراته وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة دون قيد أو شرط كما أرسلت بغداد طارق عزيز ليشرح للأمين العام والأمم المتحدة وجهة النظر العراقية، فأخفقت البعثة السياسية في مهمتها، كما أخفق طارق عزيز في مهمته، وعند ذلك أصدر مجلس الأمن قراره باتخاذ عقوبات إضافية ضد العراق. إن هذه العربدة الأمريكية، والطغيان الأمريكي لا يطال صدام، فصدام في مأمن في مخابئه الكثيرة، ولديه كل ما يحتاج إليه من أطايب الطعام وفاخر الثياب، وفاره السيارات، وإنما تطال العراق البلد المسلم، وأهل العراق المسلمين، بل هي تطال أهل المنطقة جميعهم، كما تطال المسلمين جميعا، والبلاد الإسلامية جميعها. وهي في حد ذاتها إذلال للمسلمين جميعاً، وتحقير لهم، واستصغار لشأنهم، وأمريكا تدرك أن جماهير المسلمين في العالم الإسلامي ليس لهم أي أثر في القرار السياسي في العالم الإسلامي كله ومنه العالم العربي، لأن هذه الجماهير تعيش في سجن كبير من تسلط الحكام عليهم، والقرار السياسي محصور في الحكام العملاء، وقراراتُهم السياسية هي تنفيذ لأوامر أمريكا، أو أوامر الدول التي هم عملاء لها. وإن هؤلاء الحكام في البلاد الإسلامية ومنها العربية لو كان عندهم ذرة من إحساس بالكرامة لما تركوا لأمريكا، ولا لغيرها من دول الكفر والاستعمار أن يذلوهم هذا الإذلال، وأن يستهينوا بهم وبشعوبهم هذه الاستهانة، وأن يحتقروهم هذا الاحتقار، ولهبوا في وجه أمريكا وفي وجه غيرها من الدول الطامعة في ثرواتهم وخيراتهم، ولهددوا مصالح أمريكا الحيوية ومصالح غيرها من الدول الطامعة في منطقة العالم الإسلامي، ولو أن أمريكا تتأكد أن هؤلاء الحكام في العالم الإسلامي سيهددون مصالحها الحيوية لما تجرأت على أن تعاملهم هذه المعاملة، ولما أذلتهم هذا الإذلال، ولما وقفت مع دولة اليهود، ولفسحت لهم الطريق ليقضوا عليها، ويستأصلوها من شأفتها، فأمريكا عندما ترى أن مصالحها الحيوية ستهدد فإنها تتقهقر وتتراجع وتقلع عن غيّها وصلفها. وما تراجعها عن تهديد شركة (توتال) الفرنسية بعد أن وظفت ملياري دولار في صناعة الغاز في إيران، وخرقت قانون (داماتو) الأمريكي الذي يفرض عقوبات على الشركات التي توقع عقودا كبيرة تزيد عن أربعين مليون دولار مع إيران أو ليبيا في مشاريع الغاز والنفط، وعن تهديد شركة (شِلْ) الإنجليزية الهولندية التي تريد أن تستثمر مبلغ عشرة مليارات في مشاريع الغاز في إيران، لهو أكبر دليل على أن تهديد مصالح أمريكا كفيل بأن يوقفها عند حدها ويرجعها عن عربدتها وطغيانها. وأن أمريكا لها مصالح حيوية ضخمة في منطقة العالم الإسلامي، خاصة في منطقة العالم العربي، وتهديد مصالحها هذه تهديدا حقيقياً كفيل بتأديبها وإيقافها عند حدها. لكن أنى لهؤلاء الحكام في العالم الإسلامي، ومنه العربي، العملاء لأمريكا أو لغيرها من الدول الغربية، الخونة لشعوبهم، العبيد لأعدائهم، أنى لهم أن يتصدوا لأمريكا، ولتهديدها في مصالحها الحيوية، ولإنهاء هيمنتها في بلادهم. لذلك فإن هؤلاء الحكام يتحملون وزر عربدة أمريكا، ووزر الإتيان بها للعالم الإسلامي، ووزر بقاء هيمنتها عليه، ووزر استئثارها بثروات بلادهم، لأنهم هم الذين سهلوا لها القيام بكل ذلك، فتحملوا الوزر، واستحقوا العزل. إن الأمة الإسلامية بما حباها الله من ثروات ضخمة ومن رجال، ومن بلاد ذات موقع استراتيجي قادرة على أن تهدد مصالح أمريكا الحيوية تهديدا حقيقيا، وعلى تصفية تلك المصالح من البلاد الإسلامية كلها. وإن استخذاء هؤلاء الحكام العملاء أمام أمريكا، وغيرها من الدول الغربية، لا يُعفي المسلمين في العالم الإسلامي بما فيه العالم العربي من القيام بإنهاء المصالح الأمريكية والغربية من البلاد الإسلامية جميعاً. وهم يتحملون وزر السكوت على هؤلاء الحكام الخونة الذين أذلوهم، والذين استخذَوْا أمام أعدائهم، ووزر سكوتهم على بقاء المصالح الأمريكية والغربية في بلاد المسلمين، وعلى استمرار الهيمنة الأمريكية والغربية على بلادهم، وعلى بقاء دولة اليهود. وحتى يرفعوا عنهم هذا الإثم فلا بدّ من أن يعملوا جادين لإقامة كيان مخلص في المنطقة يقوم على عقيدتهم الإسلامية، ويتبنى تطبيق الأحكام الشرعية، أي أن يقيموا دولة الخلافة وأن ينصبوا خليفة يبايعونه على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ليطبق عليهم أحكام الإسلام، وليوحد العالم الإسلامي في دولة الخلافة، وليعمل على إنهاء جميع المصالح الأمريكية والغربية من بلاد المسلمين، وإنهاء أية هيمنة أو سيطرة لهم عليها، وأن يعلن الجهاد على دولة اليهود ليستأصل شأفتها، ولحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

12 / 13