أبو وضاحة نيوز : فرنسا: أزمات حكومية أم أزمة نظام؟ كتبه المهندس وسام الأطرش
December 26, 2024

أبو وضاحة نيوز : فرنسا: أزمات حكومية أم أزمة نظام؟ كتبه المهندس وسام الأطرش

وضاحة نيوز شعار

2024-12-26


أبو وضاحة نيوز :

فرنسا: أزمات حكومية أم أزمة نظام؟ كتبه المهندس وسام الأطرش

فرنسا: أزمات حكومية أم أزمة نظام؟
كتبه المهندس وسام الأطرش

أطيح بحكومة فرنسا، بقيادة رئيس الوزراء ميشيل بارنييه، في تصويت تاريخي بحجب الثقة يوم الأربعاء 04/12/2024، ما يمثل أول انهيار من نوعه منذ عام 1962، ويتمخض عن آثار أبعد من الحدود الفرنسية، مع تداعيات اقتصادية وجيوسياسية محتملة، وخاصة لحلفاء فرنسا، بما في ذلك الولايات المتحدة، فما الذي حدث بالضبط؟ وما تداعياته؟ (الجزيرة، 05/12/2024)

لقد أجبر رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه على الاستقالة بعد 3 أشهر فقط من توليه منصبه، بعد أن توحد المشرعون من اليسار واليمين لدعم اقتراح بحجب الثقة عن الحكومة سيؤدي إلى إغراق فرنسا في حالة من عدم الاستقرار السياسي بشكل أعمق. وصوّت 331 من أصل 577 مشرعا ضد حكومة بارنييه الهشة، واستغلوا فرصتهم للإطاحة بالسياسي المخضرم والمفاوض الشهير بعد محاولته تمرير جزء من الميزانية السنوية لحكومته متجاوزا بذلك التصويت البرلماني من خلال استدعاء المادة 49.3 من الدستور الفرنسي، ليصبح بارنييه صاحب أقصر مدة بمنصب رئيس وزراء في تاريخ فرنسا.

ولكن بعد تسعة أيام من حجب الثقة عن حكومة بارنييه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعيين زعيم حزب الحركة الديمقراطية فرانسوا بايرو رئيسا جديدا للوزراء، بعد أن كان يتباهى بالوزير الشاب غابرييل أتال كونه أصغر رئيس حكومة عرفه تاريخ فرنسا. وبذلك يصبح بايرو سادس رئيس للوزراء منذ انتخاب إيمانويل ماكرون لأول مرة عام 2017، وهو الرابع في عام 2024، ما يعكس حالة عدم استقرار في السلطة التنفيذية لم تشهدها فرنسا منذ عقود.

ويعد بايرو (73 عاما) شخصية معروفة في الأوساط السياسية الفرنسية. وهو رئيس حزب الحركة الديمقراطية الوسطية التي أسسها سنة 2007. وتقلد بايرو عددا من المناصب الوزارية، بينها إشرافه على حقيبة التربية بين عامي 1993 و1997 في عهد جاك شيراك، وترشح ثلاث مرات للانتخابات الرئاسية أعوام 2002 و2007 و2012 دون أن يتجاوز الدور الأول في أي منها، ثم مهد تحالفه مع ماكرون عام 2017 الطريق لانتخاب أصغر رئيس في تاريخ فرنسا. ومع أنه قد عين حينذاك وزيرا للعدل، إلا أنه لم يبق في منصبه سوى 34 يوما في عام 2017 بسبب شبهة اختلاس أموال أوروبية، على خلفية دفع رواتب مساعدين برلمانيين من حزبه. هذه هي باختصار السيرة الذاتية لرئيس الحكومة الجديد، وهذه هي مقدمات وضعه في فوهة بركان الوضع السياسي المتفجر في فرنسا.

إن محاولات ماكرون تدارك الأزمة العاصفة التي تحيط ببلده والاستماتة في سياسة الهروب إلى الأمام مع مسايرة أمريكا في السياسة الخارجية، لن تمكنه من رأب الصدع الحاصل في بلد صار نموذجا لتآكل الحضارة الرأسمالية الغربية وانفجارها من الداخل.

لقد تراكمت مشاكل فرنسا وتضاعفت بشكل لم يعد يُمكّنها من تعليق فشلها الحضاري وانهيارها السياسي وعجزها الاقتصادي وسقوطها الأخلاقي على شماعة الهجرة والمهاجرين، فقد وجد ماكرون نفسه منذ أشهر أمام أزمة سياسية خانقة ووضع اقتصادي صعب، واستقرار مالي مهدد وترقيم سيادي متراجع، حيث ارتفع الدين العام لـ110.7% من إجمالي الناتج الداخلي، وتباطأ انخفاض التضخم بسبب أسعار الغذاء، فيما خفضت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز، تصنيف فرنسا الائتماني للمرة الأولى منذ عام 2013، في شهر حزيران/يونيو 2024، لتقوم وكالة موديز للتصنيف الائتماني بخفض علامة الديون السيادية لفرنسا درجة واحدة إلى “إيه إيه 3” عقب اختيار السياسي المخضرم فرنسوا بايرو على رأس الحكومة المرتقب تشكيلها. وحسب موديز “بالنظر إلى المستقبل، هناك الآن احتمال ضئيل للغاية بأن تتمكن الحكومة المقبلة من تقليص حجم العجز المالي بشكل مستدام إلى ما بعد العام المقبل”. (فرانس 24، 14/12/2024)

وعلى وقع تشكيل الحكومات وإسقاطها وحديث بعضهم عن حرب أهلية تلوح في الأفق، تتضاعف احتجاجات المزارعين الغاضبين من اتفاقيات “ميركوسور” والتي تخول فرنسا والاتحاد الأوروبي عموما استيراد المنتجات الفلاحية القادمة من أمريكا اللاتينية والتي لا تخضع للمعايير الأوروبية، بما يذكرنا باحتجاجات السترات الصفراء ومظاهرات قانون التقاعد وانتفاضة الأحياء الشعبية التي أعقبت مقتل الشاب الجزائري نائل، وما رافق ذلك كله من عنف سياسي أدى بدوره إلى احتجاجات كبيرة ضد عنف الشرطة.

وهكذا بدا واضحا أن ماكرون قد غامر بمناورة حل البرلمان وإعادة تشكيل الحكومة منذ أشهر، ولا يبدو أيضا أن تعيين رئيس الحكومة الجديد بايرو سينجي فرنسا من خطر الانفجار المجتمعي والاضطراب السياسي، لا لأن البرلمان قد يُشهر في وجهه سلاح سحب الثقة هو الآخر، وإنما لكون النظام في فرنسا مُصرّ على رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً، وهذا وحده كاف لخلق أزمة جديدة وانقسام مجتمعي جديد نابع من ظلم التشريعات الجائرة، يضاف إلى الشرخ الحاصل في فرنسا حول طريقة إدارة ماكرون لدفة الحكم في بلاده التي يدفع بها نحو مزيد الدعم العسكري لأوكرانيا رغم الامتعاض الشعبي تجاه إقحام فرنسا في حرب تقرع على أبواب أوروبا.

ورغم كل الأزمات التي تحيط بفرنسا من كل جانب وتهدد مجتمعها بالانقسام، إلا أن رئيسها (صانع الأزمات) لا يزال مصرا على أن هذا السقوط القيمي والإنساني المدوي لبلده الداعم للإبادة الجماعية في غزة وترديه إلى قاع سحيق من الانحطاط الأخلاقي والإفلاس الحضاري، هو الخيار الأمثل للدفاع عن قيم الجمهورية ولمواجهة العنصرية اليمينية واليسارية، مصراً على خيار الرأسمالية الليبرالية غير عابئ بالحكومة والبرلمان ولا بالأغلبية الساحقة من الشعب، وكل ذلك باسم الديمقراطية!

ختاما، فإن تخبط دول الغرب ومنها فرنسا في دياجير الظلام الرأسمالي ووصولها إلى هذا الحد من الاستعلاء والتكبر وإنكار طبيعة الأزمة الحضارية، لهو دليل على أن الإسلام الذي ترعاه دولة تحمل دعوته إلى العالم، هو أحوج ما تكون إليه البشرية اليوم، وهي تذوق الويلات والحسرات وتتجرع الآهات والنكبات في كل بقعة من بقاع الأرض على أمل أن تشرق شمس الخلافة الراشدة من جديد.

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

كتبه: المهندس وسام الأطرش
المهندس وسام الأطرش

المصدر: أبو وضاحة نيوز .

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار